2 109
Subscribers
No data24 hours
+27 days
+1430 days
Posts Archive
2 109
قال نافع : خرجت مع ابن عمر في بعض نواحي المدينة ومعه أصحاب له ، فوضعوا سفرة فمر بهم راع فقال له عبد الله : هلم يا راعي فأصب من هذه السفرة .
فقال : إني صائم ..
فقال له عبد الله : في مثل هذا اليوم الشديد حره وأنت في هذه الشعاب في آثار هذه الغنم وبين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم ،
فقال الراعي : أبادر أيامي الخالية .
فعجب ابن عمر وقال : هل لك أن تبيعنا شاة من غنمك نجتزرها ونطعمك من لحمها ...
قال : إنها ليست لي إنها لمولاي .
قال : فما عسى أن يقول لك مولاك إن قلت أكلها الذئب ...؟ !
فمضى الراعي وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول فأين الله ؟؟؟
قال : فلم يزل ابن عمر يقول : فأين الله ،
فلما قدم المدينة بعث إلى سيده فاشترى منه الراعي والغنم ، فأعتق الراعي ووهب له الغنم رحمه الله ،
وقال له إن هذه الكلمة أعتقتك في الدنيا وأسأل الله أن تعتقك يوم القيامة) صفة الصفوة ( 2 / 188).
قال تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281).
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ، ،
قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه...
✉✉✉✉✉✉
*-:((الخطبة الثانية)):-*
الحمد لله على فضله وإحسانه، وأشكره على توفيقه وامتنانه،
وأشهدٌ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهدٌ أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليماً كثيرًا ...
أما بعد:
أيها المؤمنون :
إن مراقبة الله تعالى تعلي شأن صاحبها في الدنيا، وتجعله من الناجين في الآخرة،
قال صلى الله عليه وسلم :« سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم: ( ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله... وذكر منهم: ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه) ..
إن للمراقبة فوائد كثيرة وعديدة في الدنيا والآخرة؛
منها: إتقان العمل وتحسينه وتجويده؛
ومنها: تحري أكل الحلال والبعد عن الحرام؛
ومنها: العصمة من ارتكاب المعاصي والموبقات؛
ومنها: أن المراقبة مظهر من مظاهر صلاح العبد واستقامته..
ومنها: أنها دليل على كمال الإيمان وحسن الإسلام؛
ومنها: أن المراقبة تثمر محبّة اللّه تعالى ورضاه؛
ومنها: أنها دليل على حسن الخاتمة؛
ومنها: الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة؛
ومنها: الفوز بالجنّة والنّجاة من النّار؛
فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى،
واعلموا أن استشعار عظمة الله وقدرته ومراقبته تورث السعادة والراحة والفلاح والأمن والتوفيق والسداد والنجاة في الدنيا والآخرة ،
ثم اعلموا أن الله تبارك وتعالى قال قولاً كريماً،
تنبيهاً لكم وتعليماً ،
وتشريفاً لقدر نبيه وتعظيماً:
(إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56]،
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد،
وعلى آله وأصحابه وخلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون .
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، واخْذُلْ أَعْدَاءَكَ أَعْدَاءَ الدِّينِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ.
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ ﺃﺋﻤﺘﻨﺎ ﻭﻭﻻﺓ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ، ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻭﻻﻳﺘﻨﺎ ﻓﻴﻤﻦ ﺧﺎﻓﻚ ﻭﺍﺗﻘﺎﻙ ﻭﺍﺗﺒﻊ ﺭﺿﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ...
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعل بلدنا هذا آمناً وسائر بلاد المسلمين ...
وادفع عنا وعن المسلمين شر الشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا أرحم الراحمين...
ﺍﻟﻠـﻬﻢ ﻻ ﺗﺪﻉ ﻷﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺫﻧﺒﺎً ﺇﻻ ﻏﻔﺮﺗﻪ،
ﻭﻻ ﻣﺮﻳﻀﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﻔﻴﺘﻪ،
ﻭﻻ ﺩﻳﻨﺎً ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺘﻪ ،
ﻭﻻ ﻫﻤﺎً ﺇﻟﻰ ﻓَﺮَّﺟْﺘﻪ ،
ﻭﻻﻣﻴﺘﺎ ﺇﻻ ﺭﺣﻤﺘﻪ ،
ﻭﻻ ﻋﺎﺻﻴﺎ ﺇﻻ ﻫﺪﻳﺘﻪ ،
ﻭﻻ ﻃﺎﺋﻌﺎ ﺇﻻ ﺳﺪﺩﺗﻪ ،
ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻚ فيها ﺭﺿﺎً ﻭﻟﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻼﺡ ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ,...
ﺍﻟﻠـﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺟﻤﻌﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺟﻤﻌﺎً ﻣﺮﺣﻮﻣﺎً ، ﻭﺗﻔﺮﻗﻨﺎً ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺗﻔﺮﻗﺎ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ ﻭﻻ ﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﻻ ﻣﻨﺎ ﻭﻻ ﻣﻌﻨﺎ ﺷﻘﻴﺎً ﺃﻭ ﻣﺤﺮﻭﻣﺎً ,
ﺍﻟﻠـﻬﻢ ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻓﺘﻨﺔ ﻓﺎﻗﺒﻀﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﻏﻴﺮ ﺧﺰﺍﻳﺎ ﻭﻻ ﻣﻔﺘﻮﻧﻴﻦ ﻭﻻ ﻣﻐﻴﺮﻳﻦ ﻭﻻ ﻣﺒﺪﻟﻴﻦ ﺑﺮﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ,
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَاجْمَعْ عَلَى الْحَقِّ كَلِمَتَهُمْ.
ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمهاتنا وارحمهما كما ربونا صغاراً .
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝٍ ﻭﻋﻤﻞ،ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺻﺎﺩﻗﺔ، ﻭﻗﻠﻮﺑﺎً ﺳﻠﻴﻤﺔ، ﻭﺃﺧﻼﻗﺎً ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﺑﺮﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ..
2 109
و قال تعالى ( يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) (النحل:111)،
و قال تعالى (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) (البقرة: 235)
ويقول سبحانه: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ) (غافر: 19)...
و قال تعالى ( وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ في ظُلُمَـٰتِ ٱلأرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ في كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ ) (الأنعام:59)...
وهذا لقمان عليه السلام يربي ابنه فقال له ناصحا وموجها (يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة او في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير) (لقمان 16) .
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل **
خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل سـاعة **
ولا أن ما تخفيه عنـه يغيب.
فأجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره،
واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عليك،
واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه،
واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه،
إن الذين يتحلون بفضيلة المراقبة هم خيار العباد من العقلاء، وصفوة الناس من الأتقياء،
فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسبه غيره خف يوم القيامة حسابه ، وحضر له عند السؤال جوابه،
وحسن منقلبه ومآبه،
ومن لم يحاسب نفسه دامت حسراته، وطالت في ساحة القيامة وقفاته، وقادته إلى العقاب سيئاته،
قال الله عز وجل وهو يعرض هذه الحقيقة في قصة ابنى آدم قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ لَئِنم بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (المائدة 27-31)...
إن المرء ليتساءل ...
ما الذي جرأ الأخ على قتل أخيه وسفك دمه؟
وما الذي عصم الآخر من ارتكاب نفس الخطأ ونفس الجريمة ؟
أليس الخوف من الله ومراقبته واليقين بلقاءه،
فلذلك قال ( إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوأَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ ) (المائدة/ 31) .
