en
Feedback
قناة فهد الجريوي العلمية

قناة فهد الجريوي العلمية

Open in Telegram

خدمة تمدك بالفوائد الشرعية والأدبية والتراجم والسير

Show more
6 192
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
يعد كتاب الأعلام للمؤرخ والأديب والشاعر الزركلي من أمتع كتب التراجم وأغزرها فائدة ؛ حيث وضع فيه المؤلف خلاصة علمه ونتاج رحلاته وصلاته بالعلماء مجالسة ومراسلة مما جعل هذه الموسوعة تتوشح بثناء العلماء المعاصرين وإطرائهم البالغ من ذلك ماذكره الشيخ علي الطنطاوي في ذكرياته : (الكتاب العظيم " الأعلام " أحد الكتب العشرة التي يفاخر بها هذا القرن القرون السابقات ) وذكر الأستاذ عبدالعزيز الرفاعي في كتابه فوات الأعلام أنه لو سُئِلَ عن أعظم كتاب عربي صدر في القرن الرابع عشر الهجري ، لقال دونما تردد : إنه كتاب الأعلام للزركلي . وقد عمل الزركلي في كتابه نحو ستين سنة وبلغت تراجمه التي بعد وفاته نحو خمسة عشر ألف ترجمة من العصر الجاهلي حتى عام ١٣٩٥هـ ولم يترجم فيه إلا للأموات ، ولأجل هذا كان الأمير الأديب مصطفى الشهابي يدعو الله أن يموت قبل انتهاء طبع كتاب الأعلام ليترجم له . وقد كان الزركلي رحمه الله شديد الحفاوة بهذا الكتاب والعناية ، قال له أحد أصهاره ذات مرة : لو كتبت كتاباً من هذه الكتب الدارجة التي يقرأها الناس بسرعة وكل يوم أَمَا كان أجدى وأوسع سمعة ؟ فقال : وهل تذكر أنت أسماء هؤلاء الذين يلقون كتبهم للناس في كل يوم ؟ كتابي هذا سيذكرني الناس به ألف سنة . وليست قيمة الكتاب في هذا الوقت مثل قيمته وقت صدوره لطباعة كثير من المراجع بعد وفاة مؤلفه والتي كانت مخطوطة في وقته وتداولها الناس بعد ذلك ، لكنه حافظ على رونقه وإمتاعه وفائدته . ومن جمال الكتاب وحسن فوائده منَّ الله علي بقراءته في خمسة أيام متصلة لم استطع الانفكاك عنه حتى أتتمته ، وقد اخترت لكم مجموعة يسيرة من لطائفه وشوارده تأتيكم تباعاً بإذن الله .

تَعَـزَّ فـإن الصبرَ بالحـرِّ أجمـلُ وليس على ريب الزَّمان مُعَـوَّلُ فلو كان يُغْني أن يُرى المرءُ جازِعاً لحادثةٍ أو كـان يغـني التَّـذَلُّلُ لكان التَّعـزي عنـد كـل مصيبةٍ ونـائبة بالحـرِّ أَوْلـى وأجـملُ فـإن تكـن الأيـامُ فيـنا تَبـَدَّلَتْ بِـبُؤْسى ونُعْمى والحوادثُ تَفعلُ فـما ليَّـنَت منَّـا قنـاةً صـليـبةً ولا ذلَّلـتْـنا للتي ليـس تجْمُلُ ولكن رحـلنـاها نفـوساً كريـمةً تُحمَّـلُ ما لا يُستـطاعُ فتحملُ وقَيْنا بحسن الصبر منا نُفـوسَنا فَصَحّتْ لنا الأعراضُ والناسُ هُزَّل إبراهيم بن كنيف النبهاني

والله! لقد كان أحدُ مَنْ رأيت وصحبت يَشُقُّ إزاره فيؤثر أخاه بنصفه، ويبقى له ما بقي، ولقد كان الرجل ممن كان قبلكم يصوم، فإذا كان عند فطره، مرَّ على بعض إخوانه، فيقول: إني صمت هذا اليوم لله، وأردت إنْ تَقَبَّلَهُ الله مني أن يكون لك فيه حظٌ، فَهَلُمَّ شيئاً من عشائك، فيأتيه الآخر ما تيسر من ماءٍ وتمرٍ يفطر عليه يبتغي أن يكسبه أجراً، وإن كان غنيّاً عن الذي عنده. وكان يقول: أدركت أقواماً، وإن الرجل منهم ليخلف أخاه في أهله وولده أربعين سنةً بعد موته. الحسن البصري - آداب الحسن البصري وزهده ومواعظه للإمام ابن الجوزي ص٣٧

