en
Feedback
قناة || خباب بن مروان الحمد

قناة || خباب بن مروان الحمد

Open in Telegram

■ بين الآفاق والأوراق والشرائع والطبائع ■

Show more
4 960
Subscribers
No data24 hours
-57 days
-5230 days
Posts Archive
••• «... ما مِن فتحٍ فتحه الأجانب من بلاد المسلمين إلا كان نصفه أو قسم منه على أيدي أناس من المسلمين؛ منهم من تجسس للأجانب على قومه، ومنهم من بث لهم الدعاية بين قومه، ومنهم من سل لهم السيف في وجه قومه، وأسال في خدمتهم دم قومه. فأين إسلامهم وإيمانهم من قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وقوله: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}، وقوله: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، وقوله: {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}. أفبمثل هذا تكون طاعة الله ورسوله؟ أم بمثله تكون أخوة الإيمان وولايته وولاية أهله؟ أو لمثل هؤلاء يعد الله العز والنصر والتمكين في الأرض، وهم سُعاة بين أيدي الأجانب على ملتهم ووطنهم وقومهم؟! كلما عاتبهم الإنسان على خيانة اعتذروا بعدم إمكان المقاومة، أو باتقاء ظلم الأجنبي، أو بارتكاب أخف الضررين؟ وجميع أعذارهم لا تتكئ على شيء من الحق، ولقد كانوا قادرين أن يخدموا ملتهم بسيوفهم، فإن لم يستطيعوا فبأقلامهم، فإن لم يستطيعوا فبألسنتهم، فإن لم يستطيعوا فبقلوبهم، فأبوا إلا أن يكونوا بطانة للأجانب على قومهم، وأبوا إلا أن يكونوا روادًا لهم على بلادهم، وأبوا إلا أن يكونوا مطايا للأجانب على أوطانهم، وتراهم مع ذلك وافرين ناعمي البال، متمتعين بالهناء وصفاء العيش، وهم يأكلون مما باعوا من تراث المسلمين، وينامون مستريحين، مثل هؤلاء ليس لهم وجدان يعذبهم من الداخل، ولا نجد من المسلمين من يجرؤ أن يعذبهم من الخارج».
لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدَّم غيرهم؟ لأمير البيان شكيب أرسلان رحمه الله

ليس بالعاطفة وحدها يحصل الإصلاح، فبعض من نقرأ منشوراتهم نرى فيها الروح العاطفية، ودغدغة المشاعر، ومحاكاة الأحاسيس، وترى بعض الناس لا يُحسن التفكير أو التحليل أو النقد الموضوعي؛ لكن تراه يُكثر من قوله: أشعر، أحس، وهذا كله لا يعني لأهل الدراسة العلمية الموضوعية شيئاً، فالمرء كما أنّه بعاطفته فهو بفكره وعقله، وهو كذلك بدينه وشرعه يدرس الأحداث والوقائع، ولا يُحكّم الرغبات النفسية ولا العواطف الجامحة فحسب.

اللهم لا تُضيِّق أُفُقَنا؛ ولا تسدَّ عنَّا أبواب الفهم السليم. فقد تكون السدود والحدود والقيود أسباب للفهم المُنحصر البليد!! وتأمّل قول الحق تبارك اسمه : (حتَّى إذا بلغ بين السدّين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً). اللهم سدّدنا ولا تسدّ عنَّا مجرى معرفتك.

من كان ضيفاً في الدنيا فإنا نحتسبه ومن معه ضيوفاً عند الله في الآخرة :{بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون}، اللهم تقبلهم، واغفر لهم، وارفع درجاتهم.

