en
Feedback
كتب الإمام ابن القيم

كتب الإمام ابن القيم

Open in Telegram

جمع لكتب الإمام المحدث المفسر الفقيه أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزُّرْعِيَّ  المعروف باسم "ابْنِ قَيَّمِ الجُوزِيَّةِ" أو "ابْنِ القَيَّمِ"

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel كتب الإمام ابن القيم

Channel كتب الإمام ابن القيم (@ktbibnalqaim) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 87 112 subscribers, ranking 480 in the Religion & Spirituality category and 494 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 87 112 subscribers.

According to the latest data from 09 September, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 26 over the last 30 days and by -5 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 10.05%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 3.46% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 8 755 views. Within the first day, a publication typically gains 3 016 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 80.
  • Thematic interests: Content is focused on key topics such as اِبن, قِيمَة, قَلب, العبد, رَسُول.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
جمع لكتب الإمام المحدث المفسر الفقيه أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزُّرْعِيَّ  المعروف باسم "ابْنِ قَيَّمِ الجُوزِيَّةِ" أو "ابْنِ القَيَّمِ"

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 10 September, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.

87 112
Subscribers
-524 hours
-787 days
+2630 days
Posts Archive
sticker.webp0.04 KB

قال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: ٩٧]، فهذا خبرُ أصدق الصادقين، ومَخْبَرُه عند أهله عينُ اليقين، بل حقُّ اليقين؛ فلا بدَّ لكلِّ من عمل صالحًا وهو مؤمنٌ أن يُحْيِيَه اللهُ حياةً طيبةً بحسب إيمانه وعمله. ولكن يغلطُ الجفاةُ الأجلافُ في مسمَّى الحياة الطيِّبة، حيث يظنُّونها التنعُّمَ بأنواع المآكل والمشارب والملابس والمناكح، أو لذةَ الرياسة والمال وقهر الأعداء والتفنُّن بأنواع الشهوات؛ ولا ريب أنَّ هذه لذةٌ مشتركةٌ بين البهائم، بل قد يكونُ حظُّ كثير من البهائم منها أكثر من حظِّ الإنسان؛ فمن لم يكن عنده لذةٌ إلا اللذةُ التي تشاركهُ فيها السِّباعُ والدوابُّ والأنعامُ فذلك ممن يُنادى من مكانٍ بعيد . ولكن أين هذه اللذةُ من اللذة بأمرٍ إذا خالط بشاشتُه القلوبَ سَلا عن الأبناء والنساء، والأوطان والأموال، والإخوان والمساكن، ورضي بتركها كلِّها والخروج منها رأسًا، وعرَّض نفسَه لأنواع المكاره والمشاقِّ، وهو متحملٌ لهذا ، منشرحُ الصدر به، يطيبُ له قتلُ ابنه وأبيه وصاحبته وأخيه، لا تأخذُه في ذلك لومةُ لائم. حتى إنَّ أحدَهم ليتلقَّى الرمحَ بصدره وهو يقول: «فزتُ وربِّ الكعبة». ويستطيلُ الآخرُ حياتَه حتى يلقي قُوتَه من يده، ويقول: «إنها لحياةٌ طويلةٌ إن صبرتُ حتى آكلها»، ثم يتقدَّمُ إلى الموت فَرِحًا مسرورًا. ويقول الآخر ــ مع فقره ــ: «لو علم الملوكُ وأبناء الملوك ما نحن عليه لجالدونا عليه بالسُّيوف». ويقول الآخر : «إنه لتمرُّ بالقلب أوقاتٌ يرقصُ فيها طربًا». وقال بعضُ العارفين : «إنه لتمرُّ بي أوقاتٌ، أقولُ فيها: إن كان أهلُ الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيشٍ طيِّب» . ومن تأمَّل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نهاهم عن الوِصَال، فقالوا: إنك تُواصِل فقال: «إني لستُ كهيئتكم، إني أظلُّ عند ربي يطعمني ويسقيني» ؛ عَلِمَ أنَّ هذا طعامُ الأرواح وشرابها، وما يفيضُ عليها من أنواع البهجة واللذَّة والسرور والنعيم الذي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الذروة العليا منه، وغيرُه إذا تعلَّق بغباره رأى مُلْكَ الدُّنيا ونعيمَها بالنسبة إليه هباءً منثورًا، بل باطلًا وغرورًا. ابن القيم | مفتاح دار السعادة

