en
Feedback
بداية السبيل

بداية السبيل

Open in Telegram

منهج الهداة بين الجفاة والغلاة

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel بداية السبيل

Channel بداية السبيل (@abusalman22) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 13 705 subscribers, ranking 7 277 in the Religion & Spirituality category and 4 634 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 13 705 subscribers.

According to the latest data from 08 September, 2024, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 0 over the last 30 days and by 0 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 0%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects N/A% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 0 views. Within the first day, a publication typically gains 0 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 0.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
منهج الهداة بين الجفاة والغلاة

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 09 September, 2024), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.

13 705
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days

Data loading in progress...

Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '23
September '230
in 0 channels
August '23
+3 466
in 0 channels
Get PRO
July '23
+2 367
in 0 channels
Get PRO
June '23
+2 031
in 0 channels
Get PRO
May '23
+2 263
in 0 channels
Get PRO
April '23
+2 133
in 0 channels
Get PRO
March '23
+2 705
in 0 channels
Get PRO
February '23
+2 336
in 0 channels
Get PRO
January '23
+1 957
in 0 channels
Get PRO
December '22
+4
in 0 channels
Get PRO
November '22
+5 683
in 0 channels
Get PRO
October '22
+817
in 0 channels
Get PRO
September '22
+3 428
in 0 channels
Get PRO
August '22
+43
in 0 channels
Get PRO
July '22
+10
in 0 channels
Get PRO
June '22
+7 496
in 0 channels
Get PRO
May '22
+4 033
in 0 channels
Get PRO
April '220
in 0 channels
Get PRO
March '22
+4 964
in 0 channels
Get PRO
February '22
+2
in 0 channels
Get PRO
January '22
+171
in 0 channels
Get PRO
December '21
+1 356
in 0 channels
Get PRO
November '21
+2
in 0 channels
Get PRO
October '21
+3 668
in 0 channels
Get PRO
September '21
+7 942
in 0 channels
Get PRO
August '21
+2 671
in 0 channels
Get PRO
July '21
+2 694
in 0 channels
Get PRO
June '21
+3 293
in 0 channels
Get PRO
May '21
+1 307
in 0 channels
Get PRO
April '21
+2 579
in 0 channels
Get PRO
March '21
+4 046
in 0 channels
Get PRO
February '21
+2 822
in 0 channels
Get PRO
January '21
+2 599
in 0 channels
Get PRO
December '20
+22 086
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
03 September0
02 September0
01 September0
Channel Posts
من وسطية أهل السنة والجماعة قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وفي باب الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الذين يُوافِقون الولاةَ على الإثم والعدوان ويَركَنون إلى الذين ظلموا، وبين الذين لا يرون أن يُعاوِنوا أحدًا على البرّ والتقوى لا على جهادٍ ولا جمعةٍ ولا أعيادٍ إلا أن يكون معصومًا، ولا يَدخُلوا فيما أمر الله به ورسولُه إلا في طاعةِ من لا وجودَ له. فالأوَّلون يدخلون في المحرَّمات، وهؤلاء يتركون واجباتِ الدين وشرائعَ الإسلام، وغُلاتُهم يتركونَها لأجل موافقةِ من يظنونه ظالمًا، وقد يكون كاملًا في علمه وعدلِه». «جامع المسائل - ابن تيمية» (3/ 90).

2
الاعتبار بالجمهور في القرون المفضّلة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «فإن الاعتبار في القرون الثلاثة بجمهور أهل القرن وهم وسطه وجمهور الصحابة انقرضوا بانقراض خلافة الخلفاء الأربعة حتى أنه لم يكن بقي من أهل بدر إلا نفر قليل وجمهور التابعين بإحسان. انقرضوا في أواخر عصر أصاغر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبد الملك، وجمهور تابعي التابعين انقرضوا في أواخر الدولة الأموية؛ وأوائل الدولة العباسية». مجموع الفتاوى (10/ 357).
2 707
3
«أنَّ الْحَقَّ لَا يُحِقُّهُ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُ، وَلَا يُبْطِلُ الْبَاطِلَ إِلَّا مَنْ عَرَفَهُ، وَلَا يَعْرِفُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَّا أَهْلُ الْعِلْمِ، فَمَعُونَةُ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى حَقِّهِمْ، وَدَفْعُ أَهْلِ الْبَاطِلِ عَنْ بَاطِلِهِمْ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، وَهُوَ عَمَلٌ بِالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} [الأنبياء: 18] . وَقَالَ: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} [الأنفال: 8]». «شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين» (ص38).
3 243
4
«وكان أبو بكر رضي الله عنه قد عمر الطرق كلها، والأبواب بأسرها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني أرجو أن تكون منهم). وذلك أن من الأبواب: العدل في الأمة، وهذا ما عمره أبو بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الأبواب: القيام بالحق عند استخذاء الكل، فقام به أبو بكر يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الأبواب: الثبات على الحق إذا اضطربت الأمور وارتد عنه الأشقياء على الأعقاب، وكل ذلك لأبي بكر رضي الله عنه حين ارتدت العرب ومنعوا الزكاة، فثبت وحده حتى رد بز الإسلام على عده. ومن الأبواب حسن الاختيار عند مفارقة الدنيا، وكان أبو بكر رضي الله عنه ممن أحسن الاختيار لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في إيصائه إلى عمر؛ فلذلك يدعى منها كلها رضي الله عنه». الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 217).
