قناة || خباب بن مروان الحمد
Open in Telegram
4 960
Subscribers
No data24 hours
-57 days
-5230 days
Posts Archive
تجب صلاة الجماعة على أعيان الرجال الأحرار في مذهب الحنفية، ففي البحر الرائق لابن نجيم: "الجماعة سنة مؤكدة، أي قوية تشبه الواجب في القوة، والراجح عند أهل المذهب الوجوب، ونقله في البدائع عن عامة مشايخنا".
لهذا نصَّ الكاسانيُّ، وابنُ نُجيمٍ، وابنُ عابدينَ: أنَّ صلاةَ الجماعةِ واجبةٌ على الراجِحِ من مذهبِ الحَنفيَّة.
وقال بعضُهم: سُنةٌ مؤكَّدةٌ، فهي عندهم سنة عينية مؤكدة في قوة الواجب على الرجال الأحرار غير المعذورين في أداء المكتوبة.
تختلف طريقة الفقهاء والأصوليين في نظرتهم إلى العلل المستنبطة؛ هل يُمكن أن تكون من خلال الاجتهاد في استخراجها كالمعادن المؤثرة في الأقيسة، أم أنّها ليست كذلك بل هي معانٍ فقط؟!
وقد لخّص طريقة الشافعية العلاّمة الجويني مبيناً أنَّ العلل بما أنها مؤثرة، فهي ليست ذوات، بل معان فقط؛ فيقول: "ومما ينبغي أن يحيطوا به علما أن يعلموا أن العلل يستحيل أن تكون ذواتا قائمة بنفسها، بل يجب القطع بكونها معاني".
فيما يقول علاء الدين البخاري الحنفي: " وَالْعِلَلُ الْمُسْتَنْبَطَةُ بِالِاجْتِهَادِ كَالْمَعَادِنِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي الْأَقْيِسَةِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ مُضَافٌ إلَى الْعِلَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْفَرْعِ".
إذا كنت طالبَ علمٍ تحرص على وقتك جيداً؛ فاقرأ في اليوم عشر ساعات أو قريباً منها، واجعل نصف مطالعاتك في مجال تخصصك الدقيق، ونصفه الآخر في علومٍ مختلفة شرعيةٍ ولغوية وفكرية وواقعية، وابدأ يومك بوردك القرآني فهو أساس العلم الشرعي فمنه يحصل الاستعداد، وبعلومه يحسن الاستمداد، وبه صلاح المعاش والمعاد.
كان بعض الفقهاء يستخير الله في المسائل الفقهية دقيقة المدرك كثيرة الاختلاف، ومن ذلك ما نقله الربيع عن الشافعي أنه قال: "وقد قيل في الحلى صدقة، وهذا ما أستخير الله عزوجل فيه، قال الربيع: قد استخار الله عزوجل فيه، أخبرنا الشافعي رحمه الله: وليس في الحَلْي زكاة*".
* لطيفة: نقل الإمام البيهقي عن حرملة قال: سمعت الشافعي يقول: "لا أقول الحلي (بضم الحاء وكسر اللام، وتثقيل الياء)، إنما هو الحلى (بفتح الحاء وسكون اللام وتخفيف الياء).
Repost from قناة || خباب بن مروان الحمد
من قام ليلة النصف من شعبان رجاء الآثار الواردة، وأكثر فيها الدعاء؛ وطلب من الله المغفرة؛ فيُرجى له الخير والأجر.
قد استحب ذلك جمهور الفقهاء، وفعله عدد من سلف هذه الأمة.
صحيح أنّه جرى بين أهل العلم اختلاف في تصحيح بعض الأحاديث الواردة فيها؛ ومن ارتأى رأياً فلا يُحجّر على رأي من يُخالف...
هذه خُلاصة القول في هذه المسألة، والله أعلم...
.......
على أنّي لم أقف على حديث صحيح في ليلة النصف من شعبان.
وتحسين هذه الأحاديث بالشواهد والاعتبارات ليس سائغاً.
