أبو الحارث إبراهيم التميمي
Open in Telegram
868
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
[ماذا يفعلُ الإمامُ إذا تَذَكَّرَ أثناءَ الصلاةِ بأنه مُحدِث؟]
ذكر الشيخُ ابنُ باز رحمه الله ثلاثة أحوال في هذه المسألة وكلها صحيحة:
١- «يستنيبُ من يُكمِل بهم، يقدم واحدًا ممن حوله الذي يكمل بهم الصلاة والحمد لله هذا هو الصواب،… مثلما فعل عمر رضي الله عنه لما طُعِنَ قَدَّمَ عبدَالرحمن بنَ عوف وصلى بهم.. كمل بهم الصلاة.
٢- وإن استأنفوها من أولها؛ قَدَّموا غيره واستأنفوها من أولها فلا حرج.
٣- وإن انتظروه، جلسوا ينتظرونه حتى يتوضأ ثم يعود ويصلي بهم من أول الصلاة فلا بأس.
ولكن الأفضل أن يَستنيبَ حتى لا يشق عليهم، أن يستنيبَ من يُكمل بهم والحمد لله».
[«فتاوى نور على الدرب» لابن باز (١٢/١٣٦)]
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
«فإذا ذَكَرَ الإِمامُ في أثناءِ الصَّلاةِ أنَّه محدثٌ، أو عَلِمَ أنه مُحدِثٌ وَجَبَ عليه الانصرافُ، ويستخلفُ مَن يُكملُ بهم الصَّلاةَ؛ لأن عُمرَ بن الخطَّاب رضي الله عنه لمَّا طَعَنَهُ أبو لؤلؤة المجوسيُّ، غلامُ المغيرةِ، بعدَ أنْ شَرَعَ في صلاةِ الصُّبحِ، تناولَ عُمرُ يَدَ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ فقدَّمَهُ، فصلَّى بهم صلاةً خفيفةً [رواه البخاري].
وهذا بحَضْرةِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم، فإنْ لم يفعلْ وانصرفَ، فللمأمومينَ الخِيارُ بين أن يُقدِّموا واحدًا منهم يُكملُ بهم الصَّلاةَ، أو يتمُّوها فُرادى؛ لأنَّ إمامَهم ذَهَبَ ولم يستخلفْ».
[الشرح الممتع (٢٤٣/٤)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
أواصل الليلة بعون الله وتوفيقه تدريس «كتاب التوحيد» في جامع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في منطقة الوكرة بعد صلاة العشاء.
أواصل الليلة بعون الله وتوفيقه تدريس «كتاب التوحيد» في جامع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في منطقة الوكرة بعد صلاة العشاء.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«فإذا أرادَ العبدُ أن يقتديَ برجلٍ فلينظر:
هل هو مِن أهل الذِّكْر أو هو مِن الغافلين؟
وهل الحاكمُ عليه الهوى أو الوحي؟
فإنْ كانَ الحاكمُ عليه هو الهوى، وهو مِن أهل الغفلة، وأمرُه فُرُطٌ = لم يَقْتَدِ به ولم يَتبعه؛ فإنَّهُ يقودُه إلى الهلاك!».
[الوابل الصيّب (ص:٩٢)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[غالبُ مَن يتعاطى الرّبا لا يُختم له بخير!]
قال الحافظُ ابن دقيق العيد رحمه الله:
«إنّ أكَلَةَ الرِّبا مجرَّبٌ لهم سوء الخاتمة».
علّق على كلامه الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله بقوله:
«فالغالبُ أنَّ مَن تعاطى الرّبا لا يُختم له بخير، في الغالب أنَّهُ يموتُ على شرٍّ؛ لأنَّ دمَهُ ولحمَهُ نبتَ على سُحْتٍ، فحَريٌّ ألّا يوفَّق ولا يُختم له بخير».
[شرح كتاب التوحيد (ص:١٩٣)، وكلام ابن دقيق العيد ذكره المُناوي في فيض القدير (١٥٣/١)]
أواصل الليلة بعون الله وتوفيقه تدريس «كتاب التوحيد» في جامع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في منطقة الوكرة بعد صلاة العشاء.
[الحرُّ عبدٌ إذا طَمَع، والعبدُ حرٌّ إذا قَنع!]
فِي صَحِيحِ مُسْلِم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:
«قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ».
وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه:
«يَا بُنَيَّ إذَا طَلَبْت الْغِنَى فَاطْلُبْهُ بِالْقَنَاعَةِ فَإِنَّهَا مَالٌ لَا يَنْفُذُ، وَإِيَّاكَ وَالطَّمَعَ فَإِنَّهُ فَقْرٌ حَاضِرٌ، وَعَلَيْك بِالْإِيَاسِ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ فَإِنَّك لَا تَيْأَسُ مِنْ شَيْءٍ إلَّا أَغْنَاك اللَّهُ عَنْهُ».
[«غذاء الألباب» للسفاريني (٥٣٥/٢)]
وقالَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ:
«إنّا جَرَّبْنا لِينَ العَيْشِ وشَدِيدَهُ، فَوَجَدْنا إنَّما يَكْفِي مِنَ العَيْشِ أدْناهُ».
[«الزهد» لابن الأعرابي (١٠١)]
وقَالَ مِسْعَرٌ:
«مَنْ صَبَرَ عَلَى الْخَلِّ وَالْبَقْلِ، لَمْ يُسْتَعْبَدْ!».
[«حلية الأولياء» لأبي نعيم (٧/٢١٩)]
وقَالَ سُفْيَان الثّوري:
«مَا وَضَع أحدٌ يَده فِي قَصْعَةِ غَيره إِلَّا ذل لَهُ!».
[«نثر الدر» للآبي (١١٦/٤)]
هِيَ الْقَنَاعَةُ فَالْزَمْهَا تَعِشْ مَلِكًا
لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا إلَّا رَاحَةَ الْبَدَنِ
وَانْظُرْ لِمَنْ مَلَكَ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا
هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيرِ الْقُطْنِ وَالْكَفَنِ؟!
[انظر: «غذاء الألباب» للسفاريني (٥٣٤/٢)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[القلوب إذا انصرفت إلى الباطل أعرضت عن الحق، وإذا اشتغلت بالبدع أعرضَتْ عن السّنَن]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«ومن أصغى إلى كلام الله بقلبه، وتدبّره وتفهّمه، أغناه عن السّماع الشيطاني الذي يصُدّ عن ذكر الله وعن الصلاة، ويُنبت النفاق في القلب!
وكذلك من أصغى إليه وإلى حديث الرسول ﷺ بكلّيته، وحدّث نفسه باقتباس الهدَى والعلم منه لا من غيره، أغناه عن البدع والآراء والتخرّصات والشطَحات والخيالات، التي هي وساوس النفوس وتخيلاتها!».
[إغاثة اللهفان (٣٨٦/١)]
أواصل الليلة بعون الله وتوفيقه تدريس «كتاب التوحيد» في جامع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في منطقة الوكرة بعد صلاة العشاء.
[حقيقةُ الغِنى وبيانُ نوعيه]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«ولمَّا كان الفقرُ إلى اللَّه عز وجل هو عينَ الغنى به، فأفقرُ النَّاس إلى اللَّه أغناهم به، وأذلُهم له أعزهم، وأضعفهم بين يديه أقواهم، وأجهلهم عند نفسِه أعلمُهم باللَّه، وأمقتهم لنفسه أقربُهم إلى مرضاة اللَّه = كان ذكرُ الغنى باللَّه مع الفقر إليه متلازمَين متناسبَين، فنذكر فصلًا نافعًا في الغِنى العالي.
واعلم أنَّ الغِنى على الحقيقة لا يكون إلا للَّه الغني بذاته عن كلِّ ما سواه، وكلُّ ما سواه فموسومٌ بسِمَةِ الفقرِ، كما هو موسومٌ بسمة الخلق والصنع، فكما أنَّ كونه مخلوقًا أمرٌ ذاتيٌّ له، فكونه فقيرًا أمرٌ ذاتيٌّ له، كما تقدم بيانه.
وغِناهُ أمرٌ نسبيٌّ إضافيٌّ عارضٌ له، فإنَّه إنَّما استغنى بأمرٍ خارج عن ذاته، فهو غنيٌ به فقير إليه، ولا يُوصَف بالغِنى على الإطلاق إلا مَن غناهُ من لوازم ذاته، فهو الغني بذاته عمَّا سواه، وهو الأحد الصمد الغني الحميد.
