en
Feedback

Don't get caught by a cheater! Telemetrio finds and tags such channels 👉 If you want to see the tag, subscribe

شموسُ الأتقياء

شموسُ الأتقياء

Open in Telegram

القناة الرسميّة للباحث حسن صالح البدران. كاتب، وباحث، ومؤلف إسلامي. للتواصل @h255a الحساب الرسمي للكاتب على الإنستقرام : https://instagram.com/h255_a?igshid=Mzc0YWU1OWY= .

Show more
461
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
📙 اسم الكتاب : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ لطِائفٌ مَعرفيةٌ وَحيانيّة حول ثقافةِ الذِكر الشريف تأليف : حسن صالح البدران 🖌️ ن
📙 اسم الكتاب : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ لطِائفٌ مَعرفيةٌ وَحيانيّة حول ثقافةِ الذِكر الشريف تأليف : حسن صالح البدران 🖌️ نبذة عن الكتاب مُنذُ الأزل، كان الذِكرُ آيةَ الحياةِ الكُبرى وسِرَّ وجودها الخفيَّ، وجلاء يجلو ظُلَماتِ النفسِ وأكدارها، ونافِذةً تَطِلَّ على فسحة السماء، وماءً رقراقًا يروي ظمأ النفس. قال الحقُّ في كتابِه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ]. لذا، أبحر هذا السِفْر الناصع في بحر الأذكار العظيمة بسعةٍ عالية فريدة، قائمة على تكريس الفكرة وتقديمها مكثفةً بدقةٍ عالية، تجذبُ المتلقي بعمق تفاصيلها بروايات وآثارها الجسيمة. مُستشهداً سنيّة لسادة العترة الزكية، فخرج بنتيجة فياضة نوريّة جليّة. 📍 العنوان - متوفر في - مكتبة النور - النجف الاشرف - بداية شارع الرسول - مجاور فندق الخيمة

📙 اسم الكتاب : مناظرات الامام الرضا ( عليه السلام ) تأليف : حسن صالح البدران 🖌️ نبذة عن الكتاب إشراقُ نورٍ شعشعانيّ أطلَّ ع
📙 اسم الكتاب : مناظرات الامام الرضا ( عليه السلام ) تأليف : حسن صالح البدران 🖌️ نبذة عن الكتاب إشراقُ نورٍ شعشعانيّ أطلَّ على أركانِ توحيدِ الإله، فأزاحَ ما التبسَ على الموحَّدين من غوامضِ أسرارِه المتلاطمة في بحرِ علمه الشريف، بأنفاس رضويَّة اخترقتْ رينَ قلوبِ الغافلينَ عن حقيقةِ الأسماءِ والصفاتِ الإلهيّة العظيمة، فأرتْهم تجلِّياتها الشريفةَ معاينةً بالفؤاد، بأسلوبٍ بديع ينضحُ علمًا منثورًا ومعرفةً متناثرةً بين سطوره الرشيقة، وعباراته الأنيقة، وكلماته التي هي في غاية البلاغةِ والأدبِ الرفيع، وصياغتِه التي تُعَدُّ أعجوبةً في جمالِها، نطقتْ به شفاهُ القدس ومعدنُ الطهارةِ في حضرةِ الماردِ الأعظمِ المتلبِّس بهيئةِ الصالحين، مَن اتَّبع هديّه فازَ فوزًا عظيمًا، وخرقَ الحُجُبَ السبعةَ حتى يقفَ بين يدي اللّٰه تعالى، مسبَّحا بحمدِه بالغدوِّ والآصالِ. 📍 العنوان - متوفر في - مكتبة النور - النجف الاشرف - بداية شارع الرسول - مجاور فندق الخيمة

ما أصعبَ تربيةَ الأبناءِ ورعايتَهم! يتحمّلُ الوالدُ مشقّةَ الدنيا، يركضُ في نهارِه لساعاتٍ طويلة، ويسعى بكلِّ ما يمتلكُ من قوّةٍ ليوفّرَ احتياجاتِهم، ويُنقصُ على نفسِه الكثيرَ ممّا تحتاجُه في سبيلِ عيشِ أبنائِه وتربيتِهم، وسدِّ رمقِهم وكسوتِهم. يتحمّلُ حرَّ الصيفِ اللاهب، وبردَ الشتاءِ القارص، ويتحمّلُ ما لا تتحمّلُه الجبالُ الراسيات، واضعًا نصبَ عينيه عائلتَه. ولكن في قبالِ ذلك، ما أسهلَ الموت! فجأةً، ومن دونِ سابقِ إنذار، يفقدُ أحدَ أبنائِه أو عائلتَه بشكلٍ كامل، فيذهبُ كلُّ تعبِه وما فعلَه وقدّمَه مَدارِجَ الرياح. نعم، هو عملَ بتكليفِه الشرعي، وأدّى ما يقعُ على عاتقِه من واجبِ تربيةِ الأبناءِ ورعايتِهم، ولكنّه كان ينتظرُ عامًا بعدَ آخرَ أن يكبروا، والثمرةَ التي سيجنيها منهم بعدَ كِبَرِه. ولكن شبحَ الموتِ إن نزلَ وخيّمَ على منزلٍ، فلا مفرَّ منه على الإطلاق. فسبحانَ اللهِ الذي قهرَ عبادَه بالموتِ والفناء، وسبحانَ مَن تتجلّى حكمتُه وقدرتُه وقاهريّتُه في الموت، ليبتليَ عبادَه، فيرى أيُّهم أحسنُ عملًا. فإِنّا للهِ وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.

