Muhammad Jebril
Open in Telegram
( إذا قارنت حياتك المادية بالأغنياء ، فقارن دينك بالأتقياء ، وكن مع القرآن تسعد فى الدارين )
Show more3 064
Subscribers
-124 hours
-27 days
+2030 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+14
in 0 channels
August '26
+74
in 1 channels
Get PRO
July '26
+65
in 1 channels
Get PRO
June '26
+189
in 0 channels
Get PRO
May '26
+31
in 0 channels
Get PRO
April '26
+23
in 0 channels
Get PRO
March '26
+39
in 0 channels
Get PRO
February '26
+67
in 0 channels
Get PRO
January '26
+58
in 0 channels
Get PRO
December '25
+69
in 0 channels
Get PRO
November '25
+38
in 0 channels
Get PRO
October '25
+33
in 0 channels
Get PRO
September '25
+36
in 0 channels
Get PRO
August '25
+36
in 0 channels
Get PRO
July '25
+41
in 0 channels
Get PRO
June '25
+41
in 0 channels
Get PRO
May '25
+40
in 0 channels
Get PRO
April '25
+54
in 0 channels
Get PRO
March '25
+79
in 1 channels
Get PRO
February '25
+58
in 0 channels
Get PRO
January '25
+55
in 0 channels
Get PRO
December '24
+63
in 0 channels
Get PRO
November '24
+35
in 0 channels
Get PRO
October '24
+37
in 0 channels
Get PRO
September '24
+26
in 0 channels
Get PRO
August '24
+28
in 0 channels
Get PRO
July '24
+67
in 0 channels
Get PRO
June '24
+33
in 0 channels
Get PRO
May '24
+41
in 0 channels
Get PRO
April '24
+68
in 1 channels
Get PRO
March '24
+59
in 0 channels
Get PRO
February '24
+31
in 0 channels
Get PRO
January '24
+33
in 0 channels
Get PRO
December '23
+53
in 0 channels
Get PRO
November '23
+48
in 0 channels
Get PRO
October '23
+54
in 0 channels
Get PRO
September '23
+46
in 0 channels
Get PRO
August '23
+60
in 0 channels
Get PRO
July '23
+41
in 0 channels
Get PRO
June '23
+61
in 0 channels
Get PRO
May '23
+81
in 0 channels
Get PRO
April '23
+95
in 0 channels
Get PRO
March '23
+80
in 0 channels
Get PRO
February '23
+62
in 0 channels
Get PRO
January '23
+46
in 0 channels
Get PRO
December '22
+58
in 0 channels
Get PRO
November '22
+70
in 0 channels
Get PRO
October '22
+69
in 0 channels
Get PRO
September '22
+72
in 0 channels
Get PRO
August '22
+64
in 0 channels
Get PRO
July '22
+74
in 0 channels
Get PRO
June '22
+62
in 0 channels
Get PRO
May '22
+67
in 0 channels
Get PRO
April '22
+209
in 0 channels
Get PRO
March '22
+505
in 0 channels
Get PRO
February '22
+65
in 0 channels
Get PRO
January '22
+75
in 0 channels
Get PRO
December '21
+73
in 0 channels
Get PRO
November '21
+68
in 0 channels
Get PRO
October '21
+104
in 0 channels
Get PRO
September '21
+60
in 0 channels
Get PRO
August '21
+81
in 0 channels
Get PRO
July '21
+95
in 0 channels
Get PRO
June '21
+2 063
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 08 September | +2 | |||
| 07 September | +1 | |||
| 06 September | +1 | |||
| 05 September | +2 | |||
| 04 September | +2 | |||
| 03 September | +4 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | +2 |
Channel Posts
| 2 | سلسلة: أمانة التلاوة (5)
(حين يصبح القرآن آخر ما نلتفت إليه )
نكمل حديثنا في سلسلة ( أمانة التلاوة)، وهذه المرة لا نتحدث عن حكم تجويدي، ولا رواية، ولا طريق، وإنما عن بعض السلوكيات التي أصبحت تحيط بمجالس القرآن، وخصوصاً في العزاءات، حتى صار بعضها يفرض سؤالاً:
هل ما زلنا أمام مجلس عزاء وتلاوة، أم أننا أصبحنا نصنع مشهداً له جمهوره وتسويقه وإخراجه؟
من أكثر الظواهر التي تستوقفني توثيق العزاءات بالصورة والفيديو. قد نفهم أن تسجل تلاوة لقارئ، لكن الأمر تجاوز ذلك؛ كاميرات متعددة، وتصوير سينمائي، وتصوير جوي بالدرون ( الطائرات المسيّرة)، ثم مونتاج وإخراج ومقاطع دعائية!