أيها المؤمنون /عبــاد الله : -
إن مراقبة الله واستشعار عظمته والخوف منه من أعظم العبادات وأهم الواجبات على المسلم،
وهي سياج للنجاة وطريق للفوز والفلاح وحرز من وساوس النفس والشيطان ، ووقاية من الفتن وثبات عند البلاء ،
وقد حذر سبحانه وتعالى من الغفلة عنها ،
فقال (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) (البقرة: 235)
وقال الله تعالى وهو يقرر هذه الرقابة الربانية:( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (يونس:61)
ومتى ما ضاعت وتلاشت المراقبة من حياة الإنسان وخلي منها القلب ضاع مصير هذا الإنسان، وضل عن الطريق، وتاه عن صراط الله المستقيم، واتبع هواه واستحوذ عليه الشيطان ، وفسدت أعماله ، وساءت أخلاقه ،
وقد عرض النبي صلى الله عليه وسلم حالة توجل منها القلوب وتذرف منها الدموع حين قال: ((ليأتين أناسٌ من أمتي معهم حسنات كجبال تهامة بيض، يكبهم الله تعالى على وجوههم في النار))،
قال ثوبان: صفهم لنا يا رسول الله! جلهم لنا!
فقال : ((يصلون كما تصلون، ويصومون كما تصومون، ولهم ورد من الليل، غير أنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) (صححه الألباني) ..
قال أبو الدرداء: ليتّق أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر، يخلو بمعاصي الله فيلقي الله عليــه البغض في قلوب المؤمنين..
عباد الله:
إن الرقابة البشرية - على حاجة الناس لها وعلى أهميتها، سواءً كانت رقابة إدارية، أو مالية، أو أسرية، أو اجتماعية، أو فكرية - قد تغفل وقد تغيب،
ولكن المفهوم الإسلامي يزرع معنى رقابة الله، وإحساس المسلم بهذه الرقابة؛ ليكون على نفسه شهيداً حفيظاً..
2 109
خطبة ✒ بعنوان
*إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.. !!*
✉✉✉✉✉✉
الحمد لله العزيز الوهاب ، الغفور التواب ،
غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ،
ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير،
خلق الخلق فأحصاهم عددًا ،
وقسم أرزاقهم وأقواتهم فلم ينس منهم أحدًا،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكه وهو العظيم القاهر فلا يعجزه أحداً،
يا ربي حمداً ليس غيرُك يُحمد**
يا من له كل الخلائق تصمدُ
أبوابُ كلُ الملوكِ قد أوصدت**
ورأيت بابك واسعاً لا يوصدُ
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، إمام الأنبياء وسيد الحنفاء،
إن البريةَ يومَ مبعثِ أحمدٍ**
نظر الإله لها فبدّل حالها
بل كرمَ الإنسانَ حين اختار من **
خير البريةِ نجمُها وهلالها
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه،أئمة العلم والهدى ومصابيح الدجى وسلم تسليماً كثيراً ..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] ؛
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،...
أمَّا بَعْــــــــد:
عبـــــــاد الله : -
يقول أحد الفضلاء في إحدى كتاباته، عندما كنت أعيش في أمريكا (نيويورك)،
أتاني خطاب بالبريد (بأني ارتكبت مخالفة مرور..
حيث قطعت الإشارة الحمراء بالشارع الفلاني، في الساعة الفلانية، في اليوم الفلاني)،
و في الخطاب يسألونك كم سؤال، وهل تقر بهذه المخالفة أم لا؟
وهل لديك أي اعتراض؟
وكانت قيمة المخالفة حوالي 150 دولاراً..
ولأني لا أذكر إن كنت قد قطعت الإشارة أم لا، ولا أعرف أسماء الشوارع بالضبط في الولاية،
رديت عليهم: "نعم عندي أعتراض.. فأنا غير متيقن أني سرت فى هذا الطريق.. ولا قطعت هذه الإشارة"،
بعدها بأسبوع، وصلني خطاب، وبه ثلاث صور لسيارتي:
واحدة قبل قطع الإشارة، وهي حمراء،
والثانية وأنا في منتصف الإشارة، وهي حمراء،
والثالثة بعد ماعديت الإشارة بمتر واحد، وهي حمراء أيضا!،
يعنى متلبس لا مفر ..
الصور هي الدليل القاطع!
حينها دفعت ال 150 دولار، بعد إقراري بالمخالفة وسكت..
قال: وفي يوم ما، بعد هذه الحادثة، وأنا أقرأ في "سورة الجاثية"، تذكرت هذه الحادثة والمخالفة عندما وصلت إلى قوله تعالى:
" هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (الجاثية : 29)،
أي أن الله سبحانه وتعالى لديه نسخ مما فعل البشر في الحياة الدنيا! ،
هذا المقطع من الآية: " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"...
أصابني بالذهول والقشعريرة والخوف من الله!،
يا إلهي.. !!
هذه آلة تصوير من صنع البشر.. ولا تستطيع أن تهرب أو تفر منها!،
فما بالك بتصوير وتسجيل واستنساخ لأعمالنا من رب الناس أين المفر؟،
هذا الإستنساخ لأعمالنا:في كتاب لا يضل ولا ينسى ، ويُحفظ فى مكان مأمون، لا يتلف بفعل عوامل المناخ، من أعاصير أو رياح او أمطار،
ولا يُسرق ولا يُقَرْصَن،
يا إلهي.. !!
كل المعاصي مستنسخة:بتواريخها.. بوقائعها.. بأشخاصها.. بمكانها.. بزمانها.. بألوانها.. بأهدافها.. بملابساتها.. بخلفياتها.. ببواعثها..
كلها مسجلة، بالصوت والصورة..
وبالنوايا، كذلك..
فهو سبحانه وتعالى، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور،
أي أنه يعلم ما لا تستطيع كاميرات البشر تسجيله!
كل هذا سيعرض على الإنسان يوم القيام،
يا للهول!
قال تعالى: " وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" (الكهف-49)
أيها المسلمون -عباد الله:
لقد كان من أهم القيم التي غرسها محمد صلى الله عليه وسلم في نفوس أصحابه وربى عليها أتباعه هي مراقبة الله والخوف منه واستشعار عظمته. ، والوقوف عند أمرة ونهيه ،
وكان القرآن ينزل تثبيتاَ وتدعيماَ لهذه التربية قال تعالى ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا )(آل عمران:30)
2 109
لاتَحسبِ الأرضَ عن إنجابِها عَقِرت
من كلّ صخر سيأتي لِـلفِدا جبلُ
فالغصنُ يُـنبتُ غصناً حين نقطعهُ
والليلُ يُـنجبُ صبحاً حين يَـكتملُ
سَـتمطر الأرضُ يوماً رغم شِحّتِها
ومن بطونِ المآسي يُـولَـدُ الأملُ
#البردوني
2 109
لاتَحسبِ الأرضَ عن إنجابِها عَقِرت
من كلّ صخر سيأتي لِـلفِدا جبلُ
فالغصنُ يُـنبتُ غصناً حين نقطعهُ
والليلُ يُـنجبُ صبحاً حين يَـكتملُ
سَـتمطر الأرضُ يوماً رغم شِحّتِها
ومن بطونِ المآسي يُـولَـدُ الأملُ
#البردوني
2 109
فقال صل الله عليه وسلم: "إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ". فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو
فأُتِيَ به النبيُّ صل الله عليه وسلم يُحْمَلُ قد أصابه سهم حيث أشار
فقال النبي صل الله عليه وسلم: "أَهُوَ هُوَ". قالوا: نعم.