ولكن جرى عمل كثير من الفقهاء والصالحين من متقدمي هذه الأمّة وأسلافها على قيام هذه الليلة.
وحالة عدم صحّة الحديث فإنّه لا يعني بالضرورة إلغاء العمل بالعبادة؛ من أوجه أخرى؛ لأنّ عدم صحة إسناد الحديث لا يعني عدم صحّة الفعل؛ بل قد يصحّ الحديث ولا يُعمل به لاختلافه مع أحاديث أقوى، أو لتقييده بحديث آخر، أو كونه مرجوحاً بآية أخرى، أو لكونه منسوخاً..
هذا فضلاً عن أنّ جماعة من كبار المحدثين صحّحوا بعض أحاديثها ؛ وهم من أهل الاجتهاد، ولهم اعتبارهم ووزنهم العلمي الحديثي.
ومِمّا يحتجُّون به حديث : (يطلع الله ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل عبد الا لمشاحن أو مشرك) حتّى أنّ الإمام البزار - وهو من هو من كبار رجالات النقد الحديثي والعلّة الحديثية - قال: "وقد روى أهل العلم هذا الحديث ونقلوه واحتملوه ".
وهذا الحديث احتجّ به الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط في مقدمته ألا يحتج إلا بما يراه ثابتاً عنده.
واحتجّ به الإمام بن حبان وصحّحه.
وجعله البيهقي في مواطن عدّة من المراسيل الجياد التي ذكر بعض وساطاتها من رواة الحديث.
ومنه استنبط الفقهاء استحباب القيام بهذه الليلة؛ حيث يطّلع الله على خلقه؛ فيحب الصالحون أن يكونوا في عمل صالح باطّلاعه سبحانه عليهم؛ لينالوا مغفرته وعفوه بالدعاء وقيام الليل وقراءة القرآن.
ولا يُمكن أن يُقال أنّ هذه الجمهرة الضخمة من الفقهاء والمُحدّثين والعُبّاد والصالحين تعبدوا الله بالبدع؛ بل لا نظنُّ بهم إلاّ أنّهم تعبّدوا ربّهم بما شرع، إذ كانوا من أشدّ الناس تحذيراً من الوقوع في المحدثات والبدع.
لهذا نصّ على العمل به الإمام أحمد والإمام الشافعي حتى قال الشافعي في كتاب "الأم": "أنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي [منها ليلة النصف من شعبان]" وما حكاه هو القيام والدعاء والذكر.
وقد ذكر الإمام الفاكهي في أخبار مكة: (ذكر عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم إذا كان ليلة النصف من شعبان، خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلوا، وطافوا، وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام).
وقد نقل الإمام ابن رجب في لطائف المعارف عن عدد من العلماء والفقهاء اعتبار فضلها كخالد بن معدان، ومكحول، وإسحاق بن راهويه، والأوزاعي ، ولقمان بن عامر، وعطاء بن يسار، وغيرهم؛ حتى أنّ الإمام ابن تيمية رحمه الله قال: "وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة".
صحيح أنّ بعض الفقهاء أنكروا الاجتهاد بالعبادة ليلة النصف من شعبان؛ مثل عطاء وابن أبي مليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء المدينة، وقال أصحاب مالك:ذلك كله بدعة.
لكنّ هذا الرأي لا يحسم أصل النقاش لمخالفة آخرين وهم أكثر من هؤلاء عدداً؛ فضلاً عن احتجاجاتهم الحديثية.
إنّه لمن المعلوم - كما في كثير من المستحبات - وقوع بعض الناس في مُبالغات؛ لا تصح؛ مثل قول بعضهم أنّ أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر؛ بل عدّ بعضهم ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر..!!
لهذا لمّا قيل لابن أبي مليكة: إن زيادا النميري يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته وبيدي عصا لضربته"، وكان زياد قاصا".
