أبو فِهر محمود محمد شاكر
Open in Telegram
شَيخُ العربيَّةِ وحامِلُ لوائِها، عليه رحمة الله. 🇵🇸🔻🇪🇬 "لا أحلل الاقتباس لأصحاب القنوات"
Show more7 225
Subscribers
+1624 hours
+537 days
+29530 days
Posts Archive
وسِرُّ هذه العداوةِ -ولا نكتُمُ الحقَّ- هو أنَّ أورُبَّةَ وأمريكا جميعًا لا يزالون يعيشون في أنفسِهم إذا ذُكِرَ العربُ في أحقادٍ صليبيَّةٍ لم تستطِعِ المَدنيَّةُ ولا استطاع العِلم، ولا استطاعتْ سهولةُ المواصلات، ولا استطاعتْ كثرةُ الهِجرةِ والرحلة، أن تَنفيها عن قلوبِهم، بل لعلَّها زادتهُم أضغانًا على أضغان.
[لا هوادة بعد اليوم || جمهرة المقالات]
وينبغي أن يَتجرَّدَ منا جميعًا رجالٌ يجوبون هذه الدنيا لتأليبِ الشعوبِ العربيةِ والإسلاميةِ على عُدوانِ هؤلاء المُعتدِين، ولعَقدِ المودَّةِ بيننا وبين الشعوبِ التي أظهرتْ مودَّتَها لنا ودفاعَها عنا.
وينبغي ألا يُفزِعَنا شيءٌ فإننا مأكولون، والمأكولُ لا يُبالي أن يأكُلَهُ هذا أو ذاك، وجُرأتُهُ هي وحدَها الكفيلةُ بأن تَضمنَ له ضَربًا من الحُرّيَّةِ في الاختيار.
ومع ذلك فعسى أن يَحدُثَ شيءٌ لم يَكُن أحدٌ يَتوقَّعُه، فننالَ حقَّنا كاملًا دون أن نُطَوِّقَ أعناقَنا بمِنَّةٍ يَمتَنُّها علينا شعبٌ أو دولة.
[مؤتمر المُستضعَفين || جمهرة المقالات]
وبريطانيا وأمريكا وأشياعُهما لا يريدون أن يُدرِكوا أنَّ هذه ساعةٌ حاسمةٌ في تاريخِ العالمِ العربيِّ والإسلاميِّ ومَن يعيشُ معهما من الأُمَمِ التي وقعتْ تحت سيطرةِ الاستعمار، وهُم يُماطِلون ويُراوِغون ويَتملَّصون من الفروضِ التي كتبوها على أنفسِهم في ميثاقِ الأُمَمِ المُتحِدة، وهُم يأبَون أن يَعترِفوا بأننا شعوبٌ تريدُ أن تعيشَ حُرَّةً لأنَّ هذا هو حقُّها في الحياة، فينبغي إذنْ أن نُجَيِّشَ كُلَّ قوانا وأن نعُدَّ العُدَّةَ لإقناعِ هاتين الدولتين ومَن يَلوذُ بهما بأننا قومٌ نأبى أن نعيشَ عبيدًا في دنيا لم يَخلُقها خالِقُها إلا لتكونَ أرضًا للأحرار، وأننا أُمَمٌ لها من الحقوقِ مثل ما لبريطانيا وأمريكا وأشياعِهما، وأنَّ اللهَ لم يخلُق هؤلاء الناسَ ليَسودوا العالمَ ويَستعبِدوا أهلَه بالظُّلمِ والعُدوانِ والكذبِ والتغرير.
[مؤتمر المُستضعَفين || جمهرة المقالات]
فعسى أن يَحدُثَ شيءٌ لم يَكُن أحدٌ يَتوقَّعُه، فننالَ حقَّنا كاملًا دون أن نُطَوِّقَ أعناقَنا بمِنَّةٍ يَمتَنُّها علينا شعبٌ أو دولة.
[مؤتمر المُستضعَفين || جمهرة المقالات]
وينبغي ألا يُفزِعَنا شيءٌ فإننا مأكولون، والمأكولُ لا يُبالي أن يأكُلَهُ هذا أو ذاك، وجُرأتُهُ هي وحدَها الكفيلةُ بأن تَضمنَ له ضَربًا من الحُرّيَّةِ في الاختيار.
