en
Feedback
• كُــنْ عَـزِيْزَاً بإسْلاَمِــكْ •

• كُــنْ عَـزِيْزَاً بإسْلاَمِــكْ •

Open in Telegram

قناة تهتم بنشر العلم الشرعي والسلاسل العلمية.. #أحاديث_رياض_الصالحين.. #فوائد_من_بطون_الكتب.. #فتاوى.. #مواعظ_قصيرة.. #قصص.. #أحاديث_وشرحها.. #رسائل_في_التربية.. #التقويم_الهجري.. #التذكير_بالورد_اليومي.. #تلاوات_خاشعة.. #سلاسل_علمية.. وغيرها..

Show more
2 141
Subscribers
No data24 hours
-107 days
-4730 days
Posts Archive
حكم الكذب لدرء المشاكل 📩 #السؤال : السائلة تقول -يا سماحة الشيخ-: بأنها دائمًا تكذب على أمها في بعض الأحيان ، حيث تشتري مثلًا فستان بمائتين ريال ، وتقول لأمها : اشتريت ذلك بمائة ريال ؛ منعًا للمشاكل ، علمًا بأن هذا المال من مالي الخاص ، ما حكم هذا العمل يا شيخ؟ 📋 #الجواب : الأقرب -والله أعلم- أنه لا حرج ؛ لأنها لا تضر أحدًا بذلك ، وفي ذلك ترك لما قد يسبب غضب والدتها عليها ، فلا حرج -إن شاء الله- إذا كان الواقع مثلما ذكرت السائلة ، وأنها إذا أخبرت والدتها بالحقيقة غضبت عليها ، فالأحوط لها أن تخفض في الثمن حتى لا تغضب عليها والدتها ، وهذا الكذب لا يضر أحدًا ، نعم ، هو داخل في الإصلاح في الحديث الصحيح من حديث أم كلثوم -رضي الله عنها- بنت عقبة قالت : «لم أسمع النبي ﷺ يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث : في الحرب ، وحديث الرجل امرأته ، والمرأة زوجها ، وفي الإصلاح» وهذا -إن شاء الله- يدخل في الإصلاح ؛ لأن صدقها قد يسبب مشاكل عليها مع أمها ، نعم. #المقدم : أحسن الله إليكم سماحة الشيخ. 📗 الموقع الرسمي للشيخ ابن باز 📗 https://binbaz.org.sa/fatwas/14058/حكم-الكذب-لدرء-المشاكل

شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم حبى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بصفات عظيمة جليلة، صفات خلقية ظهرت على سلوكه القويم ، وصفات خلقية ظهرت على بدنه الشريف وجوارحه الطاهرة، ونحن أخي الزائر الكريم نتذاكر وإياك من خلال هذا المقال بعض تلك الصفات الخلقية التي وهبها الله لرسوله المرتضى، ونبيه المجتبى، والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. فقد كان صلى الله عليه وسلم متوسط القامة ، لا بالطويل ولا بالقصير، بل بين بين، كما أخبر بذلك البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: *( كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا-متوسط القامة-، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنه، رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه )* متفق عليه. وكان صلى الله عليه وسلم أبيض اللون، لين الكف، طيب الرائحة، دل على ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه قال : *( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون- أبيض مستدير- ، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، ولا مسست ديباجة - نوع نفيس من الحرير- ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم )* رواه مسلم . وكانت أم سليم رضي الله عنها تجمع عرقه صلى الله عليه وسلم، فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: *( دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال -أي نام نومة القيلولة- عندنا، فعرق وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تسلت -تجمع- العرق فيها، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أم سليم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب )* رواه مسلم . وكان بصاقه طيبا طاهرا، فعن عبد الجبار بن وائل قال حدثني أهلي عن أبي قال: *( أتي النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء، فشرب منه، ثم مج في الدلو، ثم صب، في البئر، أو شرب من الدلو، ثم مج في البئر، ففاح منها مثل ريح المسك )* رواه أحمد وحسنه الأرنؤوط. وكان وجهه صلى الله عليه وسلم جميلا مستنيرا، وخاصة إذا سر، فعن عبد الله بن كعب قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن غزوة تبوك قال: *( فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه )* رواه البخاري . وكان وجهه صلى الله عليه وسلم مستديرا كالقمر والشمس ، فقد سئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: *(لا بل مثل القمر )* رواه البخاري ، وفي مسلم *( كان مثل الشمس والقمر، وكان مستديرا )* . وكان صلى الله عليه وسلم كث اللحية، كما وصفه أحد أصحابه جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: *( وكان كثير شعر اللحية )* رواه مسلم . وكان صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين، ذو شعر جميل، ففي الخبر عن أنس رضي الله عنه قال : *(كان النبي صلى الله عليه وسلم ضخم اليدين، لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا لا جعد - أي لا التواء فيه ولا تقبض- ولا سبط - أي ولامسترسل- )* رواه البخاري . ووصفه الصحابي الجليل جابر بن سمرة رضي الله عنه فقال: *( كان رسول صلى الله عليه وسلم ضليع - واسع - الفم، أشكل العين - حمرة في بياض العينين - منهوس العقبين- قليل لحم العقب- )* رواه مسلم . وكان له خاتم النبوة بين كتفيه، وهو شئ بارز في جسده صلى الله عليه وسلم كالشامة ، فعن جابر بن سمرة قال: *( ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة، يشبه جسده )* رواه مسلم . ومن صفاته صلى الله عليه وسلم أنه أعطي قوة أكثر من الآخرين، من ذلك قوته في الحرب فعن علي رضي الله عنه قال: *( كنا إذا حمي البأس، ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يكون أحد منا أدنى إلى القوم منه )* رواه أحمد و الحاكم . تلك هي بعض صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلقية التي نقلت إلينا ممن رآه وصاحبه، نقلا صحيحا ثابتا، إنها صفات طيبة، وصدق الصديق أبو بكر رضي الله عنه عندما قال عنه وهو يقبله بعد موته صلى الله عليه وسلم: *(طبت حيا وميتا يارسول الله)،* فعليك أخي الزائر الكريم أن تكون قوي الصلة بصاحب تلك الصفات من خلال اتباعه، والسير على هديه، وتعميق حبه، والإكثار من الصلاة والسلام عليه، والله أعلم.