وهنا لا أتحدث عن حكم التصوير، وإنما عن فلسفة المشهد: لماذا نوثق الحزن بكل هذا؟ وما الذي يعود على الميت أو أهله أو المعزين من تصوير سرادق العزاء من السماء؟ وهل يحتاج العزاء فعلاً إلى مصور ومخرج ومونتير ومتخصص تصوير جوي؟ ثم ألا تفتح هذه المظاهر باباً لنفقات جديدة تتحول مع الوقت إلى عرف يثقل أهل الميت؟
والأغرب أن الكاميرا لم تعد توثق التلاوة فحسب، بل أصبحت أحياناً جزءاً من صناعة صورة القارئ نفسه.
فتبدأ التغطية قبل أن يقرأ حرفاً: سيارة فارهة، وربما خلفها عدة سيارات، وأشخاص يحيطون به، ثم لقطة النزول والمشي والاستقبال والمصافحات!
وليس السؤال: هل يجوز للقارئ أن يركب سيارة غالية؟ فهذا شأنه. وإنما: لماذا أصبح من المهم أن نُري الناس السيارة؟ ولماذا صار وصول القارئ نفسه مادة للتصوير والإخراج؟
وحين تتكرر هذه المشاهد، يصبح من المشروع أن نتساءل عن بعدها التسويقي: هل نوثق مجلس قرآن، أم نصنع صورة لقارئ مرتفع القيمة، كثير الطلب، تحيط به مظاهر الثراء والوجاهة؟
ثم يأتي الجمهور ليضيف جانباً آخر؛ ألقاب لا تنتهي: قارئ مصر الأول، عملاق التلاوة، سلطان النغم، أمير التلاوة، أسد القراءة… حتى تتجاوز المسألة أحياناً المحبة والتقدير إلى المبالغة في الأشخاص.
نعم، لأهل القرآن حق في التوقير، ولكن توقير أهل القرآن شيء، وصناعة النجومية وتقديس الأشخاص شيء آخر. والقارئ مهما علا شأنه بشر يصيب ويخطئ، ويرتفع قدره بالقرآن، لا أن يصبح القرآن سلماً لرفع شخصه فوق النقد والمراجعة.
والمفارقة أن كل هذا التعظيم للقارئ قد يجتمع أحياناً مع ضعف تعظيم القرآن نفسه!
فالقرآن يتلى، وفي المجلس صخب وحديث وصيحات وردود أفعال أقرب أحياناً إلى أجواء الحفلات، وربما جلس بعض الحاضرين يتبادلون السجائر والدخان بينما كتاب الله يتلى أمامهم!
فكيف نعظم القارئ، ثم لا نعطي كلام الله الذي يقرأه القدر نفسه من الإنصات والسكينة والوقار؟
ومن المشاهد التي تستوقفني أيضاً أن نذهب إلى العزاء، حيث ميت الغد يعزي ميت اليوم، ثم نصنع داخل المجلس طبقات اجتماعية: مقاعد مميزة للوجهاء وكبار الزوار في المقدمة، وأخرى لسائر الناس!
حتى في حضرة الموت نصر على تذكير الناس بالفوارق بينهم، مع أن مجلس العزاء من أولى المواضع التي ينبغي أن تتضاءل فيها هذه الفوارق؛ فالجميع أمام الحقيقة نفسها.
والمؤلم أنه وسط كل هذا المشهد قد يصبح القرآن نفسه آخر ما يُلتفت إليه؛ نهتم بالقارئ وسيارته واستقباله، والكاميرات والتصوير، والحاضرين ومقاعدهم، ثم يتلى القرآن فلا يكاد يُنصت إليه، فضلاً عن أن يُتدبر أو يُعمل بما فيه!
وكأننا اعتنينا بكل ما حول القرآن… ثم غاب عنا القرآن!
ونقولها لله وبكل شفافية: لقد خرج الأمر في بعض صوره عن المألوف بكثير، وأصبح في حاجة إلى ضابط يحفظ لمجلس القرآن وقاره، ولحامله قدره، وقبل ذلك كله يحفظ هيبة هذا الكتاب:
( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد).