يا كرام.. أرجو منكم أداء صلاة الوحشة في هذه الليلة على روح أخي الشاب "محمد" مع قراءة سورة الفاتحة المباركة على روحهِ الطاهرة، جزاكم الله خير الجزاء.

مشاغلُ الحياةِ كثيرةٌ، والمغرياتُ الماديّةُ أكثرُ، والغفلةُ ذلك الداءُ العُضالُ الذي يعشعشُ في كلِّ شيءٍ لا عبقَ للهِ فيه! قد أصابَتِ الغالبيّةَ العظمى منّا، ومَن لم يتداركْ نفسَه سيغرقُ، وسيُخيّمُ الظلامُ على حياتِه، ولا بصيصَ نورٍ في الوجودِ ينتشلُ الغرقى غيرُ إمامِ زمانِنا عليه السلام. رغمَ أنَّنا لا نراه، لكنَّه يرانا، ولا نسمعُ صوتَه، لكنَّه يسمعُ صوتَنا، ويعرفُ كلَّ ما تُسِرُّ به أنفسُنا؛ وما تُخفيه صدورُنا، فهو أقربُ إلينا من حبلِ الوريد، ذلك لأنَّه حجّةُ اللهِ المُنَصَّبُ من قبلِ الحقِّ تعالى، ومَن كان بهذه العظمةِ والقدرةِ، ينبغي علينا أن نؤدّيَ ولو شيئًا من حقِّه المفروضِ علينا؛ كالسعيِ لمعرفتِه، والمناجاةِ له، والتوسّلِ به، والبكاءِ على فراقِه وفقدِه. وفقدُه مصيبةٌ عظيمةٌ؛ لأنَّ الحقَّ لم يخلقِ الحجّةَ وينصّبْها على خلقِه لكي يُغيّبَها عنهم في فترةٍ من فتراتِ الزمن، لولا وجودُ الأسبابِ الدافعةِ إلى ذلك، وكلُّ ذلك مصيبةٌ وحرمانٌ عظيمٌ. فالإمامُ، مع أنَّ خيرَه يصلُ شيعتَه في غيبتِه، لكنَّه في حضورِه بينهم وظهورِه بشكلٍ علنيٍّ إقامةٌ للحقِّ، ونشرٌ للقسطِ والعدلِ، وإحياءٌ لأمرِ اللهِ تعالى. فكم نحنُ محرومونَ منك يا سيدي، ومقصّرونَ بحقِّك! غفلنا عنك يا مولاي، وشغلتْنا الدنيا عنك. لكَ العُتبى دائمًا وأبدًا حتى ترضى، لكن إلى متى يا سيدي؟ فواللهِ إنَّ للصبرِ حدودًا، ولكلِّ نفسٍ طاقَتَها، فلم يعدْ منتظروكَ يستطيعونَ على فراقِك صبرًا. أصلحْ لنا أنفسَنا، وأفرغْ علينا من لدنكَ صبرًا، لعلَّنا بذلك نستطيعُ الانتظارَ أكثر، والخروجَ بعقولِنا وقلوبِنا من ساحةِ الغفلةِ الظلاميّةِ إلى ساحةِ الوعيِ والإدراكِ النوريّةِ.

ما قيمةُ العمرِ إن لم يَفْنَ في معرفةِ سادةِ الكونِ، وحُجَجِ الخالقِ، ومظاهرِ العظمةِ، وأولياءِ النِّعَمِ، وسادةِ الكرمِ؟ ما قيمةُ هذه الساعاتِ والدقائقِ والثواني واللحظاتِ والأنفاسِ التي يستنشقُها ابنُ آدمَ، إن لم تكنْ في خدمةِ العترةِ، والتفقّهِ في دينِهم، ونشرِ تعاليمِهم، والدعوةِ لهم ولأخلاقِهم وآدابِهم وعلومِهم ومعارفِهم؟ ما قيمةُ كلِّ ذلك إن لم يُزَيَّنْ بتقوى وورع؟ بل ما معنى أن يعيشَ ابنُ آدمَ سنيَّ عمرِه على وجهِ هذه البسيطةِ إن لم يكنْ مرتبطًا بأهلِ البيتِ عليهم السلام؟ ما معنى أن يعيشَ سبعينَ أو ثمانينَ سنةً وهو لا يعرفُ ماذا يريدُ اللهُ تعالى منه؟ وما قيمةُ عمرِه أصلًا إن لم يكنْ عارفًا إمامَ زمانِه؟ لا قيمةَ لكلِّ ذلك؛ لأنَّ القيمةَ الحقيقيّةَ للعمرِ، أو لكلِّ ما يرتبطُ بابنِ آدمَ، تتحقّقُ عندما ترتبطُ بشيءٍ سماويٍّ مقدّس، ولا شيءٌ مرتبطٌ بالسماءِ ومقدّسٌ كالأئمّةِ الهداةِ الأربعةِ عشرَ، صلواتُ اللهِ عليهم. فاسعَ سعيَك، وابذلْ جهدَك، واطلبْ علمَ سادتِك ومعرفتَهم؛ لتُرضيَ اللهَ ربَّك.

