en
Feedback
حيدر حسين

حيدر حسين

Open in Telegram
5 108
Subscribers
-724 hours
-207 days
-7930 days
Posts Archive

تلك العينُ التي حمَلَت أوزارَ ما رأت تشهدُ أنَّ الرؤيةَ لم تكن مجرَّدَ حاسّةٍ حيوية، بل كانت منفذًا تسرَّبَت منهُ التجاربُ لتستقرَّ في عمقِ الروح. البصرُ هو الراسمُ الأوّلُ لوعيِ الإنسان، يُدوِّنُ التفاصيلَ ويختزنُ المشاهدَ التي تشكِّلُ وجدانه، فليس المجهولُ هو ما يُتعبُ النفس، بل رؤيةُ الأشياءِ على حقيقتها دون تجميل. تتراكمُ الصورُ في الذاكرةِ البصريةِ من تحوّلاتِ الأيامِ وآثارِ الفقد، إلى انجلاءِ الأوهامِ وانحباسِ الدمعِ الخفيّ الذي يغدو أشدَّ ثِقلًا من كلِّ ما فاض. وتظهرُ آثارُ هذا الإرهاقِ في لغةٍ خفية؛ تفصحُ عنها نظرةٌ شاردةٌ أو صمتٌ طويل، لِتمنحَ صاحبَها فهمًا مختلفًا لما يدورُ حوله. غيرَ أنَّ هذا الحِمْلَ ليس مجرَّدَ مشقّة، بل هو مصدرٌ للنضجِ والعمق؛ فالّذي اختزنَت عيناهُ كلَّ تلك المشاهدِ يتعلّمُ تمييزَ الزائفِ من الأصيل، ويستمدُّ من كلِّ ما مرَّ بهِ حكمةً صامتةً تُعينُهُ على مواصلةِ الطريق.

photo content

photo content
+3

إلى متى نخدع أنفسنا بطول الأمل ونقول "ما زال في العمر بقية"؟ نركض خلف الدنيا ونستسلم لشهوات النفس والأمارة بالسوء، وننسى أن الموت يأتي بغتة، وأن القبور مليئة بشباب كانوا يظنون أن التوبة تنتظرهم، ورحلوا ولم تنفعهم ذنوبهم ولا لذاتهم الفانية. تأمل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ ستأتي تلك اللحظة التي ينكشف فيها الغطاء وتظهر الحقيقة كاملة أمام عينيك، ولكن حينها لن ينفع الندم. كل معصية تصر عليها هي خطوة نحو الظلمة، وكل يوم تؤجل فيه التوبة هو مجازفة بعمرك. اترك الذنب اليوم قبل أن تغادر الدنيا بحسرتك، واستغل فرصتك ما دمت تنفس. وهذا المقطع تذكير لنفسي قبل أن أذكركم، فأنا والله لست بأفضل منكم حالا، وأسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة.

«عِنْدَمَا تَضِيقُ الرُّوحُ وَتَتَزَاحَمُ الْهُمُومُ عَلَى الْقَلْبِ كَالأَجْبَالِ الثَّقِيلَةِ، لا يَجِدُ الإِنْسَانُ مَلَاذًا يَلْجَأُ إِلَيْهِ سِوَى حَنَانِ الأُمِّ. إِنَّهَا السَّكِينَةُ الَّتِي تَمْحُو كُلَّ حُزْنٍ، وَالدِّفْءُ الَّذِي يُعِيدُ لِلْحَيَاةِ بَهَاءَهَا؛ فَمَهْمَا عَصَفَتْ بِنَا الأَيَّامُ وَأَرْهَقَتْنَا المَشَاقُّ، يَبْقَى عِطْرُ وُجُودِهَا وَذِكْرَاهَا الطَّاهِرَةُ هُوَ المَنْفَذَ الوَحِيدَ الَّذِي نَتَنَفَّسُ مِنْهُ الأَمَلَ وَالأَمَانَ.» رَبِّي يَحْفَظُ أُمَّهَاتِكُمْ وَيَرْحَمُ المَيْتَاتِ مِنْهُنَّ.

السلام عليكم،