قال: "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ". ثم كفَّنه النبي صل الله عليه وسلم في جُبَّة النبي صل الله عليه وسلم، ثم قدَّمه فصلَّى عليه
فكان فيما ظهر من صلاته: "اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ"
رواه النسائي وصححه الألباني .
والشهادةُ الحقيقيةُ :
ما كانت خالصةً لوجه اللهِ الكريم
لذا من سأل الله الشهادة بصدق وبنية خالصة اعطيها .
فعن سهل بن حنيف-رضي الله عنه- – قال النبى ﷺ " مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ ؛ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ؛ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ” ( مسلم )، يقول الإمام النووي:
” معناه: أنه إذا سأل الشهادة بصدق أعطي من ثواب الشهداء،
وكان عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ يقول في دعائه :
” اللهمَّ ارزقْنِي شهادَةً في سبيلِكَ ، واجعلْ موتِي في بلَدِ رسولِكَ – صلى الله عليه وسلم -.” ( البخاري )،
واستجاب الله دعاءه ورزقه الله الشهادة ودفن بجوار المصطفي -صلى الله عليه وسلم -
فالشهادةُ منحةٌ ربانيةٌ وصفقة إلهيةٌ يختصُ اللهُ بها مَن يشاءُ مِن عبادهِ قال جلَّ وعلا :
( وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾(آل عمران: 140)
رابعاً : الإسلام دين السلام .
أيها المسلمون :
دينُنا دينُ سلامٍ، فهو يسلُكُ سبيلَه إلى السلام مِن مركزِ القوةِ،
وبدونِ القوةِ يكونُ الطريقُ إلى السلام طريقًا إلى الاستسلام، الذي به تَضيعُ الحقوقُ وتُنتَهكُ الحُرُماتُ!
فالإسلامُ دينُ السِّلم والسلام، والوِفاقِ والوِئامِ، والإخوةِ والمحبةِ واحترامِ الآخرين واحترامِ غير المسلمين, قال ربنا:( وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (سورة الأنفال: 61)
ونبيُّنا صلى اللهُ عليه وسلم نبيُّ السلامِ وجاء بالسلام للعالم كلِّه وحقق السلامَ
فالإسلامُ جاء لتحقيقِ السلامِ .
وفي الختامِ نُصلِّى على النبيِّ ﷺ صاحبِ الذكرَى العطرةِ
وتحيةً عطرةً لأرواحِ شهداءِ حربِ أكتوبر المجيدةِ
الذين ضحُّوا بأنفسِهِم وأرواحِهِم في الدفاعِ عن أرضِنَا ومقدساتِنَا
ما اشبه ما يحدث اليوم بما حدث ايام صلح الحديبية....
ظن المسلمون ان في ذلك هزيمة وذل....
وأراد لهم بتلك الواقعة فتحا مبينا...
وجاء القرءان يخلد الحادثة المؤلمة في نظر المسلمين فقال تعالى " انا فتحنا لك فتحا مبينا..."
والله وبالله وتالله في نظري ان ما حدث اليوم هي بشائر نهضة من نوم عميق، و رياح النصر قادم ليس لأهلنا فقط بل للأمة أجمع....
والمسلم قبل 2023 والله لن يكون هو نفسه بعد هذه السنة.
هنيئا ليحيى السنوار بالشهادة التي لا ينالها إلا الشرفاء ،
نتذكر دائما مقولة الرجال: "إذا غاب فينا سيد قام سيد"
"وما نقصت مقا&مة من شهيد اذا رحل"، لأن كل أبناء شعبنا مشاريع شهدا ء.
فمرحبا بقضاء الله وقدره ..
فهذا اليومُ يومُ برٍّ ووفاءٍ
الدعاء....... واقم الصلاه....
2 109
*ولذلك تمنى عبدالله – والد جابر رضي الله عنهما والذي استشهد في غزوة أحد – الرجوع إلى الدنيا ليقتل في سبيل الله مرة أخرى؛ لما يراه من النعيم! فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ : ” لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : يَا جَابِرُ ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ؟ قَالَ :
يَا رَسُولَ اللهِ ، اسْتُشْهِدَ أَبِي ، وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا ، قَالَ : أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا ، فَقَالَ: يَا عَبْدِي ، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ ، قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي ، فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً ، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}.( ابن ماجة والترمذي وحسنه).
من أروع ماقرأت
# وهذا جليبيب رضي الله عنه .
وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - أن رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ: " زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ " , فَقَالَ: نِعِمَّ وَكَرَامَةٌ يَا رَسُولَ اللهِ , وَنُعْمَ عَيْنِي , فَقَالَ: " إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي " , قَالَ: فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " لِجُلَيْبِيبٍ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُشَاوِرُ أُمَّهَا ,
فَأَتَى أُمَّهَا فَقَالَ: " رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ ابْنَتَكِ " , فَقَالَتْ: نِعِمَّ وَنُعْمَةُ عَيْنِي زَوِّجْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:
إِنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ , قَالَتْ: فَلِمَنْ؟ , قَالَ: لِجُلَيْبِيبٍ قالت , لَا, لَعَمْرُ اللهِ لَا أُزَوِّجُ جُلَيْبِيبًا فَلَمَّا أَرَادَ أنْ يَقُومَ لِيَأتِيَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا , قَالَتْ الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ , فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا ,
فَقَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْرَهُ؟ ادْفَعُونِي إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ لَا يُضَيِّعْنِي
فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: شَأنَكَ بِهَا , " فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا ,
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ لَهُ , فَلَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ:
هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ , فُلَانًا , وَفُلَانًا , وَفُلَانًا , ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ , فُلَانًا وَفُلَانًا , وَفُلَانًا , ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ " , قَالُوا: لَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:
" لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا , فَاطْلُبُوهُ " , فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى , فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ , ثُمَّ قَتَلُوهُ
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , هَا هُوَ ذَا إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ , قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ " فَأَتَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَقَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ؟ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ , هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ , قَالَ:
فَوَضَعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سَاعِدَيْهِ فَحُفِرَ لَهُ مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدَا رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ وَضَعَهُ فِي لَحْدِهِ
ما أكرم الشهيد وما أكرم جليبيب بتكريم النبي صلى الله عليه وسلم له . أو كما في القصة .
(رواها الإمام أحمد في مسنده و مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة )
*وعن شداد بن الهاد: أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه
ثم قال: أُهَاجِرُ معك. فأوصى به النبي صل الله عليه وسلم بعضَ أصحابه،
فلمَّا كانت غزوةٌ غَنِمَ النبي صل الله عليه وسلم سَبْيًا فَقَسَمَ، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قَسَمَ له وكان يرعى ظهرهم، فلمَّا جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟
قالوا: قَسَمٌ قسمه لك النبي صل الله عليه وسلم. فأخذه، فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: ما هذا؟ قال: "قَسَمْتُهُ لَكَ".
قال: ما على هذا اتَّبَعْتُك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا - وأشار إلى حلقه بسهم - فأموت فأدخل الجنة.