مِن ضمنِ العلاماتِ العامّةِ الخاصّةِ بالظهورِ التي وردتْ في الأثرِ الشريفِ هي احتقارُ حملةِ الآثارِ وأصحابِها والمحبّينَ لهم! فقد روى الكلينيُّ في كافيهِ الشريفِ، ضمنَ خبرٍ طويلٍ عن الإمامِ الصادقِ عليه السلام، إلى أن يقولَ بعدَ ذكرِه لجملةٍ من العلاماتِ: «وَرَأَيْتَ أَصْحَابَ الْآثَارِ يُحْتَقَرُونَ، وَيُحْتَقَرُ مَنْ يُحِبُّهُمْ»! والآثارُ هي ما بُثَّ من علمٍ شريفٍ عن الطاهرينَ عليهم السلام، والذي يتمثّلُ اليومَ في كتبِ الحديثِ الجامعةِ لمختلفِ أصنافِ العلم؛ أمّا أصحابُها فالعلماءُ المتفقّهونَ، والرواةُ المحدّثونَ، وأمّا المحبّونَ فهم مَن هجروا الناسَ، وطلّقوا الدنيا، وتوجّهوا نحوَ دراسةِ علومِ سادتِهم، والتفقّهِ فيها، والدرايةِ لها، والحفظِ والنشرِ والإحياءِ لمجالسِها، بعدَ أن كانتْ مندرسةً طيلةَ القرونِ الماضية. فمثلُ هؤلاءِ يحتقرُهم الناسُ، والاحتقارُ تارةً يكونُ لجهلٍ منهم بمنزلتِهم، وتارةً أخرى عملًا بتعاليمِ وليجتِهم التي لا يخدمُ مصلحتَها رواجُ أصحابِ الآثارِ وانتشارُ مجالسِهم. أمّا المحبّونَ، فَلِتَقَصِّيهم لآثارِ سادتِهم من دونِ وليجةٍ يتّبعونَها في ذلك، فلا يتّبعونَ إلّا إمامَهم، ولا يُسلّمونَ إلّا له، ولا يقتصّونَ أثرًا إلّا من معينِه! وها نحنُ نرى اليومَ كيف يُحتقَرُ مَن يهتمُّ بآثارِ أهلِ البيتِ عليهم السلام، حتى وصلَ الحالُ بهم إلى أن يَزُجّوهُم في سجونِ الظالمين، ويُكفّروهُم، ويُخرجوهُم عن ربقةِ الإسلام، وكأنَّ الإسلامَ قد نزلَ في بيوتِهم، أو خصَّهم اللهُ دونَ غيرِهم بالتفقّهِ فيه واتّباعِ طريقةٍ خاصّةٍ بهم! ولكنَّ الظلمَ مهما طال، والظلامَ مهما هيمنَ واستمرَّ، سيأتي ذلك اليومُ الذي ينبلجُ فيه فجرُ الحقيقة، لتشرقَ به شمسُ الإمامِ المنتظر، قاتلًا كلَّ شخصٍ كذّبَ فكفرَ، بادئًا بالكذّابينَ الذين ينتحلونَ مودّتَه، رافعًا شأنَ ذي الأثرِ، كافرًا بالجبتِ والطاغوتِ، وعلى رأسِهم زُفَرُ، فافهم.

