en
Feedback
صوتِ يأتِ إليك

صوتِ يأتِ إليك

Open in Telegram

قناتي تهدف إلى زرع الوعي والحب والسلام والتشافي مسلمة ربانية روحانية مدربة حياة تتلمذت في الأكاديمية الدولية للتنمية الذاتية متحررة بما يرضي الله وما علي من أحد درست علوم الفقه والإسلام والشريعة ❤️

Show more
427
Subscribers
No data24 hours
-57 days
-830 days
Posts Archive
Voice message08:56

بين مسؤوليتي ومسؤولية غيري كلما تأملت القرآن الكريم، ازددت يقينًا بأن الله سبحانه وتعالى يلفت انتباه الإنسان إلى أصل عظيم: أن يبدأ بنفسه، ويعود إلى نفسه، ويحاسب نفسه، ويصلح نفسه؛ لأنه في النهاية سيقف بين يدي الله وحده، لا يحمل معه إلا عمله، ولا يقرأ إلا كتابه، ولا يُحاسب إلا على ما قدّمت يداه. يقول الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾. لم يقل: كل أسرة بما كسبت، ولا كل قبيلة بما كسبت، ولا كل زوجين بما كسبا، وإنما قال: كل نفس. وهذا المعنى يتكرر في القرآن مرة بعد مرة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾؛ فلا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يقف إنسان ليحاسب بدلًا عن إنسان، ولا يُسأل أحد عن عمل غيره، وإنما يُسأل عن نفسه، وعن اختياراته، وعن عمله هو. ولهذا قال سبحانه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾، وقال: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. كل هذه الآيات تعيد الإنسان إلى نقطة واحدة: ابدأ بنفسك. وإذا انتقلنا إلى مشهد القيامة، نجد أن الصورة تصبح أوضح وأعمق. يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، ويقول: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾. كل إنسان يأتي وحده، ويقف وحده، ويقرأ كتابه وحده: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. بل إن الروابط التي تشغل الإنسان في الدنيا، يصورها القرآن في ذلك اليوم بصورة مختلفة تمامًا، فيقول سبحانه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ۝ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، ويقول أيضًا: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. فإذا كان الحساب فرديًا، والوقوف بين يدي الله فرديًا، والكتاب فرديًا، والجزاء فرديًا، فلماذا يحمل الإنسان نفسه ما اختاره غيره؟ ولماذا يظن أنه مسؤول عن قرارات الناس، أو مصائرهم، أو اختياراتهم؟ ومن أعمق ما يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى واسى نبيه ﷺ، وهو أشرف الخلق، حين كان يحزن على قومه ويشتد عليه إعراضهم، فقال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾، وقال: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، وقال: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾. ثم يضع القرآن الحد الفاصل فيقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، ويقول: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾، ويقول: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾، ويقول: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾. إذا كان هذا الخطاب موجَّهًا إلى رسول الله ﷺ، فكم يحتاج كل واحد منا أن يتأمله؟ إن الإنسان قد يُكلف بالنصح، أو البلاغ، أو التربية، أو الرعاية، أو أداء الأمانة، لكنه لا يُكلف بأن يحمل اختيارات غيره، ولا أن يتحول إلى وصي على أرواح الناس، ولا أن يملك مصائرهم. ومن هنا يتضح أن الله خلقنا في الدنيا لنتكامل، لا لنتملك. قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾. أفهم من ذلك أن الناس مسخرون لبعضهم في قضاء المصالح، وتبادل المنافع، وإعمار الحياة. فالأب له دوره، والأم لها دورها، والمعلم له رسالته، والطبيب له عمله، والموظف يؤدي ما كُلِّف به، والمدير يدير شؤون العمل. كل إنسان يؤدي دوره في مساحة محددة، لكن هذا لا يعني أن يتحول إنسان إلى مالك لإنسان آخر، أو وصي على روحه، أو متحكم في اختياراته، أو مسؤول عن حياته كلها. لكل إنسان حدوده، ولكل علاقة حدودها. فالوظيفة لها حدود، والزواج له حدوده، والصداقة لها حدودها، والأبوة والأمومة لهما حدود المسؤولية التي كُلّف بها الإنسان. أما ما يختاره الإنسان بإرادته، فهو في النهاية بينه وبين ربه. ولهذا يعيدني القرآن دائمًا إلى هذه الحقيقة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، ويعيدني إلى قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾. وكأن الرسالة تتكرر في كل مرة: اهتم بنفسك، أصلح نفسك، حاسب نفسك، ولا تجعل حياتك قائمة على حمل ما لم يحمّلك الله إياه. ففي النهاية، سيأتي كل واحد منا إلى الله وحده، ويقرأ كتابه وحده، ويحاسب على نفسه وحده.