هذا والله تعالى أعلم وأحكم.
https://t.me/aquds
من جميل كلام السادة الحنفية قول الإمام ابن الهُمام: " إن المقصود من شرعية الزكاة -مع المقصود الأصلي من الابتلاء- هو مواساة الفقراء، على وجه لا يصير هو فقيرًا، بأن يعطي من فضل ماله قليلاً من كثير. والإيجاب في المال الذي لا نماء له أصلاً يؤدي إلى خلاف ذلك عند تكرر السنين، خصوصًا مع الحاجة إلى الإنفاق"
[فتح القدير: 1 /482]]
حزب الله أم حزب الشيطان والكبتغاون!
لقد كان هذا الحزب أكبر كذبة وخدعة صدّقها البسطاء ومن ليس له خبرة بفقه الشرع، وفقه التاريخ، وفقه الواقع، وظنّوا أنّه حزبٌ يقصد الدفاع عن قضية فلسطين!!
مع أنّ هذا الحزب قد نأى بأنفسهم عن الدخول في المواجهة، وخرج زعيمهم يُحدّث الناس أنّه لا علاقة له بما حصل، وقام حزبه بالتحرش بحدود المحتل بما يُسمّى جبهة الإسناد، لشيءٍ من الطلاء على الوجه حتى لا يقول قائل: أين أنتم؟!
ومع هذا، ومع أنه لم يرغب الدخول بالحرب ألبتة، وكان ينأى بنفسه إلا أنّ المحتل المجرم قام بالاعتداء على لبنان، ووقتل عدداً من أبناء وأتباع هذا الحزب، وقام الحزب بحربٍ ليُدافع عن نفسه، ثم انكسر وأوقف حربه بأسرع مما توقع كثيرٌ ممن راهن عليه!!
وبعد نجاح الشعب السوري في اقتلاع المجرم بشار وزبانيته، ظهرت الفضائح والخفايا أكثر فأكثر، وما خفي أعظم، والحمد لله الذي أعزّ أهل السنة، وكسر شوكة المجرمين الذين كانوا يتمسّحون بقضية فلسطين لتغطية عوراتهم وجرائمهم في لبنان وسورية والعراق وغيرها، والحمد لله الذي هدانا ووفقنا لكشف هذه الخُدع يوم أن كانت العاطفة هي التي تسيطر في وعي كثيرٍ من أبناء شعبنا!!
https://www.facebook.com/HadiAlabdallah/videos/1895507290853586
(على هامش الحوارات الأخويّة : هل علم الكلام مذمومٌ بالكليّة ؟!)
من يقرأ كلام السلف الصالح في ذمّهم علم الكلام؛ ثم يأتي يُحاجج به كل من يحاور الملحدين أو المتشككين؛ بما يطرحونه من قضايا تأسيسيّة في تثبيت اليقين ومناقشة شبهات المشككين؛ ويريدُ منهم ترك هذه الطريقة؛ فقد غلط وأساء فهم قول الأئمة!
ثبت عن الأئمة الأربعة ذمهم علم الكلام، وكنتُ قد نشرتُ مقطعاً مرئياً يتعلّق بذلك يبيّن تزييف الأئمة الأربعة لعلم الكلام الذي هو :
كلّ علمِ يُحتج به على المسائل الاعتقادية بغير الطريقة النبوية؛ بل بالطرق الفلسفية البحتة والأدلة العقليّة البحتة التي يُسمّونها اليقينيّة.
ولا يُفهم من ذلك أنّ الاستدلال العقلي، وأنّ المحاجّة المنطقية مذمومة؛ فإنّه إن كان لدى الفلاسفة منطق فللعرب منطق؛ ولئن كان للفلاسفة انحرافات فكرية؛ فلديهم حُجج عقليّة صحيحة ناقشوا بها غيرهم من السفسطائيّة؛ فيُستفادُ منها.
ولكن ذمّ السلف لعلم الكلام ليس بالكليّة، من أجل ذلك خاض كثير منهم في علم الكلام، وناقشوا المتكلمين؛ وبينوا عوار منهجهم في الاستدلال على مسائل الاعتقاد؛ لأمور:
1. عدم فهم لسان العرب فكان من أسباب ضلالهم؛ ولهذا أهلكتهم العجمة.
