رَوْضَةُ الوِلَايَة
Open in Telegram
🌱قَنَاةٌ وَلَائِيَّةٌ تحت إشراف سماحة الشيخ معين دقيق العامليّ. 📬 يمكنكم إرسال مقترحاتكم وأسئلتكم على هذا الرابط: ☘ telegram.me/rawdawilaya
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
1 516
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '24
September '24
+124
in 0 channels
August '240
in 0 channels
Get PRO
July '240
in 0 channels
Get PRO
June '240
in 0 channels
Get PRO
May '240
in 0 channels
Get PRO
April '240
in 0 channels
Get PRO
March '240
in 0 channels
Get PRO
February '240
in 0 channels
Get PRO
January '240
in 1 channels
Get PRO
December '230
in 0 channels
Get PRO
November '230
in 0 channels
Get PRO
October '230
in 0 channels
Get PRO
September '230
in 0 channels
Get PRO
August '230
in 0 channels
Get PRO
July '230
in 0 channels
Get PRO
June '230
in 0 channels
Get PRO
May '230
in 0 channels
Get PRO
April '230
in 0 channels
Get PRO
March '230
in 0 channels
Get PRO
February '230
in 0 channels
Get PRO
January '230
in 0 channels
Get PRO
December '220
in 0 channels
Get PRO
November '220
in 0 channels
Get PRO
October '22
+12
in 0 channels
Get PRO
September '22
+23
in 0 channels
Get PRO
August '22
+14
in 0 channels
Get PRO
July '22
+10
in 0 channels
Get PRO
June '22
+10
in 0 channels
Get PRO
May '22
+10
in 0 channels
Get PRO
April '22
+12
in 0 channels
Get PRO
March '220
in 0 channels
Get PRO
February '220
in 0 channels
Get PRO
January '220
in 0 channels
Get PRO
December '210
in 0 channels
Get PRO
November '210
in 0 channels
Get PRO
October '210
in 0 channels
Get PRO
September '210
in 0 channels
Get PRO
August '210
in 0 channels
Get PRO
July '210
in 0 channels
Get PRO
June '210
in 0 channels
Get PRO
May '21
+16
in 0 channels
Get PRO
April '21
+20
in 0 channels
Get PRO
March '21
+7
in 0 channels
Get PRO
February '21
+17
in 0 channels
Get PRO
January '21
+17
in 0 channels
Get PRO
December '20
+1 653
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 25 September | 0 | |||
| 24 September | 0 | |||
| 23 September | 0 | |||
| 22 September | 0 |
Channel Posts
🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الْفِقْهِ:
🗒 السّؤال رقم 1091:
هناك فتوى جديدة للسيد القائد حفظه المولى، مفادها جواز صوم المسافر في شهر رمضان ناذرا للصوم إذا كان لا يمكنه صوم شهر رمضان. وقد استغرب البعض من هذه الفتوى، واعتبرها مخالفة للإجماع، فهل برأيكم لها تبرير؟ (قم المقدسة)
✏️ الجواب: _📩
☆ بداية لا بدّ من توضيح الفتوى المشار إليها، وحاصلها: أنّه من المعروف أنّه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره، وقد تناول الفقهاء ذلك في رسائلهم العملية ضمن مباحث النية من كتاب الصوم. فيقع الكلام في أنّ المكلف لو كان مسافرا في شهر رمضان سفرا يوجب تقصير الصلاة، وبالتالي لا يصح منه صيام يوم من شهر رمضان، وصادف أنّه كان ناذرا صوم يوم في السفر، فهل يصحّ له والحال هذه أن يصوم ذلك اليوم المسافر فيه بنية الوفاء بالنذر. ما نُسب إلى السيد القائد حفظه الله في السؤال: أنّه يصح ذلك، ويكون بذلك وافياً بنذره، ولكنه بعد شهر رمضان عليه قضاء ذلك اليوم الذي سافر فيه عن شهر رمضان.
⊙ إذا اتضحت المسألة فندخل في بحثها العلمي الاستدلالي، فنقول: ربما ينسب إلى المشهور من ظاهر الفقهاء، بل ادّعي عليه الإجماع أنّه لا يصح ذلك، وأنّ في شهر رمضان لا يقع غيره، حاضرا كان أم مسافرا، ناذرا كان أم غير ناذر. وفي قبال ذلك صرّح الشيخ رحمه الله في المبسوط من أنّ المسافر إذا نوى صوم التطوع، أو النذر المعين، أو صوما واجبا آخر وقع عمّا نواه، وعليه قضاء رمضان، ومال إلى هذا الرأي بعض المحققين مِمّن عاصرناهم، كالسيد الخوئي رحمه الله.
⊙ استدلّ أرباب القول الأول لذلك بالإجماع تارة، وبدعوى مزاحمة غير رمضان له فلا يقع عن غيره، ولقوله تعالى: (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)؛ بدعوى أن الآية أوجبت على المسافر أن يصوم في أيام أُخر، فلو كان يجوز له أن يصوم في السفر لما كان متناسبا مع الآية، وللنبوي المشهور: (ليس من البر الصيام في السفر)، وهي مطلقة لحالتي النذر وعدمه، ولمرسل الحسن بن بسام عن رجل: (كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم، ثم رأينا هلال شهر رمضان، فأفطر. فقلت له: جعلت فداك أمس كان من شعبان وأنت صائم، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر! فقال عليه السلام: إن ذلك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا، وهذا فرض وليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا). وقد اختار صاحب الجواهر هذا الرأي وجعل مخالفة الشيخ في المبسوط له غريبا.
⊙ وناقش أرباب القول الثاني في تمام هذه الوجوه؛ فالإجماع على تقدير ثبوته مدركي، والمزاحمة المشار إليها غير قابلة للإصغاء؛ إذ المفروض عدم وقوع رمضان منه ليكون طرفا للمزاحمة؛ لسقوطه عن المسافر وتعين القضاء عليه. والآية ناظرة إلى أنّ المسافر لا يصح منه صوم رمضان، وساكتة عن صوم غيره. والنبوي كخبر الحسن بن بسام ضعيفان سندا، مع إمكان المناقشة في دلالتهما أيضا؛ لتقيّد الأول بما دل على جواز الصوم في السفر في الجملة، والثاني منهما يرجع إلى ما أمرنا به وهو عدم صحة صيام رمضان في السفر، ولا تعرض لغيره. ومع بطلان دليل المنع تمسك هؤلاء بإطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر المتعلق بالصوم في السفر. والسيد الخوئي رحمه الله لم يكتف بالصحة، بل قال بالوجوب عملا بما دل على وجوب الوفاء بالنذر.
⊙ هذا، وإن كان عندنا تأمل في بعض ما ذكر من جانب طرفي النزاع، لكن ليس هنا محل بحثه، خصوصا مع كون الغرض هو بيان أنّ الفتوى المشار إليها في السؤال ليست غريبة، ولا مخالفة للإجماع، بل لأربابها أدلتهم الوجيهة.
هذا، والله أعلم بحقائق أحكامه...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah
| 2 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ عُلُومِ الْقُرْآنِ:
🗒 السّؤال رقم 1090:
ما هو المقصود من (السلام) في قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾؟ (العراق)
✏️ الجواب: _📩
☆ جاء قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 2] للدلالة على أَنَّ عظمة هذه الليلة فاقت حقيقتها حدود الإدراك البشري؛ حيث إِنَّ المتعارف في مثل هذا التعبير الإشارة إِلَى تعظيم الشيء وتهويله في ذهن المخاطب، إِلَى درجةٍ يعجز ذهنه عن إدراكه. بعد ذلك ذكر أوصافاً أربعة لهذه الليلة العظيمة الجليلة.
⊙ الأولى: أَنَّها ليلة القدر والتقدير. الثانية: أنها أفضل من ألف شهر ليس فيه قدر. الثالثة: أَنَّ الملائكة والروح تتنزّل فيها بإذن ربّهم بسبب بما يفيضه تبارك وتعالى من أمر؛ حيث ﴿إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُن﴾ [يس: 82]. الرابعة: أَنَّها: ﴿سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 5].
⊙ فالآية المسؤول عنها هي صفةٌ لتلك الليلة الجليلة والعظيمة. و(السلام) اختلف علماء التفسير في تحديد معناه، فبين قائلٍ بأنّه: عبارة عن تسليم الملائكة على المطيعين، وقائلٍ بأنّه السلامة من الشرور والآفات، وقائلٍ بأنّ الليلة سالمة عن الرياح والأذى والصواعق وما شابه ذلك. وقيل: غير ذلك. والمتناسب مع المعنى اللغوي ـ وهو: التعرّي من الآفات الظاهرة والباطنة كما أفاده الراغب في مفردات ألفاظ القرآن: 421، مع إطلاق الكلمة وعدم تقييدها بنوعٍ خاصٍّ من السلامة ـ إرادة السلامة من كلّ عيبٍ ونقصٍ.
⊙ ثمّ إِنَّه ينبغي أنْ يعلمّ أَنَّ هذا السلام الَّذِي يبدأ من مطلع تلك الليلة إِلَى منتهاها، بالنسبة للإفاضة على العباد ليس أمراً تكوينياً غير قابل للتخلُّف؛ فإنّ ذلك لا يتناسب مع الواقع الخارجي، بل المقصود أَنَّها من ناحية المفيض هي كذلك بشكلٍ دائم، ولكن من ناحية المتلقّي لا بدّ له من أهليّةٍ واستعداد وقابليّة، قال تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: 17]. فالآية فيها إشارة واضحة إِلَى العناية الإلهية الخاصة في هذه الليلة زائداً على العناية العامّة في كلّ شهر رمضان، كما تدلّ على ذلك خطبة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في استقبال شهر رمضان، وهذه العناية والرحمة شاملة لجميع العباد، بشرط إقبالهم على الله، وسدّ باب نقمته، وهذا يلازمه وهن كيد الشيطان؛ لأنّ الشياطين مغلولة، ولكن الشقي كلّ الشقي من يحرم من فيوضات هذه الليلة المباركة.
أعاننا الله وإيّاكم على إحيائها، والاغتراف من بركاتها...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 719 |
| 3 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الشُّبُهَاتِ وَالْحُلُولِ:
🗒 السّؤال رقم 1089:
لماذا نطلب من الله تعالى في سورة الحمد الهداية بقولنا: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، مع أَنَّ الله تبارك وتعالى قد قال في أكثر من آيةٍ في كتابه أَنَّه أنزل القرآن لهداية الناس؟ (لبنان)
✏️ الجواب: _📩
☆ لو أَنَّ طبيباً اخترع أدويةً لشفاء الناس، وجاءه مريضٌ في يوم من الأيام يطلب منه العلاج، فهل يصحّ أنْ يجيبه عن ذلك، بأنّي قد اخترعتُ الأدوية للشفاء والعلاج، فلماذا تطلبه منّي؟! حتماً لا.