والغِنى قسمان: غنى سافل، وغنى عال؛ فالغنى السافل: الغِنى بالعواريّ المسترَدَّة من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسوَّمة والأنعام والحرث، وهذا أضعف الغِنى، فإنَّهُ غنًى بظل زائل، وعاريَّةٍ ترجع عن قريب إلى أربابها، فإذا الفقر بأجمعه بعد ذهابها، وكأنَّ الغِنى بها كان حُلْمًا فانقضى، ولا همَّة أضعفُ من همَّةِ من رضي بهذا الغِنى الذي هو ظلٌّ زائلٌ!
وهذا غِنى أرباب الدُّنيا الذي فيه يتنافسون، وإيَّاه يطلبون، وحوله يحومون، ولا أحبَّ إلى الشيطان وأبعدَ من الرحمن من قلبٍ ملآنَ بحبِّ هذا الغنى وبالخوف من فَقْدِه.
قال بعض السلف: (إذا اجتمع إبليس وجنوده لم يفرحوا بشيء كفرحهم بثلاثة أشياء: مؤمن قتل مؤمنًا، ورجل يموت على الكفر، وقلب فيه خوف الفقر).
وهذا الغِنى محفوفٌ بفقرَين: فقرٍ قَبلَهُ، وفقرٍ بَعدَهُ، وهو كالغفوة بينهما!
فحقيقٌ بمن نَصَح نفسَه أن لا يَغترَّ به ولا يجعله نهايةَ مطلبه، بل إذا حصلَ له جعله سببًا لغناهُ الأكبر ووسيلةً إليه، ويجعله خادمًا مِن خَدَمِهِ لا مخدومًا له، وتكون نفسُه أعزَّ عليه من أن يُعبِّدَها لغير مولاه الحق، أو يَجعلها خادمةً لغيره».
[طريق الهجرتين (٦٥/١)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[كما تدين تُدان، فكُنْ كيف شئت؛ فإن الله تعالى لك كما تكون أنت لهُ ولعباده!]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«وهو سبحانه وتعالى رحيمٌ يُحبُّ الرحماء، وإنما يَرحمُ من عباده الرُّحماء، وهو سِتِّيرٌ يُحبُّ من يستر على عباده، وعفوٌّ يُحبُّ من يعفو عنهم، وغفورٌ يُحبُّ من يغفر لهم، ولطيفٌ يُحبُّ اللطيف من عباده، ويبغض الفَظَّ الغليظ القاسي الجَعْظَرِيَّ الجَوَّاظ، ورفيقٌ يُحبُّ الرفق، وحليمٌ يُحبُّ الحلم، وبَرٌّ يُحبُّ البِرّ وأهله، وعَدْلٌ يُحبُّ العدل، وقابلٌ للمعاذير يُحبُّ من يقبل معاذير عباده.
ويُجازي عبدَهُ بحسب هذه الصفات فيه وجودًا وعدمًا، فمن عفا عفا عنه، ومن غَفَر غَفَر له، ومن سامح سامحه، ومن حاقَقَ حاقَقَه، ومن رفق بعباده رفق به، ومن رحم خلقه رحمه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن جاد عليهم جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن تتبع عوراتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاقَّ الله شاقَّ الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادَع خادَعه، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة؛ فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه.
ولهذا جاء في الحديث: (منْ سَتَر مسلمًا سَتَرَه الله تعالى في الدنيا والآخرة، ومن نَفَّس عن مؤمن كُرْبةً مِنْ كُرَبِ الدُّنيا نَفَّس الله تعالى عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يوم القيامة، ومَنْ يسَّر على مُعْسِرٍ يسَّر الله تعالى عليه حسابه)…
فكما تدين تُدان، وَكُنْ كيف شئت؛ فإن الله تعالى لك كما تكون أنت له ولعباده!».
[الوابل الصيّب (ص:٨٠)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ!]
كَانَ الْحَسَنُ البَصريّ إِذَا تَلَا:
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] قَالَ:
«هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيرَةُ اللَّهِ، هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ!
أَجَابَ اللَّهَ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ اللَّهَ فِيهِ مِنْ دَعْوَتِهِ، وَعَمِلَ صَالِحًا فِي إِجَابَتِهِ، وَقَالَ: إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين…».
[«الزهد والرقائق» لابن المبارك (١٤٤٦)]
[تدارك نفسَك ما دامَ في العُمر بقية!]
أتعجبُ غايةَ العَجَبِ من حال المُتشاحنين والمُتخاصمين والمُتقاطعين من أجلِ الدُّنيا خصوصاً إذا كانوا أشقاء أو أقارب.
