❤حفظ السنة
Open in Telegram
بوت التواصل. @Elsonatasmeah123bot .... http://t.me/webryu لينك القناه
Show more841
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
841
فأخبَرَ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ قَومَ المَجنيِّ عليها رَضُوا بالأرْشِ، وتَرَكوا القِصاصَ، والأرْشُ: هو العِوَضُ الماليُّ عنِ الجِنايةِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ مِن عِبادِ اللهِ مَن لو أقسَمَ على اللهِ» -يَعني: حَلَفَ يَمينًا؛ طَمَعًا في كَرَمِ اللهِ تعالَى- «لَأبَرَّهُ» في قَسَمِه، أي: لمْ يَلزَمْه كَفَّارةُ يَمينٍ؛ لِأنَّ اللهَ تعالى سَوفَ يُبِرُّ قَسَمَه، ويُجري له ما أقسَمَ عليه؛ وذلك لِمكانَتِه عِندَ اللهِ.
وفي الحَديثِ: فَضلُ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه، وما كان عليه مِن قُوَّةِ الإيمانِ واليَقينِ باللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفيه: مَشروعيَّةُ العَفوِ في القِصاصِ وقَبولِ العِوَضِ المَشروعِ.
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
لم يَدَّخِرْ أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَفْسًا ولا مالًا في سَبيلِ إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ونُصرةِ دِينِه، وضَرَبوا في ذلك أروَعَ الأمثِلةِ وأعلاها.
وفي هذا الحَديثِ يَضرِبُ أنَسُ بنُ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه مِثالًا فَريدًا في صِدقِ العَهدِ معَ اللهِ والتَّضحيةِ بالنَّفْسِ مِن أجْلِ إعلاءِ كَلِمَتِه سُبحانَه، فيُخبِرُ أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عَمَّه أنَسَ بنَ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه قدْ غابَ عَن غَزوةِ بَدرٍ؛ لأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يُعلِنِ النَّفيرَ العامَّ، فلمْ يكُنْ خُروجُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلقِتالِ، وإنَّما خَرَجَ لِقافِلةِ أبي سُفيانَ، ولكِنْ أرادَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ القِتالَ، ونَصْرَ رَسولِه والمُؤمِنينَ، وكانت هذه الغَزوةُ في رَمضانَ مِنَ السَّنةِ الثَّانيةِ مِنَ الهِجرةِ.
فلمَّا غابَ أنَسٌ عن غَزوةِ بَدْرٍ جاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال له: يا رَسولَ اللهِ، غِبتُ عَن أوَّلِ قِتالٍ قاتَلتَ فيه المُشرِكينَ، ولَئِنْ أشهَدَني اللهُ -أيْ: أحضَرَني- قِتالَ المُشرِكينَ، لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصْنَعُ. وأبْهَمَ رَضيَ اللهُ عنه ما سيَصنَعُ؛ تَعظيمًا له وتَهويلًا.
فلَمَّا كانت غَزوةُ يَومِ أُحُدٍ -وكانَتْ في شَوَّالٍ مِنَ السَّنةِ الثَّالِثةِ مِنَ الهِجرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ مِن جِبالِ المَدينةِ، وكانَتْ بَينَ قُرَيشٍ والمُسلِمينَ- وانكَشَفَ المُسلِمونَ لِعَدُوِّهم، يَعني: بَدَتْ هَزيمَتُهم، قال: اللَّهمُّ إنِّي أعتَذِرُ إليكَ ممَّا صَنَعَ هؤلاء، يَعني أصحابَه الذين تَرَكُوا أمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونَزَلوا مِن فَوقِ الجَبَلِ لِجمْعِ الغَنائِمِ، «وأبرَأُ إليكَ ممَّا صَنَعَ هؤلاء، يَعني: المُشرِكينَ»، مِن قِتالِهم لِأهلِ الإسلامِ، وإيذاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. ثم تَقدَّمَ رَضيَ اللهُ عنه، فاستَقبَلَه الصَّحابيُّ سَعدُ بنُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه مُنهَزِمًا، فقال: «يا سَعدُ بنَ مُعاذٍ، الجَنَّةَ»، أي: أُرِيدُ الجنَّةَ، وهي مَطْلوبي، ثمَّ أقسَمَ باللهِ تعالَى فَقال: «ورَبِّ النَّضْرِ»، يَقصِدُ والِدَه، إنِّي أجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ وطِيبَها عِندَ جَبَلِ أُحُدٍ. والمَعنى: إنِّي أجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ حَقيقةً، أو أجِدُ رِيحًا طَيِّبةً تُذَكِّرُ بِريحِ الجَنَّةِ.
