أبو الحارث إبراهيم التميمي
Open in Telegram
868
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
أواصل الليلة بعون الله وتوفيقه تدريس «كتاب التوحيد» في جامع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في منطقة الوكرة بعد صلاة العشاء.
Repost from أبو الحارث إبراهيم التميمي
[أسلوبٌ قديمٌ يتجدَّدُ في كلِّ زمان!]
ذَكَرَ الإمامُ السِّجْزِيُّ رحمه الله المتوفى سنة (٤٤٤هـ) في رسالته المسماة بـ«الردّ على من أنكرَ الحرفَ والصوتَ» [ص٣٠٨] بعض فضائح أهل البدع في عصره وذكر منها:
«أن كلَّ من يُخالفهم نَسَبُوه إلى سَبِّ العلماءِ ليُنَفِّروا قلوبَ العوام عنه وقَرَّفُوه بأقاويلَ لا يَقول بها ولايعتقدها بُهتًا منهم وكذبا...
والقائلونَ بِخلاف قولِهم ضُلَّالٌ ولا حُرمةَ لهم!».
Repost from أبو الحارث إبراهيم التميمي
ذَكَرَ الإمامُ السِّجْزِيُّ رحمه الله المتوفى سنة (٤٤٤هـ) في رسالته المسماة بـ«الردّ على من أنكرَ الحرفَ والصوتَ» [ص٣٠٨] بعض فضائح أهل البدع في عصره وذكر منها:
«أن كلَّ من يُخالفهم نَسَبُوه إلى سَبِّ العلماءِ ليُنَفِّروا قلوبَ العوام عنه وقَرَّفُوه بأقاويلَ لا يَقول بها ولايعتقدها بُهتًا منهم وكذبا...
والقائلونَ بِخلاف قولِهم ضُلَّالٌ ولا حُرمةَ لهم!».
[مما ورد في الصبر على البلاء]
عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«يَوَدُّ أَهْلُ العَافِيَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ!».
[الترمذي (٢٤٠٢)، وحسنه الألباني]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤْمِنِ وَالمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».
[الترمذي (٢٣٩٩)، وصححه الألباني]
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ».
[الترمذي (٢٣٩٦)، وصححه الألباني]
[ليس كل علامة أو شكل (+) يُعد صليباً!]
سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن كثرة أنواعُ الصلبان في الملابس والبضائع، وأنه اختلط على الناس هل هذا صليب أو ليس كذلك، فقال الشيخ رحمه الله:
«أولًا:
لابد أن نعلم أن هذا صليب؛ لأن بعض الأشياء يظنها بعض الناس صلبانًا وليست كذلك.
ثانيًا:
أن نعلم أنه وُضِع لأنه صليب، لا لكونه نقشًا في الثوب مثلًا…
فلابد من هذين الأمرين، فإذا تحققنا أنه صليب فإن الواجب تمزيقه، أو على الأقل السنة تمزيقه…».
ثم قال:
«الصليب هو الذي وُضع على أنه صليب».
[لقاء الباب المفتوح (٢١/٢٤)]
اعتذر عن درسي اليوم في «كتاب التوحيد» لظرف طارئ خارج عن إرادتي
وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد
[كلامٌ مُهمٌّ في معنى الرِّزق]
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«وَالرِّزْقُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُغْتَذَى بِهِ الْإِنْسَانُ؛ وَذَلِكَ يَعُمُّ رِزْقَ الدُّنْيَا وَرِزْقَ الْآخِرَةِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا افْتَقَرَ تَقِيٌّ قَطُّ! قَالُوا: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
وَقَوْلُ الْقَائِلِ: قَدْ نَرَى مَنْ يَتَّقِي وَهُوَ مَحْرُومٌ، وَمَنْ هُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ مَرْزُوقٌ!
فَجَوَابُهُ: أَنَّ الْآيَةَ اقْتَضَتْ أَنَّ الْمُتَّقِيَ يُرْزَقُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَلَمْ تَدُلَّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُتَّقِي لَا يُرْزَقُ؛ بَلْ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ مِنْ الرِّزْقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾.
