❤حفظ السنة
Open in Telegram
بوت التواصل. @Elsonatasmeah123bot .... http://t.me/webryu لينك القناه
Show more841
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
841
الحديث الأخير لن يدخل معنا الاختبار النهائى.. تم تنزيله لإتمام جميع أحاديث الجزء المقرر فقط
841
الحديث السادس والأربعون
عن أَبي خُبيب- بضم الخاء المعجمة- عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، قَالَ: لَمَّا وَقفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَل دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبه، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إنَّهُ لا يُقْتَلُ اليَومَ إلا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإنِّي لا أراني إلا سَأُقْتَلُ اليوم مظلومًا، وإنَّ مِنْ أكبرَ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتَرَى دَيْننا يُبقي من مالِنا شَيئًا؟ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، بعْ مَا لَنَا وَاقْضِ دَيْنِي، وَأوْصَى بِالثُّلُثِ وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ، يعني لبني عبد الله بن الزبير ثُلُثُ الثُّلُث. قَالَ: فَإنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّينِ شَيء فَثُلُثُه لِبَنِيكَ. قَالَ هِشَام: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وَازى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبيبٍ وَعَبَّادٍ، وَلهُ يَوْمَئذٍ تِسْعَةُ بَنينَ وَتِسْعُ بَنَات.
قَالَ عَبدُ الله: فَجَعلَ يُوصينِي بدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إنْ عَجَزْتَ عَن شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيهِ بِمَوْلاَيَ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا أرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أبَتِ مَنْ مَوْلاَكَ؟ قَالَ: الله. قَالَ: فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ في كُرْبةٍ مِنْ دَيْنِهِ إلا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ فَيَقْضِيَهُ. قَالَ: فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَم يَدَعْ دِينَارًا وَلا دِرْهمًا إلا أرَضِينَ، مِنْهَا الغَابَةُ وإحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بالمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بالبَصْرَةِ، ودَارًا بالكُوفَةِ، ودَارًا بمِصْرَ.
قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ أنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأتِيهِ بالمال، فَيَسْتَودِعُهُ إيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لا، وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ إنِّي أخْشَى عَلَيهِ الضَّيْعَةَ. وَمَا وَليَ إمَارَةً قَطُّ وَلا جِبَايَةً، ولا خراجًا، وَلا شَيئًا إلا أنْ يَكُونَ في غَزْوٍ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَوْ مَعَ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم، قَالَ عَبدُ الله: فَحَسَبْتُ مَا كَانَ عَلَيهِ مِن الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ ألْفيْ ألْفٍ وَمئَتَي ألْف ! فَلَقِيَ حَكِيمُ بنُ حِزَام عَبْدَ الله بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أخِي، كَمْ عَلَى أخي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمْتُهُ وَقُلْتُ: مِائَةُ ألْف. فَقَالَ حَكيمٌ: واللهِ مَا أرَى أمْوَالَكُمْ تَسَعُ هذِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أرَأيْتُكَ إنْ كَانَتْ ألْفَي ألف وَمائَتَيْ ألْف؟ قَالَ: مَا أرَاكُمْ تُطيقُونَ هَذَا، فَإنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بي.
قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيرُ قَد اشْتَرَى الغَابَةَ بِسَبْعِينَ ومائة ألف، فَبَاعَهَا عَبدُ اللهِ بِألْفِ ألْف وَسِتّمِائَةِ ألْف، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ شَيْء فَلْيُوافِنَا بِالغَابَةِ، فَأتَاهُ عَبدُ اللهِ بنُ جَعفَر، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ أرْبَعمائةِ ألْف، فَقَالَ لعَبدِ الله: إنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكمْ؟ قَالَ عَبدُ الله: لا، قَالَ: فَإنْ شِئتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إنْ إخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبدُ الله: لا، قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قطْعَةً، قَالَ عَبدُ الله: لَكَ مِنْ هاهُنَا إِلَى هَاهُنَا. فَبَاعَ عَبدُ اللهِ مِنهَا فَقَضَى عَنْهُ دَينَه وَأوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أرْبَعَةُ أسْهُم وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَة وَعنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاويَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْم بمائَة ألف، قَالَ: كَمْ بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَ: أرْبَعَةُ أسْهُم وَنصْفٌ، فَقَالَ المُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ: قَدْ أخَذْتُ مِنْهَا سَهمًا بِمائَةِ ألف، قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أخَذْتُ مِنْهَا سَهْمًا بمائَةِ ألْف. وَقالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أخَذْتُ سَهْمًا بِمائَةِ ألْف، فَقَالَ مُعَاويَةُ: كَمْ بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَ: سَهْمٌ ونصْفُ سَهْم، قَالَ: قَدْ أخَذْتُهُ بخَمْسِينَ وَمائَةِ ألْف. قَالَ: وَبَاعَ عَبدُ الله بْنُ جَعفَر نَصيبهُ مِنْ مَعَاوِيَةَ بستِّمِائَةِ ألْف.
فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيرِ: اقسمْ بَينَنَا ميراثَنا، قَالَ: وَاللهِ لا أقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أنَادِي بالمَوْسم أرْبَعَ سنينَ: ألا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيرِ دَيْنٌ فَلْيَأتِنَا فَلْنَقْضِهِ. فَجَعَلَ كُلّ سَنَةٍ يُنَادِي في المَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أرْبَعُ سنينَ قَسَمَ بيْنَهُمْ وَدَفَعَ الثُّلُثَ. وَكَانَ للزُّبَيْرِ أرْبَعُ نِسْوَةٍ، فَأصَابَ كُلَّ امرَأةٍ ألْفُ ألف وَمِئَتَا ألْف، فَجَميعُ مَالِه خَمْسُونَ ألف ألْف وَمِئَتَا ألْف. رواه البخاري.
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
قَوْلُهُ : ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ) أَيْ فَلْيَتَعَامَلْ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلْيَتَعَاشَرُوا مُعَامَلَةَ الْإِخْوَةِ , وَمُعَاشَرَتُهُمْ فِي الْمَوَدَّةِ وَالرِّفْقِ وَالشَّفَقَةِ وَالْمُلَاطَفَةِ وَالتَّعَاوُنِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ صَفَاءِ الْقُلُوبِ وَالنَّصِيحَةِ بِكُلِّ حَالٍ ( لَا يَخُونُهُ ) مِنْ الْخِيَانَةِ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ ( وَلَا يَخْذُلُهُ ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَهُوَ تَرْكُ النُّصْرَةِ وَالْإِعَانَةِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ إِذَا اِسْتَعَانَ بِهِ فِي دَفْعِ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ لَزِمَهُ إِعَانَتُهُ إِذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ ( كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ : عِرْضُهُ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ.
قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الْعِرْضُ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنْ الْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي سَلَفِهِ أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ أَمْرُهُ.
وَقِيلَ هُوَ جَانِبُهُ الَّذِي يَصُونُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَحَسَبِهِ , وَيُحَامِي عَنْهُ أَنْ يُنْتَقَصَ وَيُثْلَبَ.
وَقَالَ اِبْنُ قُتَيْبَةَ : عِرْضُ الرَّجُلِ نَفْسُهُ وَبَدَنُهُ لَا غَيْرُ اِنْتَهَى.
( التَّقْوَى هَاهُنَا ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ.
قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : أَيْ لَا يَجُوزُ تَحْقِيرُ الْمُتَّقِي مِنْ الشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي , وَالتَّقْوَى مَحَلُّهُ الْقَلْبُ يَكُونُ مُخْفِيًا عَنْ الْأَعْيُنِ فَلَا يُحْكَمُ بِعَدَمِهِ لِأَحَدٍ حَتَّى يَحْقِرَهُ , أَوْ يُقَالُ مَحَلُّ التَّقْوَى هُوَ الْقَلْبُ , فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ التَّقْوَى لَا يَحْقِرُ مُسْلِمًا ; لِأَنَّ الْمُتَّقِيَ لَا يُحَقِّرُ مُسْلِمًا اِنْتَهَى.
( بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْتَقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ ) أَيْ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ مِنْ خِلَالِ الشَّرِّ وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ اِحْتِقَارُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ.
