491
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
491
هنا الأرض العالم البارد الصلب مهد الجذور العميقة مزرعة الحب والرعب، هذا هو العالم المتأرجح بين الحقيقة والوهم بين سطوع الوجود وظل العدم. أهذا إذن عالمي؟ عالمي؟ إذن أخلع هالاتي واستروح روح الله في العشب. إذن استقبل الشمس كأخت لكابتي.
وأتلف مع الريح على الأشجار أو أهدهد الليل.
إذن أجري مع الأنهار نحو البحر، لي أن أتبع الموجة في التيار.
أن احرس أضواء القرى ليلًا
واستوحي ضجيج المدن الكبرى أناشيد.
وحيد؟
لا، سيروي غرباء الأرض لي أسرارهم
المح في النظرة والصوت
بشارات وعود كنت أنساها
الظلام يشحذ الرؤى
أي عالم جميل
تحت هالو الفسق
هل تشاهد الفراغ ؟
هل تواصل الرؤية
هل تلامس الفزع ؟
للحقول سكان من الصّلال
للغابات حراس من الوحوش
للمفاوز الميتة جلاد الأعاصير،
وللمدائن الضخمة أسوار من الأشباح
تخفيها وأعياد لموتاها.
هل اؤرخ الحروب؟ هل ألحن الصراخ؟
هل أقطر الدموع؟ هل أقيم للعنف مسلات؟ وللعنة أبراجا؟ وللشؤم تماثيل؟
وهل أعتنق الموت؟
—محمود البريكان، 1998
491
تطير الحمامات في ساحة الطيران. تريد جدارا لها
ليس تبلغ منه البنادق أو شجرا للهديل القديم
بنينا ملاذا لنا، وغصونا تنامين فيها ونحن هنا في الرصيف
يا بلاد البنادق
إن الحمامات مذبوحة، والجدار الذي قد بنيناه بيتا وغصنا،
ينز دما أسودا، ويهز يدا مثقلة.
وقلنا لسعف النخيل وللسنبل الرطب: هذا أوان
الدمـوع التي تضحك الشمس فيها، وهذا أوان
الرحيل إلى المدن المقبلة.
ولكننا يا بلاد البنادق كنا صغارا، فلم نلتفت
لإله الجنود، ولم نلتفت للحقائب مثقلة
… نحن كنا صغارا… أقمنا جدارا ونمنا على مضض،
وطني، زهرة للقتيل، وأخرى
لطفل القتيل، وثالثة للمقيمين تحت الجدار.
—سعدي يوسف
491
جئتمْ بوجهٍ آخرٍ جديدْ
لي متقنٌ حسب المقاييس المثاليهْ
شكراً لكم. لا أشتهي عيناً زجاجيهْ
فماً من المطّاط
لا أبتغي إزالة الفرق. ولا أريد
سعادة التماثل الكاملْ
شكراً لكم. دعوه يبقى ذلك الفاصلْ
أليس عبداً في الصميم سيّد العبيد
491
أخذ شوگي يَريح ومر على الصدوا
وصلوا حد الهجر وعلى الهجر عدوا
بعد شما جنوا وياي تظل حلوة سوالفهم
بعد شما جنوا وياي عسل حنظل اوالفهم
لچن كل راح رد وهمه ما ردوا
حاير يا عشگ بينه لحنه فراگ ونفارگ
ولحنه وصال ونواصل
حاير يا عشگ بينه جزينه لهفة العاشگ
وجزينه الگول والگايل
بياض الگمر عدنه گلوب
ولاشالت إيدينه اذنوب
وردتين وعلى جروف الهوى ذبنه
نبعتين وتخضر الصحرة فرحتنه
صحينه ولنه موش احنه
خطوتين وثلاث وكبرت السكتة
بس نوح الحمام ودمع الورود..
رحت وإنطفت ضحكاتي على الخدود
شصدگ وانت بدروبي قناديل؟
شصدگ وانت لأيامي مواويل؟
وهم تعود يالغايب؟ لو تبگى گريب ابعيد
هم تعود يالغايب؟ ربيع وندى وحنّة عيد..
