884
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
884
وجهكَ في صلاة الجِدار
تُريدُ الطفلة الولهى أن تحفَظَكَ في جفنيها .. صورةً ، تُلاحقك في الأسقف الواطئة .
سقفها الآن عَراء السماء..
رَمادُها المنكوب
و حين يغسلُ القتلةَ الآن أيديهم من رائحةِ دمها
و حين يركضونَ لالتحاف عتمةِ لَيلِهم
ستراها
تذرعُ في المِخيال غُرفَ البيت
تبحثُ عن وسائدَ من ذِراعيك .
رَملُ الخرائبِ حصادُ القيامة
جُدرانها أجنحةُ ملائكةٌ عُزّل
و بكاءُ نُزلائها نفخةُ صور !
توقظُ الموتى في قبورِ اللذة
تنشُرهم
تحشُرهم
ليُبعثوا في جحيمِ المنافي
و ليُرسلوا رؤوسَ الأنبياء في أطباقٍ لا تُغطّيها البيارق
مقطوفة من شجر الأَسل
من عروق الرّماح
إلى أحضان طِفلة تَحلُم بك.
ستقول لها الآن : تعالي !
و ستقول لك أنها مكدودة ، و أن أطرافها مقروحة ، و أن ألفَ جُرح يدمغُ جلدها .. لكنها ستجيء ..
ستفتحُ لها باب حُضنك ..
لِتُحاوِلك
فلربما تَنشُ رؤياك غُبار الكوابيس ..
و لربما حان زمانُ العودة إلى الدّيار .
884
وسادة أخيرة من الرمال
لِريح الصحراءِ بطش الأذرع ..
و أسنانُ الذئاب
لَقد اقتلعتْ خَيمتي
و مزّقت لَحمنا يا أمي !
اغسلي أثوابنا إذن .
كيف تُحضّر ُ الأمهات أماكنَ اللقاء ، كما تشتبك الأنهار ، و تترافقُ الطيورُ في سِرب متواله .
و كما كل ذاك أقولُ لكِ ،اغسلي الأثواب كلها ، ليهِطل المطر الأحمرُ في مصبّ السماء فأقدّمُ لك الحكاية ناصعة . و ليُنفق الياسمينُ من عطره، فيتماس على الرقاب المنحورة و الأذرع و الرسغين ..لتسمعي معي صوت النائم في ملكوت الصحراء وحده ، يطفح من عينيه الحُب إذ التقى الله في مُلاقاة حدِّ المَذبح ..
هذا صوته البعيد
و أنا مشتاقة إليه .
هذا صوتُه البعيد ، يسيلُ في التواء جَسد النّهر ، واهنٌ و عذَب ، حُلو و حزين ، كما تهويداتك المُرتعشة النازلة على غضاضة طفولتنا ، و حكاياك في اللّيل الودود .
فانزلي إليه ، رتبّي الوسادة التي يصرُخ فيها صَهَدُ الرمل ، فتصمتُ حينها الأشياء ، و تغيبُ أنفاسه .
884
هيّئ للنَّهر سِعة ما ..
ليَحلمَ بكفّيك ..
فيَبسمُ
و يجري
و يَروي
ليَكون
ليتحقق
كي لا يطير بعيدا
و يصير زُرقة صامتة مصلوبة في السّماء .
884
حَواس فضفاضة للرحلة الأخيرة
.
.
.
في وجهِك خارطة
ضِفة عطشى
صرخة صامتة
فيه اصفرار العاشقين ..
.
.
يا غريبا بِبابي
تَطرُقهُ ..
كسورة الفاتحة في ركعة المُعتكِف
تتنزّلُ في العتمة مستهلاتِ النبوءة
و تَفتَحُ أصابعُ الأمس تمائِمَ الغد
تَمسّ وَتَرا قديما
في قلبي الجديد .
.
.
صَوتُك في مُستَتَر البيت
أمثولة مُعتّقة ..
صوتي
ريح تصفق الأبواب.
صوتي غُبار .
.
.
عيناكَ تصدَّران الرؤى ..
تبثان في طين الحُلم روح التشكيل
يأتيك الرّب بِمنحة
يفتح لك باب الفراديس
أفتحُ لك باب الخَطر.