قال سَعدُ بنُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه: فما استَطَعتُ يا رَسولَ اللهِ أنْ أصنَعَ مِثلَ ما صَنَعَ؛ مِن إقدامِه وقِتالِه لِلمُشرِكينَ.
قال أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه -مُبَيِّنًا عِظَمَ بَلاءِ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه، وصَبرِه في القِتالِ-: فوَجَدْنا به بِضعًا وثَمانينَ ضَربةً بالسَّيفِ، أو طَعنةً برُمحٍ، أو رَميةً بسَهمٍ، والبِضْعُ: ما بَينَ الثَّلاثِ والتِّسعِ، ووَجَدْناه قدْ قُتِلَ، وقد مَثَّلَ به المُشرِكونَ، أي: قَطَعوا مِن أعضائِه بعْدَ مَوتِه، فما عَرَفَه أحَدٌ إلَّا أُختُه -واسمُها الرُّبَيِّعُ بِنتُ النَّضْرِ- ببَنانِه، يَعني: عَرَفتْه بطَرَفِ إصبَعِه.
قال أنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه: كُنَّا نُرى -أو نَظُنُّ- أنَّ هذه الآيةَ نَزَلتْ فيه، وفي أشباهِه، وهي قولُ اللهِ تَعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23].
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه: فَضلُ الوَفاءِ بالعَهدِ مع اللهِ، ولو شَقَّ على النَّفْسِ.
وفيه: أنَّ طَلَبَ الشَّهادةِ لا يَتَناوَلُه النَّهيُ عنِ الإلقاءِ بالنَّفْسِ إلى التَّهلُكةِ.
ثم أخبر أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أُختَ أنَسِ بنِ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه -واسمُها الرُّبَيِّعُ رَضيَ اللهُ عنها- كَسَرتْ ثَنيَّةَ امرأةٍ، والثَّنيِّةُ هي الأسنانُ الأماميَّةُ، فأمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقِصاصِ، أي: بكَسْرِ سِنِّها مِثلَما كَسَرتْ سِنَّ المرأةِ، كما قال اللهُ تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45]، فقال أنَسُ بنُ النَّضْرِ رَضيَ اللهُ عنه: يا رَسولَ اللهِ، والَّذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لا تُكسَرُ ثَنيَّتُها. قال ذلك توَقُّعًا ورَجاءً مِن فَضلِه تعالَى أنْ يُرضِيَ المَجْنيَّ عليها لِتَعفُوَ عنها؛ ابتِغاءَ مَرضاتِه، ويَحتَمِلُ أنَّ ذلك قبْلَ أنْ يَعرِفَ أنَّ الحكْمَ في كِتابِ اللهِ القِصاصُ على التَّعيينِ، وظَنَّ التَّخييرَ بيْن القِصاصِ والدِّيةِ.
841
الحديث الخامس عشر
عن أنس رضي الله عنه، قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ رضي الله عنه عن قِتالِ بدرٍ، فَقَالَ: يَا رسولَ الله، غِبْتُ عَنْ أوّل قِتال قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِن اللهُ أشْهَدَنِي قِتَالَ المُشركِينَ لَيُرِيَنَّ اللهُ مَا أصْنَعُ.