ويبقى السؤال الأهم:
ماذا يعود من كل هذه البهرجة على الميت نفسه؟
هذا سيكون موضوعنا في المنشور القادم بإذن الله: ما الذي ينفع الميت من هذه المجالس؟ وأين ينبغي أن تكون أولوياتنا حين نجتمع من أجله؟
يُتبع بإذن الله… | 101 |
| 3 | *{ وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ }*
أسأل الله العظيم أن يختصڪم ووالديڪم وأهليكم و ذرياتكم ومن تحبون برحمته وعفوه وعافيته انه سميع مجيب | 144 |
| 4 | والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين | 63 |
| 5 | No text... | 256 |
| 6 | سلسلة: أمانة التلاوة (4)
حين تتحول الرواية إلى اجتهاد شخصي
نكمل حديثنا في سلسلة ( أمانة التلاوة)، وهذه المرة مع ظواهر تبدو متفرقة، لكنها تلتقي عند أصل واحد: أن القرآن يؤخذ بالتلقي والرواية، لا بمجرد السماع والتقليد، وأن لكل وجه في الأداء أصله وطريقه وضبطه.
ونبدأ بـالتكبير بين السور.
والتكبير باب معروف عند أهل القراءات، اشتهر وروده مع آخر سورة الضحى إلى آخر الختمة، على تفصيل معروف في ابتدائه وانتهائه وصيغه ووجوه وصله وقطعه. فهو أداء منقول له مواضعه وطرقه، وليس مؤثراً صوتياً يضعه القارئ بين أي موضعين متى شاء.
لكننا نسمع اليوم من يجعل التكبير والتهليل فاصلاً عند الانتقال بين مواضع متباعدة، ثم تتعدد الصيغ والتكرارات بحسب النغمة والنفَس:
( لا إله إلا الله… لا إله إلا الله… لا إله إلا الله… والله أكبر ولله الحمد… ولله الحمد… ولله الحمد…)
وقد يقف ويعيد ويصل، حتى يلتبس الأمر على السامع غير المتخصص: أين انتهى القرآن؟ وأين بدأ الذكر؟ وهل هذا كله من التلاوة أم مما أضافه القارئ إليها؟... وقد يبلغ الأمر ببعضهم أن يكرر قوله: ( ولله الحمد) مرات متتابعة في نفَس واحد، لا لوجه منقول ولا لعدد مأثور، وإنما بقدر ما يتسع له نفَسه، فتسمعها خمساً أو سبعاً وربما عشراً! وكأن عدد مرات التكرار أصبح تابعاً لسعة الرئتين لا لطريق القراءة! والسؤال يظل كما هو: أين تلقيت هذا الوجه؟ ومن أقرأك إياه؟... فالقراءة لا تثبت بالاستحسان، ولا بكثرة التقليد، ولا بتصفيق الجمهور. فما كان منقولاً أديناه كما نُقل، وما لم يُنقل فلا يصنعه جمال الصوت رواية.
ثم نأتي إلى ما يعرف بين القراء بـسرقة النفَس.
فالوقف يكون مع التنفس، أما السكت فهو قطع الصوت زمناً يسيراً من غير تنفس. ومع ذلك، قد يقف القارئ على ساكن أو مشدد، فيختلس نفَساً سريعاً لا يكاد يُلحظ ثم يستكمل، فيتوهم السامع أن الجميع جرى في نفَس واحد.
وأظهر من ذلك استغلال مواضع السكت المعروفة، نحو: ( من راق)، و( مرقدنا هذا)، و( كلا بل ران)، لاختلاس النفَس، مع أن السكت إذا صاحبه تنفس لم يعد سكتاً بالمعنى الاصطلاحي أصلاً.
وقد يظهر الأمر أكثر عند من يقرأ بخلف عن حمزة، حيث تكثر مواضع السكت على الهمز في طرق معلومة، فيتحول الأداء المروي عند البعض إلى محطات خفية للتنفس وإيهام الناس بطول النفَس!
وطول النفَس ملكة جميلة، لكنه ليس حكماً من أحكام التجويد. فإذا انتهى نفَسك فقف وقفاً صحيحاً، ثم ابتدئ ابتداءً صحيحاً؛ فالصدق في الأداء أولى من صناعة نفَس لم يقع أصلاً.
ومع ذلك، نفرق بين سرقة النفَس العارضة وبين اتخاذها منهجاً في الأداء، فقد يُعذر القارئ إن خانه نفَسه مرة فاختلس نفَساً لإنقاذ الموقف، أو لكبر سن ونحوه، وإن كان الأولى أن يعرف قدر نفَسه ويحسن الوقف والابتداء. أما أن تصبح سرقة النفَس وسيلة معتادة لإتمام النغم، أو لاستعراض طول نفَس غير حقيقي، فهنا موضع الاعتراض.