الحلقة الخامسة من سلسلة: #منهجيات_تطلعية_لإصلاح_المستقبل_الدعوي موضوع اليوم حول: تقسيمات سايكس بيكو وأثرها على التحولا الدعوية https://youtu.be/0riyDv_RYAQ?feature=shared

ذكر الشيخ المُحدِّث عبد الفتاح أبو غدة - رحمه الله - أنَّه رأى في القاعة الشماليَّة (بقصر رئاسة الجمهوريَّة السوريَّة) مكتوباً على جدرانها الخشبيَّة المزيَّنة: حفظ التاريخ في طيَّاته * اسم من شادوا على العدل الدُول ولقد أنبأ عمَّن ظلموا * فجرى ذكرهم مجرى المثل! ذكر ذلك في تحقيقه لـ(رسالة المسترشدين للمحاسبي، ص:128). فيا سبحان الله، لله في خلقه شؤون، كم من شخصٍ مرّ ولم يعتبر، وكان هو العبرة! https://t.me/aquds

كان سلفنا الصالح رحمهم الله يتعوذون من حظ النفس في العمل، ومن ذلك أنَّ إمام أهل البصرة محمد بن واسع كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك أن أُحَبَّ لكَ وأنتَ لي ماقت!".

المتسلّطون على عباد الله من أهل السنة بالتبديع والتضليل هم كالمتسرّعين على المسلمين في الحكم على بعضهم بأحكام التكفير ولا هم كفرة ولا أولئك بمبتدعة! الذي يتسرّع فيقول بالتبديع والتضليل لمن لا يستحق؛ يُخرجه عمّا يتعامل به المرء مع أهل السنة، ويراه من المبتدعة الضُّلال. وغلاة التبديع لهم ولع وفرقعة في مفاهيم الهجر والزجر لمن يرونهم مبتدعة مع الحكم والتثريب عليهم وعدم المشيء في طريق يمشون به، وزجرُ الناس عنهم، والتحذير من كتبهم ودروسهم، وامتحان الناس في الحكم على أولئك الذين يرونهم مبتدعة! إذن فغلاة التبديع يفعلون ذلك كلّه؛ كما من يحكم على غيره بالتكفير. فإن قيل: إنّ التكفير أغلظ وأبشع لأنّه عُرضة لأن يكون الكافر مرتداً عن الدين وقد يسوغ قلته. فيُقال: هذا صحيح، ولكن لا ننسى أنّ المولعين بأحكام التبديع على عباد الله المسلمين يُمكن أن يُفتوا بأن يُقتل بعض المبتدعة من باب حفظ أهل السنّة من شرّهم وبلاويهم! وفي هذا دعوة للاحتياط والحذر والزجر والتبكيت لكل من استعجل وتسرّع في الحكم على غيره بكفرٍ أو ببدعة ! https://t.me/aquds

