en
Feedback
• كُــنْ عَـزِيْزَاً بإسْلاَمِــكْ •

• كُــنْ عَـزِيْزَاً بإسْلاَمِــكْ •

Open in Telegram

قناة تهتم بنشر العلم الشرعي والسلاسل العلمية.. #أحاديث_رياض_الصالحين.. #فوائد_من_بطون_الكتب.. #فتاوى.. #مواعظ_قصيرة.. #قصص.. #أحاديث_وشرحها.. #رسائل_في_التربية.. #التقويم_الهجري.. #التذكير_بالورد_اليومي.. #تلاوات_خاشعة.. #سلاسل_علمية.. وغيرها..

Show more
2 141
Subscribers
No data24 hours
-107 days
-4730 days
Posts Archive
قال القاضي عياض: "(ولكن ابتع علي) أمر من الابتياع أي: اشتر واستلف.. (فإذا جاءنا) أي من عند الله (شيء) اي مما أولاه (قضيناه) أي حكمنا به لك أو أديناه عنك، (فقال له عمر) أي بناء على نظر الرحمة إليه (ما كلفك الله ما لا تقدر عليه) أي من تحمل الدَيْن.. (فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك) بناء على جَبْرِ خاطر السائل وما يعتريه من خيبة الأمل.. (فقال) له (رجل من الأنصار) قيل هو بلال لكنه من المهاجرين، وقد يُجمع بأنها قالا له، والإمام الغزالي مال إلى جعل القائل نفس السائل حيث قال في الإحياء: فقال الرجل: (يا رسول الله أنفق)، أي بلالا، (ولا تخش) أي لا تخف كما في نسخة، (من ذي العرش إقلالا) أي تقليلا، فإن المُلْكَ كله ملك لصاحب العرش سبحانه وتعالى تعظيما وتبجيلا، (فتبسم صلى الله عليه وسلم) أي انشراحا بمن تكلم، (وعُرِفَ البِشْرُ) بصيغة المجهول أي وظهرت البشاشة والطلاقة وآثار السرور وظهور النور (في وجهه) أي بتهلله وإشراق خده ولله در القائل: تراه إذا ما جئته متهللاً كأنك تعطيه الذي أنت سائله (وقال: بهذا أُمِرْتُ) أي بهذا الكرم أمرني ربي قبل ذلك أو جاءني جبريل على وفق ما هنالك. ذكره الترمذي أي في شمائله". وفي الحديث الذي رواه مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن اللهَ قال لي: أَنفِق أُنفِق عليك). لقد بلَغ من كرمه وجوده وحيائه صلى الله عليه وسلم أنه ما سُئل شيئًا قطُّ فقال: لا، إما أن يجيب سؤال السائل بما سأل أو أكثر منه، وإما أن يردَّه بمَيسور من القول إن لم يكن عنده شيء، وقد عبّر أحد الأعراب عن مدى جود وكرم وعطاء النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لقومه: (يا قوم أسلموا، فوالله إن محمداً ليعطي عطاء من لا يخاف الفقر) رواه مسلم. وكان عطاؤه وجوده صلى الله عليه وسلم كلّه لله عز وجل، وكان يبذل المال إما لفقير أو محتاج، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألف به على الإسلام، وكان يُؤثر على نفسه وأهله وأولاده، وقد قال لبلال رضي الله عنه: (أنفق بلال، ولا تَخْشَ من ذي العرش إقلالا).

○ الكاتب: موقع إسلام ويب ○ تصنيف المقال: شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ○ عنوان المقال: أنْفِق يا بلال، ولا تخْشَ مِنْ ذِي العَرْشِ إِقْلَالا لم يكن نبينا صلى الله عليه وسلم يردّ سائلاً أو محتاجاً أبداً، ولو كان على حساب نفسه، إذ كان يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، فكان صلوات الله وسلامه عليه المثل الأعلى والقدوة الحسنة في العطاء والجُود والإيثار، وقد قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (ما سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قَطُّ فقال: لا) رواه البخاري. (فقال: لا) أي: إنْ كان عنده ما طُلِبَ منه أعطاه، أو يقول للسائل قولا ميسوراً من القول فيعده بقضاء حاجته أو يدعو له، فليس المراد أنه يعطي ما طُلِب منه جزماً، بل إنه لا ينطق بالرد أبدا: لا، فإن كان عنده المسؤول وساغ الإعطاء أعطى وإلا وعد بخير، قال النووي: "في هذا كله بيان عظيم سخائه وغزارة جُودِه صلى الله عليه وسلم، ومعناه ما سُئِل شيئا من متاع الدنيا". ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم عن سَهْلِ بن سعد رضي الله عنه قال: (جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بِبُرْدَةٍ، فقال: سهل للقوم أتدرون ما الْبُرْدَة؟ فقال القوم: هي الشَّمْلَة، فقال سهل: هي شَمْلَةٌ منسوجة فيها حاشيتها، فقالت: يا رسول الله أَكْسُوك هذه؟ فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم مُحْتَاجاً إليها فلبسها، فرآها عليه رجل مِنَ الصحابة فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه فَاكْسُنِيهَا، فقال: نعم، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لَامَهُ أصحابه، قالوا: ما أحسنتَ حين رأيتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجاً إليها ثم سألتُه إياها !!، وقد عَرَفْتَ أنه لا يُسأل شيئاً فيمنعه، فقال: رجوتُ بركتَها حين لَبِسَهَا النبي صلى الله عليه وسلم لَعَلِّي أُكَفَّنُ فيها) رواه البخاري، وفي رواية أخرى قال الصحابي: (والله إني ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه). وفي هذا الموقف النبوي فوائد كثيرة، منها: ـ عطاؤه وكرمه صلى الله عليه وسلم الذي وصل إلى درجة أنه لا يرد فيه سائلاً، وإيثاره لأصحابه على نفسه، وأن ذلك كان خُلُقه وعادته، لقول الأعرابي: (وقد عرفت أنه لا يُسأل شيئا فيمنعه)، وفي رواية أخرى: (ثم سألته وعلمت أنه لا يرُّد)، أي أن عدم رد السائل كان طبعه وخلقه دائما صلوات الله وسلامه عليه، وقد خلع النبي صلى الله عليه وسلم هذه البُرْدة للسائل بعد أن لبسها، رغم حاجته إليها. ـ تعظيم الصحابة لكل ما لامس جسد النبيَّ صلى الله عليه وسلم، وذلك لأن السائل ما طلب البردة ليلبسها، بل طلبها ليُكفَّن بها، قال الأعرابي: (رجوتُ بركتَها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها)، وعند البخاري: (قال سهل: فكانت كفنه). ولولا علم الصحابة رضوان الله عليهم بجواز ذلك، وأنها يمكن أن تنفعه في قبره لأنكروا عليه، وقد ثبتت بركة النبي صلى الله عليه وسلم بأدلة كثيرة قطعية اتفق عليها المسلمون سلفا وخلفاً، وقد رأى الصحابة رضوان الله عليهم هذه البركة بأعينهم، فكانوا يقتتلون على وضوئه، ويأخذوا من ريقه وعرقه، ويمسحوا أبدانهم بيده، ويحرصوا على ملامسته، وكل ذلك بمرأى منه وإقرار صلوات الله وسلامه عليه، وقد ثبت ذلك كله بأحاديث صحيحة. ـ جواز التصرف في الهدية بإهداءٍ أو بيع أو هِبة، أو غير ذلك من التصرفات الجائزة شرعاً، وذلك أن الرجل بمجرد قبوله للهدية فقد امتلكها، ولا يشترط في تصرفه فيها الرجوع إلى مَنْ أهداها إليه، فقد كانت الهدايا تأتيه صلى الله عليه وسلم فيقبلها ويحتفظ بما شاء منها ويهدي ما شاء، وعلى المُهْدِي ألا يجد في نفسه حرجاً من فعل المُهْدَى إليه إن تصرف بهديته في وجه من وجوه الخير، لكن لو علم المُهْدَى إليه أنه إن أهدى هذه الهدية لغيره، ربما يتأثر بذلك المُهْدِي فإنه يُخْفِي عنه ذلك، مراعاة لشعوره ونفسه. وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما عندي شيء، ولكن ابتع عليَّ، فإذا جاءني شيء قضيته. فقال عمر: يا رسول الله، قد أعطيته، فما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره صلى الله عليه وسلم قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعُرِف في وجهه البِشْر لقول الأنصاري، ثم قال: بهذا أُمِرتُ) رواه الترمذي وضعفه الألباني. وعلى مثل هذا الخلق النبيل ـ من الكرم والجود والعطاء والإيثار ـ كان النبي صلى الله عليه وسلم يربّي أصحابه، فقد ذكر الطبراني في الكبير وأحمد في الزهد، والبيهقي في الشعب، والبزار في المسند وغيرهم عن جماعة من الصحابة بألفاظ متقاربة أنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه: (أَنْفِقْ بِلَالُ، وَلَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا) صححه الألباني في الصحيحة.