فَقَوْلُهُ ( بِحَسْبِ اِمْرِئٍ ) مُبْتَدَأٌ , وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ , وَقَوْلُهُ ( أَنْ يَحْتَقِرَ ) خَبَرُهُ.
841
الحديث الخامس والاربعون
عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((المُسْلِمُ أخُو المُسْلِمُ، لا يَخُونُهُ، وَلا يَكْذِبُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِم حَرَامٌ عِرْضُهُ وَمَالهُ وَدَمُهُ، التَّقْوى هاهُنَا، بحَسْب امْرئٍ مِنَ الشَّرِّ أنْ يَحْقِرَ أخَاهُ المُسْلِم)). رواه الترمذي، وَقالَ: ((حديث حسن)).
841
وأقسَمَ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عَنه باللهِ الَّذي نفسُ أبي هُرَيرةَ بيَدِه، على أنَّ عُمقَ قَعرِ جهنَّمَ وبُلوغَه يَكونُ مَسيرةَ سَبعين سنَةً في النُّزولِ والهبوطِ، وهذا يَدُلُّ على عَظيمِ اتِّساعِها وشِدَّةِ عُمقِها.
وفي الحديثِ: ثُبوتُ الشَّفاعةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: بَيانُ عِظَمِ أمرِ الأمانةِ والرَّحِمِ.
وفيه: ثُبوتُ الصِّراطِ.
وفيه: التَّفاضُلُ في المرورِ على الصِّراطِ.
وفيه: فَضيلةُ مُوسى عليه السَّلامُ بتَكليمِ اللهِ عزَّ وجلَّ له.
وفيه: أنَّ الدَّعَواتِ تَكونُ بحَسَبِ المَواطِنِ، فيُدعَى في كُلِّ مَوطِنٍ بما يَليقُ به.
841
إبراهيمُ عَليه السَّلامُ في رِوايةٍ أُخرى في الصَّحيحَينِ: أنَّه قَد كَذَب ثَلاثَ كَذَباتٍ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الصَّحيحَينِ: «لَمْ يَكْذِبْ إبراهِيمُ النَّبِيُّ عليهِ السَّلامُ قَطُّ، إلَّا ثَلاثَ كَذَباتٍ، ثِنْتَينِ في ذاتِ اللهِ؛ قَوْلُهُ: إنِّي سَقِيمٌ، وقَوْلُه: بلْ فَعَلَه كَبِيرُهم هذَا، ووَاحِدَةٌ في شَأْنِ سَارَةَ»، ثم أرشَدَهُم أن يَتوجَّهُوا إلى مُوسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الَّذي كَلَّمه اللهُ تَكليمًا، بلا واسطةِ كِتابٍ، ومِن غيرِ حِجابٍ، كما في قَولِ اللهِ تَعالَى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164]، فالكَلامُ صِفةٌ ثابِتةٌ لله تَعالَى لا يُشبِه كَلامَ غَيرِه.
فيَأتون مُوسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «فيَقولُون: يا مُوسَى، أنتَ رَسولُ اللهِ، فضَّلَكَ اللهُ برِسالَتِه وكَلامِه على النَّاسِ... وقال: إنِّي قَتَلتُ نَفسًا لم أُومَرْ بقَتلِها»، ويُخبِرُ أنَّه ليس هو بصاحِبِ هذا المَقامِ، ثم يُرشِدُهم إلى أن يَذهَبوا إلى غَيرِه منَ الأنبياءِ، فيقولُ: «اذهَبوا إلى عِيسَى كَلمةِ اللهِ ورُوحِه»، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «فيَقولُونَ: يا عِيسَى أَنتَ رَسولُ اللهِ، وكَلِمَتُه أَلقَاهَا إِلَى مَريَمَ، ورُوحٌ مِنهُ، وكَلَّمتَ النَّاسَ في المَهدِ صَبِيًّا... -ولمَ يَذكُرْ ذَنبًا-»، وجاء في رِوايةِ التِّرمِذِيِّ من حَديثِ أبي سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ: «إنِّي عُبِدت من دُونِ اللهِ»، ولذلك يَقولُ عِيسَى عَليهِ السَّلامُ: لَستُ بصاحِبِ ذلك المَقامِ، وفي رِوايةِ أنَسٍ في الصَّحيحَينِ: «ولكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّم؛ عَبدًا قَد غُفِرَ له مَا تَقدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأخَّرَ».