ثم نصل إلى باب أدق وأخطر: القراءات والروايات والطرق.
وجمع القراءات علم معروف، له أصوله وطرقه وضوابطه، وليس هو المقصود هنا. وإنما نتحدث عن الخلط العشوائي: آية بحفص، وأخرى بورش، ثم حمزة أو ابن كثير أو الكسائي، بلا منهج معلوم في الجمع.
والأعجب ما نسمعه أحياناً من الخلط داخل الآية الواحدة. فيبدأ القارئ بحفص، ثم تعجبه كلمة بوجه من ورش فيأتي بها، ثم يعود إلى حفص، وربما جمع بين أوجه من روايات وطرق مختلفة حتى يخرج بتركيب لا تدري معه: لمن هذه القراءة؟ ومن أي رواية؟ ومن أي طريق؟
وهنا الفارق بين جمع القراءات وخلط القراءات؛ فالأول علم وتلق ورواية، والثاني قد ينتهي إلى تلفيق ينتج عنه وجه لم يقرأ به أحد أصلاً. وأصل كثير من هذه الظواهر هو السماع بلا تلق. فيسمع أحدهم شيخاً يقرأ كلمة على وجه معين، فيحفظ صوتها ويقلدها، دون أن يعرف لمن هذا الوجه، ولا روايته، ولا طريقه، ولا ما يجوز معه وما يمتنع، وحجته الوحيدة: ( سمعت الشيخ فلاناً يقرأها هكذا)، وهذا هو الفارق بين السماع والتلقي؛ فالسماع يخبرك كيف نطق الشيخ، أما التلقي فيعلمك ممن أخذ، وبأي طريق قرأ، وكيف يؤدى هذا الوجه.
والأخطر أن تُسمع أحياناً أوجه لا تستطيع أن تنسبها إلى قراءة من القراءات العشر ولا إلى طريق معتبر؛ وهنا لم نعد أمام تنويع في الأداء، وإنما أمام سؤال يمس أصل أمانة الرواية: من أين جاءت هذه القراءة؟، فالقراءات ليست حليات صوتية ينتقي منها القارئ ما يوافق نغمته، وإنما قراءة ورواية وطريق ووجه، وراءها تلق وإسناد وأداء منضبط. ولهذا فالسؤال الذي ينبغي أن يسبق كل وجه غريب ليس: هل أعجب الناس؟، بل: ممن تلقيته؟ وعلى من قرأته؟ وما طريقه؟
فالقرآن لا يحتاج منا أن نزيد في وجوه أدائه، وإنما يحتاج أن نؤدي ما وصل إلينا كما وصل إلينا.
في هذا الباب لا يصنع الاستحسان رواية، ولا يصنع التقليد طريقاً، ولا تصنع الشهرة وجهاً من وجوه القراءة.
الرواية أمانة… والأمانة تؤدى ولا تُبتدع.
يُتبع بإذن الله | 241 |
| 7 | No text... | 297 |
| 8 | سلسلة: أمانة التلاوة (3)
حين يصبح المعنى أسيراً للأداء
نكمل حديثنا في سلسلة ( أمانة التلاوة)، وهذه المرة مع باب من أدق أبواب القراءة وأشدها اتصالاً بفهم كلام الله: الوقف والابتداء، وحسن اختيار مواضع الاستهلال والختام، والانتقال بين الآيات والسور.
فالقرآن ليس ألفاظاً تؤدى فحسب، بل معانٍ وسياقات، وقد يصح الحرف ويفسد المعنى بوقف قبيح، أو ابتداء أقبح، أو وصل يوهم ما ليس من مراد الكلام. ولهذا كان الوقف والابتداء علماً، لا مساحة مفتوحة لاجتهاد القارئ ونغمته.
ومن دقائق الأداء براعة الاستهلال وحسن المقطع؛ فليس كل موضع يصح الابتداء به يليق أن تستهل به مجلساً، ولا كل رأس آية هو أحسن ما تختم به.
فقد يستعيذ القارئ ويبسمل، ثم يبدأ بقوله تعالى: ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله)، مستهلاً بمشهد شديد من مشاهد القيامة، مع أن من السياق نفسه قوله تعالى: ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب…)، وهو أليق بمقام الاستهلال.
وكذلك قوله تعالى: ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً)؛ رأس آية والوقف عليه صحيح، لكن هل هو أحسن ما تختم به مجلساً ثم تقول: ( صدق الله العظيم)؟ أم تمتد إلى قوله تعالى: ( إن للمتقين مفازاً)؟ نحن هنا لا نتحدث عن التحريم والجواز، وإنما عن فقه الأداء وحسن المطلع والمقطع.