يرى جمهور الفقهاء أنّ من وجبت الزكاة في حقه في بلده فإنّه لا يجوز أن ينقلها عن بلدها الذي وجب فيه أو محيطها إذا زادت المسافة عن مسافة القصر للصلاة؛ حيث اعتبروا المسافة 82 كيلو متر تقريباً هي المسافة التي بإمكان المرء أن يزكي فيها ولا ينقلها عن هذا المكان لأنّ أهل البلد أولى بالمعروف. وقد ذكر أصحابنا الحنابلة ذلك وفصّلوا فيه، ومُلخص كلامهم: 1. من وجب في حقّه الزكاة في بلده فإنّه لا يجوز نقلها عن بلدها دون مسافة القصر. 2. أن النقل ولو كان لأجل حاجة أو لأجل صلة رحم أولأجل استيعاب أصناف مختلفة فإنّه لا يجوز نقلها. 3. أنه إذا خالف ونقل الزكاة إلى بلد تُقصر فيه الصلاة فإنّه ذلك يُجزئه؛ لأنه دفع الحق إلى مستحقه فيبرأ . 4. أنّ المال الزكوي إذا لم يجد من يعيش في ذلك البلد فقيراً مستحقاً أو صنفاً من أصناف الزكاة التي تستحق الدفع إليها، فإنّه لا مانع من تفرقتها إلى أقرب البلاد إليهم لأنهم أولى. وقول الأصحاب هو قول الجمهور كما يراه المالكية والشافعية على تفصيلات فرعية لكل مذهب. واحتجوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً- رضي الله عنه - إلى أهل اليمن، قال له:(فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم). ومعناه عندهم أنّ معاذاً رضي الله عنه أمر بأخذ الصدقة من أهل اليمن وردها فيهم، ولم يؤمر بأخذها من عموم ا لمسلمين، فالضمير لمعهود وهو أهل البلد المذكور. ولهم حجّة تعليليّة وهي أن فقراء البلد اطلعوا على أموال الأغنياء، وتعلقت بها أطماعهم، والنقل يوحشهم، فكان الصرف إليهم أولى. خلافاً للحنفية الذين يرون كراهة نقلها؛ إلا إذا نقلها إلى قرابة محتاجين فيكون من قبيل صلة الرحم أو كان نقلها أصلح للمسلمين. وعلى كلّ حال فإنّه إذا انعدم في حدود قدرة المسلم في البحث عن فقير مسلم؛ ووجد من هو بحاجة ماسّة لهذا المال؛ فلا بأس بأن يُعطي ذاك؛ وقد عدّ بعض فقهاء المالكية وكذا الحنابلة ومنهم ابن تيمية أنّه إذا كانت المصلحة والحاجة الماسة للتصدق بصدقة الزكاة على أهل بلد بغير مسافة قصر فإنّه تُصرف لهم الأموال في الأوعية الزكوية ، فكيف وفي المذهب إشارة سبق ذكرها وهي أنّه إن لم يجد من يعيش في بلده فقيراً فإنه يُفرّقها في أقرب البلاد. ولعلّ خلاصة الإجابة : أنّ المرء إن اجتهد ولم يجد فقيراً أو من يستحق أصناف الزكاة المعروفة في بلدك أو حدودها وتُخومها دون مسافة القصر فإنّه لا مانع من نقلها خارج البلد حينذٍ...والله تعالى أعلم.

عقيدة الإسلام هي أن تعلن استسلامك لله وتجعل له الولاء، ولا تذعن ولا تستسلم ولا تنقاد لغير الله ولو كره الأعداء

الدرس الثالث في شرح سورة النازعات https://youtu.be/SaPErPCgpPM?feature=shared #تفسير_جزء_عم_شرح_المفصل

الدرس الثالث في شرح سورة النازعات https://youtu.be/SaPErPCgpPM?feature=shared #تفسير_جزء_عم_شرح_المفصل

