en
Feedback
سوسن الدعيس

سوسن الدعيس

Open in Telegram
6 928
Subscribers
No data24 hours
-87 days
-3030 days
Posts Archive
من أكثر المشاهد التي يشعر المرء تجاهها بالغبطة خاصة في رمضان، حينما تلتفت إلى وجه أحدهم وترى لسانه يتحرك بذكر الله تعالى وأنت صامت، سواء في المسجد أو في العمل والطرقات والأسواق وغيرها، فهو عمل لا يأخذ من جهدك ولا وقتك شيئا ولكنه توفيقٌ من الله يهدي إليه من يشاء.. "سبق المفرّدون"

غالب من حلّت مصيبة الموت في داره أو في أهله، يصبح قلبه رهيفًا رقيقًا لحال من تحلّ به بعده، فيتأثر بأخبار الموت ويدعو للموتى ويرأف بحال أهاليهم ويشعر بألمهم، ويتذكر معهم مصيبته في من فقد ويتجدد حزنه عليه، فيجدد صبره ورضاه باسترجاعه لله في مصابه، ويرجو فضل الله المرجوّ كما في {وبشر الصابرين} اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين

{لا يمسّهم فيها نصب} لا يمسهم ولم يقل لا يصيبهم، لأن حتى الإحساس البسيط بالتعب لن يمسّك بالجنة. وليس في الجنة ألمٌ ولا حزنٌ ولا مشقّة، بل نعيمٌ دائمٌ وراحةٌ مطلقة، وفي الجنة سلوان ما نلاقيه، ومواساة ما نقاسيه، وسعينا في الحياة وجهادنا فيها نطمع به أن يشملنا الله برحمته ويدخلنا جنته. اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة لنا ولوالدينا

دقائق رمضان عظيمة ومرور الزمان سريع، فأكثر ما استطعت من الذكر والعبادات، واحتسب لله طعامك ونومك وعادات يومك، إحسانك لوالديك، تبسمك في وجه أخيك، إفشاء السلام، إماطة الأذى، السعي في العلم أو الرزق، الكلمة الطيبة، منبه الصلاة، الإطعام والسقيا، السؤال والصلة.. {فاتقوا الله ما استطعتم}

{إن ربي لطيفٌ لما يشاء} فهو ذو اللطف الخفي الذي تدركنا ألطافه ورحماته من حيث لا نشعر، فربما يحجزنا عما نحب ليحفظنا مما نخاف ونكره، وقد يبتلينا ليرفعنا، ويمنعنا ليمنحنا. {إنه هو العليم الحكيم} يطمئننا بعلمه بنا وبأن أحوالنا لا تخفى عليه، وأنه يقدر بحكمته ما فيه خير وصلاح لنا سبحانه.

يا ربّ نرددها بالفرح والحزن، والفرج والشدة، وبالقوة والعجز، وقد يخوننا التعبير حينما نرفع يدينا بالدعاء من تخبّط ما نشعر، ويبقى في قلوبنا اليقين بأن الله عليم بما نريد، ومحيط بما نخفي وما نظهر، وإن اختلفت ألسنتنا ولغاتنا، هو سبحانه قريب يسمعنا، ويعلم سرنا ونجوانا، وهو مجيب الدعاء.

نصوم ونحن نعلم متى نفطر، وماذا سنفطر، نشرب الماء نقيا صافيا، وينسكب من صنابير عديدة في منازلنا بلا حول منا ولا قوة، تحت أسقف تأوينا، ولحاف يغطينا، بأمن وأمان وعافية أبدان. وهناك من حرم هذه النعم، وصدقاتك فرج لهم ورحمة لك. {وما تنفقوا من خيرٍ فلأنفسكم} "اتقوا النار ولو بشقّ تمرة"

{إنك لا تهدي من أحببت} ربما يمر في ذهنك عزيزٌ عليك كلما تلوتها، عزيزٌ يؤلمك حاله، أو يُفطر قلبك لإعراضه أو يحزنك ضلاله، وقد سعيت كثيرًا في تغييره وإصلاحه دون جدوى، لأنك لن تهدي من أحببت وإن حرصت {ولكن الله يهدي من يشاء} ادع له، فليس يحول بينه وبين هدايته وصلاحه إلا (إرادة الله) والله مجيب الدعاء

لا نعلم كم سنصبر حتى تزول شدتنا، أو يرفع ابتلاؤنا، أو تستجاب دعوتنا، أو يفرج همنا، أو يشفى مرضنا أو مريضنا، أو يعود غائبنا، أو يجبر كسرنا، أو يجف دمعنا… وأحوال الصبر عديدة. ولكننا نتعبّد لله بصبرنا هذا وما صبرنا إلا بالله، والعون من الله، والجبر من الله، وتكفينا معية الله {إن الله مع الصابرين}