ثم تأتي الوقفات المصطنعة داخل الآيات لخدمة النغمة؛ فيبحث القارئ عن كلمة تصلح للمد العارض للسكون أو لصناعة قفلة، فيقف لا لأن المعنى اقتضى الوقف، وإنما لأنها أتاحت مساحة للحليات والعُرَب واستعراض الصوت. والأصل أن تكون النغمة في خدمة المعنى، لا أن يُجر المعنى خلف النغمة.
وهناك باب آخر مستقل، وهو الجانب اللغوي والنحوي في الابتداء.
فيقرأ مثلاً: ( وبشر المخبتين)، ويقف عند رأس الآية، ثم يبدأ: ( المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم…). هنا ليست القضية نغماً أصلاً؛ فـ( المخبتين) مفعول به منصوب بالفعل ( بشر)، فكيف قطعتها عن العامل الذي نصبها ثم جعلتها بداية كلام جديد؟ ولو كانت مبتدأً لكان مقتضى العربية: ( المخبتون).
فالوقف والابتداء متصلان بالنحو والإعراب وفهم المعنى، ومن لا يدرك موقع الكلمة مما قبلها وما بعدها قد يحسن صوتها ويفسد تركيبها.
ومن العجيب أيضاً اتخاذ جزء من الآية ختاماً نهائياً للتلاوة؛ لا وقفة لأخذ النفَس ولا فاصلاً ثم يستكمل، وإنما يقول بعدها: ( صدق الله العظيم) وينتهي!
فيقرأ: ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة)، ثم يختم، مع أن الآية مستمرة. بل واشتهر عند بعضهم أن يكمل إلى: ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله)، ثم ينهي التلاوة، وقد بقي من الآية نفسها: ( وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله…).
بل انتقلت هذه الآفة عند البعض إلى الصلاة؛ فيقرأ الإمام من سورة النجم: ( هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم)، ثم يركع، وقد بقي من الآية: ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى).
وليس المقصود أن الوقف داخل الآية ممنوع بإطلاق؛ فالعبرة ليست برقم الآية وحده، وإنما بتمام المعنى وحسن الوقف والابتداء.
ومن غرائب الاختيار أيضاً أن يبدأ قارئ سورة الشورى بعد الاستعاذة والبسملة مباشرة: ( كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم)، متجاوزاً: ( حم. عسق)، وكأن الحروف المقطعة لا مكان لها في البناء الذي اختاره لتلاوته!
ثم يأتي وصل المواضع المتباعدة؛ فينتهي مثلاً من هود عند: ( إن ربك فعال لما يريد)، ثم بسكتة لطيفة يبدأ من النازعات: ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى)، حتى يكاد غير الحافظ يظنهما سياقاً واحداً.
ومثله التنقل العجيب بين قصار السور بلا ترتيب مفهوم: من النازعات إلى الضحى، ثم قريش، ثم الإخلاص والفلق والناس، ثم الفاتحة وربما أول البقرة!
ولا نقول إن مجرد القراءة من مواضع متفرقة ممنوع بإطلاق، وإنما نسأل: من أين جاء هذا التكلف؟ ولماذا أصبح البحث عن الغريب فناً في ذاته؟
والمشكلة أن الأمر يبدأ باجتهاد من قارئ، فيقلده آخر، ويزايد عليه ثالث، حتى تتحول الغرابة بكثرة التكرار إلى شيء يظنه العامة أصلاً من أصول الأداء.
وهنا يجب أن يستقيم الميزان. فالنغم خادم وليس مخدوماً، والقرآن مخدوم وليس خادماً.
يُتبع إن شاء الله… وفي المنشور القادم: البسملة والتكبير بين السور، وسرقة النفَس وما دخل هذه الأبواب من تجاوزات في الأداء.
وصلوا على من أنزل عليه القرآن
وسلموا تسليما | 294 |
| 9 | ( فذكر بالقرآن من يخاف وعيد ) | 307 |
| 10 | No text... | 367 |
| 11 | سلسلة: أمانة التلاوة (2)
( حين يطغى الأداء الاستعراضي على التلاوة )
نكمل حديثنا في سلسلة ( أمانة التلاوة)، واليوم نتوقف أمام ظاهرة أراها من أكثر ما تغير في مشهد التلاوة في السنوات الأخيرة:
أن يتحول حسن الأداء من خادم للقرآن إلى غاية في ذاته، ثم يتحول شيئاً فشيئاً إلى استعراض.