وهذا التبيين منه رحمه الله، يوضح فيه أنَّ كلمة الظاهر وما يتعلبق بها من الإيمان بصفات الله على ظاهرها؛ فإنَّ لها معنى مستودعاً في قلوب البشر بالكلمة اللغوية الفطرية النابعة من القلب بدون تحققات كلامية، أو دخولات في مرادات متأخرة يحكيها المتكلمة؛ فهنا يوضح المعنى الذي ينبغي أن يُفهم به معنى الظاهر وكذلك في كتابه منهاج السنة النبوية في مناقشته لابن المطهر الحلي الرافضي؛ فإنه قال: " وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " لَيْسَ بِجِسْمٍ "، لَفْظُ الْجِسْمِ فِيهِ إِجْمَالٌ. قَدْ يُرَادُ بِهِ الْمُرَكَّبُ الَّذِي كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ مُفَرَّقَةٌ فَجُمِعَتْ، أَوْ مَا يَقْبَلُ التَّفْرِيقَ وَالِاِنْفِصَالَ، أَوِ الْمُرَكَّبُ مِنْ مَادَّةٍ وَصُورَةٍ، [أَوِ الْمُرَكَّبُ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمُفْرَدَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْجَوَاهِرُ الْفَرْدَةُ] . وَاللَّهُ [تَعَالَى] مُنَزَّهٌ عَنْ [ذَلِكَ كُلِّهِ] : عَنْ أَنْ يَكُونَ كَانَ مُتَفَرِّقًا فَاجْتَمَعَ ، أَوْ أَنْ يَقْبَلَ التَّفْرِيقَ وَالتَّجْزِئَةَ الَّتِي هِيَ مُفَارَقَةُ بَعْضِ الشَّيْءِ بَعْضًا وَانْفِصَالُهُ عَنْهُ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ التَّرْكِيبِ الْمُمْتَنِعِ [عَلَيْهِ]. وَقَدْ يُرَادُ بِالْجِسْمِ مَا يُشَارُ إِلَيْهِ، أَوْ مَا يُرَى، أَوْ مَا تَقُومُ بِهِ الصِّفَاتُ ; وَاللَّهُ تَعَالَى يُرَى فِي الْآخِرَةِ، وَتَقُومُ بِهِ الصِّفَاتُ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَ الدُّعَاءِ بِأَيْدِيهِمْ وَقُلُوبِهِمْ وَوُجُوهِهِمْ وَأَعْيُنِهِمْ. فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " لَيْسَ بِجِسْمٍ " هَذَا الْمَعْنَى. قِيلَ لَهُ: هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدْتُ نَفْيَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ مَعْنًى ثَابِتٌ بِصَحِيحِ الْمَنْقُولِ وَصَرِيحِ الْمَعْقُولِ، وَأَنْتَ لَمْ تُقِمْ دَلِيلًا عَلَى نَفْيِهِ. وَأَمَّا اللَّفْظُ فَبِدْعَةٌ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، فَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَا السُّنَّةِ وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا إِطْلَاقُ لَفْظِ " الْجِسْمِ " فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا" ومن هنا نفهم أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية يشرح المعنى الذي يُطلق على أنَّ الله ليس بجسم ويبين أنّ هذه الكلمة أساساً مبتدعة، وأنَّه لا ينبغي أن يُفهم ما يُنقل عن الله من نصوص الصفات بهذه الكلمات المجملة، ولكن إن فُهم منها المراد بالباطل بالتجسيم أو بالتشبيه فينبغي نفي ذلك عن الله تعالى. وكلام ابن تيمية في هذا كثيرٌ جداً، وبه يُدرك المرء أنَّ التعامل مع الكلمات المنقولة عن العلماء تحتاج لمزيد من الفحص والتأني والتأكد في فهم حكايتها وروايتها، والمعنى الذي سيقت من أجله، ومراد صاحبها بها. ولو أننا أدركنا جميعاً هذا المغزى في التعامل مع كلام الكلام؛ لكثر اعتذارنا، وقلّ حسمنا وجزمنا بالمراد، ولم نتقوّل على الآخرين بأقوال لم يقصدوها أو يتبنَّوها. والله من وراء القصد.