حَتَّى إنَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَبْدُ مِنْ الْحَرَامِ هُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الرِّزْقِ؛ فَالْكُفَّارُ قَدْ يُرْزَقُونَ بِأَسْبَابِ مُحَرَّمَةٍ، وَيُرْزَقُونَ رِزْقًا حَسَنًا، وَقَدْ لَا يُرْزَقُونَ إلَّا بِتَكَلُّفِ!
وَأَهْلُ التَّقْوَى يَرْزُقُهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ، وَلَا يَكُونُ رِزْقُهُمْ بِأَسْبَابِ مُحَرَّمَةٍ، وَلَا يَكُونُ خَبِيثًا، وَالتَّقِيُّ لَا يُحْرَمُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الرِّزْقِ، وَإِنَّمَا يُحْمَى مِنْ فُضُولِ الدُّنْيَا رَحْمَةً بِهِ وَإِحْسَانًا إلَيْهِ؛ فَإِنَّ تَوْسِيعَ الرِّزْقِ قَدْ يَكُونُ مَضَرَّةً عَلَى صَاحِبِهِ، وَتَقْدِيرَهُ يَكُونُ رَحْمَةً لِصَاحِبِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ﴿وَأَمَّا إذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ﴿كُلًّا﴾ أَيْ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ يَكُونُ مُكْرَمًا، وَلَا كُلُّ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ يَكُونُ مُهَانًا؛ بَلْ قَدْ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ رِزْقُهُ إمْلَاءً وَاسْتِدْرَاجًا، وَقَدْ يُقَدَّرُ عَلَيْهِ رِزْقُهُ حِمَايَةً وَصِيَانَةً لَهُ.
وَضِيقُ الرِّزْقِ عَلَى عَبْدٍ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ قَدْ يَكُونُ لِمَا لَهُ مِنْ ذُنُوبٍ وَخَطَايَا؛ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: (إنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ)، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: (مَنْ أَكْثَرَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)».
[مجموع الفتاوى (١٦/٥٢)]
قال إبراهيم الحربي:
«ما شكوتُ إلى أمي ولا إلى أختي ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي حمّى قط وجدتها!
الرجلُ هو الذى يُدخِلُ غَمَّه على نفسه، ولا يغُمّ عياله.
وكان بي شقيقةً خمساً وأربعين سنة، ما أخبرتُ بها أحداً قط!
ولي عشرون سنة أُبصر بفردِ عينٍ ما أخبرتُ بها أحداً قط!
وأفنيتُ من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلتُ، وإلا بقيتُ جائعاً عطشاناً إلى الليلة الثانية».
[«طبقات الحنابلة» لابن أبي يعلى (٨٦/١)]
[هل من الممكن أن يكون من أسباب السرطان: العين والحسد والسحر؟]
عَنْ أبِي مُوسى الأشعريّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَناءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ والطّاعُونِ»، فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، هَذا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْناهُ، فَما الطّاعُونُ؟ قالَ: «وَخْزُ أعْدائِكُمْ مِنَ الجِنِّ، وفِي كُلٍّ شَهادَةٌ».
[أخرجه أحمد (١٩٥٢٨)، والطبراني في «الأوسط» (٣٤٢٢)، وصححه الألباني في «صحيح الترغيب» (١٤٠٣)]
وعَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الطّاعُونُ شَهادَةٌ لِأُمَّتِي، ووَخْزُ أعْدائِكُمْ مِنَ الجِنِّ، يَخْرُجُ فِي آباطِ الرِّجالِ ومَراقِّها، الفارُّ مِنهُ كالفارِّ مِنَ الزَّحْفِ، والصّابِرُ عَلَيْهِ كالمُجاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، وفي رواية: «غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الإبِلِ تَخْرُجُ فِي الآباطِ والمَراقِّ».
[أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٥٥٣١)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١٩٢٨)]
المَراقُّ: أسْفَلُ البَطْنِ والذَّكَرِ وما حَوْلَهُ.
