ملاحظات
Open in Telegram
803
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
803
رغم أنها كانت رفاهية تجميلية؛ إلا أن هذا ما منع الرفاق من ترك أية فجوة يتسلل منها احتمال بأني قد أحتاج إلى شيء، أي شيء.
نورة تأتي لتقضي على كل البرد الذي يتسبب به التعب بشوربتها اللذيذة، وبحضورها الرزين الذي يؤكد أن كل شيء على ما يرام، تتكئ بجانبي، وتنهض لتغسل الصحون بهدوء، وأشعر معها أن العالم كل العالم ينعم بالسكون.
تدخل ريم مسرعة وتنظر إلي بعينيها المتفحصتين لتبحث عن أي شيء قد أحتاجه، تقدم لي كوب قهوة ساخن، وأخبرها أن القهوة لا طعم لها خلال التعب، وتقدم لي كل الأدلة المقنعة على أنه "يخسى التعب" يحرمني لذة القهوة، وأجدني أشربها باستمتاع معها، وأطلب منها أن لا تجعلني أضحك، تورمات وجهي مزعجة، وقبل مغادرتها المنزل بعد ساعات خفيفة، تهرع إلى كيس النفايات في المطبخ لتخرجه معها، لأنها لاحظت أنه ممتليء ولا تود مني أن أحمله.
أروى تراسلني من شيكاغو، وتصر على أن ترسل لي عاملة والدتها السودانية لتساعدني إذا ما احتجت شيئا، وتردد بضيق يصلني "قلبي معك" لأن ظروف العمل منعتها من أن تكون قريبة، وترسل الورود، تعرف أنه لا يقوم مقامها الجميل إلا الورود.
وسحر، سحري، تشتم عوالم الأون لاين، التي تجعلها عاجزة عن أن تقدم لي أكثر من بوكيه الورود، و أذكرها بأننا أنا وهي أكثر من تجاوزنا حدود الأون لاين، بسنوات طويلة من التواصل العميق، الذي ما كان القرب والحضور سيوصلنا إليه، نقص الحضور بيننا كان دافعًا للمبالغة في تعميق الحضور.
وأسماء الشاهقة التي لا تجعلني أقاوم خوض نقاش فلسفي حول عوالم التجميل وصعوبتها، أخبرها بأني لن أفكر بأي إجراء تجميلي بعد اليوم، وتقول: "تراها زي الولادة" يقسمن الأمهات ألا ينجبن بعد الولادة، ويعدن لينجبن مرة أخرى، أكتب هذا وأنا محاطة بورودها.
و سلاف جارة البيت والعمل، التي تعرف أني أحب الاستماع إلى قصصها، تقول لي بوضوح أنها توفر خدمات تسلية وأنها ستأتي "لتهرج علي" وعندما لم يتح إنهاكي لها الطريق إلى بابي، أخذت تحكي لي "قصة مجنونة" على الواتس اب، حتى لا يتملكني الضجر، تحرسني بكلماتها وروحها المنطلقة وورودها الصفراء.
وآلاء، الجراحة العظيمة، تخبرني بدقة ووضوح طريقة استعمال بعض المراهم، وتطمئنني أن كل شيء طبيعي وسيتلاشى بعد أيام، كانت تقود دفة الاطمئنان إلى قلبي، الاطمئنان الذي يأتي من كلماتها الخبيرة ومن روحها الشغوفة بغرف العمليات.
يرتكز حظ المرء في جانب أكثر من غيره من جوانب حياته، وأظن أن حظي وجد مرتكزًا ومتسعًا ومتكأً بين الرفاق.
803
غدا صباحًا سأجري جراحة تجميلية، أقرأ على السرير في محاولة أن أنام، الكتاب رائع، وأفكر بأنه جرعة مركزة من اللذة قبل آلام الغد، يرن هاتفي ويظهر على شاشته رقم لا أعرفه، أجيب ويخبرني الصوت أنه سيصل إلى شقتي بعد 40 دقيقة لإيصال الخضروات التي طلبتها، لقد نسيت، كانت خطة مني أن أرمم جروح الغد بالخضروات، ويبدو أنني سأنفذها.
803
أحب الاحتفالات الهادئة، التي يزورها الصخب كموجات لطيفة ترتفع ثم تنحسر، وتنبثق خلالها حماسة أصيلة من أرواح الحاضرين، حماسة لا تحفزها الموسيقى المجنونة مثلا، ويستطيع الحضور خلالها سماع الكلمات والضحكات التي تؤجج من لمعان الأضواء الدافئة في الأرجاء.