في كتب الفقه وأصوله، ثمّة مباحث ومسائل يُنظر فيها للاحتمال الشرعي؛ فيُقال هذه الآية أو هذا الحديث يحتمل كذا وكذا من الأحكام، ولكن من خلال الحكم على قول الأشخاص؛ فإنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كان من أبرز العلماء الذين فعّلوا فقه الاحتمالات القصدية أو الإرادية التي يقولها الشخص الذي يُحاوره ويُناقشه. فقد كان ابن تيمية مدرسة في الإنصاف مع المخالف، وكان كذلك لا يُنكر بإطلاق الكلام المنقول عن العالِم الذي يُخالف مذهبه، ولا يُنكره كلياً؛ فتراه يأتي بكلام العالِم ويقول: إن أراد كذا فهو كذا، وإن قصد كذا فهو كذا، وهو في كثيرٍ من الأحوال يُغلب حسن الظن بعلماء المسلمين، أو يشترع له مندوحة العذر له رُغم ما يكون في كلامه مما يحتمل النقد. وهو كذلك يُركّز على أنّ الكلام المُجمل لا ينبغي أن يؤخذ بإجماله، بل لابد من التفصيل والتبيين والتمييز، ومعرفة المراد، وهذا يُفيد كثيراً في عدَّة أمور: 1. التماس العذر للمخالف. 2. عدم الاجتراء على الحكم على المخالف حتى يتبين حال الشخص. 3. الدخول في قاعدة الاعتدال والإنصاف في التعامل مع المُخالف. 4. إحسان الظن بالمخالف أنَّه قد يحكي الكلام المجمل ويظهر منه معنى لا يليق؛ ولكن لوجود الاحتمال فعدم المسارعة بالظِّنّة أولى، وخاصّة أنّ كثيراً من الناس حين يكتب المرء منهم؛ قد لا ينتبه للمقيدات والمخصصات والمبينات والمفصلات، وهذه الجوانب كلها لا تصدر إلا عن فقيه دقيق في الكتابة، وكثيرٍ من الكلام الذي يُحكى ويُكتب قد يعتريه ما يعتري المرء من نقص وتقصير وغياب ذهنٍ أحياناً، وتعارض أو اضطراب، وكل ذلك من خليقة البشر. 5. عدم تقويل الشخص قولاً لم يقصده، أو لم يخطر على ذهنه. 6. الانتباه من سوء القصد في فهم كلام من لم يُعرف قصده جيداً، وفي هذا يقول الشيخ ابن تيمية: في درء تعارض العقل والنقل: " منشأ الباطل من نقص العلم أو سوء القصد". ومن هذا المنطلق أحكي لكم بعض الأمثلة التي ذكرها الإمام ابن تيمية في حكياته لأقوال الناس ومناقشته لهم، وأضرب على ذلك عدّة أمثلة، منها: أنّه في كتاب التسعينية يقول: " فلما أراني الورقة كتبت جوابها فيها مرتجلًا مع استعجال الرسول: أما قول القائل: الذي يطلب منه أن يعتقده أن ينفي الجهة عن الله والتحيز، فليس في كلامي إثبات هذا اللفظ؛ لأن إطلاق هذا اللفظ نفيًا وإثباتًا بدعة ، وأنا لا أقول إلّا ما جاء به الكتاب والسنة، واتفق عليه سلف الأمة. فإن أراد قائل هذا القول أنه ليس فوق السموات رب، ولا فوق العرش إله، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يعرج به إلى ربه وما فوق العالم إلا العلم المحض، فإذا باطل مخالف لإجماع الأمة وأئمتها. وإن أراد بذلك أن الله لا تحيط به مخلوقاته، ولا يكون في جوف الموجودات، فهذا مذكور مصرح به في كلامي ، فأي فائدة في تجديده؟". فنجده في هذا الموطن يحاول توضيح ما يُحكى عن الله بشأن الجهة؛ فيوضح أنَّ هذه الكلمة أصلاً مبتدعة، وإن قيلت هذه الكلمة فإنّه لابد من الاستفصال عن مراد قائلها. ويقول كذلك: "فلفظة (الظاهر) قد صارت مشتركة فإن الظاهر في الفطر السليمة واللسان العربي والدين القيم ولسان السلف غير الظاهر في عرف كثير من المستأخرين. فإن أراد الحالف بالظاهر شيئًا من المعاني التي هي من خصائص المحدثين، أو ما يقتضي نوع نقص بأن يتوهم أن الاستواء مثل استواء الأجسام على الأجسام، أو كاستواء الأرواح إن كانت عنده لا تدخل في اسم الأجسام فقد حنث في ذلك وكذب، وما أعلم أحدًا يقول ذلك إلَّا ما يروى عن مثل داود الجواربي البصري، ومقاتل بن سليمان الخرساني ، وهشام بن الحكم الرافضي ونحوهم، إن صح النقل عنهم. فإنه يجب القطع بأن الله تعالى ليس كمثله شيء، لا في نفسه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وأن مباينته للمخلوقين وتنزهه عن مشاركتهم أكبر وأعظم مما يعرفه العارفون من خليقته ويصفه الواصفون، وأن كل صفة تستلزم حدوثه أو نقصًا غير الحدوث فيجب نفيها عنه، ومن حكى عن أحد من أهل السنة أنه قاس صفاته بصفات خلقه، فهو إما كاذب أو مخطئ. وإن أراد الحالف بالظاهر ما هو الظاهر في فطر المسلمين قبل ظهور الأهواء وتشتت الآراء، وهو الظاهر الذي يليق بجلاله -سبحانه وتعالى- كما أن هذا هو الظاهر في سائر ما يطلق عليه -سبحانه- من أسمائه وصفاته، كالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة، والمحبة والغضب والرضا و {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (٣)، و (ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا) إلى غير ذلك، فإن ظاهر هذه الألفاظ إذا أطلقت علينا أن تكون أعراضًا أو أجسامًا؛ لأن ذواتنا كذلك، وليس ظاهرها إذا أطلقت على الله -سبحانه وتعالى- إلّا ما يليق بجلاله ويناسب".