4 387
5
أما قولكم: [هل يصح القول: مناط الحكم العقلي يرتبط مع مناط الحكم الشرعي، وكلاهما يؤخذ من الكتاب والسنة]. فلا يصحّ جملة وتفصيلا. أمّا جملة: فإن نظرية المقابلة بين العقل والشرع باطلة على التحقيق؛ لأنّ العقل ليس قسيم الشرع، بل هو قسم منه، والمطالب الدينية العقلية من الشرع وليست خارجة عنه. وأما تفصيلا؛ فإن ذكر الحكم العقلي والحكم الشرعي لا يتوجّه؛ إذ الحكم العقلي المحض لا علاقة له بهذه المباحث، وإنما الكلام في الحكم العقلي الديني وهو من الشرع، فالحكم العقلي الديني شرعي، والسمعي شرعي أيضا، والعقلي المحض لا ارتباط له بالحكم الشرعي عقليا أو سمعيا، والعقلي الديني مرتبط بالسمعي بعد الرسالة في بعض الأحكام، والسمعي يرتبط بالعقلي مطلقا. لكن العقلي الديني يثبت قبل الرسالة فلا نطلق القول بارتباط الحكم العقلي بالسمعي كما لا يجوز إطلاق (كلاهما يؤخذ من الكتاب والسنة) لأنّ العقلي المحض لا يؤخذ من السمع والخبر، كذلك العقلي الديني يثبت قبل الرسالة المعيّنة. على أن العقلي الديني جزء من الشرع فلا وجه للمقابلة بين الشرع والعقل هكذا بإطلاق. وجملة القول: جعل الحكم الشرعي قسيم الحكم العقلي هكذا باطل عند أهل التحقيق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما أئمة أهلِ السنة -كالصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ ومَن سَلَك سبيلَهم من أئمة المسلمين- فهؤلاءِ أَتَوا بخلاصةِ المعقولِ والمنقول، إذْ كانوا عالمين بأنَّ كلاًّ من ‌الأدلة ‌السمعية ‌والعقلية ‌حق، وأنَّها متلازمةٌ، فمن أعطَى الأدلةَ العقليةَ اليقينية حَقَّها من النظرِ التام عَلِمَ أنها موافِقة لِمَا أخبرتْ به الرسُلُ، ودَلتْهُ على وجوب تصديقِ الرسُل فيما أخبروا به. ومَن أعطَى الأدلَّةَ السمعيةَ حقَّها مَن الفهم عَلِمَ أنَّ اللهَ أرشدَ عِبادَه في كتابه إلى الأدلة العقلية اليقينية، التي بها يُعلَم وجودُ الخالقِ وثبوتُ صَفاتِ الكمالِ له، وتنـزُّهُه عن النقائصِ وعن أن يكون له مِثْل في شيء من صفاتِ الكمال، و التي تَدُلُّ على وحدانيتِه ووحدانيةِ ربوبيتِه ووحدانية إلهيتِه، وعلى قدرته وعلمِه وحكمتِه ورحمتِه، وصِدْق رُسُلِه ووجوب طاعتِهمِ فيما أوجَبوا وأَمَروا، وتصديقِهم فيما أعلَموا به وأخبروا، وأنَّهم كمَّلُوا بما أُوتُوا من الهُدَى ودينِ الحق للعِبادِ ما كانتْ تَعْجزُ مجردُ عقولهم عن بلوغِه». والعلة العقلية عند أهل الاصطلاح: ما افتقر الشيءُ في وجوده إليه لذاته. ويقال: ما توقّف وجودُ الشيء عليه لذاته. ويقال: ما أوجب حكما لذاته، لا لأمر خارج من وضع أو اصطلاح كالكسر الموجب للانكسار، والتسويد الموجب للسواد، والتحريك الموجب للحركة، والتسكين الموجب للسكون، والتنديد والتشريك الموجب للشرك لذاته. وقولهم: (لذاته)، احتراز من الشرط؛ فإنّ وجود الشيء يتوقف عليه لكن لا لذاته بل لتوقف تأثير العلة عليه عند القائلين باحتياج العلة العقلية إلى الشرط. ومن شروط العلة العقلية: 1- وجود الحكم بوجودها في كلّ محلّ وجدت فيه، وامتناع الانتقاض فيها. 2- انتفاء الحكم بانتفائها. 3- استحالة تعليق حكمها بعلّة سواها. 4- وجوب معلولها في كلّ حال من غير اختصاص بوقت أو محلّ؛ لأنها توجب الحكم لذاتها؛ فلا يصحّ وجودها إلا وهي موجبة لحكمها. والعلة الوضعية تكون علة في وقت دون وقت، وفي محلّ دون غيره، وفي شرط دون غيره، كالزنا علّة لوجوب الرجم بعد السمع بشرط الإحصان. وعليه فالعلة الشرعية (السمعية): ما أوجب حكما بوضع شرعي أو اصطلاحي لا لذاته. والله الموفّق.
