4 134
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-1930 days
Posts Archive
4 134
رَمَضَان وَالمَسَاجِدُ وشيوخهَا ..
شيوخ المَساجِد اليَوم اقتَنع الطَّواغِيت مِنهُم - كسَلفَهِم مِن بلاعِمَة الطَّواغِيت ، وذالِك مِن خِلال الوَثائِق والشَّهادَات الّتي وَصَلَت إلى وَزَارة الدَّاخليَّة - عَبر وزارة الأوقاف إبتدَاءً ، والّتي هِيَ شَهادة مُوافقةٍ للطَّواغيت - غَيرِ مُباشرة - عَلى ﺃﻧَّﻬُﻢ ﻋَﻠﻰ ﺣَﻖَّ ، ﻭاقتنَعَ مِنهُم أنَّهُم اﻇﻬَﺭوا اﻟﻌَﺪَاﻭَﺓِ ﻭاﻟﺒَﻐﻀَﺎء ﻟﻠﻤُﺴﻠِﻤﻴﻦ ، ﻭَﻗﻄﻊِ اﻟﻴَﺪ ﻣِﻨﻬُﻢ ." هؤلاء الأئمَّة هُم كُفُّارٌ مُرتدَّونَ عن الإسلاَم ، لايَجوز الصَّلاة خَلفهِم ؛ بَعد إعلانهِم بالكُفُر البَوَاح الصُّرَاح ."
ولقَد رأيتَهُم بأمَّ عيني ؛ كيفَ يَدخلون ويَخرجُون مِن أبوَاب الوَزارات والثَّكنات المُحَاربَة لِدين اللهَّ نهاراً جهَاراً ، وهذا لايَخفى عَلَى أحَدٍ اليَوم ." فإذا سألت أحدهُم عن مَسألةٍ شرعيَّةٍ مَا ؛ أجابك عنهَا دُونَ خَطأٍ أو فُتور ." إلا أنَّهُم يَجتَنبونَ كُل أمرٍ يَضُر بالحَاكِم الكافِر وجُندهُ ." فَتَراهُم يَفرَّونَ مِن التَّكفِير كمَا تَفُرَّ الثّعالِبُ مِنَ الإسُود ." يَفرَّونَ مِن التَّكفِير الذي يَمُسَّ الحُكَّام الطَّواغِيت وَجنودهِم ! بينمَا يَصِفُونَ الموحَّدين بِالخَوارِج ، والمَارِقَة ، والقَتَلَة ، والمُجرِمُون ..."
فهُم ينقلون للنَّاس سِيرة النَّبي - صلّى اللُه عَلَيْه وسَلَّم - مُشوَّهَةٍ ، ومُزيفَةٍ ، ومُحرّفة ، لاوجودَ لهًا في الكِتاب ولا في السُنَّة ." فلذالِك ؛ أعلَى لهُم الطَّواغِيت صُروح المَساجِد ، وحَفَّها لهُم بالحَدائِق وَورود الزَّينَة والانوَار والأشجار والكَهرَب ، وحَصَّنهَا لهُم بالثَّكنات والجُنود ، فهي عبارة عن مراكزٍ يؤدَّونَ فيها طقوساً حَدَّها لهُم الطَّواغِيت ك - خُطبة الجُمعة والعِيدين ، وصَلاة التَّراويح ، وصَلاة الخُسوف والكسُوف ، وبقيَّة الصَّلوات.! وأمَّا الكفُر بالطَّاغُوت ، فهَذا لاعلاقة لهُ في تِلكُم المَساجِد البَتًّة ." وإن ذُكِرَ فيهَا الطَّاغُوت يَوماً مَا ، فَهُوَ لايَتجاوز الشَّيطان ."