[مؤتمر المُستضعَفين || جمهرة المقالات]
إننا لا نريدُ عُدوانًا على أحد، ولكننا قد أبَينا أن نَقبلَ العُدوانَ من أحدٍ كائنًا مَن كان، وبالغًا من القوةِ والبَطشِ والجَبَروتِ ما بَلَغ. وقد أعذَرَ من أنذَر.
[مؤتمر المُستضعَفين || جمهرة المقالات]
إننا أيُّها السادةُ مُحارَبون، فافعَلوا فِعلَ المُحارِبين في ساحةِ القِتال، لا فِعلَ المُتشاتِمين على قارعةِ الطريق. واذكُروا هذا الوطن، فهو أحقُّ بالذِّكرى من ضغائنِكُم وإحَنِكُم وثاراتِكُم. اجعلوا هذه كُلَّها دَبْرَ آذانِكم وتحت أقدامِكم، فإنَّ الوطنَ يأمرُكم بهذا فأطيعوهُ ولا تُطيعوا داعي الشهواتِ وكراسي الحُكمِ ومَقاعِدَ البرلمانِ فكُلُّها عَرَضٌ زائل، وإنَّ هذه أُمَّتُكُم أُمَّةً واحدة.
[لا تدابَروا أيُّها الرجال || جمهرة المقالات]
فما معنى هذا التدابُرِ إذن؟
معناهُ أنَّ هؤلاء الساسةَ قومٌ تُصَرِّفُهم أهواؤهم، لا حقوقُ هذا الوطنِ الذي أعطاهُم حقَّ الحياةِ فيما أعطى، ومعناهُ أيضًا أنهم قومٌ جَمدوا على سياسةٍ لا يُحسِنون غيرَها ولا يَفهمون الأشياءَ إلا على أُسلوبِها. وهو أخسُّ الأساليب..
[لا تدابَروا أيُّها الرجال || جمهرة المقالات]
وإنَّ فلسطينَ -وآهٍ لفلسطين- إنَّ الجزعَ ليأكُلُ قلوبَ أبنائِها مَخافةَ أن تَزِلَّ أقدامُنا، وهُم قد ناطوا بنا رجاءَ قلوبِهم. فرِفقًا أيُّها الرجالُ ولا تَخذلوا شعبًا مُجاهِدًا كُتِبَ عليه أن يُقاتِلَ أنذالَ الأُمَم.
[لا تدابَروا أيُّها الرجال || جمهرة المقالات]
وأنا أتعجَّبُ أحيانًا: لماذا لا تتعاونُ الدولُ العربيةُ جميعًا والدولُ الشرقيةُ الخاضعةُ للاستعمار، فتَهُبَّ هَبَّةَ رجُلٍ واحد، وتُقاطِعَ هذه الدولَ الباغية، وتقولَ لها: إني لن أتعاونَ حتى أنالَ كُلَّ حقوقي كاملةً غيرَ منقوصة! وهذا شيءٌ ليسَ بغريبٍ بعد قيامِ هيئةِ الأُمَمِ المُتحدةِ التي يزعمون أنها أُنشِئَتْ للمُحافظةِ على سلامِ العالم، والتي تَنقُضُ مبادئها كُلَّ حُجَّةٍ تقالُ في مسألةِ مخافةِ العُدوانِ على هذه الأُمَمِ بعد خروجِ الجيوشِ المُحتلَّةِ من أراضيها، ولو فعلنا ذلك، وأبَينا أن نُلقي السَّلَمَ حتى تُحَلَّ هذه القضايا الكثيرةُ التي عمَّدَتْها بريطانيا وأشياعُها من الدولِ المُستعمِرة، لكان قريبًا أن ننالَ كُلَّ ما نريد، ولكان ذلك مِعوانًا للشعوبِ العربيةِ والشرقيةِ على الشعورِ بقوَّتِها وعِزَّتِها واجتماعِ كلمتِها، ولكان ذلك وِقاءً لنا من أن نكونَ كما نحن الآن: خِداعٌ يُراد بمِصر، وخِداعٌ يُرادُ بالسودان، وخِداعٌ يُرادُ بالمغرب، وخِداعٌ يُرادُ بالهندِ وما جاوَرَها.