4 543
6
أما ما ذكرتم من الاختلاف في تعدية الحكم المعلّل إلى غير المذكور تنصيصا فهو نقل لخلاف غير محقّق في كلام الشارع وأدلّته، إنما الخلاف في تعدية الحكم المعلّل إلى غير المذكور في كلام الناس وخطاباتهم، والفرق بين المقامين ظاهر. لكن اختلف الأصوليون في كلام الشارع ودلائله في موضعين: الأول: هل الحكم يعمّ لعموم الخطاب أو لعموم العلّة. ولا ريب أن الخلاف إنما يتأتّى إذا كان هناك عموم لفظي مع عموم المعنى. الموضع الثاني: عند احتمال اختصاص الحكم بالمحلّ، ولم يُقطع باستقلال العلة بالحكم، فالجمهور على التعدية والتعميم، ويحكى عن أبي حنيفة والباقلاني عدم التعميم. أما الأمثلة في ذلك فكثيرة، منها: 1- قوله عليه الصلاة والسلام في المُحِرم الذي وقصته راحلته: «لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». فإن الظاهر تعدية الحكم وعدم اختصاص هذا المحرم بالحكم المنصوص. 2- وقوله عليه السلام لفاطمة بنت حبيش رضي الله عنها في الاستحاضة: «دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ الَّتِي كُنْت تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». فالظاهر تعدية الحكم إلى غيرها وعدم اختصاص الحكم بها، بل ثابت لكلّ محلّ وجد فيه هذا المعنى، إلا أن يصرّح بالتخصيص. 3- وقوله عليه السلام في قتلى أحد رضوان الله عليهم: «زملوهم بكلومهم، ودمائهم فإنهم يحشرون، وأوداجهم تشخب دما». الظاهر عدم الاختصاص بقتلى أحد، بل يعم جميع الشهداء ظاهرا، وإن احتمل أن يكون ذلك لقتلى أحد خاصة لعلوّ درجتهم أو لإخلاصهم في الشهادة. 4- وهو كقوله عليه السّلام: «خمس ‌فواسق يقتلن في الحل والحرم» فإنّه لا يقتصر على هذا العدد، بل الحكم يعمّ ما يساوي الخمس في المعنى، لأن القياس لم يشرع إلا لتوسيع مجاري الحكم؛ ولهذا استدلّ بالحديث على جواز قتل من لجأ إلى الحرم بعد قتله لغيره ظلما لأن إباحة قتل هذه الأشياء في الحرم معلّل بالفسق والعدوان فيعمّ الحكم بعموم العلة؛ فإن القاتل عدوانا فاسق بجريرته فتوجد العلة بطريق الأحرى والأولى لتكليفه وانتفاء التكليف في تلك الفواسق. 5- ومن ذلك: نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الذبح بالظفر، معلّلا بأنها مدى الحبشة، كما علل السنّ بأنه عظم، في قوله لرافع بن خديج رضي الله عنه «ما أنهر الدم وذُكِر اسم الله عليه فكُلْ، ليس السنّ والظفر» الحديث، وظاهر التعليل: المنع من التذكية بسائر العظام عملا بعموم العلة. قال العلامة الموزعي(825هـ): «إذا علق الشارع الحكم في عين على وصف وعلة وجب عموم ذلك الحكم في كل عين متصفة بذلك الوصف بطريق الشرع.... والدليل على ما قلناه: أن واضع اللغة والشرع بيّن أنها علة الحكم، فعمّت في مدلولاتها كالعلة العقلية....». الاستعداد لرتبة الاجتهاد (1/297).
4 117
7
والصحيح هو الميزان الذي أنزله مع كتابه، والفاسد ما يضادُّه كقياس الذين قاسوا البيعَ على الربا بجامع ما يشتركان فيه من التراضي بالمعاوضة المالية، وقياس الذين قاسوا الميتة على الذكيِّ في جواز أكلها بجامع ما يشتركان من إزهاق الروح: هذا بسبب من الآدميين وهذا بفعل الله؛ ولهذا تجد في كلام السلف ذمَّ القياس وأنه ليس من الدين، وتجد في كلامهم استعماله والاستدلال به. وهذا حقٌّ، وهذا حقٌّ، كما سنبيِّنه إن شاء الله تعالى....... وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، فأخبر تعالى أنَّ عيسى نظير آدم في التكوين، بجامع ما يشتركان فيه من المعنى الذي تعلَّق به وجودُ سائر المخلوقات، وهو مجيئها طوعًا لمشيئته وتكوينه؛ فكيف يَستنكر وجودَ عيسى من غير أبٍ مَن يُقِرُّ بوجود آدم من غير أب ولا أم، ووجودِ حواء من غير أم؟ فآدم وعيسى نظيران يجمعهما المعنى الذي يصح تعليقُ الإيجاد والخلق به. وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أي: قد كان من قبلكم أمم أمثالكم، فانظروا إلى عواقبهم السيئة، واعلموا أنَّ سبب ذلك ما كان من تكذيبهم بآيات الله ورسله، وهم الأصل، وأنتم الفرع، والعلة الجامعة التكذيب، والحكم: الهلاك. وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾، فذكر سبحانه إهلاكَ مَن قبلنا من القرون، وبيَّن أن ذلك كان لمعنًى، وهو ذنوبهم. فهم الأصل، ونحن الفرع. والذنوب العلَّة الجامعة، والحكم الهلاك. فهذا محض قياس العلة، وقد أكَّده سبحانه بضرب من الأَولى، وهو أنَّ من قبلنا كانوا أقوى منَّا، فلم تدفع عنهم قوتهم وشدتهم ما حلَّ بهم......... ومنه: قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ﴾، فأخبر أن مَن قبلَ المكذِّبين أصلٌ يعتبر به، والفرعُ نفوسهم، فإذا ساووهم في المعنى ساووهم في العاقبة. ومنه: قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾. فأخبر سبحانه أنه أرسل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلينا، كما أرسل موسى إلى فرعون؛ وأن فرعون عصى رسوله فأخذه أخذًا وبيلًا، فهكذا مَن عصى منكم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -. وهذا في القرآن كثير جدًّا، فقد فُتِح لك بابُه». انتهى المقصود باختصار.
