إبراهيم اليافعي
Open in Telegram
كاتب وباحث/ اليمن مؤلف الكتب الآتية: 1- المختصر في الإملاء 2- درر من تفسير القرطبي 3- درر من تفسير ابن كثير 4- درر من تفسير الطبري 5- درر من تفسير البغوي 6- قبسات من القرآن
Show more230
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-730 days
Posts Archive
من الأحزان المستمرة التي تأتي على الأفراد والعوائل؛ هو الحزن على المعتقلين في سجون الطغاة؛ إذ أن أصدقاء وإخوان وعوائل وزوجات هؤلاء يعيشون في قلق دائم على المعتقل، وخاصة عندما تتوالى الأخبار عن التعذيب حتى الموت، والإعدامات داخل السجون؛ لذلك كان من أوجب واجبات الدين هو تحرير الأسرى واستنقاذهم من بين يدي جلاديهم بشتى الطرق؛ قال الإمام القرطبي - رحمه الله - عند تفسيره لقوله تعالى {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا}. [النساء: 75].
حض الله على الجهاد؛ وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الذين يسومونهم سوء العذاب، ويفتنونهم عن الدين؛ فأوجب تعالى الجهاد؛ لإعلاء كلمته، وإظهار دينه، واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده، وإن كان في ذلك تَلَفُ النفوس.
وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين؛ إما بالقتال وإما بالأموال؛ وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها.
قال عليه الصلاة والسلام "فكوا العاني". (أي الأسير). متفق عليه.
#وكالة_شهادة:
ارتفاع عدد القتلى إلى 173 جنديًا من قوات بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، إضافة إلى وقوع عدد آخر في الأسر، في تحديث لحصيلة الهجوم الكبير الذي نفذه مقاتلو حركة الشباب المجاهدين اليوم الإثنين على قاعدة القوات الإفريقية في بلدة عيل برف وضواحيها بولاية شبيلي الوسطى جنوب البلاد؛ حيث تمت السيطرة التامة على القاعدة.
قبسات قرآنية (1)
انتهى رمضان فهل انتهى معه القيام؟!
إن رب رمضان هو رب شوال ورب بقية الشهور والأيام.
من أجلِّ العبادات الدالة على توفيق الله للعبد؛ قيام الليل؛ وقد حث الله على هذه العبادة، وجعلها من صفات عباد الله الذين يدخلون الجنة، وهي عمل الأنبياء والصالحين، وفيها يكون العبد قريبًا من ربه؛ عندما يقوم في جوف الليل مصليًا ذاكرًا داعيًا ربه خوفًا وطمعًا، وفي هذه العبادة بتعرض العبد لمنح الرحمن، وأعطيات الكريم المنان؛ قال الله عن هذه العبادة؛
- {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}. [الذاريات: 15 - 18].
من العبادات التي دخلوا بسببها الجنة؛ قيام الليل؛ فكان نومهم بالليل قليلًا.
- {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا}. [الفرقان: 63، 64].
فهذه من صفاتهم؛ لذلك سماهم عباد الرحمن؛ تشريفًا لهم، حيث أضافهم إليه.
- ذكر الله من صفات عباده المؤمنين أن جنوبهم تتجافى؛ أي ترتفع جنوبهم، وتترك مضاجعها اللذيذة، إلى ما هو ألذ عندهم منه وأحب إليهم؛ وهو الصلاة في الليل، ومناجاة الله تعالى {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. [السجدة: 16، 17].
فيجدون في الجنة من الخير الوفير والنعيم المقيم الدائم ما تقر به أعينهم وترضى، فكما صلوا في الليل، ودعوا، وأخفوا العمل؛ جازاهم من جنس عملهم؛ فأخفى أجرهم، ولهذا قال: { جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }.
- قيام الليل شرف للمؤمن؛ فعن سهل بن سعد وجابر بن عبد الله وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم -، عن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: "أتاني جبريل فقال: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس". رواه الطبراني والحاكم والبيهقي.
- ومن أعظم الأوقات تلك هي التي ينادي فيها الرب عباده ،ويتودد إليهم، ويحثهم فيه على التعرض لأعطياته وهِبَاته؛ هي ساعات الثلث الأخير من الليل؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر؛ فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه، من يستغفرني فأغفرَ له؟". رواه البخاري ومسلم.