نعم، الأفضل تكون بصيغة مقال متماسك لا بنَفَس بودكاست. هذه نسخة مقال: بين مسؤوليتي ومسؤولية غيري كلما تأملت القرآن الكريم، ازددت يقينًا بأن الله سبحانه وتعالى يلفت انتباه الإنسان إلى أصل عظيم: أن يبدأ بنفسه، ويعود إلى نفسه، ويحاسب نفسه، ويصلح نفسه؛ لأنه في النهاية سيقف بين يدي الله وحده، لا يحمل معه إلا عمله، ولا يقرأ إلا كتابه، ولا يُحاسب إلا على ما قدّمت يداه. يقول الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾. لم يقل: كل أسرة بما كسبت، ولا كل قبيلة بما كسبت، ولا كل زوجين بما كسبا، وإنما قال: كل نفس. وهذا المعنى يتكرر في القرآن مرة بعد مرة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾؛ فلا يحمل أحد ذنب أحد، ولا يقف إنسان ليحاسب بدلًا عن إنسان، ولا يُسأل أحد عن عمل غيره، وإنما يُسأل عن نفسه، وعن اختياراته، وعن عمله هو. ولهذا قال سبحانه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾، وقال: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. كل هذه الآيات تعيد الإنسان إلى نقطة واحدة: ابدأ بنفسك. وإذا انتقلنا إلى مشهد القيامة، نجد أن الصورة تصبح أوضح وأعمق. يقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، ويقول: ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾. كل إنسان يأتي وحده، ويقف وحده، ويقرأ كتابه وحده: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. بل إن الروابط التي تشغل الإنسان في الدنيا، يصورها القرآن في ذلك اليوم بصورة مختلفة تمامًا، فيقول سبحانه: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ۝ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، ويقول أيضًا: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. فإذا كان الحساب فرديًا، والوقوف بين يدي الله فرديًا، والكتاب فرديًا، والجزاء فرديًا، فلماذا يحمل الإنسان نفسه ما اختاره غيره؟ ولماذا يظن أنه مسؤول عن قرارات الناس، أو مصائرهم، أو اختياراتهم؟ ومن أعمق ما يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى واسى نبيه ﷺ، وهو أشرف الخلق، حين كان يحزن على قومه ويشتد عليه إعراضهم، فقال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾، وقال: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، وقال: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾. ثم يضع القرآن الحد الفاصل فيقول: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، ويقول: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾، ويقول: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾، ويقول: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾. إذا كان هذا الخطاب موجَّهًا إلى رسول الله ﷺ، فكم يحتاج كل واحد منا أن يتأمله؟ إن الإنسان قد يُكلف بالنصح، أو البلاغ، أو التربية، أو الرعاية، أو أداء الأمانة، لكنه لا يُكلف بأن يحمل اختيارات غيره، ولا أن يتحول إلى وصي على أرواح الناس، ولا أن يملك مصائرهم. ومن هنا يتضح أن الله خلقنا في الدنيا لنتكامل، لا لنتملك. قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾. أفهم من ذلك أن الناس مسخرون لبعضهم في قضاء المصالح، وتبادل المنافع، وإعمار الحياة. فالأب له دوره، والأم لها دورها، والمعلم له رسالته، والطبيب له عمله، والموظف يؤدي ما كُلِّف به، والمدير يدير شؤون العمل. كل إنسان يؤدي دوره في مساحة محددة، لكن هذا لا يعني أن يتحول إنسان إلى مالك لإنسان آخر، أو وصي على روحه، أو متحكم في اختياراته، أو مسؤول عن حياته كلها. لكل إنسان حدوده، ولكل علاقة حدودها. فالوظيفة لها حدود، والزواج له حدوده، والصداقة لها حدودها، والأبوة والأمومة لهما حدود المسؤولية التي كُلّف بها الإنسان. أما ما يختاره الإنسان بإرادته، فهو في النهاية بينه وبين ربه. ولهذا يعيدني القرآن دائمًا إلى هذه الحقيقة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾، ويعيدني إلى قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾. وكأن الرسالة تتكرر في كل مرة: اهتم بنفسك، أصلح نفسك، حاسب نفسك، ولا تجعل حياتك قائمة على حمل ما لم يحمّلك الله إياه. ففي النهاية، سيأتي كل واحد منا إلى الله وحده، ويقرأ كتابه وحده، ويحاسب على نفسه وحده. تأملات مريم

بين مسؤوليتي ومسؤولية غيري كلما تأملت القرآن الكريم، ازددت يقينًا بأن الله سبحانه وتعالى يلفت انتباه الإنسان إلى شيء عظيم جدًا، وهو أن يبدأ بنفسه، ويعود إلى نفسه، ويحاسب نفسه، ويصلح نفسه، لأنه في النهاية سيقف بين يدي الله وحده. ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾. ليس: كل أسرة بما كسبت. وليس: كل قبيلة بما كسبت. وليس: كل زوجين بما كسبا. بل كل نفس. ثم يؤكد المعنى مرة بعد مرة: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. لن يحمل أحد ذنب أحد. ولن يقف أحد ليحاسب بدلًا عن أحد. ولن يُسأل إنسان عن عمل غيره، وإنما سيُسأل عن نفسه، وعن اختياراته، وعن عمله هو. ولهذا قال سبحانه: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾. وقال: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾. وقال: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾. كلها تعيد الإنسان إلى نقطة واحدة: ابدأ بنفسك. ثم إذا انتقلنا إلى يوم القيامة، نجد أن الصورة أوضح. ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾. ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾. كل إنسان يأتي وحده. ويقرأ كتابه وحده. ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. حتى الروابط التي كانت تشغلنا في الدنيا، يصورها القرآن بصورة مختلفة تمامًا: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ۝ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. ويقول أيضًا: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾. وهنا بدأت أتساءل… إذا كان الحساب فرديًا… والوقوف بين يدي الله فرديًا… والكتاب فرديًا… والجزاء فرديًا… فلماذا نحمل أنفسنا ما اختاره غيرنا؟ ولماذا نظن أننا مسؤولون عن قرارات الناس، أو عن مصائرهم، أو عن اختياراتهم؟ بل إن الله سبحانه وتعالى يواسي نبيه ﷺ نفسه، وهو أشرف الخلق، عندما كان يحزن على قومه. قال تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾. وقال: ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾. وقال: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾. ثم يضع الحد الفاصل: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾. ويقول: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾. ويقول: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. ويقول: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾. إذا كان هذا الخطاب موجَّهًا إلى رسول الله ﷺ، فكم يحتاج كل واحد منا أن يتأمله؟ ومن هنا أرى أن الله خلقنا في الدنيا لنتكامل، لا لنتملك. قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾. أفهم من ذلك أننا مسخَّرون لبعضنا في قضاء المصالح، وفي تبادل المنافع، وفي إعمار الحياة. الأب له دوره. والأم لها دورها. والمعلم له رسالته. والطبيب له عمله. والموظف يؤدي ما كُلِّف به. والمدير يدير العمل. كل واحد يؤدي دوره في مساحة محددة. لكنني لا أرى في ذلك إذنًا بأن يتحول إنسان إلى مالك لإنسان آخر، أو وصي على روحه، أو متحكم في اختياراته، أو مسؤول عن حياته كلها. لكل إنسان حدوده، ولكل علاقة حدودها. فالوظيفة لها حدود. والزواج له حدوده. والصداقة لها حدودها. والأبوة والأمومة لهما حدود المسؤولية التي كُلِّف بها الإنسان. أما ما يختاره الإنسان بإرادته، فهو في النهاية بينه وبين ربه. ولهذا أجد أن القرآن يعيدني دائمًا إلى هذه الحقيقة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾. ويعيدني إلى قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾. وكأن الرسالة تتكرر في كل مرة: اهتم بنفسك… أصلح نفسك… حاسب نفسك… ولا تجعل حياتك كلها قائمة على حمل ما لم يحمّلك الله إياه. ففي النهاية… سيأتي كل واحد منا إلى الله وحده… ويقرأ كتابه وحده… ويحاسب على نفسه وحده.

ليست لحظة غضب، بل لحظة ترى فيها الصورة كاملة لأول مرة. تدرك أنك لم تكن فقط تساعد، بل كنت تُستهلك. لم تكن فقط تعطي، بل كنت تُستنزف. ولم تكن فقط سندًا، بل أصبحت عكازًا. وحين تنفجر، لا يفهم الناس ما حدث. لأنهم لا يرون سنوات الاستنزاف، بل يرون لحظة الانفجار فقط. فيقولون: لقد تغيرت. أصبحت قاسيًا. أصبحت ظالمًا. ما توقعنا منك هذا. ويصبح من اعتاد الاتكاء عليك هو الضحية، بينما تتحول أنت إلى المتهم، ويطلب منك الجميع أن تعود كما كنت؛ أن تعتذر، وأن تتحمل، وأن تصبر، وأن ترجع عكازًا مرة أخرى. لكن ربما كانت هذه هي الرحمة التي أرسلها الله إليك. أن تنفصل الطرق قليلًا، حتى تشعر أنت بخفة كتفيك، ويشعر هو بقوة قدميه. فتكتشف أنت كم كان الحمل ثقيلًا، ويكتشف هو أن كل ما ظنه مستحيلًا كان قادرًا عليه منذ البداية، لكنه لم يُجبر يومًا على اكتشاف نفسه. قد يغضب منك، وقد يلومك، وقد يراك أنانيًا، لكن هذا جزء من رحلته هو، وليس دليلًا على أنك أخطأت. ساعد الناس، لكن لا تعش حياتهم. أحبهم، لكن لا تحمل عنهم أقدارهم. ساندهم، لكن لا تمنعهم من اكتشاف قوتهم. وضع الحدود ليس قسوة، بل احترام للنفس، واحترام للعلاقة أيضًا. فالعلاقة التي تقوم على الاتكاء لا تُخرج إنسانًا قويًا، وإنما تُخرج طرفًا مستنزفًا وطرفًا عاجزًا. وتذكر دائمًا أن السند الحقيقي لا يصنع الاتكال، ولا يصنع التبعية، ولا يجعل الآخر يعتاد أن يدوس على من يحبه دون أن يشعر. السند الحقيقي هو الذي يمنح من يحب من الدعم ما يكفي، ومن الحرية ما يكفي، ومن المسؤولية ما تكفي، ليعرف كيف يقف على قدميه، حتى وإن غاب عنه كل من حوله.

عندما تتحول من سند… إلى عكاز ليس كل عطاءٍ إحسانًا، وليس كل تضحية فضيلة. فهناك نوع من العطاء يبدأ بدافع الحب والرحمة والوفاء، ثم يتحول مع الوقت إلى استنزاف صامت لا ينتبه إليه أحد، لا أنت ولا الطرف الآخر. أخطر ما في هذا النوع من العلاقات أنه لا يولد فجأة، بل ينمو ببطء حتى يصبح هو الصورة الطبيعية التي يعيشها الطرفان. في البداية تشعر أنك تنفع غيرك. تحل مشكلاته، تتحمل عنه، تخفف أعباءه، وتفتح له الأبواب. تقول في نفسك: هذا واجب، أو رد جميل، أو صلة رحم، أو صداقة، أو احتساب للأجر. وكلما ازداد احتياجه، ازداد شعورك بأن وجودك ضروري في حياته، فتمنح أكثر، وتصبر أكثر، وتؤجل نفسك أكثر. لكن ما لا ننتبه إليه هو أن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تكون سندًا لإنسان، وبين أن تتحول إلى العكاز الذي لا يعرف كيف يمشي إلا عليه. طالما كان وجودك عكازًا لغيرك، فلن تستطيع أن تتحرك إلى الأمام كما ينبغي، وهو أيضًا لن يتعلم كيف يحمل نفسه. فالإنسان لا يكتشف قوته ما دام يجد من يحملها عنه. يشبه الأمر طفلًا نحمله كلما حاول أن يمشي؛ نحن نحميه من السقوط، لكننا في الوقت نفسه نحرمه من تعلم المشي. ولهذا، قد تتحرك نواميس الله في الحياة بطريقة تبدو مؤلمة في ظاهرها. قد تأتي خلافات، أو مسافات، أو أحداث لم تكن في الحسبان، فنظن أنها شر، بينما تكون في حقيقتها رحمة للطرفين. رحمة بك لأنك ستتوقف عن حمل ما ليس لك، ورحمة به لأنه سيكتشف لأول مرة أنه قادر على الوقوف وحده. فكل نفس مسؤولة عن نفسها، والناس ليسوا مسؤوليتك، كما أنك لست مسؤولًا عن أن تعيش حياة أحد بدلًا عنه. المفارقة أن الاتكاء لا يكون دائمًا واضحًا. قد يبدو الشخص أمام الجميع مستقلًا، ناجحًا، قويًا، ينجز أعماله، ويتخذ قراراته، ويعيش حياته بصورة طبيعية، فتظن أنه لا يحتاج إليك. لكن في العمق، كنت أنت جزءًا من التوازن الذي يقف عليه. كنت تمتص عنه الضغوط، وتحتوي انفعالاته، وتحمل عنه جزءًا من مسؤولياته النفسية والعاطفية. كان يأخذ من وقتك، ومن طاقتك، ومن صبرك، ومن احتوائك، دون أن يدرك أنه يفعل ذلك، ودون أن تدرك أنت أنك تسمح له. ومع مرور الوقت يحدث أمر غريب؛ هو يقوى، وأنت تضعف. هو يتوسع، وأنت تضيق. هو يزدهر، بينما أنت تذبل بصمت. ثم يصل الأمر إلى مرحلة أخطر. فالعكاز بطبيعته شيء يُتَّكأ عليه ويُحمَّل ثقل الجسد كله. وهكذا يحدث في بعض العلاقات. كلما اعتاد الإنسان أنك عكازه، زاد ضغطه عليك. تزداد مطالبه، وتزداد توقعاته، ويصبح وجودك بالنسبة إليه أمرًا مفروغًا منه. لم يعد يرى تعبك، ولا يسأل إن كنت قادرًا أو مرهقًا، لأنه اعتاد أنك ستوجد دائمًا. وقد يؤذيك، وهو لا يشعر أنه يؤذيك. قد يجرحك بكلمة، أو ينتقدك باستمرار، أو يقلل منك، أو يوجه إليك الاتهامات، أو يتنمر عليك، أو يجعلك تشعر أن تقصيرك هو سبب كل ما يحدث. وليس بالضرورة لأنه إنسان سيئ، وإنما لأنه اعتاد أن صبرك لا ينتهي، وأنك لن تغادر، وأنك ستسامحه في كل مرة. بل إنه قد يمنح نفسه مبررات جميلة لما يفعله. فيسمي القسوة صراحة، والسيطرة اهتمامًا، والإهانة مواجهة، والجرح نصيحة، حتى لا يرى صورته الحقيقية، وحتى يبقى مقتنعًا أنه لم يخطئ في حقك. ومع الزمن لا يكتفي بالاتكاء عليك، بل يبدأ بتجاوز حدوده معك. يدخل في مساحات لم تدعه إليها أصلًا. يبدي رأيه في أمور لم تطلب رأيه فيها، ثم يتحول الرأي إلى وصاية، والوصاية إلى محاولة فرض. يبدأ بتقييم اختياراتك، وانتقاد ذوقك، والتدخل في قراراتك، وفي أولوياتك، وفي علاقاتك، وفي طريقة حياتك، وكأن له حقًا طبيعيًا في إدارة حياتك. وقد يحاول، من حيث لا يشعر، أن يظهرك أقل منه. أقل فهمًا، أو أقل خبرة، أو أقل معرفة، أو أقل ذوقًا. ليس لأنه يراك كذلك فعلًا، بل لأن داخله لا يزال يحمل شعورًا خفيًا بأنه اعتمد عليك طويلًا، فيحاول أن يعوض هذا الشعور بإظهار نفسه في موقع الأعلى. فيكثر من التصحيح، ومن التوجيه، ومن النقد، حتى يشعر أنه استعاد توازنه الداخلي، ولو كان ذلك على حساب احترامك لنفسك. وأنت، لأنك ترى جروحه، وتعرف ظروفه، وتفهم احتياجه، تستمر في تبرير كل شيء. تقول: هو لا يقصد، هو متعب، هو يمر بظروف، هو يحتاجني. فتسامح مرة بعد مرة، حتى يصبح التسامح استنزافًا، ويصبح الصبر إلغاءً للذات. ثم تكتشف أنك لم يعد مسموحًا لك حتى أن تتعب. ليس من حقك أن تضعف، أو تبتعد، أو تقول: كفى. ليس من حقك أن تضع حدودًا، أو تختار نفسك، أو تقدم أسرتك أو صحتك أو أحلامك. وكأن وجودك خُلق فقط ليحمل غيره، بينما أنت ممنوع من أن تحتاج أحدًا. ومع مرور السنوات لا يكون الذي أتعبك موقفًا واحدًا، ولا كلمة واحدة، بل تراكمات صغيرة لا يراها أحد. مئات التنازلات، وآلاف اللحظات التي ابتلعت فيها ألمك حتى لا تخسر العلاقة، وحتى لا تُتهم بالقسوة أو الأنانية. ثم تأتي لحظة الوعي.

عندما يتحول العطاء إلى عكاز هناك مرحلة دقيقة في العلاقات لا ننتبه لها بسهولة، وهي اللحظة التي يتحول فيها العطاء من محبة إلى استنزاف، ومن مساندة إلى تعطيل، ومن رحمة إلى حمل ثقيل لا يخدم أحدًا. طالما كان وجودك عكازًا لغيرك، فلن تستطيع أن تتحرك خطوة إلى الأمام كما ينبغي، وهو أيضًا لن يتعلم كيف يشيل عمره. قد تظن أنك تساعده، بينما أنت في الحقيقة تعطله. وقد يظن هو أنه لا يستطيع من دونك، بينما هو فقط لم يجرب أن يكتشف قدرته بعيدًا عنك. مثل الطفل الذي نحمله كلما حاول أن يمشي؛ نحن لا نحميه دائمًا، أحيانًا نحن نؤخر خطواته. أحيانًا، إذا لم تدرك هذا الأمر، قد لا تعرف كم يضرك ويضره. لذلك قد تتحرك نواميس الكون بطريقة لا نفهمها في لحظتها، وقد تبدو في ظاهرها سيئة، لكنها تحمل في باطنها رحمة للطرفين. لأن كل نفس مسؤولة عن حالها. الناس ليسوا مسؤوليتك، وأنت لست مسؤولية الناس. نعم، نحب. نساند. نعاون. نكون رحمة في حياة بعضنا. لكن لا نعيش حياة أحد بدلًا عنه، ولا نحمل أحدًا حتى ينسى أن له قدمين. كما تتعلم الاستقلالية، وكما تعلم أبناءك الاستقلالية، عليك أن تدرك أن بعض من حولك لم يتعلموها بعد، حتى لو كانوا كبارًا في السن، بلغوا سن الرشد، وتزوجوا، وأنجبوا. قد يكون الإنسان كبيرًا في عمره، لكنه لم يكبر بالقدر نفسه في تحمّل مسؤوليته. وهنا تصبح الصورة مبطنة وغير واضحة. فقد تكون عكازًا لشخص بالغ، بينما تحرص في الوقت نفسه أن تجعل أبناءك يشيلون عمارهم. لكن لأنك لا ترى الصورة كما هي، قد تسمي الأمر بغير اسمه. تسميه واجبًا، عشرة، رد جميل، صداقة، صلة، أو إحسانًا. وربما تفعل ذلك حتى تشفع لنفسك، وتغفر لنفسك تقصيرك في حق نفسك، وفي حق عيالك، وحتى تسكت لوم الذات داخلك. تطبطب على من يتكئ عليك، طالما يمثل دور الضحية، ويستمتع بوجودك، ويمتص طاقتك، وقد لا يدرك أنه يضرك. وأنت، رغم أنك متأذٍ، تظن أن واجبك أن تصبر وتحتسب الأجر، بدافع الواجب، أو الصداقة، أو رد الجميل. ومع الوقت تتحول العلاقة من علاقة طيبة إلى صورة عبودية مبطنة. عبودية لا تُرى بالعين، لكنها تُحس في القلب. تشعر أنك لا تستطيع أن تقول: لا. لا تستطيع أن تتأخر. لا تستطيع أن ترتاح. لا تستطيع أن تختار نفسك. وكأن راحتك أصبحت خيانة، وحدودك أصبحت قسوة، وتعبك لا يهم طالما أن الطرف الآخر اعتاد عليك. وتحسب أنك تحسن صنعًا. ثم تشاء الأقدار، رحمة بك، ولطفًا بك، وحكمة له، أن تزلزل كيانكما لتفترقا. قد يأتي الفراق على شكل موقف، أو خلاف، أو سفر، أو انشغال، أو باب يُغلق فجأة. شيء يهز العلاقة من جذورها. فتدرك أنت كم كان مرهقًا لكتفك اتكاؤه عليك، وكم كان مؤلمًا وجوده في حياتك بهذا الشكل. وتدرك أن بعض التعب لا نشعر بثقله إلا بعد أن ينزل عن أكتافنا. مثل الحقيبة الثقيلة، نحملها وقتًا طويلًا ونقول: عادي، أقدر. لكن لحظة نضعها على الأرض، نكتشف كم كانت تسحب من أجسادنا وأنفاسنا. ويدرك هو كم كان قادرًا على فعل أشياء كثيرة من دونك، وكم من المسؤولية عليه أن يتحمل وحده، وكم من المسؤوليات حملتها عنه فوق مسؤولياتك. ويكتشف أن كل ما ظنه أنه لا يستطيع فعله، كان ممكنًا بكل سهولة ويسر. يستطيع أن يتصل. أن يقرر. أن يرتب. أن يواجه. أن يسأل. أن يمشي خطوة وحده. لكنه لأنه وجدك دائمًا أمامه، لم يضطر أن يكتشف نفسه. قد يظن أحيانًا أنك مقصر، أو ظالم، أو قاسٍ، لأنك لم تعد العكاز الذي اعتاد الاتكاء عليه. لأنك توقفت عن حمل ما ليس لك. لأنك قلت له بصمت أو بوضوح: هذه مسؤوليتك. لكنها ليست مشكلتك. ولا تدع تأنيب الضمير يأكلك. استمتع بكل ما تخليت عنه وأنت تحت يده. استمتع بوقتك، ببيتك، بعيالك، بصحتك، بروحك، وبالمساحة التي رجعت لك بعد طول استنزاف. ودعه يتعلم كيف يمشي وحده. فليست القسوة أن تترك الإنسان يتحمل مسؤوليته. القسوة الحقيقية أن تجعله يصدق أنه لا يستطيع العيش إلا بك. والرحمة أحيانًا لا تكون في البقاء، بل في المسافة التي تجعل كل نفس تعود إلى نفسها. السند الحقيقي لا يلغي الإنسان، بل يعيده إلى قوته.

طالما وجودك عكاز لغيرك عمرك ما راح تقدر تتحرك خطوة للأمام وعمره ما راح يشيل عمره أحياناً إذا ما كنت تدرك هذا الأمر اشكثر يضرك ويضره يجبرك القدر الإلهي بأن يجعل نواميس الكون تتحرك بطريقة ما قد تبدو في ظاهرها سيئة إلا أن هدفها الرئيسي هو صالحكما لأن كل نفس مسؤولة عن حالها الناس مب مسؤوليتك ولا إنت مسؤولية الناس مثلما تتعلم الاستقلالية مثلما تعلم عيالك الاستقلالية كذلك لازم تدرك أن حتى الناس من حولك بعضهم ما تعلم الاستقلالية لكن الصورة مبطنة مش واضحة عندك خصوصا لما يكون كبير في السن بلغ سن الرشد وتزوج وجاب عيال فإنت تكون عكاز له بينما عيالك تخليهم يشيلون عمارهم بس إنت مش قادر تشوف الصورة عدل وقد تسميها بغير مسماها علشان تشفع لنفسك وتغفر لنفسك تقصيرك في حق نفسك تقصيرك في حق عيالك تسكت لوم الذات اللي داخلك تطبطب على اللي متكئ عليك طالما يمثل هو دور الضحية وهو يستمتع بوجودك يمتص طاقتك وهو لا يدرك إنه قاعد يضرك وأنت على كثر ما إنك متأذي ولكنك تعتقد انه واجبك تصبر وتحتسب الأجر وتحسب أنك تحسن صنعًا

التأمل التاسع في الطريق إلى النور
التأمل التاسع في الطريق إلى النور

لفت انتباهي مؤخرًا ما يُعرف بـ نظرية الأكل وحيدًا (Solo Eating Theory)، وهي فكرة تتحدث عن خوف كثير من الناس من الجلوس وحدهم في مطعم أو مقهى، ليس لأن الجلوس وحده مؤلم، بل لأنهم يخشون نظرات الآخرين، أو أن يبدوا وكأنهم مستبعدون اجتماعيًا. وأنا أقرأ عنها، شعرت أنها تصف تجربة عشتها… ولكنها أخذتني إلى معنى أعمق. أنا أحب أن أخرج وحدي. لكن ليس لأنني أحب الوحدة. بل لأنني أحب أن أكون مع روحي، مع نفسي، مع ذاتي وكياني. أحب أن أجلس على طاولتي الخاصة، أطلب ما أشتهي، أتحرك على وتيرتي، أمشي عندما أرغب، وأبقى عندما أشعر أنني ما زلت أريد البقاء. أحب أن أراقب الحياة وهي تمضي من حولي دون أن أكون منشغلة بمجاراة أحد أو اللحاق بإيقاع أحد. هذه اللحظات ليست عزلة بالنسبة لي… بل لقاء. لقاء بيني وبين نفسي. ومع ذلك، لا أنكر أنني في البداية، وأحيانًا حتى الآن، يمر عليّ شعور خافت، وكأن هناك صوتًا يقول: هل فيك شيء غلط؟ لماذا أنت وحدك؟ ماذا لو ظن الناس أنك لا تجد من يجلس معك؟ لكنني تعلمت ألا أصدق كل فكرة تمر في رأسي. أراها… أبتسم لها… ثم أكمل جلستي. لأنني أدركت أن ليس كل ما أشعر به يعبر عني، وليس كل فكرة تخطر في ذهني هي صوتي الحقيقي. بعض الأفكار قد تكون تراكمات مجتمع اعتاد أن يقيس قيمة الإنسان بعدد من يحيطون به. وبعضها قد يكون أثرًا لأشخاص عشنا بينهم طويلًا، حتى أصبحت نظرتهم للحياة تتسلل إلينا دون أن نشعر. وربما تكون مجرد مشاعر التقطناها من المكان أو من المواقف أو من ازدحام الحياة. لهذا صرت أتوقف قبل أن أصدق أي شعور. أسأل نفسي: هل هذا أنا فعلًا؟ أم أنه مجرد صوت قديم يمر من هنا؟ وهناك سبب آخر جعلني أتمسك بهذه المساحة. أحيانًا نقابل أشخاصًا يتعلقون بنا إلى درجة يستهلكون حضورنا. يعتمدون علينا في طمأنتهم، وفي ترتيب فوضاهم، وفي ملء فراغاتهم، حتى نجد أنفسنا نعيش لهم أكثر مما نعيش لأنفسنا. ومع الوقت… قد ننسى أنفسنا. ليس لأننا لا نحبها… بل لأننا انشغلنا بكل شيء عنها. لذلك أصبحت أعتبر خلواتي مع نفسي ضرورة، وليست رفاهية. هي المساحة التي أعود فيها إلى ذاتي، وأستعيد صوتي، وأتذكر أن لي حقًا في أن أكون مع نفسي كما أكون مع من أحب. ومن أجمل ما تعلمته أن الجلوس مع النفس لا يعني أنك وحيد. بل يعني أنك أصبحت رفيقًا جيدًا لنفسك. وأن الطاولة المنفردة ليست علامة على غياب الآخرين… بل قد تكون علامة على حضورك الكامل مع ذاتك. فالثقة ليست أن تكون محاطًا بالناس طوال الوقت. والرعاية الذاتية ليست أن تهرب من العالم. بل أن تمنح نفسك وقتًا تسمع فيه صوتها، بعيدًا عن الضجيج، وبعيدًا عن الحاجة المستمرة إلى إثبات شيء لأحد. اليوم، عندما أجلس على طاولتي وحدي، لا أشعر أنني وحدي. أنا أشعر أنني مع أهم شخص سأرافقه طوال حياتي… نفسي

التأمل السادس في الطريق إلى النور
التأمل السادس في الطريق إلى النور

Repost from Sumaya369
"الصديق غير الجيد خطر حقيقي على مؤسسة الزواج." د. سمية الناصر لأن الصديق له تأثير كبير على حياتك الزوجية، لذلك من المهم اختيار أصدقاء جيدين يساعدون على نجاح الزواج 🚨