3 678
8
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تحقّق في المباحث العلمية: أن الفقه جمع وفرق، جمع بين المتماثلات، وفرق بين المختلفات في العلل، وأن الحكم إذا ثبت لعلّة تعدّى الحكم بتعديها وانتفى بانتفائها، وأنه لو جاز التفريق بين المتماثلات لانسدّت طرق الاستدلال وانغلقت أبوابه. ومن أشهر طرق الاستدلال: الاستدلال بالمعيّن على العام، ومعلوم أنه يعتمد على التسوية بين المتماثلات، ولو صحّ التفريق بين المتماثلين لما كان المعيّن دليلا على المعنى المشترك بين الأفراد؛ ولهذا قالوا: يجوز اعتبار الآحاد كليات من هذا الوجه. واعلم أنّ أدلة القرآن الكريم في الاعتداد بهذه القاعدة "جمع المتماثلات" لا تحصى ولا تعد مثل قوله تعالى: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُر﴾. وهذا تعدية للحكم إلى غير المذكورين بعموم المعنى «وإلا فلو لم يكن حكمُ الشيء حكمَ مثلِه لما لزمت التعدية، ولا تمَّت الحجة». وقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ وفيه تعدية الحكم بعموم العلة والمعنى. ثم قال: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. قال ابن القيم رحمه الله: «تأمَّلْ قوله: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ كيف تجد المعنى أنَّ حكمَكم حكمُهم، وأنّا إذا كنّا قد أهلكناهم بمعصيةِ رسلنا، ولم يدفع عنهم ما مُكِّنوا فيه من أسباب العيش؛ فأنتم كذلك، تسويةً بين المتماثلين، وإنَّ هذا محضُ عدل الله بين عباده. ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾، فأخبر أنَّ حكمَ الشيء حكمُ مثله. وكذلك كلُّ موضعٍ أمَر الله سبحانه فيه بالسَّير في الأرض، سواء كان السيرَ الحِسِّيَّ على الأقدام والدوابِّ، أو السَّير المعنوي بالتفكُّر والاعتبار، أو كان اللفظ يعمُّهما وهو الصواب= فإنه يدل على الاعتبار والحذر أن يحِلَّ بالمخاطبين ما حلَّ بأولئك. ولهذا أمر سبحانه أولي الأبصار بالاعتبار بما حلَّ بالمكذِّبين، ولولا أنَّ حكمَ النظير حكمُ نظيره حتى يعبر العقل منه إليه لما حصل الاعتبار. وقد نفى الله سبحانه عن حُكمه وحِكمته التسويةَ بين المختلفَين في الحكم، فقال تعالى: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾، فأخبر أنَّ هذا حكم باطل في الفِطَر والعقول، لا تليق نسبته إليه سبحانه. وقال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾. أفلا تراه كيف ذكَّر العقول ونبَّه الفِطَر بما أودع فيها من إعطاء النظير حكم نظيره، وعدم التسوية بين الشيء ومخالفه في الحكم؟ وكلُّ هذا من الميزان الذي أنزله الله مع كتابه، وجعله قرينه ووزيره، فقال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾، وقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾، وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ فهذا الكتاب، ثم قال: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾. والميزان يراد به العدل، والآلة التي يُعرَف بها العدل وما يضادُّه. والقياس الصحيح هو الميزان، فالأَولى تسميته بالاسم الذي سمَّاه الله به، فإنه يدل على العدل. وهو اسمُ مدحٍ واجب على كلِّ أحد في كلِّ حال بحسب الإمكان، بخلاف اسم القياس فإنه ينقسم إلى حق وباطل، وممدوح ومذموم. ولهذا لم يجئ في القرآن مدحه ولا ذمّه، ولا الأمر به ولا النهي عنه، فإنه موردُ تقسيم إلى صحيح وفاسد.
3 841
9
[ السلام عليكم يا شيخي الكريم اذا علق الشارع حكما بعلة هل يعم الحكم في جميع صور وجود العلة او لا؟ أعلم أن العلماء اختلفوا في ذلك ، فهل يمكنك أن توضحوا لنا الصواب بالأمثلة؟ والسؤال الثاني: هل يصح القول : مناط الحكم العقلي يرتبط مع مناط الحكم الشرعي و كلاهما يؤخذ من الكتاب و السنة. بارك الله فيك. تحياتي من البوسنة]
3 763
10
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اشتمل السؤال على استفسارين: الأول: حكم الجمعية. الثاني: حكم الانتقال من مذهبك إلى آخر في بعض القصايا الفرعية. أما الأول: فإن الجمعية أو جمعية الموظفين من القرض، وهو عقد إرفاق لا معاوضة، والأصل في المعاملات الحلّ والإباحة إلا بدليل من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على منصوص. وهذا الضرب من القرض ليس بمنصوص على تحريمه، ولا في معنى المنصوص فوجب بقاؤه على الإباحة. وما روي عن النبي عليه السلام: «كلّ قرض جرّ منفعة فهو ربا» فضعيف لا يصح وإن كان عليه العمل غالبا، لكن ذكر أهل العلم أن الحديث محمول على القرض الذي يجرّ منفعة زائدة، للمقرض خالصة. فإن كانت المنفعة للمقترض أو كانت أكثر في جانبه فكثيرا ما يختلفون، والأكثرون على الجواز غالبا، يقولون: «نفع المقترض لا يمنع منه؛ لأن القرض إنما شرع رفقاً به». وإن كان يجرّ منفعة للمقرض والمقترض معا على حدّ سواء فلا يكون من الربا لانتفاء الزيادة، ومن فروعها مسالة (ضع وتعجّل). وإن كان القرض يجرّ منفعة للمقرض ولم تكن مشروطة في العقد ولا متعارفا عليها، بل كانت بمخض اختيار المقترض فمن مكارم الأخلاق وحسن القضاء والوفاء. وفيه أحاديث عن النبي المختار وآثار عن أصحابه والتابعين لهم بإحسان. سئل الإمام أحمد رحمه الله عن معنى "كلّ قرض جرّ منفعة فهو حرام"؟ فقال: «...