كَاغِدٌ..
Open in Telegram
1 466
Subscribers
No data24 hours
-47 days
-1830 days
Posts Archive
1 466
إن أهل الربـاط يدافعون عن الدين والمقدسات وشرف الأمة ونحن ندافع عنهم، يحمون ظهر الأمة ومطلوب منا أن نحمي ظهورهم، ونذب ذُباب النفاق عن أعراضهم، وننفي شبهات الشيطان عن جهاادهم وربااطهم، ولا نترك الساحة للمنافقين ليبقى فيها صوتهم النشاز وحده، وإن جهااد النفاق بالكلمة لا يقل أبدا عن جهااد العدو بالسلاح...
هذه لئلا يحتقر أحد مواجهته هؤلاء الأخابث ولو بأقل تفاعل..
1 466
{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَإِنْ يُرِيدُوهَا خِدْعًا فَإِنَّ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ}.
1 466
أما الرسول صلى الله عليه وسلم فمن آيات نبوته أنه أوتيَ جوامع الكلم، وكان أفصح العرب قاطبة، وهو الذي كان يبلغ الفكرة بمختصر الكلام، ويزيل الإبهام بفصيح القول دون ولوج باب الوحشي ولا صعود درج التقعر، ولذلك تجد أحاديثه تنزل كالبلسم الشافي على القلب، وتجد أهل العلم واللغة يميزون حديثه من حديث غيره فيضعون ما ليس له لبيان انتحاله وبُعدِه عن الخطاب النبوي المقدس الجليّ في أحاديثه الصحيحة، وفي هذا قال الجاحظ عنه:
" قد عاب التشديق، وجانب أصحاب التقعيب، واستعمل المبسوط في موضع البسط، والمقصور في موضع القصر، وهجر الغريب الوحشي، ورغب عن الهجين السوقي، فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة، ولم يتكلم إلا بكلام قد حف بالعصمة، وشيد بالتأييد، ويسر بالتوفيق، وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة، وغشاه بالقبول وجمع له بين المهابة والحلاوة، وبين حسن الأفهام، وقلة عدد الكلام، مع استغنائه عن إعادته، وقلة حاجة السامع إلى معاودته.
لم تسقط له كلمة صلى الله عليه وسلم، ولا زلت به قدم، ولا بارت له حجة، ولم يقم له خصم، ولا أفحمه خطيب، بل يبذّ الخطب الطوال بالكلام القصار، ولا يلتمس إسكات الخصم إلا بما يعرفه الخصم، ولا يحتج إلا بالصدق، ولا يستعين بالخلابة، ولا يستعمل المواربة، ولا يهمز ولا يلمز، ولا يبطىء ولا يعجل، ولا يسهب ولا يحصر ثم لم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعا، ولا أقصد لفظا، ولا أعدل وزنا، ولا أجمل مذهبا، ولا أكرم مطلبا، ولا أحسن موقعا، ولا أسهل مخرجا، ولا أفصح معنى، ولا أبين في فحوى من كلامه صلّى الله عليه وسلّم كثيرا "
أوتيَ جوامع الكَلِم صلوات الله وسلامه عليه.
1 466
من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقد عقله أن قريشا حين هدمتِ الكعبةَ وأعادت بناءها على قواعد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام احتارت في أمر الحجر الأسود، فتنازعت بطون قريشٍ وكادت تنشب الحرب بينهم، فاقترحوا أن يحكّموا أول داخلٍ عليهم.
فشاء الله أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ( قبل بعثته) فقالوا: هذا الصادق الأمين، رضيناه حكما..
عرض رسول الله عليهم أن يأتوا برداء ويضعوا الحجر الأسود وسطَه ثم يحمل كل شيخ من أشياخ بطون قريش طرفا من أطراف الرداء حتى إذا اقتربوا من موضعه حمله بيديه الشريفتين ووضعه فيه.
فرضي سادة قريش بهذا الحل الحصيف الذي جنبهم النزاع وكشف غشاوة الشحناء، وجعلهم يتشاركون جميعهم في شرف وضع الحجر الأسود، هذا قبل بعثته فما ظنك بعقله وحكمته حين أيده الله بوحيه واكتمل عقله لما قُرِن بالعصمة، ولذلك قيل فيه: " وعقل رسول الله صلّى الله عليه وسلم عند عدوّه -فضلًا عن وليّه- فوق العقول "
1 466
الغل الذي يحمله كل مسلم سويّ لليهود كافٍ لإغراق شطر العالم، وإنّا لندعوا الله دعاءَ سعد بن معاذ رضي الله عنه حتى ندرك ثأرنا، ونشفي الغليل منهم:
" اللهم إن كنت وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي الشهادة ولا تُمِتْني حتى تقر عيني في بني قريظة "
اللهم العن اليهود ومن والاهم وآزرهم وزلزل الأرض من تحت أقدامهم فقد طغوا وتجبروا وعلوا علوا كبيرا.