[إنه جِهادٌ لا سياسة || جمهرة المقالات]
وإنه لأَوْلَى بنا جميعًا، نحن العربَ، أن نُصارِحَ بالعداءِ كُلَّ أُمَّةٍ من أُمَمِ الطُّغيانِ الاستعماريّ، وأن نَحذرَ كُلَّ الحَذَرِ مَزالِقَ السياسةِ وأساليبَها الخدَّاعة، فإننا أُمَمٌ مُجاهِدةٌ، وينبغي أن تظلَّ مُجاهِدةً حتى تنالَ حقَّها في كُلِّ مكان، من أقصى الشرقِ إلى أقصى الغرب.
والمُجاهِدُ مُقاتِل، لا صاحبُ سياسةٍ ومُوارَبَةٍ ومُداراة، فإنَّ ضررَ هذه الثلاثةِ على الشعوبِ المُجاهدةِ أكبرُ من أن نغفلَ عنه أو نتهاوَنَ فيه.
[إنه جِهادٌ لا سياسة || جمهرة المقالات]
والمُجاهِدُ مُقاتِل، لا صاحبُ سياسةٍ ومُوارَبَةٍ ومُداراة، فإنَّ ضررَ هذه الثلاثةِ على الشعوبِ المُجاهدةِ أكبرُ من أن نغفلَ عنه أو نتهاوَنَ فيه.
[إنه جِهادٌ لا سياسة || جمهرة المقالات]
ولكنَّ صاحبَ الحقِّ الذي يَستَهوِلُ الإقدامَ على بيانِ حقِّهِ بالأساليبِ التي ينبغي اتخاذُها وإن عَظُمَتْ، لن ينالَ شيئًا إلا العَجز، وتراكُمَ العجزِ بعد العجز، ثمَّ ضياعَ حقِّهِ إلى الأبد.
[إنه جِهادٌ لا سياسة || جمهرة المقالات]
فإنَّ مُهِمَّةَ الجامعةِ هي أن تعملَ على أن تجعلَ هدفَها الأوَّلَ أن تَتَّخِذَ كُلَّ وسيلةٍ لضَمِّ شتاتِ العربِ في هذه الدنيا، كما فعلَ اليهودُ من أهلِ الأجناسِ المختلفةِ في توحيدِ قيادتِهم وجَعلِ قضيَّتِهم قضيةً واحدة، وهم مُعتدونَ على أرضٍ ليست لهم، ونحن أهلُ أرضٍ واحدةٍ نملِكُها نحن العرب مُلكًا لن يُنازِعَنا فيه أحد.
وليس من الرأي ولا من الحِكمةِ أن نترُكَ هذا العدُوَّ الواحدَ يَلقانا في أكثرِ من جهةٍ واحدةٍ وهو صاحبُ القوى الطاغيةِ الباغية، وأن نظَلَّ نحن مُتفرِّقين ليس يَجمعُنا نظامٌ واحدٌ تحت قيادةٍ واحدةٍ تعملُ لهدفٍ واحدٍ هو تحريرُ البلادِ العربيةِ كُلِّها جُملةً واحدةً من هذا النيرِ المضروبِ عليها.
[هذه بلادنا || جمهرة المقالات]
إننا شعبٌ واحد، وقضيَّتُنا قضيةٌ واحدة، فلا معنى لأن نجعلَ هؤلاء يَتلعَّبون بنا، ويُقَسِّموننا ويُفَرِّقون بين قلوبِنا، ويُشغِلوننا حينًا بهذه القضية، ثمَّ يعملون فينا حتى نيأس، فإذا بقضيةٍ أخرى تَستنفِدُ جهودَنا، ثمَّ أُخرى ثمَّ رابعةٍ. كلّا! هذا فسادٌ في الرأي وضلالٌ قديمٌ قد جرَّبناهُ فألفيناهُ وَبالًا علينا ونَقضًا لقوانا وتمكينًا للعدُوِّ من أنفسِنا.