.
.
يداك ..
تُعيدان توطين الوطن ..
تَسِمان الرسائل بِفمٍ و ألف لسِان
بقلبٍ مسحوق
تستحيل الأَسطُح الجائرة إلى بَريد و زاجل .
.
.
قَدماك ..
تدهكان الحواف الغادرة
هاطلا كمطر إلى أعلى تهزأ بالتحدّر ..
و تبكي للأحبة الغائبين
تَهبُ لأبواب الموت صفة جديدة .
884
نسيج في لوحة المنفى
صِل رحمي ..
لقد بدأ الورد الأبيض يَمرح في حديقة العُمر ، و عاد لشوارع القَدر وصفُها العتيق ، و أنت شببتَ اليومَ تارة أخرى ، إذ عادت ولادَتُك في مخاض فراق الوطن ..
الصحراءُ أمامك ، و السماء شاخصة فوقك ، تنظُر إلى عينيك فيما تُطالعُ أنتَ .. وجه زينب .
تخطو .. فتروح المنازلُ في سكرة الفراق ، و تستعد للهجرة طيورُ القَطا ، جامعةً أحلامَ صغارِك المُراقة في ثنيّات أجنحتها ..
هذا لَيلٌ شَره ..يأبى أن يُذعن لأمان الأحلام .
" صلْ رحمي "
أيها الوصولُ البَر ، خُلقتُ لتسكنَ قلبي ، لتعمرني ، و لتُجري على ثغرك تُرابي حين يبوح باسمك النهر .
طويتُ دهرا بعد دهر ، أترصد لوحة الأقدار التي نسجتها بإصبع واحد ، حينما أنكرك الوطن ، و فتحتُ مغالقي ، و صرتُ أترصد حضورك بعد أن عبرني قُدامى المواسين ، و ثقبتني دموع الأنبياء و هم يرسلون في هوائي سلاما إليك .
فسلام عليك !
حين تأتي ، حين ترفع الخيمة ، حين تنشُر البيرق ، حين تغرس في عروقي أقدام أطفالك حين توزّع قلائد الحياة في أعناق الموتى .حين تَبيعني دَمك فأشتري اسمي .
لقد آن أن نلتقي ..
لقد أحكمتَ الصِّلة .
884
جلوات .. للمذبوحين حبا
جاؤوا به على خجل ..
تسبقه أغرودة طويلة
تعبرُ من حس السماع إلى المَذاق ، كَسُكّر معقود في أطباق الحور ..
ينظر للبابِ الذي يسيل فوقه الحّب
ليكرُج في بيته كرجا ..
يُبرم اتفاقا في حُضن الروح ..
يتخلّق صوته ، يطلع بصورة غرائبية هاربا من حنجرته دون المرور بجسر اللسان :
" سيدي أين لساني ؟ "
ألا يدري ..؟
بأنه اليوم ناطقٌ عظيم له على كل نخلة ثغر ، صادح و عذب ، يُبشر بالحب .
.
.
يفتش في قميصه عن رقعة ما ، يبتسم حينها الحضور، لقد وُلد من قميصك عشاق كثر ، كل المصلوبين حبا وُلدوا من قميصك .
884
دفتر الملّاح القديم
أهلا أهلا ..
من سهوبِ العَدم إلى نار الوعيِ الأولى
أدور في حلقات المُدْهَشين
فتكتملُ فراديسُ الإبصار.
جاء الصوتُ
اقفز في النار !
" أتكون سلاما يا ربي ؟"
و بردا يُثلجُ في لَهبي
جذوة عقلي أعلى القمة
في غار النبوّات العتيقة
أنتظر وَحيَ الغدير
لأصنع من ألواح جلجامش
فُلك الكفاية
أ يجيء العيد؟
و ألبسُ طيني و سمائي
تجمعني العُلقة بالماء
يطلعُ صوتي من تُخوم البُكم الكبرى
لأُشغف عشقا بالسدرة
و يسيل النبقُ في دمي
حبرا أخضرا .
ملاّح عتيقٌ أنا يا ليلة العيد
حملتُ ورقي
و مجدافي على ظهري
لأشق بحرَ الأسئلة
و أبحث في وجه السماء عن أثرِ اللذين حلقوا
رفعوا أكُفَّهم
بيارقَ طولى
تُبايعُ الحُبَّ شفيعا أكيدا
و أنا ..
آمنتُ بالمرسى في كفّ الولّي
و بالثمر الحلو على غُصنيه ..
يَصنعُني - مرارا - على عينيه .
884
تعد أصابع الفقد المُقلمة
تَغمُر مسام الصحارى
تجرّ حِبال الدهر
على ظهرك الفتيّ باب لا يسأم من فتح ذراعيه
و في احتشاد أجساد الشّك
تُعيد يقينا تَسمية الأشياء
عينٌ على كفّيك .. عينيَك .. ثوبك الأبيض
تشير لصدرك :
" و هنا أشياؤها"
على الجسر تصوّب سلاح النظرة لتشقّ مجرى النهر
تصبّ فيه البسمة و الشذا
تركيبة الأسرار
و كلاما كثيرا يغمرُ نحرَ الماء
فيغرق صاحبُك في الرمز و يقبّل سيرة البَلل.
خرجتَ في مرايا الحقيقة طفلا
و الدهشاتُ طيور تحجِلُ حولك
يتصيَّدُك مارد الأسئلة ..
فتهزمه بسلام الإجابات
و تكبر حتى يحتار بك خط الزمن
يمارسُ العد على أصابعِ الخطر .
تعدُ أصابع الفقد
تنشطُر
تُمارس الحضور رغم الكمون في مُدن الذاكرة
تصنعُ من أيامكَ القوالب
هذه هي ذاتُ الخرائط ، ذات الجهة ..
هو الطريق و البيت و الباب و السطح
و التماع السم في عَذقِ العنب .
تنفَرط عناقيدُ الرائحة
تُحيي أمواتك
الذين تُعيد خلقهم من طين الفكرة
تدلّ عليك
تنفض سِتر الحِيَل ..
طاوِع صعودك اللّين
لنبرع نحنُ في اقتفاء الأثر .
884
جنة أخرى للسّدرة و الصُّوَر :
.
.
نقوم دون أن يَفترَ الضوء على مرايا أعيننا ..
نحن المطروحون على باب الجنة
في طيننا اللازب
نشتاق محراث الرب
ليعيد بذرنا و سقايتنا
لينفخ في صورِه الأعظم
فنُبعث
و نمشي ..
في الرواق الذي يُكمل نقصنا
خطوة إثر خطوة
نتعرف حِس الطريق على جِلد أطرافنا
نومئ شغفا
حين نُفشي لبعضنا الأسرار
و نعترف بلذة ثمر النبق .
.
.
نذوب في أشعتنا
تُشركنا المرايا في تطاير الضوء
نغتسل في النوافير
نشرب صورنا
عطشنا طاعن في العروق
و حين نصل إلى منتهى السدرة
نهزها
فتسّاقط أغلفتنا لنذرع سماء مُشتهاة .
884
أصابعي اليوم شفافة بوزن الهواء
ترسم على بلاط الأرض ابتسامة مراقة
ترسم شمعا
أقاليما في الأعالي
أبوابا ذات مقابض صدئة
توابلا على موائد الجياع
ترسم الموتى الذين ينظرون في عين الحياة
و لا أدري أيهما يهزأ بالآخر !
أصابعي اليوم شفافة
لا لون ترشه على البيوت الرمادية
حين تغرق في صمت الغروب
حين تنطفئ أضواء الغرف
و تنسج عناكب الخوف شباكا على الأسقف
تبكي صور الأحبة على الجدران
و على الشرفات يذبل الزهر في أكف الغياب
غياب ..
يركض في شوارعي الشفافة أيضا
يلطخ الطريق
يقلع شجر الكلام
يرمي بحجره أعمدة الإنارة
و أنا بأصابعي
غيمة غبناء
تستمطر اسمك ليصدح المطر
تعال كي ألوّن الورد
كي تعود العافية في وجنة البيت
كي يُكمل صِغار الشوق لوحاتهم
و قصائدهم
و أوراقهم التي خطوّا فيها حُلم وجهك .
884
بيتك فارغ هذا المساء مُجددا :
.
.
بيتك المُعلّى ، ينبضُ في جدرانه قلب كل صباح ثم يؤوب للموت . شبابيكه .. لبناته .. بابه السريّ ، أشياؤه تتخلق للحياة ثم تنطفئ .
نحن البيوت لأننا من طين أيضا .
.
.
أسألك عن الدرب لبيتك ، لأحيا مرة أخرى ، ليتصلّب طيني و يشتد عظمي و تشرق عيناي من جديد ، لأعرف لغتي ، و هويتي المُموهة في الضباب ، لأفهم البيوت التي صيّرها الله بيده و ابتنى بيتك " أول بيت شُيد للناس " .
.
.
بيتك فارغ .
و أنا أحاول أن أعبئ رحابه بصورتك ، أراك تأتيه خفيا كل ليلة ، تُنوس ضوء السراج ، و من بخار أنفاس حزنك تولد غيمة فأعرف حينها طعم البكاء ، و البسمة رطبة أيضا ، تصير الأسقف تأويلا للسماء ، أو السماء تأويلا لمعمل الخلق الأول ، أو النار تأويل للشجر ، و نحن طين الأسئلة .
.
.
ندبة
884
جَمال .. جَمال :
ما أجملك حين تجيء على الذّكر الحلو ، على إشراق الشموس ، و النسيم الرطب ، و تمازج الأسئلة ، و الأحاديث التي يُدوّخها بوح الشموس .
أقول لك حينها أني أرى بياض قميصك حمامة ، و أنك آتٍ ، لكني أسير لمناطق لا أعرفها ، توحشني و تغيبني عن ذاتٍ أليفة ، و أني كطفل ، أطلب أمان يديك حتى أستطيع العبور .
.
.
سأقول لك كلاما كثيرا ، أو ربما أصمت ، فقد طار صوتي في الجنائز المسروقة ، و الشهداء المُختلف عليهم ، و الاغتيالات ، و المنائر التي تلاحقها الجرافات .
و فقدتُ دموعا كثيرة بحثا عن قبر مخبوء .
.
.
سترى فراغ صدري ، و قضبان القفص التي فرّ منه طير القلب حين لاحقه خُفراء الحدود ، فسجنته السفارات و أحالته مِزقا على طاولة التداول.
.
.
لكني أعرف أنك ستأتي ، لتعيد لي عيناي المُسافرتان في الطُرق ، و وجها وحيدا أملكه و لا أستطيع استبداله بآخر .
.
.
ندبة
884
اذكرني أيها العيد
كلما فار بياض الهلال
و تصاعد شوقي قربه كرغوة مجنحة
حين أفكر في نجم وحيد
يطلع في ليلة ما
فتمتلئ به أحداق السهارى .
.
.
اذكرني
حين ألتقطُ أمام مراياي خواء الصناديق
و ثرثرة خزانة الثياب
أفكّر حينها في المقص على المنضدة
لأحرر أطرافي
فلا أبقى أدور على مسرح العرائس
أو أفكر في الذين احتفلوا صمتا
كنادل يمسح الآن طاولة
في مطعم التماثيل الحجرية
أو كصبيّ الإفعوانية ..
و المراجيح الهوائية
يكدّس ضحكات الوجوه في موت جيبه
ليَبعث منها الدمعَ في حياة أخرى !
884
رب .. أنظر إليه
عيناي مُراقتان على الدرب
و قلبي يشتبك مع الأسئلة
في مُناجاة عتيقة
صوتي يستحيل إلى عصا
أتوكأ عليها
و أهش بها على وحوش الخطر !
أقول :رب .. يا ربي
أرني أنظر إليك
على قمة جبل الوصل
في صلاة مُرهفة
عند احتجاب القمر
و التواء الأزمنة
حيث الفجر لا يُشبه إخوته
و حيث المساجد تغص بمصلين تؤزهم الشياطين !
تقول لي ستراني !
كيف يارب أراك في بُؤس عمائي؟
عيناني شمع يذوب
و وجهك يسحب ملامحه في السجدة الأخيرة !
هل أناجي ربا لم أَره ؟
لا تُدركه الأبصار لكني بقلبي أراه
في الليل الكفيف
يسقي حنانَه عروق الأرض
يحتجب خلف الأبواب
يقرعها بخفوت
يوزّع على أيتامه أقراص الخبز و سمن الكفاية
ثم يسهر
يسهر طويلا ليقطف الرعية ثمار الأحلام
بقلبي أراك
يتشبث بخُطاك جلد الأرض
أجنحة الطير
و مقابض الأبواب
متجليا على المآذن الصادحة
يدخل صوتك كل بيت
فتُؤذن الملائكة لصلاة النهاية
884
أرض تؤكل من أطرافها
أيها المَعنيُّ اخرج ..
لقد انطفأ النجم في كيس طفولتك
و صمت البيت الذي يكفل الأنبياء .
أيها الوسيم ما أجمل وجهك ، فلماذا يعقف الحزنُ شفتيك ؟ و يطوفك الصمت بعد أن ثرثرت زهرةٌ عالية بالمسك ، تضوعت و تعرّقت، و وجم ثمر السفرجل في كهوف تضيء حين تزرع الوحي . أتشتاق الرطب من ضفائر النخلة ؟ تلك التي لطالما انحنت لك متوددة .. مرحبة و شاكرة تسحب العجب من أعين أهل الدار ..لقد خلت الدار أيها المقصود ! و طُردتَ إلى الشّعاب الوعرة ، تعصر هزيع الجوع ، و تشارك طيورا قطت مسافاتها من أفنية الكنائس و تخوم الصوامع إلى أغصان الشجر ..لترثي الأحبة .
اخرج الآن !
خذ الرثاء من مِزق الكلمات ، لقد صارت الأرض تؤكل من أطرافها ، شحب الهواء و نزلت السماء ، و سقط درع الفارس في المعركة .
هذا اختلاج الوداع المُر ، كطعم يُتم جديد..
" يا كافل الأحبة قد انتهى الطريق الآن ، و صار لزاما علينا أن نعرف كيف نُسافر للعراء "
884
غَربا .. يُسرجون الريح
الراكضون على سطح الأُفق
حُفاة تماما
يَغسلون وجوهم كل صباح
بندى الفكرة
و في الليل
يعلّقون أعينهم على صَبوة النجم
تركوا البيوت في المدينة
و تتبعوا النسيم من غَرب دِجلة
هناك على أثر المشيئة
تَتموّه ارتعاشات الأسقف الواطئة
يتوحش حِس القيد
كلمت تمنّعت عن بوحها كُوّة الجدار
و ضغطت على رئتيه الطوامير
يا لـهؤلاء
غرباء كمجرى النهر
حين تُسافر عنه نوارسه
كتبوا على العتمة رسائلهم
وقوفا أمام مكائد الجِسر
يتعرشون كدالية
أو أبناء أضاعوا كَف الأب
يصيحُ أكبرهم و أصغرهم معا
في لغة مسفوحة على شفة الميناء
يفتشون في صمتِ الجدار
في وهن المصابيح
في طَية الليل الأخيرة
في الفراغ
عن وجهِه المسافر للشروق
بينما
يبرعُ السجان في لَيِّ عُنق الأسئلة
الراكضون على جسد الجِسر
حفاة مثلي تماما
عُطاشى
يقولون :يارب..
نتعلّم كيف ننصت لرضى السماء
لكن كيف نقدر أن نشرب زجاج النهر المجروش ؟
أم كيف نُهادن الشوك
حين تذعر منه أقدام الطريق ؟
أضاعت أُمنا المنديل منذ زمن
حين تراوحت على عينيه زنزانة إثر أخرى
حين تُرك الباب مواربا
للغيلان التي تأكل من لحم قلبه
و تشرق بحرير دمه
أضاعت أمنا المنديل
و كفّت الجارة عن خبز الحلوى
و ماتت في أكف الصغار الورود
فكيف
نلوّح للجنازة التي تظهر في غفلة المواعيد "
884
سماء تأكل الضوء :
.
.
سأركن لاسمك ..
فرحا عميما يناغي الوقت الأجدب ..