قال الحافظُ ابنُ حجر (ت ٨٥٢هـ) رحمه ﷲ مبيّناً معنى «الوَخْز»:
«قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: هُوَ الطَّعْنُ إذا كانَ غَيْرَ نافِذٍ، ووَصْفُ طَعْنِ الجِنِّ بِأنَّهُ وخْزٌ لِأنَّهُ يَقَعُ مِنَ الباطِنِ إلى الظّاهِرِ فَيُؤَثِّرُ بِالباطِنِ أوَّلًا ثُمَّ يُؤَثِّرُ فِي الظّاهِرِ وقَدْ لا يَنْفُذُ، وهَذا بِخِلافِ طَعْنِ الإنْسِ فَإنَّهُ يَقَعُ مِنَ الظّاهِرِ إلى الباطِنِ فَيُؤَثِّرُ فِي الظّاهِرِ أوَّلًا ثُمَّ يُؤَثِّرُ فِي الباطِنِ وقَدْ لا يَنْفُذُ».
[فتح الباري (١٨٢/١٠)]
وقال شهاب الدين أبو العباس الفاسي، المعروف بـ(زروق) (ت ٨٩٩هـ):
«قال الأطباء: هو غليانٌ في الدّم يحدث عن فساد في الهواء، قلت: وقد يجمع ذلك بأن يُقال هو فسادٌ في الهواء تأخذه الجنُّ فتخز به الأجسام، أي تطعنها به فيحدث بذلك غليان في الدم لتنشأ عنه غدة كغدة البعير، والله أعلم».
[شرح زروق على متن الرسالة لابن أبي زيد (١٠٩٥/٢)]
وقال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه ﷲ:
«وهَذِهِ العِلَلُ والأسْبابُ لَيْسَ عِنْدَ الأطِبّاءِ ما يَدْفَعُها، كَما لَيْسَ عِنْدَهُمْ ما يَدُلُّ عَلَيْها، والرُّسُلُ تُخْبِرُ بِالأُمُورِ الغائِبَةِ، وهَذِهِ الآثارُ الَّتِي أدْرَكُوها مِن أمْرِ الطّاعُونِ لَيْسَ مَعَهُمْ ما يَنْفِي أنْ تَكُونَ بِتَوَسُّطِ الأرْواحِ، فَإنَّ تَأْثِيرَ الأرْواحِ فِي الطَّبِيعَةِ وأمْراضِها وهَلاكِها أمْرٌ لا يُنْكِرُهُ إلّا مَن هُوَ أجْهَلُ النّاسِ بِالأرْواحِ وتَأْثِيراتِها، وانْفِعالِ الأجْسامِ وطَبائِعِها عَنْها.
واَللَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ يَجْعَلُ لِهَذِهِ الأرْواحِ تَصَرُّفًا فِي أجْسامِ بَنِي آدَمَ عِنْدَ حُدُوثِ الوَباءِ، وفَسادِ الهَواءِ، كَما يَجْعَلُ لَها تَصَرُّفًا عِنْدَ بَعْضِ المَوادِّ الرَّدِيئَةِ الَّتِي تُحْدِثُ لِلنُّفُوسِ هَيْئَةً رَدِيئَةً، ولا سِيَّما عِنْدَ هَيَجانِ الدَّمِ، والمِرَّةِ السَّوْداءِ، وعِنْدَ هَيَجانِ المَنِيِّ، فَإنَّ الأرْواحَ الشَّيْطانِيَّةَ تَتَمَكَّنُ مِن فِعْلِها بِصاحِبِ هَذِهِ العَوارِضِ ما لا تَتَمَكَّنُ مِن غَيْرِهِ، ما لَمْ يَدْفَعْها دافِعٌ أقْوى مِن هَذِهِ الأسْبابِ مِنَ الذِّكْرِ، والدُّعاءِ، والِابْتِهالِ والتَّضَرُّعِ، والصَّدَقَةِ، وقِراءَةِ القُرْآنِ، فَإنَّهُ يَسْتَنْزِلُ بِذَلِكَ مِنَ الأرْواحِ المَلَكِيَّةِ ما يَقْهَرُ هَذِهِ الأرْواحَ الخَبِيثَةَ، ويُبْطِلُ شَرَّها ويَدْفَعُ تَأْثِيرَها.