2. اتباع المتشابهات تكلموا فصدر عنهم الانحراف الكلامي.
3. امتحانهم الناس بعقائدهم الباطلة.
4. مبالغتهم وغلوهم في الحديث عن ذات الله وأسمائه وصفاته والخروج بها عن طريقة الصحابة والتابعين.
5. التفسيرات الباطنية لآي القرآن وأحاديث رسول الله.
6. تكلّموا في القرآن الكريم وزعموا أنّه كلام مخلوق وليس كلام الله تعالى؛ وكثر خوضهم في ذلك.
7. خوضهم في علم الكلام بسبب نقاشهم للمتكلّمة الذين أخطؤوا وانحرفوا في مفاهيمهم فاضطروا لأنّ يُناقشوهم بمصطلحاتهم على سبيل التنزُّل مع الخصم، ومن استخدمها للدفاع ومناقشة القوم بمصطلحاتهم ليس كمن استخدمها للتقرير وفرق واضح بين الأمرين...
قال العلاّمة ابن حمدان الحنبلي في المفتي والمستفتي :
" وعلم الكلام المذموم هو أصول الدين إذا تكلم فيه بالمعقول المحض ، أو المخالف للمنقول الصريح الصحيح ، فإن تكلم فيه بالنقل فقط ، أو بالنقل والعقل الموافق له فهو أصول الدين ، وطريقة أهل السنة ".
ومثله قول العلاَّمة السفاريني الحنبلي: "واعلم أنا لا نأخذ الاعتقادات الإسلامية من القواعد الكلامية، بل إنما نأخذها من النصوص القرآنية والأخبار النبوية،
وليس القصد بالأوضاع الكلامية: إلا دفع شبه الخصوم والفرق الضالة عن الطرق الحقيقية، فإنهم طعنوا في بعض منها بأنه غير معقول، فبين لهم بالقواعد الكلامية معقولية ذلك البعض".
وعليه فقد كان ما كانَ من هؤلاء العلماء حين تحدثوا في علم الكلام، مع نهيهم عنه أساساُ لمثل هذه الأسباب ولسياقات وظروفٍ حدثت؛ فليس الأصل في الاعتقاد أن يؤخذ عن علم الكلام؛ ولكن قد يُحتاج للحديث مع المتكلمة أو خوض العلماء الذامين للكلام للمقاصد المذكورة سلفاً.
ومن فهم منه ترك علم الكلام بالكلية؛ فعلى مبدأ كلامه لا ينبغي لنا أن نهتم باستدلالات أهل الرأي، ولا نأبه بتدوينهم الكتب؛ ولا نؤيد الجدل مع أهل البدع؛ لأنه صدر عن كثيرٍ من السلف ذمّهم للرأي وكتابة الكتب بل عدّها بعضهم بدعة محدثة، وذموا الجدل في الدين، مثلما قيل للإمام مالك بن أنس: يا أبا عبد الله الرجل يكون عالما بالسنة أيجادل عنها ؟ قال : لا ! ولكن يخبر بالسنة، فإن قبلت منه وإلا سكت.
وثمة تنبيه حثيثٌ لإخوة الاعتقاد :
قراءة النصوص العقدية لا تصح فيها القراءة المجتزأة فهي قراءة مجترأة؛ والواجب البعد عن القراءات العمومية والأحكام التعميمية ؛ والاقتراب من المقاصد الحقيقيّة.
إنّ الألفاظ المحكيّة لابد أن تكون ولاّدة لمعاني مقصودة؛ ولأنّ كثيراً من كلام السلف يُنقل لنا بسطور قصيرة؛ فالواجب أن نجمع أقوالهم وتصرفاتهم، ونطالعها بقراءة موضوعيّة بعيدة عن التحيّز والأحكام المسبقة الفكرية!
جماهير الفقهاء على المنع من الجمع بين الصلاتين لأجل البرد.
والذين أجازوا ذلك هم أصحابنا الحنابلة وقيدوه بالآتي:
1. أن يكون في الليل ( أي يكون بين المغرب والعشاء).