وقدْرتِه عليها وإرادته لها، وأنَّ ذلك كلَّه بيدِ وليِّه وفاطرِه وإلهِه الحق".. فائدة: 1 ـ لا استخارة في واجب أو حرام، ففِعل الواجبات لا خِيَرة فيه لأن الله عز وجل ألزمنا به، وكذلك ترك المحرَّمات، فالاستخارة إنما تكون في المباحات لترجيح أحَدِ الأمْرينِ على الآخر.. والأمور التي يتعرض لها المسلم تدور على الأحكام الخمسة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والمحرم. والواجب والمستحب والمكروه والمحرم مِن ناحية الأصل ليست مجالًا للاستخارة لأن الشرع جاء بحكمها.. لكن المباحات المجهولة النتائج هذه مجال الاستخارة. وذكر العلماء: أنه إذا ازدحم ـ أحيانا ـ واجبان لا يدري أيهما يقدم يكون هناك مجال الاستخارة، أو تعارض مستحبان ولا بدّ من تقديم واحد منهما فقط ولا يمكن أن تقوم بالأمرين معًا فهذا مجال للاستخارة فتقدم أحد الأمرين وتسميه في دعائك وتستخير عليه.. وقد اتفق العلماء على أن الاستخارة لا محل لها في الواجب، والحرام، والمكروه، وإنما تكون في المندوبات والمباحات، والاستخارة في المندوب لا تكون في أصله لأنه مطلوب، وإنما تكون عند التعارض، أي إذا تعارض عنده أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه، أما المباح فيستخار في أصله.. قال ابن حجر: "قوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها) قال ابن أبي جَمْرة (عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة من العلماء بالحديث): هو لفظ عام أريد به الخصوص، فإن الواجب والمُسْتَحب لا يُستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يُسْتخار في تركهما، فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه، قلتُ (أابن حجر): ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم". 2 ـ استحب بعض العلماء تقديم الاستشارة على الاستخارة، فإذا أراد المسلم أن يُقْدم على أمْرٍ مِنَ الأمور التي لا يعلم وجه الصواب فيها أن يقوم أولًا باستشارة إخوانه، وأهل العلم والدين والخبرة بذلك الشأن، ثم يستخير الله تعالى فيه. قال النووي: "يستحب أن يستشير قبل الاستخارة مَنْ يعلم مِنْ حاله النصيحة، والشفقة، والخبرة، ويثق بدينه، ومعرفته، قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر}(آل عمران:159)، وإذا استشار وظهر أنه مصلحة، استخار الله تعالى في ذلك". والأمر في هذا واسع، فإن قدم الاستشارة على الاستخارة فحسن، وإن قدم الاستخارة أولاً فلا بأس، والمقصود هو الجمع بينهما.. قال ابن القيم: "وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: ما ندم مَنِ استخار الخالق، وشاور المخلوقين، وثبت في أمره".. وقال ابن القيم: "فالمقدور يكتنفه أمران: الاستخارة قبله، والرضا بعده، فمن توفيق الله لعبده وإسعاده إياه أن يختار قبل وقوعه، ويرضى بعد وقوعه، ومِنْ خذلانه له ألا يستخيره قبل وقوعه، ولا يرضى به بعد وقوعه". 3 ـ يُستحب أن يُسْتقبل القِبْلة في دعاء الاستخارة، وأن يرفع يديه، ويراعي جميع آداب الدعاء، وعلى المستخير أن يفعل ما انشرح له صدره بعد الاستخارة دون هوى، قال النووي: "ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأساً، وإلا فلا يكون مستخيراً لله بل يكون مستخيراً لهواه، وقد يكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبرؤ من العلم والقدرة، وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة، ومن اختياره لنفسه".. لا يَعْلم الغَيب إلَّا الله، ولا يُقدِّرُ الخيرَ أو الشَّرَّ للعَبدِ سِوى خالِقِه عز وجل، فيَنْبغي على المسلم ألَّا يَقصِدَ شيئًا مِن دَقيق الأمور وجَليلِها حتَّى يَستخير اللهَ تعالى فيه، ويَسأَله أنْ يَحمِله فيه على الخيرِ، ويَصرِف عنه الشَّرّ، إذْعانًا بالافتقارِ إليه في كلّ أمر، والْتزامًا بذِلَّة العُبوديَّة له، واتِّباعًا لسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، وقد قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: (كان رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها، كما يُعَلِّمُنا السُّورَة مِنَ القُرْآنِ).. فالاستخارة عبوديةٌ لله تعالى، ودليلٌ على تعلُّق قلب المؤمن بربِّه سبحانه، وتفويض أمره إليه، والرضا بما قسمه له، وهي مَخرجٌ مِن الحيرة ومَدْعاة للطمأنينة، وهي سُنة نبوية..