وفي المقابل : إذا منع الناس زكاة أموالهم كان ذلك سببا لمحق البركة من الأرض ، مصداقاً لحديث بريدة رضي الله عنه : ( ما منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ) رواه الحاكم و البيهقي ، وقد توعد الله سبحانه وتعالى مانعي الزكاة بالعذاب الشديد في الآخرة ، فقال تعالى : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } ( آل عمران : 180 ) ، وقد جاء في صحيح مسلم في شرح قوله تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } ( التوبة : 34 ) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) ، فكان عقابه من الله بماله الذي بخل به على العباد . ➃ الركن الرابع : صيام رمضان ، وهو موسم عظيم ، يصقل فيه المسلم إيمانه ، ويجدد فيه عهده مع الله ، وهو زاد إيماني قوي يشحذ همته ليواصل السير في درب الطاعة بعد رمضان ، ولصيام رمضان فضائل عدّة ، فقد تكفل الله سبحانه وتعالى لمن صامه إيمانا واحتسابا بغفران ما مضى من ذنوبه ، ، وحسبُك من فضله أن أجر صائمه غير محسوب بعدد . ➄ أما خامس هذه الأركان : فهو الحج إلى بيت الله الحرام ، ، وقد فرض في السنة التاسعة للهجرة ، يقول الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ( آل عمران : 97 ) ، وقد فرضه الله تعالى تزكية للنفوس ، وتربية لها على معاني العبودية والطاعة، فضلاً على أنه فرصة عظيمة لتكفير الذنوب ، فقد جاء في الحديث : ( من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق ، رجع كيوم ولدته أمه ) رواه البخاري ومسلم . ↫ وعلى هذه الأركان الخمسة ، قام صرح الإسلام العظيم ، نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لكل ما فيه رضاه ، وأن يصلح أحوالنا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : بُني الإسلام على خمس ➢ عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : *( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان )* رواه البخاري ومسلم . *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* الإسلام في حقيقته هو اتباع الرسل عليهم السلام فيما بعثهم الله به من الشرائع في كل زمان، فهم الطريق لمعرفة مراد الله من عباده ، فكان الإسلام لقوم موسى أن يتبعوا ما جاء به من التوراة ، وكان الإسلام لقوم عيسى اتباع ما أنزل عليه من الإنجيل ، وكان الإسلام لقوم إبراهيم اتباع ما جاء به من البينات والهدى ، حتى جاء خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم ، فأكمل الله به الدين ، ولم يرتض لأحد من البشر أن يتعبده بغير دين الإسلام الذي بَعث به رسوله ، يقول الله عزوجل : { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } ( آل عمران : 85 ) ، فجميع الخلق بعد محمد صلى الله عليه وسلم ملزمون باتباع هذا الدين ، الذي ارتضاه الله لعباده أجمعين . ومن طبيعة هذا الدين - الذي ألزمنا الله باتباعه - أن يكون دينا عالميا ، صالحاً لكل زمان ومكان ، شمولياً في منهجه ، متيناً في قواعده ، راسخاً في مبادئه ؛ ومن هنا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي بين أيدينا بالبناء القوي ، والصرح العظيم ، ثم بين في الحديث الأركان التي يقوم عليها صرح الإسلام . ➀ وأول هذه الأركان وأعظمها : كلمة التوحيد بطرفيها: " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " ، فهي المفتاح الذي يدخل به العبد إلى رياض الدين ، ويكون به مستحقاً لجنات النعيم ، أما الطرف الأول منها " لا إله إلا الله " فمعناه أن تشهد بلسانك مقرا بجنانك بأنه لا يستحق أحد العبادة إلا الله تبارك وتعالى ، فلا نعبد إلا الله ، ولا نرجو غيره ، ولا نتوكل إلا عليه ، فإذا آمن العبد بهذه الكلمة ملتزمًا بما تقتضيه من العمل الصالح، ثبته الله وقت الموت، وسدد لسانه حتى تكون آخر ما يودع به الدنيا، و ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة ) . أما شهادة أن محمداً رسول الله ، فتعني أن تؤمن بأنه مبعوث رحمة للعالمين ، بشيراً ونذيراً إلى الخلق كافة ، كما يقول الله سبحانه : { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } ( الأعراف : 58 ) ، ومن مقتضى هذه الشهادة أن تؤمن بأن شريعته ناسخة لما سبقها من الأديان ؛ ولذلك أقسم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( والذي نفس محمد بيده ، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، يهودي ولا نصراني ، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به ، إلا كان من أصحاب النار ) رواه مسلم ، ومن مقتضاها أن تؤمن وتعتقد أن كل من لم يصدّق بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يتّبع دينه ، فإنه خاسر في الدنيا والآخرة ، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، سواء أكان متبعا لديانة منسوخة أو محرفة أخرى ، أم كان غير متدين بدين ، فلا نجاة في الآخرة إلا بدين الإسلام ، واتباع خير الأنام عليه الصلاة والسلام . ومن الملاحظ هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الشهادتين ركنا واحد ؛ وفي ذلك إشارة منه إلى أن العبادة لا تتم إلا بأمرين ، هما : الإخلاص لله : وهو ما تضمنته شهادة أن لا إله إلا الله ، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو مقتضى الشهادة بأنه رسول الله . ➁ الركن الثاني : إقامة الصلاة المفروضة على العبد ، فالصلاة صلة بين العبد وربه ، ومناجاة لخالقه سبحانه ، وهي الزاد الروحي الذي يطفيء لظى النفوس المتعطشة إلى نور الله ، فتنير القلب ، وتشرح الصدر . وللصلاة مكانة عظيمة في ديننا ؛ إذ هي الركن الثاني من أركان الإسلام ، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة ، وقد فرضها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى مكان وصل إليه بشر ، وفي أشرف الليالي ، ففي ليلة الإسراء في السماء السابعة ، جاء الأمر الإلهي بوجوبها ، فكانت واجبة على المسلم في كل حالاته ، في السلم والحرب ، والصحة والمرض ، ولا تسقط عنه أبداً إلا بزوال العقل . وكذلك فإنها العلامة الفارقة بين المسلم والكافر ، يدل على ذلك ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) رواه مسلم . ➂ وثالث هذه الأركان : إيتاء الزكاة ، وهي عبادة مالية فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده ، طهرة لنفوسهم من البخل ، ولصحائفهم من الخطايا ، كيف لا ؟ وقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } ( التوبة : 103 ) ، كما أن فيها إحسانا إلى الخلق ، وتأليفا بين قلوبهم ، وسدا لحاجتهم ، وإعفافا للناس عن ذل السؤال .