وَذَلِكَ أَن يرجع بقرضه وَقد ازاداد مَنْفَعَة». ومعلوم أن المقرض في الجمعية لا يرجع بشيء زائد لا قدرا ولا وصفا وإنما يرجع بنفس ماله بدون زيادة ولا نقصان وكذلك المقترض. وممن قال بالجواز من متأخري الشافعية: ولي الدين العراقي والقليوبي. جاء في حاشية القليوبي (2/ 321): «فَرْعٌ: ‌الْجُمُعَةُ ‌الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النِّسَاءِ بِأَنْ تَأْخُذَ امْرَأَةٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُنَّ قَدْرًا مُعَيَّنًا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ وَتَدْفَعُهُ لِوَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ، إلَى آخِرِهِنَّ جَائِزَةٌ كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ». وذهب إلى الجواز أكثر المتفقهة في عصرنا قالوا: «لم يظهر ما يمنع هذا النوع من التعامل؛ لأن المنفعة التي تحصل للمقرض، لا تنقص المقترض شيئًا من ماله، وإنما يحصل المقترض على منفعة مساوية لها؛ ولأن فيه مصلحة لهم جميعًا من غير ضرر على واحد منهم، أو زيادة نفع لآخر. والشرع المطهر لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحد بل ورد بمشروعيتها». وأما الثاني: «هل يجوز له أن ينتقل من المذهب إلى غيره في هذه الجزئية بعد الاستفتاء قبل العمل» فلا مانع منه في هذه الحال؛ للحرج والمشقة المذكورة في السؤال. قال ابن السبكي: «يجوز التقليد للجاهل، والأخذ بالرخصة من أقوال العلماء بعض الأوقات عند مسيس الحاجة، من غير تتبع الرخص، ومن هذا الوجه يصح أن يقال: الاختلاف رحمة، إذ الرخص رحمة». الإبهاج في شرح المنهاج" (3/19). ولأن القول بالجواز أقوى من القول بالمنع من حيث الدليل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني، مثل أن يتبين رجحان قول على قول، فيرجع إلى القول الذي يرى أنه أقرب إلى الله ورسوله: فهو مثاب على ذلك، بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر ألا يعدل عنه، ولا يتبع أحداً في مخالفة الله ورسوله؛ فإن الله فرض طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على كل أحد في كل حال» مجموع الفتاوى (20/223). والممنوع منه: التنقل بين المذاهب تتبعًا للرخص بمجرّد الهوى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «أن من التزم مذهبا معينا ثم فعل خلافه من غير تقليد لعالم آخر أفتاه، ولا استدلال بدليل يقتضي خلاف ذلك، ومن غير عذر شرعي يبيح له ما فعله؛ فإنه يكون متبعا لهواه، وعاملا بغير اجتهاد ولا تقليد، فاعلا للمحرم بغير عذر شرعي، فهذا منكر..‏.‏ وأما إذا تبين له ما يوجب رجحان قول على قول، إما بالأدلة المفصلة إن كان يعرفها ويفهمها، وإما بأن يرى أحد رجلين أعلم بتلك المسألة من الآخر، وهو أتقى لله فيما يقوله، فيرجع عن قول إلى قول لمثل هذا، فهذا يجوز بل يجب وقد نص الإمام أحمد على ذلك‏». مجموع الفتاوى (20/220). الخلاصة: المختار جواز الجمعية بشرط الوفاء والمعاملة بالمثل، وجواز التقليد لغير مذهبك لقوة الدليل، أو لشدّة الحاجة، أو ضيق الوقت عن البحث والتنقيب. أما العامي فلا مذهب له؛ إنما مذهبه مذهب المستفتي بعد الاجتهاد في الأعلم الأورع. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «واجتهاد العامة: هو طلبهم العلم من العلماء، بالسؤال والاستفتاء، بحسب إمكانهم». جامع الرسائل (2/318). والله الموفّق للصواب.
3 693
11
[السلام عليكم، طالب علم ملتزم مذهب مالك في التفقه مطلقا والتعبد غالبا، وخروجه عن المذهب محصور في أن يبيح مالك وأتباعه ويمنع غيرهم، فيتبع غير مذهب مالك ورعا، ثم عرضت له مسألة الجمعية فإذا المالكية يمنعون، وهو صاحب دَين، وماله سبيل حاليا في قضاء دَينه إلا الجمعية، هل يجوز له أن ينتقل من المذهب إلى غيره في هذه الجزئية بعد الاستفتاء قبل العمل؟ حقيقة الجمعية: أن يتفق أربعة أنفار مثلا على أن يدفع كل واحد منهم نفس المبلغ كل شهر، ويستفيد منها نفر كل شهر، فمثلا يدفع زيد ٥٠٠د وعمرو وعبيد ومحمد كذلك في شهر محرم ويأخذ المبلغ كله زيد، وفي صفر يأخذه عمرو، وفي ربيع الأول عبيد، وفي ربيع الثاني محمد، وفي الشهر التالي يتشاورون فإن أرادوا واصلوا وإن لا فلا، المعاملة تسمى عندنا ب"الجمعية".]
3 464
12
وعليكم السلام ورحمة الله. 1- أمر الكتابة مخالف للنطق في بعض الأحكام، والتوقيع ضرب منها وربما كان أضعف؛ ولهذا اختلف الناس في وقوع الطلاق بالكتابة مع القدرة عَلَىٰ النطق، وقد عقد ابن حزم فِيْ كتاب الطلاق من (المحلّى): «مسألة: من كتب إِلَىٰ امرأته بالطلاق فليس شيئا. وقد اختلف الناس فِيْ هذا». ثمّ أفاض فِيْ ذكر الاختلاف إِلَىٰ أن قال: «ولا يقع فِيْ اللغة التي بها خاطبنا الله تَعَالَىٰ ورسوله اسم تطليق عَلَىٰ أن يكتب، إنما يقع ذلك عَلَىٰ اللفظ به، فصحّ أن الكتاب ليس طلاقًا حَتَّىٰ يلفظ به إذ لم يوجب ذلك نص». منشأ الخلاف: هل يطلق الكلام عَلَىٰ الدوالّ غير اللفظ كالكتابة والإشارة. وللشافعية فِيْ وقوع الطلاق بالكتابة من القادر عَلَىٰ النطق وجهان: أحدها: إن كان قادراً عَلَىٰ النطق ولم ينو الطلاق، فالصحيح أنه لا يقع، ومقابل الصحيح: أن الطلاق يقع. وإن نوى الطلاق فعندهم أوجه: أحدها: لا يقع الطلاق بالكتابة من القادر عَلَىٰ النطق وإن نواه. ثانيها: يقع بالكتابة مع النية. ثالثها: يقع من الغائب دون الحاضر. انظر: العزيز فِيْ شرح الوجيز للرافعي (14/597- 600). 2- كون التوقيع المجرّد عن التلفظ والنية وقرائن القبول سابقا أو لاحقا كالنطق فيه نظر، فإن انضاف إلى هذا قرائن الرفض للتحاكم حال النزاع؛ فالظاهر: أن ما يخالف الشرع وقصد المكلّف من العقد لا يلزم الموقّع؛ لأنّ الأصل بقاءه على العصمة، والقاعدة: أن ما ثبت بشيء لا يرتفع إلا بمثله أو بأقوى منه؛ وإسلامه ثابت بدليل معتبر شرعا فلا يرتفع إلا بمثله أو بأقوى منه، والتوقيع المجرّد عن كلّ ما سبق غير ناهض للهدّ والإبطال. واختلاف الناس في اعتبار الكتابة طلاقا وإن نواه كالشاهد لعدم اعتبار التوقيع المجرّد عما ذُكِر قبولا للتحاكم حال النزاع. 3- إضافة قيد (إلا الشرك) بلغةِ العقدِ نفسه ينفي الإلزام لا سيما إن كان الطرف الآخر عالما بالقيد والمراد. وإن كان لا يعلم بالقيد أو لم يفهم المراد فلا يكون الموقّع كافرا بالتوقيع المجرّد عن النية والتلفظ والقرائن؛ للشك القوي في اعتبار التوقيع المجرّد عما ذُكِر جملةً كالنطق بل كالكتابة في بعض الأحيان، والشك في السبب يوجب الشك في المسبب، والأصل في الأسباب عدم حصولها حتى يتحقق من الحصول قطعا أو ظنا. والله الموفّق.