491
معنيٌّ أنا ، أكثَر مِنكَ
بهذا الصَّباح .. أيّها الأفقُ الأبيضُ
معنيٌّ ، بهذهِ الشّموس
التي تنطفئُ على رملِك ، كلَّ مساء
معنيٌّ أكثرَ مِنك بقطيعِ السُّحُب هذا
بإوزِّكَ و شياهِك و رُعاتِك
بالمرأة الحليبيّةِ على الشرفة
تكوِّر شعرَها إلى الخلف
أو تمسحُ عن وجنتيها القبل .
معنيٌّ أنا .. بالفراملِ ، تغرغرُ باردةً على الإسفلت
بالمركباتِ المُسرعات ،بالجالس النحيل قربَ النافذة
وهو يومئُ ثانيةً ، دون أن تراه حبيبتُه
معنيٌّ أنا ، بكفِّه التي عادت خاليةً
معنيٌّ أنا بالخناجر ، أكثرَ منكَ أيّها القتيلُ ،
و كما جالتْ في خاصرتِك .. جالتْ في خاصرتي .
معنيٌّ أنا أيّها القاتل .. بيدكَ الصَّماءِ هذه ،
بالدمِ الأبيضِ على ثوبكَ
بخنجركَ ، الذي ألقيتَهُ في النهَّر
وكما تطاردُك الأشباحُ ... يطاردني خيالُك الأحمرُ .
—طالب عبد العزيز
491
أنت هنا... ماذا تغني أنت للقبور؟
ماذا تقول للظلام الفظ والصقيع
وما الذي تسر للوحدة ؟
تدور! في عينيك شئ ما عن الربيعْ
وعن سماء لم يمر العدم المريع
بأفقها، وعن مكان ضاحك وديع
يغسله الفجر، ويرويه السنى وحده!
انت هنا في سجنك الصخري، في دروب
تلتف، تلتقي، وتلتف، ولا يؤوب
أسيرها، تحلم بالعالم، بالهروب
من السكون الوحش، من خيالك المتعبِ
من صوتك الأبح، من وقع الخطى الأشهبِ
من الرؤى يدركها الذبول والجفاف
كالزهر، كالعنقود بعد موسم القطافْ
تحلم بالعالم، بالشمس التي تضيء
تلون الأرض، ورقص الزهر البريء
تحلم: أبعاد، وآفاق وأغنيات
وأعين ضاحكة، رائعة اللغاتْ
شواطئ مديدة، ليس لها مدى
جزائر مفعمة بالعطور والندى
مدائن غريبة، تموج بالحياة
عواصم مخيفة الهدير والصدى
ملامح تطبع في النفس، مصادفات
عجيبة، دموع أحزان، وقهقهات....
تحلم بالعالم حيث ترسخ الجذور
وتلعب الرياح
حيث يكون الليل حلماً فرحاً جسور
بمشرق الصباحْ.
كم ساعة قضيت من أمسية حزنى
تنظر في البحر الذي ليست له حدودْ
ماذا تقول أنت للموج الذي يعودْ
بعد ارتطام بالصخور الخضر (الخلودْ
للصخر.... للصخر الذي ليس له معنى...)
ماذا تقول أنت للطير التي تحومْ
على اشتعال الماء? والقش الذي يعومْ
خلاله (لعله من منبت سحيقْ
جاء ونحو شاطئ محتجب عتيقْ
سينتهي!) وما الذي تقول للشراعْ
الأبيض الخفاق، والريح التي تهيم
في مرح كبهجة الأطفال واندفاع !
ماذا تقول أنت في هدوئك الأليم
للأفق المدور المغلق? والشعاع?
ألم تكن يوماً
طفلاً جميل السر لا يحاكم البشرْ؟
ألم تكن يوماً
تهرع للشمس وتشتاق الى القمر؟
من أين جاءت هذه الوحشة في قلبك؟
كيف تلاشي الدهر عن رؤيا بلا ألوان؟
وأين ترجو أن تلاقي أيها الانسان
ما ضاع من حبك
—محمود البريكان