2. أن تكون الليلة مظلمة لا ليال قمرية أو أن تكون الشوارع مضاءة كما هو حال بعض الاماكن.
3. ان يكون بردا شديدا وليس أي برد.
4. أن يكون معها ريح.
ومن ظنّ آنّ التيسير هو القول بالجمع بين الصلاتين لأجل البَرْدِ؛ بسبب عدم قدرته للمجيء للمسجد صلاة العشاء؛ فيُقال له:
إن السنّة الثابتة عن رسول الله عدم الجمع في ذلك؛ بل السنة الصلاة في الرحال لمن شقّ عليه المجيء؛ حيث يُنادى : ( صلُّوا في رحالكم ).
دليل ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن نَافِع قَالَ : أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ ، ثُمَّ قَالَ : صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ : " أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ " فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوْ الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ".
ولو قلنا بجواز الجمع لأجل البرد؛ فإنّ فصل الشتاء موجودٌ فيه البرد في كثيرٍ من الأوقات؛ وليس من المناسب القول بالجمع لأجل ذلك؛ وإذا قلنا بجواز الجمع لأجل البرد؛ فإنّه لا فرق بين ذلك والقول بجواز الجمع في شدّة الحر؛ كما هو حال كثيرٍمن مدن دول الخيج، والسودان وغيرها من المناطق الحارّة جداً؛ وهذا كلّه لا يُجيز الجمع بين الصلاتين؛ والحر الشديد كالبرد الشديد في أذاه ومشقته بل أشد لأن البرد يمكن توقيه بخلاف الحر؛ وقد ثبت من حديث خباب بن الأرت ـ رضي الله عنه ـ قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يُشْكِنا. قال زهير: قلت لأبى إسحاق: أفى الظهر؟ قال: نعم. قلت: أفى تعجيلها؟ قال: نعم. (أخرجه مسلم في صحيحه: 2/ 109).
إنّ الصلوات الخمس ثابتة مُحكمة متواترة العمل؛ ولا يصح التساهل أو التخفف منها، وصلاتها في غير وقتها، والبرد ليس عُذراً شرعياً يراه جماهير الفقهاء للقول بالجمع بين الصلاتين لأجله؛ ومن جمع بين الصلاتين بسببه فقد قامت بتضييع وقت الصلاة المفروضة، وصلاته باطلة.
وبعض الدول قد يستمر فيها البرد الشديد عدّة أشهر، فلو قلنا بذلك لكانت الناس تجمعُ في تلك البلاد لأشهر!
وشدّة البرد كان موجوداً في عصر رسول الله؛ وكثيرٌ من الصحابة ليس لهم إلا ثوب أو مرط واحد؛ ولم يُنقل أنّه عليه الصلاة والسلام جمع لأجل شدّة البرد.
ورُغم أنّ الحنابلة وسّعوا في موضوع الجمع إلا إنّهم ذكروا ضوابط وشروطاً كثيرة لأجل الجمع؛ والبرد يُتوقى بالملابس الشتوية التي تؤدي مقصودها؛ ومن لم يستطع الاستدفاء بها فليس عليه تثريب أن يُصلي في بيته.
الدرس السابع من سلسلة:
#شرح_كتاب_منار_السبيل_في_الفقه_الحنبلي
https://youtu.be/-Aw3N1EfdxM?feature=shared
من أعظم ما يُقدّم من نصح لطالب العلم في إقباله ونَهَمِه على طلب العلم:
أن يقرأ كثيراً في كتب علو الهمة.
وينظر في سير العلماء المجتهدين الجادين.
ويحرص على ملازمة ورفقة أشياخه العلماء الذين يعتنون بحفظ وقتهم.
ويُحسن اختيار صحبة جادة من طلبة العلم لمذاكرة العلم وطلبه.
ويكثر من الدعاء أن يُبعد الله عنه الكسل والملل.
وأن يكونُ له حظه من العبادة الخفية وبالأخص قيام الليل؛ فلقيام الليل قوة في عمل النهار.