فيَأتون مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وفي رِوايةٍ للبُخارِيِّ: «فيَأتُونِي فأَسجُدُ تَحتَ العَرشِ؛ فيُقَالُ: يا مُحمَّدُ، ارفَعْ رَأسَكَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَهْ»، ويستأذِنُ في الشَّفاعةِ؛ لإزالةِ كَربِ الموقفِ وعُمومِ الأحزانِ، فيُؤذَنُ له إمَّا في دُخولِ الجَنَّةِ، كما هو ظاهِرُ هذا الحَديثِ، وإمَّا أن يُؤذَنَ له في الشَّفاعةِ المَوعودِ بها، والمَقامِ المَحمودِ الذي ادَّخَرَه اللهُ تَعالَى له، وأعلَمَه أنَّه يَبعَثُه فيه، كما جاء في حَديثِ أنَسٍ في الصَّحيحَينِ.
«وتُرسَلُ الأمانةُ والرَّحِمُ، فتَقومانِ جَنَبَتَيِ الصِّراطِ، يَمينًا وشِمالًا»، أي: إنَّ الأمانةَ والرَّحِمَ -لعِظَمِ شأنِهما، وفَخامةِ ما يَلزَمُ العبادَ من رِعايةِ حقِّهما- يُوقَفانِ هناك للأمينِ والخائنِ، والمُواصِل والقاطعِ، وتَقومانِ لِتُطالِبَا بحَقِّهِما من كلِّ مَن يُريدُ المُرورَ، فيُحاجَّانِ عن المُحقِّ، ويَشهَدانِ على المُبطِل، ثم يَبدَأُ النَّاسُ المُروَر على الصِّراطِ -وهو الجِسرُ الذي يَمُرُّون عَليهِ فوقَ جَهنَّمَ- فيمُرُّ أولُ المارِّين منَ المُؤمِنين كالبرقِ، فسَأل أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عَنهُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أَفدِيكَ «بأَبِي أنْتَ وأُمِّي، أيُّ شَيءٍ كَمَرِّ البَرْقِ؟» والمَعنَى: في أيِّ شَيءٍ تُشبِّهُه بالبَرقِ؟ فأجَابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يُشبِهُه في سُرعَتِه الَّتي تَكونُ كطَرفِة عَينٍ، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ سُرعةِ مُرورِهِم دون أن يُصِيبَهُم أيُّ أذًى، ثمَّ يَمُرُّ مَن بَعدَهُم مِثلَ الرِّيحِ، وهذا كِنايةٌ عن سُرعةٍ مُرورِهم، ولكِنْ أقلُّ مِمَّن قَبلَهُم، ثمَّ يَمُرُّ مَن بَعدَهم مِثلَ مُرورِ الطِّيرِ، ومَن بَعدَهم مِثلَ شَدِّ الرِّجال، أي: يَكونُ مُرورُهم وجَرْيُهم كسُرعةِ الذي يَجري على قَدَمِه، وتجري بهم أعمالُهم، فسُرعةَ مرورِ الناس على الصِّراطِ تكونُ بقدرِ أعمالِهم ومبادرتِهم لطاعةِ ربِّهم في الدُّنيا، وهذا كُلُّه من عَدلِ اللهِ تَعالَى، وإظهارِ ذلك لعِبادِه، وإلَّا فالكُلُّ برَحمَتِه، ويَكونُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائمًا على الصِّراطِ يَدعو اللهَ ويقولُ: «ربِّ، سلِّمْ سلِّمْ»، وهذا من كَمالِ شَفَقَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَحمَتِه بالخَلقِ، ويَظَلُّ النَّاسُ يَمُرُّون حتَّى تَعجِزَ أعمالُ العبادِ وتَضعُفَ، حتَّى يجيءَ الرَّجلُ فلا يَستطيعُ السَّيرَ والمرورَ على الصِّراطِ إلَّا زَحفًا على مَقعَدَتِه، ويَكونُ على جانِبَيِ الصِّراطِ «كَلاليبُ مُعلَّقةٌ»، والكلاليبُ جمعُ كَلُّوبٍ، وهو الخُطَّافُ الَّذي يَخطَفُ النَّاسَ، «مَأمورةٌ بأخذِ مَن أُمِرَتْ به؛ فمَخْدوشٌ ناجٍ»، أي: فمنهم مَجروحٌ بتِلكَ الكَلاليِب إلَّا أنَّه يَنجو منَ الوقوعِ في النَّارِ، وخَدْشُه منَ النَّارِ هو مِقدارُ جَزائه منها، ومِنهُم «مَكدوسٌ في النَّارِ»، أي: مُلقًى فيها ومَدفوعٌ فيها.