sticker.webp0.04 KB

الهداية هي العلمُ بالحقِّ مع قصده وإيثاره على غيره، فالمهتدي هو العالِمُ بالحقِّ المريدُ له، وهي أعظمُ نعمةٍ لله على العبد، ولهذا أمرنا سبحانه أن نسأله هدايةَ الصِّراط المستقيم كلَّ يومٍ وليلةٍ في صلواتنا الخمس؛ فإنَّ العبدَ محتاجٌ إلى معرفة الحقِّ الذي يرضي اللهَ في كلِّ حركةٍ ظاهرةٍ وباطنة، فإذا عرفها فهو محتاجٌ إلى من يُلْهِمُه قصدَ الحقِّ فيجعلُ إرادتَه في قلبه، ثمَّ إلى من يُقْدِرُه على فعله. ومعلومٌ أنَّ ما يجهلُه العبدُ أضعافُ أضعاف ما يعلمُه، وأنَّ كلَّ ما يعلمُه أنه حقٌّ لا تطاوعُه نفسُه على إرادته، ولو أراده لعجز عن كثيرٍ منه؛ فهو مضطرٌّ كلَّ وقتٍ إلى هدايةٍ تتعلَّقُ بالماضي وبالحال وبالمستقبل. أما الماضي، فهو محتاجٌ إلى محاسبة نفسه عليه، وهل وقع على السَّداد فيشكر الله عليه ويستديمُه، أم خرج فيه عن الحقِّ فيتوبَ إلى الله تعالى منه ويستغفره، ويعزمَ على أن لا يعود؟ وأما الهدايةُ في الحال، فهي مطلوبةٌ منه ؛ فإنه ابنُ وقته، فيحتاجُ أن يعلمَ حكمَ ما هو متلبِّسٌ به من الأفعال، هل هو صوابٌ أم خطأ؟ وأما المستقبل، فحاجتُه فيه إلى الهداية أظهر؛ ليكونَ سيرُه على الطريق. ابن القيم | مفتاح دار السعادة

sticker.webp0.04 KB

الجماع في الأصل وضع لثلاثة أمورٍ هي مقاصده الأصليَّة: أحدها: حفظ النَّسل ودوام النَّوع إلى أن تتكامل العِدَّة الَّتي قدَّر الله بروزها إلى هذا العالم. الثَّاني: إخراج الماء الذي يضرُّ احتباسه واحتقانه بجملة البدن. الثَّالث: قضاء الوطر ونيل اللَّذَّة والتَّمتُّع بالنِّعمة. وهذه وحدها هي الفائدة الَّتي في الجنَّة، إذ لا تناسل هناك ولا احتقان يستفرغه الإنزال. وفضلاء الأطبَّاء يرون أنَّ الجماع من أحد أسباب حفظ الصِّحَّة. ابن القيم | زاد المعاد