2 109
{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } . قال :
أما أنا قد سألنا عن ذلك فقال :
( أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل .. . الحديث. قال ابن النحاس :
” جعل الله أرواح الشهداء في ألطف الأجساد وهو الطير ، الملون بألطف الألوان وهو الخضرة ، يأوي إلى ألطف الجمادات وهي القناديل المنورة والمفرحة في ظل عرش اللطيف الرحيم لتكمل لها لذة النعيم في جوار الرب الكريم ، فكيف يظن أنها محصورة ، كلا والله إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليشمر المشمرون وعليه فليجتهد المجاهدون. “.
ثالثاً :(نماذجُ للصحابة مشرقةٌ في الشهادةِ في سبيلِ الله )
وهذه نماذج مشرقة للصحابة :
قال تعالى﴿ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴾( الأحزاب:23)
* فهذا حنظلة تزوج حديثاً وقد جامع امرأته في الوقت الذي دعا فيه الداعي للجهاد فيخرج وهو جنبٌ ليسقط شهيداً في سبيل الله، ليراه النبي بيد الملائكة تغسله ليسمى بغسيل الملائكة. ( ابن حبان الحاكم وصححه) .
*وهذا مثال آخر لطلب الشهادة، ففي غزوة بدر ، قالَ صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ :
” قوموا إلى جنَّةٍ عرضُها السَّمَواتُ والأرضُ، فقالَ عميرُ بنُ الحمامِ الأنصاريُّ: يا رسولَ اللهِ، جنَّةٌ عرضُها السَّمواتُ والأرضُ؟ قال: نعَم ، قال: بخٍ بخٍ ، فقالَ رسولُ اللهِ وما يحملُكَ علَى قولِ بخٍ بخٍ؟ قال: لا واللهِ يا رسولَ اللهِ، إلَّا رجاءَ أن أَكونَ من أَهلِها ؟ قال: فإنَّكَ من أَهلِها . . . فأخرجَ تمراتٍ من قرنِهِ، فجعلَ يأْكلُ منْهنَّ. ثمَّ قال: لئِن أنا حييتُ حتَّى آكلَ تمراتي هذِهِ إنَّها حياةٌ طويلةٌ ، فرمى ما كانَ معَهُ منَ التَّمرِ ثم قاتَلَهم حتَّى قُتلَ َ ” ( مسلم ).
*وهذا أَنَسَ بْنَ النَّضْرِ تَغَيَّبَ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ وَقَالَ:
تَغَيَّبْتُ عَنْ أَوَّلِ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – ، وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ قِتَالًا لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – وَأَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَقُولُ: أَيْنَ؟! أَيْنَ؟! فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ قَالَ: فَحَمَلَ فَقَاتَلَ , فقُتِلَ فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَطَقْتُ ما أطاق فقالت أخته: والله ما عرفت أَخِي إِلَّا بِحُسْنِ بَنَانِهِ فَوُجِدَ فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ جِرَاحَةً ضَرْبَةُ سَيْفٍ وَرَمْيَةُ سَهْمٍ وَطَعْنَةُ رُمْحٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23] (صحيح ابن حبان ).
* وهذا مثال لصحابي أعرج:
رخص له في عدم الخروج ومع ذلك خرج لطلب الشهادة، ألا وهو عمرو بن الجموح رضي الله عنه كان شيخاً من الأنصار أعرج، فلما خرج النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى غزوة بدر قال لبنيه : أخرجوني ( أي للقتال ) فذُكر للنبي – صلى الله عليه وسلم – عرجه ، فأذن له في البقاء وعدم الخروج للقتال ، فلما كان يوم أحد خرج الناس للجهاد ، فقال لبنيه أخرجوني !! فقالوا له :
قد رخص لك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في عدم الخروج للقتال ، فقال لهم هيهات هيهات !! منعتموني الجنة يوم بدر والآن تمنعونيها يوم أحد !! فأبى إلا الخروج للقتال ، فأخرجه أبناؤه معهم ، فجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ قُتِلَ الْيَوْمَ دَخَلَ الْجَنَّةَ؟ قَالَ:(نَعَمْ) قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أرجعُ إِلَى أَهْلِي حَتَّى أَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا عَمْرُو! لَا تَألَّ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – : ” مَهْلًا يَا عُمَرُ! فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَّره، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ يَخُوضُ فِي الجنة بعرجته” (صحيح ابن حبان ) .
وأخرج البخاري من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا الشَّهِيدُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ .” أي من فضل الشهادة
2 109
والشهداءُ لا يُصعقونَ مِن النفخِ في الصُّورِ:فعن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه عن النبيِّ ﷺ أنَّه سألَ جبريلَ عليه السلامُ عن هذه الآيةِ: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ (الزمر: 68): ((مَن الذين لم يَشأ اللهُ أنْ يصعقَهُم؟ قال: هم شُهداءُ اللهِ))(رواه الحاكم)
ومن هذه الكرامات الحياة بعد الاستشهاد مباشرة .
قال تعالى:
{ وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ} ( البقرة: 154).
وقال تعالى:
{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } ( آل عمران : 169 ) .
وهذه هي صفة الحياة الأولى فهم أحياء أولاً بهذا الاعتبار الواقعي في دنيا الناس، ثم هم أحياء عند ربهم باعتبار آخر لا ندري عن كنهه، وحسبنا إخبار الله تعالى به
( أحياء ولكن لا تشعرون )
لأن كنه هذه الحياة فوق إدراكنا البشرى القاصر المحدود لكنهم أحياء، ومن ثم لا يغسلون كما يغسل الموتى، ويكفنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها فالغسل تطهير للجسد ؛ وهم أطهار بما فيهم من حياة، وثيابهم في الأرض ثيابهم في القبر لأنهم بعد أحياء .
والحياة ليست قاصرة على الروح فقط ؛ بل تشمل حياة الأجساد وحفظها من التآكل والعفن؛
فقد روى مالك عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ( أنه بلغه أن عمرو بن الجموح ، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما ، وكان قبرهما مما يلي السيل وكانا في قبر واحد ، وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت ، وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة ) .
وروى الذهبي أن ( أبا طلحة رضي الله عنه غزا في البحر فمات ، فطلبوا جزيرة يدفنونه فيها فلم يقدروا عليها إلا بعد سبعة أيام وما تغير ).
ومن الكرامات :
أن من يكلم في سبيل الله يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ؛ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ. " (البخاري).
ومن الكرامات : أن الشهيد في الفردوس الأعلى .
فقد أخرج البخاري في ( الصحيح ) أن أم حارثه أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:
” يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ؟ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ؛ فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي الْبُكَاءِ. قَالَ: يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ؛ وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى.”
بل إن الشهيد هو أول من يدخل الجنة؛ روى الترمذي عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم:” عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه، ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال. .”الحديث (وقال: حديث حسن).
ومن الكرامات : أن الملائكة تظل الشهيد بأجنحتها .
فعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
” جِيءَ بِأَبِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ؛ فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ فَنَهَانِي قَوْمِي؛ فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو؛ فَقَالَ: لِمَ تَبْكِي أَوْ لَا تَبْكِي؛ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا.” ( البخاري ومسلم) .
ومن الكرامات : أن الشهداء لا يفتنون في القبور .
تقدم حديث المقدام بن معدي كرب وفيه ” ويجار من عذاب القبر .”،
وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ}، من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم ؟ قال : هم شهداء الله ” ، ( وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه) .