مِمّا يُميّزُ المؤمنَ الطيّبَ، نقيَّ القلبِ، طاهرَ العقلِ، أنَّه لا يتَّبعُ إلّا المعصومَ، ولا يتلقّى إلّا عنه، ولا يقتصُّ آثارًا غيرَ آثاره، ولا يستقي علمَه إلّا من معينِه، ولا يُسلِّمُ تسليمًا لا شكَّ فيه إلّا له. وهذا هو الحقُّ المبينُ الذي شقَّ على الكثيرِ ممّن ينتحلُ الولايةَ، فتراه تابعًا لوليجةٍ نصبَها دونَ وليِّ الأمر، بل اتَّخذَها وليًّا للأمرِ دونَ الحجّةِ المنصَّبِ من قبلِ الحقِّ تعالى. من هنا نفهمُ بشكلٍ دقيقٍ ما وردَ في الأثرِ الشريفِ واصفًا المؤمنَ بالغريبِ، ذلك لأنَّه يتَّبعُ منهجًا يستغربُه الناسُ ولا يستسيغونَه، كونَه قائمًا على أساسِ الاتِّباعِ للمعصومِ، والأخذِ عنه، والتسليمِ له دونَ غيرِه؛ وهذا ما لا تقبلُه أكثريةُ الخلقِ المنتحلينَ لمودّةِ العترةِ؛ لأنَّ ولائجَهم ربَّتْهم على الطاعةِ لهم، والاتِّباعِ لأشخاصِهم، والخضوعِ بين أيديهم، والتسليمِ المطلقِ لهم؛ فلا يحقُّ لهم السؤالُ، إنَّما هو اتِّباعٌ، والتابعُ لا يسألُ، إنَّما يطيعُ ويسكتُ، فإن نبسَ ببنتِ شفةٍ كفرَ بالسبعِ المثاني، وخرجَ من الملّةِ، كما يزعمون!

طهارةُ العقول، ونقاءُ القلوب، وسموُّ الأرواح، وارتفاعُ النفوس عن الحضيض، والغَوْرُ في قعر العلوم والمعارف الربّانية، ودرايةُ
طهارةُ العقول، ونقاءُ القلوب، وسموُّ الأرواح، وارتفاعُ النفوس عن الحضيض، والغَوْرُ في قعر العلوم والمعارف الربّانية، ودرايةُ حقائق ودقائق أسرار الأحاديث العِتروية، وفقهُ معاني الحِكَم الشريفة الصادرة عن ساحة ذي القدس والجلال، لا ولن يكون من دون زيارة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وذرف الدموع الغزيرة عليه، والجزع عليه جزعًا يُذهل العقل، ويُفطِر القلب، ويكسر الأضلاع من شدته. فبزيارة المولى، زيارةَ العارف بحقه، يحصل الزائر المؤمن على كل خير، فينهل من معين الطهر، وتشرق عليه الشمس الحسينية، فتضيء عتمة حياته، وتخرجه من عَدَم الجهل وجنوده، وتدخله في ساحة معرفة العقل وجنوده، فتأمل.

إنَّ المتأمّلَ في الآياتِ الكريمات الخاصّةِ بالصلواتِ يجدُ أنّها تستعملُ مصطلحَ الإقامة، فالكثيرُ منها جاءتْ بصِيَغٍ مختلفة، أبرزُها صيغةُ الأمر؛ فترى الحقَّ تعالى يأمرُ النبيَّ صلى الله عليه وآله بإقامةِ الصلاة، وترى نبيًّا آخرَ يأمرُ بنيه بإقامةِ الصلاة، وهكذا. وإقامةُ الصلاة تعني أداؤها وفقَ الشروطِ والضوابطِ الشرعيّةِ التي جاءتْ بها الشريعةُ الحنيفة، ومن دونِ الإتيانِ بها بتلك الكيفيّة، فلا يُعدُّ أداؤها إقامةً لها، إنّما إسقاطًا لفرضِها ليس إلا؛ ذلك لأنَّ إقامةَ الصلاة بشكلٍ حقيقيّ، وفقَ ما أرادَ اللهُ تعالى، تستلزمُ حضورَ القلب، وتوجّهَ النفسِ والروحِ والعقل، وكلَّ ما في الإنسانِ من جوارحَ وجوانح. فالصلاةُ صلةٌ بالله، وتواصلٌ طيلةَ اليوم وفي خمسِ أوقاتٍ مختلفة، والصلةُ بالله تستلزمُ توجّهًا وإقبالًا نحوَ وجهِ اللهِ الكريم؛ فمن لم يتوجّه، فكيف يتّصلُ بخالقِه؟ ومن لم يتّصلْ بخالقِه، كيف يُقيمُ صلاتَه؟ فالصلاةُ من دونِ حضورِ القلبِ صحيحةٌ فقهِيًّا، ولكنّها روحيًّا ومعنويًّا وتكامليًّا لا تبلغُ مقامَ القبولِ الحقيقيّ من دونِ الإقبالِ فيها؛ لأنَّ أحدَ أهدافِ الصلاةِ المقبولةِ هو إقامةُ الإنسانِ وتقويمُه، فهي ليست مجرّدَ أن يُقيمَها الإنسانُ، بل يُرادُ منها أن تُقوِّمَه في سلوكِه وحياتِه وروحِه، وكلِّ ما يرتبطُ به في النشأةِ الدنيويّة. من هنا نجدُ أنَّ الرواياتِ تؤكّدُ على أنَّ قبولَ الصلاةِ يكونُ بحسبِ الإقبالِ والتوجّهِ فيها، فللعبدِ من صلاتِه ما أقبلَ فيها بقلبِه! فإن أوهمَها كلَّها، أو غفلَ عن أدائِها، لَفَّتْ فضُرِبَ بها وجهُ صاحبِها! نستخلصُ من كلِّ ذلك أنَّ كلَّ إقامةٍ أداءٌ، ولكن ليس كلُّ أداءٍ إقامةً! فكم من مصلٍّ مؤدٍّ ليس له من صلاتِه شيءٌ يُذكر، فتُلَفُّ فتُضرَبُ بها وجهُه! وكم من مصلٍّ له من صلاتِه ثُلثُها، أو خُمسُها، أو سُدسُها، وكم من مصلٍّ زاهرٍ في السماءِ، مضيءٍ كالقنديل، يفتخرُ به الحقُّ تعالى أمامَ ملائكتِه، متوجّهٍ بكلِّه نحوَ خالقِه، فيُقيمُ صلاتَه إقامةً دقيقةً، فلا يغفلُ عن معنى فعلٍ يفعلُه، ولا حرفٍ ينطقُه، يعي كلَّ ما يقولُه في صلاتِه، ويعرفُ تأويلَ كلِّ حركةٍ يفعلُها، ويفهمُ ما يقولُ، ويُقبلُ بقلبِه، فيكونُ حاضرًا في ساحةِ ذي القدسِ والجلال، فيسمو بنفسِه، ويتكاملُ بروحِه، فيعرجُ بهما إلى الملكوت، فيناجيهِ ربُّه في عقلِه، فيهيمُ به حبًّا، فيذوبُ به خضوعًا وعبوديّةً، فيخرُّ ساجدًا، مناديًا بصوتٍ عالٍ، بعدَ أن يكشفَ عن عينِه الغطاء: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّنَا رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ».