○ الكاتب: موقع إسلام ويب ○ تصنيف المقال: شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم ○ عنوان المقال: الاسْتِخارة سُنَّة نبَوية مِنْ هَدْي وسُنن نبينا صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة، والاستخارة هي طلب الخِيَرة، بأن يطلب المسلم مِنْ ربه سبحانه أن يوفقه لما فيه الخير له في دينه ودنياه.. قال ابن حجر: "الاستخارة: اسم، واستخار اللهَ طلب منه الخِيَرة، والمراد طلب خَيْر الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما". فالإنسان يتعرض في حياته للكثير مِنَ الأمور المجهولة العواقب، لا يدري خيرها مِنْ شَرِّها، ولا نفعها مِنْ ضرها، فيقع في حيرةٍ مِنْ أمره.. ومِن ثم شرع لنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة التي فيها الدعاء العظيم، الذي فيه توحيد الله سبحانه، والإقرار بوجوده وصفاته وكماله، وقدرته وربوبيته، وتفويضِ الأمر إليه، والاستعانة به، والتوكلِ عليه، والتبرؤ مِنَ الحول والقوة، واعتراف العبد بعجزه عن معرفة مصلحته.. وصلاة الاستخارة سُنة نبوية بإجماع أهل العلم لمن أراد الإقدام على عملٍ وأمر مباح لا يَعلَم وَجْه الصَّواب فيه، فيستخير المسلمُ اللهَ تعالى في هذا الأمر، ويسأله سبحانه أن يختار له ويوفقه لما فيه الخير له في دينه ودنياه.. والاستخارة لا تكون في أمْرٍ واجب أو مندوب، لأن المسلم مأمور بفعلهما شرعًا، ولا تكون كذلك في أمر مُحَرَّم أو مكروه، لأنه مأمور بتركهما شرعًا.. ولأهمية الاستخارة في حياة المسلم فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه رضوان الله عليهم في أمورهم كلِّها كما يعلمهم السورة مِنَ القرآن الكريم.. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (كان رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها، كما يُعَلِّمنا السورة مِنَ القُرْآن، يقول: إِذا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْر الفَرِيضة، ثُمَّ لِيَقُل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِك، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِك، وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك العَظِيم، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِر، وَتَعْلَم ولا أَعْلَم، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَم أَنَّ هذا الأَمْر خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أو قال: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِه -، فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيه، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَم أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ -، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي. قال: وَيُسَمِّي حَاجَتَه (أي: يذكر حاجته عند قوله: اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر)) رواه البخاري. قال الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن": "قوله: (أستخيرك): الاستخارة طلب الخير في الشيء، وهي استفعال من الخير، ضد الشر. وقوله: (أستقدرك) أي أطلب منك أن تجعل لي قدرة. وقوله: (فاقْدُرْه) أي اقض به وهيئه.. قوله: (مِن غير الفريضة) بعد قوله: (كما يعلمنا السورة من القرآن) يدل على الاعتناء التام البالغ حده بالصلاة والدعاء، وأنهما تلوان للفريضة والقرآن.. قوله: (بعلمك، وبقدرتك).. أي إني أطلب خيرك مستعيناً بعلمك، فإني لا أعلم فيم خيرتي، وأطلب منك القدرة، فإني لا حول لي ولا قوة إلا بك.. ثم عم الطلب بقوله: (واقْدُر لي الخير حيث كان) ثم ختم الدعاء بقوله: (ثم أرضني به) ورضي العبد ورضي الرب متلازمان، بل رضي العبد مسبوق برضي الله، ورضوان الله جماع كل الخير، وإن اليسير منه خير من الجِنان (جمع الجنة)". وقال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري": "فقه هذا الحديث: أنه يجب على المؤمن رد الأمور كلها إلى الله، وصرف أزمتها والتبرؤ مِنَ الحول والقوة إليه، وينبغي له أن لا يروم شيئًا من دقيق الأمور وجليلها، حتى يستخير الله فيه ويسأله أن يحمله فيه على الخير ويصرف عنه الشر، إذعانًا بالافتقار إليه فى كل أمر والتزامًا لذلة العبودية له، وتبركًا باتباع سُنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم في الاستخارة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن لشدة حاجتهم إلى الاستخارة في الحالات كلها كشدّة حاجتهم إلى القراءة في كل الصلوات". وقال الشوكاني في " نيل الأوطار": "قوله: (في الأمور كلها) دليل على العموم، وأن المرء لا يحتقر أمراً لصغره وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، فرب أمر يستخف بأمره فيكون في الإقدام عليه ضرر عظيم". وقال ابن القيِّم في "زاد المعاد" في كلامه على دعاء الاستخارة: "فتضمَّن هذا الدعاء الإقرارَ بوجودِه ـ سبحانه - والإقرار بصفاتِ كماله، مِن كمال العلم والقدرة والإرادة، والإقرار بربوبيته، وتفويض الأمر إليه، والاستعانة به، والتوكُّل عليه، والخروج مِن عُهْدة نَفسه، والتبرِّي مِن الحَوْل والقوة إلا به - سبحانه - واعتراف العبد بعجْزِه عن علْمِه بمصلحة نفسه

*📚# حديــث الــــيوم 📚* : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ) حديث حسن رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - *📘# شـــــــــرح ـــــ الحـديـــث🖌*: كانت الأمم السابقة تؤاخذ على أخطائها ، وتحاسب على جميع أفعالها ، دون أن تكون مبررات الجهل أو النسيان شفيعةً لهم ، أو سببا في التجاوز عنهم ، في حين أن هذه الأغلال قد رُفعت عن هذه الأمة ، استجابةً لدعائهم ، ورحمةً من الله بهم ، كما بيّن الله تعالى ذلك في قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ( البقرة : 286 ) ، وقوله سبحانه : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما } ( الأحزاب : 5 ) . والحديث الذي بين أيدينا ما هو إلا مظهر من مظاهر رفع الأغلال والآصار عن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتجلّى ذلك إذا علمنا أن هذا الحديث يدخل فيه كثير من الأحكام الشرعية في مختلف أبواب العلم ، حتى إن الإمام النووي رحمه الله قال : " وهذا الحديث اشتمل على فوائد وأمور مهمة ، لو جُمعت لبلغت مصنفا " . وصدق الإمام في ذلك ، لأننا إذا تأملنا أفعال العباد فإنها لا تخلو من حالين : أن تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف - وهذا هو الفعل العمد الذي يحاسب عليه صاحبه ويؤاخذ به - ، أو ألا يكون عمله مبنيا على القصد والاختيار ، وهذا يشمل الإكراه والنسيان والخطأ ، وهو ما جاء الحديث ببيانه . فأما الخطأ ، فهو أن يريد الإنسان فعل شيء ، فيأتي فعله على غير مراده ، فهذا قد بينت الشريعة أن الله قد تجاوز عنه ، ولم يؤاخذ صاحبه به . ولعل من لطيف الأمثلة في هذا الباب ، ما ذكره البخاري ومسلم في غزوة خيبر لما تبارز الصحابي الجليل عامر بن الأكوع رضي الله عنه مع مشرك ، فأراد عامر أن يقتل ذلك المشرك فرجعت ضربته على نفسه فمات ، فتحدث نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عامرا قتل نفسه فبطل بذلك عمله ، فذهب أخوه سلمة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له : ( مالك ؟ ) فقال له : قالوا إن عامرا بطل عمله ، فقال : ( من قال ذلك ؟ ) ، فقال له : نفر من أصحابك ، فقال : ( كذب أولئك ، بل له الأجر مرتين ) ، ففي هذه الحادثة لم يقصد هذا الصحابي أن يقتل نفسه ، بل كان يريد أن يقتل ذلك المشرك فجاءت ضربته عليه ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن خطأه هذا معفو عنه . على أن رفع الإثم والحرج عن المخطيء لا يعني بالضرورة عدم ترتب أحكام خطئه عليه ، خصوصا فيما يتعلق بحقوق العباد ؛ لذلك يطالب المسلم بالدية والكفارة إذا قتل مسلما خطأ ، كما بين الله تعالى ذلك في قوله : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما } ( النساء : 92 ) . وأما النسيان : فقد بينت الشريعة أنه معفو عنه ، ويشهد لذلك قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( البقرة : 286 ) ، ومع ذلك فإن الأحكام الأخرى تترتب عليه كما أشرنا سابقا ، فمن نسي الصلاة فيجب عليه أن يقضيها متى ما ذكرها ، ومن نسي الوضوء ثم صلّى فإنه تلزمه إعادة تلك الصلاة . وثالث هذه الأحوال : الإكراه ، فقد يُكره العبد على فعل شيء لا يريده ، وحينئذٍ لا يقع عليه الإثم أو الحرج . وقد أنزل الله تعالى قوله : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 106 ) لما أجبر المشركون عمار بن ياسر رضي الله عنه على قول كلمة الكفر ، فكانت هذه الآية دليلا على نفي الحرج عن كل من كانت حاله كذلك . وقد استثنى أهل العلم جملة من المسائل لا تدخل ضمن قاعدة رفع الحرج بالإكراه ، نحو قتل النفس المعصومة أو الزنا ونحو ذلك مما ذكره أهل العلم في كتب قواعد الفقه . وحاصل الأمر ، فإن هذا الحديث من أوضح الأدلة على يُسر منهج الإسلام وسماحته ، كما إنه دليل على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، حيث خفّف الله عنها ما كان على الأمم قبلها، فلله الحمد من قبل ومن بعد على نعمة الإسلام . « شرح أحاديث الأربعين النووية».