4 440
13
[السلام عليكم عقدٌ ورقي فيه "قرأتُ الشروط وأوفقُ عليها"، وبعضُها شرك، منها: التحاكم إلى القانون الوضعي حال النزاع. ما ترى في التوقيع عليه من بعد إضافة "إلا الشرك" بلغةِ العقدِ نفسه؟ وهل ترى علم الطرف الآخر بهذهِ الزيادة والمراد منها بحيث لو جهل زيادتها أو علمها لكن جهل المراد منها يكون الموقع كافرا؟]
3 935
14
والمقصود: أنّ الأسباب الشرعية لا يجوز إهمالها بدعوى الاحتمال؛ لأن الظنيّ لا يعارض القطعيّ، فما كان ثابتا بقطع أو بظن لا يعارض بالوهم والشك والاحتمال؛ إذ المحتمل مشكوك فيه، والمعلوم ثابت، وعند التعارض لا ينبغي الالتفات إلى المشكوك وترك الثابت من الأسباب؛ والقاعدة الشرعية: إلغاء كل مشكوك فيه، والعمل بالمتحقق من الأسباب أو الأصول. قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «فلا يجوز تعطيل الوصف عن موجبه ومقتضاه من غير فوات شرطٍ أو قيام مانعٍ». أعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 285). والحاصل من القاعدة: - أن الأصل في المانع العدم، وأن السبب يستقلّ بالحكم، ولا أثر للمانع حتى يتحقّق وجوده أو يظنّ به. - أنّ عدم المانع ليس جزءاً من المقتضي، بل وجوده مانع للحكم، لكن هذا مما التبس على كثير، وتحريره من أحسن المطالب. بيانه: أنّ الحكم يثبت بسببه، ووجود المانع يدفعه؛ فإذا لم نعلم بوجود المانع استقل السبب بالحكم. هذا مقصود الفقهاء بانتفاء المانع، أي عدم الظنّ بوجود المانع عند الحاكم والمفتي ونحوهما، ولا يعنون انتفاءه حقيقة في نفس الأمر، بل المراد: ألّا يُعلم المانع أو يظن في المحل المحكوم عليه. لنضرب مثالا بمانع مجمع عليه - مانع الإكراه- فنقول: عندنا صور ثلاث: الأولى: فلان المعيّن، وقع في كفر، لكن علمنا أنه كان مكرها فلا يُحكم بكفره لقيام المانع. الثانية: فلان آخر وقع في كفر، وعلمنا أنه لم يكن مكرها فيحكم عليه بالكفر لقيام السبب وانتفاء المانع. الثالثة: وقع في شرك أكبر، ولم يُعْلم هل كان مكرها أم طائعا؟ هذه الصورة محلّ الكلام بين الناس. من يقول: لا يُحكم عليه بالكفر حتى نتحقّق من انتفاء المانع فقد بنى على أوهام فكرية! والتحقيق: أنّ صاحب الصورة الثالثة كافر مشرك لقيام السبب وعدم الظنّ بالمانع، ولا اعتبار باحتمال الإكراه، لأن الأصل ترتّب الحكم على سببه. هذا مذهب العلماء من المتقدمين والمتأخرين خلافا لمذهب الزنادقة في عصرنا:(احتمال المانع يمنع من العمل بالسبب) وهذا خروج من قواعد الدين والعلم. وهذه بعض تطبيقات فقهاء السلف للقاعدة. يقول الإمام ابن شهاب الزهري (125هـ) وربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي(136هـ) رحمهما الله في الأسير المفقود بدار الكفر: «إن تنصّر ولا يعلم أمكره أو غيره، فرّق بينه وبين امرأته وأوقف ماله. وإن أكره على النصرانية لم يفرّق بينه وبين امرأته وأوقف ماله وينفق على امرأته من ماله». وقال الإمام مالك بن أنس (179هـ) رحمه الله: «إذا تنصّر الأسير، فإن عرف أنه تنصر طائعا فرّق بينه وبين امرأته. وإن أكره لم يفرّق بينه وبين امرأته. وإن لم يعلم أنه تنصّر مكرها أو طائعا فرّق بينه وبين امرأته وماله في ذلك كله يوقف عليه حتى يموت فيكون في بيت مال المسلمين أو يرجع إلى الإسلام». المدوّنة الكبرى (2/36-37) والأوسط لابن المنذر (13/487-). اتفق الفقهاء الثلاثة على أنّ أحكام المرتد تجري على الأسير إذا لم يعلم هل كان مكرها أم طائعا؟ وهذا الحكم هو الجاري على القواعد؛ فإن المانع يكون مانعا عند العلم بوجوده حقيقة أو الظنّ به، وإلا فاحتمال الإكراه في حق الأسير أقوى، ومع ذلك لم يعتبروه مانعا من التكفير والحكم بالارتداد. هذا، وقد استوفيت الكلام في هذه القضية في (الأجوبة الجيبوتية) و(المباحث المشرقية) و(مناظرة السوداني). والله الموفّق وعليه التكلان ولا حول ولا قوّة إلا به.