الوالد حج حججاً كثيرة حسبت ما كان متصلاً منها فوجدتها أكثر من خمسين حجة متواصلة . العالم العابد الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم ، حياته وسيرته ومؤلفاته ، لابنه عبدالملك القاسم ص٢٦٤

إنه لمن نعمة الله عليَّ وعلى شعري معاً ، أنَّ معلم الأدب الأول الذي تتلمذت عليه ، كان شاعراً من أرَّق وأعذب شعراء الشام وهو الأستاذ خليل مردم بك . هذا الرجل ربطني بالشعر منذ اللحظة الأولى ، حين أملى علينا في أول درس من دروس الأدب مثل هذا الكلام المصقول كسبيكة الذهب : إن التي زعمتْ فؤادك ملَّها خُلقت هواك كما خُلقتَ هوىً لها واستمر خليل مردم يقطف لنا من شجر الشعر العربي عشر زهرات جديدة في كل درس من دروسه ، حتى كانت ذاكراتنا الشعرية في نهاية العام بستاناً يموج بالأخضر والأصفر والأحمر. لقد جنبنا هذا الشاعر الكبير ، بذوقه المترف السير على حجارة أكثر الشعر الجاهلي ، ونباتاته الصحراوية الشائكة ، ودلنا على طرقات ظليلة ، وواحات في الشعر العربي ، أنستنا متاعب الرحلة . نزار قباني - قصتي مع الشعر ص٤٦

تزوج الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي الكبير بامرأة من غير أن يستأذن والدته ، فذهبت إليه وبصحبتها عجائز من لِدَاتها وأمرتهنَّ فضربنه ، فكتب إلى أبيه يشكوهنَّ قائلاً : أَمِن فعل أمرٍ في الشريعة جائزِ يروم اهتضامي بينكم كل عاجزِ وكان بكم جند البُغاةِ يهابني فصال عليَّ اليوم جند العجائزِ فصرتُ كأني قد أتيتُ ببدعةٍ وفاحشةٍ من نحو فعلة ماعزِ فلو أن أرضي ذات مُعْز رجمنني ولكنها ليست بذات أماعزِ * مُعْز : الأرض الصلبة ذات الحجارة والحصى الشيخ محمد أمين الشنقيطي ( حياته - مذكراته علاقته بملوك وشيوخ الجزيرة العربية ) لعبداللطيف الدليشي ص٢٥٣

ذكر الأستاذ صلاح الزامل في تعريفه للشيخ الفقيه عبدالله البسام أن ابن الشيخ بسام قال له عبر مكالمة هاتفية بعد وفاة أبيه : أبي كان يقول لنا في آخر حياته أرجو من الله عزوجل أن يجعل كتابي تيسير العلام شرح عمدة الأحكام مفتاحاً لي إلى دخول الجنة . سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد في عيون محبيه وتلامذته لصلاح الزامل ص١٤٧ .

كان الشيخ ( المفسر ) محمد الأمين الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً حتى إذا ما رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له . الإمام الألباني دروس ومواقف وعبر ، للشيخ عبدالعزيز السدحان ص٢٢٤

مما أفادتني تجارب الزمان أنه لا ينبغي لأحد أن يظاهر بالعداوة أحداً ما استطاع ؛ لأنه ربما يحتاج إليه مهما كانت منزلته ، ولقد احتجت في عمري إلى ملاطفة أقوام ما خطر لي قط وقوع الحاجة إلى التلطف بهم . العلامة ابن الجوزي - صيد الخاطر ص١٦٩

: إظهار المشاعر : قال أبو طائع الطلحي : كتب الجراحي إليَّ مرّة : الله يعلم أنك ما خطرت ببالي في وقت من الأوقات إلا مثَّل الذكرُ منك لي محاسن تزيدني صبابة إليك ، وضنَّاً بك ، واغتباطاً بإخائك . الصداقة والصديق لأبي حيان ص٤٧

قال الإمام سفيان الثوري : إني لأريد شرب الماء فيسبقني الرجل إلى الشربة ، فيسقينيها ؛ فكأنما دقَّ ضلعاً من أضلاعي لا أقدر على مكافأة فعله . حلية الأولياء لأبي نعيم المجلد السابع ص١٩