sticker.webp0.04 KB

فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في قصِّ الشارب قال أبو عمر بن عبد البر : روى الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقُصُّ شاربه، ويَذْكر أن إبراهيم كان يقُصُّ شاربه. ووقفه طائفة عن ابن عباس . وروى الترمذي من حديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يأخذ من شاربه فليس منَّا»، وقال: حديث صحيح . وفي «صحيح مسلم» عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللِّحى: خالفوا المجوس». وفي «الصحيحين» عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خالِفوا المشركين: وفِّروا اللِّحى، وأحفوا الشوارب». وفي «صحيح مسلم» عن أنس قال: وُقِّت لنا في قصِّ الشوارب وتقليم الأظفار أن لا نترك أكثر من أربعين ليلةً. واختلف السلف في قصِّ الشارب وحلقه أيهما أفضل؟ فقال مالك في «موطَّئه» : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار. ولا يجُزُّه، فيمثِّلُ بنفسه. وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ويُحفي الشوارب ويُعفي اللِّحى. وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدَّب من حلَق شاربه. وقال ابن القاسم عنه : إحفاء الشارب عندي مثلة. قال مالك: وتفسير حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في إحفاء الشارب إنما هو الإطار. وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه. وقال أشهَبُ عنه في حلق الشارب: إنه بدعة، وأرى أن يُوجَع ضربًا مَن فَعَله. قال مالك: وكان عمر بن الخطاب إذا كرَبه أمرٌ نفَخ، فجعل رجلٌ يُرادُّه ، وهو يفتِل شاربه . وقال عمر بن عبد العزيز : السنة في الشارب: الإطار. وقال الطحاوي: ولم نجد عن الشافعي شيئًا منصوصًا في هذا، وأصحابه الذين رأيناهم: المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما، ويدل ذلك على أنهما أخذاه عن الشافعي، قال: وأما أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد، فكان مذهبهم في شعر الرأس والشارب أن الإحفاء أفضل من التقصير. وذكر ابن خُواز مَنداد عن الشافعي أن مذهبه في حلق الشارب كمذهب أبي حنيفة. هذا قول أبي عمر . وأما الإمام أحمد فقال الأثرم: رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه شديدًا. وسمعته يُسأَل عن السنَّة في إحفاء الشارب، فقال: يُحفي كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أحفُوا الشوارب» . وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويُحفيه؟ أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًّا فلا بأس . وقال أبو محمد في «المغني» : وهو مخيَّر بين أن يُحفيه، وبين أن يقُصَّه من غير إحفاء. قال الطحاوي : وروى المغيرة بن شعبة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ من شاربه على سواك ، وهذا لا يكون معه إحفاء. واحتجَّ من لم ير إحفاءه بحديثي عائشة وأبي هريرة المرفوعين: «عشر من الفطرة ... » ، فذكر منها قصَّ الشارب. وفي حديث أبي هريرة المتفق عليه : «الفطرة خمس ... » فذكر منها قصَّ الشارب. واحتج المُحْفُون بأحاديث الأمر بالإحفاء وهي صحيحة، وبحديث ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجُزُّ شاربه . قال الطحاوي: وهذا الأغلب فيه الإحفاء، وهو يحتمل الوجهين. وروى العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه: «جُزُّوا الشوارب، وأرخُوا اللِّحى» . قال: وهذا يحتمل الإحفاء أيضًا. وذكر بإسناده عن أبي سعيد، وأبي أُسَيد، ورافع بن خَديج، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وجابر، وأبي هريرة، أنهم كانوا يُحْفُون شواربهم. وقال إبراهيم بن محمد بن حاطب: رأيت ابن عمر يُحفي شاربه كأنه يَنْتِفه . وقال بعضهم: حتى يُرى بياضُ الجلد . قال الطحاوي: ولما كان التقصير مسنونًا عند الجميع كان الحلق فيه أفضل قياسًا على الرأس. وقد دعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للمحلِّقين ثلاثًا وللمقصِّرين واحدةً، فجعل حلقَ الرأس أفضلَ من تقصيره، فكذلك الشارب . والله أعلم وأحكم. ابن القيم | زاد المعاد

sticker.webp0.04 KB

الشَّجاعة كلُّها صبر ساعةٍ، وخير عيشٍ أدركه العبد بصبره. ابن القيم | روضة المحبين

sticker.webp0.04 KB

في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن». فسلبه اسم الإيمان المطلق، وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان. وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث، فخطَّ دائرة في الأرض، وقال: هذه دائرة الإيمان، ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها، وقال: هذه دائرة الإسلام، فإذا زنى العبد خرج من هذه، ولم يخرج من هذه. ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الإيمان له أن يسمى مؤمنًا، كما أن الرجل يكون معه جزءٌ ما من العلم، والفقه، ولا يسمى به: عالمًا فقيهًا، ومعه جزءٌ من الشجاعة، والجود، ولا يسمى بذلك: شجاعًا، ولا جوادًا، وكذلك يكون معه شيءٌ من التقوى ولا يسمى: متقيًا. ونظائره، فالصواب إجراء الحديث على ظاهره، ولا يتأول بما يخالف ظاهره، والله أعلم. ابن القيم | روضة المحبين