⊙ من هذا المثال العرفي الَّذِي بدأت به الإجابة عن هذا السؤال يتّضح لنا الجواب عن سؤال السائل؛ وذلك لأنّ الله تبارك وتعالى وإنْ كان قد أنزل القرآن لهداية الناس، كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: 185]، إِلَّا أَنَّ هذه الهداية ليست قهرية تحصل للناس بمجرّد نزول الآيات، بل إِنَّ نزول الآيات تجعل البشرية جمعاء في معرض الهداية، لا أَنَّها تصبح مهتدية بالفعل، وأكبر شاهدٍ على ذلك الواقع الخارجي. أمّا الهداية التي يطلبها المؤمن بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، فهي الهداية الفعلية التي تكون بحاجةٍ إِلَى عنايةٍ خاصّة من الله تبارك وتعالى، ولطفٍ منه بعباده. فالذي يستكبر عن عبادة الله تبارك وتعالى ولا يمدّ إليه يدّ الطلب والدعاء والعون يكون محجوباً عن تلك الهداية الخاصّة، كما يستفاد ذلك من قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماء﴾ [الأعراف: 40]، وقوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ [الفرقان: 77].
⊙ فكما أَنَّ الطبيب الَّذِي ركّب الأدوية والأمصال يجعل الناس في معرض الشفاء من بعض أمراضهم، لا أَنَّه بمجرّد فعله هذا يحصل الشفاء الفعلي للمرضى، وبالتالي يمكن للمريض أنْ يستعين به رغم كونه قد وضع الأدوية في معرض الوصول إِلَى الناس؛ لأجل الاستشفاء الفعلي، وتشخيص المرض، وتعيين الدواء المناسب له، وضوابط استعماله. فكذلك فيما نحن فيه؛ فإنّ الله تبارك وتعالى برحمته الرحمانية قد وضع سبل الهداية والرشاد لكلّ البشر: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: 3]، إِلَّا أَنَّ الوصول الفعلي إِلَى الهداية الخاصة، والوقوف على الصراط المستقيم والهداية القريبة بحاجةٍ إِلَى عنايةٍ خاصّة من الله تبارك وتعالى بعباده المخلصين، والدعاء والطلب يكون دخيلاً في فيض تلك العناية الخاصة، قال تعالى ذكره: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: 44].
جعلنا الله وإيّاكم مِمّن تناله عناية الرحمن...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 890 |
| 4 | ولو كانت حرمة الغناء مستندة إِلَى كون صوتها عورةً؛ لجاز الغناء والاستماع إليه في صورة انحصار الغناء والاستماع بالنساء. وإنّما يحرم الغناء لأدلّة ذكرها الفقهاء في بحوثهم الفقهية الاستدلالية، من قبيل بعض الآيات وما ورد في تفسيرها من أخبار، كقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله﴾ [لقمان: ٦]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣]، وما شابه ذلك، ولا يوجد في أيّ آيةٍ أو روايةٍ من المشار إليها ما يرتبط بكون صوت المرأة عورة كما لاحظنا.
¤ كما أَنَّ تلك المقولة (صوت المرأة عورة) والتي عرفت أَنَّها لا ترتبط بالغناء، وإنْ كانت لا توجد في آيةٍ أو روايةٍ، إِلَّا أَنَّه بعد فهم المراد من العورة فيها يتّضح أمرها. فاعلم أَنَّه لا يقصد من العورة في مصطلح الفقهاء خصوص فرج الرجل والمرأة كما ربما يكون هو الثابت في بعض الأذهان في عصرنا، وإنّما المتتبع في الاستعمالات الفقهية المتنوّعة يصل إِلَى نتيجةٍ جازمةٍ في أَنَّ المراد من مصطلح (العورة)، كلّ ما يجب على المكلّف المحافظة عليه ستراً ونظراً واستماعاً ونحو ذلك من الأُمور المرتبطة بالعفّة، وحدود ذلك يختلف بين الرجل والمرأة، وبين المكلّف والصغير، وبين الصغير المميّز وغير المميّز. وبعض القدماء من الفقهاء كان رأيهم الفقهي أَنَّه يجب على المرأة السعي إِلَى عدم إيصال صوتها إِلَى الأجنبي؛ حفاظاً على العفّة، وبما أَنَّ الأمر كذلك عندهم، دخل الصوت حينئذٍ في المصطلح الفقهي للعورة بالمعنى الَّذِي أوضحته. وبعضٌ آخر من الفقهاء رفض أنْ يكون الأمر كذلك على إطلاقه، بل يجب على المرأة المحافظة على عدم إيصال صوتها إِلَى الأجنبي إنْ كان فيه دلالٌ وخضوعٌ موجبٌ لإثارة الشهوة والريبة، وحسب التعبير القرآني: ﴿تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، وبالتالي يكون (صوتها عورة) بالمصطلح الفقهي الَّذِي شرحته إذا توفّرت فيه تلك القيود، لا مطلقاً. كما أنّ هذا الأمر لا يختصّ بالمرأة، فإنّ الرجل لو تكلّم بطريقةٍ موجبةٍ للريبة والوقوع في الحرام، يصدق عليه حينئذ أنّ كلامه عورة. وإنّما اختصّ هذا الاستعمال بصوت المرأة دون الرجل من منطلق طبيعة كلّ من الرجل والمرأة.
¤ والحاصل: أنّ التعبير بالعورة حسب المصطلح الفقهي ليس فيه توهين للمرأة، بل هو تعبير - حسب اصطلاحهم - يرتبط بالعفّة والمحافظة على طهارة المجتمع. نعم، لا بأس بتغيير التعبير كي لا يقع البعض في توهمات خاطئة.
⊙ وفي الختام: اتضح لنا مما تقدّم الإيهام الَّذِي استعمله ذلك الشخص في ذلك البرنامج التلفزيوني إنْ كان ملتفتا، وإلا فهو جاهلٌ يكون معذوراً إذا لم تكن نيّته سيّئة، وإلا فإنّي لا معرفة لي كاملة بشخصه، ومقدار تحصيله العلمي، فلا أجوّز لنفسي الحديث عن الشخص، وإنما كلامي مرتبط بما قيل لا مَن قال.
أعاذنا الله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 1 376 |
| 5 | ___🌴_
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الشُّبُهَاتِ وَالْحُلُول:
🗒 السّؤال رقم 1088:
طالعتنا بعض المحطات الفضائية اللبنانية قبل أيّام، والمعروفة ببعض برامجها المروّجة للظواهر الشاذة والبعيدة كلّ البعد عن ثقافة مجتمعاتنا العربية والإسلامية وقيمها؛ لأغراض مشبوهة باتت واضحة وجلية للكثيرين، طالعتنا ببرنامج استضافت فيه شخصاً معمّماً بعمامةٍ سوداء يدّعي أَنَّه درس العلوم الدينية مدة ٢٣ سنة، وظهر في البرنامج وهو يعزف الموسيقى، وجاء في حديثه أَنَّه لا مانع من الاستماع إِلَى الغناء والموسيقى، وهو نفسه يستمع إِلَى أغاني (فيروز)، وتحدّى أنْ يأتي له أحدٌ بآيةٍ أو روايةٍ تثبت مقولة إنَّ (صوت المرأة عورة)، بل هذه مقولة من مخترعات المشايخ ولا أساس لها في الدين، وعليه فيكون الغناء من المرأة والاستماع إليه جائزا. ما هو رأيكم في كلّ ذلك؟ (لبنان)
✏️ الجواب: ____📩_
☆ أقارب الجواب عن هذا السؤال من خلال النصائح والملاحظات التالية:
⊙ أوّلاً: إِنَّنا نجد في البشرية ومنذ نشأتها أشخاصاً يتلبّسون بزيٍّ غير زيّهم، ويدّعون صفةً هم أبعد الناس عنها. ولا تختصّ هذه الظاهرة بالأمور المرتبطة بالدين والعلم، بل هي عامّة في جميع المهن والحرف والوظائف. فهناك مَنْ يدّعي أَنَّه طبيبٌ، أو صائغٌ، أو منجّمٌ، أو ... ، ويكون ادّعاؤه زوراً وبهتاناً؛ ولغرض الكسب المادي، أو الوجاهة الدنيوية. بل نلاحظ على مرّ العصور وفي جميع الملل والنحل أَنَّ المناصب المقدسة لم تسلم من مثل هذا، فهناك مَن ادّعى النبوّة، بل ما هو أعظم منها من الربوبية. وسوف يستمرّ هذا الأمر إِلَى قيام الساعة ما دامت هناك نفوس مريضة وشيطان يوسوس. وعلى هذا الأساس، لا ينبغي بوجهٍ من الوجوه أنْ تكون مثل هذه الادّعاءات الكاذبة موجبةً للابتعاد عن أصحاب تلك العناوين الواقعية والزهد في الاستفادة منها. فكما أَنَّ وجود مَنْ يدّعي الطبابة ومعالجة الناس كذباً وزوراً لا يستوجب أنْ نبتعد عن الأطبّاء قاطبةً، فكذلك الحال مع وجود شخص ينتحل صفة (العالم) و (رجل الدين) لا ينبغي أنْ نقلّل من أهمية هؤلاء والحاجة إليهم ولزوم الاستفادة من علمهم ودينهم. بل ـ بنحو عام ـ يمكن القول إنّ الانتحال والتزوير إِنَّما يكون في العادة في المقامات الشامخة والمهن المفيدة، فلا يصلح أنْ يكون ذلك موجباً لقلب الحقائق عمّا هي عليه. نعم، كلّ ذلك يدعونا إِلَى التدبّر والتدقيق أكثر، وأخذ ما نحتاج إليه من أصحابه الحقيقيين، والتفريق بين الادّعاء والواقعية.
⊙ ثانياً: إِنَّ أخذ الشهادات الجامعية في بعض العلوم المشتركة بين الجامعات والحوزة لا تجعل صاحب تلك الشهادة الجامعية (رجل دين) ولا (طالب حوزة). وإنّما هذا المصطلح (رجل الدين، وطالب الحوزة) لا يصدق إِلَّا على مَنْ تعلّم العلوم الدينية في المعاهد المتخصصة في ذلك منهجاً ومنهجيةً وسلوكاً. فلا يكفي لكي أصبح (رجل دين) أنْ أدرس الفلسفة في الجامعات العصرية، وإنْ نلتُ بدراستي هذه شهادة الدكتوراه، بل لا يكفي ذلك حتّى لو درستُ الفلسفة في المعاهد والحوزات الدينية مقتصراً عليها، دون سائر العلوم الشرعية. فرجل الدين، والعالم الديني: هو ذلك الشخص الَّذِي يتلقّى المعارف الدينية الشرعية إِلَى مستوى معيّنٍ على يد علماء الدين والشريعة المعروفين بعلمهم النافع، ومنهجهم الصحيح، وسلوكهم المبني على تقوى الله تبارك وتعالى، سواء حصل من خلال دراسته على شهادة جامعيّة أم لم يحصل. نعم لا بد له من شهادةٍ في العلم والمسلك من أقرانه ومن بيده الحلّ والعقد في المعاهد والحوزات الدينية.
