584
Subscribers
-124 hours
-47 days
+530 days
Posts Archive
حادثة الطبعة (سنة الطبع)
هذه الواقعة معروفة في الخليج باسم حادثة الطبعة سُمّيت الطبعة لأنهم طبعوا في الماء أي غرقوا فيه وبعض الناس يسميها سنة المايه أي العاصفة وبعضهم يسميها سنة الخشبة لتحطم خشب السفينة فيها ، وقد حدثت في ليلة الجمعة 13/3/1344 هـ على الساحل الشرقي للجزيرة العربية بعد نهاية موسم الغوص وبداية موسم الأمطار وبينما كانت سفن الغوص متواجدة على المغاصات، وكانت أكثر السفن على مغاص يقال له «الديبل» بينما بقية السفن الغوص متفرقة على المغاصات الأخرى كمغاص داس – حاولول - أبا الحنين – جنة – حولي – اشتيه...و غيرهن.
في منتصف الليل هبت رياح نشطة تصاحبها أمطار غزيرة، فثار البحر وزمجر، وتعالت أمواجه وتلاطمت جوانبه ودفعت الرياح والأمطار السفن مع كل الاتجاهات، فتلاطمت مع بعضها وتعالت أصوات خلق الله بترديد التضرع والتوسل إلى الله والالتجاء إلى رحمته، وهم يصارعون هول هذه الليلة الليلاء الحالكة الظلمة ويسمعون النداءات والاستغاثة في كل الاتجاهات يتعالى مع صرير الألواح وتمزق الأشرعة وتلاطم الأمواج ببعضها وغرق أكثر السفن والمراكب بما فيها إلا من كتب الله له النجاة.
و بعد نهاية العاصفة وسكون البحر هرعت سفن الإنقاذ من الموانئ القريبة حاملة الطعام والشراب والإسعافات الأولية وبعد البحث والتقصي نتج ما يلي:
1. قدرت السفن والمراكب التي غرقت في البحر 80% من السفن والمراكب الموجودة في عرض البحر أثناء العاصفة.
3. مات وفقد عديد كبير من الرجال على جميع مستويات قدروا ب٥٠٠٠ شخص تقريبًا.
5. فقدت أموال طائلة، فقد كان البحارة يحملون أموالهم معهم أثناء ركوبهم في البحر حفاظًا عليها والسفن التي نجت حدث بها تلفيات كبيرة.
وكان من ضمن الناجين الجد المعمر غازي بن زايد بن مدجن بن زايد المرشدي العتيبي (ت١٤٠٢) رحمه الله ، وهو من المعمرين يقال إنه ولد في آخر عهد الإمام فيصل بن تركي سنة ١٢٨٢ وتوفي في بداية عهد الملك فهد بن عبدالعزيز رحمهم الله سنة ١٤٠٢ فيكون عمره ١٢٠ سنة ، حدثني ابنه العم عبدالهادي رحمه الله (ت١٤٣٧) بخبره هذا لما خرج من نجد في طلب الرزق واستقر به الأمر في الأحساء ، واقترب موسم الغوص فاستأجر هو ورفاقه النجديون منزلًا في بقيق قريبًا من ميناء العقير الذي ستنطلق منه سفن الغوص ، وكان تعلمهم للغوص سريعًا ، فمكثوا في البحر شهرًا يغوصون وحققوا في غوصهم هذا جمعًا كبيرًا حتى كان النواخذة يقولون له ورفاقه : ( فيكم البركة ما جمعنا مثل هذا الجمع ) ولما فرغوا من جمعهم أنزلوا مراسيهم على ساحل لإحدى الجزر بين السعودية والبحرين وناموا ليلةً في سفنهم ، يقول الجد : وفي الثلث الأخير من الليل جاءت المايه (يريد العاصفة) وهبت الريح وارتفع الموج مثل الجبل ، وما انتبهنا إلا والسفن تطايرت وقامت تلعب في الموج ، قاموا النواخذة ورفعوا المرسى الصغير ونزلوا المرسى الكبير وهذا غلط لأن الموج يرفع السفينة والمرسى الثقيل يجرها تحت ، وتصادمت السفن في بعضها وتكسرت وغرقت وصاحوا الناس في ليلة خوف ما شفنا مثلها ، ونجاني الله بعمودين من خشب مربوطين ببعض تشددت فيها يومين والمايه ما هجدت وكان الموج يرفع الخشبتين وترجع تغوص فيه وأنا متشدد حتى هجدت بعد يومين وركد البحر وجثث الناس فوقه وأنا على خشبتي وإذا بردت نزلت في الماء لأنه أدفأ.