وأن يعرف قيمة الوقت وضرورة حفظ الزمان فيكون ضنينا به لا يعطيه لتافه؛ وأن يحذر أن تلهيه المشتتات والمؤثرات التي تسرق الوقت وتهدره وهو لا يشعر!!
وأن يكون حريصا على إقلال وقت النوم.
وأن يحافظ على صحته وتقوية جسده وبدنه؛فإن البدن إن ضعفت صحّته فاته كثيرٌ من العلم.
ولينتبه إلى كرم نفسه على العلم بالإنفاق والجود بجد على طلب العلم.
وعليه أن يقدم لذة العلم على شهوة الطعام والفُرجة والنكاح.
وألاَّ يتصدّر المشهد أو يهتم بالتأليف والتدريس والتعليم وهو لم يقوى عوده ويشتدّ صلبه العلم، فمن انشغل بالتصدر قبل أوانه تعرض لهوانه.
وأن يحذر من الدخول مع عامة الناس في مجادلات سياسية أو أن يدخل مع طلبة العلم في مناقشات حول أشخاص وأسماء فإن أغلبها يسرق الوقت ويشوش على النفس.
وألا يدخل العلم وحده؛ أو يطلبه على الشبكة العنكبوتية، أو يستفرغ جهده بالقراءة دون الرجوع لمجالس العلماء؛ فليحذر من ذلك.
وأن يكون مستقلا قاصدا طلب العلم فحسب دون الدخول فيه لنصرة رأي حزب أو جماعة.
وأن يعتني بنظافة قلبه وسلامة صدره من أمراضها.
ثم لينظر إلى نفسه بعد ذلك بعين التقصير في الاجتهاد بطلب العلم.
وأن يُلزم نفسه بدوام المحاسبة والمراقبة لتزحزح النفس وفتورها عن طلب العلم ثم يشدّ زمامها مرّة أخرى ويحملها على الجد والتحمس لطلب العلم..
والموفق من وفقه الله ووهبه ورزقه العلم حبا وهمة وعملا.
https://t.me/aquds
يا اخوة ليس شرطاً كلما أكتب شيئاً عن نقد ظاهرة مجتمعية عند الناس، سواء قمت بذكر موقفٍ منها في منشور، أو اختصرها في عبارات أن يأتي أحد فيقول:
هل حصل هذا معك؟
أو هل قصدك فلان وعلان؟!
أو كأنه فلان - يقصدني- متعرض لموقف!!
أستغرب من هذه العقلية حين أكتب نقداً اجتماعياً ظن بعضهم أنه تفريغ أو فضفضة، أو كأنني ألفت أحداً ما ليقرأ شيئاً، وكأنه متسمر على شاشته ينتظر ما سأكتبه!!
هنا لا أفضفض لأحد، وهنا لا يمكن أن أتحدث عن خصوصياتي أو مواقفي الخاصة إلا بنزرٍ يسيرٍ مع ضرورة وجود فائدة فيه.
وإن حصلت فضفضة فيوجد من أفضفض له ممن أصطفيه لنفسي مع قلة طبعي أصلاً في ذلك!
هذا العالم الأزرق عندي مجاله الإصلاح وبيان الأحكام الشرعية، والمشاركة في هموم المسلمين العامة، مع الترشيد والدعوة، ولا أحرم نفسي من الفائدة والاستفادة في متابعة أو تعليقات من يكتب من عموم الفضلاء.
أرى ملاحظات اجتماعية او أدخل في إصلاح بين فئتين فأرى خللاً من أحدهما؛ أو ألاحظ حالة مشكلة يشكوها لي أحد الناس فتخرج بعض العبارات مني أثناء نصحي وقد أكتبها وأسجلها لنفسي لأخذ العبرة والعظة، ولهذا لا أنشرها مباشرة، حتى لا يظن ظانٌ أنني أقصده بذلك، بل قد تأتي ربما شهور وأكثر لا أنشر كثيرا مما أكتبه بشأن هذه المواقف، حتى تحصل إشكالية أخرى عدة مرات ومع مرور الوقت أنشر شيئاً منها، وعساك تسلم من القيل والقال!!