ومنها :
أن الشهيد لا يشعر بألم القتل وسكرات الموت :
روى الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسم : ” ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة” (وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب) ،
ومنها :
أن أرواح الشهداء في جوف طير خضر :
روى مسلم في صحيحه من حديث مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية :
2 109
خطبة الجمعة : منزلة الشهيد " يحيى السنوار " نموذجا
عناصر الخطبة :
أولاً : الشهادةُ منحةٌ ربانيةٌ وصفقة إلهيةٌ .
ثانياً :كرامات ومنازل الشهداء عند الله .
ثالثاً : نماذجُ للصحابة مشرقةٌ في الشهادةِ في سبيلِ الله .
رابعاً : الإسلام دين السلام .
المـــوضــــــــــوع
الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ. أمَّا بعدُ:
أيها الإخوة المسلمون :
ففي هذه الأيام نعيش ذكرى عزيزة علينا ؛ ألا وهي ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة ؛
والتي انتصرَ فيها جنودُ الحقِّ على المحتلين وارتفعتْ راياتُ الحقِّ عاليةً خفاقةً .
وبهذه المناسبة نقف مع فضل الشهادة ومكانة شهدائنا الأبرار عند الله تعالى . ومع ذكر الشهداء القادة إخترنا الشهيد " يحيى السنوار " نموذجا
: #السنوار عاش مجاهدا و مات شهيدا وهو يقاتل ولم يكن يختبئ بالأنفاق أو يحتمي بالأسرى الإسرائيليين، بل إن الأسرى محميون أكثر من السنوار نفسه، وشخصيته ستؤثر على أجيال من الفلسطينيين
مؤلم جدّا موت القادة، لكنّه ملهم بالقدر نفسه، إنّه يعطي كلّ فرد حر جرعة من الإيمان بالفكرة، وجرعة أكبر من الثّقة بالمستوى القيادي. و إنّ الحركة قدّمت، و ما زالت، قياداتها، الواحد بعد الآخر، بثبات وبطولة، لهي جديرة بالاحترام حتّى من الخصوم، و جديرة بالنّصر، ولو بعد حين.
ياأيّها الذين آمنوا اصبروا و صابروا و رابطوا و اتّقوا اللّه لعلّكم تفلحون.
أولاً : (الشهادةُ منحةٌ ربانيةٌ وصفقة إلهيةٌ) .
عباد الله:
إن الشهادة في سبيل الله من أعلي المنازل عند الله تعالى وهي الصفقة الرابحة بين العبد وربه .
قال تعالى:
" إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ﴾ [التوبة ١١١]
فالمشتري هو الله، والثمن الجنة ولهذا تمنى النبي ﷺ الشهادة مقسما فقال:
” وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ.” ( متفق عليه ).
و الشهدَاء أرفعُ الناسِ درجةً بعدَ الأنبياءِ والصديقين،
قالَ تعالى :
{وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (النساء:69 ).
ولهذا تمني الصحابة رضي الله عنهم الشهادة في سبيل الله لما لها من هذه المكانة العظيمة .
ثانياً :(كرامات ومنازل الشهداء عند الله ) .
عباد الله:
إن ثمرات الشهادة وكرامات الشهداء كثيرة في الدنيا والآخرة،
منها أن للشهيد النور يوم القيامة قال تعالى" وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ ﴾ الحديد
وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم بعضاً منها في حديثه النبوي الشريف؛
روى الترمذيٌّ بسندٍ صحيحٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ « لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ "
ومِن فضائلِ الشهادةِ :
أنّ الشهيدَ لا يفتنُ في قبرهِ فعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيد قَالَ : كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً (( رواه النسائي.
ومِن فضائلِ الشهادةِ في سبيلِ اللهِ أنَّ الشهيدَ لا يشعرُ بالألمِ عندَ موتهِ: عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: « مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَة((رواه الترمذيُّ.
2 109
⬇⬇⬇⬇⬇⬇
....................................................................
(زاد الخطيب والواعظ)
قناة خاصةبخطب الجمعة والمناسبات وما يحتاجه الداعي لإفادة الناس
تابعونا على التليجرام 👇👇👇
https://telegram.me/zadalkhteebwalwadh
ولدينا قناة "زاد الخطيب والواعظ مناقشات "للمشاركة من الجميع في نشر الخطب كي تعم الفائدة. 👇👇👇
https://t.me/joinchat/AhJ2IVLN7Qpxs21U5LtaSg
تابع قناة زاد الخطيب والواعظ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VadkjDHATRSqx25jfV29
2 109
*سَـأَحمِـلُ رُوحِـي عَلىٰ رَاحَتِـي*
*وَأَلقِـيْ بِهَا فِـي مَهَـاوِي الـرَّدَىٰ*
*فَإِمَّـا حَيَـــاةٌ تَسُـــرُّ الصَّــدِيقَ*
*وَإِمَّـا مَمَـــاتٌ يَغيــظُ العِـــدَىٰ*
*وَنَفـسُ الشَّــرِيفِ لَها غـايَتَـانِ*
*وُرُودُ المَنَـــايَـا وَنَيــلُ المُـنَــىٰ*
*لَعَـمْــــرُكَ إِنّـي أَرىٰ مَصـــرَعِـي*
*وَلكِـــن أَغُــــذُّ إِليــهِ الخُـطَــىٰ*
*أَرىٰ مَقتَلِيْ دَونَ حَقِّي السَّلِيب*
*وَدُونَ بِــــلادِي هُــوَ المُبـتَـغَـىٰ*
*لَعُمْـــرُكَ هـٰذا مَمَــاتُ الـرِّجِــالِ*
*وَمَـن رَامَ مَــوتـًا شَـرِيفـًا فَــذَا*
*كَسَـــا دَمُـهُ الأَرضَ بِالأُرجُــوانِ*
*وَأَثقَــلَ بِالعِطـــرِ رِيـحَ الصَّبـَــا*
*وَنــاَمَ لِيَحـلُـمَ حُلــمَ الخُـلُــــودِ*
*وَيَهنَـــأَ فيـهِ بِأَحـلَـىٰ الــــرُّوَءىٰ*
2 109
⬇⬇⬇⬇⬇⬇
....................................................................
(زاد الخطيب والواعظ)
قناة خاصةبخطب الجمعة والمناسبات وما يحتاجه الداعي لإفادة الناس
تابعونا على التليجرام 👇👇👇
https://telegram.me/zadalkhteebwalwadh
ولدينا قناة "زاد الخطيب والواعظ مناقشات "للمشاركة من الجميع في نشر الخطب كي تعم الفائدة. 👇👇👇
https://t.me/joinchat/AhJ2IVLN7Qpxs21U5LtaSg
2 109
ثالثها: يبول الشيطان في أذنيه، كما روي أن ابن مسعود قال: ذكر رجل عند النبي -صلى الله عليه وسلم- نام ليلة حتى أصبح، قال: "ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه".
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الشيطان قد استولى عليه واستخف به، حتى جعله مكاناً للبول، نعوذ بالله من ذلك.
رابعها: الخبث والكسل طوال اليوم لمن نام عن صلاة الفجر، وبهذا روى مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاَثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلاً طَوِيلاً، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ" متفق عليه.
ليس هذا فحسب؛ بل وتعلن فضيحته على الملأ، وتفوح معصيته في الأرجاء، قال أحد التابعين: "إن الرجل ليذنب الذنب فيصبح وعليه مذلته".