[هذه بلادنا || جمهرة المقالات]
فالآن وقد تبيَّنَ أننا أُمَّةٌ واحدةٌ مُقَسَّمَةٌ إلى أُمَم، وأننا نلقى عَدُوًّا واحدًا هو بريطانيا وأمريكا مُجتمِعتَين يَضرِبان بسلاحِهِما غدرًا هنا وهناك وثَمَّةَ بلا رحمةٍ ولا شفقةٍ ولا إنسانية، فقد أصبح لِزامًا علينا وفرضًا لا مخلصَ لنا منه أن ننظُرَ إلى الحقيقةِ الواحدةِ التي لا يَختلِفُ عليها إلا مَن نزعَ اللهُ من قلبِه البصيرةَ الهاديةَ إلى سُبُلِ الرَّشاد، ألا وهي الاتحادُ التامُّ في لقاءِ هذا العدو.
[هذه بلادنا || جمهرة المقالات]
إنَّ كُلَّ عربيٍّ قد فُرِضَ عليه واجبٌ هو أقدسُ الواجباتِ في هذه الدنيا -ألا وهو الأمانةُ التي يَرِثُ بها الأرضَ ويكون فيها خليفةً يُصلِحُ فيها ولا يُفسِدُ ولا يَسفِكُ الدماءَ ولا يأكلُ حقوقَ الناسِ بالبَغي والعُدوان.
والجامعةُ العربيةُ إذا بُنِيَتْ على هذا الأصلِ وقامتْ على هذه الفكرة، فقد أدَّتْ للبشريةِ أكبرَ خيرٍ أُدِّيَ إليها على وجهِ الدهر، وقد استنقذتْ حضارةَ الإنسانِ من الهلاكِ المُحَقَّقِ على يَدِ الجنسِ الأوربي، بل لعلّها لم تُوجَد في هذا الوقتِ من هذ العصرِ إلا لتُؤدِّي هذه المُهِمَّةَ وحدَها بعد أن تجمعَ شملَ العربِ وتقِفَ بهم صفًّا واحدًا يُقاتِلُ طُغيانَ عدُوِّها المُستبِدِّ الذي يلقاها بسُلطانِه الجائر، ويُقاتِلُ أيضًا ذلك السلطانَ الذي انفجرَ من مُلتَقى القارَّتَين، أوربَّة وآسية، لكي يكونَ دمارًا لنفسِه وللحضارةِ الأوربيةِ الفاسدةِ الضَّحلة.
[هذه بلادنا || جمهرة المقالات]
وأمّا فلسطين، فهي الأرضُ المظلومةُ المُضطهَدةُ التي أرادَ بَغيُ بريطانيا وأمريكا أن يجعلاها وطنًا لأعوانِهم من نسلِ إسرائيل، ومعنى ذلك أن تُصبِحَ فلسطينُ كهفَ الجشعِ البريطانيِّ الأمريكيّ، يعملُ له وفيه جيلٌ من خَلقِ اللهِ الذين عُرِفوا بالخِسَّةِ وقِلَّةِ المُبالاةِ وعدمِ الورعِ فيما يأتونَ وما يَذَرون، وهُم ولا رَيبَ يُؤيِّدون سياسةَ بريطانيا وأمريكا في فَرضِ سُلطانِ القوةِ وسُلطانِ المالِ على هذه البُقعةِ من الأرضِ المُقَدَّسَة، وعلى كُلِّ مكانٍ آخَرَ يُحيطُ بها من قريبٍ أو بعيد.
[هذه بلادنا || جمهرة المقالات]
نحن العربُ -فيما أرجوا - لن نُباعَ مُنذ اليومِ في سوقِ الرقيقِ التي يُسَمُّونها (هيئة الأمم المتحدة)، فقد عرفنا بالتجربةِ كيف فعلتْ هذه الهيئةُ في مسألةِ فلسطين وسِواها؟!
[هذه بلادنا || جمهرة المقالات]