في يومِ الحساب، ذلك اليومِ الذي يقفُ فيه الناسُ بين يدي ربِّ العالمين خاضعين، سترى وجوهًا نوريّة، ووجوهًا ظلاميّة، وسترى العقولَ مذهولة، والقلوبَ متفطّرة، من هولِ المُطَّلَع، وعظمةِ الموقف. سترى أناسًا يُحاسَبون على أفعالٍ لم يرتكبوها، سوى أنّهم شاركوا وروّجوا لفاعليها، كمن يروّج من خلال المتابعة، وضغطِ زرِّ «الإعجاب»، والمشاركة، لما ينشره المنتشرون في الإنترنت، ممّن راجت شخصيّتُه، وانتشر بين العباد، فأخذ الناسُ يروّجون له الغثَّ والسمين، والحقَّ والباطل، والصدقَ والكذب، والنورَ والظلام. وقد يحاسبُ اللهُ أولئك حسابًا عسيرًا، لما تسبّبت به مشاركاتُهم من ترويجٍ للفساد، ونشرٍ للمخالفاتِ الدينيّةِ الجسيمة، حتى وصل الحالُ بالبعضِ إلى أن يُحلّلَ الحرامَ ويُحرّمَ الحلالَ تحت طائلٍ من الكذبِ والحيلِ والخداع. من هنا ينبغي الانتباهُ جيدًا، والالتفاتُ إلى خطورةِ هذه الأفعال، وشدّةِ حسابِ الحقِّ عليها. فمثلما لمن ينشرُ الخيرَ والأفعالَ الحسنةَ ثوابٌ جزيل، فكذلك الحالُ بالنسبةِ لمن يساهمُ في نشرِ محتوى السفهاءِ وأراذلِ القوم. فتأمّلْ وافهمْ، تنجُ بنفسِك من حسابِ يومٍ عسير.