ولا تتبعوا السبل
ولا تتبعوا السبل

﴿وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣] ولما بيَّن كثيراً من الأوامر الكبار والشرائع المهمَّة؛ أشار إليها وإلى ما هو أعمُّ منها، فقال: ﴿وأنَّ هذا صراطي مستقيماً﴾؛ أي: هذه الأحكام وما أشبهها مما بيَّنه الله في كتابه ووضَّحه لعباده صراطُ الله الموصل إليه وإلى دار كرامته المعتدل السهل المختصر. ﴿فاتَّبِعوه﴾: لتنالوا الفوزَ والفلاح، وتدركوا الآمالَ والأفراح، ﴿ولا تتَّبِعوا السُّبُلَ﴾؛ أي: الطرق المخالفة لهذا الطريق، ﴿فتفرَّقَ بكم عن سبيلِهِ﴾؛ أي: تضلُّكم عنه وتفرِّقكم يميناً وشمالاً؛ فإذا ضللتُم عن الصراط المستقيم؛ فليس ثمَّ إلا طرق توصِلُ إلى الجحيم. ﴿ذلكم وصَّاكم به لعلَّكم تتَّقون﴾: فإنكم إذا قمتُم بما بيَّنه الله لكم علماً وعملاً؛ صرتُم من المتَّقين وعباد الله المفلحين. ووحَّد الصراطَ وأضافه إليه؛ لأنَّه سبيلٌ واحدٌ موصلٌ إليه، والله هو المعين للسالكين على سلوكِهِ. - تيسير الكريم الرحمن

حكم تعزية أهل المنتحر 📬 #السؤال : هل يجوز لنا تعزية أهل الميت إذا كان الميت توفي عن طريق الانتحار؟ 📄 #الجواب : نعم يعزوا ، ويدعى له بالمغفرة إذا مات وهو مسلم ، إذا كان مسلمًا ، انتحاره لا يخرجه من دائرة الإسلام ، كبيرة من الكبائر ، ويدعى له بالعفو والمغفرة ، ويصلى عليه ، لكن لا يصلي عليه يعني : السلطان ، أو الأمير ، أو العالم من باب التعزير له ولأمثاله ، يصلي بعض الناس ؛ لأنه #مسلم ليس بكافر ، المنتحر مسلم أتى كبيرة عظيمة ، فيصلى عليه ، ويدعى له بالعفو والمغفرة ، ويتصدق عنه -نسأل الله العافية والسلامة- نعم. #المقدم : اللهم آمين ، جزاكم الله خيرًا ، وأحسن إليكم. 📗 الموقع الرسمي للشيخ ابن باز 📗 https://binbaz.org.sa/fatwas/10660/حكم-تعزية-أهل-المنتحر

وفاطرِه وإلهِه الحق".. ➢ فائدة: 1 ـ لا استخارة في واجب أو حرام، ففِعل الواجبات لا خِيَرة فيه لأن الله عز وجل ألزمنا به، وكذلك ترك المحرَّمات، فالاستخارة إنما تكون في المباحات لترجيح أحَدِ الأمْرينِ على الآخر.. والأمور التي يتعرض لها المسلم تدور على الأحكام الخمسة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والمحرم. والواجب والمستحب والمكروه والمحرم مِن ناحية الأصل ليست مجالًا للاستخارة لأن الشرع جاء بحكمها.. لكن المباحات المجهولة النتائج هذه مجال الاستخارة. وذكر العلماء: أنه إذا ازدحم ـ أحيانا ـ واجبان لا يدري أيهما يقدم يكون هناك مجال الاستخارة، أو تعارض مستحبان ولا بدّ من تقديم واحد منهما فقط ولا يمكن أن تقوم بالأمرين معًا فهذا مجال للاستخارة فتقدم أحد الأمرين وتسميه في دعائك وتستخير عليه.. وقد اتفق العلماء على أن الاستخارة لا محل لها في الواجب، والحرام، والمكروه، وإنما تكون في المندوبات والمباحات، والاستخارة في المندوب لا تكون في أصله لأنه مطلوب، وإنما تكون عند التعارض، أي إذا تعارض عنده أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه، أما المباح فيستخار في أصله.. قال ابن حجر: "قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها) قال ابن أبي جَمْرة (عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة من العلماء بالحديث): هو لفظ عام أريد به الخصوص، فإن الواجب والمُسْتَحب لا يُستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يُسْتخار في تركهما، فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه، قلتُ (أابن حجر): ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم". 2 ـ استحب بعض العلماء تقديم الاستشارة على الاستخارة، فإذا أراد المسلم أن يُقْدم على أمْرٍ مِنَ الأمور التي لا يعلم وجه الصواب فيها أن يقوم أولًا باستشارة إخوانه، وأهل العلم والدين والخبرة بذلك الشأن، ثم يستخير الله تعالى فيه. قال النووي: "يستحب أن يستشير قبل الاستخارة مَنْ يعلم مِنْ حاله النصيحة، والشفقة، والخبرة، ويثق بدينه، ومعرفته، قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر}(آل عمران:159)، وإذا استشار وظهر أنه مصلحة، استخار الله تعالى في ذلك". والأمر في هذا واسع، فإن قدم الاستشارة على الاستخارة فحسن، وإن قدم الاستخارة أولاً فلا بأس، والمقصود هو الجمع بينهما.. قال ابن القيم: "وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ما ندم مَنِ استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره".. وقال ابن القيم: "فالمقدور يكتنفه أمران: الاستخارة قبله، والرضا بعده، فمن توفيق الله لعبده وإسعاده إياه أن يختار قبل وقوعه، ويرضى بعد وقوعه، ومِنْ خذلانه له ألا يستخيره قبل وقوعه، ولا يرضى به بعد وقوعه". 3 ـ يُستحب أن يُسْتقبل القِبْلة في دعاء الاستخارة، وأن يرفع يديه، ويراعي جميع آداب الدعاء، وعلى المستخير أن يفعل ما انشرح له صدره بعد الاستخارة دون هوى، قال النووي: "ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأساً، وإلا فلا يكون مستخيراً لله بل يكون مستخيراً لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبرؤ من العلم والقدرة، وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه".. لا يَعْلم الغَيب إلَّا الله، ولا يُقدِّرُ الخيرَ أو الشَّرَّ للعَبدِ سِوى خالِقِه عز وجل، فيَنْبغي على المسلم ألَّا يَقصِدَ شيئًا مِن دَقيق الأمور وجَليلِها حتَّى يَستخير اللهَ تعالى فيه، ويَسأَله أنْ يَحمِله فيه على الخيرِ، ويَصرِف عنه الشَّرّ، إذْعانًا بالافتقارِ إليه في كلّ أمر، والْتزامًا بذِلَّة العُبوديَّة له، واتِّباعًا لسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، وقد قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها، كما يُعَلِّمُنا السُّورَة مِنَ القُرْآنِ).. فالاستخارة عبوديةٌ لله تعالى، ودليلٌ على تعلُّق قلب المؤمن بربِّه سبحانه، وتفويض أمره إليه، والرضا بما قسمه له، وهي مَخرجٌ مِن الحيرة ومَدْعاة للطمأنينة، وهي سُنة نبوية..

شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ☆ الاسْتِخارة سُنَّة نبَوية ☆ مِنْ هَدْي وسُنن نبينا صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة، والاستخارة هي طلب الخِيَرة، بأن يطلب المسلم مِنْ ربه سبحانه أن يوفقه لما فيه الخير له في دينه ودنياه.. قال ابن حجر: "الاستخارة: اسم، واستخار اللهَ طلب منه الخِيَرة، والمراد طلب خَيْر الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما". فالإنسان يتعرض في حياته للكثير مِنَ الأمور المجهولة العواقب، لا يدري خيرها مِنْ شَرِّها، ولا نفعها مِنْ ضرها، فيقع في حيرةٍ مِنْ أمره.. ومِن ثم شرع لنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة التي فيها الدعاء العظيم، الذي فيه توحيد الله سبحانه، والإقرار بوجوده وصفاته وكماله، وقدرته وربوبيته، وتفويضِ الأمر إليه، والاستعانة به، والتوكلِ عليه، والتبرؤ مِنَ الحول والقوة، واعتراف العبد بعجزه عن معرفة مصلحته.. وصلاة الاستخارة سُنة نبوية بإجماع أهل العلم لمن أراد الإقدام على عملٍ وأمر مباح لا يَعلَم وَجْه الصَّواب فيه، فيستخير المسلمُ اللهَ تعالى في هذا الأمر، ويسأله سبحانه أن يختار له ويوفقه لما فيه الخير له في دينه ودنياه.. والاستخارة لا تكون في أمْرٍ واجب أو مندوب، لأن المسلم مأمور بفعلهما شرعًا، ولا تكون كذلك في أمر مُحَرَّم أو مكروه، لأنه مأمور بتركهما شرعًا.. ولأهمية الاستخارة في حياة المسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه رضوان الله عليهم في أمورهم كلِّها كما يعلمهم السورة مِنَ القرآن الكريم.. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (كان رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها، كما يُعَلِّمنا السورة مِنَ القُرْآن، يقول: إِذا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْر الفَرِيضة، ثُمَّ لِيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِك، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِك، وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك العَظِيم، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِر، وَتَعْلَم ولا أَعْلَم، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَم أَنَّ هذا الأَمْر خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أو قال: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِه -، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيه، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَم أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ -، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي. قال: وَيُسَمِّي حَاجَتَه (أي: يذكر حاجته عند قوله: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر)) رواه البخاري. قال الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن": "قوله: (أستخيرك): الاستخارة طلب الخير في الشيء، وهي استفعال من الخير، ضد الشر. وقوله: (أستقدرك) أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة. وقوله: (فاقْدُرْه) أي اقض به وهيئه.. قوله: (مِن غير الفريضة) بعد قوله: (كما يعلمنا السورة من القرآن) يدل على الاعتناء التام البالغ حده بالصلاة والدعاء، وأنهما تلوان للفريضة والقرآن.. قوله: (بعلمك، وبقدرتك).. أي إني أطلب خيرك مستعيناً بعلمك، فإني لا أعلم فيم خيرتي، وأطلب منك القدرة، فإني لا حول لي ولا قوة إلا بك.. ثم عم الطلب بقوله: (واقْدُر لي الخير حيث كان) ثم ختم الدعاء بقوله: (ثم أرضني به) ورضي العبد ورضي الرب متلازمان، بل رضي العبد مسبوق برضي الله، ورضوان الله جماع كل الخير، وإن اليسير منه خير من الجِنان (جمع الجنة)". وقال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري": "فقه هذا الحديث: أنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله، وصرف أزمتها والتبرؤ مِنَ الحول والقوة إليه، وينبغي له أن لا يروم شيئًا من دقيق الأمور وجليلها، حتى يستخير الله فيه ويسأله أن يحمله فيه على الخير ويصرف عنه الشر، إذعانًا بالافتقار إليه فى كل أمر والتزامًا لذلة العبودية له، وتبركًا باتباع سُنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن لشدة حاجتهم إلى الاستخارة في الحالات كلها كشدّة حاجتهم إلى القراءة في كل الصلوات". وقال الشوكاني في " نيل الأوطار": "قوله: (في الأمور كلها) دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم". وقال ابن القيِّم في "زاد المعاد" في كلامه على دعاء الاستخارة: "فتضمَّن هذا الدعاء الإقرارَ بوجودِه ـ سبحانه - والإقرار بصفاتِ كماله، مِن كمال العلم والقدرة والإرادة، والإقرار بربوبيته، وتفويض الأمر إليه، والاستعانة به، والتوكُّل عليه، والخروج مِن عُهْدة نَفسه، والتبرِّي مِن الحَوْل والقوة إلا به - سبحانه - واعتراف العبد بعجْزِه عن علْمِه بمصلحة نفسه وقدْرتِه عليها وإرادته لها، وأنَّ ذلك كلَّه بيدِ وليِّه