6 572
15
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اشتمل السؤال على مسائل: الأولى: الفرق بين مانع السب ومانع الحكم؟ المانع عند أهل الأصول: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته. وهو ينقسم إلى ضربين: مانع لحكم السبب، ومانع لسبب الحكم، ومعلوم أن مانع السبب مانع للحكم ضرورة، والمانع للحكم يكون بعد تحقق السببية (حصول السبب). وقد ذكروا أنّ الوصف المانع للحكم هو المستلزم وجودُه لحكمة تقتضي نقيض الحكم. مثال مانع الحكم: الأبوّة، مانعة للحكم الذي هو القصاص مع حصول السبب، الذي هو القتل العمد؛ فإنّ الأبوّة مظنّة الشفقة والحنان فتقتضي عدم القصاص، وهو نقيض الحكم الذي اقتضاه السبب (القتل العمد) وهو القصاص. وعلى أيّ: فالمانع للحكم ليس ضدّ السّبب، وإنما يمنع آثار السبب. قال القرافي: «المانع ليس ضد المقتضي، بل أثره ضدّ أثره، فالتضادّ بين الأثرين لا بين المؤثّرين، فالدّين والنصاب لا تضادّ بينهما، فيكون مديونا وله نصاب من غير منافاة، لكن أثر الدَّين عدم وجوب الزكاة، وأثر النصاب وجوب الزكاة، والزكاة وعدمها متناقضان». شرح التنقيح (ص779). وبالضرورة ندري: أن مانع الحكم لا يمنع انعقاد السبب المقتضي للحكم. ومانع السبب: الوصف المستلزم وجودُه لحكمةٍ تقتضي اختلال حكمة السبب! مثاله: الدَّين مانع سبب عند من يجعل الدين مانعا من الزكاة من الفقهاء، وهو عندهم وصف مستلزم لحكمة تقتضي اختلال حكمة السبب. بيانه: وجوب الزكاة هو الحكم. وسبب الحكم: ملك النصاب لأنه مظنّة الغنى. لكن الدّين يخدش في حكمة السبب؛ إذ لا غنًى مع وجود الدَّين؛ فالمدين فقير؛ فلا زكاة على فقير في الأموال. المسألة الثانية: [هل السبب علة تامة موجبة للحكم أم مقتضية لا موجبة؟] الجواب: إن أريد بالسبب كلّ ما يتوقف عليه الحكم من سبب وشرط وانتفاء مانع، فالسبب علّة تامة موجبة للحكم. وإن أريد به مطلق المقتضي بغض النظر عن شرطه المكمّل لأثره؛ فالسبب ليس علة تامة موجبة بل مقتض للحكم. والصحيح في الأصول: أن المانع ليس المقتضي؛ لأنه إن كان مانع سبب كالجنون والإكراه وعدم القصد إلى الفعل فهو يمنع انعقاد السبب من الأصل. وإن كان مانع حكم فهو يمنع أثر المقتضي فلا يدخل في مسمّى المقتضي وإلا لم يكن دافعا لأثر المقتضي. قال العلامة القرافي: «إن عدم المانع ليس معتبرًا في ‌اقتضاء ‌المقتضى، إنما هو معتبر في الترتب، ولا مدخل له في الاقتضاء...، لكن عدم المانع لا مدخل له في الاقتضاء، كما أن عدم المخصص لا مدخل له في كون الحقيقة هي الراجحة». نفائس الأصول (9/4075). وكذلك الشرط شرطان: شرط سبب كالقصد والاختيار وهو جزء من المقتضي فلا يوجد السبب إلا بوجود شرطه. والثاني: شرط حكم فهو مكمّل لحكمة السبب كالحول وليس من السبب. المسألة الثالثة: [هل صحيح أنّ الحكم متوقف على وجود سببه وتحقق شرطه وانتفاء مانعه، ومتى تخلف أحدها انتفى الحكم]؟ الجواب: هذا الإطلاق فيه نظر وبالتفصيل يرتفع الإشكال! الحكم يتوقف على سببه وشرطه، فإذا وُجِدا رتّب الحكم عليهما ولا يتوقّف على شيء آخر. أمّا المانع فإن كان مانع سبب فلا وجود للسبب، ومن ثم لا يقال: الحكم يتوقف على سببه؛ لأن السبب لم يوجد بعد. وإن كان مانع حكم فالأصل فيه العدم؛ فيكتفى بالأصل العدمي ويرتّب الحكم على السبب بالإجماع، فإن المانع إنما يؤثر حال قيامه بالمحلّ، والأصل عدم المانع من الحكم؛ وعليه فالحكم منوط بالسبب حتى يثبت المانع، ولا يقال: الحكم متوقف حتى يثبت انتفاء المانع ولا أعلم في هذا خلافا معتبرا. والمقصود: احتمال المانع لا يمنع من الحكم الشرعي لأنه إنما يعتبر عند قيامه بالشخص؛ فلا نكفّر من علمنا أنه مكره لقيام المانع، لكن إن وجد الكفر واحتمل أن يكون له مانع وأن لا يكون وجب تكفيره؛ لأن الأصل عدم المانع وقد وجد السبب فوجب أن يوجد المسبب؛ ولأنّ الأصل ربط الأحكام بأسبابها، ولا يكون مجرّد الاحتمال مانعا من الحكم وإلا لم يستقم لنا حكم في الدنيا. قال العلامة القرافي: «ليس مجرّد الاحتمال مانعا، وإلا لما اقتصّ مع البيّنة؛ لقيام الاحتمال، فلم يبق إلا اعتبار الظنّ الغالب». الذخيرة في فروع المالكية (10/45). وقال شيخ الإسلام: «إذا علمنا أنه كان كافراً ولم نعلم انتقاله استصحبنا تلك الحال فيقتل للكفر الذي الآن موجود؛ إذ الأصل بقاؤه على ما كان عليه». الصارم المسلول (3/832). وقال الإمام ابن القيم: «إن من باشر سبب الحكم باختياره لزمه مسبّبه ومقتضاه، وإن لم يرده». تهذيب السنن (1/525). وقال: «والشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الأسباب فقط، وأما أحكامها المرتّبة عليها فليس إلى المكلَّف، وإنما هو إلى الشارع، فهو نصب الأسباب وجعلَها مقتضياتٍ لأحكامها، وجعل السببَ مقدوراً للعبد، فإذا باشره رتّب عليه الشارع أحكامه...والحكم ليس إلى المكلف حتى يكون إيقاعه إليه...». تهذيب السنن (1/487).