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
يَجْمَعُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى النَّاسَ، فَيَقُومُ المُؤْمِنُونَ حتَّى تُزْلَفَ لهمُ الجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فيَقولونَ: يا أبانا، اسْتَفْتِحْ لنا الجَنَّةَ، فيَقولُ: وهلْ أخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إلَّا خَطِيئَةُ أبِيكُمْ آدَمَ، لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، اذْهَبُوا إلى ابْنِي إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، قالَ: فيَقولُ إبْراهِيمُ: لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، إنَّما كُنْتُ خَلِيلًا مِن وراءَ وراءَ، اعْمِدُوا إلى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الذي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فيَقولُ: لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، اذْهَبُوا إلى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ ورُوحِهِ، فيَقولُ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَيَقُومُ فيُؤْذَنُ له، وتُرْسَلُ الأمانَةُ والرَّحِمُ، فَتَقُومانِ جَنَبَتَيِ الصِّراطِ يَمِينًا وشِمالًا، فَيَمُرُّ أوَّلُكُمْ كالْبَرْقِ قالَ: قُلتُ: بأَبِي أنْتَ وأُمِّي أيُّ شيءٍ كَمَرِّ البَرْقِ؟ قالَ: ألَمْ تَرَوْا إلى البَرْقِ كيفَ يَمُرُّ ويَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وشَدِّ الرِّجالِ، تَجْرِي بهِمْ أعْمالُهُمْ ونَبِيُّكُمْ قائِمٌ علَى الصِّراطِ يقولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حتَّى تَعْجِزَ أعْمالُ العِبادِ، حتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فلا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إلَّا زَحْفًا، قالَ: وفي حافَتَيِ الصِّراطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بأَخْذِ مَنِ اُمِرَتْ به، فَمَخْدُوشٌ ناجٍ، ومَكْدُوسٌ في النَّارِ. والذي نَفْسُ أبِي هُرَيْرَةَ بيَدِهِ إنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا.