• ونحو: (أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين، ويقول: (إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق) [رواه البخاري]. • ونحو: (أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن) [رواه أحمد]. • ومنها إذا فزعت في نومك فقل: (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) فإنها لن تضرك. [رواه الترمذي]. • ومنها أن تقول عند مضجعك: (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم، وكلماتك التامة، من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك) [رواه أبو داود]. • ومنها (أعوذ بوجه الله العظيم، الذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم، من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، إن ربي على صراط مستقيم). • ومنها: (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) فإن من قال هؤلاء الكلمات في ليل أو نهار لم يضره شيء. أو من قالهن حين يصبح لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي لم تصبه مصيبة حتى يصبح [رواه الطبراني عن أبي الدرداء]. وقاك الله كل مكروه، وحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين، وجنبنا الله وإياك الفتن والشرور ما ظهر منها وما بطن.

السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أريد أن أقرأ المعوذات على نفسي قبل النوم، وكل ما يمكن أن يحميني من العين والحسد، ما هي المعوذات؟ ما الذي أقوله؟ وهل هناك أفعال معينة يجب أن أقوم بها؟ وهل هناك أشياء أخرى أستطيع أن أقرأها على نفسي؟ وما هي الأدعية التي من المفضل أن أقرأها قبل النوم؟ وشكرا. الإجابــة بسم الله الرحمن الرحيم الأخ الفاضل/ عاطف حفظه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: يقال: المعوذات، والمعوذتان، ويقصد بهما سورة الفلق وسورة الناس، والمعوذتان من أعظم سور القرآن، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث ابن أبي حازم عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط، قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس). وفي لفظ آخر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ ... قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) [رواه النسائي]. وعن أبي سعيد قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما) [رواه الترمذي]. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه، نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين جميعا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به. [رواه البخاري]. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل أفعالا ويقول أذكارا كلها نافعة وعاصمة، منها عند البخاري عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ بالمعوذات، ومسح بهما جسده. وروى مسلم عن البراء بن عازب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا أخذت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك، فإن مت من ليلتك، مت وأنت على الفطرة قال: فرددتهن لأستذكرهن فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت) قال: (قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت). زاد في رواية: (وإن أصبح أصاب خير). وعن البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا أخذ مضجعه قال: اللهم باسمك أحيا، وباسمك أموت وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور [رواه مسلم]. وعن عبد الله بن عمر، أنه أمر رجلا، إذا أخذ مضجعه قال: اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية فقال له رجل: أسمعت هذا من عمر؟ فقال: من خير من عمر، من رسول الله صلى الله عليه وسلم. [رواه مسلم]. وعن سهيل، قال: كان أبو صالح يأمرنا، إذا أراد أحدنا أن ينام، أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين، وأغننا من الفقر وكان يروي ذلك عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. [رواه مسلم]. وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليأخذ داخلة إزاره، فلينفض بها فراشه، وليسم الله، فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه، فإذا أراد أن يضطجع، فليضطجع على شقه الأيمن، وليقل: سبحانك اللهم ربي بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي، فاغفر لها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين). [رواه مسلم]. وعن علي، أن فاطمة، اشتكت ما تلقى من الرحى في يدها، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فانطلقت، فلم تجده ولقيت عائشة، فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته عائشة بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على مكانكما) فقعد بيننا حتى وجدت برد قدمه على صدري، ثم قال: (ألا أعلمكما خيرا مما سألتما، إذا أخذتما مضاجعكما، أن تكبرا الله أربعا وثلاثين، وتسبحاه ثلاثا وثلاثين، وتحمداه ثلاثا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم) [رواه مسلم]. وإليك بعض التعويذات التي ذكرها ابن القيم في زاد المعاد قال: فمن التعوذات والرقى: • الإكثار من قراءة المعوذتين، وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي. • ومنها التعوذات النبوية، نحو: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) فإن من نزل منزلا وقال هذا الدعاء لم يضره شيء، حتى يرتحل من منزله ذلك. [رواه مسلم.

• ونحو: (أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ الحسن والحسين، ويقول: (إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق) [رواه البخاري]. • ونحو: (أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير، يا رحمن) [رواه أحمد]. • ومنها إذا فزعت في نومك فقل: (أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون) فإنها لن تضرك. [رواه الترمذي]. • ومنها أن تقول عند مضجعك: (اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم، وكلماتك التامة، من شر ما أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت تكشف المغرم والمأثم، اللهم لا يهزم جندك، ولا يخلف وعدك، ولا ينفع ذا الجد منك الجد سبحانك وبحمدك) [رواه أبو داود]. • ومنها (أعوذ بوجه الله العظيم، الذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم، من شر ما خلق وبرأ وذرأ، ومن شر كل ذي شر لا أطيق شره، ومن شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، إن ربي على صراط مستقيم). • ومنها: (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) فإن من قال هؤلاء الكلمات في ليل أو نهار لم يضره شيء. أو من قالهن حين يصبح لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالهن حين يمسي لم تصبه مصيبة حتى يصبح [رواه الطبراني عن أبي الدرداء]. وقاك الله كل مكروه، وحفظك بما يحفظ به عباده الصالحين، وجنبنا الله وإياك الفتن والشرور ما ظهر منها وما بطن.