شيخ قبيلة محلي لـ رويترز: أيقظنا دوي انفجارات ضخمة في وقت مبكر صباحًا، كانت الانفجارات في قاعدة بعثة الاتحاد الأفريقي وأعقبها تبادل كثيف لإطلاق النار.
الجزيرة نقلًا عن رويترز: حركة الشباب تشن هجومًا بسيارة مفخخة وأسلحة على معسكر لبعثة قوات الاتحاد الأفريقي في شبيلي بالصومال.
التايمز البريطانية: التلفزيون الروسي يهدد اليوم بتسونامي نووي يضرب بريطانيا كرد انتقامي على دعمها لأوكرانيا، حيث قال التلفزيون إن الجزيرة البريطانية بحاجة لصاروخ سرمات واحد ليُغرقها، وكان رئيس الوزراء البريطاني ووزيرة خارجيته دعيا لمضاعفة الدعم لكييف في مواجهة العدوان الروسي.
عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك، أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركات.
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب.
🌹❤️
حصاد التدبُّر (30)
( يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا)
لتأثير الصديق على صديقه خيرًا أو شرًّا؛ حذر الله أشد الحذر من أصدقاء السوء؛ لأنهم دعاة على أبواب جهنم، وبسبب إضلالهم لأصدقائهم قد يُخلَّد الإنسان في النار، ويكون هؤلاء أعداء يوم القيامة يلعن بعضهم بعضًا، وبالمقابل ذكر الله أن الأصدقاء الصالحين يكونون أحبة يوم القيامة.
يقص الله علينا قصة عُقبة بن أبي مُعيط كيف أنه كان أسلم ونطق الشهادتين أمام النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم رجع إلى الكفر؛ بسبب تحريض صديقه أُميَّة بن خلف؛ فما زال به أُميَّة حتى أرجعه إلى الكفر؛ فذكر الله حال عُقبة كيف سيكون يوم القيامة - من الندم والحسرة وعلى التبرؤ من صديقه الذي أورده النار - {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا}. [الفرقان: 27 - 29].
- يقص الله علينا مشهدًا سيكون يوم القيامة بعد فصل القضاء؛ في هذا الموقف يصف الله قصة شخص من أهل الجنة، وفي لحظة من اللحظات وهو في الجنة؛ تذكَّر أيام الدنيا، وأن في الدنيا كان له صديق يحاول تشكيكه في يوم البعث، وأنه من المستحيل البعث والنشور بعد أن نكون عظامًا ورفاتًا، وأخذ يشككه في الحساب والجزاء؛ لكن هذا الشخص لم يستمع إلى شبهات صديقه، ولم يستطع صديقه أن يغويه وأن يحرفه عن الهداية؛ فتعالوا نتأمل هذا الموقف {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. [الصافات: 50 - 57].
(لمدينون؛ أي لمجزيون ومحاسبون).
بعد أن سأل الصديق الصالح عن صديقه وعن مصيره؛ سُمح لهذا الشخص أن يطَّلع على أهل النار؛ فرأى صديقه في وسط النار؛ فقال: تالله إن كنت لترديني وتهلكني معك في جهنم؛ لولا رحمة من الله ونعمة أنعم بها عليَّ - أنني لم أمضِ معك على ضلالتك -؛ لكنت معك في النار.
فانظر بين الموقفين؛ شخص يتبرأ من صديقه ويعض أصابع الندم؛ لأن صديقه أورده المهالك، وآخر لم يجرِ وراء شهوات وشبهات صديقه؛ فكان مصيره الجنة، وحمد الله أنه لم يكن أُلعوبة بيد صديقه الضال.
الأصدقاء يكونون أعداء يوم القيامة وتنقلب صداقتهم التي كانت في الدنيا إلى عدواة يوم القيامة، ما عدا الأصدقاء الذين اجتمعوا على الخير والصلاح والتقوى؛ قال الله {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}، [الزخرف: 67].
فكم من منحرف عن الهداية، وكم من وارد النار كان سبب هلاكهم أصدقاء السوء؟!
بالمقابل - أيضًا - كم من وافد على الرحمن في جنات النعيم بسبب أصدقاء صالحين؛ تبعهم الإنسان على الخير والصلاح.