⊙ ثالثاً: إِنَّ أصحاب الأقوال الشاذة والمسالك الزائفة كثيراً ما يحاولون خداع الجمهور من خلال التركيز على بعض المفردات والمسائل التي يتقبّلها العامّة بطريقةٍ عاطفية. ولذا ينبغي للنخب الواعية في مجتمعاتنا الإسلامية تنبيه الناس على خطورة الانجرار العاطفي وراء مثل هذه الدعاوى. وقد لاحظتُ شطراً من البرنامج المشار إليه في السؤال، فوجدتُ أَنَّ ذلك الشخص استعمل هذا الأسلوب بذكاء خادع. حيث إِنَّه حاول أنْ يروّج للجمهور المشاهد أَنَّ القول بتحريم الغناء نشأ من مقولة إِنَّ (صوت المرأة عورة)، هذا من جهةٍ. ومن جهةٍ أخرى: لمّا كانت العورة تحمل في الذهن مفهوماً قبيحاً لا يقبل المجتمع توصيفَ المرأة به، مع كون تلك المقولة ليست مستفادة من آيةٍ أو روايةٍ، كانت فكرة تقبّل ما يهدف إليه حينئذٍ ميسّرة أمام الفهم العام للمشاهد. والحال أَنَّ الأمر ليس كما ذكره في كِلا المقدمتين المشار إليهما.
¤ وذلك لأنّ حرمة الغناء لا ترتبط بأيّ شكلٍ من الأشكال بمقولة إِنَّ (صوت المرأة عورة)، والشاهد على ذلك أَنَّ الغناء فعلاً وانفعالاً (أي: غناء واستماعاً) لا ربط له بجنس المغنّي أو المستمع. فالغناء محرّمٌ صدر من امرأةٍ أم صدر من رجل، والاستماع إليه حرام، كان المستمع مماثلاً للمغني في الذكورة والأُنوثة أم مغايراً. | 1 058 |
| 6 | _🌴_
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الْعَائِلَةِ وَالْعَلَاقَاتِ:
🗒 السّؤال رقم 1088:
✅ أسئلة مرتبطة: 875.
✅ أسئلة ذات صلة: 119/ 139/ 540/ 677.
لي أخٌ مواليد ١٩٨٠، يسكن مع والدتي، وما زال أعزبا، لمسنا منه أذيّة وصلت حدّ عدم مقدرتنا على تحمّلها، وطالت أذيته والدتي. إن تعاركنا معه وضربناه يبقى حاقداً علينا وتزداد أذيته، وإن شكوناه إلى الشرطة يعود إلى ما كان عليه عندما يخرج من عندهم. وعلى العموم يضرب أفراد العائلة ويؤذيهم من دون أيّ مبرر، هذا عدا عن السباب والشتم المتكرر منه. قرّرت أمي بيع البيت والرحيل إلى مكان آخر للتخلص من أذيته، ونحن رأينا قرارها صائبا. السؤال: هل في هذا العمل قطيعة رحم محرمة معه؟ (العراق)
✏️ الجواب: __📩_
☆ لا شكّ في مطلوبية صلة الرحم للشارع المقدّس، ولا فرق في الرحم التي يحرم قطعها بين المسلم والكافر، والبرّ والفاجر. وقد جاء في الخبر عن مولانا الصادق عليه السلام أنّ بعض أصحابه سأله: (تكون لي القرابة على غير أمري، أَلَهُمْ عليّ حق؟)، فقال عليه السلام: "نَعَمْ، حَقُّ الرَّحِمِ لَا يَقْطَعُهُ شَيْءٌ، وَإِذَا كَانُوا عَلَى أَمْرِكِ كَانَ لَهُمْ حَقَّانِ: حَقُّ الرَّحِمِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ".
⊙ نعم، يشترط في جواز صِلة الرحم وحرمة قطيعته أمران:
¤ الأول: أنْ لا يكون الرحم محارباً للدين.
¤ الثاني: أنْ لا يكون في صلته تأييدٌ وتشجيعٌ على أعماله غير الصالحة.
⊙ هذا، ومن أفضل أنواع الصلة أن تأمروا أخاكم بالمعروف وتنهونه عن المنكر بالوسائل والأساليب المشروعة. نعم، مع عدم احتمال التأثير لا يجب عليكم ذلك.
⊙ وعموماً: الانتقال إلى مكان آخر؛ للخلاص من شرّه وأذيته جائزٌ، ولا يعتبر في نفسه قطيعة للرحم؛ لإمكانية وصل الرحم حتى مع الابتعاد عنه، وعدم معرفته بمكانكم. نعم، إن كان له حقٌ في البيت، فلا بدّ من إيفائه له.
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 1 569 |
| 7 | المحتكر على البيع؛ إذ لا يجوز أن يطلب في ماله ما لا يقدر على بذله، أو يضر بحال الناس، والغرض الَّذِي يفهم من الأخبار المتقدمّة هو دفع الضرر عن عموم الناس. ويدلّ على ذلك أيضاً حديث (لا ضرار ولا ضرار). ولا يتنافى ما قلناه مع ما تقدّم من رواية التوحيد المعتبرة: «مَرَّ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله بِالْمُحْتَكِرِينَ فَأَمَرَ بِحُكْرَتِهِمْ أَنْ تُخْرَجَ إِلَى بُطُونِ الْأَسْوَاقِ وَحَيْثُ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا. فَقِيلَ لِرَسُولِ الله صلّى الله عليه وآله: لَوْ قَوَّمْتَ عَلَيْهِمْ. فَغَضِبَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ: «أَنَا أُقَوِّمُ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا السِّعْرُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُهُ إِذَا شَاءَ وَيَخْفِضُهُ إِذَا شَاءَ»؛ حيث إِنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قد امتنع عن التسعير. والوجه في عدم المنافاة ما ذكره السَّيِّد الإمام الخميني رحمه الله برحمته الواسعة في كتاب البيع: (أنّ مقصود القوم بتسعيره أن يسعّر دون السعر المتعارف، فأجاب بأنّ السعر إلىٰ الله، و ما هو إلىٰ الله هو السعر المتعارف، لا ما يكون إجحافاً بالبائع أو الناس، ولا يظهر من سائر الروايات إلّا ذلك.فليس للحاكم إلّا إلزامه بالبيع، من دون تعيين سعر علىٰ خلاف سعر السوق، إلّا أن يرىٰ مصلحة ملزمة، وليس للبائع إلّا البيع بالسعر المتعارف، أو القريب منه، لا المجحف. فتوهّم: دلالة الروايات علىٰ عدم التسعير مطلقاً غير مرضيّ). ومِمّا يزيد ذلك تأكيداً أَنَّ السعر المرتفع المجحف الَّذِي فيه ظلمٌ على الناس لا يريده الله تبارك وتعالى؛ لأنّه منزّه عن الظلم والإجحاف. كما أَنَّه لو فرض الحصار الاقتصادي على الأمّة فلا محالة يحتاج إِلَى تدّخل الحاكم الشرعي، أو الحكومة المفوّضة من قِبَله، والإلزام بمقدار الضرورة، ولا يجوز التجاوز عن هذا المقدار؛ فإنّ حرمة مال المؤمن كحرمة دمه، والناس مسلطون على أموالهم بحكم العقل والشرع، ولا يتصرّف في مال الغير إِلَّا بإذنه أو بتجارةٍ عن تراضٍ. فقد ترتفع الضرورة بالأمر بإخراج البضائع وعرضها على الناس فقط، وقد لا يكفي ذلك؛ إذ يواجه المجتمع إجحافَ التجار بما يعسر عليه تحمّله، فيتدخّل الحاكم ويمنعهم من الإجحاف، وقد لا تعالج المشكلة إِلَّا بالتسعير، فلا بدّ للحاكم من أنْ يتدخّل في ذلك. وقد يواجه الحاكم تعنّتاً من التجار واستبداداً وعصياناً لأوامره بالكلية، فيتدخل بنفسه عن طريق أجهزته المختصة في بيع البضائع المحتكرة بثمن المثل.
والله العالم بحقائقِ الأمور، وأولياؤه عيبة العلم المستور...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 1 458 |
| 8 | ّع تمام ما ورد من أحاديث التسعير والاحتكار هو أَنَّ غلاء الأسعار يكون على صورتين:
+ الصورة الأولى: ما يكون ناشئاً من عوامل طبيعية، ففي زمن وفرة الغيث ينمو الزرع، ويكثر المحصول، فمن الطبيعي حينئذٍ أنْ تنخفض الأسعار، وفي زمن الجدب، يقلّ الزرع أو ينعدم، فمن الطبيعي أنْ يقلّ المحصول، فترتفع الأسعار؛ لكثرة الطلب وقلّة العرض.
+ الصورة الثانية: ما يكون ناشئاً من فعل البشر، كما هو الحال عند الاحتكار وتلقّي الركبان (وذلك بأنْ يقوم شخص بتلقي أصحاب الأمتعة التي يحملونها معهم لبلد أخر، فيقوم هذا الشخص بشراء ما معهم قبل دخولهم البلد التي يتوجهّون إليها، وقبل معرفتهم سعر هذا المتاع).
وقد التفت الشَّيْخ الصدوق (ت: 381 هـ) رحمه الله إِلَى هذا التقسيم في كتاب التوحيد؛ حيث يقول: (الغلاء هو الزيادة في أسعار الأشياء حتى يباع الشيء بأكثر مما كان يباع في ذلك الموضع، والرخص هو النقصان في ذلك، فما كان من الرخص والغلاء عن سعة الأشياء وقلتها فإن ذلك من الله عز وجل، ويجب الرضا بذلك والتسليم له، وما كان من الغلاء والرخص بما يؤخذ الناس به لغير قلة الأشياء وكثرتها من غير رضى منهم به أو كان من جهة شراء واحد من الناس جميع طعام بلد فيغلو الطعام لذلك، فذلك من المسعر والمتعدي بشري طعام المصر كله، كَمَا فَعَلَهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ الطَّعَامُ الْمَدِينَةَ اشْتَرَاهُ كُلَّهُ فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله فَقَالَ: يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ إِيَّاكَ أَنْ تَحْتَكِر).
⊙ وعليه، فالنصوص المتقدّمة ناظرةٌ إِلَى الصورة الأولى، ومعناها حينئذٍ أَنَّ تلك الأسباب الطبيعية لغلاء الأسعار وارتفاعها من الله تبارك وتعالى، وإلى هذا تشير رواية التوحيد المتقدمّة في أَنَّ الله وَكَّلَ بِالسِّعْرِ مَلَكاً يُدَبِّرُهُ بِأَمْرِهِ، والمقصود تدبير أسبابه من الغيث والجدب، وليس لنا شأنٌ في ذلك، بل علينا أنْ نقوم بالعوامل المساعدة على توفّر أسباب الرفاه في المجتمع، والتي منها الإنابة إِلَى الله تعالى، والتقوى، والدعاء، قال تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96].
⊙ وأمّا ما كان من قبيل الصورة الثانية، فنلاحظ أَنَّ النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام قد حاربوه أشدّ المحاربة. ويمكن تأييد ذلك بالروايات التالية:
ـ في عهد مالك الأشتر رحمه الله: فَمَنْ قَارَفَ حُكْرَةً بَعْدَ نَهْيِكَ إِيَّاهُ فَنَكِّلْ بِهِ وَعَاقِبْ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ.
ـ ما رواه في التهذيب بسند يمكن اعتباره على بعض المباني الرجالية: عن حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ فُقِدَ الطَّعَامُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله فَأَتَى الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ فُقِدَ الطَّعَامُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا عِنْدَ فُلَانٍ فَمُرْهُ يَبِيعُ قَالَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الطَّعَامَ قَدْ فُقِدَ إِلَّا شَيْئاً عِنْدَكَ فَأَخْرِجْهُ وَبِعْهُ كَيْفَ شِئْتَ وَلَا تَحْبِسْهُ.