وللحديث زيادة أخرى وردت في بعض طرق الحديث ، فقد جاء في الترمذي : ( فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة ) ، وفي ذلك إشارة إلى أن المسلم إذا ابتعد عن كل ما يريبه ، فقد حمى نفسه من الوقوع في الحرام من باب أولى ، وهذا يورثه طمأنينة في نفسه ، مبعثها بُعده عن طريق الهلاك ، أما إذا لم يمتثل للتوجيه النبوي ، وأبى الابتعاد عن طريق الشبهات ، حصل له القلق والاضطراب ، لأن من طبيعة المشكوك فيه ألا يسكن له قلب ، أو يرتاح له ضمير. وخلاصة القول : إن هذا الحديث يعطي تصورا واضحا للعبد فيما يأخذ وفيما يترك ، ومدى أثر ذلك على راحة النفس وطمأنينة الروح ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الورع والتقى ؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه . 《 شرح أحاديث الأربعين النووية 》.

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ➢ عن الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله وريحانته رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : *( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك )* رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم النصح لأمته ، يوجههم إلى ما فيه خير لمعاشهم ومعادهم، فأمرهم بسلوك درب الصالحين ، ووضح لهم معالم هذا الطريق ، والوسائل التي تقود إليه ، ومن جملة تلك النصائح النبوية ، الحديث الذي بين أيدينا ، والذي يُرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى اجتناب كل ما فيه شبهة ، والتزام الحلال الواضح المتيقن منه . والراوي لهذا الحديث هو : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسبط : هو ولد البنت ، وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم و للحسن سبع سنين ؛ ولذلك فإن الأحاديث التي رواها قليلة ، وهذا الحديث منها . وقد صدّر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله : ( دع ما يريبك ) فهذا أمر عام بترك كل ما يريب الإنسان ، والريبة هي الشك كما في قوله سبحانه وتعالى : { الم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه } ( البقرة : 1-2 ) ، وعليه فإن الحديث يدعو إلى ترك ما يقع فيه الشك إلى ما كان واضحاً لا ريب ولا شك فيه . وفي هذا الصدد بحث العلماء عن دلالة الأمر بترك ما فيه ريبة ، هل هو للوجوب ؟ بحيث يأثم الإنسان إذا لم يجتنب تلك المشتبهات ؟ أم إنه على الاستحباب ؟ . إن المتأمل لهذا الحديث مع الأحاديث الأخرى التي جاءت بنفس المعنى ، يلاحظ أنها رسمت خطوطا واضحة لبيان منهج التعامل مع ما يريب ، فالأمر هنا في الأصل للتوجيه والندب ؛ لأن ترك الشبهات في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام ، يقود الإنسان إلى الورع والتقوى ، واستبراء الدين والعرض كما سبق في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، ولكن الناس في ذلك ليسوا سواء ، فإذا تعلقت الريبة في أمر محرم أو غلب الظن أن الوقوع في هذا العمل يؤدي إلى ما يغضب الله ورسوله ، عندها يتوجب على العبد ترك ما ارتاب فيه . ولسلفنا الصالح رضوان الله عليهم الكثير من المواقف الرائعة ، والعبارات المشرقة ، التي تدل على تحليهم بالورع ، وتمسكهم بالتقوى ، فمن أقوالهم : ما جاء عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال : " تمام التقوى ترك بعض الحلال خوفا أن يكون حراما " ، ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله : " يزعم الناس أن الورع شديد ، وما ورد عليّ أمران إلا أخذت بأشدهما ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، وعن أبي إسماعيل المؤدب قال : جاء رجل إلى العمري فقال : " عظني " ، قال : فأخذ حصاة من الأرض فقال : " زنة هذه من الورع يدخل قلبك ، خير لك من صلاة أهل الأرض " . ولقد ظهر أثر الورع جليا على أفعالهم ، فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري رضي الله عنه ، أن أبا بكر رضي الله عنه ، كان له غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يأكل من خراجه ، فجاء له الغلام يوما بشيء ، فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : " تدري ما هذا؟ " فقال :" وما هو ؟ " قال الغلام : " كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أُحسِن الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني ، فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه " ، فما كان من هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه ، إلا أن أدخل يده فقاء ما في بطنه . ومما ورد في سير من كانوا قبلنا ، ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اشترى رجل من رجل عقارا له ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : " خذ ذهبك مني ؛ إنما اشتريت منك الأرض ، ولم أبتع منك الذهب " ، وقال الذي له الأرض : " إنما بعتك الأرض وما فيها " فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : " ألكما ولد ؟ " قال أحدهما : " لي غلام " ، وقال الآخر : " لي جارية " ، قال : " أنكحوا الغلام الجارية ، وأنفقوا على أنفسهما منه ، وتصدقا ) . وقد رؤي سفيان الثوري في المنام ، وله جناحان يطير بهما في الجنة ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : بالورع . وللفقهاء وقفة عند هذا الحديث ، فقد استنبطوا منه قاعدة فقهية مهمة تدخل في أبواب كثيرة من الأحكام ، ونصّ القاعدة : " اليقين لا يزول بالشك " ، فنطرح الشك ونأخذ باليقين ، وحتى نوضّح المقصود من هذه القاعدة نضرب لذلك مثلا ، فإذا أحدث رجل ، ثم شك : هل تطهّر بعد الحدث أم لا ؟ فإن الأصل المتيقّن منه أنه قد أحدث ، فيعمل به ، ويلزمه الوضوء إذا أرد أن يصلي ؛ عملا بالقاعدة السابقة ، وهكذا إذا توضأ ثم شك : هل أحدث بعد الوضوء أم لا ؟ فالأصل أنه متوضأ ؛ لأن وضوءه متيقنٌ منه ، وحدثُه مشكوك فيه ، فيعمل باليقين .

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ➢ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : *( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )* حديث صحيح رُويناه في كتاب الحجّة بإسناد صحيح . _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* من أعظم المباديء التي حرص الإسلام على ترسيخها في النفوس المؤمنة ، الانقياد لأحكام الشرع وتعاليمه ، بحيث تصبح أقوال الإنسان وأفعاله صادرة عن الشرع ، مرتبطة بأحكامه ، وحينئذٍ تتكامل جوانب الإيمان في وجدانه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي معنا : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) . ولهذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى ، والإذعان لأحكامه وشرائعه ، فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته ، فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويحب ما دعا إليه ، ويبغض ما نهى عنه ، ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما ، بل إننا نقول : لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا ، والتسليم التام لحكم الله ورسوله ، كما دلّ عليه قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) . وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله ورسوله فوق كل شيء ، ويقدّم أمرهما على كل أمر ، كما قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( التوبة : 24 ) . ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال ، أو شعارات ترفع ، لا تثمر عملا ولا انقيادا ، فإن لكل محبة دليلا ، ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده ، وعدم إتيان ما يكرهه أويبغضه ،…

الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته. اختيار هذا الخط الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته. اختيار هذا الخط إسلام ويب المقالات الرئيسية الحديث الشريف شرح الأربعين النووية حديث : حتى يكون هواه تبعا لما جئت به 80100 124891 21/02/2007 2493 الكاتب: إسلام ويب التصنيف:شرح الأربعين النووية حديث : حتى يكون هواه تبعا لما جئت به متن الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) حديث صحيح رُويناه في كتاب الحجّة بإسناد صحيح . الشرح من أعظم المباديء التي حرص الإسلام على ترسيخها في النفوس المؤمنة ، الانقياد لأحكام الشرع وتعاليمه ، بحيث تصبح أقوال الإنسان وأفعاله صادرة عن الشرع ، مرتبطة بأحكامه ، وحينئذٍ تتكامل جوانب الإيمان في وجدانه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي معنا : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) . ولهذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى ، والإذعان لأحكامه وشرائعه ، فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته ، فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويحب ما دعا إليه ، ويبغض ما نهى عنه ، ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما ، بل إننا نقول : لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا ، والتسليم التام لحكم الله ورسوله ، كما دلّ عليه قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) . وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله ورسوله فوق كل شيء ، ويقدّم أمرهما على كل أمر ، كما قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( التوبة : 24 ) . ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال ، أو شعارات ترفع ، لا تثمر عملا ولا انقيادا ، فإن لكل محبة دليلا ، ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده ، وعدم إتيان ما يكرهه أويبغضه ، وإلا فهي دعاوى لا حقيقة لها ، وقد قال العلماء : " كل من ادّعى محبة الله ولم يوافق الله في أمره فدعواه باطلة " . وإنك لتقرأ في سير الصحابة الكرام ومن بعدهم ، فتعتريك الدهشة حين تجد منهم الامتثال الفوري للدين ، دون تأخير أو إبطاء ، واستمع إلى أنس رضي الله عنه وهو يصف لنا مشهدا من غزوة خيبر فيقول : " أصبنا حمرا فطبخناها ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس ، فأكفئت القدور بما فيها ، وإنها لتفور باللحم " ، وقريبٌ من ذلك ما ذكر في يوم تحريم الخمر ، إذ امتلأت طرق المدينة بالخمور المراقة على الأرض ، هذا مع شدة حبهم لها ، وتعلقهم بها منذ الجاهلية ، ولكنهم – رضي الله عنهم – قدموا رضا الله فوق كل شيء ، ولم يتقاعسوا عن طاعته طرفة عين . وكفى بهذا الانقياد ثمرة أن يجد المرء في قلبه حلاوة الإيمان ولذته ، فقد روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : - وذكر منها - أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) . وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) لعلمنا أن الغاية المطلوبة هي إخضاع رغبات النفس ومرادها لأوامر الشرع ، وليس المراد أن يحصل التوافق التام بين رغباتها وبين مراد الشارع ، فإن ذلك في الحقيقة أمر عسير ، إذ النفس مفطورة على اتباع الهوى والأمر بالسوء ، فجاء الحديث ليبيّن أن اكتمال الإيمان مرهون بالانقياد للشرع ، ولم يعلّق كمال الإيمان على تغيير طبيعة النفس ، المجبولة على حب المعاصي والشهوات إلا من رحم الله . ومن هنا ندرك أن مخالفة الهوى تتطلّب همّة عالية ، وعزيمة صادقة ، فلا عجب أن يكون جهاد النفس من أفضل الجهاد عند الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) رواه ابن النجار وصحّحه الألباني .

ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء ) ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ، أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ، ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف الغمّة . ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ، ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ). ثم يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ، يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله واشترى بها الجنة ، ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، وكتبت عليه الشقاوة في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته . 《 شرح أحاديث الأربعين النووية 》.

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : الطهور شطر الإيمان ➢ عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : *( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن - تملأ - ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ، فمعتقها أو موبقها )* رواه مسلم . _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ، تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس . وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ، ويعمل بمقتضاها . وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان . وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) على أقوال، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ، والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ، وكلها تصب في ذات المعنى . ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن - تملأ - ما بين السماوات والأرض ) ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن ما بين السماء والأرض - بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث آخر . وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي . وإذا كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ، يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ، لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) . ومن محاسن هذه العبادة - أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .

📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚 🔹عن أبي هريرةَ رَضِيَ الله عنه : أن رسول الله الله ذكر يوم الجمعة فقال : *( فيه سَاعَة، لا يُوافِقُها عبدٌ مُسلِم وهو قائمٌ يُصلّي، يسأل الله تعالى شيئًا، إلا أعطاهُ إِيَّاه)* وأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُها . 📚 رواه البخاري . 📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌 ■ يُخبر النبي ﷺ عَن شيء من فضائل يوم الجمعة، وهو أنَّ فيه ساعةً جَعَلَها الله سبحانه مُجابة الدعوة؛ ■ فما مِن عبد يوافقها، أي: يُصادفها، ويدعو الله سبحانه وتعالى بشيء فيها وهو قائم يصلي، إلا استجاب له تعالى وأعطاه ما سأل، ■ وأشار بيده الشريفة يُقلّلها؛ يُشير إلى أنها وقت قليل خفيف. وقد اختلف في تحديد وقت هذه الساعة على أقوال كثيرة؛ أصحها قولان: ■ الأوَّلُ: أنَّها مِن جُلوس الإمام على المنبر إلى انقضاء صلاة الجمعة، والقول الثاني: أنَّها بَعدَ العَصرِ . ■ وقد يُستشكل قوله : "قائم يُصلّي " مع أنَّ تِلكَ السَّاعَةَ لا يُصلَّى فيها، وقد أجاب عبد الله بن سَلَام عن هذا - كما في حديث آخَرَ - بقوله: ■ "أَلَمْ يَقُلْ رسولُ اللهِ ﷺ: مَن جَلَسَ مَجلِسًا ينتظر الصَّلاةَ، فهو في صلاة حتَّى يُصلّي "؟! ■ فيكون المراد هو الانشغال بالدعاء والذكر حال انتظارِ الصَّلاةِ. وقيل : يحتمل أن يكون المراد من الصَّلاةِ الدُّعاء، ■ والمراد من القيام : الملازمة والمواظبة، لا حقيقة القيام.

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : لا ضرر ولا ضرار ➢ عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، حديث حسن رواه ابن ماجة والدارقطني وغيرهما مسندا . _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* امتازت قواعد الشريعة الإسلامية بشموليتها واتساع معناها ، بحيث يستطيع المرء أن يعرف من خلالها الحكم الشرعي لكثير من المسائل التي تندرج تحتها ، ومن جملة تلك القواعد العظيمة ، ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فإن هذا الحديث على قصره يدخل في كثير من الأحكام الشرعية ، ويبيّن السياج المحكم الذي بنته الشريعة لضمان مصالح الناس ، في العاجل والآجل . وإذا عدنا إلى لفظ الحديث ، فإننا نجد أنه قد نفى الضرر أولا ، ثم نفى الضرار ثانيا ، وهذا يشعرنا بوجود فرق بين معنى الضرر ومعنى الضرار ، وقد ذكر العلماء كلاما مطولا حول ذلك، وأقرب تصوّر لمعنى الكلمتين : أن نفي الضرر إنما قُصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام ، وأما نفي الضرار : فأُريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله . ومن هنا ، فإن نفي الضرر يؤكد أن الدين الإسلامي يرسّخ معاني الرحمة والتيسير ، وعدم تكليف الإنسان ما لا يطيق ، فلا يمكن أن تجد في أحكامه أمراً بما فيه مضرّة ، أو نهياً عن شيء يحقق المصلحة الراجحة ، وإذا نظرت إلى ما جاء تحريمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية فلابد أن تجد فيه خبثا ومفسدة ، مصداقا لقوله تعالى : { ويحرّم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) . ومن ناحية أخرى فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوامر ، فالأصل أنها مقدورة ، داخلة ضمن حدود الطاقة ، وإذا عرض للإنسان أحوال تمنعه من إتمام الامتثال بالأمر الشرعي ، كأن يلمّ به مرض أو عجز أو نحوهما ، فهنا يأتي التخفيف من الله تعالى ، كما في رخصة الإفطار في نهار رمضان ، ورخصة الجمع والقصر في الصلاة ، وغير ذلك كثير. على أن الضرر المنفي في الدين لا يتناول العقوبة والقصاص ؛ لأن عقاب المجرم على جريمته هو السبيل الوحيد الذي يردع الناس عن انتهاك حدود الله ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، بل إننا نقول : إن هذه الحدود التي شرعها الله عزوجل هي مقتضى العدل والحكمة ؛ إذ لا يُعقَل أن نغلّب جانب مصلحة الفرد على حساب مصلحة المجتمع كله ، ولا يُعقل أن ننظر بعين العطف على الجاني ، ونتناسى حق من جنى عليهم ، ولذلك يقول الله عزوجل : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } ( البقرة : 179 ) . ولم يقتصر الحديث على نفي الضرر في الشريعة ، بل أتبعه بالنهي عن إضرار العباد بعضهم لبعض ، فالمكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار الآخرين ، سواء قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد . وهذا أصل عظيم من أصول الدين ؛ فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها، فإن من شأن ذلك أن تقل المنازعات بين الناس ، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده . أما إذا تخلى الناس عن العمل بهذا المبدأ ، وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين ، فهنا تحصل الكارثة ، وتشيع الأنانية المدمرة ، وهذا ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه . لقد حرّم الإسلام الضرار بكل صوره ، وجميع أشكاله ، حتى حرّم الإضرار بالآخرين منذ ولادتهم إلى حين وفاتهم ، بل وبعد موتهم ، فحرّم إضرار الأم بولدها ، كما قال الله تعالى : { لا تضار والدة بولدها } ( البقرة : 233 ) ، وحرّم تغيير الوصية بعد سماعها ، وحرّم إضرار الموصي في وصيّته ، وحفظ للأموات حقوقهم حتى حرّم سب الأموات ، فما أعظمها من شريعة ، وما أحسنه من دين . 《 شرح أحاديث الأربعين النووية 》.