الراوي : أبو هريرة وحذيفة بن اليمان | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 195 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
اللهُ سُبحانَه وتعالَى رَؤوفٌ رَحيمٌ بعِبادِه، وقد وَسِعَت رَحمتُه كلَّ شَيءٍ، وقد جعل الجنَّة دارَ النَّعيمِ المُقيمِ لعِبادِه المتَّقينَ المؤمِنينَ وجَعَل النَّارَ عِقابًا للعاصين والكَفَرةِ، ومَن رَأى هَولَ المَحشَرِ والقيامةِ، ثُمَّ فازَ بالجنَّةِ؛ فإنَّه يَعلَمُ مِقدارَ نِعمةِ اللهِ وفَضلِه عليه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَعضِ أحداثِ يَومِ القيامةِ، وأنَّ اللهَ تَبارَك وتعالَى يجمَعُ النَّاسَ يومَ القيامةِ، فيَقومُ المُؤمنونَ حتَّى «تُزلَفَ» لهم الجنَّةُ، أي: تُقرَّبُ لهم وتَدنو منهم، وحينئذٍ يَشتاقون لدُخولِها والخَلاصِ من هَولِ المَوقِفِ، فيَبحَثون عمَّن يَشفَعُ لهم إلى اللهِ أن يُنهيَ الحِسابَ، وفي صَحيحِ مُسلِمٍ من رِوايةِ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ: «فيَهتَمُّون لذَلِكَ -أو: فيُلهَمُون لذَلِكَ- فيَقولون: لوِ استَشْفَعْنا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا»، والمَعنَى على الأُولى: أنَّهُم يَعتَنون بسُؤالِ الشَّفاعةِ، وزَوالِ الكَربِ الَّذي هم فيه، ومَعنَى الثَّانيةِ: أنَّ اللهَ تَعالَى يُلهِمُهُم سُؤالَ ذلك، والإلهامُ: أن يُلقيَ اللهُ تَعالَى في النَّفسِ أمرًا يَحمِلُ على فِعلِ الشَّيءِ، أو تَركِه؛ فيَأتون آدَمَ عَليه السَّلامُ -وهو أبو البَشَرِ- يَطلُبون منه أن يَشفَعَ عِندَ اللهِ، فيَقولون: «يا أبانا، استفتِحْ لنا الجنَّةَ»، أي: اطلُب فَتحَ بابِها حتَّى نَدخُلَها، فيَقولُ: «وهلْ أخرَجَكم منَ الجنَّةِ إلَّا خَطيئةُ أبيكم آدَمَ؟!» وهي أكلُه منَ الشَّجَرةِ، وقد نُهي عنها، «لَسْتُ بصاحِبِ ذلك» المَقامِ الَّذي أردتُموه منَ الشَّفاعةِ الكُبرى، والمرتَبةِ العَظيمةِ المُسمَّاةِ بالمَقامِ المحمودِ، وفي الصَّحيحَينِ: أنَّ آدَمَ عَليه السَّلامُ يَقولُ: «إنَّ ربِّي غَضِبَ اليَوَم غَضَبًا لَم يَغضَبْ قَبْلَه مِثلَه، ولنْ يَغضَبَ بَعدَه مِثَله، وإنَّه نَهانِي عنِ الشَّجَرةِ؛ فعَصَيتُ، نَفسِي نَفسِي نَفسِي! اذهَبوا إلى غَيرِي»، ثم يُرشِدُهم أن يَذهَبوا لغَيرِه منَ الأنبياءِ؛ فيَقولُ: «اذهَبوا إلى ابني إبراهيمَ خليلِ اللهِ»، والخَليلُ مَعناهُ: المُحِبُّ الكامِلُ المَحَبَّةِ، والمَحبوبُ المُوَفِّي بحَقيقةِ المَحبَّةِ، اللَّذانِ ليس في حُبِّهِما نَقصٌ ولا خَلَلٌ، فإنَّه من أفضلِ الرُّسلِ، وهو جَدُّ خاتَمِ الأنبياءِ، فتَقرَّبوا إليه واعرِضوا أمرَكم عليه، فيَأتون إبراهيمَ عَليه السَّلامُ ويَسألونَه الشَّفاعةَ فيَقولُ لهم إبراهيمُ: لَستُ بصاحبِ هذا المَقامِ، «إنَّما كنتُ خَليلًا من وَراءَ وَراءَ»، أي: من خَلفِ حجابٍ، والمُرادُ: لَم أكُن في التَّقريبِ والإدلالِ بمَنزِلةِ الحَبيبِ، وهي كَلِمةٌ تُقالُ على سَبيلِ التَّواضُعِ، أي: لَستُ في تِلك الدَّرَجةِ، أوِ المَعنَى: أنَّ الفضلَ الَّذي أُعطيتُه كان بسِفارةِ جِبريلَ، ولَكِنِ ائتوا مُوسَى الَّذي كَلَّمه اللهُ بلا واسِطةٍ، وقد ذَكَر
841
الحديث الرابع والأربعون
عن حُذَيفَة وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَجمَعُ اللهُ تبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ فَيَقُومُ المُؤمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الجَنَّةُ، فَيَأتُونَ آدَمَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيهِ، فَيقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ لَنَا الجَنَّةَ، فَيقُولُ: وَهَلْ أخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إلا خَطيئَةُ أبيكُمْ! لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْراهيمَ خَلِيل اللهِ.