803
في هذه الحياة اللامعة؛ محبطة قليلًا لأنني لست آلة تستطيع إنجاز مئات المهام في الساعة الواحدة، وهذه من لعنات العالم الحديث أن تفتقد نسختك الأحدث والأكثر كفاءة، كما لو أنك هاتف ذكي.
803
"لو تقدم المرء واثقا في اتجاه أحلامه وسعى للأخذ بأسباب حياة تخيلها فسيقابل نجاحا لا يتوقعه في المعتاد؛ سوف يجتاز حدًا لا تراه العيون وستبدأ قوانين كونية جديدة أكثر تحررية في ترسيخ نفسها حوله وفي باطنه، وسوف يعيش برخصة نظام أسمى للموجودات"
- ديفيد ثورو
803
كتب أحدهم إضافة على مقالة شخص في ويكيبيديا: "اعتبر الدولة كائن حي، ولذلك أثرت إسهاماته في التوسع الاستعماري لألمانيا على حساب الدول المجاورة باعتبارها مجالها الحيوي" ولم يسعني كمحرّرة هناك إلا أن أقبل إضافته الأدبية بابتسامة.
803
حتى وإن نجحت في لفت الأنظار، فستكون أنظارًا مزيّفة أجبرها ما قمت به، دعني أخبرك عن الأشد حلاوة: أنظار مسحورة تتهافت عليك دون أن يدفعها سبب، وأنت أيضًا لا تعرف السبب.
803
أتألم كثيرًا، وأبتلع صفحات كثيرة من الكتب، أحاول بها أن أحاصر أفكاري الموجعة بجيوش من الأفكار الخارجية الجميلة والجيدة، لعلها تضعف وتذوي ويختفي هذا الألم الذي يهيج في صدري، والذي عرفت ثقله وحجمه بعد أن أنهيت مهمة عمل عاجلة هذا الصباح جعلتني أستيقظ فزعة بعد تأخري عدة دقائق، وبدلا من أن أغسل وجهي بالماء غسلته بإضاءة شاشة اللاب توب الساطعة، ضغطت على الأحرف بآلية وأنجزت المهمة التي كانت على مرأى فريق العمل المتدلي في أيقونات أعلى مستند قوقل، نهضت بعدها لأستأنف طقوس الصباح، وأولها تذكر مآسي الأمس إن كانت هناك واحدة منها أو اثنتين، وتكون غالبًا الأشد ثقلا ووطأة على النفس، ولم أجد سببا واضحًا لهذا الطقس الذي يمارسه عقلي علي قسرًا بعد الاستيقاظ إلا أنه بذلك يذكرني بأهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة للبقاء، وإن كانت هذه المآسي لا تهدد الحياة، ولكنه اعتاد على مهمته هذه منذ فجر تاريخ البشرية، البشرية التي لم تتوصل بعد إلى طريقة لإعادة ضبطه على فكرة جديدة وهي أننا تجاوزنا مخاطر الغابة، هبطت المآسي على قلبي بشدة هذه المرة، ولا توجد لدي إجراءات أتخذها للبقاء عدا أن أعود وأستلقي وأبتلع صفحات كثيرة من الكتب.
803
"لا تمر عليه الأمور مرور الكرام" - عبارة منسوخة من نافذة محادثة إحدى الزميلات وهي تصف عقلي في سياق توضيح سبب إعجابها به، ابتسمت رغم معرفتي أنها أشارت إلى علّة.
803
"معظم الكواكب التي اكتُشِفَتْ لا تُرى إلَّا بطريقة غير مباشرة، أي بآثارها على نجمها المستضيف."
803
أفكر في ما تقوله إليزابيث جيلبرت عن الخوف الذي يلتف حول عنق أي عمل إبداعي نحاول القيام به، عن الأهداف التي نظنها جيدة وهي في حقيقتها قاتلة مثل محاولة إفادة الآخرين من خلال ما نبدعه، تقول: "إنه لطف منك أن تحاول مساعدة الناس، لكن لا تجعل هذا باعثك الإبداعي الوحيد، لأننا سنشعر بوزن قصدك الثقيل، وسيسبب توترًا لأرواحنا"، تدعو جيلبرت إلى التخلص من قيودنا النفسية مثل الخوف، والتوتر، والظن السيء بقدراتنا، والتردد، والقلق بشأن نظرة الآخرين ومحاولة إفادتهم عندما يتعلق الأمر بأعمالنا الإبداعية، وأعرف تمامًا صدق ما تقوله، أنا التي مُنحت إبداعًا مشتعلًا وقيّدته بالكثير حتى خَمَد.