قال أبو العبّاس ؛ شيخ الإسلام ابن تَيميَّة - رَحِمهُ اللهَّ تَعَالَى : وَمتَى تَرَكَ العَالِمُ مَا عَلِمُهُ مِن كِتاب اللهَّ ، وسُنَّة رَسُولُه ، وَاتبَعَ حُكُم الحَاكِم المُخَالِفُ لِحُكُم اللهَِّ وَرَسُولُه ؛ كانَ مُرتدَّاً كَافِراً ، يَستحِقَّ العُقوبَة في الدُّنيَا واﻵخِرة ." إنتهى. "
- مجموع الفَتاوى ٣٥ / ٣٧٢
ويَجبُ على أهل الإيمَان ؛ أن يَجتنبُوا هؤلاء المُرتدَّون الزَّنادِقة ." قال الشَّيخ ؛ سُليمَان بن عَبدُ اللهَّ النَّجديُّ - رحِمُه اللَّهُ تَعَالى : ﻓَﺄﺧﺒَﺮ ﺗَﻌَﺎﻟﻰ : ﺃﻥَّ اﻟﻤُﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻥ ﺃﻃﺎﻋُﻮا اﻟﻜُﻔَّﺎﺭ ، ﻓَﻼﺑُﺪَّ ﺃﻥ ﻳَﺮﺩَّﻭﻫُﻢ ﻋَﻠﻰ ﺃﻋﻘَﺎﺑﻬِﻢ ﻋَﻦ اﻹﺳﻼَﻡ ، ﻓَﺈﻧَّﻬُﻢ ﻻ ﻳُﻘﻨَﻌﻮﻥَ ﻣِﻨﻬُﻢ ﺑِﺪﻭﻥ اﻟﻜُﻔُﺮ ، ﻭﺃﺧﺒَﺮ ﺃﻧَّﻬُﻢ ﺇﻥ ﻓَﻌَﻠُﻮا ﺫَﻟِﻚَ ، ﺻﺎﺭﻭا ﻣِﻦ اﻟﺨَﺎﺳِﺮﻳﻦ ﻓﻲ اﻟﺪُّﻧﻴَﺎ ﻭاﻵﺧِﺮَﺓ ، ﻭﻟﻢ ﻳُﺮَﺧَِّﺺ ﻓﻲ ﻣَﻮاﻓَﻘَﺘﻬِﻢ ﻭﻃﺎﻋَﺘﻬِﻢ ﺧَﻮﻓًﺎ ﻣِﻨﻬُﻢ ، ﻭﻫﺬا ﻫُﻮَ اﻟﻮَاﻗِﻊ ، ﻓﺈﻧَّﻬُﻢ ﻻَ ﻳَﻘﺘَﻨﻌﻮﻥ ﻣِﻤَّﻦ ﻭاﻓَﻘﻬُﻢ ﺇﻻَّ ﺑِﺸﻬَﺎﺩﺓٍ ﺃﻧَّﻬُﻢ ﻋَﻠﻰ ﺣَﻖَّ ، ﻭﺇﻇﻬَﺎﺭ اﻟﻌَﺪَاﻭَﺓِ ﻭاﻟﺒَﻐﻀَﺎء ﻟﻠﻤُﺴﻠِﻤﻴﻦ ، ﻭَﻗﻄﻊِ اﻟﻴَﺪ ﻣِﻨﻬُﻢ ."
إنتهى ."
الْوَلَاء وَالْبَرَاء ؛ أصلُ عُرَى الْإِيمَانِ وأوثَقه ."
- قَالَ الْإِمَامُ الْمُجَدَّد الشَّيخ ؛ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُعَلَّمُ أَوْلَادِه وَأَهلَ بَيتِهِ الْوَلَاء وَالْبَرَاء ، أَعظَمُ مِن تَعلِيمهمْ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ . "
- مَجْمُوعَة مُؤَلَّفَات الشَّيخ ٣٢٢ - ٣٢٣
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : لايُصحّ لِلْمُؤْمِن دَيْنٍ ؛ إلَّا بموالاة أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، وَمُعَادَاة أَهلِ الضَّلَالِ ، وَبُغضهِم وَالْبَرَاءَةِ مِنهُمْ ، كَمَا تَبرَأ إِبرَاهِيم وَاَلَّذِينَ مَعَهُ مِن الْكُفَّارِ ، وَكَمَا تَبرَأ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحبِهِ مِن كُفَّارٍ قُرَيشٍ ، وَهَذِهِ هِيَ الْمُوَالَاة لِلْمُؤْمِنِين , وَالْمُعَادَاة لِلْمُشرِكِين , الَّتِي هِيَ أَصلُ عُرَى الْإِيمَانِ وأوثقها . "
- الدُّرَر السُّنِّيَّة ٢ / ٩٥
4 134
مَن عَبَدَ غير اللِه , إنَّما عَبدَ الشَّيطان!."
- للشيخ : عبدالرّحمن ، بن قاسِم الحَنبلي رَحِمهُ اللهُ تعالى "
- الحمدُ لله , والصّلاة والسَّلام على رسول الله وآله وصحبهِ ومن والاهُ وبعد :
- يقول الشَّيخ ، عبد الرَّحمن بن قاسِم الحنبلي النّجدي رحمهُ الله تعالى : هذا والحقيقة : أنَّ مَن جوَّزَ الشَّرك باللِه , إنَّما جوّزهُ بين الله, وبين إبليس اللَّعين أبغض الخَلق إلى الله , وأمقَتهِم عندهُ, وهُوَ العدوّ المُبين لنا وما عَبدَ مَن عَبدَ غير اللِه , إلاَّ الشَّيطان , قال تعالى : { أَلَم أَعهَدْ إِلَيْكُم يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعبُدُوا الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُم عَدُوٌّ مُّبِين * وَأَن اعبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّستَقِيمٌ } .
- ولمّا عبَد المُشركون المَلائِكةَ بزعمهِم وقعت عبادتهِم في نفس الأمر للشّيطان , وهُم يَظنَّون , أنّهُم يَعبدون الملائِكة ." قال تعالى : { وَيَومَ يَحشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ - قَالُوا سُبحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَل كَانُوا يَعبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِم مُؤْمِنُونَ} فالشيطان يدعو المُشرك إلى عِبادته, ويوهمهُ أنّهُ مَلِك. !