قَالَ: فَيَأتُونَ إبرَاهِيمَ فَيَقُولُ إبراهيم: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ إِنَّمَا كُنْتُ خَليلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، اعْمَدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ الله تَكليمًا. فَيَأتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: لستُ بِصَاحِبِ ذلِكَ، اذْهَبُوا إِلَى عِيسى كلمةِ اللهِ ورُوحه، فيقول عيسى: لستُ بصَاحبِ ذلِكَ.
فَيَأتُونَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم فَيَقُومُ فَيُؤذَنُ لَهُ، وتُرْسَلُ الأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَيَقُومانِ جَنْبَتَي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيَمُرُّ أوَّلُكُمْ كَالبَرْقِ)) قُلْتُ: بأبي وَأمِّي، أيُّ شَيءٍ كَمَرِّ البَرقِ؟ قَالَ: ((ألَمْ تَرَوا كَيْفَ يمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَيْن، ثُمَّ كَمَرّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ، وَأَشَدِّ الرِّجَال تَجْري بهمْ أعْمَالُهُمْ، وَنَبيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّراطِ، يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أعْمَالُ العِبَادِ، حَتَّى يَجِيء الرَّجُلُ لا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إلا زَحْفًا، وَفي حَافَتي الصِّراطِ كَلاَلِيبُ معَلَّقَةٌ مَأمُورَةٌ بِأخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ، وَمُكَرْدَسٌ في النَّارِ)) وَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا. رواه مسلم.
841
شهادات تقدير الفائزين بالمسابقة❤
مبارك لكم🎉🎉
ثبتكم الله وزادكم من فضله ونفع بكم الإسلام والمسلمين🤍
841
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعتذر لكم عن فترة الانقطاع السابقة
إن شاء الله لن تكرر☘️
💡بالنسبة للمسابقة فتم إضافة أسماء الذين أتموا الاختبارات المتبقية لهم وأيضاً المرسلة على البوت.. فمن لم يجد اسمه فعليه أن يرسل لنا على البوت
💡أيضاَ تم إضافة جميع لينكات الاختبارات في الرسالة المثبتة
💡ثلاثة أحاديث فقط وننهي الدورة بإذن الله وسوف يتم فتح الاختبار النهائي بداية من يوم الجمعة بإذن الله تعالى ويستمر لمدة أسبوع فقط حتى نبدأ دورة جديدة بفضل الله🤍
استعدوا💐
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُ أصْحابَه رضِيَ اللهُ عنهم بكلِّ خِصالِ الخَيرِ، ويَنهاهُم عن كلِّ خِصالِ الشَّرِّ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ البَرَاءُ بنُ عازِبٍ رضِيَ اللهُ عنه: «نَهانا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَبْعٍ» أي: خِصالٍ أو أمورٍ، وهي: «نَهَانا عن خَاتَمِ الذَّهَبِ -أو قال: حَلْقَةِ الذَّهَبِ-»، وهذا النَّهيُ محمولٌ على لُبْسِ الذَّهَبِ للرِّجالِ والتَّحلِّي بهِ، أمَّا النِّساءُ فقد أباحه لهم في أحاديثَ صحيحةٍ أُخرى، وكذلك نهى عَن لُبْسِ الرِّجالِ للحَريرِ، وعن الإسْتَبْرَقِ، وهو: الحَرِيرُ الغَلِيظُ، «والدِّيباجِ» وهو: أفضَلُ أنْوَاعِ الحَريرِ وأنْفَسُها، وبذلك فقد شَمِلَ نَهْيَ الرِّجالِ عن لُبسِ كُلِّ أنواع الحريرِ إلَّا ما استثناه للضَّرورةِ، مِثلُ الحَكَّةِ في الجِلدِ، ونهى عن «المِيثَرَةِ الحَمْرَاءِ»، وهي: ثِيابٌ مِن حَريرٍ تُلبَسُ فوقَ غيرِها مِن الثِّيابِ، وقيلَ: السُّرُوجُ الَّتي تُتَّخذُ مِن الحَريرِ، ونهى عن «القَسِّيِّ»، وهي: الثِّيابُ المَصنوعَةُ مِن كَتَّانٍ مَخلُوطةٌ بالحَريرِ، ونهى عن «آنِيَةِ الفِضَّةِ»، وهي أوعيةُ الطَّعامِ والشَّرابِ المَصْنُوعِ منَ الفِضَّةِ.