لا أحد ينكر جمال الصوت، ولا أثر النغم الحسن في النفوس، وقد عُرف كبار قرائنا بجمال أصواتهم وتنوع مقاماتهم وبراعة أدائهم، لكن الفارق كبير بين قارئ يستعمل جمال صوته ليحمل المعنى إلى القلب، وقارئ يحمل الآية إلى حيث يريد صوته أن يذهب!
في السنوات الأخيرة ظهرت حالة من المزايدة في النغم. كل قارئ يبحث عن نقلة لم يسبقه إليها غيره، وعن طريقة تجعله مختلفاً، وعن ( قفلة) تثبت أنه المجدد، حتى تحول الأمر عند البعض من التنافس في حسن التلاوة إلى التنافس في لفت الأنظار؛ وكأن الغاية لم تعد أن يُحسن القارئ ما يقرأ، وإنما أن يقال: جاء بما لم يأت به غيره.
ومع كثرة التكلف خرج كثير من الأداء عن المألوف، وانحدر الذوق من الرصانة التي عُرفت بها مدرسة التلاوة المصرية إلى ألوان أقرب إلى الأداء الغنائي الشعبي والريفي، مع مبالغات في النغم والمدود والحركات الصوتية، حتى تكاد تشعر أحياناً أن الآية أصبحت مطالبة بأن تخدم النغمة، بدلاً من أن تكون النغمة في خدمة الآية.
وهنا مكمن الخطر.
لأن القرآن حين يصبح مجرد مادة لإظهار قدرات الصوت، يفقد المجلس شيئاً من هيبته، حتى وإن ظلت الألفاظ هي ألفاظ القرآن.
ولم يتوقف الاستعراض عند الصوت.
فقد انتقل عند البعض إلى الجسد، حركات باليدين والرأس، وتمايل مبالغ فيه مع النغم، وانفعالات جسدية لا تتناسب مع السكينة والوقار اللذين ينبغي أن يحيطا بمجلس القرآن.
ونحن لا نتحدث عن حركة عفوية تصدر من قارئ متأثر، فهذا أمر طبيعي، وإنما نتحدث عن أداء جسدي أصبح جزءاً من العرض نفسه.
وهنا ينبغي أن نتذكر أننا أمام: كتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
فمن جلس يحمل كلام الله على لسانه، ينبغي أن يظهر على مجلسه شيء من جلال ما يحمل.
ثم اكتمل المشهد بطرف آخر: الجمهور.
فبعد أن كان التأثر بالقرآن انفعالاً يملكه المستمع أو لا يملكه، أصبحنا نرى حول بعض القراء جماعات تكاد تكون معروفة، تتبع القارئ من ليلة إلى أخرى، وتنتظر النقلات والنغمات، ثم تنطلق الصيحات والحركات وردود الأفعال المبالغ فيها.
والأغرب أن بعض هؤلاء أصبح هو الآخر يبحث عن نصيبه من الشهرة؛ قناة وصفحة ومقاطع لردود أفعاله في ليلة الشيخ فلان، وفي عزاء الشيخ فلان!
وهكذا شيئاً فشيئاً يتغير مركز المشهد:
قارئ يريد أن يبهر المستمع، ومستمع يريد أن يلفت الأنظار بتفاعله… وبين الاثنين آيات من كتاب الله!
وهذه هي النقطة التي ينبغي أن نخاف منها.
لسنا ضد جمال الصوت، ولا حسن النغم، ولا التأثر، ولا التفاعل الصادق.
ولكن هناك خيطاً دقيقاً إذا تجاوزناه تحول التجويد إلى استعراض، والنغم إلى غاية، والتأثر إلى أداء، ومجلس القرآن إلى مشهد يبحث كل طرف فيه عن نصيبه من الانتباه.
والقرآن أعلى من ذلك كله.
القارئ الحقيقي كلما ازداد تمكناً من صوته، ازداد حرصاً على أن يختفي هو خلف القرآن، لا أن يختفي القرآن خلف صوته.
والمستمع كلما ازداد فهماً لما يسمع، انشغل بالآية عن صاحب الآية، وبالمعنى عن النغمة، وبكلام الله عن نفسه.
فالميزان بسيط:
إذا خرج الناس يتحدثون عن عظمة الآيات وما أحدثته في قلوبهم، فقد أدى الصوت رسالته.