من الذين يظلهم الله في ظله يوم القيامة "رجلان تحابا في الله...". رواه البخاري ومسلم.
وقد روى أحمد والحاكم والترمذي وأبو داود في الحديث الصحيح من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".
فالصديق تأثيره كبير على صديقه؛ خيرًا أو شرًّا.
مقطع فيديو صادم ومؤثر جدًا يقهر القلب، هذا المقطع نشرته صحيفة الغارديان البريطانية لمجزرة ارتكبتها قوات الأسد المجرمة في حي التضامن الدمشقي، وشاهدنا كيف يقوم المجرم "أمجد يوسف" بقتل المعتقلين بدم بارد، وسط قهقهات وضحكات زملائه المشتركين معه في هذه المجزرة.
هذه الجريمة تم توثيقها، فكم هي الجرائم التي ارتكبت في سوريا ولم تُوثق؟!
حصاد التدبُّر (29)
(هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا).
هكذا يصف القرآن قصة معركة الأحزاب (الخندق)؛ تزلزلت القلوب وبلغت الحناجر، واضطربت الأقدام اضطرابًا شديدًا، وأصبح الصحابة في كرب عظيم وفزع شديد؛ لأن الأعداء من الأحزاب حاصروا المدينة، ولأن بني قريظة نقضوا عهودهم؛ فأصبحوا بين فكي كماشة، وأصبح الموت يحيط بأهل المدينة من كل جانب؛ لكن الله لما رأى صدق هؤلاء، وثباتهم على دينهم؛ أعطاهم ثلاث جوائز وثلاثة انتصارات متتالية؛ فقال الله:
- {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا}. [الأحزاب: 25]. فرجعت قريش ومن معها من قبائل العرب خائبين دون أن يحققوا أية نتائج؛ حيث أرسل اللّه عليهم ريحًا شديدة؛ فزعزعت مراكزهم، وأسقطت خيامهم، وقلبت قدورهم، وأزعجتهم، وضربهم اللّه بالرعب؛ فانصرفوا بغيظهم، وهذا من نصر اللّه لعباده المؤمنين.
- ثم جائزة أخرى بعدها؛ فقد مكَّن الله نبيه وصحابته من رقاب يهود بني قريظة الذين نقضوا العهد، وأرادوا إدخال جيش الأحزاب من مناطقهم ومزارعهم؛ لكن النتيجة أن الله قذف في قلوبهم الرعب، ونزلوا من حصونهم (صياصيهم)؛ وأصبحوا بين يدي الصحابة بين قتيل وأسير، وأصبحت حصونهم وديارهم وأموالهم مِلكًا للصحابة، الذين خرجوا قبل أيام من حصار وكرب؛ {وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا}. [الأحزاب: 26، 27].
{وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا}؛ هذا هو النصر الثالث، وهو أن الله في نفس الآية بشَّرهم بفتح خيبر، هذه البقعة التي كانت منبع الشر والتآمرات على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضوان الله عليهم -؛ فبشرهم بفتحها؛ ليتم طوي صفحة اليهود في المدينة وحولها.
فبعد الصبر نصرٌ، وبعد العسر يسرٌ، وبعد الابتلاء تمكينٌ.
حصاد التدبُّر (28)
(اذكروا الله ذكرًا كثيرًا)
من العبادات التي يكون فضلها عظيم وأجرها كبير؛ ذكر الله تعالى؛ لأنها تدل على تعلُّق القلب بالله، والله عز وجل يُحبُّ أن يُذكر ويُحمد ويُقدَّس ويُستغفر؛ وذكر الله يكون ما بين أذكار مقيدة - في الصباح والمساء وغيرهما - ومطلقة، وتسبيح واستغفار وثناء على الله.
عبادة الذكر كما أنها من أفضل الأعمال فهي بنفس الوقت أسهل عبادة يقوم بها العبد، فهي لا تحتاج جهد وعمل، وليس فيها مشقة؛ إنما تسطيع القيام بها في جميع أحوالك، وحتى أثناء شغلك.
لما يذكر الله الأعمال الصالحة يذكرها بدون طلب الإكثار والزيادة؛ لكن لمَّا تأتي آيات الذكر؛ تأمر بكثرة ذكر الله؛ لما لهذه العبادة من حب ومكانة عند الله؛ قال الله آمرًا عباده الإكثار من ذكره:
- {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}. [الأحزاب: 21].