- وكذلِك عُبَّاد الشّمس , والقمر , والكواكب , يزعمون أنهُم يَعبدون روحانيّات هذه الكواكب , والشياطين هِيَ التى تُخاطِبهُم , وتقضي لهُم الحوائج ولهذا إذا طلعت الشّمس قارنها الشّيطان فيسجدُ لَها الكفّار , فيقع سجودهِم لها , وكذلك مَن عبَدَ المَسيح وأمّه, لم يعبدهُما , وإنّما عَبَدوا الشَّيطان , فإنّهُ إنّما يَعبدُ , من أمر بعبادتهِ وعبادة أمّه - وهو الشَّيطان الرَّجيم لعنه , الله لا عَبَدَ اللهُ ورسوله."
- وكذلك من عبَدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم." إمّا تقع عبادتهِ للشيطان , وكذلك عُبَّاد القبور وغيرها , فالشياطين هيَ التي تُخاطبهُم , وتقضي بعض أغراضهِم , ويدل على ذلك كُلّهُ , قوله تعالى :{ أَلَمْ أَعهَد إِلَيْكُم يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعبُدُوا الشَّيطَانَ }."
- فما عَبَدَ أحدٌ غير الله, كائنًا من كان , إلاّ وقعت عبادتهٍ للشيطان , فيستمتع العابِد بالمَعبود , في حصول غرضه, ويستمتع المَعبود بالعابِد في تعظيمهِ لهُ , وإشراكهِ مَع الله, الذي هو غاية رضى الشَّيطان , ولهذا قال تعالى : { وَيَومَ يِحشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرتُم مِّنَ الإِنسِ } من إغوائهم , وإضلالهم , : { وَقَالَ أَولِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمتَعَ بَعضُنَا بِبَعضٍ وَبَلَغنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُم خَالِدِينَ فِيهَا }."
- وهل قدَّر الله حقّ قدره ؟ من سوى بينهُ وبين عدوّه ؟! وشارك بينه وبينه في مَحض حقّهِ من الإجلال والتعظيم والذّل والخضوع ؟ والخوف والرّجاء وغير ذلك ؟! فلو جعل أقرب الخَلق إليه شريكًا في ذلِك لكان جرأة وتوثّباً على مَحض حقّهِ عز وجل , واستهانةٌ بهِ , وتشريكًا بينهُ وبينهِ فيما لا ينبغي ولا يُصلح إلاَّ للِه عز وجل."
- فكيف تسوية الله عز وجل بالشَّيطان اللّعين المَطرود المُبعّد ؟ الذي يخطبُ يوم القيامة بالبَراءة مِمن اتبعهُ ؟! قال الله تعالى عنه : { وَقَالَ الشَّيطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُم فَأَخلَفتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوتُكُمْ فَاستَجَبْتُم لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصرِخِيَّ إِنِّي كَفَرتُ بِمَآ أَشرَكْتُمُونِ مِن قَبلُ }.
- وهذا هُوَ السَّر الذي لأجلهِ كانَ الشَّرك أكبر الكبائِر , عِند الله , وأنّهُ لا يُغفَر بغير التّوبة مِنهُ , وأنهُ يُوجب الخُلود في النار أبد الآباد , وليسَ تحريمهُ وقُبحه, بمجرّد النّهي عنهُ , بل يستحيل على الله سُبحانهُ وتعالى أن يُشرّعه لعباده , كما يستحيل عليهِ تعالى تناقض أوصاف كماله , ونعوت جلاله , وكيف يَظن بالمُتفرّد بالرَّبوبيّة والإلهية والعَظمة والجلال أن يأذن في مُشاركتِه في ذلك ؟! أو يرضى به ؟! تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا."
- السَّيف المَسلول على عابد الرّسول : ( ٣٣ - ٤٥ )."
4 134
وَصيَّة مُشفِق ..
يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَقَيَّدَ فِي دِينِهِ وَأَهْل دِينِه ، فَلَا يَثُور لِحَمِيَّةٍ جَاهِلِيَّة ، وَإِن هَجَم عَدُوّا مَا ؛ عَلَى إخْوَانِهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ النَّسَبِ ، فَقَتْلَهُم عَلَى آخِرِهِمْ ." فلاَ يَحزَن لهلاكهِم ، ولايتبَع جَنَائِزهِم ، ولايَدعوا لَهُم بالمَغفرة ."
وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُقُوَّمُ أَهْلُ بَيْتِهِ مَقَام السَّهْم - مِنْ تَعْلِيمِ التَّوْحِيد ، وَالْعَقِيدَة ، وَالْوَلَاء وَالْبَرَاء ، وَأَنْ يُعَلَّمَ زَوْجَتِه وَبَنَاتِه السَِّتْر وَالْإِقْرَارِ فِي الْبَيْتِ حَتّى الْمَوْت ." وَإِن يَثُب فِي وَجْهِ عِيَالِه الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَثْبَة الْأَسَد ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ اسْتِخْدَام الجَوَّالات الحَديثَة مُطلَقاً ، ويَمنعهُم الْخُرُوجُ إلَى الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقَاتِ إلَّا لِحَاجَةٍ ." فَنَحنُ ياإخوَاني فِي زَمَانٍ كَثُرَ فِيهِ الْخَبَث ، وَانْتَشَر فِيهِ الْفَسَادَ إنتشار النّار في الهَشيم ، فأرغموا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ فِي الإقرار في أَجوَافِ الْبُيُوت ." فَهَذَا وَاَللَّهِ زَمَانٌ لايَسلَمُ مِنْ شَرِّهِ إلَّا صَفْوَةِ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ ."
مَزَّقوا كُتب مَناهج مَدارِس الطَّواغِيت ، فاليَكُن أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ كَالْأَمِير الشَّجاع عَلَى الْجَيْشِ ، فالحَزم الْحَزْم ، وَالنُّصح النُّصح ، والسَّوط السَّوْط ، والسَّوَاطير السَّوَاطير ، ولا تخشونَ فِي اللِه لَومَة لائِم ." حَطّمُوا شَاشات التَّلْفَزَة - صُروح الشَّيَاطِين والدَّيَاثة ، وتفقَّدوا أَوْلَادَكُم وَأَهْلِيكُم فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ ، وَاعلَمُوا ،؛ أَنَّنَا فِي شَرٍّ زَمَانٍ بَيْنَ شَرَّ النَّاسِ ." ثُمَّ اعلَمُوا ؛ أَنَّ الْغَاشَّ لِرَعِيَّتِهِ لا يَشمُّ رِيحَ الْجَنَّةِ . "
4 134
تصحيح المَفاهِيم ."
الخَوارِج الَّذينَ خَرَجُوا عَلى وِلايَة عَليَّ بِن أبي طَالِب - رَضِيَ اللهَّ عَنهُ - هُم مُسلِمونَ مُوحَِّدونَ بإتَّفَاق العُلمَاء ." وَقَد قَالَ فِيهِم عَليَّ بِن أبي طَالب - مَقولتهِ المَشهُورَة ؛ هُم إخوَانُنَا بَغَوا عَلينَا ." ولَمَّا سَألهُ بَعض الصّحَابَة ؛ أكُفَّارٌ هُمُ ؟! - يعني الخَوارج - ؟! قَال لاَ ." بَل هُم مِنَ الكُفُرِ فَرَّوا ." ولمَّا نَاظرهُم ابن عَبَّاسٍ - رضيَ اللهُّ عَنهُمَا ؛ رَجِعَ مِنهُم الكثير ." وقالَ ؛ أنَّهُم تأوَّلوا خَطأ ."ونَهى الَّذينَ غَزَوهُم لِدَفع شَرَّهِم - عَن استبَاحَة أموالهِم وأعرَاضِهِم ، ونَهى عَن الإجهَاز عَلى جَريحهِم ، وأبَاح الصَّلاة خَلفهِم ، وأكلِ ذَبَائِحهِم ، ومُناكحتهِم ."
وأمَّا قَول القَائِل؛ أنَّهُم كَفَّروا بَعضُ الصَّحَابَة ؛ نقولُ؛ نَعَم." هَذا صَحِيح , ولِكن هذا لايَعني أنَّهُم كُفَّار.! ولقد تَقَاتَل الصَّحَابَة في حَادِثَة الجَمَل ." فهَل خَرَجُوا بِسَببِ إقتتالهِم مِن المِلَّة ؟!
قال الله تعالى في كتابهِ الكريم : ﴿ وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ * إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ﴾ ." [ الحُجرات ٩ - ١٠ ] ." سَمَّاهُم اللَّه تَعالى إخوَةً ومُؤمنونَ ، مَعَ وِجُود الإقِتتَال بينهُم ، وَضَرب الهَامِ بِالمُرهِفَاتِ الصَّوَارِمِ ."
وأمَّا مَقولَة ؛ مَن كَفَّرَ مُسلِماً فَقَد كَفَر.! فَلاَ أصلُ لِهَذا اللَّفظ في كُتُب الحَدِيث البَتَّة ." وأمَّا البَقبَقَة بِالخَوَارِج ! والخَوَارِج ! والخَوَارِج ؛ الّتي يُبَقبقُ بِهَا هَؤلاء الوَطنيَّون والنُّظاميَّون وأهل الإرجَاء والبِدَع المٌشرِكين ." فهَذهِ الكِلمَة أصبَحَت يُطلقونَهَا عَلى كُلَّ مُسلِمٍ مُوحَِّدٍ عَرَف الإسلاَم والتَّوحِيد ، ولو أنَّ هَؤلاء المُرتدَّونَ الزَّنَادِقَة ؛ تأسَّوا بِالخَوارِج على الأقل ؛ لكانَ خيراً لَهُم مِنَ الجَريّ خَلَف فِسَاء أدبَار الطَّواغِيت ." فالخَوَارِج وإن كانُوا أصحَاب كبَائِرٌ ، فَهُم سيَدخُلونَ الجّنَّة عَاجِلاً أو مَآلاً ." وأمَّا هؤلاء المُرتدَّونَ فإلى جَهَنَّم وبِئسَ المَصير ، خَالِدينَ فيهَا مُخَلَّدونَ ، فَعَليهِم لَعنَة اللهَّ والمَلائِكة والنّاس أَجمَعِين ."