فَلَمَّا كَانَ يَومُ أُحُدٍ انْكَشَفَ المُسْلِمونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءِ- يعني: أصْحَابهُ- وأبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤُلاءِ- يَعني: المُشركِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلهُ سَعدُ بْنُ مُعاذٍ، فَقَالَ: يَا سعدَ بنَ معاذٍ، الجَنَّةُ وربِّ الكعْبَةِ إنِّي أجِدُ ريحَهَا منْ دُونِ أُحُدٍ. قَالَ سعدٌ: فَمَا اسْتَطَعتُ يَا رسولَ الله مَا صَنَعَ!
قَالَ أنسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمانينَ ضَربَةً بالسَّيفِ، أَوْ طَعْنةً بِرمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثَّلَ بِهِ المُشْرِكونَ فما عَرَفهُ أَحَدٌ إلا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ.
قَالَ أنس: كُنَّا نَرَى أَوْ نَظُنُّ أن هذِهِ الآية نزلت فِيهِ وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] إِلَى آخِرها. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
841
فيه ناس دخلت الاختبار الأول ومدخلتش الأسبوع الثانى
نستحضر النيه لله☘️
رزقنا الله وإياكم التوفيق والهدايه والثبات❤
841
أسماء المنافسه الأسبوعيه للأسبوع الثانى🎉🎉ومبارك لجميع الناجحين وفى انتظار البقيه للدخول🎊
841
تفاصيل الاختبار الأسبوعى الثانى
الاختبار اليوم فى تمام الساعه التاسعه مساءاّ
عدد الأسئله: سبعه أسئله
نوع الأسئله: اختيارى فقط
نستعد للمنافسه الأسبوعيه
وهى تتطلب من المنافسين دخول الاختبار فى وقته والحصول على الدرجه كامله🍀
تُمنح شهادات تقدير لمن أتموا جميع الاختبارت الأسبوعيه الخاصه بالدوره
🌻الرجاء كتابه الاسم ثلاثى
..يظل الاختبار مفتوح لمن أراد الدخول فى أى وقت
يَسر الله أمركم وأعانكم على طاعته✨
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
قال العلَّامةُ ابنُ عثيمين - رحمه الله
أما حديث عبد الله بن بسر، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس من طال عمرُه وحسن عملُه»؛ لأن الإنسان كلما طال عمره في طاعة الله زاد قربًا إلى الله وزاد رفعة في الآخرة؛ لأن كل عمل يعمله فيما زاد فيه عمره فهو يقربه إلى ربه - عزَّ وجلَّ - فخير الناس من وفق لهذين الأمرين.
أما طول العمر فإنه من الله، وليس للإنسان فيه تصرف؛ لأن الأعمار بيد الله - عزَّ وجلَّ -، وأما حسن العمل؛ فإن بإمكان الإنسان أن يحسن عمله؛ لأن الله تعالى جعل له عقلًا، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وبين المحجة، وأقام الحجة، فكل إنسان يستطيع أن يعمل عملًا صالحًا، على أن الإنسان إذا عمل عملًا صالحًا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن بعض الأعمال الصالحة سبب لطول العمر، وذلك مثل صلة الرحم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: « من أحبَّ أن يُبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمَه»، وصلة الرحم من أسباب طول العمر، فإذا كان خير الناس من طال عمره وحسن عمله؛ فإنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائمًا أن يجعله ممن طال عمره وحسن عمله، من أجل أن يكون من خير الناس.
وفي هذا دليل على أن مجرَّد طول العمر ليس خيرًا للإنسان إلا إذا أحسن عمله؛ لأنه أحيانًا يكون طول العمر شرًّا للإنسان وضررًا عليه، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [آل عمران: 178]، فهؤلاء الكفار يملى الله لهم - أي يمدهم بالرزق والعافية وطول العمر والبنين والزوجات، لا لخير لهم ولكنه شر لهم - والعياذ بالله لأنهم سوف يزدادون بذلك إثمًا.
ومن ثم كره بعض العلماء أن يدعى للإنسان بطول البقاء، قال: لا تقل: أطال الله بقاءك إلا مقيدًا؛ قل أطال الله بقاءك على طاعته؛ لأن طول البقاء قد يكون شرًّا للإنسان. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن طال عمره وحسن عمله، وحسنت خاتمته وعافيته، إنه جواد كريم.