ثم بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربّه - شيئا من مظاهر الكمال الذي يتصف به الله جل وعلا ، مبتدئا بالإشارة إلى استغناء الله عن خلقه وعدم احتياجه لهم ، كما قال تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } ( فاطر : 15 ) ، فالله تعالى غني حميد ، لا تنفعه طاعة عباده ، ولا تضره معصيتهم ، بل لو آمن من في الأرض جميعا ، وبلغوا أعلى مراتب الإيمان والتقوى ، لم يزد ذلك في ملك الله شيئا ، ولو كفروا جميعا ، ما نقص من ملكه شيئا ، لأن الله سبحانه وتعالى مستغن بذاته عن خلقه ، وإنما يعود أثر الطاعة أو المعصية على العبد نفسه ، وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد هذه الحقيقة ويوضحها ، قال الله عزوجل : { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها } ( الأنعام : 104 ) ، فمن عرف حجج الله وآمن بها واتبعها ، فقد بلغ الخير لنفسه ، ومن تعامى عن معرفة الحق ، وآثر عليها ظلمات الغواية ، فعلى نفسه جنى ، وأوردها الردى . وبالرغم من ذلك فإن نعم الله سبحانه مبثوثة للطائع والعاصي على السواء ، دون أن يجعل تلك المعاصي مانعا لهذا العطاء ، وهذا من كرم الله تعالى وجوده ، وهي أيضا مظهر من مظاهر سعة ملك الله تعالى ، فإن الله لو أعطى جميع الخلق ما يرغبون ، لم ينقص ذلك من ملكه شيئا يُذكر. ولما كانت الحكمة من الخلق هي الابتلاء والتكليف ، بيّن سبحانه أن العباد محاسبون على أعمالهم ، ومسؤولون عن تصرفاتهم ، فقد جعل الله لهم الدنيا دارا يزرعون فيها ، وجعل لهم الآخرة دارا يجنون فيها ما زرعوه ، فإذا رأى العبد في صحيفته ما يسرّه ، فليعلم أن هذا محض فضل الله ومنّته ، إذ لولا الله تعالى لما قام هذا العبد بما قام به من عمل صالح ، وإن كانت الأخرى ، فعلى نفسها جنت براقش ، ولا يلومنّ العبد إلا نفسه. 《 شرح أحاديث الأربعين النووية 》.

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي. ➢ عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : *( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه )* رواه مسلم . _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* بين يديك - أخي الكريم - أحد الأحاديث القدسية العظيمة ، التي يرويها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة جل وعلا ، فتعال بنا نعيش مع هذا الحديث ، ونستظل بفيئه ، وننهل من عذبه الصافي . لقد بدأ الحديث بإرساء قواعد العدل في النفوس ، وتحريم الظلم والعدوان ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ، وحقيقة الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا مناف لكمال الله تعالى وعدله ، فلذلك نزّه الله تعالى نفسه عن الظلم فقال : { وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 29 ) ، وقال أيضا : { وما الله يريد ظلما للعباد } ( غافر : 31 ) . ولئن كان الله تعالى قد حرّم الظلم على نفسه ، فقد حرّمه على عباده ، وحذّرهم أن يقعوا فيه ؛ وما ذلك إلا لعواقبه الوخيمة على الأمم ، وآثاره المدمرة على المجتمعات ، وما ظهر الظلم بين قوم إلا كان سببا في هلاكهم ، وتعجيل العقوبة عليهم ، كما قال سبحانه في كتابه العزيز : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) ، ومن ثمّ كانت دعوة المظلوم عظيمة الشأن عند الله ، فإن أبواب السماء تفتح لها ، ويرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة ، بل إنه سبحانه وتعالى يقول لها ( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) كما صح بذلك الحديث . ثم انتقل الحديث إلى بيان مظاهر افتقار الخلق إلى ربهم وحاجتهم إليه ، وذلك في قوله : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ) ، فبيّن أن الخليقة كلها ليس بيدها من الأمر شيء ، ولا تملك لنفسها و لا لغيرها حولا ولا قوة ، سواءٌ أكان ذلك في أمور معاشها أم معادها ، وقد خاطبنا القرآن بمثل رائع يجسّد هذه الحقيقة ، حيث قال : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ( الحج : 73 ) أي : إذا أخذ الذباب شيئا من طعامهم ثم طار ، وحاولوا بكل عدتهم وعتادهم أن يخلصوا هذا الطعام منه ما استطاعوا أبدا ، فإذا كان الخلق بمثل هذا الضعف والافتقار ، لزمهم أن يعتمدوا على الله في أمور دنياهم وآخرتهم ، وأن يفتقروا إليه في أمر معاشهم ومعادهم . وليس افتقار العباد إلى ربهم مقصورا على الطعام والكساء ونحوهما ، بل يشمل الافتقار إلى هداية الله جل وعلا ، ولهذا يدعو المسلم في كل ركعة بـ : { اهدنا الصراط المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) . ثم بيّن الله تعالى بعد ذلك حقيقة ابن آدم المجبولة على الخطأ ، فقال : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ) ، إنه توضيح للضعف البشري ، والقصور الذي يعتري الإنسان بين الحين والآخر ، فيقارف الذنب تارة ، ويندم تارة أخرى ، وهذه الحقيقة قد أشير إليها في أحاديث أخرى ، منها : ما رواه الإمام ابن ماجة بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) ، فإذا كان الأمر كذلك فإن على الإنسان المسلم أن يتعهّد نفسه بالتوبة ، فيقلع عن ذنبه ، ويستغفر من معصيته ، ويندم على ما فرّط في جنب الله ، ثم يوظّف هذا الندم الذي يصيبه بأن يعزم على عدم تكرار هذا الذنب ، فإذا قُدّر عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى ، جدد التوبة والعهد ولم ييأس ، ثقةً منه بأن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوبة من عباده المخطئين .

ثم يأتي الحث على حضور الصلوات في المساجد ، لإدراك الخير ، وتحصيل الأجر ، وقد ورد في فضل ذلك الكثير من الأحاديث ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ، وقال أيضا : ( من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح ) متفق عليه . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) ففيه إشارة إلى أن جميع الأعمال الصالحة التي تصدر عن العبد تحقق معنى الشكر ، مهما كان هذا العمل صغيرا في نظر صاحبه ، دقيقا في مقياس الخلق ، وفي هذا دلالة على عظم هذا الدين وشموليته . وختاما : فإن أعمال العباد كلها لا تساوي قدر أقل نعمة من نعم الله المتكاثرة ، فلئن كان شكرها لا يوافي قدرها ، فلا أقل من رعاية الحواس حق الرعاية ، وصيانتها من استعمالها في غير مرضاة خالقها ومولاها ، لعل ذلك يكون أقل ما يجب.نسأل الله التوفيق والسداد. 《 شرح أحاديث الأربعين النووية 》.

