▪️( نداء صفوى )▪️
Open in Telegram
( نختصر عليك الطريق، ونأتيك بكل جديد ومفيد )
Show more5 009
Subscribers
+524 hours
+647 days
+4530 days
Posts Archive
5 007
*قصة: الحلم الذي توقف عند الباب*
✍️ كان أبًا بسيطًا، لكنه كان يملك حلمًا كبيرًا… حلمًا اسمه ابنه.
منذ أن حمله بين يديه لأول مرة، كان يردد:
“هذا سندي بعد الله… وهذا الذي سأفرح به يومًا.”
كبر الطفل، وكبر معه قلب أبيه.
كان يراقب خطواته الأولى وكأنها أعظم إنجاز في الدنيا، ويبتسم كلما سمعه ينادي: “يا أبي.”
وحين تعثر صغيرًا، كان أول من يمد يده إليه.
وحين نجح في دراسته، كان يوزع الفرح قبل التهاني.
وكان كلما رآه يكبر، يقول لمن حوله:
“ما بقي إلا أن أراه عريسًا… وبعدها أموت وأنا مرتاح.”
كان يجمع المال بصمت…
لا ليشتري لنفسه شيئًا، بل ليبني مستقبل ابنه.
كل ريال يدخره كان يقول في نفسه:
“هذا لزواجه…
هذا لبيته…
هذا ليوم فرحه.”
وكان إذا مرّ بمحلات الذهب أو الأثاث أو قاعات الأفراح، يتخيل ابنه بلباس العرس، ويبتسم وحده.
بل كان يختار أسماء أحفاده في خياله، ويتمنى أن يحمل أول حفيد اسمه.
وفي كل ليلة، يرفع يديه إلى السماء ويقول:
“اللهم أطل في عمره، وأرني فيه ما يسر قلبي.”
لكن الأقدار لا تمضي دائمًا كما نشتهي.
في صباحٍ عادي…
خرج الابن من البيت كما خرج مئات المرات.
قبّل رأس أبيه، وقال:
“سأعود بعد قليل.”
ابتسم الأب وقال:
“انتبه على نفسك يا ولدي.”
كانت آخر مرة يسمع فيها صوته.
…
رن الهاتف…
وما بين الرنة الأولى والثانية…
انقلبت الدنيا.
خبرٌ لم يستطع قلبه أن يحمله.
حادث…
ثم صمت…
ثم كلمة واحدة مزقت روحه:
“ابنك توفي.”
لم يصدق.
ظل يكرر:
“لا… ليس ابني…
أكيد هناك خطأ.”
لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُنكر.
دخل غرفة ابنه…
كانت ملابسه كما هي…
ساعته على الطاولة…
مصحفه مفتوح…
وعطره لا يزال يملأ المكان.
جلس على سريره، وأخذ الوسادة إلى صدره، وبكى بكاءً لم يبكه في حياته.
كان يقول بحرقة:
“يا بني…
كنت أنتظر أن أزفك إلى قاعة الأفراح…
فإذا بي أزفك إلى المقبرة.”
“كنت أبحث لك عن بدلة العرس…
فإذا بي أختار لك الكفن.”
“كنت أحلم أن أراك تبتسم ليلة زفافك…
فإذا بي أودع وجهك للمرة الأخيرة.”
وفي يوم العزاء…
كان الناس يعزونه.
لكنه لم يكن يسمع أحدًا.
كانت عيناه تبحثان عن وجه ابنه بين الوجوه…
وكأن قلبه يرفض أن يصدق أنه رحل.
عاد إلى البيت…
فتح باب الغرفة.
كل شيء يناديه.
السرير…
الكتب…
الهاتف…
الحذاء عند الباب…
حتى الصمت كان يحمل صوته.
ومنذ ذلك اليوم…
كلما سمع زغاريد عرس في الحي…
خفض رأسه، واغرورقت عيناه.
فقد كان يتخيل أن تلك الزغاريد ستكون يومًا لابنه.
لكنها بقيت حلمًا لم يكتمل.
ومع مرور الأيام…
أدرك أن الإنسان قد يفقد المال فيعوضه…
وقد يفقد البيت فيبنيه من جديد…
أما الابن…
فلا يعوضه شيء في الدنيا.
فكان كل ليلة يرفع يديه إلى السماء ويقول:
“اللهم إن كان قد سبقني إليك، فاجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجمعني به في دارٍ لا فراق فيها ولا وداع.”
فبعض الأحلام لا تنكسر لأنها لم تتحقق… بل لأنها رحلت مع أصحابها.
═════════
*🔻نداء صفوى🔻*
https://t.me/nedaasafwa
Available now! Telegram Research 2025 — the year's key insights 