وقَدْ جَرَّبْنا نَحْنُ وغَيْرُنا هَذا مِرارًا لا يُحْصِيها إلّا اللَّهُ، ورَأيْنا لاستنزال هَذِهِ الأرْواحِ الطَّيِّبَةِ واسْتِجْلابِ قُرْبِها تَأْثِيرًا عَظِيمًا فِي تَقْوِيَةِ الطَّبِيعَةِ، ودَفْعِ المَوادِّ الرَّدِيئَةِ، وهَذا يَكُونُ قَبْلَ اسْتِحْكامِها وتَمَكُّنِها، ولا يَكادُ يَنْخَرِمُ!
فَمَن وفَّقَهُ اللَّهُ، بادَرَ عِنْدَ إحْساسِهِ بِأسْبابِ الشَّرِّ إلى هَذِهِ الأسْبابِ الَّتِي تَدْفَعُها عَنْهُ، وهِيَ لَهُ مِن أنْفَعِ الدَّواءِ، وإذا أرادَ اللَّهُ إنْفاذَ قَضائِهِ وقَدَرِهِ، أغْفَلَ قَلْبَ العَبْدِ عَنْ مَعْرِفَتِها وتَصَوُّرِها وإرادَتِها، فَلا يَشْعُرُ بِها، ولا يُرِيدُها، لِيَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِ أمْرًا كانَ مَفْعُولًا».
[زاد المعاد (٣٦/٤)]
جمع أبي الحارث إبراهيم التميمي
[القلوبُ لها حياةٌ وموت، ولها صحةٌ ومرض؛ فهل نحن نهتمُّ بقلوبنا ونعيمها وصحتها كما نهتمُّ بصحة أبداننا ونعيمها؟!]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«القلبُ الحيُّ هو الذي يَعرِفُ الحقَّ ويَقبله ويُحبُّه ويُؤثره على غيره؛ فإذا ماتَ القلبُ لم يبق فيه إحساسٌ، ولا تمييزٌ بين الحقِّ والباطل، ولا إرادةٌ للحقِّ وكراهةٌ للباطل؛ بمنزلة الجسد الميت الذي لا يحس بلذَّة الطعام والشراب، وأَلمِ فقدِهما».
[شفاء العليل (١/١٠٤)]
وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«فَإنَّ القَلْبَ الحَيَّ يَكُونُ صاحِبُهُ حَيًّا؛ فِيهِ حَياءٌ يَمْنَعُهُ عَنْ القَبائِحِ؛ فَإنَّ حَياةَ القَلْبِ هِيَ المانِعَةُ مِن القَبائِحِ الَّتِي تُفْسِدُ القَلْبَ».
[مجموع الفتاوى (١٠/١٠٩)]
وقال العلامةُ ابنُ عثيمين رحمه الله:
«إذا رأيتَ من قلبِك الغفلةَ عن ذنوبك؛ فاعلم أنَّ قلبَك مريضٌ؛ لأنَّ القلبَ الحيَّ لا يُمكن أن يرضى بالمرض، ومرضُ القلوب هي الذُّنوب، كما قال عبدُ الله بن المبارك رحمه الله:
رأيتُ الذُّنوبَ تُمِيتُ القلوبَ
وقد يُورِث الذُّلَّ إدمانُها
وتركُ الذُّنوبِ حياةُ القلوبِ
وخيرٌ لنفسِك عصيانُها».
[لقاء الباب المفتوح (٧٩/٥) بترقيم الشاملة]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[تجارةٌ لا خسارةَ فيها!]
قال العلامةُ ابنُ عُثيمين رحمه الله:
«يجبُ علينا أن نَهتمَّ بأنفسِنا وأن نحاسبَها، وإذا كان التُّجارُ لا ينامون حتى يُراجِعوا دفاترَ تجارتِهم، ماذا صَرفُوا؟ وماذا أنفقوا؟ وماذا كسبوا؟ فإنَّ تُجَّارَ الآخرة يَنبغي أن يكونوا أشدَّ اهتمامًا؛ لأنَّ تجارتهم أعظمُ من تجارة أهل الدُّنيا!