قدّم اليوم ما يسرّك أن تلقاه في صحيفتك غدًا، فالآجال مكتوبة، والأعمال محسوبة، وشهر رمضان أيام معدودات، وفرصة للعفو والغفران والرحمات، فاغتنمه بالتلاوة والصلاة والدعاء والصدقات، فالدنيا مزرعة الآخرة. {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى} {من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها}

ذكر الله تعالى اطمئنانٌ للقلبِ وسكينةٌ للنفس، وثوابٌ في الآخرة وأجورٌ في الموازين، نذكره في المساجد والمساكن والأسواق والطرقات، فتشهد لنا كل أرض ذكرنا الله عليها. إن من عوّد لسانه على الذكر فقد أحسن لنفسه، عملٌ يسيرٌ أجره عظيمٌ ويحبه الله، ونجد ثمرة حلاوته في الدنيا قبل الآخرة. {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}

قد تغيب حكمة الله عن الأنظار، حين يُمنع ما أردناه بعد طول انتظار، أو يحدث ما سعينا في منعه عنا، ويحزننا القدر، وتخنقنا ضيقة الصدر، وليس لنا مما قضاه الله مخرج ولا مفرّ.. إلا إليه وحده سبحانه. {يدبّر الأمر} في منعه وعطائه حكمة ورحمة، نؤمن به، ونفوض الأمر إليه، وهو تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

في سورة الأنعام وحدها جاءت: {كتب على نفسه الرحمة} {كتب ربكم على نفسه الرحمة} تنساب السكينة والطمأنينة إلى القلب كلما مرت علينا آيات تذكرنا برحمة من نعبد، رغم تقصيرنا وهفواتنا، وتفريطنا وسيئاتنا، رب رحيمٌ أرحم بنا من أمّهاتنا، ندعوه فيجيب، الرحيم الرحمن القريب، ونحسن طمعًا برحمته. {إن رحمت الله قريب من المحسنين}

كلّما تقدّم الزمان زاد الثبات عزّة وصعوبة، وأصبح الإيمان أكثر ندرة وغرابة، والمؤمن مهما التزم بالطاعات وداوم عليها فهو لا يأمن على نفسه الفتنة، فعليه أن يدعو ربه دائما بالهداية وبالثبات عليها. كان من دعائه ﷺ: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا}

"لا حول ولا قوّة إلا بالله" أي أنّه ليس لنا قوّةٌ ولا حيلة، ولا قدرةٌ ولا استطاعة، ولا دفع شرٍّ ولا تحصيل خير، إلا بإرادة الله تعالى وحده. وفي الحوقلة تفويضٌ واستسلامٌ إلى الله سبحانه واعتمادٌ واتكالٌ عليه، وهي كنزٌ من كنوز الجنة. في الحديث: "ألا أدلك على بابٍ من أبواب الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله"

خزائن الله لا تنفد، وعطاياه الكريمة ليس لها عد، ورحمته سبحانه بلا قياسٍ ولا حد، تعظم الأمنيات علينا ولا تعظم عليه، وهمومنا التي تثقلنا هيّنة لديه، فنحمل حاجاتنا في صدرنا وننطرح بين يديه، وندعوه ونحن نعلم يقينا أنه الكريم الوهاب، وأنه قريب مجيبٌ كما قال عن نفسه سبحانه: {ادعوني أستجب لكم}

تتجلى معاني الإحسان في رمضان في صور عديدة، بصدقة للمحتاجين، بإطعام للصائمين، بسقيا ماء للمصلين، بالسعي في حاجات الآخرين، وأبواب الخير والإحسان لا حصر لها ولا عدّ.. ولكن لنتذكر دائما أن أولى الناس بإحساننا هم الأقربون أولًا، الوالدان.. ثم من يليهم من العائلة والأهل والصحبة. "وخيركم خيركم لأهله"

1 رمضان 🌙 تقبّل الله منكم خير طاعتكم ومدّكم بعطــاءٍ مالهُ حدُّ

مُرٌّ فراقكمُ قاسٍ وداعكمُ فارقتكم جسدًا والروحُ عندكمُ

الدراسة والعمل وحتى مواعيد المشفى والمآرب الأخرى التي نجتهد بالقيامِ بها كل يوم في سعيٍ وكدّ وجهاد، عاداتٌ ستكون بإذن الله عباداتٍ حينما نجعل نوايانا خالصةً لله نبتغي بها ثوابه ورحمته، وكلّما زكّى الإنسان قلبه ازداد قربه من الله تعالى. ‏إنما الأعمال بالنيات، وفضل الله واسعٌ عظيم.