للعيش في فلسطين لذة لا يعرفها إلا من ذاقها. نعمة العيش في الأرض المباركة أرض الرباط والإسراء، ومعراج الرسول إلى السماء، أرضٌ تأسرك لمجرد وطء قدميك عليها، مختلفة عن كثيرٍ من البلاد، أرضٌ يتمنى العيش فيها كثيرٌ من أهل الأرض، في هذه الأرض وجدنا حارات سكن بها وعاش كثيرٌ من أهل الجزيرة العربية، ومصر، والمغرب، غير أهلها وسكانها الذين ولدوا فيها منذ آلاف السنين. على هذه الأرض حقاً ما يستحق الحياة، ولقد وصفها الرحّالون بأفضل الأوصاف؛ فانظر ما قاله الرحّالة الإدريسي يصف ديار فلسطين في القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي؛ فيقول: "ديار فلسطين حسنة البقاع بل أزكى بلاد الشام، ومدينتا الشام هما الرملة فبيت المقدس". وفي القرن الرابع الهجري الموافق للعاشر الميلادي، فإن الرحّالة شمس الدين أبو عبد الله محمد البشاري المعروف بالمقدسي، الذي وصف بيت المقدس ومناخها، والتي ولد وعاش فيها، قائلاً: "بيت المقدس ليس في مدائن الكور أكبر منها، وقصبات كثيرة أصغر منها، لا شديدة البرد، وليس بها حر، وقلّ ما يقع بها ثلج، سألني القاضي أبو القاسم ابن قاضي الحرمين عن الهواء بها، فقلت: سجسج لا حر ولا برد شديد، قال: هذه صفة الجنة".. هذه بلدنا وأرضنا ووطننا لا يمكن أن يفرط بها أهلها تحت وسائل القمع والأذى والقتل. سيفشل التهجير خارج فلسطين، وسيبقى أهلها صامدين فيها، ما بقي الزعتر والزيتون. ومن لم يفرط ببلده في وقت الحرب والقتل؛ فلن يفرط بها فيما سوى ذلك. ولقد رأينا أن الإخراج من الديار قد ذُكر في القرآن قرين القتل، ولهذا قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} [النّساء: 66]؛ فستكون قساوة الهجرة كقساوة القتل؛ فالهجرة ما لم تكن لأجل مصلحة الدين وإعزازه؛ وإلا فإنها فناء للمهاجر إلى غير الذات وغير الوطن؛ فالمهاجر بحالة كهذه فقد كل شيء، فقد أهله وماله ونسمات هواء بلاده، لقاء أن يعيش في بلد جديد مكرهاً غير راغب، راغماً غير مختار؛ فكل ما يراه يؤلمه ويذكره بالفقد؛ لهذا فإنه شبيه بالقتل؛ لأن القتل فراق الحياة، والهجرة فراق المكان الذي عاش به المرء، والفراق والفقد كلاهما يشعر بهما المرء بالفقر والذلة! إن خطة اليhود في تهجير أهل فلسطين مقتبسة وناتجة عن طبيعة غطرسة الاستكبار والفحش الغربي، الذي يقوم على سحق ومحق وإلغاء الآخر وإيجاد موطئ قدمٍ في بلدٍ ليست بلاده؛ كما فعلوا مع الهنود الحمر في أمريكا، وهذه الخطة بائسة يائسة، إن صلحت مع قوم فلن تصلح مع أهل فلسطين بإذن الله رب العالمين. وإذا ظن يhود أن خطتهم ستنجح، فنحن نقول ستتحطم مؤامراتهم بإذن الله، ولن تتحقق؛ فلقد ابتلى الله يhود بشعب طيب وفطري وعاطفي يحب أرضه ويعشقها، ومع شدة بأس اليهود تجاه هذا الشعب؛ فلقد وجد أن طبيعة هذا الشعب لا تقبل التركيع ولا الخضوع، شعب أبيٌ عنيد، رأسه يابس، يسخر من الصعاب ويواجهها بالتحدي، لا يقبل الضيم، ولا يرضى الهوان، ولا يطأطئ رأسه، يحب الحياة ويحب الجمال والتأنق في كل شيء، ولكنه يمكنه العيش في أصعب الظروف مع توطين النفس على ذلك، والتصالح ظرفياً مع الذات، والتأقلم مع الألم. ومما يشهد لذلك أن شباب غزة بعد عودتهم من الجنوب إلى الشمال المدمر، وعقب هذه الحرب الهمجية رأيناهم يقولون وهم يعودون إلى ديارهم المدمرة: ( ريحة غزة بتسوى العالم كله)! قالوا ذلك وقد رأوا أن دورهم وأملاكهم قد تهدمت، يعيشون فوقها بخيمة، ولا يخرجون أو يهاجرون، فأي شعبٍ عنيد يقبل بذلك؟! ثم لو هاجر بضعة آلاف بسبب القمع والتنكيل وفقد المال والولد والبيت؛ فإن حنين العودة إلى الأرض سيبقى معهم، وموضوع النسيان للوطن ليس مطروحاً في قاموس أهل فلسطين، ولو هاجر بضعة آلاف كذلك فستلد أمهات فلسطين بضعة عشر ألفاً من الأطفال الذين سيقبضون بأيديهم على أرض هذه البلاد، وعصرنا عصر الإسلام، وعلى الباغي تدور الدوائر، والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً.

الحلقة الرابعة من سلسلة: #منهجيات_تطلعية_لإصلاح_المستقبل_الدعوي موضوع اليوم حول: العمل الدعوي: بين التخطيط العميق والنقد البن
الحلقة الرابعة من سلسلة: #منهجيات_تطلعية_لإصلاح_المستقبل_الدعوي موضوع اليوم حول: العمل الدعوي: بين التخطيط العميق والنقد البنّاء https://youtu.be/VTbk5IBqfbI?feature=shared

الحلقة الثالثة من سلسلة: #منهجيات_تطلعية_لإصلاح_المستقبل_الدعوي موضوع اليوم حول: العمل الدعوي: بين التخطيط العميق والنقد البنّاء https://youtu.be/q0y_vQcQllk?feature=shared

يقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله-: "اعلموا رحمكم الله تعالى أن الرجل من أهل العلم إذا منحه الله شيئاً من العلم ، وحرمه قرناؤه وأشكاله ، حسدوه فرموه بما ليس فيه ‏وبئست الخصلة في أهل العلم". [‏مناقب الشافعي، البيهقي: (٢٥٩/٢)]