⦁🔸 |[ *#فـي_ظـلال_الـسيرة_الـنبويـة* ]| 🔸⦁ •ـ┈┈┈┈•◈◉❒ ❪ ٤١٥ ❫  ❒◉◈•┈┈┈┈• •┈┈••✦✿✦••┈┈• 📚 *أمة إقرأ يجب أن تقرأ.* •┈┈• ✿ ❀ ✿ •┈┈• *💡|[ عبد الله بن عمرو يعثر على العبادة السرية ]|💡* كان الفتى مع نبيه في المسجد، وفجأة حدق الجميع بباب المسجد، حين قال النبي ﷺ : «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» شخصت الأبصار بالباب... يتوقعون رجلا من العباد السابقين، فإذ برجل من الأنصار لا يلفت الأنظار يدخل... قد علق نعاله بيده اليسرى، ولحيته تلمع.. تتقاطر ماءً وسط نظرات الدهشة والغبطة، وفي اليوم الثاني نظر إلى ﷺ باب المسجد، فقال: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» ، فدخل الرجل نفسه، وفي اليوم الثالث حدث الأمر نفسه. طار قلب الفتى، وهو يرى رجلًا ليس من العباد، أو العلماء.. يبشر بالجنة ثلاث مرات متتاليات، فالفتى ما ختم القرآن كل يوم، ولا صام كل يوم إلا شوقا للجنة. أيقن عبد الله بن عمرو بن العاص أن لهذا الأنصاري عبادة سرية يخفيها ببيته بعيدا عن أعين الناس، ولن يقر له قرار حتى يكتشفها. أقيمت الصلاة، فنهض الفتى بعد أن أعد خطة عاجلة، وبعد الصلاة خرج الرجل، فانطلق عبد الله خلفه حتى أوقفه، ولما أوقفه سلم عليه، ثم افتعل أمرًا لم يحدث، وقال: «إني لاحيت أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت؟». رحب الكرم الأنصاري به، ولما خيم الليل طرق الفتى الباب، واستأذن، فأذن له، فدخل عبد الله .. قدم الرجل فراشًا للفتى ، ثم أوى لفراشه، أما الفتى فشرع يصلي، ويقرأ كعادته وسط غطيط صاحب المنزل، الذي كلما انتبه من نومه، أو تقلب على فراشه ذكر الله عزوجل وكبر. ارتفع صوت بلال معلناً نهاية الليلة الأولى، فخرجا لصلاة الفجر .. صام الفتى كعادته، ولم يصم الرجل، وتكرر المشهد في اليوم الثاني والثالث. لم ير عبد الله في المبشر بالجنة قيامًا أو صياما لافتا، لكنه لم يسمعه يقول في حديثه إلا خيرا.. لا غيبة ولا نميمة ولا انشغال بعيوب فلان وأخطاء فلان.. تحير الفتى، وكاد يحتقر عمل الرجل، ثم شكره على ضيافته، واعترف له فقال: «يا عبدالله، إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدى به، فلم أرَك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله؟». امتلأ الرجل بالامتنان لله .. لم يدع .. لم يتصنع .. لم يكذب.. اكتفى بقوله: «ماهو إلا ما رأيت» مشى الفتى خطوات نحو الباب، وفجأة أوقفته كلمتان بحجم الدنيا... ناداه الرجل، فقال: «ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه» أطرق الفتي.. سكت برهة.. سافرت به الكلمات، وأعادته، فقال «هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نطيق» ، ثم خرج يتأمل جمال ووزن نقاء النفس من آفات الحقد والحسد والغش. _صلى الله عليه وسلم _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ ▪️من واجبك نشر سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم .. لعلك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهذا أجر يكتب لك في ميزان حسناتك. 🌻 *يُتبع غداً إن شاء الله* 🌻 📚من كتاب "فـي ظــلال الـسيـرة الـنبـوية" للـشيخ مـحمـد الـصـويـانـي .

⦁🔸 |[ *#فـي_ظـلال_الـسيرة_الـنبويـة* ]| 🔸⦁ •ـ┈┈┈┈•◈◉❒ ❪ ٤١٤ ❫  ❒◉◈•┈┈┈┈• •┈┈••✦✿✦••┈┈• 📚 *أمة إقرأ يجب أن تقرأ.* •┈┈• ✿ ❀ ✿ •┈┈• *💡|[ عمرو بن العاص وابنه ]|💡* شعر الفتى عبد الله بن عمرو بن العاص بالمسافة التي قطعها فتيان في مثل سنه، كعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وغيرهما، فأصابه حماس جارف للحاق بهم وتعويض ما فاته. أجاد القراءة والكتابة، وبدأ يكتب القرآن ويحفظه، حتى حفظ كل الذي نزل. لم يكتف بحفظه.. صار يختم القرآن كل يوم وليلة.. شفت روحه، ورفرفت في معارج حتى نسي جسده، فأصبح يصوم الكثير من الأيام، بل صار يصوم كل الأيام.. تلاشت الدنيا وملذاتها في عالم لا ينتمي لطبيعة البشر، فشعر والده بأنه يسلك نهجا لم يسلكه نبيه وقدوته والمثال ﷺ ، فأحب أن يخفف هذه الرهبانية، فلم يجد أنسب من أن يزوجه. خطب له فتاة، وزوجها إياه، وبعد أسابيع من الزفاف سألها: «كيف وجدت بعلك؟» فإذا ابنه في عالم والفتاة في عالم، حين قالت: «خير الرجال لم يفتش لنا كنفًا، ولم يعرف لنا فراشا». شعر عمرو بالإحراج، فتوجه لابنه الناحل، وأقبل عليه يلومه، ويقول: «أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب، فعضلتها، وفعلت، وفعلت؟» لم تغير تلك الكلمات رهبانية الفتى، فتوجه عمرو حزيناً لنبيه ﷺ يشكو له حاله ؟ أنصت ﷺ ، ثم استدعى الفتى، ولما حضر ابتسم في وجهه وقال: «أتصوم النهار؟» قال: نعم. قال: «وتقوم الليل؟» قال: نعم قال ﷺ : «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ، اقرأ القرآن في كل شهر». قال الفتى: اني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام». قال: إني أجدني أقوى من ذلك. قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ثم قال: «صم في كل شهر ثلاثة أيام» ، فقال الفتى العابد: إني أقوى من ذلك. فلم يزل ﷺ يرفعه حتى قال: «صم يومًا وأفطر يوما، فإنه أفضل الصيام، وهو صيام أخي داود» ، ثم أخبره ﷺ أن لكل عابد جديد حماسًا يسمى شرة، ثم يعقبه فتور، وهذا الفتور يرسو به على سنة، أو يهوي به إلى القاع. قال له : «فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدي، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك». عاد الفتى لسنة نبيه واعتداله، لكن روحه رفرفت من جديد، حين اكتشف وجود عبادة سرية في مكان ما.. توصل للجنة. أجج ذلك المكان السري فضوله، وحلق به شوق للنعيم لا يقاوم، فغادر بيته بحثًا عنها. _صلى الله عليه وسلم _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ ▪️من واجبك نشر سيرة نبيك صلى الله عليه وسلم .. لعلك تلقاهُ وهو راضٍ عنك عند الحوض .. وهذا أجر يكتب لك في ميزان حسناتك. 🌻 *يُتبع غداً إن شاء الله* 🌻 📚من كتاب "فـي ظــلال الـسيـرة الـنبـوية" للـشيخ مـحمـد الـصـويـانـي .