نعيشُ أيّامًا معدوداتٍ في حياتِنا الدنيا، تمضي سريعًا كلمحِ البصر، لا ندركُ سرعتَها، ولا نشعرُ بخطورةِ مضيِّها من دونِ زادٍ يشدُّ راحلتَنا في طريقٍ بعيدٍ جدًّا، قلَّ من نجا فيه. الغفلةُ محيطةٌ بنا من كلِّ جانب، شرُّها جسيم، لا ينجو منها إلا المستيقظون من سباتِ المادّةِ الكثيفة، والمترفعون عن مغرياتِ الدنيا الكثيرة. حبائلُ المكرِ والمكائدِ متغلغلةٌ في النفوس، والطغيانُ مهيمنٌ على بعضها، والغرورُ جاثمٌ على صدرِها، حتى تقومَ قيامةُ ابنِ آدم، فيكسرَ جبروتَه وطغيانَ نفسِه، فيخسرَ خسرانًا مبينًا؛ لأنّه لم يُنظّم حياتَه الدنيا ويَعِشْ فيها على أساسِ أنّها مزرعةٌ لدارٍ أُخرى وحياةٍ أُخرى سينتقلُ إليها ويخلدُ فيها، ولم يُروِّضْ نفسَه على مبدأِ أنّها ستعيشُ أيّامًا معدودة؛ كلّما مضى منها يومٌ ذهبَ منه بعضُه، والبعضُ الذي ذهبَ محالٌ أن يعود. فما كان بالأمسِ فقد مضى، ولن يعودَ اليوم، فصحّةُ الأمسِ ليست كصحّةِ اليوم، وقد تكونُ أفضلَ أو أسوأَ، والصحّةُ لا تقتصرُ على سلامةِ البدنِ وخلوِّه من الأمراض، إنّما تشملُ حتى صحّةَ الروحِ والنفسِ والعقل؛ فلكلِّ عضوٍ أو مخلوقٍ منها صحّتُه. فالعقلُ صحّةُ معتقدِه وسلامةُ تفكيرِه، والنفسُ سموُّها، وترفُّعُها عن الرذائل، والروحُ طيبُها وطهارتُها من المفاسدِ الأخلاقية. فإن كانت يومَ أمسِ طيّبةً، فاليومَ قد لا تكونُ كذلك بسببِ العوارضِ التي تعرضُ لها، أو بسببِ نزولِ ملكِ الموتِ وقبضِ الروحِ وعروجِها نحوَ بارئِها. ممّا يعني أنّه ينبغي استغلالُ العمرِ وأيّامِه المعدوداتِ استغلالًا صحيحًا سليمًا، وهذا ما أشارَ إليه قولُ المعصومِ عليه السلام الشريف: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ». فعمرُ كلِّ واحدٍ منّا أيّام، والأيّامُ مهما طالتْ ستبقى معدودة، والمعدودُ لا بدَّ من الانتباهِ لما يُفعلُ فيه؛ كونَه ماضيًا ونهايتُه محتومةٌ لا شكَّ فيها. فلو قيلَ لأحدِنا: إنّكَ سترحلُ عن هذه الدنيا في شهرِ جمادى الآخرة، ولم يبقَ عليه سوى أيّامٍ معدودة، لأخذَ يتزوّدُ بالزادِ الكثير، وينقطعُ لربّه انقطاعًا مطلقًا؛ لأنّه سيفيقُ من غفلتِه بنسبةٍ كبيرة، وسيدركُ أنّ الموتَ نازلٌ إليه لا محالة، وأنّ قيامتَه قد قربتْ ولا مفرَّ منها. حينها سيسهرُ ليلَه، ويَهزُلُ بدنُه، ويضعفُ، حتى يكادَ ينقطعُ من شدّةِ العبادة، راجيًا بذلك خلاصَ نفسِه ونجاتَها من نارٍ وقودُها الناسُ والحجارة. بينما في حياتِه العاديّة، التي يجهلُ فيها موعدَ موتِه، تراه لاهيًا لاعبًا غافلًا، مقترفًا الموبقات، غيرَ ملتفتٍ إلى خطورةِ تضييعِه وقتَه وهدرِه على ما لا يُسمنُ ولا يُغني من جوع، فضلًا عن هدرِه في معصيةِ الله تعالى. من هنا جاءتْ هذه الكلمةُ المعصوميةُ واعظةً زاجرةً، منبّهةً إلى أنّكَ يا ابنَ آدمَ ستعيشُ أيّامًا معدودة، وكلّما أمضيتَ منها يومًا اقتربتَ من يومِ قيامتِك؛ فلا تغفلنَّ، واعتكفنَّ على تهذيبِ نفسِك، وتطهيرِها، وتأديبِها، وزيادةِ توجّهِها نحوَ بارئِها، لتحجزَ لنفسِها مقعدَ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر.

في يومٍ ما من أيامِ عمرِنا ستُطوى صحيفةُ حياتِنا الدنيا، وتنتهي رحلتُنا على وجهِ البسيطة، فننتقل إلى دارٍ أخرى، بناؤها العملُ الذي كنّا نعمله في حياتِنا الأولى ونشأتِنا الدنيوية؛ فإن كان خيرًا وبركةً كانت الحياةُ الثانيةُ البرزخيةُ جميلةً طيبةً، وإن كان شرًّا وخلافًا للحقِّ كانت الحياةُ جحيمًا وعذابًا أليمًا. ما زلنا نتنفسُ الهواء، ونشربُ الماء، ونتناولُ الغذاء، وأبدانُنا صحيحةٌ، وقلوبُنا طيبةٌ، ونفوسُنا سليمةٌ، مما يعني أن الفرصةَ ما زالت أمامَنا لبناءِ تلك الدارِ التي سنبقى فيها حتى يظهرَ المنتقم، أو يرجعَ الغريبُ العطشان، أو تقومَ القيامة. سنبقى في لَحْدِ قبرِنا، فإمّا أن يُفتحَ لنا بابٌ إلى الجنةِ فيه، أو بابٌ إلى جهنم، وكلا الخيارين متاحانِ لنا، والأمرُ راجعٌ إلى كلِّ نفسٍ منّا. فلنغتنم ما بقي من سني عمرِنا في طاعةِ الله ومعرفةِ بقيّتِه الأعظم، لعلّنا ننجو من نارٍ وقودُها الناسُ والحجارةُ.