خامسها: كسر الرأس في القبر ويوم القيامة؛ فقد ثبت في البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في رؤيا له رجلاً مستلقياً على قفاه، وآخر قائم عليه بصخرة يهوي بها على رأسه فيشدخ بها رأسه فيتدهده الحجر، فإذا ذهب ليأخذه فلا يرجع حتى يعود رأسه كما كان، يفعل به مثل المرة الأولى، وهكذا حتى تقوم الساعة، فسأل -صلى الله عليه وسلم- عنه جبريل فقال: "هذا الذي يأخذ القرآن ويرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة".
عباد الله: كيف نأمل أن ينصرنا الله -عز وجل- وأن يرزقنا ويهزم أعداءنا، وأن يمكن لنا في الأرض ونحن في تقصير وتفريط في حق الله؟ كيف نسمع نداءه في كل يوم: حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم، ونحن لا نستجيب؟ هل أمِنّا مكر الله؟ هل نسينا وقوفنا بين يدي الله؟ فيا عبد الله: قم عن الفراش، وانهض من نومك، واستعن بالله رب العالمين.
سادسها: يمنع الرزق وبركته، قال ابن القيم: ونومة الصبح تمنع الرزق؛ لأنه وقت تقسم فيه الأرزاق، رأى ابن عباس ابناً له نائما نوم الصبح فقال له: "قُم، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟".
فيا عبد الله: لا تفرط في الصلاة عامة، وصلاة الفجر خاصة، وشمر عن ساعد الجد.
وعليك بأمور: أولها: نم مبكراً واترك السمر، نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أخبرنا أن الجسم له حق علينا؛ فإن إطالة السهر لها تأثير على صحة الإنسان، فالنوم المبكر خير، والكلام بعد صلاة العشاء ورد النهي عنه من نبينا -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح، إلا ما استثناه الدليل من مسامرة الزوج زوجته، والجلوس مع الضيف، ومدارسة العلم؛ أما إذا خشي فوات صلاة الفجر فلا يجوز.
وثانيها: احرص على آداب النوم، كالنوم على طهارة، وأداء ركعتي الوضوء، والمحافظة على أذكار النوم، والاضطجاع على الشق الأيمن، ووضع الكف الأيمن تحت الوجه، وقراءة المعوذتين في الكفين ومسح ما استطاع من الجسد بهما، وغير ذلك من الآداب، واسأَلِ الله أن يوفقَك للقيام.
ثالثها: ابذر الخير تحصد الخير، فمن قام عقب أداء طاعة من صلة رحم، أو بر والدين، أو إحسان إلى جار، أو صدقة سر, أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو سعي في حاجة مسلم؛ كافأه الله بأن يكون ممن يشهدون الفجر.
ثالثها: عدم الإكثار من الأكل والشرب؛ فإن كثرة الأكل تولد ثقلا في النوم، بل حتى الطاعة تقل والخشوع يذهب، لأن من أكل كثيرا شرب كثيرا فتعب كثيرا فنام كثيرا فغفل كثيرا فخسر كثيرا.
ورابعها: ابتعد عن المعاصي في النهار كي تستطيع أن تقوم للصلاة، وذلك بحفظ الجوارح عما لا يحل لها؛ بالبعد عن النظر الحرام، وكذلك اللسان والسمع وسائر الأعضاء، فمن نام على معصية ارتكبها من غيبة مسلم أو خوض في باطل أو نظرة إلى حرام أو خلف وعد أو أكل حرام عوقب بالحرمان من شهود الفجر؛ لأن من أساء في ليله عوقب في نهاره، ومن أساء في نهاره عوقب في ليله. اسأل الله أن يوفقنا لطاعته، وأن يبعدنا عن معصتيه.
وخامسها: لا تنس عاقبة الصبر، فمن عرف حلاوة الأجر هانت عليه مرارة الصبر، والعاقل الفطن له في كل ما يرى حوله عبرة، فمن سهر الليالي بلغ المعالي، ومن استأنس بالرقاد استوحش يوم المعاد، "ألا إن سلعة الله غالية! ألا إن سلعة الله الجنة!".
2 109
وعن عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا"، يَعْنِى الْفَجْرَ وَالْعَصْر. رواه مسلم.
من صلى الفجر في جماعة شهدت له الملائكة عند الله بأنه صلى الفجر مع الجماعة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "الْمَلاَئِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ، وَهْوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ يُصَلُّونَ".
يا له من تقرير مشرف يرفع لملك الملوك عنك يا من تصلي الفجر في جماعة! وسيرفع اسمك إلى الملك -جل وعلا-، ألا يكفيك هذا فخرا وشرفا حتى تحافظ على صلاة الفجر في جماعة؟!.
ومن صلى الفجر في جماعة فهو مؤهل لرؤية الله في الآخرة؛ فعَنْ جَرِيرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً، يَعْنِي الْبَدْرَ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لاَ تُضَامونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا"، ثُمَّ قَرَأَ: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ). متفق عليه.
ومن صلى سنة الفجر كان ذلك خيرا له من الدنيا وما فيها؛ فعَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" رواه مسلم.
الله أكبر! إذا كانت سنة الفجر خيرا من الدنيا وما فيها، فكيف بأجر الفريضة؟ لا شك أنه سيكون أكثر وأعظم.
ومن صلى الفجر في جماعة أصبح طيب النفس نشيطا؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عن النَّبِىَ -صلى الله عليه وسلم- قال: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلاَثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلاً طَوِيلاً، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ" متفق عليه.
هذا فضل المحافظة على صلاة الفجر، وزد على ذلك أن الوقت وقت بركة في الرزق، فعَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِىِّ، عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِى فِى بُكُورِهَا".
"وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ فِى أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ صَخْرٌ رَجُلاً تَاجِرًا وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَأَثْرَى وَكَثُرَ مَالُهُ" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه ابن حبان والألباني.
يا قومَنا هذي الفضائلُ جمّةٌ *** فَتَخَيَّرُوا قبْلَ الندامةِ وانْتَهوا
اللهم زد في أرزاقنا، وبارك لنا فيها، ووفقنا للصلاة في جماعة يا رب العالمين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، وهدانا صراطه المستقيم، ونفعنا بهدي رسوله الكريم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين!.
الخطبة الثانية:
عباد الله: كما أن للمحافظ على صلاة الفجر جماعة أجورا وكنوزا؛ فإن لمن ضيعها آثارا مدمرة وعقوبات مخيفة:
أولها: الاتصاف بصفات المنافقين، قال -تعالى-: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء:142]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً" متفق عليه.
وها هو ابن مسعود يقول: "لقد رايتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق"، ويقول ابن عمر: "كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن".
ثانياً: الويل والغي لمن ترك صلاة الفجر، قال -تعالى-: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) [الماعون:4-5]، وقال -عز وجل-: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم:59]، أضاعوها فأخروها عن وقتها كسلاً وسهوا ونوما، والغيُّ وادٍ في جهنم تتعوذ منه النار في اليوم سبعين مرة .
2 109
ولكن؛ بقدر ما تفرح بقدر ما تتألم حين تسأل: أين كانوا حين نادى المنادي: حي على الصلاةِ، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم؟ هل كانوا موتى؟ أم أن أمر الدنيا أحب إليهم من أمر الآخرة؟ (أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) [التوبة:38].