حدثني صديق أن شيخه أسرَّ له بحقيقة تقوم في حياته ، قال : إن زوجتي هذه مضى على زواجي منها أربعون سنة ، وما رأيت يوماً سارَّاً ، وإنني من اليوم الأول من دخولي بها عرفتُ أنها لاتصلح لي بحال ، ولكنها كانت ابنة عمي ، وأيقنتُ أن أحداً لايمكن أن يحتملها ، فصبرتُ واحتسبت ، وأكرمني الله منها بأولاد بررة صالحين ، وساعدني نفوري منها على الاشتغال بالعلم ، فكان من ذلك مؤلفات كثيرة أرجو أن تكون من العلم الذي ينتفع به ، ومن الصدقة الجارية ، وأتاحت لي علاقتي السيئة بها أن أقيم مع الناس حياة اجتماعية نامية ، وربما لو تزوجت غيرها لم يتحقق لي شيء من ذلك ) . كان هذا الفعل من هذا الرجل برضا داخلي ، وإيثار لمصلحة رأها ، ولم يسلك هذا المسلك لأنه فرض عليه لازم ؛ فحقق الله له الخير العظيم ، ومن هذا الخير الثواب العظيم الذي أعده الله للصابرين ، والحور العين التي ستكون لهم في الجنة . أما إذا أراد الإنسان العافية من هذا الصبر ، والبحث عن المتعة والهناءة والسعادة والصفاء ، ووجد امرأة صالحة تحقق له في توقعه ذلك كله فليس هناك مانع شرعي أن يتزوج منها ، ويعدل بين الزوجتين بما يستطيع من وسائل . الشيخ د. محمد لطفي الصباغ - نظرات في الأسرة المسلمة ص١٩٦

كان الفقيه محمد بن وهبان الديلمي لا يفارق مجلس أبي الوفاء ابن عقيل الواعظ ، ويقول : الفقه يُقَسِّي القلب ، والوعظ يُرقِقُه . الجواهر المُضِيَّة في طبقات الحنفية ، لعبدالقادر بن محمد القرشي ، المجلد الثالث ص٣٩١

تبدأ الاختلافات في الرأي في أوطاننا عادة بترديد ببغائي للعبارة الاستامبة (الخلاف لا يفسد للود قضية) ، وتنتهي بالبحث عن أقرب محام ليرفع قضية سب وقذف على شركاء الود الذي لفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن دهسه اختلاف عابر. كل الذين خسرتهم في حياتي كانوا أصدقاء قريبين إلى القلب ، طبعاً وهل يخسر الإنسان شخصاً غير قريب إلى قلبه ؟ كلهم كانوا مؤمنين مثلي بالحرية والاختلاف في الرأي ، وكلهم كانوا يرددون مثلي تلك العبارة التي صرت كلما سمعتها بدأت أستعد لقراءة الفاتحة على الود. أحياناً أعمل مع صديق على مشروع ما فنعيش أياماً من الود الصافي ترفرف قلوبنا في ظلها ، وعندما نختلف كما هي سنة الحياة ويعتذر أحدنا عن استكمال العمل مع الآخر ، نتحول نحن الاثنين فجأة إلى شياطين تستأهل الحرق ، وتظهر فجأة فينا كل عيوب الدنيا . من قال إننا يجب أن نحتكم في حياتنا إلى أخلاق المستبدين وسلوك المختلين وطبائع المخبرين وشيم أهل النقص وإن ادعوا الكمال . المشكلة يا جدعان أننا جميعاً ولا أستثنى أحداً بمن فيهم أنا نشكو من الاستبداد ونحن نواصل تضخيم وبروزة المستبد الذي بداخلنا . مع خالص مودتي للأصدقاء الذين حاولوا قتل ودهم لي بعد خلافي معهم ، وأغلب الظن أنهم سيفشلون في ذلك لأن ودِّي كالقطط بسبع خلافات . بلال فضل - في أحضان الكتب ص٨٩-٩١

كان لزوجة الشيخ محمود شاكر موقفاً جليلاً ، كنتُ شاهداً عليه ، يوم جاء أحد كبار أثرياء الخليج بعد وفاة شيخنا رحمه الله ، ممن لهم عناية بالكتب يطلب شراء مكتبة شيخنا رحمه الله ، ومعه شيك على بياض ؛ ليكتبوا فيه الرقم الذي يريدون . فأبت أن تبيع المكتبة ، كأنما أطلَّ قلبها على وجه شيخنا فلم تبصر بياض الشيك ، ولم تحفل بشيء من هذه الدنيا الفانية ! فلما سألتها يوماً : لماذا لم تقبلي بيع المكتبة ؟ قالت ؛ لقد قلت لهم : إن ذهاب المكتبة عندي أعظم على قلبي من ذهاب صاحبها ، فما دمت حية فلن أفعل ذلك ، فإذا مت فأنتم وما تريدون ! وجدان العلي - ظِلُّ النديم ( أوراق وأسمار شيخ العربية أبي فهر محمود شاكر ) ص٥١-٥٢