sticker.webp0.04 KB

في "صحيح البخاري" تعليقًا ، عن أنس بن مالك قال: "كانت العَضْباء لا تُسْبَق، فجاء أعرابيٌّ على قَعودٍ له فسابَقها فسَبَقها الأعرابيُّ، وكأنَّ ذلك شقَّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "حق على اللهِ أن لا يرفع شيئًا إلا وضَعَه". وفي "صحيحه" أيضًا عن حُميدٍ عن أنس بهذه القصة، وقال: وإنَّ حقًّا على اللهِ عز وجل أن لا يرفعَ شيئًا من الدُّنيا إلا وضَعَهُ". قلتُ: تأمَّل قوله في اللفظ الأول: "أن لا يرفع شيئًا"، وفي اللفظ الثاني: "أن لا يرفع شيئًا من الدُّنيا إلا وضَعَهُ"، فجعل الوضع لما رفع وارتفع ، لا لما رَفَعَه سبحانه؛ فإنه سبحانه إذا رفع عبدَه بطاعتِه، وأعزَّه بها، لا يَضعُه أبدًا . ابن القيم | الفروسية المحمدية

sticker.webp0.04 KB

أمر الله سبحانه عباده أن يذكروه على جميع أحوالهم، وإن كان ذكرهم إيَّاه مراتب، فأعلاها ذكرُ القلب، واللسان مع شهود القلب للمذكور، وجمعيتُه بكليته عليه بأحب الأذكار إليه، ثُمَّ دونه ذكر القلب واللسان، وإن لم يشاهد المذكور، ثم ذكر القلب وحده، ثم ذكر اللسان وحده، فهذه مراتب الذكر، وبعضُها أحبُّ إلى الله من بعض. وكان طردُ قول الشبليِّ أنَّ راحته ألَّا يرى لله مصليًا، ولا لكلامه تاليًا، ولا يرى أحدًا ينطقُ بالشهادتين، فإن هذا كله من ذكره، بل هو أجل أنواع ذكره، فكيف يستريحُ قلبُ المحب؛ إذا لم ير من يفعل ذلك؟! والله سبحانه يحبُّ أن يُذكر، ولو كان من كافر. وقال بعضُ السلف: إن الله يُحب أن يُذكر على جميع الأحوال إلا في حالة الجماع، وقضاء الحاجة. وأوحى الله ــ عز وجلَّ ــ إلى موسى أن اذكرني على جميع أحوالك. والله تعالى لا يُضيع أجر ذكر اللسان المجرَّد، بل يثيب الذاكر، وإن كان قلبه غافلًا، ولكن ثوابٌ دون ثواب. ابن القيم | روضة المحبين

sticker.webp0.04 KB

والعبدُ ذليلٌ لمولاه الحقِّ بكلِّ وجهٍ من وجوه الذلِّ؛ فهو ذليلٌ لعِزِّه، وذليلٌ لقهره ، وذليلٌ لربوبيَّته وتصرُّفه فيه، وذليلٌ لإحسانه إليه وإنعامه عليه؛ فإنَّ من أحسَن إليك فقد استَعْبَدك وصار قلبُك معبَّدًا له، وذليلٌ لغِنَاه ؛ لحاجته إليه على مدى الأنفاس في جلب كلِّ ما ينفعُه ودفع كلِّ ما يضرُّه. ابن القيم | مفتاح دار السعادة