ـ وفي المعتبر عن عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَالَ: الْحُكْرَةُ فِي الْخِصْبِ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَفِي الشِّدَّةِ وَالْبَلَاءِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ يَوْماً فِي الْخِصْبِ فَصَاحِبُهُ مَلْعُونٌ وَمَا زَادَ فِي الْعُسْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاحِبُهُ مَلْعُونٌ.
ـ وعن عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام وَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ كَمْ عِنْدَنَا مِنْ طَعَامٍ قَالَ قُلْتُ عِنْدَنَا مَا يَكْفِينَا أَشْهُراً كَثِيرَةً قَالَ أَخْرِجْهُ وَبِعْهُ قَالَ قُلْتُ وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ طَعَامٌ قَالَ بِعْهُ قَالَ فَلَمَّا بِعْتُهُ قَالَ اشْتَرِ مَعَ النَّاسِ يَوْماً بِيَوْمٍ وَقَالَ يَا مُعَتِّبُ اجْعَلْ قُوتَ عِيَالِي نِصْفاً شَعِيراً وَنِصْفاً حِنْطَةً فَإِنَّ الله يَعْلَمُ أَنِّي وَاجِدٌ أَنْ أُطْعِمَهُمُ الْحِنْطَةَ عَلَى وَجْهِهَا وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَانِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَحْسَنْتُ تَقْدِيرَ الْمَعِيشَةِ. وهذا الرواية بحاجةٍ إِلَى وقفةٍ طويلةٍ معها، لنرى أين نحن من تعاليم أهل البيت عليهم السلام.
⊙ أمّا مسألة التسعير، فباعتبار أَنَّ الناس مسلّطون على أموالهم، فلهم أنْ ينقلوها إِلَى غيرهم بما شاؤوا، إِلَّا إذا كان بسعرٍ مجحفٍ في حقّ الناس، ولأجل ذلك التزم فقهاؤنا بلزوم التسعير بسعرٍ لا يصل إِلَى حدّ الإجحاف؛ مستندين في ذلك إِلَى أَنَّه مع الإجحاف لو لم يؤمر بالنزول إِلَى حدٍّ ينتفي معه الإجحاف؛ لانتفت فائدة إجبار | 872 |
| 9 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الْحَدِيثِ وَعُلُومِهِ:
🗒 السّؤال رقم 1084:
جاء في بعض القنوات الفضائية التابعة لآل سعود ما يرتبط بحديث أَنَّ الله هو المسعّر، حيث فسّره الداعية الَّذِي تستضيفه القناة، بأنّ الله تعالى من أسمائه أَنَّه (المسعّر)، ومعناه أَنَّه هو الَّذِي يرفع الأسعار ويخفضها. ما هو تعليقكم على ذلك؟ (الرياض)
✏️ الجواب: _📩
☆ نعم، جاء في مسند أبي داود والترمذي من حديث أنس قال: «غلا السعر على عهد رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلم، فقالوا: يا رسول الله سعّر لنا، فقال: إِنَّ الله هو المسعّر القابض الباسط الرزاق، وإنّي لأرجو أنْ ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال». وهذا الحديث بعينه وإنْ لم يرد في كتبنا الحديثية عن طريق أئمّة أهل البيت عليهم السلام، إِلَّا أَنَّ مضمونه موجودٌ فيها، وأُشير على سبيل العجالة إِلَى بعض تلك الأحاديث:
ـ ما رواه في الفقيه والتهذيب مرفوعاً: مَرَّ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله بِالْمُحْتَكِرِينَ فَأَمَرَ بِحُكْرَتِهِمْ أَنْ تُخْرَجَ إِلَى بُطُونِ الْأَسْوَاقِ وَحَيْثُ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا. فَقِيلَ لِرَسُولِ الله صلّى الله عليه وآله: لَوْ قَوَّمْتَ عَلَيْهِمْ. فَغَضِبَ حَتَّى عُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ: «أَنَا أُقَوِّمُ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا السِّعْرُ إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعُهُ إِذَا شَاءَ وَيَخْفِضُهُ إِذَا شَاءَ». ورواه الشَّيْخ الصدوق في التوحيد بسندٍ معتبر.
ـ ما رواه في الفقيه مرسلاً: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلّى الله عليه وآله: لَوْ سَعَّرْتَ لَنَا سِعْراً فَإِنَّ الْأَسْعَارَ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ. فَقَالَ صلّى الله عليه وآله: «مَا كُنْتُ لِأَلْقَى الله تَعَالَى بِبِدْعَةٍ لَمْ يُحَدِّثْ إِلَيَّ فِيهَا شَيْئاً فَدَعُوا عِبَادَ اللهِ يَأْكُلُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَإِذَا اسْتُنْصِحْتُمْ فَانْصَحُوا».
ـ ما رواه في التوحيد صحيحاً بإسناده إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: «إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَكَّلَ بِالسِّعْرِ مَلَكاً يُدَبِّرُهُ بِأَمْرِهِ» وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: ذُكِرَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ غَلَاءُ السِّعْرِ فَقَالَ: «وَمَا عَلَيَّ مِنْ غَلَائِهِ إِنْ غَلَا فَهُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَخُصَ فَهُوَ عَلَيْه».
⊙ هناك نقطتان جديرتان بالبحث في هذه الأحاديث:
⊙ النقطة الأولى: في أَنَّه هل يستفاد منها أَنَّ عنوان (المسعّر) من أسماء الله تبارك وتعالى، بحيث يمكن لنا أنْ نقول: (إِنَّ الله هو الرحمن الرحيم الملك ... المسعّر)؟ الجواب: بالنفي حتماً؛ وذلك لأنّ أسماء الله تبارك وتعالى توقيفية، وما جاء في هذه الأحاديث إِنَّما هو إطلاق فعلٍ من الأفعال على الله تبارك وتعالى، وصرف إطلاق الفعل عليه لا يصيّر الاسم المشتق منه من أسمائه جلّ وعلا. فالقرآن الكريم أسند أفعالاً كثيرة إِليه تبارك وتعالى، ومع ذلك لا يكون الاسم المشتق منها من أسمائه، بل أطلق على نفسه في القرآن أسماءً مأخوذةً من الأفعال لا يقال لها إِنَّها من أسمائه، كقوله: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64]. قال الغزالي في المقصد الأسنى: (ما كان يطلق على العباد من أسمائه تعالى على جهة الحقيقة مثل الزارع والكاتب لا يطلق على الله مجرداً، بل يطلق حيث أطلقه على لفظه مع ما يتعلّق به من السياق).
⊙ النقطة الثانية: في المراد من هذه الأحاديث؛ حيث قد يتمسّك بها بعض وعّاظ السلاطين في أيامنا للدفاع عن الملوك والأمراء عند غلاء الأسعار، وانعدام قدرة شعوبهم على تأمين لقمة العيش، فيتذرّعون بمثل هذه الأحاديث للدفاع عنهم؛ بدعوى أَنَّه لا ينبغي أنْ نطالب هؤلاء الحكّام بما لم يقم به رسول الله صلّى الله عليه وآله. ولا شكّ أَنَّ هذه الذريعة واهية، ولا يمكن للشارع المقدّس أنْ يترك السوق على حاله، ولا يتدخّل تقنيناً وتنفيذاً من خلال الحاكم العادل في إدارة السوق، وعدم تركه للأهواء الجشعة والمشارب الفاسدة. والمشكلة التي ابتليت بها الأمّة، هو أَنَّ بعض المتكلّمين والوعاظ والكتاب، يتمسّكون ببعض الأحاديث لإثبات أمر أو نفيه، من دون ملاحظة تمام ما ورد حول الموضوع، ومن دون دراية بظروف تلك الأخبار، ومع عدم التفاتهم إِلَى سياقاتها النصّية والظرفية الواردة فيها، سواء كان هذا الإثبات والنفي منهم عن سوء نيّةٍ وقصدٍ، أم كان عن حسن نيّةٍ وقصد، على كلّ تقدير ليس لأحدٍ مهما كان شأنه أنْ ينسب إِلَى الشارع المقدّس أمراً من دون تحقيقٍ كاملٍ له. وهكذا كانت حالة بني إسرائيل مع أنبيائهم عليه أفضل الصلاة والسلام، حيث كانوا يكتمون بعض ما أُنزل ويظهرون البعض الَّذِي يتناسب مع أهوائهم؛ حتى أَنَّ القرآن الكريم استنكر عليهم ذلك بقوله: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85].
⊙ والذي أراه في معنى هذه الأحاديث بعد تتب | 812 |
| 10 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الْفِقْهِ:
🗒 السّؤال رقم 1083:
إذا قال مرجعي الَّذِي أقلّده: (يحرم عليك الفعل المعيّن؛ لأنّه في الغالب يلزم منه الحرام). فهل حكمه هذا يكون قائماً على أساس تشخيص الموضوع الَّذِي نستشفّه من التقييد بالغالب، وبالتالي لا يكون ملزماً للمكلّف إذا كان تشخيصه على خلافه؟ (لبنان)
✏️ الجواب: _📩
☆ إذا كان المترتّب على الفعل غالباً يدخل ضمن ما يُسمّى بالشبهة الحكمية، ويرى المرجع الحرمة فيه، فلا أثر لتشخيص المقلِّد، كما لو قال المرجع: (إِنَّ شراء منتجات العدو الصهيوني يترتّب عليه الدعم المحرّم لهم)، فلو كان المقلِّد لا يعتقد بحرمة الدعم، فلا أثر لتشخيصه واعتقاده. وأمّا لو كان المترتّب على الفعل غالباً داخلاً ضمن الشبهة الموضوعية، فهذا من تشخيص الموضوعات الخارجية التي يكون حال المجتهد فيها كحال غيره، فإنْ كان من أهل الخبرة في تشخيص الموضوعات يؤخذ بكلامه على هذا الأساس، لا على أساس أَنَّه مجتهدٌ، وإلا فلا أثر لتشخيصه.
⊙ وينبغي أنْ نلتفت إِلَى أَنَّ قيد الغلبة في بعض الأحيان، على الرغم من ارتباطه بتشخيص الموضوع إِلَّا أَنَّه في الواقع يكون من الموضوعات المستنبطة التي يجب الرجوع فيها إِلَى المجتهد، كقول الفقهاء: (دم الاستحاضة في الغالب أسفر بارد رقيق يخرج بلا لذع وحرقة)؛ فإنّ هذه الصفات الغالبية مستفادة من الروايات، وبالتالي إذا تحقّقت هذه الصفات فيترتّب على المرأة أعمال المستحاضة، وإنْ كانت تعتقد أَنَّ هذه الصفات ليست من الصفات الغالبية في الاستحاضة، وهذا في الواقع نوعٌ من الشبهة الحكمية في الموضوعات التي يجب الرجوع فيها إِلَى الفقيه.