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : كل سلامى من الناس عليه صدقة ➢ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : *( كل سلامى من الناس عليه صدقة ، كل يوم تطلع فيه الشمس : تعدل بين اثنين صدقة ، وتعين الرجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقة ، والكلمة الطيبة صدقة ، وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة ، وتميط الأذى عن الطريق صدقة )* رواه البخاري ومسلم . _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* سبق وأن بيّنا في مقال سابق أن للصدقة مفهوما واسعا لا يقتصر على بذل المال وإنفاقه في أوجه البرّ والخير ، وأنه يشمل كثيرا من الطاعات والعبادات التي تبرهن على صدق صاحبها في عبوديته لربّه تبارك وتعالى ( والصدقة برهان ) ، كما وضّحنا أن من الصدقة ما يكون نفعها قاصرا على العبد ، ومنها ما يكون نفعها متعدّ إلى الذين من حوله ، وفي الحديث الذي بين يدينا أتى التركيز على تلك الأعمال التي يعمّ خيرها على الجميع ، فيتحقّق بها الائتلاف بين لبنات الأمة ، وتجتمع القلوب على كلمة سواء ، ومحبة دائمة . وهنا يبتديء النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بتذكير المؤمنين بنعمة عظيمة من نعم الله عزوجل على الناس فيقول : ( كل سلامى من الناس عليه صدقة ) ، إنه تذكير بعظمة الله وقدرته على خلق الإنسان والإبداع في تركيبه وتنظيم عمل أعضائه ، على نحو تعجز عنه طاقات البشر وإمكاناتهم ، وقد جاء التذكير الرباني بهذه النعمة في عدة مواضع من كتاب الله ، يقول الله عزوجل : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون } ( النحل : 78 ) ، ويقول أيضا : { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ، الذي خلقك فسواك فعدلك ، في أي صورة ما شاء ركبك } ( الانفطار : 6 – 8 ) . وهذه النعمة العظيمة تتطلب من الإنسان شكرا لها ، وهذا الشكر سببٌ لمباركة هذه النعم ودوامها . وقد يظن البعض أن شكر النعم يكون باللسان فقط ، والحقيقة أن هذا لا يكفي ، نعم : الشكر باللسان أمر مطلوب شرعا ، ولكن ينبغي أن يضمّ إليه الشكر بالعمل ، فيحقّق بذلك أعلى درجات الشكر للخالق ، وحين نستعرض الصور التي وردت في الحديث الذي نتناوله ، نجد أكثرها يدخل في باب الشكر بالعمل . فالعدل بين المتخاصمين شكر على نعمة اللسان الذي نطق بالحق ، وشكر على نعمة العقل الذي أعان العبد على اختيار الحق والقضاء به ، وشكر على نعمة الهداية والتوفيق التي أعانت على الإصلاح بين المتخاصمين ، ولو مضينا في ذكر هذه النعم فلن نحصيها عددا ، وحسبنا أن نعلم أن هذا العمل الخيّر هو من أفضل القربات إلى الله عزوجل ، كما أنه سبب تلتئم به المشاحنات التي تحصل بين الناس ، فهو إذا صدقة على المجتمع المسلم . والصورة التالية التي ذُكرت في الحديث : ( وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له متاعه صدقة ) إنّه مثال حيّ على قضية التعاون على البرّ والتقوى ، ووجه من وجوه التكافل الإنساني ، لاسيما وأن الفرد بطبيعته لا يستطيع أن ينفرد بقضاء شؤونه كلها ، بل لابد له من الاستعانة بغيره ، وهذه سنة الله في خلقه أن جعل الناس يتخذون بعضهم بعضا سخريّا ، فإذا قام كل فرد بإعانة أخيه وتوفير حاجته ، انتشرت المحبّة بين المؤمنين . وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( والكلمة الطيبة صدقة ) : فهو حديث عن صدقة من أعظم الصدقات ، إنها الكلمة الطيبة ، فكم كان للكلمة الطيبة من أثر واضح على كثير من الناس ، ولكم تناهى إلى أسماعنا من قصص في القديم والحديث تدل على أثر الكلمة الطيبة ، يروي أحد السلف قصته فيقول : " كنت غلاما حسن الصوت ، جيّد الضرب بالطنبور ، فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنّيهم ، فمر عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، فدخل فضرب البساط وكسر الطنبور ، ثم قال : لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت!! . ثم مضى ، فقلت لأصحابي : من هذا ؟ ، قالوا : هذا عبدالله بن مسعود ، فألقى الله في نفسي التوبة ، فسعيت أبكي وأخذتُ بثوبه ، فأقبل عليّ فاعتنقني وبكى ، وقال لي : مرحبا بمن أحبه الله " ، فلك أن تتخيّل أن كل عمل عمله هذا الرجل إنما هو في ميزان حسنات عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ، والسبب في ذلك : كلمة طيبة وافقت ساعة هداية . وللكلمة الطيبة وجوه متعددة وصور متنوعة ، فهي الذكر لله عزوجل ، وهي الشفاعة الحسنة التي تقضي للناس حوائجهم ، وهي التسلية للمصاب لتخفف عنه بلاءه ، وهي الموعظة الصادقة التي ترشد العباد إلى ربهم ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي كل ما يُسرّ بها السامع ، وما يجمع القلوب ويؤلفها .

وأنزل الله تصديق ذلك : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) . وعلى أية حال : فإن هذا الحديث تربية شاملة للأمة الإسلامية على الأمانة في أقوالهم ، والعدل في أحكامهم ، دون النظر إلى لون أو جنس أو معرفة سابقة ، وجدير بمجتمع يقوم على هذه القيم أن يكتب له التمكين على الأرض . 《 شرح أحاديث الأربعين النووية 》.