فيا أيها الحبيب اجعل غالب همك الآخرة يكفيك الله تعالى أمر الدنيا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من جعل الهموم هما واحدا ، هم آخرته ، كفاه الله هم دنياه". وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث عظيم : أحوال القلوب. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فقد روى الترمذي رحمه الله عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له". _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* ففي هذا الحديث يرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى جعل الآخرة أكبر الهم بحيث لا يطغى حب الدنيا والانشغال بها على القلوب فتكون الدنيا هي أكبر الهم. فمن كانت الآخرة همه: أي أهم ما يشغله، وكانت هي قصده في عمله وحياته، وليس المقصود أنه يترك أمر الدنيا بالكلية؛ لأنه لابد له من الاشتغال بأمور الدنيا من سعي في طلب الرزق وقيام بأمر نفسه وزوجه وأولاده وغير ذلك من أمور الدنيا.. لكنه في غالب أموره يشتغل بالآخرة، بل في أمور الدنيا يجاهد نفسه على نية ونوايا صالحة يفوز منها بأجور عظيمة فيكون غالب همه الآخرة. وقد كان من دعاء النبي: "ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا". فمن كانت الآخرة همه ونيته جعل الله غناه في قلبه، وأعظم ذلك ياعباد الله أن يرزقه القناعة فيكفيه هم الدنيا ولو بالقليل ويجعله قانعا مكتفيا، ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم قنعني بما رزقتني". وكان يقول: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه". ومثل هذا لا يستذل ولا يتلاعب به فهو حر عزيز؛ لأن الدنيا عنده ليست ذات قيمة وإنما يستذل الناس من قبل حبهم للدنيا. قال الحسن رحمه الله: أدركت أقواما ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل، ولا يتأسفون على شيء منها أدبر، لهي كانت أهون في أعينهم من التراب. والحق ياعباد الله أن الغنى ليس بكثرة المال، وإن كان هو عند الناس الغني، ولكن الغني الحقيقي هو غنى النفوس وقناعة القلوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس". وبهذا يضمن العبد الحياة الطيبة التي قال الله تعالى فيها: {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}. وقد ذكر بعض المفسرين أنها حياة القناعة. وجمع له شمله: يعني أموره المتفرقة، فيجعل خاطره مجتمعا غير متفرق وقلبه هادئا ونفسه ساكنة وعيشه هنيئا.. فيكون في سرور وراحة بال، يجمع عليه الأهل والأبناء والجيران؛ لأن من كانت الآخرة نيته وهمه فهو ممن أحبهم الله تعالى، ومن أحبه الله وضع له المحبة في قلوب الخلق وجعل له القبول في الأرض كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب الله العبد نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض". ومن كرامته على الله تعالى لا يشتت خاطره في أمور الدنيا ومشاكلها وشواغلها الكثيرة. وييسر له أموره كلها، ويجعل له من كل ضيق فرجا ومن كل هم مخرجا لأن من كانت الآخرة أكبر همه كان من المتقين، والله يقول: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} ، {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}. وأتته الدنيا وهي راغمة: ليكن معلوما أن من انشغل بالدنيا أو انشغل بالآخرة يأتيه من الدنيا ما كتب له.. لكن من كانت الآخرة أكبر همه تأتيه الدنيا وهي ذليلة؛ لأنه غير متعلق بها ولا متطلع إليها. بل ما أتاه شكر الله عليه واستعمله فيما يحل، وما فاته منها لم يحزن عليه لأنه يعلم أنه ليس له؛ لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أيها الناس اتقو الله وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل ودعوا ما حرم". أي اطلبوا الرزق طلبا رفيقا من طريق حلال، ولا تبتغوا الرزق بالحرام. والله عز وجل يقول: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (أي : استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات ، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة . (ولا تنس نصيبك من الدنيا) أي : مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ، فإن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولزورك عليك حقا، فآت كل ذي حق حقه). وقد ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {ولا تنس نصيبك من الدنيا} أنه رضي الله عنه قال: أن تعمل فيها لآخرتك. وقال عون بن عبد الله: إن قوما يضعونها على غير موضعها. ولا تنس نصيبك من الدنيا: تعمل فيها بطاعة الله. فالآية ترشدك إلى تغليب الآخرة على الدنيا وخصوصا عند التعارض.