ثم أخبر البراءُ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَرَهم بسَبْعِ خِصالٍ، وهي حقوقٌ لكُلِّ مُسلمٍ على أخيه المسلِمِ، أوَّلُها أنَّه أمَرَ «بعِيادَةِ المَريضِ»، أي: بزِيارَتِه، والسُّؤالِ عن حالِه، والدُّعاءِ له، وفي العادةِ تكونُ عِيادتُه لأخيهِ سَببًا لتَقويةِ أواصرِ الحُبِّ، وتَجدُّدِ نَشاطِه، وانتعاشِ قوَّتِه، وثانيها «اتِّباعُ الجَنائزِ»، ويكونُ ذلك بالصَّلاةِ عليها ودَفْنِها، والدُّعاءِ له بالرَّحمةِ والمغفِرةِ، والجِنَازَةُ: اسمٌ للمَيِّتِ في النَّعْشِ، وثالثُ هذه الأوامِرِ «تَشمِيتُ العاطِسِ»، وذلك بأنْ يُقالَ له بعْدَ حمْدِهِ للهِ: يَرحَمُكَ اللهُ، وهو دعاءٌ له بالرَّحمةِ؛ وذلك لأنَّه كان مِن أهلِ الرَّحمةِ حيثُ عظَّمَ ربَّه بالحَمدِ على نِعمتِه وعرَف قَدْرَها. ومِن فَوائدِ التَّشميتِ: تَحصيلُ المَودَّةِ، والتَّأليفُ بيْن المُسلِمينَ. والأمرُ الرابعُ: «رَدُّ السَّلامِ» إذا أُلقِيَ علينا؛ قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86]، وهو واجبٌ على الكِفايةِ إنْ كان في جَماعةٍ، وواجِبٌ مُتعيِّنٌ عليه إنْ كان مُنفرِدًا، ويُستثنى مِن ذلك إنْ كان في حالةٍ يَمتنِعُ عليه رَدُّه، كما لو كان في الحمَّامِ، والأمرُ الخامِسُ: «إجابةُ الدَّاعِي»، ويكونُ ذلك بتلبِيَةِ دَعْوَةِ مَن دَعَا إلى وَلِيمَةٍ أو طَعامٍ، كوليمةِ العُرسٍ، أو العَقيقةِ، أو غَيرِهما، والأمرُ السَّادِسُ: «إبْرارُ المُقْسِمِ»، أي: فِعلُ ما حلَفَ عليه أنْ يَفْعلَه أو لا يَفعَلَه، والأمرُ السابعُ: «نَصْرُ المَظلُومِ»، ويكونُ نصْرُه بمُؤازَرَتِهِ ودَفْعِ ما يَقَعُ عنه منَ الظَّالِمِ قدْرَ الطَّاقةِ.
وهكذا يقيمُ الإسلامُ مُجتَمَعًا مُتماسِكًا مُترابِطًا، يكون المُسلِمُ فيه أَخَا المُسلِمِ، له عندَه حقوقٌ، وعليهِ تُجاهَه واجباتٌ.
841
الحديث الثالث والأربعون
عن أَبي عُمَارة البراءِ بن عازب رضي الله عنهما، قَالَ: أمرنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن سبع: أمَرَنَا بعيَادَة المَرِيض، وَاتِّبَاعِ الجَنَازَةِ، وتَشْمِيتِ العَاطسِ، وَإبْرار المُقْسِم، ونَصْرِ المَظْلُوم، وَإجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلامِ، ونَهَانَا عَنْ خَواتِيمٍ أَوْ تَخَتُّمٍ بالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بالفِضَّةِ، وَعَن الميَاثِرِ الحُمْرِ، وَعَن القَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الحَريرِ والإسْتبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
