Antique
Open in Telegram
435
Subscribers
+124 hours
-37 days
+330 days
Posts Archive
435
لستُ مُتعَباً وحَسب، بل مُفعَماً مَرارة، وهذهِ المَرارة مجهولة العِلَّة بَدَورها إنني لِشِدَّة كَربي وغَمّي على حافّة البكاء، لا بدموعٍ تُذرَف، بل بدموعٍ تَردَع، دموع مرضٍ مُستَفحَلٍ في الروح، وليسَ بِفِعل ألمٍ مَحسوس.
435
بدأت تعود لي
نوبات الغضب المُفاجئة
تلك التي فعلتُ كُل شيء
لأتفاداها
أصبحت أفقد السيطرة
وسريعًا ما أتبدل
أختنِق، أنفعل، أصرُخ بصوتٍ عال
وألعنُ كل شيء
تنتابني تِلك الأفكار السوداوية
من جديد
وأظُنني لن أنجو هذهِ المره.
435
"كم أود لو أستسلم
لو أنسى نفسي
لو أنام
ولكني لا أستطيع
إنني أختنق
أن الوجود يخترقني من كل مكان
من العينين، من الأنف، من الفم"
435
وأنا أُقسمني وأوزعُني بينكم بالتساوي، متقنةً دور الأب وألام، البنتُ البارةُ، القدوة التي يُعتمد عليها، الأخ والأخت، القلب الحنون، الصديقة والرفيقة، كتفُ الأحزان وعينُ الراعي، الباب الذي لا يغلق، النبع الذي لا ينضب، الشمعة، الغيمة، اللعبة التي لا تتعب وكل الأدوار التي تحبونها وتأخذ مني هذا العُمر كله
وأنا أصب روحيّ في قدرٍ أسميتموه العائلة، واهبةً كل ما أملك وما لا أملك حتى يمتلىء وتكتفي بهِ عينٌ قبل قلب، وأضيفُ لكم ومن أجلكم كل ما فيّ دون أن أكون أنا. على صحونكم التي لا تكتفي أن تسألني ولو مرةٍ عما أريد!
وأنا أموت حتى يعيش الجميع؛
ولم أسئل أبدًا عما أريد.
435
"أتعلمين يا ليليِث ما هو أكثرُ ما يُرعِبني في هذهِ الحياة؟ ليس المرض ولا الوحدة ولا حتى الموت نفسه بل فكرة أن يمرَّ العمرُ كله دون أَن أَشعرَ للحظة واحدة أنني كنتُ حيَّا حقًّا، أنْ يكونَ كلّ ما عشته مجرد سلسلة من الأيام المتشابهة، حيث لا شيءَ يُدهش، ولا شيءَ يُوجِع، ولا شيءَ يَبعثُ الحياةَ في العروق."
435
ما زلتَ على عهدك؟
جالسًا على حافة العالم
منتظرًا خرابًا سيحل؟
ما من خراب قادم
الحياة تزداد اتساعًا
والذي يضيق هو قلبك
تُؤكَل خرافك
تهترئ عيناك
تزرقُّ أقدامك
تذوي يومًا وراء آخر
وحين ستموت تمامًا
ستظل الحياة على حالها
وسيُولَد الأطفال
وليس العالم الذي سينتهي
إنه أنت.
435
الأشياء التي كنت أسعها لها حبوًا ومشيًا وركضاً لم تعدّ تهمني ولا حتى مطاردتها تستهويني الآن
435
منحتني المُراهقة رؤية سوداويه لمشاهدتي والديَّ على حقيقتهما لم يكن البيت مكان راحتي، ظل بالنسبة إلي، منذ أن وعيتُ على العالم، مكانًا مفككًا؛ أطباق مكسوره، أضلُع مكسوره، أرواح كسيره.
435
"أجلسُ في الشُرفةِ لأُشاهِدَ الليل أُمي تقولُ لي إنَّ الأمرَ لا يستأهلُ كآبتي تصرخُ فيّ: تحرّكي، افعلي شيئًا لكنني لم أكن قطُّ موهوبتاً في السعادة كنتُ وأُمي مختلفين عن بعضنا ولم نصِل قطُّ لأن نتفاهم مع ذلك، ثمة شيءٌ أودُّ حكايته: أحيانًا، حين أشتاقُ إليها كثيرًا، أفتح خزانةَ قُمصانِها، وكأنني أصلُ إلى مكانٍ ما بعد رحلة طويلة، ألقي بنفسي بداخلها
يبدو الأمر عبثًا: لكن في الظلمة، وبهذه الرائحة أتيقَّنُ أن لا شيءَ يفصلُ بينَنا".