4 134
تَصحِيح المَفاهِيم . .
الَّذِين يُسَمُّون أنفُسهِم بِـ السَّلفييّن فِي زَمَانِنَا هَذَا ؛ هُمْ فِي الْحَقِيقَةِ سَلَف الْمُرْتَدُّون ، وَلَيْس سَلَف الْمُوَحِّدُون ، هَؤُلَاء يَنْتَسِبُونَ إلَى السَّلَفِ كَمَا يَنْتَسِبُ الشِّيعَة الرَّافِضَة الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَالْإِسْلَام مِنْهُم بَرَاء . "
فَأَمَّا مايُظهرونهُ مِنْ الْهَدْيِ الظَّاهِر - كأعفاء اللِّحَى ، وَتَقْصِير الثِّيَاب ، وَالصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحوِ ذلِك ." فَهَذَا لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمْ مُسْلِمُون . " إذْ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْكُفْرُ بالطَّاغُوت ، وَهَؤُلَاء السَّلفيَّون الْجُدُد هُم يُؤْمِنُون بالطَّاغُوت إيمَانٌ لاريبَ فِيه ." فلذالِك شُيِّدَت لَهُم الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ ، وَافْتَتَحَت لَهُم المَطارَات لِلسَّفَر ، وأسَّسَت لَهُم الفضائيَّات لِلْخَبَر ." فَتَجِدُهُم يَلْبَسُون أَفْضَل الثِّيَاب ، ويتزوَّجونَ أَجْمَل النّساء ، وَيَأْكُلُون أَنْوَاعِ الطَّعَامِ ، ويَسكِونَ أَفْخَم الْقُصُور ، ويَقودونَ أَحدَث السَّيَّارَات ، فَهَؤُلَاء الْمُرْتَدُّون - رَضِي عَنْهُم الطَّاغُوت وَرَضُوا عَنْهُ . " فَلَا عِلَاقَةَ لَهُمْ بِالْإِسْلَامِ أَلْبَتَّة ." وَإِنْ عَلِمُوا وَحَفِظُوا وَتَقَطَّعَت أوصَالهِم مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَهُم واللهَِّ كُفَّارٌ مُرتدَّونَ عَنْ الْإِسْلَامِ ." وَمَنْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ وَالتَّوْحِيد ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ والسُنَّة بِفهم ؛ عَلِمَ أَنَّ الوَحْيَيْن أَكْثَرَ مَا أَخْبَرَا بِه ؛ هُوَ عَنْ بَيَانِ حَقِيقَةِ هَؤُلَاء المُرتدَّون الزَّنادِقة وَأَمْثَالِهِم ." بَلْ وَأَوَّلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُجَاهِدَ هَؤُلَاء المُرتدَّون الزَّنادِقة ويَقتُلهُم قَتْلِ الْكِلاَبِ ." لِأَنَّهُمْ أَقْرَبُ وَأَشَدَّ ضَرَرًا وعَداءٍ عَلَى التَّوْحِيدِ وَأَهْلِهِ مِنْ أَهلِ الكِتاب ." فَهَؤُلَاء الْمُرْتَدُّون الْمُنْتَسِبُون إلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ اليَوم ، هُم تلِك الْوُجُوه الْخَاشِعَة ، الْعَامِلَة النَّاصِبَة ، الَّتِي سَتصلَى نَارًا حَامِيَةً ." فَعَلَيْهِم وَعَلَى شُيُوخِهِم الْأَلْبَانِيّ وَبَن عُثيمين وَابْن البَاز - لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكة والنّاس أَجْمَعِين ."
4 134
لَهُ الدِّينَ فالتَّوحيد ." وَقَالَ قَتَادَةُ : ألا لِلَّه الدِّين الْخَالِص ، قَالَ ؛ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا الله ."
فلابدّ مِن إخْلَاص الدِّين ، إخْلَاص التَّوْحِيدُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى يَقْبَلَ اللَّهُ سَائِر عباداتنا ، وَحَتَّى تَصِحّ ابتداءً ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } ."
وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي اللَّه عنه - قَال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّركِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي ، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ."
{ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } ، اذاً لَا يَصِحُّ الْعَمَل إلّا بِاجْتِنَاب الشِّرك ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الشِّرْكَ مانعٌ مِنْ قَبُولِ الْعَمَلُ ، فَلَا تُقبل الْعِبَادَاتِ مِنْ صَلَاةِ أَوْ صِيَامٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ حَتَّى جِهَاد ، لَا تُقبل مِمَّنْ هُوَ وَاقِعٌ فِي الشِّركِ ، وَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُ ، بَل لابدّ مِن تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ . "
وَبِهَذَا تَعلَمُ أَيُّهَا الْحَبِيب ضَلَال أُولَئِك الضَّالِّين الَّذِين يُنَصبُونَ بِالْعِبَادَة ويتعبونَ بِهَا ، وَيَتَعَبَّدُون لِلَّه ، ويَعتكفون ، وَيُصَلُّون وَيَصُومُون ، وَيَحُجُّون ويَعتمِرون ، ثَمَّ تَجِدُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَلَى الشِّركِ ، ومُنغمسٌ فِي الرِّدَّةِ ، يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ ، يَستَغِيث بِالْأَوْلِيَاء وَالْمَشَايِخ ، وَيَذْبَح لِلْقُبُور والأضرحة ، أَو يُوَالِي الطَّوَاغِيت ويُناصرهُم عَلَى الْمُوَحِّدِين ، ويُواليهِم " مَع أنّه يَتَعَبَّد ويتحنّث لِلَّه ، وَيُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ " إلَّا أنّه مُشْرِك { وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا } ."
{ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَة) ، (عامِلة ناصبَة } كثيرٌ يَعْمَل وَيَنْصبُ فِي التعبُّد إلَّا أَنَّهُ ؛ { تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً } " بِسَبَب شِرِكه وَكُفْرِه ."
فَلَا يَغُرَّنَّكَ أَيُّهَا الْحَبِيب كَثْرَةُ عِبَادَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ عُبَّادِ الْقُبُور والأضرحَة ، وَلَا يَغُرَّنَّك كَثرة عبَادَة أُولَئِك الضَّالِّين الْمُنْتَسِبِين للسلفيَّة مِمَّن والوا الطَّوَاغِيت فِي مِصرٍ وَالْجَزِيرَة وَغَيْرِهَا ، لَا يَغُرّنّكَ فِعَالِهِم ، بَل السَّلَف مِنْهُمْ بَرَاء ، وَهُمْ لَيْسُوا عَلَى السَّلَفِيَّة الْحَقّ " وَإِنَّمَا عَلَى الزَّنْدَقَة وَالضَّلَال ، يُوَالُون الطَّوَاغِيت ويُناصرونَ الْكُفَّار ، ويُعادونَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِأَجْل توحيدهِم !
وَمَعَ ذَلِكَ تَجِد الْوَاحِدُ مِنْهُمْ يُكثر مِنْ الرِّوَايَةِ وَالْعِلْم وَالْقِرَاءَة وَلَهُ اتِّبَاع ومُريدونَ ، وَهُوَ رَأْسٌ فِي الضَّلَالِ وَالزَّنْدَقَة .!
فاللهُمَّ عافِنا ، اللَّهُمَّ يَا رَبَّنَا ثَبِّتْنَا عَلَى تَوْحِيدِك حَتَّى نلقاك ، ونُكمِل - إنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي دَرَسْنَا الْقَادِم ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ."
4 134
أَعْمَالِ الْبِرِّ الَّتِي عَمِلَهَا وَهُوَ مُشْرِكٌ ."
نَعَم " كُلّ مُشْرِك إنْ قَامَ بِحَقِّ اللَّهِ فجرّد التَّوْحِيدُ لِلَّهِ ؛ نفعتهُ أَعْمَال بِرّه الَّتِي عَمِلَهَا واُثِيبَ عَلَيْهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَكِيم بْن حِزَامٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أي رَسُولُ اللَّهِ ، أَرَأَيْت أموراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الجاهليَّة ، مِن صدقةٍ أَو عتاقةٍ وَصِلَة رَحِمٍ ، أفيهَا أجرٌ ؟
حكيمٌ كَانَ فِي جَاهِلِيَّتِهِ يَتَصَدَّق ، وَيَصِلُ رَحِمَهُ ، وَيُعْتَق ، وَيُنْفِق ، يَتَعَبَّدُ فِي ذَلِكَ لِلَّهِ وَيَرْجُو فِيهَا الْخَيْر ، فلمّا أَسْلَم يَسْأَل نبيّنا هَل يَنْفَعُهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : أسلَمتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خيرٍ ."