قال رجل للإمام الشافعي: أوصني. فقال: (إن الله تعالى خلقك حرا، فكن حرا كما خلقك).
وهذا المعنى الذي ذكره الإمام الشافعي هو من أعظم المنطلقات الإعتقادية والفكرية التي سعى لها علماء الإسلام؛ وهو معنى تحقيق الاستقلالية والإرادة والكرامة والحرية عن أهواء العبيد للشخصية المسلمة.
ولهذا قال الشافعي أيضاً: (الحرية هي الكرم والتقوى، فإذا اجتمعتا في شخص فهو حر).
وقال: (الفتوة حلي الأحرار).
وقد ربط الإمام الشافعي بين التعلق بالدنيا والمذلة فقال: "من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها".
وكان الإمام مالك لا يرى جواز طلاق المُكره، وقد ابتُلي في ذلك، فعندما وَلي أمر المدينة والٍ بالإكراه، وبالقياس؛ فإن بيعة المكره لا تقع، فسمع والي المدينة بهذه الفتيا، فاستدعى الإمام مالكاً رحمه الله تعالى، وطلب منه الرجوع عن هذه الفتوى، فرفض ذلك الإمام مالك رحمه الله، فجلده الوالي جلداً شديداً.
فالمؤمن حين يُستذل أو تهان كرامته، وحين تنزع منه استقلاليته وحريته ونزعة الإرادة منه؛ لا يبقى حراً، ومن بقي مكرهاً مجبراً منزوعة استقلاليته؛ لا إرادة له حقيقية ولا كرامة فعلية فهو أشبه بالرقيق العبيد.
قال ابن قدامة الحنبلي: "الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحراراً، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض، فله حكم الأصل".
وقال ابن الهُمام الحنفي: "والحرية حق الله تعالى، فلا يقدر أحد على إبطاله إلا بحكم الشرع، فلا يجوز إبطال هذا الحق، ومن ذلك لا يجوز استرقاق الحر، ولو رضي بذلك".
https://t.me/aquds
قال الأوزاعي فقيه بيروت -: "لو قبلنا من الناس كل ما يعطوننا لهُنَّا عليهم".
ويقول المحدّث مسعر بن كدام شيخ الإمام مسلم: "من صبر على الخل والبقل لم يستعبد".
ولقد ربط الإمام الشافعي بين التعلق بالدنيا والمذلة فقال: "من غلبته شدة الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها".
قال رجل للشافعي: أوصني. فقال: (إن الله تعالى خلقك حرا، فكن حرا كما خلقك).
وقال أيضا: (الحرية هي الكرم والتقوى، فإذا اجتمعتا في شخص فهو حر).
ــ وقال: (الفتوة حلي الأحرار) .
يا اخوة ليس شرطاً كلما أكتب شيئاً عن نقد ظاهرة مجتمعية عند الناس، سواء قمت بذكر موقفٍ منها في منشور، أو اختصرها في عبارات أن يأتي أحد فيقول:
هل حصل هذا معك؟
أو هل قصدك فلان وعلان؟!
أو كأنه فلان - يقصدني- متعرض لموقف!!
أستغرب من هذه العقلية حين أكتب نقداً اجتماعياً ظن بعضهم أنه تفريغ أو فضفضة، أو كأنني ألفت أحداً ما ليقرأ شيئاً، وكأنه متسمر على شاشته ينتظر ما سأكتبه!!
هنا لا أفضفض لأحد، وهنا لا يمكن أن أتحدث عن خصوصياتي أو مواقفي الخاصة إلا بنزرٍ يسيرٍ مع ضرورة وجود فائدة فيه.
وإن حصلت فضفضة فيوجد من أفضفض له ممن أصطفيه لنفسي مع قلة طبعي أصلاً في ذلك!