ظفر محمد السبيعي عبر مشوار حياته الزاخر بنخبة من الأصدقاء والمعارف الذين مازال يكن لهم الود والتقدير ويذكرهم أمام الناس بالخير والفضل . ومن المواقف التي لا ينساها لأصدقائه ما يحكيه بقوله : كانت لي مشكلة مع شخص بسبب مبالغ طائلة ، وكانت هذه المشكلة تسبب لي قلقاً دائماً لأن وراءها أخطاء وخِدَعاً ، فعلم ذلك اثنان من أصدقائي ، قال الأول - رحمه الله - أهب لك أرضاً تعادل قيمتها ضعف ما تطالب به وتنسى هذا الموضوع ، والآخر قابلني وطلب مني أن يتولى هو هذا الموضوع ، وأن يعوّضني عن هذا المبلغ نقداً شرط أن أنساه . جزاهما الله عني خير الجزاء . وقد قال رعاه الله مرة في وصف الأصدقاء الأخيار : هكذا الأخيار دايم بانتظام يتسابقون الطيب وممنوع الزعل ما ينكر المعروف رجل له مقام ويرجو ثواب الله وتحقيق الأمل هدى بنت محمد السبيعي - محمد بن إبراهيم السبيعي ( رحلة الفقر والغنى ) ص٥٧

احذر أن تَضعُف وإن كَثُر الضعفاء حولك ، لأن المبادئ تستحق أن يقف الناس أمامها في رجولة وكبرياء مهما كانت التضحيات ، ومهما تضاعفت الضغوط . المعركة ضارية في كل مجتمع ، وكل دولة ، وقد لايسمع الناس دائماً أصوات الأبطال ، لكنهم قد كسبوا بما صنعوا رضا الله ، ثم هدوء ضمائرهم ، وهما أثمن ما يحرص المسلم عليه ، ويسعى لتحقيقه . الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ ( رحمه الله ) - الأعمال الكاملة ص٦٥٣

ليحيى بن صالح العدوي السعداوي منظومة أسماها ( هداية العوام في قواعد الإسلام ) ، أراد منها تلقين العوام ما يلزمهم تعلُّمُه من مسائل الأصول العقدية والفروع الفقهية وأصولها بالعامية المصرية ، تحتفظ الخزانة التيمورية الملحقة بدار الكتب المصرية ، وقد كتب العلامة الراحل أحمد باشا تيمور رحمه الله على صفحة عنوانها ما نصه : ( هذه المنظومة وضعها ناظمُها بلغة العوام تسهيلاً لتلقينهم أصول الدين وفروعه ، ولا أعلم كتاباً ولا منظومة في العلوم الشرعية باللغة العامية غيرها ) . صالح محمد عبدالفتاح - التقييدات الشهية من ظهور وغواشي وحواشي النسخ الخطية ص٧٨

إني بعد ممارستي للحياة بشتى أحوالها أدركت أن الشعور بالسعادة لايأتي من خارج الإنسان ، بل هو ينبعث من داخله . إن للإنسان صفتين تؤديان به إلى التذمر عادة : إحداهما أنه يُقدِّر نفسه أكثر مما هي في حقيقتها ، والثانية أنه ينظر إلى النعم التي حصل عليها غيره وينسى النعم التي حصل هو عليها . هناك ناموس بشري مؤداه أن السعادة ليست في الوصول إلى الهدف المنشود بل هي في السعي الناجح نحوه . فمن طبيعة الإنسان أنه عندما يصل إلى الهدف الذي كان يطمح إليه ، وتمر عليه في ذلك فترة من الزمن ، يصبح الهدف اعتيادياً مألوفاً في نظره ، وهو قد يسأم منه بعدئذ ويأخذ في السعي نحو هدف آخر . إن هذا الناموس يمكن أن نطلق عليه مصطلح ( اللذة المتناقصة ) ، فكل لذة لابد أن تتناقص بعد التمتع بها مرحلة بعد مرحلة . د. علي الوردي - من وحي الثمانين ( مقالات لم تنشر للدكتور علي الوردي ) لسلام الشماع ص٣٩-٤٣