ᴄᴀᴘᴛɪᴏɴ
Open in Telegram
أحسنوا ما تنطقون به فجمال الحديث يخطف القلوب 🤍. @AhmedHany712للتواصل
Show more1 012
Subscribers
-324 hours
-167 days
-930 days
Posts Archive
1 011
نزلت صلاة الفجر من الساعة 3.30 ومن الساعة 6 قاعدين مع محمد صاحبي ربنا يرحمه ولسه والله قاعدة زي السكر رغم إنه مش بيرد عليّا
1 011
من سنتين واحد قال قدامي إنه راح من البلد لكفر الزيات في 17 دقيقة قلت د كداب بس لما روحتها بالموتوسيكل في 13 دقيقة عرفت إنه صادق وعارف إنكم هتقولوا إني كداب
1 011
المشكلة إن التراب بدأ يزيد...
في البداية كان مجرد طبقة خفيفة على الأشياء؛ على حواف الكتب، فوق سطح المكتب، على الكرسي الذي لم يعد أحد يجلس عليه، حتى على فنجان القهوة الذي تركته في مكانه منذ زمن، كأن الزمن نفسه كان يمر من هنا ويترك وراءه غباره.
لكن التراب، مع الوقت، لم يعد يغطي الأشياء...
بدأ يطمسها.
وبعدها بدأت أنا أيضًا أُطمس.
لم أعد أرى شيئًا بوضوح.
كل ما حولي صار صورة قديمة التقطت في غرفة مظلمة، ملامحها موجودة، لكن أحدًا عبث بها بالماء حتى سالت الوجوه من أماكنها، واختلطت الجدران بالنوافذ، واختلطت الأشياء بظلالها.
كنت أفتح عينيَّ فأرى الماضي أمامي، ثم أغمضهما فأجده أقرب.
لا أعرف متى انتهى الحلم وبدأت الحقيقة، ولا متى صارت الحقيقة نفسها مجرد حلم طويل لا أستطيع الاستيقاظ منه.
أتذكر أشياء لم تحدث، وأنسى أشياء أقسم أنني عشتها.
أحيانًا أسمع صوتها في الغرفة، فألتفت ناحية الصوت، فلا أجد إلا الكرسي الفارغ، وعليه طبقة من التراب، كأن أحدًا جلس عليه منذ سنوات، ثم نهض دون أن يغلق الباب وراءه.
وأحيانًا أشم رائحة عطرها في الهواء، فأظل واقفًا في مكاني، أتنفس ببطء، كالأحمق الذي يخشى أن يفسد الرائحة بمجرد أن يتحرك.
ثم أسأل نفسي:
أنا ليه بقيت كده؟
السؤال نفسه أصبح قديمًا.
أكرره كل ليلة، ولا أنتظر إجابة.
ربما لأنني قضيت وقتًا طويلًا وأنا أحاول النجاة، حتى نسيت من أي شيء كنت أهرب.
وربما لأن الإنسان، حين يعيش طويلًا في الخوف، يبدأ في الاشتياق إليه.
الغريب أنني صرت أحن إلى أرض الخوف.
إلى الأماكن التي كنت أرتجف فيها، إلى الوجوه التي كنت أخشاها، إلى الليالي التي كنت أتمنى أن تنتهي... صرت أفتقدها جميعًا، لا لأنها كانت جميلة، وإنما لأنها كانت آخر مكان أعرف فيه من أنا.
كنت هناك أعرف خوفي.
أما هنا...
فأنا لا أعرف حتى وجهي.
أحيانًا أشعر أنني صرت مثل إبليس؛ لا لأنني أملك قوته، ولا لأنني تكبرت على أحد، ولكن لأنني قضيت عمري كله أبحث عن سبب لسقوطي، ثم اكتشفت أن السقوط لم يكن لحظة واحدة، وإنما كان درجات طويلة نزلتها وأنا أظن أنني ما زلت واقفًا.
رفض، ثم ابتعد، ثم صار البعد وطنًا.
وأنا أيضًا...
ابتعدت.
حتى صارت المسافة بيني وبين حياتي الأولى أكبر من قدرتي على العودة.
والآن، كلما حاولت أن أتذكر الطريق إليها، وجدت التراب قد غطّى آثار قدمي.
لا أعرف أين كانت البداية.
ولا أعرف أين ضاعت الطريق.
كل ما أعرفه أنني أقف الآن في مكان لا يشبهني، وسط أشياء كانت يومًا تخصني، وأتلمسها بيدي لأتأكد أنها حقيقية.
كتاب...
كرسي...
فنجان...
باب...
صوت بعيد...
ثم صمت.
أضع يدي على وجهي، فأشعر أنني ألمس رجلًا آخر.
رجلًا لا أعرفه.
وأفكر للحظة:
ربما أنا لم أفقد حياتي...
ربما أنا الذي خرجت منها، ثم نسيت كيف أعود.
ولهذا، حين يزداد التراب حولي، لا أحاول تنظيفه.
أتركه يتراكم.
أتركه يغطي الأشياء.
أتركه يغطي اسمي.
أتركه يغطي وجهي.
حتى لا يبقى في النهاية شيء يمكنني أن أتعرف إليه...
فربما، إذا اختفى كل شيء،
لن أضطر إلى تذكّر أنني كنت يومًا أعرف الطريق إلى البيت.
لِـــأحمد هاني..