إذا فشا الزنا وانتشرت بين الناس أسبابه، وتيسرت طرقه وسبله، ولم يعاقب عليه إذا كان بالتراضي، أو إذا قنَّنَته الدول وأعطت عليه الرخص القانونية. . إذا ظهر الربا وعلت منابره ومنائره ودعي إليه الناس في العلن، وسارع إليه الناس يأخذونه ويأكلونه من غير خوف ولا وجل ولا خجل. روى أحمد عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ظهرَ في قومٍ الزِّنا والرِّبا؛ إلَّا أحلُّوا بأنفسِهِم عذابَ اللهِ)(رواه أحمد والطبراني، وهو في صحيح الجامع). . إذا شربت الخمور، وانتشرت المعازف، وظهرت القينات، وأقيمت الحفلات ـ حفلات الغناء والرقص الخليع واللهو الماجن تحت مسمى الترفيه أو السياحة ـ استحق الناس عقوبة الله.. كما في حديث عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذلك؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور)(رواه الترمذي وصححه الألباني). . إذا خلعت النساء الحجاب وخرجن كاسيات عاريات، مائلات مميلات متعطرات متزينات. .إذا ظهر في الناس الغش والخداع والظلم والبغي، وطغى بعضهم على بعض، وأكل بعضهم بالباطل مال بعض. .إذا ظهر الكذب وسوء الخلق، والعقوق وأكل الحقوق وقطيعة الأرحام وسوء الجوار. قانون الله لا يتغير ولا يحابي، وليس بين الله وبين أحد من خلقه نسب ولا قرابة، ولا لأحد عليه منة ولا لأحد عنده مقام إلا بقدر طاعته واتباع أمره"ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به"(سورة النساء:123). سبيل النجاة ولا يرد عقاب الله ونقمته عن الناس إلا بالتدافع، أن يتدافع أهل الحق مع أهل الباطل، وأهل الإيمان مع أهل الكفران، وأهل الفضيلة مع أهل الرذيلة؛ لنشر الحق والخير وتكثيره، ومحاربة الباطل ومقاومته وتقليله؛ حتى لا يكثر الخبث.. فسبيل النجاة من عقاب الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري عن النعمان بن بشير قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ القائِمِ علَى حُدُودِ اللَّهِ والواقِعِ فيها، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا علَى سَفِينَةٍ، فأصابَ بَعْضُهُمْ أعْلاها وبَعْضُهُمْ أسْفَلَها، فَكانَ الَّذِينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا علَى مَن فَوْقَهُمْ، فقالوا: لو أنَّا خَرَقْنا في نَصِيبِنا خَرْقًا ولَمْ نُؤْذِ مَن فَوْقَنا، فإنْ يَتْرُكُوهُمْ وما أرادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وإنْ أخَذُوا علَى أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا).

عقوبة انتشار المعاصي أمر الله عباده بالسير في الأرض والنظر والتفكر في حال الأمم السابقات والقرى المهلكات والدول الضائعات، والمدن المعاقبات، ليعلموا سبب هلاكها ويأخذوا العبر ممن سبقهم قبل أن يكونوا هم عبرة لمن بعدهم. وقد بين الله في كتابه أن من أهم أسباب ضياع الأمم وهلاك المجتمعات وفسادها، ومن أسباب حلول النقم ونزولها.. ظهور المعاصي والسيئات، وانتشار الفواحش والموبقات، والإعلان بالمخالفات والمنكرات مع عدم وجود من يمنع أو يردع أو ينكر أو ينهي ويدفع. قرر الله هذه الحقيقة في سورة الإسراء حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}(الإسراء:16)، يعني أهلكناها هلاكا ماحقا ساحقا. والعجيب أن الله نسب الفسق للمترفين ونسب الهلاك للأمة أجمعين.. ذلك أن المترفين لما فسقوا فيها تابعهم غيرهم فعملوا بعملهم فاستحقوا جميعا عقاب الله. أو أن المترفين لما فسقوا فيها وأفسدوا وبغوا وأظهروا الفواحش وعملوا بالمنكرات لم ينكر عليهم الآخرون، فأهلك الله تعالى الفاعلين والساكتين. سنة كونية إن انتشار الذنوب والمعاصي خرابٌ للديار العامرة، وسلبٌ للنعم الباطنة والظاهرة.. فهي تزيل النعم، وتحل النقم، وتوجب نزول العقاب والفتن، وهي أيضا سبب ظهور الفساد في الأرض {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(الروم:41). وفي كتاب الله إخبار عن أمم أهلكها الله وأبادها وأنزل عليها الرجز والعذاب الأليم، وبيان أن سبب ذلك كله كان المعاصي والذنوب، بداية من الكفر إلى ما سواه من المهلكات والموبقات والسيئات؛ قال تعالى عن قوم نوح: {مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارًا}(نوح:25). وقوم لوط بلغوا من الخبث والقذارة أنهم لم يعودوا يتحملون رؤية أهل الطهارة فقالوا: {أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}(النمل:56)P فجعل الله عالي قريتهم سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ (82) مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}(هود:82، 83). واستخف فرعون قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين.. ففلق الله البحر لموسى وقومه فأنجاهم، وأطبقه على فرعون ومن معه فأغرقهم أجمعين: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِّلْآخِرِينَ}(الزخرف:54ـ56). وقال سبحانه عن أقوام أهلكهم بأنواع القواصم والفواقر: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}[العنكبوت:40). وقال عن غيرهم: {فأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ}(الأنعام:6). إذا كثر الخبث فهي سنة لله تبارك في خلقه: أنه متى ظهر الفسادُ، وكثر الخبث، وعلا صوت المنكر، وأعلن الناس بالمخالفة والمعصية، استوجبوا بذلك العقوبة ولابد. روى البخاري عن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها: (أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ! ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ؛ فُتِحَ اليومَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هذِه، وحَلَّقَ بإصْبَعِهِ الإبْهَامِ والَّتي تَلِيهَا، قالَتْ زَيْنَبُ بنْتُ جَحْشٍ: فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وفينَا الصَّالِحُونَ؟ قالَ: نَعَمْ؛ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ).