تأملات في الأسماء الحسنى
Open in Telegram
تأملات في الأسماء الحسنى تم تجميعها من بعض الدروس و التفاسير و من مجموعة كتب ليدبروا آياته
Show more1 362
Subscribers
+224 hours
-17 days
+1130 days
Posts Archive
{لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت : 42]
{ تَنْزِيلٌ مِنْ #حَكِيمٍ } في خلقه وأمره، يضع كل شيء موضعه، وينزله منازله.
{ #حَمِيدٌ } على ما له من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وعلى ما له من العدل والإفضال، فلهذا كان كتابه، مشتملاً على تمام الحكمة، وعلى تحصيل المصالح والمنافع، ودفع المفاسد والمضار، التي يحمد عليها.
[السعدي]
#المُقيت
قال الله تعالى:
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا} [النساء: 85].
المعنى في حق الله - عز وجل -
(المُقيت) بمعنى القدير، والمُقيت أيضًا: معطي القوت؛ لأنه مشتق من القوت، والقوت معناه مقدار ما يحفظ الإنسان وغيره من المخلوقات، والمُقيت بمعنى الحفيظ والشهيد.
فالمُقيت سبحانه يقدر حاجة الخلائق بعلمه، ثم يسوقها إليهم بقدرته، ليقيتهم بها ويحفظهم.
•من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:
أولاً:
محبته سبحانه المحبة الحقيقية التي تثمر توحيده سبحانه وإخلاص العبادة له لا شريك له؛ لأنه سبحانه الخالق الرازق المتصرف في شؤون خلقه، المحيي المميت لهم، المتكفل بحفظ حياتهم وأرزاقهم، فكيف يُعْرِض كثير من عبيده عن عبادته إلى عبادة غيره من المخاليق الضعاف، الذين لا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورًا، ولا يملكون رزقًا ولا حفظًا لأنفسهم، فضلاً عن أن يملكوه لغيرهم؟
ثانياً:
الاعتماد على الله وحده والتوكل عليه سبحانه في طلب الرزق وجلب النفع ودفع الضر؛ لأنه سبحانه الذي يملك ذلك كله، لا شريك له، وهذا لا يمنع الأخذ بالأسباب المتاحة مع عدم التعلق بها؛ لأن خالق الأسباب ومسبباتها هو الله سبحانه، وهذا التعلق بالله وحده يسكب الطمأنينة والرضا في القلب، فلا تتعاوره المخاوف والهواجس، ولا يعتريه القلق والهلع على الرزق والأجل.
ثالثاً:
التوجه إلى الله - عز وجل -وحده في طلب القوت والرزق، وبخاصة قوت القلوب من الإيمان، والهدى، والإخلاص، والإخبات، وغيرها من أعمال القلوب، وهذا هو القوت الحقيقي، الذي إذا حصل للعبد فلا يضرّه ما فاته من قوت الأبدان.
#فادعوه_بها
{ وَهُوَ #اللَّطِيفُ #الْخَبِيرُ }
الذي لطف علمه وخبرته ودق حتى أدرك السرائر والخفايا، والخبايا والبواطن.
ومن لطفه، أنه يسوق عبده إلى مصالح دينه، ويوصلها إليه بالطرق التي لا يشعر بها العبد، ولا يسعى فيها، ويوصله إلى السعادة الأبدية، والفلاح السرمدي، من حيث لا يحتسب،
حتى أنه يقدر عليه الأمور، التي يكرهها العبد، ويتألم منها، ويدعو الله أن يزيلها، لعلمه أن دينه أصلح، وأن كماله متوقف عليها، فسبحان اللطيف لما يشاء، الرحيم بالمؤمنين.
[السعدي]
#الحافظ #الحفيظ
قال الله تعالى:
{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}[يوسف: 64].
وقوله تعالى:
{إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود: 57].
•المعنى في حق الله - عز وجل - :
حفظ على عباده ما عملوه من خير وشر، وطاعة ومعصية، فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها، وباطنها.
الحافظ لعباده من المهالك والمعاطب.
وحفظه لخلقه نوعان، عام وخاص؛فالعام:
حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها، ويحفظها مما يضرها.
والخاص:
حفظه لأوليائه سوى ما تقدم، بحفظهم عما يضرّ إيمانهم أو يزلزل إيقانهم، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم.
•من آثار الإيمان بهذين الاسمين الكريمين:
أولاً:
مراقبة الله - عز وجل - في الأقوال والأعمال بأن تكون في مرضاته؛ ذلك لأن الله - عز وجل -لا يغيب عن علمه شيء، فهو الحافظ المحصي أعمال عباده، في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
ثانياً:
تعظيم الله - عز وجل -وإجلاله وعبادته وحده؛ لأنه هو الخالق لهذا الكون العظيم، وحافظه، وهو الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا.
ثالثاً:
صدق التوكل على الله وحده لأن المحفوظ من حفظه الله وعصمه، ومن تخلى الله عن حفظه فإنه هالك ضائع.
رابعاً:
الأخذ بأسباب حفظ الله - عز وجل - للعبد، وأعظمها: توحيده سبحانه، وفعل ما يحبه الله تعالى، واجتناب ما يسخطه، وحفظ الله تعالى في حرماته ودينه وشرعه.
خامساً:
محبة الله - عز وجل -وحمده وشكره على حفظه لعباده من الشرور والآفات والمهلكات.
#فادعوه_بها
#الودود
قال سبحانه:
{وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [هود: 90].
المعنى في حق الله - عز وجل -
(الودود) فيه معنيان:
أحدهما:
أنه بمعنى فاعل، وهو الذي يُحِبُّ أنبياءه ورسله وأولياءه وعباده المؤمنين.
والثاني:
أنه بمعنى مودود، وهو المحبوب الذي يستحقّ أن يُحَبَّ الحبَّ كلَّه، وأن يكون أحبَّ إلى العبد من سمعه وبصره وجميع محبوباته.
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:
أولاً:
محبة الله - عز وجل -المحبة الحقيقية التي تثمر إخلاص العبودية له وحده، وتقديم محابِّه سبحانه على ما سواها، كما أنها تستلزم محبة من يحبه الله - عز وجل - وما يحبه، وبغض من يبغضه وما يبغضه، وهذه هي حقيقة الولاء والبراء.
ثانياً:
قوة باعث الرجاء فيه وحده سبحانه وحسن الظن به، وعدم اليأس من روحه سبحانه ورحمته.
ثالثاً:
الأنس به سبحانه والطمأنينة بذكره، والتضرع إليه، وحلاوة مناجاته.
رابعاً:
الاغتباط والفرح بالهداية إلى مذهب السلف الصالح، الذين يثبتون ما أثبته الله - عز وجل -لنفسه أو أثبته له الرسول صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف، ومن ذلك إثبات المحبة لله تعالى والإيمان بأنه سبحانه يُحِب ويُحَب، وهذا معنى (الودود) وما يترتب على ذلك من الآثار والأحوال الإيمانية، وهذا يقتضي شكر الله - عز وجل - وحمده على هذه الهداية التي حُرمها أهل البدع.
خامساً:
اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في أوامره ونواهيه وسنته كلها؛ لأن ذلك علامة محبة العبد لربه - عز وجل - ، كما أنها علامة محبة الله - عز وجل - لعبده.
#فادعوه_بها
#البَر
المعنى في حق الله - عز وجل -
«وصفه البَر وآثار هذا الوصف جميع النعم الظاهرة والباطنة، فلا يستغني مخلوق عن إحسانه وبرّه طرفة عين»
(الحق الواضح المبين لابن سعدي ص83،82)،
فالبر وصفه سبحانه فهو البر المحسن، وهو بر في فعله، مولي الجميل، دائم الإحسان.
من آثار اسمه سبحانه «البــر» :-
إن كثيرًا مما ذكر من آثار أسمائه سبحانه (الرحيم، الرؤوف، اللطيف) يمكن أن يقال هنا في آثار اسمه (البر) ومن ذلك:
أولاً:
الله تبارك وتعالى بَرّ رحيم بعباده، عطوف عليهم، محسنٌ إليهم، مُصلح لأحوالهم في الدنيا والدين، وهذا يثمر في قلب المؤمن محبته لربه وحياؤه منه وإجلاله له.
-أما في الدنيا فما أعطاهم وقسم لهم من الصحة والقوة والمال والجاه والأولاد والأنصار.
-وأما في الدين فما منَّ به على المؤمنين من التوفيق للإيمان والطاعات، ثم إعطائهم الثواب الجزيل على ذلك في الدنيا والآخرة، وهو الذي وفَّق وأعان أولاً، وأثاب وأعطى آخرًا.
ثانياً:
من برِّه سبحانه بعباده إمهاله للمسيء منهم، وإعطاؤه الفرصة بعد الفرصة للتوبة، مع قدرته على المعاجلة بالعقوبة.
ثالثاً:
الله تبارك وتعالى بارٌّ بأوليائه، صادقٌ فيما وعدهم به من الأجر والثواب، والنصر.
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:-
أولاً:
محبته سبحانه المحبة الحقيقية، التي تقتضي عبادته وحده لا شريك له وتقتضي شكره سبحانه وحمده على بره ورحمته ولطفه وكرمه، وقد خص أولياءه بأعظم بره ورحمته، ألا وهي هدايته لهم وتوفيقهم وتثبيتهم وإثابتهم على ذلك برضوانه وجنته.
ثانياً:
الله - جل شأنه- بَرٌّ يُحبُّ البِرَّ ويأمر به، ويحب من يتخلَّقُ به من عباده الأبرار.
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّ الأخلاق الفاضلة الحسنة من البِرِّ.
ثالثاً:
لن ينال العبدُ برَّ الله تعالى به في الآخرة إلا باتباع ما يُفضي إلى بره ومرضاته ورحمته، قال تعالى:
{لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}
[آل عمران: 92]،
وقد فُسِّر (البر) في هذه الآية بالجنة وثواب الله تعالى.
#فادعوه_بها
#المحيط
قال الله تعالى :
{أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ} [فصلت: 54].
المعنى في حق الله - عز وجل -
(#المحيطُ) هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه، وهو الذي أحاطَ بكل شيٍء علمًا، وأحصى كلَّ شيءٍ عددًا.
وهو (المحيط) بكل شيء علمًا وقدرة ورحمة وقهرًا.
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:
أولاً:
الخوف من الله - عز وجل - ، والحياء منه ومراقبته سبحانه في كل خطرة ولفظة ولحظةوخطوة، لأن علمه سبحانه محيط بكل شيء، ولا يخفى عليه شيء دقّ أو جلَّ خفي أو ظهر.
ثانيًا:
البعد عن ظلم العباد والاعتداء عليهم، ذلك بأن الله - عز وجل - قد أحاطت قدرته بكل شيء، فلا يفوته أو يعجزه شيء، فتذكّر أن هذه القدرة المحيطة تمنع العبد من الاغترار بقدرته على الناس وظلمهم؛ لأن قدرة الله - عز وجل - فوق قدرته, وهو القاهر الذي أحاط قهره بكل شيء، وما من دابة إلا هو سبحانه آخذ بناصيتها.
ثالثًا:
إن الإيمان بإحاطة قدرته سبحانه وقهره لكل شيء تثمر في القلب الاستهانة بقوة المخلوق من الأعداء الكفرة والمنافقين، بعد الأخذ بأسباب المدافعة لشرهم؛ لأن الله - عز وجل - محيط بهم وقاهر لهم. وإذا حصلت التقوى والصبر من المؤمنين فلن يضرهم كيد الكائدين؛ لأن الله - عز وجل - بما يعملون ويكيدون محيط، قال سبحانه:
{وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120].
#فادعوه_بها
قال الله تعالى:
{قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ} [يونس: 68].
المعنى في حق الله - عز وجل -
( #الغني) هو الذي استغنى عن الخلق وعن نصرتهم وتأييدهم لملكه، فليست به حاجة إليهم، بل هم إليه فقراء محتاجون, وهو الغني بذاته، وكل ما سواه محتاج إليه.فهو الغني بذاته، الذي له الغنى التام المطلق، المغني جميع خلقه غنى عامًّا، والمغني خواص خلقه مما أفاض على قلوبهم من المعارف الربانية والحقائق الإيمانية.
ومن كمال غناه أنه لو اجتمع أول الخلق وآخرهم في صعيد واحد فسألوه، فأعطى كلًّا منهم ما سأله وما بلغت أمانيه، ما نقص من ملكه مثقال ذرة.
ومن كمال غناه وسعة عطاياه ما يبسطه على أهل دار كرامته من النعيم، واللذات المتتابعات، والخيرات المتواصلات، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:
أولاً:
إفراد الله - عز وجل -بالعبادة؛ لأنه سبحانه هو الغني المطلق، والغني وصف له سبحانه ذاتي، وما سواه من الخلائق مفتقرٌ إليه، فكيف يتخذ منهم معبودًا مع الله تعالى؟!
ثانياً:
الافتقار التام إلى الله - عز وجل - ؛ لأن الفقر صفة ذاتية ملازمة للعبد في جميع أحيانه، فلا حول ولا قوة له إلا بالله تعالى، ولا يستغني أحد عن ربه سبحانه طرفة عين.
والشعور بالافتقار إلى الله - عز وجل -يجعل العبد خائفًا راجيًا متوكلاً على ربه سبحانه في دفع الضرر، وجلب النفع، متبرئًا من الحول والقوة، متضرعًا إلى ربه سبحانه، وداعيًا له في كل حين.
ثالثاً:
إن اسمه سبحانه (الغني) يثمر في قلب المؤمن الغنى القلبي، وهذا يثمر الاستغناء بالله تعالى وحده عن الناس وعزة النفس، والتعفف والقناعة والزهد بما في أيدي الناس، بل يُجِّرد العبد في تعلقه وقضاء حوائجه وطلب رزقه بالله الغني الحميد الكريم الوهاب الذي لا تفنى خزائنه.
#فادعوه_بها
#القيوم جل جلاله
وذلك في قوله - عز وجل - :
}اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ{ [البقرة: 255].
المعنى في حق الله - عز وجل -
القيوم:
هو الذي قام بنفسه فلم يحتج إلى أحد، وقام كل شيء به، فكل ما سواه محتاج إليه بالذات.
ومن معاني (القيُّوم) الباقي الذي لا يزول، ومن تمام كونِه قيومًا لا يزولُ أنه لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ.
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:
أولاً:
محبته سبحانه وحمده وإجلاله وتعظيمه.
ثانياً:
التبرؤ من الحول والقوة، والافتقار التام لله - عز وجل - ، وإنزال جميع الحوائج بالله - عز وجل - ، وإخلاص الاستعانة والاستغاثــة والاعتصام بالله - عز وجل - ، وقطع التعلق بالمخلوق الضعيف المربوب المفتقر إلى ربه، الفقر الذاتي التام.
ثالثًا:
ومع ظهور آثارَ قيُّوميَّتهِ سبحانه لكل شيء من المخلوقات؛ جامدها ومتحركها، فاجرها وتقيها؛ فإن لآثار قيُّوميَّتهِ سبحانه بأوليائه وبمن أحبه شأنًا آخر وطعمًا خاصًا، يظهر في حفظه ولطفه ورعايته لعباده المتقين، وهذا يقتضي محبة الله - عز وجل - المحبة التامة، والركون إليه، والتعلق به وحده، والسكون إليه، والرضا بتدبيره.
#فادعوه_بها
قال الله تعالى:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)} [الإخلاص: 1-2].
المعنى في حق الله - عز وجل -
(الصمد) :
السيد المصمود إليه في الحوائج.
والصمد:
من تصمد نحوه القلوب بالرغبة والرهبة؛ وذلك لكثرة خصال الخير فيه، وكثرة الأوصاف الحميدة له، ولهذا قال جمهور السلف، منهم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما:
الصمد:
السيد الذي كمل سؤدده، الحكيم الذي كمل حكمه، الرحيم الذي كملت رحمته، الجواد الذي كمل جوده.
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم:
أولاً:
محبة الله - عز وجل - الذي تصمد له الخلائق، وتهرع إليه في قضاء الحاجات وتفريج الكربات؛ لأنه سبحانه القادر على ذلك، وهو اللطيف بعباده الرحيم بهم. ولازم هذه المحبة: عبادته وحده سبحانه لا شريك له، والبراءة من الشرك وأهله.
ثانيًا:
إفراده سبحانه وحده بالتوكل والتعلق، وتفويض الأمور إليه، والثقة في كفايته وقدرته - عز وجل - ؛ لأنه الصمد المقصود من جميع عباده في قضاء الحاجات.
ثالثًا:
تعظيمه سبحانه وإجلاله وحمده والثناء عليه؛ لأنه الكامل في سؤدده وأسمائه وصفاته، وهذا من معاني اسمه (الصمد)، وهذا يقتضي الخوف منه ورجاءه وحده، والأخذ بأسباب مرضاته، وترك ما يسخطه سبحانه ويغضبه.
رابعًا:
دعاؤه سبحانه بهذا الاسم العظيم، والتوسل به إليه؛ لما يتضمن من الكمال والجمال والجلال، ولذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي دعا الله - عز وجل - بهذا الاسم، وأخبر أنه والأسماء المقترنة معه في الحديث جميعها تؤلف الاسم الأعظم الذي إذا دعي به سبحانه أجاب.
#الْحَيُّ
أى الباقي الذي له الحياة الدائمة التي لا فناء لها. لم تحدث له الحياة بعد موت، ولا يعتريه الموت بعد الحياة، وسائر الأحياء سواه يعتريهم الموت والفناء.
الوسيط
{ الحي القيوم }
هذان الاسمان الكريمان يدلان على سائر الأسماء الحسنى دلالة مطابقة وتضمنا ولزوما، فالحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، كالسمع والبصر والعلم والقدرة، ونحو ذلك، والقيوم: هو الذي قام بنفسه وقام بغيره، وذلك مستلزم لجميع الأفعال التي اتصف بها رب العالمين من فعله ما يشاء من الاستواء والنزول والكلام والقول والخلق والرزق والإماتة والإحياء، وسائر أنواع التدبير، كل ذلك داخل في قيومية الباري، ولهذا قال بعض المحققين: إنهما الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
(السعدي)