أما إذا خرجوا لا يتحدثون إلا عن النقلة والجواب والقفلة وطول النفَس وحركة الشيخ وصيحة المستمع…
فربما أخذ الأداء من التلاوة أكثر مما أعطاها.
وفي الجزء القادم بإذن الله نتحدث عن باب لا يقل خطورة: الوقف والابتداء، والانتقال بين السور والمواضع، ووصل الآيات بعضها ببعض، والبسملة والتكبير ومواضعهما، فليس كل موضعين حسن معناهما يجوز أن نصنع منهما سياقاً واحداً.
يُتبع بإذن الله… | 370 |
| 12 | ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ | 281 |
| 13 | No text... | 383 |
| 14 | سلسلة: أمانة التلاوة (1)
من يحق له أن يتصدر للقراءة؟
على بركة الله نبدأ سلسلتنا الجديدة كما وعدناكم، نتناول فيها بعض الظواهر التي انتشرت في مجالس العزاء والمحافل والمناسبات العامة، لا تشهيراً بأحد، وإنما توقيراً لكتاب الله وصيانة لمقام تلاوته.
وتنبيه قبل أن نبدأ: لن نخوض في هذه السلسلة في الحكم الشرعي للقراءة في العزاءات، أو القراءة المجودة في المحافل، أو ما يتقاضاه القارئ ونحو ذلك من المسائل الفقهية؛ فهذه مسائل نتركها لأهلها من علماء الأزهر الشريف ولجانه العلمية ودار الإفتاء المصرية، وهي الجهات التي يُرجع إليها في مثل هذه المسائل. أما حديثنا هنا فسيكون عن أهلية من يتصدر للقراءة، وصحة أدائه، وما نراه من ظواهر ومخالفات في هذا الباب.
وأول ما نبدأ به: من الذي يحق له أصلاً أن يتصدر للقراءة أمام الناس؟
للأسف أصبحنا نرى من ينتحل صفة (القارئ)، وهو غير مشهود له أصلاً بحفظ القرآن كاملاً، ولا بإتقان أحكام التجويد والمخارج والصفات، ولا بالتلقي على أيدي مقرئين ثقات.
ونرى أن من يتصدر لهذا المقام ينبغي أن يكون حافظاً للقرآن كاملاً حفظاً متقناً، متلقياً على شيخ ثقة، حاصلاً على إجازة معتبرة في القراءة ولو برواية حفص عن عاصم، مع تأصيل في علم التجويد ودراسة تحفة الأطفال والمقدمة الجزرية أو ما يقوم مقامهما. والإجازة ليست ورقة للزينة؛ فأنت حين تقرأ أمام الناس تنقل إليهم كلام الله، والقرآن وصل إلينا بالتلقي والمشافهة والإسناد. ولهذا قال الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء).
أما أن يحفظ أحدهم خمسة أو عشرة مواضع، وربما بضعة آيات من كل موضع، ثم يعيد ويكرر فيها ليصنع مجلساً يمتد 45 دقيقة، ويدور بهذه المواضع بين العزاءات والمحافل حتى تنتهي (الدورة) ثم يبدأها من جديد، فهذا أمر يحتاج إلى وقفة.
وهنا بُعد آخر أراه أخطر:
من يتصدر للقراءة وهو غير حافظ للقرآن غالباً لا يقول للناس إنه غير حافظ، والعامة حين يرون شخصاً يتصدر المجالس ويُقدم إليهم باعتباره (الشيخ القارئ)، يفترضون بطبيعة الحال أنه من حفاظ كتاب الله ومن أهله. ثم إذا أخطأ في التلاوة، أو صدرت منه تصرفات وسلوكيات لا تليق، فالمشكلة أن أخطاءه لا تُنسب إليه وحده، وإنما نسمع بعدها: هؤلاء هم المشايخ! وهؤلاء هم أهل القرآن!
فتتجاوز الإساءة صاحبها إلى أهل القرآن الحقيقيين، وهو ربما لم يكن منهم أصلاً حفظاً ولا علماً ولا تلقياً.
ويا ليته مع ذلك صاحب صوت حسن!
فقد رأينا مؤخراً أصواتاً غير مؤهلة لهذا المقام، ومع ذلك يتوهم أصحابها أنهم أصحاب مواهب. وهناك فرق كبير بين الموهبة ووهم الموهبة. فليس كل من رفع صوته صاحب صوت، وليس كل من قلد قارئاً أصبح قارئاً، وأحياناً لا يمتلك الإنسان الموهبة بقدر ما يمتلك اقتناعاً شديداً بأنه موهوب!