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 934 |
| 11 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الْحَدِيثِ وُعُلُومِهِ:
🗒 السّؤال رقم 1082:
دعاء المظلوم على ظالمه لمدّةٍ طويلةٍ هل فيه محذورٌ بأنْ يُصبح المظلومُ ظالماً لطول دعائه على مَنْ ظلمه، كما ربما يفهم البعض هذا الأمر من روايةٍ في الكافي عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام يَقُولُ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَكُونُ مَظْلُوماً فَمَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَكُونَ ظَالِماً»؟ (الدنمارك)
✏️ الجواب: _📩
☆ لا إشكال من الناحية الفقهية في جواز دعاء المظلوم على ظالمه، بل قد ورد في بعض الأخبار آدابٌ لذلك، منها ما رواه النُّعْمَانِيُّ فِي كِتَابِ دَفْعِ الْهُمُومِ وَالْأَحْزَانِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام: «أَنَّهُ مَنْ ظُلِمَ وَلَمْ يَرْجِعْ ظَالِمُهُ عَنْهُ فَلْيُفِضِ الْمَاءَ عَلَى نَفْسِهِ وَيُسْبِغِ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ ظَلَمَنِي وَاعْتَدَى عَلَيَّ وَنَصَبَ لِي وَأَمَضَّنِي وَأَرْمَضَنِي وَأَذَلَّنِي وَأَخْلَقَنِي اللَّهُمَّ فَكِلْهُ إِلَى نَفْسِهِ...». كما أَنَّ الأمر كذلك من الناحية الأخلاقية؛ بمعنى أَنَّ الناس إذا سمعوا مظلوماً يدعو على ظالمه لا يعتبرون هذا الفعل قبيحاً ولا يكون مستهجناً عندهم. نعم، في مقام التسامي الأخلاقي قد يدخل ترك الدعاء على مَنْ ظلمنا ظلماً شخصيّاً تحت دائرة (العفو عند المقدرة). وإنّما قيّدتُ ذلك بالظلم الشخصي احترازاً عن ظلم الَّذِي جاهروا الباري العداء، كأكثر مَنْ ظلم الأنبياء والأوصياء صلوات الله عليه أجمعين.
⊙ وأمّا الحديث المذكور في السؤال فهو حديثُ صحيحٌ، ذكر له العلماء وجوهاً ومحامل:
ـ منها: ما ذكره المولى محمد صالح المازندراني رحمه الله في شرحه على الكافي: من احتمال أنْ يكون المراد من الدعاء، هو الدعاء لصالح الظالم لا عليه، فيندرج تحت ما رُوِي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله: «مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِالْبَقَاءِ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللهُ فِي أَرْضِهِ». وهذا الوجه في غاية البعد؛ لأنّه لو كان هذا المراد لَما احتاج ذلك للتعبير بقوله: (فَمَا يَزَالُ) الظاهر في المداومة والاستمرار.
ـ ومنها: ما قيل إِنَّه يدعو كثيراً ولا يعلم الله صلاحه في إجابته، فيؤخّرها، فييأس من روح الله، فيصير ظالماً على نفسه. وهذا بعيدٌ عن سوق الحديث.
ـ ومنها: أَنَّ المعنى أَنَّه يلحّ في الدعاء حتّى يستجاب له، فيسلّط على خصمه فيظلمه، فينعكس الأمر، وكانت حالته الأولى أحسن له من هذه الحالة الجديدة. وهذا مخالفٌ لظهور الحديث في كون ظلم المظلوم ناشئاً من دعائه، لا من ظلمه له بعد استجابة دعائه.
ـ ومنها: أَنَّ المعنى لا تدعو كثيراً على الظلمة، فإنّه ربما صرتم ظلمة، فيستجيب فيكم ما دعوتم على غيركم. وهذا فيه تقديرٌ كما لا يخفى.
ـ ومنها: أنْ يكون الظالم المتسلّط على حقّ الغير من أهل الإيمان، ولكنّ قدمه قد زلّت، وكان الدعاء عليه من قِبَلِ المظلوم مفرطاً لا يتناسب مع كون الظالم من إخوانه المؤمنين. وهذا كثيراً ما يحصل بين المؤمنين، كما لو ظلمني مؤمنٌ بظلم يسير، بأنْ شتمني في غير جمعٍ من الناس، أو أخذ لي مالاً يسيراً، فأدعو عليه بالموت والفناء، أو العمى والمرض الشديد، وموت أولاده وانقطاع نسله، وأمثال ذلك، فأصير بهذا الدعاء ظالماً.
والله العالم بحقائقِ الأمور، وأولياؤه عيبة العلم المستور...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 971 |
| 12 | د نعرفها في هذه الدنيا أو لا نعرفها. والحاصل: أَنَّ هناك مقداراً مُعيّناً من المجموع الاعتقادي لا بدّ منه لكون المسلم من أهل الإيمان، كما أَنَّ هناك مقداراً معيّناً أوسع من سابقه لكون الإنسان من أهل الإسلام. فمن أخلّ ببعض المجموع الأوّل خرج عن أهل الإيمان، وهو بهذا المعنى قد يطلق عليه في بعض كلمات القدماء أَنَّه كافرٌ، وإنْ كان من أَهل الإسلام على الاختلاف بينهم من كونه هكذا في الواقع والظاهر، أم أَنَّه كذلك في الظاهر وترتّب أحكام الإسلام عليه في هذه الدنيا. ومن أخلّ ببعض المجموع الثاني خلع ربقة الإسلام من عنقه، وأُطلِق عليه أيضاً عنوان (الكافر) إِلَّا أَنَّه ليس من الضروري أيضاً أنْ لا يكون محقون المال والعرض والدم؛ لأنّ هذا مشروط بشروط المحاربة والمسالمة كما نُقّح في الكتب الفقهية بشكلٍ مفصّل.
⊙ ثالثاً: القاعدة في البحث العلمي وإنْ كانت تقتضي عدم التشكيك في نيّة من نخالفه، إِلَّا أَنَّه ينبغي أنْ نلتفت جيّداً إِلَى أَنَّ بعض الادّعاءات الخاطئة تترتّب عليها آثارٌ هدّامةٌ سواء كانت نيّة مطلقها حسنة أم سيّئة. وما نحن فيه مصداق بارزٌ لهذه الحقيقة. وذلك بأنْ يأتي شخصٌ وينسب إِلَى علماء مذهبٍ عظيم بأجمعهم أَنَّهم يكفّرون سائر المسلمين، ويستعمل مفردة (التكفير) التي عرفت أَنَّه عندما نطلقها في زماننا الفعلي تنصرف إِلَى ذلك المصطلح المقيت التي يلازم القتل والتمثيل والاعتداء، ولو عند غير النخب وأهل الاختصاص، والحال أَنَّ كلامه غير صحيحٍ من جهتين:
ـ نسبة ما ذكره إِلَى إجماع علماء المذهب.
ـ ما يوحي به السياق من كلامه بأنّ علماء الشيعة فكرهم تكفيريّ باستثنائه هو.
أمّا الأوّل، فقد كفاني في توضيح بطلان تلك النسبة الكثير من فضلاء الحوزات الدينية.
وأمّا الثاني؛ فلما عرفت من أَنَّ مفردة (التكفير) مرّت تاريخيّاً بكثير من المراحل، وأنّ إطلاقها في أكثر كلمات العلماء القدماء لا يراد بها المعنى الداعشي الرائج في زماننا. وإنّما أُطلقت بمعنى جدّاً معقول ومقبول، وهو من مقتضيات ما اشتهر عن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله من افتراق الأمّة إِلَى فرِقٍ، تختصّ النجاة بواحدٍ منها، ولا يختصّ بذلك علماء الإمامية أيضا. وحينئذٍ إنْ كان صاحب هذا الكلام عالماً بخطئه في النسبة من جهة، وبما يترتّب على كلامه من تَبِعاتٍ هدّامة من جهةٍ أُخرى، ومع ذلك جرى على رسله وقال ما قال، أو أَنَّه التفت بعد ذلك إِلَى خطئهِ ولم يبادر إِلَى إصلاحه، فأمره مريب وله موقفٌ في يوم القيامة عند ديّان الدين لا يُحسد عليه. وإنْ كان غافلاً عن كلّ ذلك، فالأمر في المعذورية وعدمها موكول إِلَى كونه قاصراً أو مقصّراً. وعلى كلّ تقدير قد عرفت أَنَّ الآثار الهدامة التي تترتّب على كلامه لا ترتبط بنيّته كي نبحث عنها، وإنّما العالم بالنوايا هو خالقها.
⊙ رابعاً: إِنَّ مَنْ يعترف أمام جمعٍ من الحضور، وهو مسجّل ومعروض، أَنَّه في بعض كلامه على الفضائيات والإعلام يصدر منه كلامٌ ارتجاليٌّ لا يكون مستحضراً له عن سبق نيّةٍ وحضور، وأنّه عندما قال على قناة الكوثر: (إِنَّ موروثنا الروائي يهودي وما شابه)، لم يكن قد استحضره مسبقاً، بل كأنّ شخصاً ألقى عليه أنْ يقول هذا الكلام، ثم بعد ذلك نسي أَنَّه قاله، وهو لا يدري هل هذا بإلهامٍ إلهي أم شيطاني. فمن كان في مثل حاله ليس له من الناحية الشرعية أنْ يتكلّم؛ إذ لا فرق في حرمة صدور الكلام والمواقف من شخصٍ يجزم بأنّ شيطاناً يعتريه، وبين شخص يحتمل أَنَّ شيطاناً يعتريه؛ وذلك لأنّ المواقف والكلمات إذا لم تكن حقّانيّتها محرزةً بحجّة شرعيةٍ فهي غير جائزةٍ، وكما أَنَّ الجزم باعتراء الشيطان يتنافى مع الحجة الشرعية، فكذلك احتمال اعتراء الشيطان يتنافى معها، كما لا يخفى.
وأخيراً: فلنتقِ الله في كلامنا وأحكامنا، فإنّنا في الغدِ نقف بين يدي الله لا يمنعنا عن عذابه إِلَّا القلب السليم والعمل الصالح.
نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 774 |
| 13 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ التَّوْجِيهَاتِ وَالنَّصَائِحِ:
🗒 السّؤال رقم 1081:
ادّعى بعضُ الناس على إحدى الفضائيات أَنَّ علماء الطائفة يَرَوْنَ كُفْرَ سائر المسلمين المخالفين لهم إمّا واقعاً وإمّا واقعاً وظاهراً، وكثر اللغظ في هذه المسألة بين مستنكر ومدافع، فالبعض يرى أنّ دعوى الإجماع ليست صحيحة، وإنّما هي الشهرة، والبعض الآخر يسلّم بالإجماع إِلَّا أَنَّه يؤاخذ صاحب هذه الدعوى بنشر هذا الكلام في مثل هذا التوقيت، ما رأيكم بما قام به ذلك الشخص؟ وما هو الجواب الوافي والشافي عمّا أثاره؟ (كربلاء المقدسة)
✏️ الجواب: _📩
☆ قد راجعتُ التسجيل الَّذِي أرفقه السائل الكريم، وفيه تصريح بمضمون ما جاء في السؤال بشكلٍ واضحٍ لا لبس فيه، وقد كنتُ متردّداً في الخوض في مثل هذا الأمر لأسبابٍ متعددة، إِلَّا أَنَّه بعد الاستخارة والاستشارة قرّرت أنْ أكتب بعض الكلمات سائلاً المولى أنْ يلهمنا جميعاً الصواب، ويعطينا البصيرة في الفعل والخطاب. وها أنذا أقارب هذه المسألة ضمن المحطّات التالية:
⊙ أوّلاً: مِمّا لا إشكال فيه أَنَّ مفاهيم الألفاظ تطرأ عليها تغييرات متعددة بمرور الزمن، فكثيراً ما تحمل الكلمة في سيرها التطوري بعض إيجابيات المعنى السابق أو سلبياته، من دون أنْ تكون الكلمة في مصطلحها الفعلي لها تلك الإيجابيات أو السلبيّات. وهذه الظاهرة لها شواهدها الكثيرة في تراثنا الإسلامي، بل وغيره أيضا. ولعلّ من أفضل الشواهد على ذلك كلمة (الاجتهاد)؛ فإنَّها من خلال تطوّرها من معناها اللُّغوي إِلَى معناها الاصطلاحي الأوّل الَّذِي شاع في عصر الشافعي؛ حيث قال: «فما القياس؟ أهو الاجتهاد أم هما متفرقان؟ قلتُ: هما اسمان لمعنى واحد»، حملت معها هذه الشائبة السلبية في تطوّرها إِلَى المعنى الاصطلاحي الثاني الَّذِي شاع في زمن اقتدار الأُصول عند الإمامية، فأدّى ذلك إِلَى رفض الاجتهاد عند الكثير من العلماء، والحال أَنَّ البعض لم يلتفت إِلَى أَنَّ كلمة (الاجتهاد) في سيرورتها التطورية قد خلعت عنها لِباس القياس، وصار لها كينونة أخرى لا حزازة فيها. ومفردة (التكفير) من هذا القبيل، إِلَّا أَنَّ الفرق بينها وبين مفردة (الاجتهاد) هو أَنَّ السلبية في الأخيرة حُمِلتْ من المصطلح الأول وأَضْفَت بظلالها على المصطلح الأخير، والسلبية في الثانية على عكس ذلك تماماً؛ حيث إِنَّ مفردة (التكفير) في زماننا لها بعدٌ سلبيّ جدّاً، نشأ من الممارسات التي عايشناها للمجموعات التي أطلقت على نفسها مصطلح التكفير، أو أُطلق عليها ذلك، وصار في زماننا تصوّر مفهوم (التكفير) يلازم تصوّر القتل، وقطع الرؤوس، والتمثيل بالأجساد، والاعتداء على الأموال والأعراض، ورفض الآخر كلّ الآخر. فألقت هذه الآثار السلبية بظلالها على كلمة (التكفير) حتّى لو كانت صادرة في بحث علميّ لقرونٍ مضت من الزمن. فعندما يقال: إِنَّ العالم الفلانيّ الَّذِي عاش في القرن الخامس للهجرة مثلا، توصّل في بحثه الاستدلالي في كتاب الطهارة إِلَى القول بتكفير سائر الفرق الإسلامية غير الفرقة التي ينتسب هو إليها، وقرأنا نحن ذلك في هذا الزمن (الزمن الَّذِي ابتلينا فيه بمثل داعش وغيرها من المجموعات التكفيرية) فقد ينصرف ذهن البعض منّا إِلَى المعنى الشائع في زماننا، ونحمّل ذلك العالم تَبِعَات المصطلح السلبية، التي في الواقع لم تكن موجودة في زمن صدور ذلك الكلام.
⊙ ثانياً: إِنَّ كلمة (الكفر) و (التكفير) وسائر مشتقاتها عند القدماء من علماء الإسلام مع قطع النظر عن انتمائهم المذهبي (عدا النزر القليل من بعض أصحاب جذور التكفير الداعشي، وإنْ لم يكن لهم هذه التسمية) أُطلقتْ في قِبال ما تراه كلّ طائفةٍ من مقوّمات الإيمان أو الإسلام عندها. وهذا ـ لأهميته ـ بحاجةٍ إِلَى شيءٍ من التوضيح والتفصيل، فنقول: إِنَّ بعض الأُصول والفروع يكون نسبة الإسلام أو الإيمان إليها نسبة العامّ الاستغراقيّ إِلَى الأفراد، وبعضها الآخر يكون نسبته إليها نسبة العامّ المجموعي إِلَى الأفراد، فعلى الأوّل لو لم يؤمن الإنساب ببعض تلك الأُصول أو الفروع لما حصل هناك اختلالٌ في أصل إسلامه أو إيمانه، كما هو الحال كذلك في كثيرٍ من تفصيلات الفروع الدينية من عبادات وغيرها، فلو أَنَّ شخصاً تشهّد الشهادتين، ولم يقم دليلٌ عنده على لزوم قراءة سورةٍ أو بعضها في الركعتين الأوليين من الصلاة بعد فاتحة الكتاب، لما أدّى عدم اعتقاده بهذا الواجب إِلَى خروجه عن ربقة الإسلام أو الإيمان. وعلى الثاني يكون الإخلال ببعض تلك الأُصول أو الفروع موجباً للخروج عن ربقة الإسلام أو الإيمان. وتنوّع المذاهب إِنَّما نشأ من الاختلاف في تحديد ذلك المركّب المجموعي الَّذِي يكون الاعتقاد به دخيلاً في تكوين الإسلام أو الإيمان. فمن اعتقد بذلك المركّب المجموعي يكون من الفرقة الناجية يوم القيامة، ومن اختلّ عقد ذلك المركب لديه يكون من سائر الفرق التي تستحقّ دخول النار ما لم تدرك بعض أفراده رحمة الله تبارك وتعالى لسببٍ من الأسباب التي ق | 642 |
| 14 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الْفِقْهِ:
🗒 السّؤال رقم 1080:
هناك شخص شرب خمراً عامداً عالماً بمقدار نصف الكوب، ثمّ ندم على ذلك، ما هو حكمه؟ وحكم صلاته وطهارته؟ (لبنان)
✏️ الجواب: _📩
☆ لا شكّ أَنَّ الفعل الَّذِي قام به يُعَدُّ من المحرّمات، بل هو من الكبائر، وعن أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه عن سبب فرض ترك شرب الخمر: «وَتَرْكَ شُرْبِ الْخَمْرِ تَحْصِيناً لِلْعَقْلِ». وفي خبر آخر عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام: عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ مَا حَالُهُ إِذَا سَكِرَ مِنْهَا؟ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَمَاتَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً لَقِيَ اللهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ». وعُدّت في بعض الأخبار من الذنوب التي تهتك السرّ. ولا فرق في حرمتها بين القليل والكثير. وبالتالي وجب على الشارب التوبة والإنابة إِلَى الله تبارك وتعالى؛ ليغفر له ذنبه. وما صدر منه من الندم أمرٌ مطلوبٌ ومحمودٌ.
⊙ والخمر من النجاسات التي يجب أنْ يكون البدن والثوب خالياً عنها في حال الصلاة، وأمّا مجرّد الشرب فلا يضرّ في صحّة صلاته. نعم، الشارب للخمر وإنْ كانت صلاته صحيحة إِلَّا أَنَّه قد لا تقبل منه ما لم يتب إِلَى الله تبارك وتعالى.
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya | 795 |
| 15 | ⊙ خامساً: بالنسبة للمجمتعات الإسلامية وما تشتمل عليه من شرائح متنوعة: من علماء، ونخب، وشعراء، وكتّاب، وإعلاميين، ومهنيين، وتجار واقتصاديين، وقانونيين، يمكن أنْ ألخّص بعض الأدوار والوظائف ضمن النقاط التالية:
+ الدور العلمي، من خلال دحض شبهات المفترين على الدين ورسوله صلّى الله عليه وآله، وبيان عظمة هذا النبي العظيم، وإنسانيّته، وأخلاقه التي عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، والاستفادة في هذا المجال من أحداث التاريخ الصحيحة والسيرة القويمة.
+ الدور التوعوي للأمّة؛ من خلال إرشادهم إِلَى مخطّطات الأعداء، وبثّ روح البصيرة فيهم؛ لتمييز ما هو من الدين حقّاً وواقعاً، وما هو منه ادّعاء وافتراء. ويصبّ في هذه الخانة لزوم التوعية من مخاطر ما يقوم به التكفيريون على الإسلام والمسلمين، بل في الواقع هو التشويه عينه للدين والشريعة.
+ الدور التربوي؛ من خلال تجسيد صفات ذلك النبي العظيم صلّى الله عليه وآله في مقام العلم والعمل، فالرسول من أبرز أبعاده في الأمّة أنْ يُتّخذ قدوةً وأسوة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب: 21]، بالتالي يستطيع العالم أنْ يتعرّف على تعاليم نبيّنا صلّى الله عليه وآله، وصفاته وسلوكه وأخلاقه من خلال ما نجسّده في أنفسنا وتصرّفاتنا وسلوكنا ومواقفنا.
+ الدور التبليغي؛ الَّذِي هو وظيفة الأمّة جمعاء، لا خصوص علماء الدين. فهو وظيفةٌ عامّة للجميع، فذو المعرفة باللغات الأجنبية يمكن له أنْ يترجم مواقف الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلوكه الإنساني إِلَى اللغات الحيّة في العالم، وبالتالي يساهم مساهمةً كبيرةً في تعرّف العالم على مَنْ بُعِثَ رحمةً للعالمين بلا فرقٍ بين انتماءاتهم وأعراقهم ومناطقهم. وكلّ ذلك يكون مشروطاً بشرط الدراية والوعي والأسلوب الحكيم، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125]. وهكذا الحال في الفنان والرسام وغيرهم من نخب هذه الأمّة، الَّذِين بإمكانهم الاستفادة من مهنتهم وخبرتهم وحرفتهم في سبيل الدفاع عن النبي العظيم صلّى الله عليه وآله بطرقٍ مختلفةٍ ومتنوعة.
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 771 |
| 16 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ التَّوْجِيهَاتِ وَالنَّصَائِحِ:
🗒 السّؤال رقم 1079:
هذا هو نبيّنا صلى الله عليه وآله يُهان مرّةً تلو الأخرى... ما هي وظيفتنا؟ وماذا يمكن لنا أن نعمل؟ (ساحل العاج)
✏️ الجواب: _📩
☆ لا شكّ أَنَّ الَّذِي كان يصدر سابقاً من توهينٍ لرسول الرحمة محمد صلّى الله عليه وآله، من خلال صحيفةٍ هنا، ورسّام هناك، وكاتب في مكان ثالث، يختلف عمّا يحصل الآن، حيث نرى أَنَّ رئيس دولةٍ من الدول الكبرى يتبنّى هذه الإهانات، ويدافع عنها، ويراها مظهراً من مظاهر حرّية التعبير عن الرأي. الأمر الَّذِي يمكن أنْ يُقرأ على أساس أَنَّه خطّة مدروسة ومعدة مسبقاً، وليس مجرّد وجهة نظر عابرة، خصوصاً مع ما صدر عنه سابقاً من التعرُّض للإسلام كدين. وعلى هذا الأساس تكون المسؤولية علينا ـ بجميع شرائح المجتمع الإسلامي ـ أكبر. وأقدّم هذه المقترحات المختصرة علّها تنفع في مقام تحمُّل المسؤوليّات من قِبلِ الجميع دفاعاً عن نبيّ الرحمة محمد صلّى الله عليه وآله.