ضمادة باردة
على جراح تحترق
وطن مواز
ترتفع فيه الأعمدة و الأسقف
تتهيأ فيه الشوارع
ضاحية بلا خارطة ..
سماءُه بلا أمطار من مقصّات
تحد نمو الأجنحة .
.
.
كن الوطن إذن ..
كي تعرف عِيال الله ألوان وجوهها
كي يتنزل الوحي
على أنبياء الدمع
و لا يسقط الأطفالُ من حِبال الانتحارات
و لا في وِحشة الآبار
كي يتقوف الفرجار عن رسم خرائط الحروب
و يتوقف الحِبر عن اغتراف دمي
فلا تمضغني مُخيمات الاغتراب
884
حين ينحني الراعي
" ضربنا قديما موعدَ اللقاء
و كم اشتقتُكِ حين حان "
أنتِ الأم في رؤياي
سِدرةٌ عالية فوق ربوة من ضباب
قمر يُسافر في حَياء الغَيم
و حين تفتّقت السماء عن المَعبر
قلتُ أريدُك
أريدكِ صَوتا كي أعبر البرزخ الأبكم
كي ألوّح في " البَداء " لشتات الأقاليم
كي أمرحَ " كبشا" في حديقة الخُلد مرة أخرى .
كفُّكِ
غُصن السدرة الأخيرة
و أنا أشتهي سُكرّ النبق
جئتُ مِطواعا إلى حافة السّكين
لتركضُ روحي في مَرج البقاء
لأحلّ في أعصاب النهر
فأهطل - مرارا -من أعين المُحبين .
و كِنتِ هناك
قريبة كَـ نفس
على أصابعكِ تُعددين الأكباش
و المذابح
و الذباحين
و كُنتُ معكِ أبكي و أبتسم
حين انصرف الشهود جميعا
يلعقون بكاءَهم
و بقي الراعي مكسورا على قبري السمائي .
884
أين تمضي بنا ؟
تمضي الآن ، حاملا رفشك ، مُتلفعا بالليل تختلس كِتمانه .. إلى أين تمضي و كل الخُطى مَهوى مهول ؟
سبعة غُرف تُعرّفها للتراب الأبكم ، تُغطيها عن أعين الساحرات و آذان الوشايات و مخالب الوحوش ، ثم تأتي بعشبة الفرودوس ، تبذرها بانتظار الزرع القادم .
حاملا رفشك ، و الخطى منزلق أخر ، يتشهاك السفح و أنت بدمعتين و شهقة تصنع سلالمَ للسماء .
النجمُ الساهد يحنو عليك ، و طيور القَطا تبكي نفسها في غُصن صدرك .
أين تمضي بنا ؟
مُنحنيا على اللّيلِ تَفتقُ بطانته ثم تُعيد خياطتها ، تُلحد السّر و تكشِفُ الأسئلة؛ لتسيل مع عيون الآبار و مطر السّحاب و حكايات الأماكن الفارغة .
أين تمضي ؟
من بيتِكَ المُعلى إلى حنين الأرض ، حاملا رفشك و قلوب الحزانى و الأيتام و الحمام و أسف الملائكة ، تسرد على الفراغ قصة الزهرة التي قُطفت من مَرجِ العرش ، فتصحّر المدى و أقفر .
الآن يصحو اللحد ، توَشوِشك المرايا..
وحدكَ .. أنت و الرب الذي يُصغي إليك ، مكسورا للمرة الأولى ، مُتلفعا بوحدتك .
قم الآن ، ففي البيت أعين لا تنام
وحدك ..
تهيّ من الفراغ رغيف الجياع
ووحدك ..
تُربتُ كفّك على كتفك ..
وحدكَ
وحدك .
884
حين اكتملنا للمرة الأخيرة ..
صار الغروب الجائع يتربص بنا
و أمنا التي تحيي البيت
صارت توزّع ضوءها علينا
لكنها ترحل
و البيت ينطفئ .
.
.
قومي إذن هيئي القليل من الحياة يا أمي
في أقراص الكفاية
في قبلة المساء
في الحكي
قومي .. و لو لترسمي لي خارطة الوجع !