1 466
لا يُحصى عددُ الأعداء الذين تَسوءُ المقاومةُ وجوهَهم، وتُكدّر مضاجعَهم، فإنّا نُبصرُ ظاهرَهم، ونُحيلُ باطنَهم على علمِ الله الذي لا تخفى عليه السرائر. وقد نطق الكتابُ فيهم بآية الإعداد: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}.
فهؤلاء الذين لا نعلمهم، قد علمهم الله، وجعل في قلوبهم من الرعب بقدر ما في أيدي المجاهدين من بأس، فترى الواحدَ منهم يُظهرُ السكينةَ وهو على جمرٍ من الغيظ، ويُلزِمُ لسانَه الصمتَ حتى تغلبَه سريرتُه، فينطقُ بما يُفضحُه، وتفيضُ خواطرُه بما يُبدي ما أخفى.
وهكذا سُنّةُ الله في المنافقين والمبطلين: لا يملكون طَولَ الكتمان، ولا يُطيلون التلبيس؛ فإنَّ ما في القلب لا بدَّ أن يثور، وما أضمرته النفوس لا بدَّ أن يَظهَر، فتَدلُّ فلتاتُ الألسن على دخائلِ الصدور، ويقضي الله أن يُعلَن ما كانوا يكتمون.
1 466
امتحان الإيمان صعب، والإيمان أعلى قيمة من مجرد ادعاء الإسلام،
يقول الله جل جلاله:
{قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14)}
• من المؤمنون؟
يقول عز وجل:
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)}
1 466
العدو يُعلن صراحةً أن غايته هدمُ الأقصى ليُقيم على أنقاضه هيكلَه المزعوم، ويجهر بأنه لن يعترف بدولةٍ فلسطينية، وأنه يريد اقتطاع أطراف من دولٍ مجاورة ليُشيّد "إسرائيل الكبرى"، وأن حربه حربُ عقيدة ضاربةٌ في أعماق التاريخ آلاف السنين! وكل هذا لا صلة له بخصوص غزة ولا بأفعال المقاومة، بل هو تهديدٌ مباشر لاستقرار الدول الإسلامية كافة، وضربٌ لمصالحها المادية قبل غيرها. فبالمنطق السياسي المجرّد، كان الأولى بحكّام هذه الدول أن يثوروا صونًا لمصالحهم، لا أن يغرقوا في أوحال التطبيع والمهادنة!
1 466
من سلك طريق الجهاد فهو مشروعُ استشهاد، فلا وجه للحزن عند نعيه، إذ تلك غاية مناه يوم اختار دربه أولَ مرة، وهو خير له مما سواه. قاعدةٌ مطّردة، لا تختص بما يُشاع اليوم.
1 466
" فجهاد الدفع يقصده كل أحد، ولا يرغب عنه إلا الجَبَان المذموم شرعًا وعقلاً ".
ابن القيم رحمه الله
1 466
قال سفيان بن عيينة لابن المبارك: إذا رأيت الناس قد اختلفوا فعليك بالمجاهدين وأهل الثغور فإن الله تعالى يقول: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}.
1 466
لولا هذه المِحَن التي تمتحن القلوب وتغربل الصفوف، لبقي السفهاء يزعمون أنّ نصرة الدين تُنال بالتكاسل والتمني، وأنّ الجنة تُدرك بالادّعاء، وأنّ الولاية الربانية تكتسب بمجرد الانتساب، لا بابتلاء يَسحق، ولا ببذل يَشق، ولا بثبات يُكلف النفس ما لا تُحب وتشتهي!
ولظلّ القاعدون من أرباب المجالس والدعاوى الفارغة يُوزّعون الجنّة بألسنتهم كما يوزّع الطغاة عطاياهم، يحتكرون مفاتيح الرحمة، وكأنها أُودعت في خزائنهم، ويُقيمون الناس باسم الدين وهم لم يقيموه على أنفسهم طرفة عين!
بل ما هو أدهى وأطمّ: لولا هذه الفتَن، لحرف منافقو هذا العصر آيات القرآن كما حرّف أحبار أهل الكتاب كتبهم، ولجعلوا الوحي في ركاب الطواغيت، يبرر القمع، ويمسح على رأس الظلم،ولصارت كلماته سُخرةً في بلاط الظلمة، بعد أن كانت سيفاً على رقابهم!
لكنّ الله غالبٌ على أمره، يأبى إلا أن يظهر عِزّة كتابه في زمن الذل، وصدق الوحي في زمان الكذب، فابتلى عباده ليتبيّن الصادق من الكاذب.
{وإنه لكتابٌ عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه}.
أما أولئك الغارقون في الأماني، المتوسّدون للتواكل، المتفيهقون باسم الدين وهم عنه أبعد ما يكونون، فهؤلاء هم أهل الخرافات والتفاهات، قد حقَّ قول الله فيهم... {فذرهم وما يفترون}.
1 466
إن فيلق النفاق لفي ضيقٍ عظيمٍ وحرجٍ مقيم، تطول عليه أيام المحنة، وتشتد عليه وطأتها، حتى لتكاد تخلعه من جلده، فما من صباح يُفتح إلا وعليه ستار يُمزّق، وما من ليلٍ يُرخى إلا وله فيه انكشاف وفضيحة.