⊙ أوّلاً: على النخب دراسة الأهداف التي من أجلها أُثيرت هذه المسألة بهذا الشكل الواسع، وتبنّاها رئيس دولةٍ يُشار إليها على أساس أَنَّها أقوى وأهم دولة في القارة العجوز. ولا ينبغي أنْ نسقط عن الاعتبار احتمال أنْ يكون هذا العمل الممنهج يصبّ في خانة إلهاء العالم الإسلامي والعربي عن الأمر الفظيع الَّذِي تجرّأ عليه خدّام الاستكبار العالمي المتربّعين على منصّات الحكم في بعض الدول العربية، أعني بذلك: عملية التطبيع مع الكيان الإرهابيّ الغاصب. وبالتالي علينا أنْ نكون حذرين أكثر؛ فإنّ الرسومات المسيئة، والتصريحات المهينة وإنْ كانت جرماً عظيماً تهتزّ منه السماء، ولا يرضى بذلك كلّ أبِيٍّ شريف، إِلَّا أَنَّ التطبيع مع مثل ذلك العدو الَّذِي يرجع إِلَى سلالة قتلة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام فيه أيضاً محقٌ لِلقِيَم التي جاء بها هذا النبي العظيم صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين. وبالتالي لا بدّ للجميع أنْ يتحرّك على كلا الجبهتين، ولا نغفل عن إحداهما في سبيل الأخرى، فضلاً عن أنْ نترك كلا الجبهتين، وكأنّ الأمر لا يعنينا من قريبٍ أو بعيد.
⊙ ثانياً: لا ينبغي أنْ تكون ردود فعلنا ذريعةً لإلصاق تهمة الإرهاب بهذا الدين الحنيف وصاحبه الَّذِي أُرسل رحمةً للعالمين؛ ولا أستبعد ـ بل هو أمرٌ قام عليه الدليل وسجّلته اعترافات زعماء الغرب، وتؤيّده الأحداث التي عايشناها منذ بزوغ ظلمة تلك الفرق التكفيرية على يدِ الاستكبار العالمي ـ أنْ يقوم هؤلاء بردود فعلٍ همجية لإثبات ما يدّعيه الرئيس الفرنسي افتراء وكذباً حول الإسلام والمسلمين، ويصبح ذلك واقعاً لصيقاً بالإسلام والمسلمين. لكنّا في الوقت نفسه ينبغي أنْ نحمّل مسؤولية مثل هذه الأعمال الشنيعة إِلَى زعماء الغرب أنفسهم الَّذِين سلكوا مثل هذا الطريق متذرّعين بحريّة التعبير التي جعلوها مطيّةً لهم يركبونها تارةً ويعقرونها تارةً أخرى. فإذا تعرّض شخصٌ بالكلام عن الصهاينة وإرهابهم يصفونه بعدوّ السامية، وإذا أهين الرسول صلّى الله عليه وآله يعتبرون ذلك حرّية رأي، ضلالٌ ما بعده ضلال...
⊙ ثالثاً: إِنَّ مقتضى العدالة الإلهية أنْ تكون المسؤولية على أفراد الأمّة وجماعاتها بمقدار ما أعطى الباري تبارك وتعالى من استعداداتٍ وإمكانيّاتٍ وقدرات؛ فوظيفة الدولة غير وظيفة الرعية، ووظيفة المؤسسات غير وظيفة الأفراد، ووظيفة العلماء والنخب تغاير وظيفة عامّة الناس، وهكذا...
⊙ رابعاً: بالنسبة للدول، وأعني بذلك دول محور المقاومة الشريفة، وإلا فإنّ دول الانبطاح العربي لا يتوقّع منهم الشرفاء أنْ يقوموا بأيّ خطوةٍ نافعةٍ دفاعاً عن النبي ودينه ورسالته، إنْ لم نقل بأنّهم بأفعالهم وأموالهم يشوّهون صورة هذا الدين. وعلى كلّ تقدير يمكن للدول أنْ تقدّم الكثير، من خلال توظيف إمكانيّاتها ومؤسساتها، ولكن بطريقةٍ مدروسةٍ وموزونةٍ ومنسجمة. وذلك من أبعادٍ مختلفة، منها ما هو حقوقي وقانوني من خلال تقديم الشكاوى إِلَى المنظمات الدولية، ومنها ما هو اقتصادي من خلال المقاطعة الاقتصادية المفيدة والحازمة، وفي الوقت نفسه لا يترتّب منها ضرر على الشعوب المسلمة، ومنها ما هو تعبوي وتوعوي وتربوي، ومنها ما يكون بشكل إعلامي وفنّي بشتى مجالات الإعلام والفن. وهكذا الحال بالنسبة للمؤسسات التابعة للدولة، أو التي لها بعدٌ دولي وإقليمي وما شابه. ولا أريد أنْ أطيل في مسؤولية الدولة وما كان من قبيلها؛ لأنّ السؤال عن وظيفة النّاس كأفرادٍ. | 628 |
| 17 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ فِي رَوْضَةِ الْحَدِيثِ وَعُلُومِهِ:
🗒 السّؤال رقم 1078:
جاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله: «نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلَائِهِ». ما هو الوجه في تقديم الحمد على الآلاء على الحمد على البلاء، وهلَّا عكس الأمر فقال: (نحمده على بلائه كما نحمده على آلائه)؟ (القطيف)
✏️ الجواب: _📩
☆ نِعْمَ السؤال هذا، الَّذِي يدخل في التدبّر في كلمات المعصومين عليهم السلام؛ لغرض الوصول إِلَى مراداتهم، كما أَنَّه من خلال ذلك نهتدي إِلَى بعض أسرار كلماتهم، التي بها كانت دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق. وعلى كلٍّ، فهناك مقاربتان لتلك الجملة الواردة في بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام:
⊙ المقاربة الأولى: ما يظهر من الشارح الميرزا حبيب الله الخوئي رحمه الله من حملها على ما يُسمّى في علم البلاغة بالتشبيه المقلوب، الَّذِي يُعكس فيه طرفا التشبيه، فيصبح ما كان مشبّهاً مشبّهاً به، وما كان مشبّهاً به مشبّهاً؛ لغرض المبالغة وإيهام أَنَّ وجه الشبه فيما جُعِل مشبّهاً به أتمّ منه فيما جُعِل مشبّهاً، كما لو شبّهنا الأسد برجلٍ في الشجاعة، مع أَنَّ الأصل أنْ نشبّه الرجل بالأسد. وفيما نحن فيه شبّه الحمد على الآلاء بالحمد على البلاء، وكانت القاعدةُ أنْ يكون الأمر بالعكس؛ بأنْ نشبّه الحمد على البلاء بالحمد على الآلاء؛ لكون الأخير أكثر وأشهر، كما هو متقضى القاعدة في التشبيه من كون وجه الشبه في المشبّه به أتمّ وأقوى وأشهر.
⊙ المقاربة الثانية: ما يظهر من الشارح المعتزلي، من أَنَّه وإنْ كان الأحسن في البيان أن يقول: (نحمده على بلائه كما نحمده على آلائه)، لكن إنما عكس؛ لأنه لو جاء بالحمد على البلاء أوّلاً لَـمَا تقبّلها السامع؛ لوجود المنافرة عادةً بين الحمد والبلاء، فقدّم الحمد على الآلاء كي يفهم السامع أَنَّ الكلام في معرض ذكر النعم والشكر عليه، فإذا جاء بعد ذلك الحمد على البلاء، لا يستهجنه؛ لأنّ الله إِنَّما يفعل المكروه والبلاء لصالحنا، فهو نعمةٌ في الواقع.
⊙ هذا، وفي ظنِّي أَنَّ الكلام على طرده، ولا علاقة له بالعكسِ والقلبِ؛ إذ المراد أنّه لا تُبْطِرُهُ النّعم والآلاء، بل يكون حالُه مع النّعمة كحاله مع البلاء، ولمَّا كانت عادة الإنسان في البلاء الرُّجوعَ إلى الله، بخلاف حاله عند النِّعمة، كما يفيده قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: 51]؛ جُعِلَ الحمدُ عند البلاء أصلاً يُقاس عليه غيره. كما أَنَّ ما ذكره الشارح المعتزلي بعيدٌ عن الذوق العرفي.
والله أعلم بحقائق الأمور، وبه الاستعانة على رفع غشاوة العيون...
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 668 |
| 18 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الْفِقْهِ:
🗒 السّؤال رقم 1077:
ما هو الوجه في احتياط بعض الفقهاء بقضاء صلاة الصبح قبل أداء صلاة الظهر؟ (البحرين)
✏️ الجواب: _📩
☆ نلفتُ النظر في البداية إِلَى ما يمكن أنْ يقع فيه الالتباس في هذه المسألة؛ حيث قد يُظَنّ أَنَّ هذه المسألة هي المعروفة بين الفقهاء تحت عنوان (المواسعة والمضايقة)، والذّي صنّف فيها الكثير من أهل العلم رسائل مستقلّة. إِلَّا أَنَّ هذا التوهم فاسدٌ؛ وذلك لأنّ البحث في قضاء الفائتة تارةً من ناحية الوجوب الشرطي بالنسبة إِلَى فريضة الوقت، بمعنى أَنَّه هل يعتبر في صحّة الحاضرة (صلاة الظهر في السؤال) تفريغ الذمّة عن قضاء الصلاة الفائتة (صلاة الصبح في السؤال) أو لا؟ وأخرى من ناحية الوجوب النفسي للمبادرة إِلَى القضاء في حدّ نفسه، وإنْ لم يدخل وقت الصلاة الحاضرة بعد، أو أَنَّه موسّع على المكلّف متى ما شاء بشرط أنْ لا يصدق عليه التهاون والاستخفاف؟ ما يدخل تحت عنوان (المواسعة والمضايقة) ابتداء هو البحث الثاني، والمسألة المسؤول عنها هي البحث الأول، وتبحث في العادة تحت عنوان (وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة وعدمه)، وإنْ كان البعض قد تناول كلا البحثين ضمن الحديث عن المواسعة والمضايقة.
⊙ قال صاحب العروة رحمه الله: (لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة، فيجوز الاشتغال بالحاضرة في سعة الوقت لمن عليه القضاء، وإن كان الأحوط تقديمها عليها). في هذه المسألة يوجد أقوال:
+ منها: الوجوب ما لم يتضيّق وقت الحاضرة، وهو المنسوب إِلَى أكثر القدماء.
+ ومنها: عدم الوجوب، وعليه مشهور المتأخرين.
وأرباب القول الثاني، بين من حكم باستحباب تقديم الفائتة على الحاضرة، وبين من عكس فحكم باستحباب تقديم صاحبة الوقت.
وهناك أقوالٌ أخرى فيها تفصيل لا يهمّنا التعرّض لها.
ولكلّ قولٍ من هذه الأقوال ذُكِر له أدلة، فمن حسم الأمر في تلك الأدلة، بنى على ما يراه من الوجوب وعدمه، ومن تردد بينها احتاط وجوباً في المسألة، ومن رجّح أدلة القول الثاني، احتاط استحباباً بتقديم الفائتة على الحاضرة.
⊙ وعمدة أدلة القول بالوجوب يرجع إِلَى دليلين:
+ الأول: التمسّك بأصالة الاشتغال؛ حيث إنَّا نحتمل وجداناً اشتراط صحّة الحاضرة بتقديم الفائتة، ولا يكاد يحصل اليقين بالفراغ عن التكليف اليقيني بالحاضرة بدون مراعاة الشرطية المحتملة.
وأجيب عنه: بأنّ الشكّ في الشرطية بالنسبة للحاضرة يرجع إِلَى دوران الأمر بين الأقل والأكثر، الَّذِي هو مجرى لأصالة البراءة لا الاشتغال. وهذا الجواب مبنيٌّ على عموم جريان البراءة في الأقل والأكثر عند الشك في الشرطية، وعدم اختصاصها بالشك في الجزئية كما هو مقتضى التحقيق على ما ثبت في علم الأصول.
+ الثاني: التسمك بخبر زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: «إِذَا فَاتَتْكَ صَلَاةٌ فَذَكَرْتَهَا فِي وَقْتِ أُخْرَى فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الَّتِي فَاتَتْكَ كُنْتَ مِنَ الْأُخْرَى فِي وَقْتٍ فَابْدَأْ بِالَّتِي فَاتَتْكَ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي﴾ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا صَلَّيْتَ الَّتِي فَاتَتْكَ فَاتَتْكَ الَّتِي بَعْدَهَا فَابْدَأْ بِالَّتِي أَنْتَ فِي وَقْتِهَا فَصَلِّهَا ثُمَّ أَقِمِ الْأُخْرَى». حيث إِنَّ الأمر بتقديم الفائتة على الحاضرة في سورة عدم مزاحتمها لوقت الحاضرة يكشف عن دخل ذلك في صحة الحاضرة.
وقد نوقش في هذا الخبر سنداً ودلالة:
ـ المناقشة السندية: عبّر المولى النراقي رحمه الله عن هذه الرواية بالصحيحة (مستند الشيعة إِلَى أحكام الشريعة 7: 283)، وتبعه على ذلك صاحب الجواهر رحمه الله (جواهر الكلام 13: 83)، ووصفها الأستاذ الأكبر البهبهاني رحمه بالقوية (مصابيح الظلام 9: 407). إِلَّا أَنَّ السَّيِّد الخوئي رحمه ضعّفها بالقاسم بن عروة؛ لعدم ثبوت التوثيق في حقّه (موسوعة الإمام الخوئي 16: 175). والقاسم بن عروة هذا ترجمه كلّ من الشَّيْخ والنجاشي، ولم يوثّقاه، إِلَّا أَنَّ الرجل عندنا معتبرٌ؛ لمجموعةٍ من القرائن يقتضي اجتماعها الوثوق باعتباره، كرواية الأجلاء عنه ومنهم ابن أبي عمير والبزنطي، مع كثرة أخباره في كتب الحديث مع عدم القدح به من نقاد الأخبار وعلماء الرجال.
ـ المناقشة الدلالية: أَنَّ غاية ما تدلّ عليه الرواية هو الأمر بتقديم الفائتة على الحاضرة، وهو ظاهرٌ في الحكم التكليفي وجوباً أو استحباباً على تقدير وجود قرينةٍ صارفة، ولا ملازمة بين وجوب تقديم الفائتة والقول ببطلان الحاضرة لو قدّمها على الفائتة. مضافاً إِلَى معارضتها بما يدلّ على الجواز، فيكون الأمر بتقديم الفائتة للاستحباب ليس إِلَّا. والمسألة فيها تفصيل نقداً وإبراماً موكولٌ إِلَى محلّه.
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 813 |
| 19 | + الرابعة: (وَعَلِّمُوهُنَّ الْمِغْزَلَ): وهذا يرجع إِلَى ضرورةَ أنْ تكون بيدِ المرأة حرفة منتجة ومفيدة لها ولأهل بيتها، مع كون تلك الحرفة متناسبة مع الحفاظ على العفّة والحجاب المطلوبين شرعاً. وليس الغزل في تلك الرواية إِلَّا نموذجاً لِما يشتمل على ما ذكرناه، فكلّ مهنةٍ للمرأة يحافظ مع ممارستها في العادة على سترها وحجابها وعفّتها وكرامتها، فهي مهنةٌ شريفةٌ لها وكريمة، ولا مانع عن ممارستها.
+ الخامسة: (وَسُورَةَ النُّورِ): فإنّ تعليمهنّ هذه السورة المباركة، لا يعني مجرّد القدرة على قراءتها، بل يشمل ذلك تفسيرها وبيان مقاصدها، وتعليمها بصورةٍ وعظيةٍ وإرشاديةٍ؛ بحيث تكون مؤثّرة على البعد التربوي والمعنوي للأنثى؛ وذلك لما تشتمل عليه تلك السورة من مضامين عالية في الحجاب والعفة والستر والوعظ والعقوبة فيما يخالف تلك المفاهيم.
🌾 دُمْتُم بِخَيْرٍ وعَافِيَة
_📬
↙ للمشاركة؛ يُمكنكم إرسال أسئلتكم عبر الضغط على هذا الرابط:
telegram.me/rawdawilaya
📌 رابط القناة:
https://telegram.me/rawda_wilayah | 780 |
| 20 | 🌴
﷽ 📝 سؤالٌ في رَوْضَةِ الشُّبُهَاتِ والْحُلُولِ:
🗒 السّؤال رقم 1076:
من الأخبار المشكلة ما ورد بسند صحيح عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أَنَّه قال: «لَا تُنْزِلُوا النِّسَاءَ بِالْغُرَفِ وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ وَعَلِّمُوهُنَّ الْمِغْزَلَ وَسُورَةَ النُّورِ». ما هو التفسير الصحيح لهذه الرواية، وهل يعني ذلك إبقاء بناتنا ونسائنا بلا تعليم؟ (لبنان)
✏️ الجواب: _📩
☆ سند الرواية: هذه الرواية ضعيفةٌ على المشهور؛ لوجود النوفلي والسكوني في سندها، وإنْ كانت معتبرة على التحقيق.
⊙ قبل الجواب التفصيلي عن مفاد هذه الرواية، لا بدّ من الإشارة إِلَى مسألتين لهما دخالة في مثل هذه الشبهات:
+ المسألة الأولى: أَنَّ الأوامر والنواهي الواردة في مثل هذه الأخبار ليست محمولة على المولوية لا إيجاباً ولا ندباً، ولا تحريماً ولا كراهةً، بل هي في سياق الإرشاد إِلَى ما يلحق الفعل من مفاسد، فهو نظير ما لو قال الأب للابن: (لا تتزوّج من العائلة الفلانية)، فإنّ المقصود الإرشاد إِلَى ما في ذلك الزواج من تلك العائلة من مفاسد قد يقع فيها الابن.
+ المسألة الثانية: أَنَّ الأحكام والآداب الصادرة من الشارع المقدّس، والمترتبة على عنوانٍ ما، كثيراً ما يكون الملحوظ فيها خصوصيّةً كانت في زمان صدور النصّ الشرعي، وربما يكون من هذا القبيل الأخبار الكثيرة الذّامة لصنعة الحياكة في زمن نبي الله موسى عليه السلام؛ إذ من الممكن أَنَّ الحاكة في ذلك الزمن كانوا معروفين بخصائص لا يرتضيها الشارع، فجاء الذم والنهي عن امتهان تلك المهنة، من دون أنْ يعني ذلك أَنَّ تلك المهنة مذمومة بشكلٍ دائمٍ، وفي كل زمان ومكان.
⊙ الجواب التفصيلي: ويتمّ بالتدرُّج في الخطوات التالية:
+ الأولى: أَنَّه على تقدير عموم مضمون الرواية لكلّ زمانٍ ومكان، إِلَّا أَنَّها لا تقتضي عدم تعليم الأنثى بوجهٍ من الوجوه؛ وذلك لأنّ المنهي عنه فيها هو تعلّم شيءٍ مخصوص، وليس المنهي عنه مطلق العلم. ونلاحظ أَنَّها أمرت بتعليم سورة النور، وهذا نوعٌ من التعليم، وكذا الحال في تعليم المغزل.
+ الثانية: «لَا تُنْزِلُوا النِّسَاءَ بِالْغُرَفِ»: الغرف جمع غُرْفة، وهي البيت الفوقاني، الَّذِي يكون الغالب فيه في ذلك الزمان هو الإشراف، وبما أَنَّ التستّر هو مقتضى الأمر بالعفّة المطلوب شرعاً، فيكون المقصود أنْ لا نُسْكِن المرأة في مكان يتنافى مع التستّر والحجاب والعفّة. وهذا المعنى فيه من الاحترام للمرأة ما لا يخفى، فلو كان في زماننا ـ حسب الأبنية المتعارفة ـ بناء تكون المرأة فيه في معرض الإهانة والانكشاف على الناس برّها وفاجرها، وجاءت الدولة ومنعت عن إسكان المرأة في مثل ذلك المكان، فإنّ هذا القانون يكون لصالحها؛ حفاظاً عليها وعلى كرامتها. فكذلك الحال في هذه الرواية.
+ الثالثة: «وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَةَ»: المعروف بين العلماء حمل تعليم الكتابة على ما يقابل القراءة، وحينئذٍ باعتبار أَنَّ الكتابة من أهمّ أدوات العلم والتعلّم، ففهم البعض من ذلك أَنَّ هذا الحديث ينهى بالتالي عن تعليم النساء وتعلّمهنّ، وصار مورداً للشبهة. ولكن باعتقادي أَنَّ هذا التفسير خاطئٌ جدّاً؛ لأنّ من ضروريات الدين أَنَّ العلم فريضة على الجميع، بلا فرقٍ بين الذكر والأنثى، فلو حافظنا على ظاهر الحديث الَّذِي فهموه، فلا بدّ حينئذٍ من ردّه؛ لمنافاته لتلك الضرورة، أو حمله على خصوصيّةٍ في ذلك الزمن، فلا يسري الحكم إِلَى غيره من الأزمنة. والذي نراه مناسباً لصدور الحديث عن النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، أنْ نحمل تعليم الكتابة على تعليم الخطّ الَّذِي هو حرفةٌ من الحرف، لا صرف القدرة على نقش الأحرف ولو بخطٍّ رديء؛ ويشهد لذلك ما ورد في سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله، من ذكر عدد محدودٍ في الجزيرة العربية وقت بعثته لا يصدق عليهم عنوان (الأُمّي)؛ حيث كان البعض منهم يعرف القراءة دون الكتابة، والبعض الآخر يعرف الكتابة دون القراءة، والبعض يعرفهما معاً، ولمّا كان هناك ملازمة في العادة بين معرفتهما، فلا بد من حمل الكتابة على ما يصطلح عليه في عصرنا عليه بـ (فنّ الخطّ). وهذه الحرفة والصنعة كانت بعض القبائل العربية تستنكفها حتّى على الرجال، فهذا الشاعر العربي المشهور غيلان بن عقبة، الملقبّ بذي الرُّمَّة نقل المؤرّخون عن عيسى بن عمرو أَنَّه كان يكتب يوماً، فقال له ذو الرّمة: (ارفع هذا الحرف)، فقال له: (أتكتب؟)، فقال بيده على فيه: (اكتُم عليّ فإنّه عندنا عيبٌ). والإرشاد إِلَى مفسدة هذه الحرفة في النساء واضح الخصوصية؛ حيث إِنَّ الشخص يُعرَف بخطّه، فيخاف أنْ يؤذَينَ بالكلام عليهنّ وما شابه ذلك. وعليه، فالنهي عن تعليم الكتابة كالنهي عن إنزالهنّ بالغرف، في كونه لمصلحةٍ تعود عليهنّ، فإذا انتفت تلك المصلحة ينتفي الحكم الإرشادي. | 829 |