وَقَد تَرْجَم الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله - لِذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : باب / [ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّركِ ثُمّ أسلَم ] :
قَالَ ابْنُ عَطَاءِ - رحمه الله - فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ مُشْرِك أَسْلَم أنّه يَكْتُبُ لَهُ أَجْرُ كُلَّ خَيْرٍ عَمَلِهِ قَبْلَ إسلامه ." انْتَهَى كَلَامُهُ - يَرْحَمُهُ اللَّهُ . "
وَيَشْهَدُ لِهَذَا أيضًا مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ - رحمه الله - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : إذا أَسْلَم العبدُ فَحَسَنٌ إسلامهُ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلُّ حَسَنَةٍ كَانَ أزلفها ، أَي : أَتَى بِهَا أَيَّامَ شَرِكَة ، ومُحيت عنهُ كلُّ سيئةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا ، ثمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القصَاص الحًسنةُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا إلَى سبعمائةِ ضَعْفٌ والسّيئةُ بِمِثْلِهَا ، إلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ - عَزَّ وجلَّ- عنها ."
قَالَ النَّوَوِيُّ - رحمه الله - : وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ ؛ لَا يصِح مِنْ الْكَافِرِ عبَادَةٍ وَلَوْ أَسْلَمَ " لَمْ يُعتدُّ بِهَا ، فَمُرَادُهُم أنّه لَا يُعْتَدُّ بِهَا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِيهِ تعرّضٍ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ ، فَإِن أَقْدَم قَائِلٌ عَلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ رُدّ قَوْلُهُ بِهَذِهِ السُّنَّة الصَّحيحة ." انْتَهَى كَلَامُهُ - يَرْحَمُهُ اللَّهُ . أَي : بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَبِحَدِيث حَكِيم ابْن حِزَام الْمُتَقَدِّمِين ."
إذًا ؛ اللَّهَ اللَّهَ بالتَّوحيـد ، فَهُوَ حَقٌّ اللَّهِ عَلَى الْعَبِيدِ ، وَاَللَّه اللَّه بالتًّوحيـد حَتَّى تسـتقيم حَيَاتِنَا ، وننتفع بِالْحُقُوق الْأُخْرَى الَّتِي نؤدَّيها ."
أيضًا أَيُّهَا الْأَحِبَّة مِنْ الْجَوَانِبِ الَّتِي تُبيّن عَظْمُة التَّوْحِيد ، أنّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَعظَمُ الْوَصَايَا مِنْ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } - وَقَضَىٰ رَبُّك؛ أَي : أوصى رَبِّك ، وَأَمَر رَبِّك ، وَحَكُمَ ربَّك " بِالتَّوْحِيد ؛ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ."
كَذَلِكَ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا } " وَالنَّهْيِ عَنْ الشِّرْكِ يَقْتَضِي الْأَمْرُ بِالتَّوْحِيد ، { أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أولادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } " فَالتَّوْحِيد وَصِيَّةُ اللَّهِ لِعِبَادِهِ ، ألاَ فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ ؛ احْفَظُوا وَصِيَّةُ اللَّهِ - لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ."
أيضًا مِنْ الْجَوَانِبِ الَّتِي تُبّيْن أَهَمِّيَّة التَّوْحِيد وَعَظِيم قَدَّرَه أَنَّ التَّوْحِيدَ شرطٌ لِصِحَّةِ الْعِبَادَاتِ وَقَبُولُهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَعَلَى التَّوْحِيد تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْأَعْمَالِ وَقَبُولُهَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِانْتِفَاء التَّوْحِيد يَكُونُ الْمَرْءُ مُشرِكًا مَا أُخْلَصَ الدِّينُ لِلَّهِ ، مَنْ فَقَدَ التَّوْحِيد فَهُو مُشْرِك ، مَا أُخْلِصَ الدِّينُ لِلَّهِ ، وَاَللَّهُ لَا يَقْبَلُ للمٌشركِ عمَلاً ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لمُشركٍ عمَلاً ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ مشركٍ عبَادَة ، قَالَ تَعَالَى : { إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ } " قَال السّدّي - رحمه الله : أمّا قَوْلُه ؛ مُخلصًا
4 134
دُرُوس فِي التَّوْحِيدِ
الْحَلْقَة الثَّالِثَة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحدَهُ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اِقْتَفَى أثَرَهُ .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلِمْنَا وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالدَّيْن ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مِنْ عَلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ ، وَهَدَانَا لِلتَّوْحِيد وَالْإِيمَان ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلسُّنَّة وَالِاعتِصَام بِالْجَمَاعَة ، وجنَّبنا سَبِيل الْبِدْعَة وَالْفُرْقَة ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنقذنا مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إلَى نُورِ التَّوْحِيدِ وَالْعِلْم . اللَّهُمّ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ، اللَّهُمّ عَلِمْنَا مَا يَنْفَعُنَا وانفعنا بِمَا عَلَّمْتَنَا وَزِدْنَا علمًا ."