sticker.webp0.04 KB

ولم يأت الحزنُ في القرآن إلَّا منهيًّا عنه أو منفيًّا، فالمنهيُّ كقوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا} [آل عمران: ١٣٩]، وقولِه: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} في غير موضعٍ ، وقولِه: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠]، والمنفيُّ كقوله: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: ٦٢]. وسرُّ ذلك أنّ الحزن مُوقِّفٌ غير مُسيِّرٍ، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحبُّ شيءٍ إلى الشيطان أن يَحزُن العبدَ ليقطعه عن سيره ويَقِفه عن سلوكه، قال تعالى: {النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا } [المجادلة: ١٠]. ونهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الثلاثة أن يتناجى اثنانِ منهم دون الثالث لأنَّ ذلك يحزنه . فالحزن ليس بمطلوبٍ ولا مقصود، ولا فيه فائدة. وقد استعاذ منه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «اللهمّ إنِّي أعوذ بك من الهمِّ والحزن» ، فهو قرين الهمِّ، والفرق بينهما أنّ المكروه الذي يَرِد على القلب، إن كان لِما يُستقبَل أورثه الهمَّ، وإن كان لما مضى أورثه الحزن. وكلاهما مُضعف للقلب مُفتر للعزم. ولكن نزول منزلته ضرورية بحسب الواقع، ولهذا يقول أهل الجنَّة إذا دخلوها: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر: ٣٤]، فهذا يدلُّ على أنّهم كان يصيبهم في الدُّنيا الحزن، كما تصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم. وأمَّا قوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} [التوبة: ٩٢] ، فلم يُمدَحوا على نفس الحزن، وإنّما مُدِحوا على ما دلَّ عليه الحزن من قوَّة إيمانهم حيث تخلَّفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعجزهم عن النفقة، ففيه تعريضٌ بالمنافقين الذين لم يحزنوا على تخلُّفهم وغبطوا نفوسهم به. وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «ما يصيب المؤمن من همٍّ ولا نصبٍ ولا حزنٍ إلَّا كفَّر الله به من خطاياه» ، فهذا يدلُّ على أنَّه مصيبةٌ من الله يصيب بها العبدَ يكفِّر بها من سيِّئاته؛ لا يدلُّ على أنَّه مقامٌ ينبغي طلبه واستيطانه. وأمّا حديث هند بن أبي هالة في صفة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان متواصل الأحزان، فحديثٌ لا يثبت، وفي إسناده من لا يعرف. وكيف يكون متواصل الأحزان، وقد صانه الله عن الحزن على الدُّنيا وأسبابها، ونهاه عن الحزن على الكفَّار، وغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر؛ فمن أين يأتيه الحزن؟! بل كان دائم البِشر ضحوك السِّنِّ، كما في صفته: «الضّحوك القتّال» صلوات الله وسلامه عليه. وأمّا الخبر المرويُّ: «إنّ الله يحبُّ كلَّ قلبٍ حزينٍ» فلا يعرف إسناده، ولا من رواه، ولا تعلم صحَّته . وعلى تقدير صحَّته فالحزن مصيبةٌ من المصائب التي يبتلي الله بها عبده، فإذا ابتلى به العبدَ فصبَرَ عليه أحبَّ صبْرَه على بلائه. وأمَّا الأثر الآخر: «إذا أحبَّ الله عبدًا نصب في قلبه نائحةً، وإذا أبغض عبدًا جعل في قلبه مزمارًا»، فأثرٌ إسرائيليٌّ، قيل: إنَّه في التوراة . وله معنًى صحيح، فإنَّ المؤمن حزين على ذنوبه، والفاجر لاهٍ لاعبٌ مترنِّم فرح. وأمّا قوله تعالى عن نبيِّه إسرائيل: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: ٨٤]، فهو إخبارٌ عن حاله بمُصابه بفقد ولده وحبيبه، وأنَّه ابتلاه بذلك كما ابتلاه بالتفريق بينه وبينه. وأجمع أرباب السُّلوك على أنَّ حزن الدُّنيا غير محمودٍ، إلَّا أبا عثمان الحِيريَّ فإنَّه قال: الحزن بكلِّ وجه فضيلةٌ وزيادةٌ للمؤمن ما لم يكن بسبب معصيةٍ، قال: لأنَّه إن لم يوجب تخصيصًا فإنَّه يوجب تمحيصًا . فيقال: لا ريب أنّه محنةٌ وبلاءٌ من الله بمنزلة المرض والهمِّ والغمِّ، وأمَّا إنَّه من منازل الطريق فلا. ابن القيم | مدارج السالكين