هذا العالم الأزرق عندي مجاله الإصلاح وبيان الأحكام الشرعية، والمشاركة في هموم المسلمين العامة، مع الترشيد والدعوة، ولا أحرم نفسي من الفائدة والاستفادة في متابعة أو تعليقات من يكتب من عموم الفضلاء.
أرى ملاحظات اجتماعية او أدخل في إصلاح بين فئتين فأرى خللاً من أحدهما؛ أو ألاحظ حالة مشكلة يشكوها لي أحد الناس فتخرج بعض العبارات مني أثناء نصحي وقد أكتبها وأسجلها لنفسي لأخذ العبرة والعظة، ولهذا لا أنشرها مباشرة، حتى لا يظن ظانٌ أنني أقصده بذلك، بل قد تأتي ربما شهور وأكثر لا أنشر كثيرا مما أكتبه بشأن هذه المواقف، حتى تحصل إشكالية أخرى عدة مرات ومع مرور الوقت أنشر شيئاً منها، وعساك تسلم من القيل والقال!!
نفقة الزوج على زوجته واجبةٌ كما قرّر الفقهاء، وموجب نفقتها عندهم؛ ليس العقد فحسب، بل شيءٌ زائدٌ على العقد؛ لأنَّ العقد لا يوجب النفقة وحده، بل لابد من موجبٍ له وهو المهر، وهو قول جمهور الفقهاء.
فإن عملت المرأة في عملٍ أو وظيفة بإذن زوجها فإنَّ على زوجها الإنفاق عليها، ولو كانت غنية.
لكن لا يجوز للمرأة أن تُؤجر نفسها بعد عقد النكاج عليها بغير إذن زوجها لتفويت حقّ الزوج.
فإن عملت بغير إذن زوجها فهل يجب على زوجها الإنفاق عليها؟!
بالنظر إلى كلام الفقهاء؛ فعند الحنفية لا يجب؛ لأنَّ النفقة ستكون في مقابل الاحتباس فحسب، بخلاف المالكية والشافعية الذين قالوا النفقة تكون لأجل تمكين المرأة لزوجها.
أمّا الحنابلة فإنّهم يقولون: الواجب مجموع الأمرين وهما : التمكين والاحتباس معاً، وهو الذي يعبر عنه الحنابلة بالتمكين العام.
وعلى ما يقوله الحنابلة؛ فإنّ ما تقوم به المرأة اليوم من عملها بدون إذن زوجها؛ فإنّ هذه النفقة لن تكون كاملة؛ بل يحصل فيها التنصيف والتشطير، إذ هي لم تترك البيت كلياً، ولم تترك تمكين نفسها من زوجها كلياً بل تركت منه شيئاً من الوقت؛ وبهذا فإنّ نفقتها لا تسقط بل تُشطّر لها النفقة، وهو وجهٌ منقول عند بعض الشافعية.
من تعاسة المرء أن يبقى في دائرة إرضاء الناس؛ مع جنيه على نفسه كثيراً؛ وليته بعد هذا كلّه يسلم؛ وليس إلا الحزم مع الحلم وبه تظهر الحكمة في نشر العلم.
فإن الداء أكثر ما تراه
يكون من الطعام أو الشراب !
لابد لنا من وقفة جادة في طبيعة مآكلنا ومشاربنا..
١. حلها للبعد عن الحرام.
٢.منافعها لعدم الضرر.
٣.ميزانها لعدم الإسراف.
٤.تنوعها لرفع السقم.
٥. أوقاتها لتناسب الجسم.
٦. مجانبة الغلو فيها فبعض الخلق لا يحضر لسانه إلا إذا أتى وصف المطاعم والمشارب!
يحضر معك فينحبس لسانه عن الكلام؛ فإذا أتت سيرة الطعام انبجست من فمه اثنتا عشرة وجبة أشكالها وألوانها وأصنافها وجنسيتها وأنواعها وأفضل مطاعمها وأغلى أسعارها وأبهج أماكنها.
وهو يتحدث يهدر ويسيل لعابه كما يندلع لسانه ولا يسكت إلا إذا أكل وانتفخ!!