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* حديث : البينة على المدعي ➢ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : *( لو يُعطى الناس بدعواهم ، لادّعى رجالٌ أموال قوم ودماءهم ، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر )* حديث حسن رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين . _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* جبل الله النفس على الضعف ، كما قال تعالى : { وخلق الإنسان ضعيفا } ( النساء : 28 ) ، وهذا الضعف يشمل الضعف النفسي ، والضعف البدني ، وقد يصبح الضعف في بعض الأحيان مولداً للأخلاق الرديئة ، والصفات الذميمة ، حتى يقود الإنسان إلى أن يدّعي على أخيه ما ليس من حقّه ، فيزعم أنه قد أخذ له مالاً ، أو سفك له دماً ، أو أخذ أرضا ، بدعوات كثيرة ليست مبنية على دليل أو برهان ، بل هي تهم باطلة قائمة على البغي والعدوان . ولو كانت الموازين البشرية أو مقاييسها هي المرجعية فيما يقع بين الناس من اختلاف ، لعمت الفوضى ، وانتشر الظلم ، وضاعت حقوق الناس ، وأُهدرت دماء واستبيحت أموال بغير حق ، لكن من رحمة الله أنه لم يترك الناس هملا ، ولم يكلهم إلى أنفسهم ، بل شرع لهم من الشرائع ما هو كفيل بتحقيق العدل والإنصاف بين الناس ، وما هو سبيل لتمييز الحق من الباطل ، بميزان لا يميل مع الهوى ، ولا يتأثر بالعاطفة ، ولكنه راسخ رسوخ الجبال ، قائم على الوضوح والبرهان . ومن هذا المنطلق أورد الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث ، ليكون أصلا في باب القضاء بين الناس ، إذ هو منهج يجب أن يسير عليه كل من أراد أن يفصل بين خصومات الناس ، ليعود الحق إلى نصابه وأهله ، ويرتدع أصحاب النفوس المريضة عن التطاول على حقوق غيرهم . إن هذا الحديث يبيّن أن مجرد ادعاء الحق على الخصم لا يكفي ، إذا لم تكن هذه الدعوى مصحوبة ببينة تبين صحة هذه الدعوى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لكن البيّنة على المدّعي ) . وتعريف البيّنة : اسم جامع لكل ما يظهر الحق ويبيّنه ، وعلى هذا فهناك أمور كثيرة يصدق عليها هذا المعنى ، فمن ذلك : الشهود ، فعندما يشهد الشهود على حق من الحقوق فإن ذلك من أعظم البراهين على صدق المدّعي ، ومن هنا أمرنا الله بالإشهاد في الدَّيْن حفظا لهذا الحق من الضياع فقال : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } ( البقرة : 282 ) . ومن البينات أيضا : إقرار المدعى عليه ، وهو في الحقيقة من أعظم الأدلة على صحة الدعوى ، كما ذكر ذلك الفقهاء ، ومن هذا الباب أيضا : القرائن الدالة على القضية ، وفهم القاضي للمسألة باختبار يجريه على المتخاصمين ، إلى غير ذلك من أنواع البيّنات . فإذا افتقرت هذه الخصومة إلى بينة تدل على الحق ، أو لم تكتمل الأدلة على صحتها ، توجه القاضي إلى المدعى عليه ، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالمنكر ، والمقصود أنه ينكر الحق الذي يطالبه به خصمه ، وينكر صحة هذه الدعوى . ويطلب القاضي من المدعى عليه أن يحلف على عدم صدق هذه الدعوى ، فإذا فعل ذلك ، برئت ذمته ، وسقطت الدعوى ، والدليل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال : " كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله : ( شاهداك أو يمينه ) . ولعل سائلا يسأل : لماذا اختص المدعي بالبينة ، والمنكر باليمين ؟ وما هي الحكمة من هذا التقسيم ؟ والجواب على ذلك : أن الشخص إذا ادعى على غيره أمرا ، فإنه يدعي أمرا خفيا يخالف ظاهر الحال ، فلذلك يحتاج إلى أن يساند دعواه تلك ببيّنة ظاهرة قوية تؤيد صحة دعواه، بينما يتمسّك المنكر بظاهر الأمر ، ويبقى على الأصل ، فجاءت الحجة الأضعف – وهي اليمين – في حقه . فإذا لم يأت المدعي بالبينة ، وأنكر المدعى عليه استحقاق خصمه وحلف على ذلك ، لزم القاضي أن يحكم لصالح المنكر ، لأنه حكمه هذا مبني على ظاهر الأمر والحال . لكن ثمة أمر ينبغي التنبيه عليه ، وهو أن قضاء القاضي لا يحل حراما ولا يحل حلالا ، ولا يغير من حقائق الأمور ، لأن القاضي لا يعلم الغيب ، وقد يكون هناك من الأدلة الزائفة أو الشهادات الكاذبة ما يخفى عليه فيحكم بموجبها ، كما ثبت في البخاري و مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وأقضي له على نحو مما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ، وشدد النبي صلى الله عليه وسلم على تخويف الناس من أخذ الحرام فقال : ( من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر - أي كاذب - ، لقي الله وهو عليه غضبان ) ،

*📚 حـــــــديث اليـــــــوم 📚* ➢ عن أنس بن مالك رضي الله عنه، *أنَّ رَجُلًا مِن أهْلِ البَادِيَةِ أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قالَ: ويْلَكَ! وما أعْدَدْتَ لَهَا؟ قالَ: ما أعْدَدْتُ لَهَا إلَّا أنِّي أُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، قالَ: إنَّكَ مع مَن أحْبَبْتَ. فَقُلْنَا: ونَحْنُ كَذلكَ؟ قالَ: نَعَمْ. فَفَرِحْنَا يَومَئذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ -وكانَ مِن أقْرَانِي- فَقالَ: إنْ أُخِّرَ هذا، فَلَنْ يُدْرِكَهُ الهَرَمُ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ* . 📚 المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 6167 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2639) باختلاف يسير. _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ *📘 #شــــــرح_الـحــديـث 🖌* وَقْتُ قِيامِ السَّاعةِ مِنَ الغَيبيَّاتِ الَّتي استأثرَ المولى سُبحانه وتعالَى بها، ولم يُطلِعْ عليه أَحدًا؛ ولذلك فإنَّ المؤمنَ لا يَنشِغلُ بِمَوعدِ قيامِها، وإنَّما يَجِبُ أنْ تَنصرِفَ هِمَّتُه إلى زادِه إليها وما أعدَّ لها مِنَ العملِ. وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مِن أهلِ الباديةِ -وهو الذي يسكُنُ الصَّحراءَ- قيل: هو ذو الخُوَيصِرة اليَمانيُّ، وهو الذي بال في المسجِدِ؛ سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن وقْتِ قيامِ السَّاعةِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ويْلَكَ! وما أعددْتَ لها؟»، والويلُ هو الدُّعاءُ بِالهلاكِ، وليس مَقصودًا هنا، وإنَّما هو تَعنيفٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه سلَّم؛ لِيَنشغِلَ بِالأصلحِ له -وهو العملُ الصَّالحُ- لا بِموعدِ قيامِ السَّاعةِ. فقال له الرَّجلُ بعْدَ أنْ سَمِعَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك: «ما أعددْتُ لها إلَّا أنِّي أُحبُّ اللهَ ورَسولَه»، ولم يذكُرْ غيرَها من العباداتِ القَلبيَّةِ والبَدَنيَّةِ والماليَّةِ؛ لأنها كُلَّها فروعٌ للمَحَبَّةِ مترتِّبةٌ عليها، ولأنَّ المحبَّةَ هي أعلَمُ منازِلِ السَّائِرين، وأعلى مقاماتِ الطَّائرين؛ فإنها باعِثةٌ لمحبَّةِ اللهِ أو نتيجةٌ لها، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّكَ مع مَن أحببْتَ»، أي: معهم في الجنَّةِ. وليس المرادُ بالمَعِيَّةِ التساوي في الدَّرَجةِ والمنَزلةِ، بل المرادُ كَونُهم في الجنَّةِ بحيث يتمكَّنُ كُلُّ واحدٍ منهم من رؤيةِ الآخَرِ وإن بَعُد المكانُ؛ لأنَّ الحجابَ إذا زال شاهَدَ بَعضُهم بعضًا، وإذا أرادوا الرُّؤيةَ والتلاقي قدَروا على ذلك. فقال الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم: «ونحْنُ كذلك»، أي: نحْنُ أيضًا نُحبُّ اللهَ ورسولَه، فهل نكونُ مع مَن أحبَبْنَا؟ فقال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «نَعمْ»، فَفرِحوا بذلك فرحًا شديدًا. ثم أخبر أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ غُلامَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ -وهو مملوكُه دونَ سِنِّ البُلوغِ والتكليفِ، واسمُه محمَّدٌ، وقيل: سعيدٌ- مرَّ عليهم، وكان مِن أقرانِ أنسِ بنِ مالكٍ رضِي اللهُ عنه، أي: مُقارِبٌ له في عُمْرِه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنْ أُخِّرَ هذا» أي: إنْ عاشَ ولم يَمُتْ في صِغَرِه، «فلنْ يُدرِكَه الهرمُ حتَّى تقومُ السَّاعةُ»، أي: ساعةُ الحاضرِينَ عندَه، يعني مَوتَهم؛ لأنَّ مَن ماتَ فقدْ قامَتْ قِيامَتُه، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ المبالغةَ في بيان قُربِها، أو أنَّه عَلِمَ أنَّ هذا الغلامَ لا يَعيشُ حتَّى يَكبُرَ في العُمُرِ. ➢ وفي الحَديثِ: - فَضلُ حُبِّ اللهِ ورَسولِه والصَّالحينَ مِن المؤمِنين. - وفيه: ضرورةُ انشِغالِ المسلِمِ بالأصلَحِ والأنفَعِ له، وتَرْكُ السؤالِ عَمَّا لا ينفَعُه. - وفيه: مخاطبةُ النَّاسِ على قَدْرِ عُقولِهم. - وفيه: أنَّ السَّاعةَ قد تُطلَقُ ويُرادُ بها الموتُ. *📚 مصدر شرح الحديث: الدُّرر السَّنيّة.*