ومن هنا نذكر نقابة قراء ومحفظي القرآن الكريم بما أعلنته من مواجهة تصدر غير المقيدين بها للقراءة في المناسبات العامة، ونرجو في المقابل ألا يُضم إليها إلا من ثبت حفظه الكامل وإتقانه وتلقيه على أهل الإقراء الثقات، حتى تكون عضويتها شهادة حقيقية على أهلية صاحبها.
فنحن في النهاية نتحدث عن كلام الله، وليس مجرد استعراض للأصوات. حفظ متقن، وتلقٍ صحيح، وعلم، ثم صوت حسن وأداء يليق بالمقام. فليس كل من جلس على دكة التلاوة أهلاً للتصدر، وليس كل من أطلق عليه الناس (شيخاً) صار بذلك من أهل القرآن.
المسألة ليست صوتاً يُسمع… وإنما أمانة تُنقل، وصورة عن أهل القرآن ينبغي ألا يحملها إلا أهلها.
يُتبع بإذن الله… | 350 |
| 15 | No text... | 376 |
| 16 | ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا )
من مصحف شعبة
تطبيق جبريل
حمل التطبيق عبر🌿
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383 | 465 |
| 17 | No text... | 338 |
| 18 | ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا )
من مصحف شعبة
تطبيق جبريل
حمل التطبيق عبر🌿
🔹 Google Play
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.elwanov.jebril
🔹 App Store
https://apps.apple.com/eg/app/jebril/id6748317383 | 1 |
| 19 | No text... | 425 |
| 20 | إلى السادة قرّاء العزاءات والمحافل والمناسبات… رسالة محبة، ولكنها أمانة.
يُلاحظ على كثير من القرّاء ممن يقرؤون بقراءة حمزة أنهم عند السكت على الهمز، يتحول السكت من سكتة لطيفة سريعة بلا تنفّس إلى وقفة يُستراح فيها ويُلتقط فيها النفَس، استعداداً لاستكمال القراءة بنفَس أطول.
وهنا ينبغي أن نقف قليلاً… فنحن حين نقرأ القرآن، لا نقرأ بالطريقة التي تعين أصواتنا، وإنما نُخضع أصواتنا للطريقة التي نُقل بها القرآن.
السكت في هذا الموضع سكتٌ بلا تنفّس، لطيف يسير، من جنس السكت المعروف في نحو ﴿مَنْ ۜ رَاقٍ﴾ و ﴿بَلْ ۜ رَانَ﴾، وليس محطةً لالتقاط الأنفاس، ولا حيلةً صوتية لتهيئة القارئ لاستعراض طول النفَس.
وأقولها بمحبة لكل من شرّفه الله بالجلوس أمام الناس قارئاً لكتابه: القرآن ليس ميداناً لاستعراض القدرات الصوتية، ولا طول النفَس، ولا قوة الأداء. وكل مهارة صوتية مهما بلغت روعتها، إذا جاءت على حساب صحة الأداء والرواية، فقد وُضعت في غير موضعها.
وحامل القرآن أمام الناس لا يحمل صوتاً جميلاً فحسب. بل يحمل أمانة نقل.
والأمانة تقتضي أن يكون الأداء تابعاً للرواية، لا أن تصبح الرواية تابعة لما يخدم الأداء ويُبهر المستمعين.
ولن أذكر أسماء، ولا أُعيّن أشخاصاً. فالمقصود ليس أحداً بعينه، ولا غرض لنا في التشهير بأحد.
والله يعلم السر وأخفى.
إنما غرضي أن تصل الرسالة، وأن يراجع كل قارئ أداءه بنفسه. وكل لبيب بالإشارة يفهم.
فاتقوا الله، أحبابي الكرام، في كتابه الذي شرّفكم بحمله وتلاوته على مسامع الناس.
فالمقام أكبر من قارئ، وأكبر من جمهور، وأكبر من إعجاب الناس وتصفيقهم.
المقام مقام كلام الله.
وسنبدأ قريباً – بإذن الله – سلسلة نتناول فيها بعض الظواهر والأخطاء التي انتشرت في قراءة المحافل والمناسبات، لا انتقاصاً من قارئ، ولا تصيداً لخطأ، وإنما غيرةً على كتاب الله، وتوقيراً لكلامه، وأداءً لشيء من حق هذه الأمانة.
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن إذا ذُكّروا تذكّروا، وإذا نُصحوا انتفعوا، وأن يرزقنا الإخلاص والأدب مع كتابه، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
اللهم آمين. | 458 |