إنَّ للذكرِ عبادًا اتخذوه بدلًا عن التجاراتِ الماديةِ الدنيوية، فلا تشغلُهم عنه مهما انشغلوا بها، يستلذّون به ويأنسون، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، يرون حقائقَ الوجود وما فيه من مخلوقاتٍ كما هي، أدركوا حقيقةَ الاختلافِ بين الناس، يعكفون على تهذيبِ نفوسهم، يخافون ربَّهم أشدَّ الخوف، يراقبون أنفسهم أعظمَ المراقبة، لا يفترون عن ذكره، لا ينامون في أوقاتِ السَّحَر، عيونهم ذابلة، وأجسامهم ناحلة، وقلوبهم وجلة، وعقولهم مُقبلة، يصرخون بالزواجر في الناس، ناهينهم عن محارمِ الله تعالى، يهربون من التلوّث بالدنيا، ويخافون فقدَ طهارةِ قلوبهم، بل يخافون البعدَ عن سيدهم والطردَ من ساحته؛ لذلك هم في حالةِ الذكرِ الدائمِ الآن، كأنهم مطّلعون على غيوبِ أهلِ البرزخ، ويعرفون ما يجري عليهم، وما في الدنيا من مصائبَ وآفاتٍ عظيمة، حتى كأن الغطاءَ قد كُشف لهم! يسمعون ما لا يسمع الناس، ويرون ما لا يرون، قد كُشفت لهم دواوينُ أعمالهم، فتراهم يحاسبون أنفسهم محاسبةً دقيقةً تهول من شدتها عقولُ الغافلين والجاهلين، يرون أعمالهم السيئة وثقل ذنوبهم، فيحملونها على ظهورهم بثقلها الكبير، فيضجّون إلى ربهم، وينشجون وينحبون، ويبكون بكاءَ الوالهةِ الثكلى، ويعجّون إلى ربهم نادمين على ما صدر منهم من أفعالٍ تخالفه، فتنزل الملائكة عليهم حافّةً بهم، يضيئون كالمصابيح في الأرض، فتُفتح لهم أبوابُ السماء، وتُعَدُّ لهم مقاعدُ الكرامة عند مليكٍ مقتدرٍ. فاذكروني اذكركم/ص225

رجالٌ تتجافى جنوبُهم عن المضاجعِ في ألذِّ ساعاتِ عيشِها، لهُم دويٌّ في أوقاتِ السحرِ كدويِّ النحلِ، رهبانٌ بالليلِ، ليوثٌ بالنهارِ، يتعاوون شوقًا لنصرةِ سيدِهم كما تتعاوى الذئابُ، قوّتهم تهدُّ الجبالَ، اختصَّهم الرحمنُ بذكرِه واصطفاهم لنفسِه، واتخذهم أولياءَ يحفظونَ دينَه، ويهدونَ خلقَه، ويخضعونَ لوليِّ أمرِه والقائمِ مقامَه في خلقِه، لا يفترونَ عن ذكرِه طرفةَ عينٍ أبدًا، لا يستدلّونَ بغيرِ مناجاتِه، شرابُهم تهليلُه، وطعامُهم تسبيحُه، يخافونَ أن يشيح بوجهِه عنهم أرزاقَهم مضمونةً، ومساكنُهم منتقلةٌ، زاهدونَ في الدنيا، راغبونَ بالآخرةِ، تنامُ عيونُهم ولا تنامُ قلوبُهم، مستنيرونَ بنورِ إمامِهم، يتمّسحونَ بسرجِ فرسهِ يطلبونَ الفضلَ والبركةَ، إنهم رجالُ الذكرِ الشريف. فاذكروني اذكركم/ص221.