إنَّ صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها، مع أنها صلاة مباركة مشهودة، أقسم الله بوقتها فقال: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر:1-2]، وقال -تعالى-: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [الإسراء:78].
أخي المسلم: كم من أجور ضيعتها يوم نمت عن صلاة الفجر؟ وكم من حسنات ضيعتها يوم سهوت عن صلاة الفجر أو أخرتها عن وقتها؟ وكم من كنوز فقدتها يوم تكاسلت عن صلاة الفجر؟.
استمع لشيء من فضائل المحافظة على هذه الفريضة التي ضيعتها: من صلى الفجر في جماعة فكأنما صلى الليل كله، فعن عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانٍ -رضي الله عنه- قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِى جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِى جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ" مسلم.
ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله وحفظه، فعن أبي ذر -رضي الله عنه- يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللَّهِ، فَلاَ يَطْلُبَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بشيء فَيُدْرِكَهُ فَيَكُبَّهُ في نَارِ جَهَنَّمَ" رواه مسلم.
نعم؛ إنها ذمة الله، ليست ذمة ملك من ملوك الدنيا، إنها ذمة ملك الملوك ورب الأرباب وخالق الأرض والسماوات ومن فيهن، ومن وصف نفسه فقال: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الزمر:67].
ذمة الله التي تحيط بالمؤمن بالحماية له في نفسه وولده ودينه وسائر أمره، فيحس بالطمأنينة في كنف الله وعهده وأمانه في الدنيا والآخرة، ويشعر أن عين الله ترعاه.
وإذا العنايةُ لاحَظَتْكَ عُيُونُها *** نَمْ فالمخاوفُ كُلُّهُنَّ أَمَانُ
اللهم احفظنا بحفظك ورعايتك، وكن لنا معينا ونصيرا، ومؤيدا وظهيرا.
من صلى الفجر ومشى إليها في الظلم فليبشر بالنور في الدنيا والنور التام وقت الظلمة يوم القيامة، فعَنْ بُرَيْدَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِى الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رواه أبو داود والترمذي وصححه الحاكم وابن خزيمة والألباني.
فهنيئا ثم هنيئا لأهل صلاة الفجر! الذين ما إن سمعوا النداء يدوي: "الصلاة خير من النوم"، إلا هبّوا وفزعوا وإن طاب المنام، وتركوا الفراش وإن كان وثيرًا؛ ملبين النداء.
يخرج الواحد منهم إلى بيت من بيوت الله -تعالى- وهو يقول فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا".
فما ظنك بمن خرج لله في ذلك الوقت، لم تُخرجه دنيا يصيبها ولا أموال يقترفها، أليس حريا بأن يُجاب؟.
والنور يوم القيامة على قدر السير في الظلمة، فمن كثر سيره في ظلام الليل إلى الصلاة عظم نوره وعّم ضياؤه يوم القيامة، "فَيُعْطَوْنَ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، قَالَ: "فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ فَوْقَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى دُونَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ، حَتَّى يَكُونَ آخِرُ ذَلِكَ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ يُضِيءُ مَرَّةً وَيُطْفِئُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَمُهُ، وَإِذَا طَفِئَ قَامَ" صححه الحاكم والألباني.
قال -تعالى-: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [الحديد:12].
من صلى الفجر في جماعة ضمن له النبي -صلى الله عليه وسلم- الجنة والنجاة من النار؛ فعن أبي موسى -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ" متفق عليه. والبردان هما الفجر والعصر.
2 109

الكل ركن الخطب الملتقيات الحوارية الكشاف العلمي الملفات العلمية مختارات الخطب الكتب والمقالات الجوامع الخطباء مشاريعنا
فضل صلاة الفجر
منديل بن محمد آل قناعي الفقيه
2022-10-11 - 1444/03/15
التصنيفات: الصلاة
عناصر الخطبة
1/ منزلة الصلاة في الإسلام وفضلها2/ محافظة السلف عليها وتهاون خلف اليوم فيها 3/ وعيد الله تعالى للمتهاونين بها بمختلف درجاتهم 4/ فضائل المحافظة على صلاة الفجر جماعةً 5/ الوعيد لمن ضيَّع صلاة الفجر 6/ بعضُ المعينات على الاستيقاظ المبكر لصلاة الفجر.
اهداف الخطبة
اقتباس
إنَّ صلاة الفجر تشكو من قلة المصلين فيها، مع أنها صلاة مباركة مشهودة، أقسم الله بوقتها فقال: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر:1-2]، وقال -تعالى-: (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [الإسراء:78].
أيها المسلمون: مما لا يخفى أنَّ الصلاة عمود الدين؛ بل هي الركن الثاني للإسلام بعد الشهادتين، وهي صلة العبد برب العالمين، فرضها الله من فوق سبع سموات على النبي بغير واسطة؛ لأهميتها وعظيم مكانتها، بل أمر بالمحافظة عليها جماعةً حتى المجاهدين، وجعلها قرينة الإيمان في مواضع كثيرة من القرآن العظيم، بل سماها إيمانا، كما قال -سبحانه-: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) [البقرة:143]، أي: صلاتكم.
وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إن أَوَّلَ ما يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يوم الْقِيَامَةِ من عَمَلِهِ صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ صَلحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ" رواه النسائي والترمذي وصححه الألباني.
وأورث المحافظين عليها الفردوس الأعلى، ووعد النبي -صلى الله عليه وسلم- من حافظ عليها بالجنة عهدا من رب العالمين، فعن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ -رضي الله عنه- قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله على الْعِبَادِ، فَمَنْ جاء بِهِنَّ لم يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شيئا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كان له عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ" رواه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان والألباني.
لذلك كله حافظ عليها المسلمون جيلا بعد جيل، ولم يتهاونوا بها حتى عند المرض والسكرات، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كان الرَّجُلُ يؤتى بِهِ يُهَادَى بين الرَّجُلَيْنِ حتى يُقَامَ في الصَّفِّ".
وفي لفظ قال: "لقد رَأَيْتُنَا وما يَتَخَلَّفُ عن الصَّلَاةِ إلا مُنَافِقٌ قد عُلِمَ نِفَاقُهُ، أو مَرِيضٌ، إن كان الْمَرِيضُ لَيَمْشِي بين رَجُلَيْنِ حتى يَأْتِيَ الصَّلَاةَ" رواه مسلم.
وقيل لابن المسيب: فلان يريد قتلك فالزم بيتك ولا تخرج. فقال مستنكراً: "أُدْعَى إلى الفلاح، أو أسمع حي على الفلاح، فلا أجيب؟!".
لقد حافظوا عليها حتى مع ضعفهم وتسلط الأعداء عليهم، حتى جاء عصرنا الحاضر فعظم المصاب بتضييع الصلاة والتهاون بها، ونسوا ما قال الله: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) [مريم:59]، والغيّ، قال ابن مسعود والبراء بن عازب: "واد في جهنم من قيحٍ". لأنه يسيل فيه قيح أهل النار وصديدهم، وهو بعيد القعر، خبيث الطعم.
ونسوا وعيد الله بالويل لهم: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) [الماعون:4-5]، والويل قال عنه عطاء بن يسار: "الويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت من حره".
واختلفت أحوالهم في التهاون والتضييع، بين مضيع لها بالكلية، ومضيع لأركانها وواجباتها والخشوع فيها، ومضيع لأوقاتها، ومضيع لجماعتها في المساجد حيث ينادى بها.
أيها المسلمون: وليكن حديثنا هذا اليوم مع المضيعين لصلاة الفجر والمتهاونين بها، كم هو منظر يفرح المسلم ويثلج صدره حين تمتلئ الشوارع بحركة الناس شبابا وشيبا وهم يملؤون الشوارع متوجهين للمدارس ودور العلم لطلب العلم وارتشاف رحيقه الصافي، أو للوظائف بحثا عن الرزق الحلال.
2 109
⬇⬇⬇⬇⬇⬇
....................................................................
(زاد الخطيب والواعظ)
قناة خاصةبخطب الجمعة والمناسبات وما يحتاجه الداعي لإفادة الناس
تابعونا على التليجرام 👇👇👇
https://telegram.me/zadalkhteebwalwadh
ولدينا قناة "زاد الخطيب والواعظ مناقشات "للمشاركة من الجميع في نشر الخطب كي تعم الفائدة. 👇👇👇
https://t.me/joinchat/AhJ2IVLN7Qpxs21U5LtaSg
تابع قناة زاد الخطيب والواعظ في واتساب: https://whatsapp.com/channel/0029VadkjDHATRSqx25jfV29
2 109
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمةُ أمرِنا.. وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا..
وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا..
واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير..
نسألك اللهم إيماناً صادقاً ويقيناً خالصاً ،
وتوبة نصوح تغفر بها ذنوبنا وتصلح بها أحوالنا يا رب العالمين...
هـــذا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ،
النبي المصطفى والرسول المجتبى ،
ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة...
فقد أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ،
فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]...
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر،
ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ،
أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺃﻋﺰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ، ﻭﺃﺫﻝ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻭﺍﺣﻢ ﺣﻮﺯﺓ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺁﻣﻨﺎً ﻣﻄﻤﺌﻨﺎً ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ..
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻃﺎﻧﻨﺎ ﻭﺃﺻﻠﺢ ﺃﺋﻤﺘﻨﺎ ﻭﻭﻻﺓ ﺃﻣﻮﺭﻧﺎ، ﻭﺍﺟﻌﻞ ﻭﻻﻳﺘﻨﺎ ﻓﻴﻤﻦ ﺧﺎﻓﻚ ﻭﺍﺗﻘﺎﻙ ﻭﺍﺗﺒﻊ ﺭﺿﺎﻙ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ...
ﺍﻟﻠـﻬﻢ ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﻓﺘﻨﺔ ﻓﺎﻗﺒﻀﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ ﻏﻴﺮ ﺧﺰﺍﻳﺎ ﻭﻻ ﻣﻔﺘﻮﻧﻴﻦ ، ﻭﻻ ﻣﻐﻴﺮﻳﻦ ﻭﻻ ﻣﺒﺪﻟﻴﻦ ﺑﺮﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ ...
ﺍﻟﻠـﻬﻢ ﻻ ﺗﺪﻉ ﻷﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻓﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺫﻧﺒﺎً ﺇﻻ ﻏﻔﺮﺗﻪ ﻭﻻ ﻣﺮﻳﻀﺎ ﺇﻟﻰ ﺷﻔﻴﺘﻪ ﻭﻻ ﺩﻳﻨﺎً ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺘﻪ ، ﻭﻻ ﻫﻤﺎً ﺇﻟﻰ ﻓَﺮَّﺟْﺘﻪ ، ﻭﻻﻣﻴﺘﺎ ﺇﻻ ﺭﺣﻤﺘﻪ ، ﻭﻻ ﻋﺎﺻﻴﺎ ﺇﻻ ﻫﺪﻳﺘﻪ ، ﻭﻻ ﻃﺎﺋﻌﺎ ﺇﻻ ﺳﺪﺩﺗﻪ ، ﻭﻻ ﺣﺎﺟﺔ ﻟﻚ فيها ﺭﺿﺎً ﻭﻟﻨﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺻﻼﺡ ﺇﻻ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ,...
ﺍﻟﻠـﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺟﻤﻌﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺟﻤﻌﺎً ﻣﺮﺣﻮﻣﺎً ، ﻭﺗﻔﺮﻗﻨﺎً ﻣﻦ ﺑﻌﺪﻩ ﺗﻔﺮﻗﺎ ﻣﻌﺼﻮﻣﺎ ﻭﻻ ﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻨﺎ ﻭﻻ ﻣﻨﺎ ﻭﻻ ﻣﻌﻨﺎ ﺷﻘﻴﺎً ﺃﻭ ﻣﺤﺮﻭﻣﺎً ,
اللهم لا تخرجنا من هذا المكان إلا بذنب مغفور وسعى مشكور وتجارةٍ لن تبور ..
اللهم إرحم ضعفنا ، وإرحم بكاءنا ، وارحم بين يديك ذلنا وعجزنا وفقرنا ..
اللهم لا تفضحنا بخفى ما أطلعت عليه من اسرارنا
ولا بقبيح ما تجرأنا به عليك فى خلواتنا ،
يا رب إغفر الذنوب التى تهتك العصم،
وأغفر لنا الذنوب التى تنزل النقم ،
واغفر لنا الذنوب التى تحبس الدعاء ،
وأغفر لنا الذنوب التى تقطع الرجاء،
وأغفر لنا الذنوب التى تنزل البلاء ،
يا من ذكره دواء ، وطاعته غناء ، إرحم من رأس مالهم الرجاء ، وسلاحهم البكاء برحمتك يا أرحم الراحمين ...
اللهم إرحم موتانا وموتى المسلمين ،
وإشفى مرضانا ومرضى المسلمين ،
اللهم جدد آمالهم ، وأذهب آلآمهم
اللهم تقبل منا وأقبلنا إنك أنت التواب الرحيم..
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝٍ ﻭﻋﻤﻞ،ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺏ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﻭﻋﻤﻞ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ،
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺫﺍﻛﺮﺓ ﺻﺎﺩﻗﺔ، ﻭﻗﻠﻮﺑﺎً ﺳﻠﻴﻤﺔ، ﻭﺃﺧﻼﻗﺎً ﻣﺴﺘﻘﻴﻤﺔ ﺑﺮﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ ﺍﻟﺮﺍﺣﻤﻴﻦ..
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺧﺘﻢ ﻟﻨﺎ ﺑﺨﺎﺗﻤﺔ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ، ﻭﺍﺟﻌﻠﻨﺎ ﻣﻤﻦ ﻛﺘﺒﺖ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺤﺴﻨﻰ ﻭﺯﻳﺎﺩﺓ، ﻳﺎ ﻛﺮﻳﻢ ﻳﺎ ﺭﺣﻴﻢ.
ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ:
ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺄﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻹﺣﺴﺎﻥ ﻭﺇﻳﺘﺎﺀ ﺫﻱ ﺍﻟﻘﺮﺑﻰ ﻭﻳﻨﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺤﺸﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻨﻜﺮ ﻭﺍﻟﺒﻐﻲ ﻳﻌﻀﻜﻢ ﻟﻌﻠﻜﻢ ﺗﺬﻛﺮﻭﻥ،
فاذﻛﺮﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻳﺬﻛﺮﻛﻢ، ﻭﺍﺷﻜﺮﻭﻩ ﻋﻠﻰ ﻧﻌﻤﻪ ﻳﺰﺩﻛﻢ، ﻭﻟﺬﻛﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﺗﺼﻨﻌﻮﻥ...
والحمد لله رب العالمين ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