مَا زِلْنَا وَإِيَّاكُم أَيُّهَا الْأَحِبَّة فِي اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ عَنْ الْجَوَانِبِ الَّتِي تُبَيِّنُ لَنَا أَهَمِّيَّة التَّوْحِيد وَعَظِيم قَدَّرَهُ فِي هَذَا الدِّينَ ، فَكُنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي مَجْلِسِنَا السَّابِق أنّ التَّوْحِيدَ هُوَ أَوَّلُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، وَكُنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أيضًا أنّ التَّوْحِيدَ هُوَ الْغَايَةُ مِنْ خَلْقِ الْجِنَّ وَالْإِنْسِ ، فَمِنْ أَجْلِ تَعلَّم التَّوْحِيد وَالْعَمَلِ بِهِ خَلَقْنَا اللَّه ، وَكُنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أيضًا أنّ الرُسُل وَالْأَنْبِيَاء أُرسلوا لِلنَّاس لِأَجْل بَيَان التَّوْحِيد وَدَعْوَتَهُم إلَيْه .
كَذَلِكَ مِنْ الْجَوَانِبِ الَّتِي تُبيّن عَظِيمٍ قَدرُ التَّوْحِيدِ فِي دِينِنَا ؛ أنّ التَّوْحِيدَ هُوَ حَقٌّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ." التَّوْحِيدَ هُوَ حَقٌّ اللَّهِ عَلَيْنَا كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي اللَّه عنه - قَالَ : كنتُ رِدْفَ رَسُولِ اللّهِ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - عَلَى حِمَارٍ : فَقَال : يَا مُعَاذُ ! أَتَدْرِي مَا حقُّ اللّهِ عَلَى العِباد وَمَا حقُّ العبادِ عَلَى اللَّهِ ؟ قُلْت : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أعلَم . قَال : فإنَّ حقَّ اللّهِ عَلَى العبَادِ أَن يعبدُوه وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شيئاً ، وحقُّ العبَادِ عَلَى اللّه - عزَّ وَجَلَّ - أَنْ لَا يُعَذِّبُ مَنْ لَا يُشْرِكُ بهِ شيئاً ."
حقُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شيئاً ، حقُ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ - أَيْ ؛ أنّ يوحّدوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شيئاً ، لِذَلِك فَالتَّوْحِيد هُوَ أَعْظَمُ الْحُقُوق ." ومعلومٌ أنّ الْمَرْء عَلَيْه حقوقٌ كَثِيرَةٌ كَحَقّ الْوَالِدَيْن ، وَحَقّ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَحَقّ الْجَار ، وَحَقّ الزَّوْجَة ، وَحَقّ الْيَتَامَى وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ لَكِنْ أَعْظَم حَقٍّ هُوَ حَقٌّ اللَّهِ ."
وَقَد بَيّن اللَّهُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الْآيَةِ الَّتِي سمّاها بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِآيَة الْحُقُوق العشـرة ولذكرها عَشـرة حُقُوق قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْـركُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } أَي : وَأَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْن إحسانًا { وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا }. "
نَعَم " قِيَام الْإِنْسَان بِحَقّ الْوَالِدَيْن وَحَقّ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَقَارِب وَالْجِيرَان وَالْأَصْحَاب وَغَيْرِهِمْ لَا يَنْفَعُهُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ إذَا لَمْ يُحَقِّقْ حَقِّ اللَّهِ ، إنْ فقِدَ التَّوْحِيد مَا نَفْعُهُ إتْيَانِه بِالْحُقُوق الْأُخْرَى ، كَمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ أَنْ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مُؤْمِنًا حَسَنَةً يُعْطَى بِهَا فِي الدُّنْيَا وَيُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وأمَّا الْكَافِر فَيُطْعِم بِحَسَنَات مَا عَمِلَ بِهَا لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إذَا أَفْضَى إلَى الْآخِرَةِ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَةً يُجْزَى بها ."
الْكَافِرُ الَّذِي يَأْتِي بِأعْمَالٍ الْبَرِّ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَكِن يُجْزَى عَلَى بِرّه فِي الدُّنْيَا ؛ بِأَن يُطْعمَ ويُغْدق عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ ، أمّا فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَلَن يَنْفَع الْمُشْرِك أَعمَال بِرّه ، لَن يَنْفَع الْمُشْرِك إتْيَانِه بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، وَلِذَلِكَ مَنْ قَامَ بِحَقِّ اللَّهِ ، مِنْ قَامَ بِالتَّوْحِيد نَفْعُه مَا كَانَ يَأْتِي بِهِ مِنْ الْحُقُوقِ الْأُخْرَى ، مَنْ قَامَ بِالتَّوْحِيد نفعتهُ
4 134
"اللهُمَّ لذَّةَ السَّردِ
من الفَاتحةِ إلى النَّاس، عَن ظَهرِ قَلب
لا يحُولُ بيني وبينَهُ حائل
فأُتِمّهُ كَاملًا فِي بضعِ سَاعات
اللهُمَّ قُرءانَك
اجمَعهُ فِي صَدري وَجَمِّلنِي بِخُلُقِه"🍂
4 134
||• قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) [سورة الزمر].
❄️
4 134
||• اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، عَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. ❄️