وبقي الجد رحمه الله على هذي الحال كلما أحس بالبرد نزل بجسده في الماء مع تمسكه بالعمودين وإذا راعه قرش أو حوت عاد فوق خشبته ، حتى جاءت سفن الإنقاذ بعد هذه الفاجعة ، فأخذ يصوت لسفينة منها فلما انتبهوا له أسرعوا إليه ولما وقفوا عليه سألوه من أين أنت؟ فقال : من أهل نجد! فصدوا عنه يقولون : وهابي! يبدو أنهم رافضة قبحهم الله ، ثم جاءت سفينة أخرى فصوّت عليهم فلما وصلوا إليه سألوه نفس السؤال فقال : ( أنا مسلم من عباد الله ) ، فحملوه وألبسوه ودفؤوه وكلما مروا بجثة سألوه : تعرف هذا؟ هذا من أصحابك؟ فيقول : لا ، ونام رحمه الله من التعب والإرهاق.
فلما استيقظ خيروه : نرجع بك للميناء أو تكمل معنا إلى الهند؟ فقالوا : ( ارجعوا بي ) ، فرجعوا به إلى العقير ، وقد يئس رحمه الله من لقيا رفاقه النجديين ، وظن أنهم ماتوا ، ولما عاد إلى بقيق وجد أصحابه قد سبقوه يبكونه يظنونه مات رحمهم الله جميعًا ، فدخل عليهم وقال : ( الحي ما يموت قبل يومه ).
وبعد أيام من الحادثة ظهر البرص على جلده وبشرته بسبب الأهوال التي رآها في البحر رحمه الله.
وسألت العم عبدالهادي رحمه الله: كيف تحمل البقاء في البحر يومين؟ فقال : «من شاف الموت يفعل الهوايل».
وسألته : في أي سنة وقعت الطبعة؟ قال : «قبل سنة السبلة» ، ولما عدت للتاريخ وجدت التاريخ مطابقًا لما قاله العم رحمه الله لأن السبلة وقعت عام ١٣٤٧ وسنة الطبعة ١٣٤٤ أي قبلها بثلاث سنين.
✍️ كتبها
عبدالعزيز بن غازي بن مرزوق بن غازي بن زايد المرشدي
الإثنين ٢٩ ربيع الثاني ١٤٤٥ھ
بعد الحادثة بمئة سنة وسنة وشهر وستة عشر يومًا.
لا يبلغ الإنسان منزلةً رفيعةً من الحكمة حتى تجري عليه الأقدار بالتجارب ، فإما تصقل عقله وإما يصدأ ويَخلَق.
تقول العرب : (العقل التجارب) ولا ينفع عقل بلا استعمال ، ولا يصيب المرء في الأمور حتى تكون له خبرة بالتجارب ، وما أنفع التجارب للمبتدئ كما قال ابن حبان.
ولربما جمع العبد علمًا زاخرًا وعقلًا وافرًا لكن تنقصه التجربة فلا يزال يتخبط ويخلط حتى تصفيه نيران التجارب.
ولا يتأتى له ذلك إن لم يرَ في الناس من هم أقل منه نصيبًا في العلم أو العقل أو المال ونحوه.
فيرى في نقصهم تمام نقصه ويدرك بخبرته حسن التدبير فيربط بين هذا وذاك تنظيرًا وتطبيقًا.
كالماهر بالقرآن إذا رأى من يتتعتع فيه ويقرأه وهو عليه شاق فتبدو له معالم التجويد في مسامعه تطبيقًا عمليًا ، فيرى مواطن كماله في مواطن الخلل لديه.
إن لله في كل شيء حكمةً ، ومن حِكَمه في تقسيم الناس إلى طبقات في كل شيء ؛ أن يتعلم الناس من عقول بعضهم حتى إن العاقل الحليم ليستزيد عقله من الجاهل السفيه ، بل إن العاقل الناطق ليتعلم من العجماوات والبهائم ، فالله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، أعطى الإنسان عقلًا يدرك به ويتعلم من المخلوق الأنزل منه درجة ، لأن الكمال المطلق ليس لغير الله وحده.
ومن صور التجارب التي لا بد للعبد من خوضها لبلوغ الكمال ممارسة البيع والشراء ولذلك أرشدنا الله لمعرفة رشد الصبي قبل دفع ماله إليه باختباره في المعاملة المالية فقال سبحانه : ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ روى الطبري عن السدي قال : أما ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ﴾ فجرِّبوا عقولهم.
واختباره في ماله : بأن يبيع ويشتري مرارًا ولا يغبن إلا بما يتجاوز عنه في العادة.
ومن صور التجارب التعليم لا أقول للطلاب بل للمعلمين ، فالمعلم يخوض تجربة لا مثل لها في الأشغال والوظائف !