ذهبتُ قبل عدّة أيام إلى السوق، فاشتريتُ بعض الحاجات، ومن ضمنها الرُّطَب. توقفتُ عند امرأةٍ كبيرةٍ في السن كانت تبيع التمور، فعاملتُها واستفهمتُ منها عن الوزن؛ فقد وضعتْ كلَّ كيلوغرامٍ في فلينة، ولم أطلب منها أن تزنَه، فقد اشتريتُ منها ثقةً بها؛ كونها امرأةً كبيرةً في السن، تبدو على مُحيّاها الفطرةُ السليمة. وأثناء معاملتي لها، جاء رجلٌ فسألها عن السعر، فأخبرته عنه، فلم يعجبه السعرَ وذهب يهذر الكلام يمينًا وشمالًا: السعر كبير، وهناك من يبيعه أرخص! فنادت عليه المرأة، فلم يُنصت لها، فقلتُ لها: «حجية، الرجل زعلان، لا تتعبين نفسچ وياه، ما عاجبه يشتري» 😀. ثم جاء شابّان فعاملاها، وطلب أحدهما منها أن تزنَ الفلينة ليتأكد من أن وزنها كيلوغرام، فقالت له: «يا يمّه، صدگ چذب؟ قابل أغشّك؟ وين آخذه وياي للگبر؟». ثم وزنت، فكان وزنُ الرُّطَب صحيحًا كما قالت. ورغم أن كلماتها معدودة، وقالتها بفطرةٍ سليمة، إلا أنها تحمل عبرةً عظيمة؛ فكم من قويٍّ شديدِ البدن، صلبِ الجسم، غشّاشٍ متلاعبٍ بالأوزان، لا يفكر في الحلال والحرام، كهذه المرأة الطاعنة في السن! لا يفكر في آخرته، بل لا يكلّف نفسه البحث عن حِلِّيّة السلعة التي يبيعها من عدمها. هذه المرأة سجّلت في ذاكرتي موقفًا مفاده أن المال، مهما كان ضروريًّا للحياة، فلا يساوي قلامةَ ظفر، بل القلامةُ كثيرةٌ قبال الالتزام بالشرع الحنيف. فالمال يأتي ويروح، ويُعوَّض، ويكثر ويقل، أما الحرام فلا يزيد صاحبه إلا ضلالًا وانحرافًا ورُكوسًا وانطماسًا وبعدًا عن الحق. أما الحلال فدائمٌ غير زائل، ما دام الشكرُ رفيقَه والاقتصادُ قرينَه. ورغم أن الغشَّ بالأوزان أمرٌ يسيرٌ وسهل، إلا أن هذه المرأة لم تفعل ذلك، بل خافت الله في رزقها، وعملت بالحلال، ساعيةً لكسب رزقها بكلتا يديها، متعففةً عن السؤال. ولكن أين نساءُ العصر من الجيل القديم؟! فالجرأةُ وسلاطةُ اللسان عجيبةٌ غريبة؛ تجد بعضهنّ يزاحمن الرجال العِلوج، ويُطِلن الكلام معهم، كاسياتٍ عارياتٍ، ضاحكاتٍ مستهزئاتٍ، غير ملتزماتٍ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

المُهلِّلُ مُطمئنَّ النّفس، مُسقرّ الجوارح، حَسن الطباع، لطيفُ المعشر، زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة. فاذكروني اذكركم/ص174.

والحبُّ: حلاوةٌ قد وجدتُها لكَ في قلبي. والحاجةُ: رؤياكَ التي عطشَ لها عقلي. والبكاءُ: حزنٌ سفكتْهُ عيوني لغربتِكَ. والصبرُ: مرارةُ غربتِكَ التي تجرّعتْها روحي. والانتظارُ: أملٌ وترقّبٌ عاشتهُ نفسي لظهورِكَ. والحسرةُ: أن أموتَ قبلَ أن أراكَ. والندمُ: أن أموتَ قبلَ معرفةِ حقِّكَ. والعبوديّةُ: أن أبكيكَ في كلِّ ليلةٍ حتّى يُغشى عليَّ من شدّةِ الوجدِ. والمناجاةُ: صراخٌ عليكَ، وعويلٌ لفراقِكَ، وبكاءٌ من شدّةِ حبِّكَ حتّىٰ حدِّ الجزعِ. والسلامُ: شوقٌ إلى لُقياك، وانتظارٌ لفرجِكَ. والانقطاعُ: عزلةٌ عمَّن سواكَ، واعتكافٌ على انتظارِ ظهورِكَ.  

إلهي.. معاذ المظلوم منا بك، وتوكل المقهور منا عليك، ورجوعه إليك، ويستغيث بك إذا خذله المغيث، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبوا المرتجة، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة، تعلم ما حلّ به قبل أن يشكوه إليك، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له، فلك الحمد سميعاً بصيراً لطيفاً قديراً.

أي ربِّ، ابتُلينا فصبرنا، وكُذِّبنا فاحتملنا، وأذنبنا فاستغفرنا، وعجزنا فبك لُذنا، وتحيَّرنا فإليك هرعنا، وخِفنا فإلى حصنك التجأنا، وافتقرنا فبِفضلكَ اغتَنينا، وبلطفك نطقنا، وبكرمك عشنا، وبعفوك ورحمتك طمعنا، وبمناجاتك تمسَّكنا، ولوليِّك اتَّبعنا، وبأحكامك التزمنا، وبدينك تفقَّهنا، ولأسمائك وصفاتك عرفنا، وإليك فررنا، وعن الخلق اعتزلنا، ولدنياهم طلَّقنا، وبالآخرة رغبنا، ولأجلها عملنا، وحبًّا بك صلَّينا، ولآثارك اقتفينا، ولوليِّك المنتقم انتظرنا، ولقيام دولتك ترقَّبنا، وبك آمنّا وعليك توكَّلنا، فارحمنا ونجِّنا من القوم الكافرين.