وتمضي البلايا وتنجلي، فما تزداد وجوههم إلا اصفرارًا كوجوه أسيادهم من صهاينة بني إسرائيل، وما يُورَثون إلا الخزي المتراكم كالرَّغام.
ثم يضمحلّون كما يضمحلّ البعوض في مستنقع قد جفّ ماؤه وذهب طنينه، لا يُأسف عليهم ولا يُفتقدون، كأن لم يغنوا في الأرض ساعة.
1 466
لم تصب أهلَ غـزةَ المجاعة، فبأي وجهٍ كان يُصدّق قولُ الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يضرّهم من خذلهم إلا ما أصابهم من لأواء»؟
وها هي اللأواء قد نزلت بهم، فأيّدَت الحديثَ، وشهدت لهم شهادة صدقٍ بأنهم على المحجّة، وأنّهم شوكةُ الحق في خاصرة الباطل، وراية العز في وجه الخذلان.
فأيّ بأسٍ يُضيرهم؟!
وأيّ جوعٍ ينقص من قدرهم؟!
وقد أثبت لهم الله في لسان نبيّه أنهم لا يُضرّون إلا من طريق اللأواء، لا من نقص الحقّ ولا من خذلان الناس؟!
إنّ جوعهم شهادةٌ لهم، وشهادةٌ على من حولهم من القاعدين والناكصين بأنهم خاذلون.
جوّع اللهُ من جوّعهم، وروّع من روّعهم، وأخزى من خذلهم.
1 466
إن من أعجب ما تكشفه هذه المحنة العظيمة، أن البلية لا تنبع من الطغاة وحدهم، بل إن خُبث الأتباع وخسّتهم أرسخ أثراً وأدوم أثرًا. فلو شاء الطاغية أن يسكت، لألجأه الصمتُ خنوعُ جماهيره، ولكنّهم وقودُ فتنه، ووقفةُ سلطانه، يتزاحمون في خدمة ظلمه، ويتفننون في تسويغ خطاياه.
ومن يتأمل مقالاتهم، ويطالع تعليقاتهم، ويشهد تزاحمهم في نصرة الطغيان، علم لما سوّى الله بينهم وبين سادتهم في العذاب، فقال جلّ ذكره:
{إذ تبرأ الذين اتُّبِعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب}،
{فإنهم يومئذٍ في العذاب مشتركون}.
فهؤلاء الأتباع، بعضهم دنا إلى فُتات موائد السلطان فهان وسجد، وبعضهم لم يُصب من السلطان لا فُتاتًا ولا ظلًا، إنما تدفعه العصبية العمياء والجهل، يتعصّب لطاغوتٍ في قصره، وهو في أقصى الأرض حافيَ القدمين، لا يرى منه خيرًا ولا رزقًا، وإنما يهوى أن يُنسب إليه ولو من بعيد.
وهكذا ترى جمعًا كثيرًا من الناس، لم يربحوا من دنيا الطغاة شيئًا، ولم يظفروا بدين الله بنصيب {خسرَ الدنيا والآخرة}.
1 466
ما كنا لنمسك عَن النصيحة لأهلنا بمصر، وإن علمنا أنّها لا تُسمَع، كما لا يُستسقى السراب، ولكنها قولةٌ نرمي بها في وجه التاريخ، لئلّا نُكتب مع الخانعين، ولا نُحشر في زمرة الساكتين، وإنّا لنرجو بها معذرةً إلى الله، ونجاةً في يومٍ لا ينفع فيه إلّا من نهى وكان من الصادقين.
ونحنُ في ذلك نتبع هدى القرآن، فإنه ذكر أن طائفة من بني إسرائيل اعتدوا في السبت، وتحايلوا على تحريم الصيد فيه، فنهاهم الصالحون فلم ينتهوا، فقيل للناصحين:{لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ٱللَّهُ مُهْلِكُهُم أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابٗا شَدِيدٗا}؟
اي:لماذا تتعبون انفسكم بنصح من لا ينتصح.
فقالوا: {مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.
أي: لنصحنا سببان: أن نبلغ عذرنا لربنا بأننا نصحنا، والسبب الثاني أنه قد يقبل منهم النصح.
وقد صدّق القرآن هذا الأصل مرارًا:
{فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍۢ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِي ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ}.
فدلّك على أن طوق النجاة في زمن الردى هو الإنكار، وأن عُذر الله لا يُنال إلا ببلاغ الحجة ورفض المساومة على الحق.
وإنا لنخص مصر بالخطاب – وإن كانت الأمة جميعها مسؤولة – لأن معبر رفح من جهتهم، ولأنّ في أيديهم مفتاح نجدةٍ قد فُرض عليهم فتحُه، فسكّنه الجبن، وأغلقه الخوف، وصارت المعابر قبورًا، والحدودُ سجونًا، والدم يُراق على مرمى البصر.