فإنه يشارك الآباء والأمهات التربية ، وليس على غلامين أو ثلاثة بل على ثلة لا تقل عن ٤٠ طالبًا في الغالب ، وليست التجربة مفيدةً له في مساره وعمله وحسب بل تفيده في تربية من تحت يده ، فإن التعامل مع الطلاب يكسبه خبرةً في تربية عياله فيرى التفاوت بين الطلاب بين خلوق رفيع الأدب وبين شقي سيء الخلق ويعلم مواطن الرفعة في هذا والنقص في هذا فينقلها مع عياله.
ومن التجارب السفر وقيل السفر يسفر عن أخلاق الرجال وكم من أناس كانت مودتهم بينهم في الحضر ظاهرة تدابروا وتقاطعوا بعد رحلة سفر لأن أخلاقهم بين بعضهم بانت.
ومن التجارب الغُربة ، ففي الاغتراب وحشة تحمل العبد على نسيان غربته ومفارقة الأهل والخلان فيجدّ في طلب أنسه أو الإياب إلى أهله.
ومن التجارب الحرب والسلم والسياسة والمداراة فكم من عقول ملكية صقلتها الحروب والسياسة!
ولو كنت أطيق حصرًا لصور التجارب لملأت الصفحة بها بدون ملل أو تردد ولكنها في كل نسمة تنفسها أنف أو لمحة ترمشها عين أو خطوة قدم أو انتعاشة حس.
الحاصل أن المرء لا بد له من التجارب ولا مفر منها فإنها قدر الله وهذا أمره.
وأكثر التجارب نفعًا ؛ أكثرها ألمًا لأن الآلام مؤثرة وبها يتخذ الإنسان درسًا ومعرفة ، وهي كالعلاج المر مكروه لدى النفوس لكن أثره وثمرته نافعة ، ولا يسأم العاقل من التجارب ولو آلمته أو خيبته ، فإنها إن تزده تزده عقلًا وفهمًا ، والله أعلم.
✍️ عبدالعزيز بن غازيٰ المرشدي
الجمعة ٢٦ / ربيع الآخر / ١٤٤٥ھ
لا يبلغ الإنسان منزلةً رفيعةً من الحكمة حتى تجري عليه الأقدار بالتجارب ، فإما تصقل عقله وإما يَخلَق ويبلى.
✍️ عبدالعزيز المرشدي
(وفي سنة ٣٠٤ أهدي إلى المقتدر العباسي طائر أسود يتكلم الفارسية والهندية، أفصح من الببغاء.
وبمناسبة الكلام عن هذا الطائر وقعت لي واقعة أحلف لكم : بالله أني أرويها كما ،وقعت لا أتزيد فيها ولا أبالغ.
هي أني لما كنت في لكنو في الهند سنة ١٩٥٤ مللت في الفندق، فاستعرت من مكتبة ندوة العلماء كتباً منها «تاريخ الخلفاء» للسيوطي، وأنا مولع بهذا الكتاب وقد قرأته مرات كثيرة، فجعلت أطالع فيه، فوقفت على هذا الخبر الذي رويته.
وبينما كنت أقرأ هذا الخبر سمعت حواراً بين رجل كبير إنكليزي خشن الصوت وفتاة ، يتخلل ذلك بغام طفل صغير.
وتكرر هذا الحوار بذاته لا تتبدل فيه كلمة من جملة ولا رنّة من لهجة، فعجبت، وخرجت فلم أجد أحداً، فدخلت فسمعت الحوار نفسه، فخرجت فلم أجد أحداً.
ولحظ ذلك نادل الفندق، وهو هندي، فضحك ودلّني بإصبعه على قفص فيه طائر أسود (كالذي روى خبره السيوطي) يشبه الشُّحرور المعروف في الشام وليس به، وإذا هو الذي يخرج هذه الأصوات.
فكان عجبي من هذه المصادفة بالغاً!).
فصول في الثقافة والأدب ص٤٢-٤٣
تحمل السماع والإجازات والرواية والرحلة في طلبها وجمعها واستدعائها وأدائها وإقرائها كل ذلك تطبيقات عملية لفهم الأسانيد وطرق تخريجها
فهي ممارسة عملية لمصطلح الحديث
وبها أيضًا اتصال الخلف بالسلف
والإسناد من الدين
وليست مجرد ترف علمي ينال بها طالبها الشرف والعلو
كسب المال أو الشهرة لا يبرران ارتكاب خوارم المروءة ومناقضة العادات والقيم واختراق منظومة الآداب والأخلاق فإنما هي أمور لا تباع كالنفس والدم أو هما أشرف من النفس والدم.
كالزانية لا يبرر لها كسب المال أن تبيع عرضها وشرفها لأن العرض والشرف أكرم من المال بل ومن النفس والدم.
الهدوء من نعيم الجنة
في الحديث :
«بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب».
الصخب : الضوضاء والإزعاج