- {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}. [الأحزاب: 35].
- {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. [الجمعة: 10].
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41، 42].
- الإكثار من ذكر الله؛ من أسباب انتصار المجاهدين في جهادهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ}. [الأنفال: 45].
- الذكر عظيم؛ قال الله {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}. [العنكبوت: 45].
فالذِّكر كبير وعظيم عنده؛ لأن ذكر الشيء المحبوب بالثناء والخير؛ دليل حب وتعلق بالمحبوب؛ فجعل الله هذه العبادة من أجلِّ القُربات.
- وأخبرنا الله أن ذِكره حياة القلوب وسعادتها وطمأنينتها؛ {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. [الرعد: 28].
- وعندما ذم الله المنافقين؛ ذكر أن قلة ذكرهم إياه سبب من أسباب مقت وكره الله لهم؛ {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا}. [النساء: 142].
- وذكر أن عدم ذِكر العبد إياه؛ دليل على استيلاء واستحواذ الشيطان على قلب هذا العبد {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. [المجادلة: 19].
- في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق (أي الفضة)، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال:" ذِكر الله تعالى".
حصاد التدبُّر (28)
(ولذكر الله أكبر)
من العبادات التي يكون فضلها عظيم وأجرها كبير؛ ذكر الله تعالى؛ لأنها تدل على تعلُّق القلب بالله، والله عز وجل يُحبُّ أن يُذكر ويُحمد ويُقدَّس ويُستغفر؛ وذكر الله يكون ما بين أذكار مقيدة - في الصباح والمساء وغيرهما - ومطلقة، وتسبيح واستغفار وثناء على الله.
عبادة الذكر كما أنها من أفضل الأعمال فهي بنفس الوقت أسهل عبادة يقوم بها العبد، فهي لا تحتاج جهد وعمل، وليس فيها مشقة؛ إنما تسطيع القيام بها في جميع أحوالك، وحتى أثناء شغلك.
لما يذكر الله الأعمال الصالحة يذكرها بدون طلب الإكثار والزيادة؛ لكن لمَّا تأتي آيات الذكر؛ تأمر بكثرة ذكر الله؛ لما لهذه العبادة من حب ومكانة عند الله؛ قال الله آمرًا عباده الإكثار من ذكره:
- {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}. [الأحزاب: 21].
- {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}. [الأحزاب: 35].
- {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. [الجمعة: 10].
- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41، 42].
- الإكثار من ذكر الله؛ من أسباب انتصار المجاهدين في جهادهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ}. [الأنفال: 45].
- الذكر عظيم؛ قال الله {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}. [العنكبوت: 45].
فالذِّكر كبير وعظيم عنده؛ لأن ذكر الشيء المحبوب بالثناء والخير؛ دليل حب وتعلق بالمحبوب؛ فجعل الله هذه العبادة من أجلِّ القُربات.
- وأخبرنا الله أن ذِكره حياة القلوب وسعادتها وطمأنينتها؛ {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}. [الرعد: 28].
- وعندما ذم الله المنافقين؛ ذكر أن قلة ذكرهم إياه سبب من أسباب مقت وكره الله لهم؛ {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلًا}. [النساء: 142].
- وذكر أن عدم ذِكر العبد إياه؛ دليل على استيلاء واستحواذ الشيطان على قلب هذا العبد {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}. [المجادلة: 19].
- في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق (أي الفضة)، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا: بلى. قال:" ذِكر الله تعالى".
روابط مؤلفاتي لمن أراد التحميل:
1- المختصر في الإملاء/
https://www.mediafire.com/file/zzgbqmwj9n9dxf7/232927/file
2- درر من تفسير القرطبي/
https://www.mediafire.com/file/ouw0d8qpz2hoh6c/259718/file
3- درر من تفسير ابن كثير/
https://www.mediafire.com/file/2wforar0ew5wiyl/270607/file
4- درر من تفسير الطبري/
https://www.mediafire.com/file/4aj17chzcussllp/285166/file
5- درر من تفسير البغوي/
https://www.mediafire.com/file/3f8fbjf0swadgj0/291766/file
حصاد التدبُّر (27)
(والسابقون الأولون)
لم يمدح الله في القرآن جيلًا كما مدح جيل الصحابة رضوان الله عليهم؛ فهم خير جيل وخير بشر بعد الأنبياء والمرسلين.
لا يحب الصحابة إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق مخذول؛ إذ كيف تبغض من كتب الله لهم الرضوان؛ فنحبهم لرضا الله عنهم؛ بل إن المبغض لهم يعارض معارضة صريحة ما جاء في الآيات التي تدل أن الله قد كتب لهم رضوانه.
قال الله عن هذا الجيل الفريد:
- { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. [التوبة: 100].
لاحظ في الآية أن الله قال {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ}؛ فالله جعل من علامات رضاه عن الذين يأتون بعد المهاجرين والأنصار - من التابعين وتابعي التابعين إلى يوم القيامة - أن يقتدوا بالصحابة في أعمالهم الحسنة، وألا يقولوا فيهم إلا حُسنًا.
- {لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}. [التوبة: 117].
- { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. {الحشر: 8، 9].
- {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا...}. [الفتح: 29].
- عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". رواه البخاري ومسلم.
متفائل بشكل كبير ما يحصل من إشارات حرب تلوح في الأفق بين الغرب وروسيا، فقد تكون أقدار الله تسوق الغرب وروسيا إلى حتفها، وسيغيب نجم الغرب وروسيا بإذن الله؛ وستكون نتيجة ذلك تطهير فلسطين من رجس اليهود، وقيام الخلافة الإسلامية؛ لأن اليهود سيبقون بدون غطاء وبدون حماية دولية، وأمة الإسلام ستتحرر من الهيمنة
{فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا}.
حصاد التدبُّر (26)
(نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا)
حب المال والملذات والخوف على المصالح...؛ هذه من موانع اتِّباع الحق؛ لأن اتِّباع الحق في نظر هؤلاء أنه سبب لخسارة مصالحهم؛ فكم من أناس عرفوا الحق؛ لكنهم قدموا الملذات المؤقتة الفانية على الملذات الباقية عند الله في الجنة؛ دفعهم ذلك الحرص على المصالح والخوف من ذهابها من بين أيديهم؟!
كم من منصب أو مال أو متاع كان سببًا لرد الحق وعدم اتباع الأنبياء والمصلحين.
القرآن الكريم يذكر عدة نماذج لأمثال هؤلاء:
- {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}. [القصص: 57]. فكان عذر قريش في عدم الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الخوف من قبائل العرب أن تتنزع منهم زعامة مكة وأن يتخطفهم الناس ويؤذوهم أينما كانوا بالقتل والأسر؛ لذلك تجد سياق الآية الكريمة تتحدث أن مشركي مكة معترفون بأنه نبي مرسل وأنه على الهدى؛ لكن الخوف على مصالحهم هو دافع من دوافع عدم قبولهم نبوته وعدم اتباع الهدى الذي جاء به.
ولما كان الخوف على انقطاع المصالح الدافع لقريش في عدم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم؛ ذكَّرهم الله بأنها ملذات ومصالح فانية لا تبق مع الإنسان، وأن العاقل واللبيب من يؤثر ويفضل المصالح الباقية الدائمة على الفانية؛ فقال الله لهم { وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ * أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. [القصص: 60، 61]؛ لأجل أن لا تكون مصالحكم المؤقتة حائلًا بينكم وبين الملذات الدائمة في دار السلام
- الخوف على مصالح المال والجاه والسلطان وغيرها؛ يدفع بأناس كثير - وما أكثرهم هذه الأيام - إلى موالاة الكفار ومناصرتهم؛ يدفعهم ذلك الخوف على مصالحهم في حال كانت الغلبة للكفار؛ قال الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}. [المائدة: 51، 52]. فخافوا من أن تدور الدوائر والنصر لصالح الكفار، وهذا الخوف جعلهم موالين لهؤلاء؛ لكن الله يبعث الطمأنينة في قلوب المؤمنين {فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}.
- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بادروا بالأعمال فِتنًا كقطع الليل المظلم؛ يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا؛ يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا". رواه مسلم.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
بعد توفيق الله في صدور الكتب الآتية: "درر من تفسير القرطبي، ودرر من تفسير ابن كثير، ودرر من تفسير الطبري"؛ الآن صدور الكتاب الجديد "درر من تفسير البغوي.
حصاد التدبُّر (25)
(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ)
المكابرة والعناد من موانع الهداية ومن أسباب البقاء على الضلال؛ ومهما أتيت المعاند بكل حجة وبرهان فإنه لن يقبل منك؛ لأنه عندما يطلب الآيات والحجج والمعجزات يريد الانتصار لنفسه اللئيمة ومحاولة تعجيز المصلحين وإسكاتهم، وليس هدفه الوصول إلى الحق.
قص الله علينا عدة قصص في القرآن عن أقوام طلبوا من أنبيائهم الأمور المستحيلة على البشر الإتيان بها وتحقيقها، وكانت هذه الطلبات ليست بهدف الإيمان، وإنما بهدف التعجيز والإحراج؛ ولما حقق لهم الأنبياء الأمور التي طلبوها منهم؛ استمروا في المكابرة والعناد؛ فمن هؤلاء:
- قوم صالح - عليه السلام -، طلبوا منه أن يخرج من الصخرة ناقة عظيمة، وكان طلبهم ذلك ليس لأجل الإيمان به؛ إنما أرادوا تعجيزه وإحراجه أمام الناس، فقال لهم إذا حققت لكم طلبكم هل ستؤمنون؟ قالوا نعم. فدعى صالح ربه أن يخرج له ناقة من الصخرة؛ فإذا الصخرة تنشق أمام الناس وتخرج منها ناقة عشراء؛ أي حامل في شهرها العاشر كما طلبوا؛ فلما رأوا هذه المعجزة البينة الواضحة؛ استمروا في عنادهم؛ بل إنهم بعد فترة من الزمن عقروا هذه الناقة.
- أيد الله نبيه موسى - عليه السلام - بمعجزات كثيرة؛ منها العصا واليد والدم والضفادع...؛ فلما رأى فرعون وقومه هذه المعجزات، قالوا: هذا سحر، مع اعتقادهم أنها حق من عند الله، ولكنه العناد؛ قال الله عنهم {فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}. [النمل: 13، 14].
فأنكروا هذه المعجزات مع استيقانهم بأنها من عند الله؛ ولكنه العناد والعلو والكبر عندما تتمكن هذه الأمراض الخطيرة من القلب.
- وصل قوم إبراهيم - عليه السلام - إلى قناعة أن الأصنام التي كسَّرها إبراهيم لا تضر ولا تنفع، وأنها آلهة باطلة؛ فيصف الله حالهم {قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ}. [الأنبياء: 62 - 64].
أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن الحجة، العارف بصحة حجة خصمه؛ فقالوا إنكم أنتم الظالمون؛ أي بعبادة من لا ينطق، ولا يملك لنفسه نفعًا، ولا يدفع عن نفسه ضرًّا، وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم الضر وهم لم يستطيعوا أن يدفعوا عن أنفسهم فأس إبراهيم - عليه السلام -؟؛ فدفعهم العناد إلى أن رجعوا إلى ضلالهم {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ}. أي انتكست عقولهم ورجعت إلى الباطل؛ بسبب المكابرة والعناد؛ ثم قادهم عنادهم إلى محاولة قتل - إبراهيم عليه السلام - حرقًا {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}. [الأنبياء: 68].
- العناد والمكابرة ومحاولة تعجيز الأنبياء عادة مستمرة من عادات المستكبرين والمعاندين، وكان من هؤلاء قريش؛ حيث طلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينشق القمر فرقتين؛ لتكون آية وعلامة على صدقه وصدق نبوته؛ فلما انشق القمر نصفين؛ دفعهم العناد والمكابرة إلى أن يقولوا إن محمدًا قد سحر أعيننا، وأن القمر لم ينشق حقيقة، وإنما هو سحر؛ قال الله واصفًا هذه المعجزة العظيمة، وواصفًا حال هؤلاء المعاندين {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ}. [القمر: 1، 2].
فكم من أمم وجماعات وأفراد أهلكهم الله، وكان مصيرهم الخلود في النار؛ بسبب العناد والمكابرة؛ الأمر الذي دفعهم ذلك إلى عدم الانقياد للحق واتِّباعه؟!