841
الحديث الرابع عشر
عن أَبي صَفوان عبد الله بنِ بُسْرٍ الأسلمي رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: ((خَيرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمُرهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ)). رواه الترمذي، وَقالَ: ((حديث حسن)).
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنه حَريصينَ على سؤالِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والتَّعرُّفِ على مَعالي الأمورِ الَّتي تُدخِلُ الجنَّةَ وتُبعِدُ عن النَّارِ، وكذلك كان التابِعون يَلزَمون ويَسألُون الصَّحابةَ رضِي اللهُ عنهم عمَّا يَنفعُهم في آخِرتِهم، وفي هذا الحَديثِ يقولُ مَعْدانُ بنُ أبي طَلْحةَ: لقيتُ ثوبانَ مولى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقلتُ: "أخبِرْني بعملٍ، أي: من الأعمالِ الصالحةِ، أعمَلُه، أي: يكونُ سببًا أنْ، يُدخِلُني اللهُ به الجنَّةَ، أو قال: قلتُ: بأحَبِّ الأعمالِ إلى اللهِ، فسكَتَ، أي: لم يُجِبْه ثوبانُ، ولم يُخبِره بطلبِه، يقول مَعْدانُ: ثمَّ سألتُه، أي: مرَّةً ثانيةً؛ فسَكَت، ثمَّ سألتُه الثَّالثةَ"، فقال له ثوبانُ: سأَلْتُ عن ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، أي: عن الذي تَسألُني عنه، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "عليكَ بكثرةِ السُّجودِ للهِ"، أي: الزَمْ كثرةَ السُّجودِ للهِ في الصَّلاةِ، في الفرائضِ والنَّوافِلِ، وهذا السُّجودُ سببٌ لدخولِ الجنَّةِ، "فإنَّك لا تسجُدُ للهِ سجدةً إلَّا رَفَعك اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنكَ بها خطيئةً"، أي: إنَّ كلَّ سجدةٍ تسجُدُها للهِ، تكونُ سببًا لغفرانِ الذُّنوبِ، ورفعِ الدَّرجاتِ بالطَّاعاتِ، فيكونُ ذلك سببًا في دخولِكَ الجنَّةَ. قال مَعْدَانُ: ثمَّ لقِيتُ أبا الدَّرداءِ فسألتُه، أي: بمِثْل السُّؤالِ الذي سألتُه لثوبانَ، فقال لي، أي: أبو الدَّرداءِ رضي الله عنه، مِثلَ ما قال لي ثوبانُ، أي: بمِثْل إجابتِه وهي كثرةُ السُّجودِ.
وهذا يدُلُّ على صِدقِ الصَّحابةِ في نَقلِهم عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حتَّى عند سُؤالِ أكثرَ مِن واحدٍ عن المسألةِ الواحدةِ، فينقُلون نفسَ الخبرِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحديثِ: الحثُّ على كثرةِ السُّجودِ، والتَّرغيبُ فيه وذلك بإطالةِ السُّجودِ وكثرةِ الصَّلاةِ.
وفيه: بيانُ حِرصِ الصَّحابةِ والتَّابعين على السُّؤالِ عن معالي الأمورِ، وما يُدخِلُ الجنَّةَ.
841
الحديث الثالث عشر
عن أبي عبد الله، ويقال: أَبُو عبد الرحمن ثوبان- مولى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ للهِ سَجْدَةً إلا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرجَةً، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئةً)). رواه مسلم.
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
ﺃﺑﻮ ﻓﺮﺍﺱ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﺍﻷﺳﻠﻤﻲ، ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ، ﻭﻫﻮ ﺷﺪﻳﺪ ﺍﻟﺸﻐﻒ ﺑﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺗﺤﺮﻳﺎً ﻟﺤﺎﺟﺘﻪ، ﻟﺸﺪﺓ ﺣﺮﺻﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻳﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺑﻪ .
👈🏻ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺼُّﻔﺔ، ﻭﻫﻢ ﻓﻘﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ، ﻳﺄﺗﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻦ ﻏﻔﺎﺭ، ﻭﻣﻦ ﻗﺮﻳﺶ، ﻭﺟﻬﻴﻨﺔ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻳﻬﺎﺟﺮﻭﻥ ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ، ﻓﻠﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﻣﺤﻞ ﻭﻻ ﻣﺄﻭﻯ، ﻭﻟﺮﺑﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻠﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﻻ ﺇﺯﺍﺭ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺮﺩﺍﺀ، ﻟﻴﺲ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ، ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻥ ﻣﺘﻰ ﻣﺎ ﻧﺪﺑﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ ﺑﺎﺩﺭﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﺫاﻙ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺄﻭﻱ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻔﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻌﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺃﻫﻠﻬﺎ .
👈🏻ﻭﻫﻮ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺨﺪﻣﻮﻧﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ، ﻳﺨﺪﻣﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻀﺮ ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ،
👈🏻ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﻨﺖ ﺃﺑﻴﺖ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﺂﺗﻴﻪ ﺑﻮَﺿﻮﺋﻪ، ﻳﻌﻨﻲ : ﺑﺎﻟﻤﺎﺀ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﺑﻪ، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﻴﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻳﻌﻨﻲ : ﻳﺒﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺑﻪ - ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ .
⭕ ﻓﻘﺎﻝ : ( ﺳﻠﻨﻲ) أي ﺍﻃﻠﺐ،
ﻭﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺧﻠﻘﺎً، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺨﺪﻣﻪ، ﻓﺄﺭﺍﺩ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺃﻥ ﻳﺤﺴﻦ ﺇﻟﻴﻪ .
ﻳﻘﻮﻝ : ﻓﻘﻠﺖ : " ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻣﺮﺍﻓﻘﺘﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ " ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺟﻞ ، ﻋﺎﻟﻲ ﺍﻟﻬﻤﺔ، وقد يتوقع الإنسان أن هذا الرجل سيسأل مالاً، ولكن همته كانت عالية
ﻟﻢ ﻳﻘﻞ : ﺃﺭﻳﺪ ﺑﻌﻴﺮﺍً، ﺃﻭ ﺃﺭﻳﺪ ﺑﻴﺘﺎً، ﺃﻭ ﺃﺭﻳﺪ ﻣﺎﻻ، ﺃﻭ ﻧﺤﻮ ﻫﺬﺍ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻗﺎﻝ : ﺃﺭﻳﺪ ﻣﺮﺍﻓﻘﺘﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﻨﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ .
841
الحديث الثانى عشر
عن أبي فِراسٍ ربيعةَ بنِ كعبٍ الأسلميِّ خادِمِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أهلِ الصُّفَّةِ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ أبِيتُ مَعَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ: ((سَلْنِي)) فقُلْتُ: اسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ في الجَنَّةِ. فَقَالَ: ((أَوَ غَيرَ ذلِكَ؟)) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ: ((فأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)). رواه مسلم.
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
العَبدُ في سَيرِه إلى اللهِ تعالَى لا بُدَّ له مِنَ الجَمعِ بيْن الرَّجاءِ والخَوفِ؛ فالخَوفُ يَستلزِمُ الرَّجاءَ، ولوْلا ذلك لَكان قُنوطًا ويَأسًا، والرَّجاءُ يَستلزِمُ الخَوفَ، ولوْلا ذلك لَكان أمْنًا واتِّكالًا. والرَّجاءُ والخَوفُ النَّافِعانِ هما ما اقتَرَن بهما العَمَلُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الجنَّةَ أقرَبُ إلى العبدِ إذا أطاع رَبَّه مِن شِراكِ نَعْلِه، والنَّعلُ: هي ما يَلبَسُه الإنسانُ في قدَمِه، وشِراكُ النَّعلِ: هو السَّيْرُ الذي يَدخُلُ فيه إصبَعُ الرِّجْلِ، أو الذي يكونُ على ظَهرِ القَدَمِ، ثمَّ أخبَرَ أنَّ النَّارَ قَريبةٌ أيضًا إلى العَبدِ مِن شِراكِ نَعلِه إذا عصى الله؛ فلا يَزْهَدَنَّ العبدُ في قَليلٍ مِن الخيرِ؛ فلعلَّه يكونُ سَببًا لرَحمةِ اللهِ به، ولا في قَليلٍ مِن الشَّرِّ أنْ يَجتنِبَه؛ فربَّما يكونُ فيه سَخطُ اللهِ تعالَى، ويَحسَبُه هَيِّنًا وهو عند اللهِ عَظيمٌ، وكُلُّ ذلك لأنَّ المؤمِنَ لا يَعلَمُ الحَسَنةَ التي يَرحَمُه اللهُ بها، ولا السَّيِّئةَ التي يَسخَطُ اللهُ عليه بها؛ فإنَّ مَن عَمِلَ عَمَلًا صالِحًا تكونُ الجنَّةُ قَريبةً منه، ومَن عَمِلَ سُوءًا تكونُ النَّارُ قَريبةً منه، وقدْ ضَرَب مَثَلًا بالشِّراكِ؛ لأنَّ سَبَبَ حُصولِ الثَّوابِ والعِقابِ إنَّما هو بسَعيِ العَبدِ، وتحَرِّي السَّعيِ بالأقدامِ.