5 956
16
[السلام عليكم و رحمة الله وبركاته نرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا الفرق بين مانع السبب ومانع الحكم مع ذكر الأمثلة على ذلك. وهل السبب علة تامة موجبة للحكم أم مقتضية لا موجبة؟؟؟؟ وهل صحيح أن الحكم متوقف على وجود سببه وتحقق شرطه وانتفاء مانعه، ومتى تخلف أحدها انتفى الحكم؟؟؟ جزاكم الله خيرا ونفع بكم الإسلام والمسلمين].
5 305
17
وعليكم السلام ورحمة الله. كلّ من أظهر الكفر الأكبر فهو كافر اسما ووصفا وحكما عند الجهمية، وإنما خالفوا أهل القبلة في التعذيب الآجل. وعلى هذا ليست الجهمية من مذهب الحاكم بإسلام المشرك في شيء؛ لأن الجهل والتأويل يمنع الاسم والوصف والحكم عند العاذر بخلاف الجهمي، فإن المشرك مشرك، والكافر كافر عنده اسما ووصفا -حتى قبل الرسالة- سواء كان سابّا أو مستغيثا بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه. ومن ثمّ لا يكفّر الجهمي في كون الأفعال كفرا حقيقة قبل إقامة الحجّة عليه؛ لأنّ الخطأ في علاقة الظاهر بالباطن مع المحافظة على ظاهر الشرع، ليس كالخطأ في علاقة الفعل والقول بفاعله وقائله اختيارا. والله الموفّق.
5 878
18
[سلام عليكم، فضيلة الشيخ هل الجهمية ومن تبعهم يكفّر قبل إقامة الحجة بقولهم في الأفعال والأقوال الكفرية إنها ليس بكفر في نفسها، وإنما لتكذيب الشارع وانتفاء التصديق، وإذا قُدّر وجود التصديق فلا كفر حقيقة في الآخرة، لأنهم على قولهم عاذرية، فلا يكفر المستغيث لغيرالله ومن سبّ الله سبحانه، إذا كان حديث عهد بإسلام ونحوه، حتى تقام عليه الحجة على قولهم؟]
5 743
19
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحديث أخرجه ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما بإسناد يحتمل التحسين. ليس في الأثر إلا الاستفسار عن دخول الشرك في عموم الغفران ﴿إنّ الله يغفر الذنوب جميعا﴾. وظاهر السياق: أن الرجل استبعد دخول الشرك في عموم الغفران ولهذا استفهم عنه كالمستبعد له «والشرك يا رسول الله» فإنه لو تمسّك بالعموم المتناول للشرك لما استفسر على الأغلب. هذا، ولا متعلّق لأحد في استفسار الرجل؛ لأن السؤال كان قبل إخبار الله لنا: أنه لا يغفر الشرك إلا بالتوبة. وقد عُلِم أنّ غفران الشرك من الجائزات العقلية؛ ولهذا استغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه ﴿واغفر لأبي إنّه كان من الضالين﴾، ومحمد عليه السلام لعمّه أبي طالب: "لأستغفرنّ لك ما لم أنه عنك، فنزل قوله تعالى: ﴿ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربي﴾" كما في الصحيحين والنسائي من حديث المسيّب بن حزن، واستأذن الله في أن يستغفر لأمّه كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي ‌فَلَمْ ‌يَأْذَنْ ‌لِي» الحديث. ووقوع الجائزات العقلية وعدم وقوعها إنما يعلم بالأخبار ونحوها؛ ولهذا قال الزمخشري في كشّافه: «أنّ امتناع جواز الاستغفار للكافر إنما عُلِم بالوحي؛ لأنّ العقل يجوّز أن يغفر الله للكافر، ألا ترى إلى قوله عليه السلام لعمّه: " لأستغفرنّ لك ما لم أنه"». فلو قدّر أنّ الرّجل كان يعتقد غفران الشرك؛ فإنّه لم ينسب إلى الله ما لا يجوز عليه، كذلك لو اعتقد عدم الغفران قبل الخبر السمعي، لأنّ وقوع أحدهما من الجائزات العقلية، وتحقيق أحد الجائزين من الأحكام الإلهية. لكن بعد بيان الشارع: صار اعتقاد غفران الشرك كفرا مخرجا من الملة لأنه تكذيب لخبر الله. ومن مذهب العاذر: الشرك يغفر للمنتسب من غير توبةٍ، بل لا يؤاخذ به مطلقا؛ فيكفر بتكذيب خبر الله القاطع في عدم غفران الشرك من غير توبةٍ. وقد بيّنا كفر الحاكم بإسلام المشرك من وجوه أخرى في غير هذا الموضع. والله الموفّق.
3 828
20
فما توحيه سماحتكم
3 583