غايةُ ما تُفيدهم -إنْ أفادتهم- هو إترافُ البدن فقط، على أنَّ هذه التجارة يَلحقها من الهمِّ والغمِّ، وإذا خَسر في سلعةٍ اهتمَّ لذلك، وإذا كان في بلده مخاوف -قُطَّاع طريق أو سُرَّاق- صار أشدَّ قلقًا.
لكنَّ تجارةَ الآخرةِ على العكسِ مِن هذا:
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِن عَذابٍ ألِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأمْوالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [الصف:١٠-١٢]
تُنجي من العذاب، ويَغفر اللهُ بها الذُّنوب، ويُدخِل بها الجنَّات».
[لقاء الباب المفتوح (٧٩/٥) بترقيم الشاملة]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[المبالغةُ في التَّنعُمِ والتَّحرُزِ مِن عواملِ البيئةِ مِن شدةِ الحَرِّ أو البَردِ قد تَضُرُّ بالبَدَن!]
قال الحافظُ ابنُ الجوزي رحمه الله:
«تأملتُ مبالغةَ أربابِ الدُّنيا في اتقاء الحرِّ والبرد، فرأيتُها تعكسُ المقصودَ في باب الحِكمة، وإنَّما تُحَصِّلُ مجردَ لذَّةٍ، ولا خير في لذَّةٍ تُعقِبُ ألَمًا!
فأمَّا في الحرِّ، فإنَّهم يشربونَ الماء المثلوج، وذلك على غايةٍ في الضَّرر، وأهلُ الطب يقولون: إنه يُحدِثُ أمراضًا صعبة، يَظهرُ أثرُها في وقت الشيخوخة،… وفي البردِ يصنعونَ اللُّبودَ المانعة للبردِ.
وهذا من حيثُ الحكمةُ يضادُّ ما وَضَعَهُ الله تعالى؛ فإنه جَعَلَ الحَرَّ لتحلُّلِ الأخراط، والبردَ لجمودِها، فيجعلون هُم جميعَ السَّنَةِ ربيعًا!
فتنعكس الحكمةُ التي وُضِع الحرُّ والبردُ لها، ويرجعُ الأذى على الأبدان.
ولا يَظُنَّنَّ سامعُ هذا أني آمُرُهُ بملاقاة الحرِّ والبرد؛ وإنما أقول له:
لا يفرط في التوقي، بل يتعرَّض في الحرِّ لما يُحلِّلُ بعضَ الأخلاطِ إلى حدٍّ لا يُؤثر في القوة، وفي البردِ بأن يُصيبك منه الأمرُ القريب لا المؤذي، فإنَّ الحرَّ والبردَ لمصالح البدن.
وقد كان بعضُ الأمراءِ يصونُ نفسَه من الحرِّ والبردِ أصلًا، فتغيَّرت حالتُه فمات عاجلًا، وقد ذكرتُ قصَّتَه في كتاب (لقط المنافع في علم الطب)».
[صيد الخاطر (ص:١٧٤)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[خطورةُ استيلاءِ الصُّوَرِ الجميلةِ والشهواتِ على القَلب]
قال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
«والمَقْصُودُ: أنَّ المُتَّبِعِينَ لِشَهَواتِهِمْ مِن الصُّوَرِ والطَّعامِ والشَّرابِ واللِّباسِ يَسْتَوْلِي عَلى قَلْبِ أحَدِهِمْ ما يَشْتَهِيهِ حَتّى يَقْهَرَهُ ويَمْلِكَهُ ويَبْقى أسِيرًا، ما يَهْواهُ يَصْرِفُهُ كَيْفَ تَصَرَّفَ ذَلِكَ المَطْلُوبُ ولِهَذا قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: (ما أنا عَلى الشّابِّ النّاسِكِ بِأخْوَفَ مِنِّي عَلَيْهِ مِن سَبُعٍ ضارٍ يَثِبُ عَلَيْهِ مِن صَبِيٍّ حَدَثٍ يَجْلِسُ إلَيْهِ).
وذَلِكَ أنَّ النَّفْسَ الصّافِيَةَ الَّتِي فِيها رِقَّةُ «الرِّياضَةِ» ولَمْ تَنْجَذِبْ إلى مَحَبَّةِ اللَّهِ وعِبادَتِهِ انْجِذابًا تامًّا ولا قامَ بِها مِن خَشْيَةِ اللَّهِ التّامَّةِ ما يَصْرِفُها عَنْ هَواها مَتى صارَتْ تَحْتَ صُورَةٍ مِن الصُّوَرِ اسْتَوْلَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ عَلَيْها كَما يَسْتَوْلِي السَّبُعُ عَلى ما يَفْتَرِسُهُ.
فالسُّبُعُ يَأْخُذُ فَرِيسَتَهُ بِالقَهْرِ ولا تَقْدِرُ الفَرِيسَةُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ كَذَلِكَ ما يُمَثِّلُهُ الإنْسانُ فِي قَلْبِهِ مِن الصُّوَرِ المَحْبُوبَةِ تَبْتَلِعُ قَلْبَهُ وتَقْهَرَهُ فَلا يَقْدِرُ قَلْبُهُ عَلى الِامْتِناعِ مِنهُ فَيَبْقى قَلْبُهُ مُسْتَغْرِقًا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ أعْظَمَ مِن اسْتِغْراقِ الفَرِيسَةِ فِي جَوْفِ الأسَدِ؛ لِأنَّ المَحْبُوبَ المُرادَ هُوَ غايَةُ النَّفْسِ لَهُ عَلَيْها سُلْطانٌ قاهِرٌ.
و«القَلْبُ» يَغْرَقُ فِيما يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ: إمّا مِن مَحْبُوبٍ وإمّا مِن مَخُوفٍ كَما يُوجَدُ مِن مَحَبَّةِ المالِ والجاهِ والصُّوَرِ، والخائِفُ مِن غَيْرِهِ يَبْقى قَلْبُهُ وعَقْلُهُ مُسْتَغْرِقًا فِيهِ كَما يَغْرَقُ الغَرِيقُ فِي الماءِ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْها ما يُحِيطُ بِها مِن الأجْسامِ والقُلُوبِ يَسْتَوْلِي عَلَيْها ما يَتَمَثَّلُ لَها مِن المَخاوِفِ والمَحْبُوباتِ والمَكْرُوهاتِ فالمَحْبُوبُ يَطْلُبُهُ والمَكْرُوهُ يَدْفَعُهُ والرَّجاءُ يَتَعَلَّقُ بِالمَحْبُوبِ، والخَوْفُ يَتَعَلَّقُ بِالمَكْرُوهِ ولا يَأْتِي بِالحَسَناتِ إلّا اللَّهُ ولا يُذْهِبُ السَّيِّئاتِ إلّا اللَّهُ ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إلّا هُوَ وإنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. ﴿وما بِكُمْ مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإلَيْهِ تَجْأرُونَ﴾».
[مجموع الفتاوى (١٠/٥٩٤)]
Repost from أبو الحارث إبراهيم التميمي
[لا تتوقف عن الاحتساب وإنكار السفور والتبرج والاختلاط وفتنة النساء عموما لخطورتها وعِظَمِ أمرها]
قال العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ:
«يجب على كل فرد أن يمنع نساءه من هذا السفور والاختلاط، فإن فتنة النساء فتنة عظيمة، وفي الحديث: (ما تَرَكْت بَعْدِي فِتْنَةً أضَرُّ عَلى الرِّجالِ مِن النِّساءِ)، وهذه المسائل تحتاج إلى:
-موالات النصائح.
- وبذل الجد في تحذير الناس من مغبتها.
- وتبيين مفاسدها.
- والاستمرار بذلك.
- والاستعانة بذوي السلطة وأصحاب النفوذ لعل الله أن يهدي ضال المسلمين».
[فتاوى ورسائل سماحته (٥٠/١٠)]
وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:
«يجبُ على طلبة العلم أن يحاربوا الاختلاط، وأن يكتبوا في الصحف، ويتكلموا في المساجد، وفي المجالس بأنَّ هذا حرامٌ ولا يَحِل!».
[شرح البخاري (٣١٩/٢)]
وقال أيضا:
«هذه المعاصي تهدم العقيدة هدما، لأن الإنسان يبقى ويكون كأنه ثور أو حمار، لا يهتم بالعقيدة ولا بالعبادة، لأنه متعلق بالدنيا وزخارفها وبالنساء، وقد جاء في الحديث الصحيح: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء».
ولهذا يجب علينا نحن - ونحن والحمد لله أمة مسلمة - أن نعارض هذه الأفكار، وأن نقف ضدها في كل مكان وفي كل مناسبة».
[شرح رياض الصالحين (١/٥٢٧)]
ولا تستغرب حرص العلماء الكبير، فإن هذا الأمر في غاية الخطورة لما له من آثار مدمرة، قال الإمامُ ابن القيم:
«ولا رَيْبَ أنَّ تَمْكِينَ النِّساءِ مِن اخْتِلاطِهِنَّ بِالرِّجالِ: أصْلُ كُلِّ بَلِيَّةٍ وشَرٍّ، وهُوَ مِن أعْظَمِ أسْبابِ نُزُولِ العُقُوباتِ العامَّةِ، كَما أنَّهُ مِن أسْبابِ فَسادِ أُمُورِ العامَّةِ والخاصَّةِ، واخْتِلاطُ الرِّجالِ بِالنِّساءِ سَبَبٌ لِكَثْرَةِ الفَواحِشِ والزِّنا، وهُوَ مِن أسْبابِ المَوْتِ العامِّ، والطَّواعِينِ المُتَّصِلَةِ».
[الطرق الحكمية (٢٣٩/١)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[هذه النظرة ستُطهّر قلبَك من العُجب وتفتح لك بابَ الخضوع والذُّلِ والانكسارِ بين يدي الله!]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«فمِن أنفع ما للقلب:
النظرُ في حقِّ الله على العبد؛ فإن ذلك:
يُورِثه مقتَ نفسِه، والإزراء عليها، ويخُلِّصه من العُجب ورؤية العمل، ويفتح له باب الخضوع والذل والانكسار بين يدي ربه، واليأس من نفسه، وأن النجاة لا تحصل له إلا بعفو الله ومغفرته ورحمته؛ فإن من حقه أن يُطاع ولا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر.
فمَن نظر في هذا الحقِّ الذي لربه عليه عَلِم عِلْمَ اليقين أنه غير مؤدٍّ له كما ينبغي، وأنه لا يسعه إلا العفو والمغفرة، وأنه إن أُحيل على عمله هلك.
فهذا محل نظرِ أهل المعرفة بالله وبنفوسهم، وهذا الذي أيأسَهم من أنفسهم، وعَلَّقَ رجاءهم كله بعفو الله ورحمته.
وإذا تأمَّلت حال أكثر الناس وجدتهم بضد ذلك؛ ينظرون في حقهم على الله، ولا ينظرون في حق الله عليهم!
ومن ها هنا انقطعوا عن الله، وحُجبت قلوبهم عن معرفته ومحبته، والشوق إلي لقائه، والتنعم بذكره، وهذا غاية جهل الإنسان بربه وبنفسه!
فمحاسبة النفس هو نظر العبد في حق الله عليه أولًا، ثم نظره هل قام به كما ينبغي ثانيًا؟
وأفضل الفكر الفكرُ في ذلك؛ فإنه يسيِّر القلب إلى الله، ويطرحه بين يديه ذليلًا خاضعًا، منكسرًا كَسْرًا فيه جَبْرُهُ، ومفتقرًا فقرًا فيه غناه، وذليلًا ذلَّا فيه عِزُّه!
ولو عمل من الأعمال ما عساه أن يعمل، فإذا فاته هذا فالذي فاته من البر أفضل من الذي أتى به».
[إغاثة اللهفان (١٥١/١)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