وفي الحَديثِ: دَليلٌ واضحٌ على أنَّ الطَّاعاتِ مُوصِلةٌ إلى الجنَّة، والمعاصي مُقرِّبة مِن النَّارِ.
وفيه: أنَّ تَحصيلَ الجنَّةِ سَهْلٌ بتَصحيحِ القَصدِ وفِعلِ الطَّاعةِ، والنَّارُ كذلك بمُوافَقةِ الهَوى وفِعلِ المعصيةِ
841
الحديث الحادى عشر
عن ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم: ((الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثلُ ذلِكَ)). رواه البخاري.
841
شرح الحديث للتوضيح فقط
الآخِرةُ هي الدَّارُ الباقيةُ، والسَّعيدُ هو مَن أكثَرَ مِنَ الأعمالِ الصَّالِحةِ في دُنياه؛ لِتَكونَ نَجاةً له في قَبرِه ويَومَ تَقومُ السَّاعةُ، والشَّقيُّ مَن ضَيَّعَ دُنياه في جَمْعِ المالِ، والانشغالِ بالأهلِ والأبناءِ فيما لا يَنفَعُ في الآخرةِ؛ فهذا كُلُّه يُفارِقُ الإنسانَ عِندَ مَوتِه، ولا يَبقى له سِوى عَمَلِه.
وفي هذا الحَديثِ يخبرُنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يَتْبَعُ الميِّتَ إلى قَبْرِه ثَلاثةٌ، فيَرجِعُ اثنانِ منْها إلى مَكانِهما، ويَبقَى معه واحدٌ؛ يَتْبَعُه أهْلُه حَقيقةً مِن وَلَدِه وأقاربِه، ومالُه كرَقيقِه، فيَرجِعُ أهلُه ومالُه إذا انْقَضى أمْرُ الحزْنِ عليه، سَواءٌ أقاموا بعْدَ الدَّفنِ أمْ لا، ويَبقى عمَلُه فيَدخُلُ معه القبْرَ، ويُحاسَبُ عليه وَحْدَه، وفي هذا المَعنى تَرغيبٌ وتَرهيبٌ؛ تَرغيبٌ في أنْ يَسعَى الإنسانُ في دُنياه لاكتِسابِ كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ يَبقى له في قَبرِه، ويَنفَعُه في آخِرَتِه، فيَكونُ سَبَبًا لِدُخولِ الجَنَّةِ، وتَرهيبٌ وتَخويفٌ أنْ يَأتيَ الإنسانَ المَوتُ وقدْ فَرَّط في الأعمالِ الصَّالِحةِ، وأكثَرَ مِنَ المَعاصي والذُّنوبِ؛ فتَكونُ سَبَبًا في عَذابِه.
وفي الحَديثِ: زَوالُ الدُّنيا مُتمثِّلةً في الأهلِ والمالِ، وبَقاءُ العملِ.
وفيه: الحثُّ على كَثرةِ الأعمالِ الصَّالحةِ التي تَبْقى بعْدَ الموتِ.