ثم إذا مات أحدُهم بكى الآخرُ ونَدِم أشد الندم على هذه القطيعة والخصومة التي امتدت لسنوات.
وتمنى لو عادَ الزمانُ ورجعَ شقيقُه أو شقيقتُه أو قريبُه ليضم ويعانقُ بعضُهم بعضا!
لأنه أدرك بأنها كانت قطيعةً خاسرة، ولأجل تفاهات ودُنيا لا تستحقّ!
تصالحوا وتسامحوا وكونوا رحماء!
فالدُّنيا لا تستحقُّ كلَّ هذه العداوات والخصومات، خصوصاً مع أقربِ الناسِ لنا.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قَالَ:
«لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام».
[تدارك نفسك ما دام في العُمر بقية!]
أتعجب غاية العجب من حال المتشاحنين والمتخاصمين والمتقاطعين من أجل الدُّنيا خصوصا إذا كانوا أشقاء أو أقارب.
ثم إذا مات أحدهم بكى الآخر وندم أشد الندم على هذه القطيعة والخصومة التي امتدت لسنوات وتمنى لو عاد الزمان ورجع شقيقه أو شقيقته أو قريبه ليضم ويعانقُ بعضُهم بعضا!
لأنه أدرك بأنها كانت قطيعة خاسرة ولأجل تفاهات ودُنيا لا تستحق!
تصالحوا وتسامحوا وكونوا رحماء!
فالدُّنيا لا تستحقُّ كلَّ هذه العداوات والخصومات.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله ﷺ قَالَ:
«لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام».
أواصل الليلة بعون الله وتوفيقه تدريس «كتاب التوحيد» في جامع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في منطقة الوكرة بعد صلاة العشاء.
[مِن رحمةِ اللهِ بالمُؤمنين وتخفيفِه عليهم ولُطفِه بهم في البَرزخِ ويوم القِيامة]
قَالَ تعالى عن يومِ القِيَامةِ:
﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج:٤].
هذا اليومُ الطويلُ يجعلُهُ اللهُ تعالى قصيرًا على المؤمنينَ كَقدْرِ ما بينَ الظُّهرِ والعَصر، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ:
«يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ».
[أخرجه الحاكمُ في «المستدرك» (٢٨٤)، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (٨١٩٣)]
وكذلك يُخفَّفُ على المؤمنِ في الحياةِ البَرْزَخيةِ؛ فيُقال لهُ بعدَ أنْ يُفْسَحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ:
«نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ».
[أخرجه الترمذيُّ في «جامعه» (١٠٧١)، مِنْ حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وحَسَّنهُ الألبانيُّ]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
[فائدةٌ عجيبة من فوائد المحنِ والمصائب!]
قال الإمامُ ابنُ القيّم رحمه الله:
«لَوْلَا مِحَنُ الدُّنْيَا وَمَصَائِبُهَا لَأَصَابَ الْعَبْدَ مِنْ أَدْوَاءِ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْفَرْعَنَةِ وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ مَا هُوَ سَبَبُ هَلَاكِهِ عَاجِلًا وَآجِلًا!
فَمِنْ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ أَنْ يَتَفَقَّدَهُ فِي الْأَحْيَانِ بِأَنْوَاعٍ مِنْ أَدْوِيَةِ الْمَصَائِبِ، تَكُونُ حِميَةً لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ، وَحِفْظًا لِصِحَّةِ عُبُودِيَّتِهِ، وَاسْتِفْرَاغًا لِلْمَوَادِّ الْفَاسِدَةِ الرَّدِيئَةِ الْمُهْلِكَةِ مِنْهُ.
فَسُبْحَانَ مَنْ يَرْحَمُ بِبَلَائِهِ، وَيَبْتَلِي بِنَعْمَائِهِ كَمَا قِيلَ:
قَدْ يُنْعِمُ اللهُ بِالْبَلْوَى وَإِنْ عَظُمَتْ
وَيَبْتَلِي اللَّهُ بَعْضَ الْقَوْمِ بِالنِّعَمِ
فَلَوْلَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُدَاوِي عِبَادَهُ بِأَدْوِيَةِ الْمِحَنِ، وَالِابْتِلَاءِ لَطَغَوْا، وَبَغَوْا وَعَتَوْا!
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدهِ خَيْرًا سَقَاهُ دَوَاءً مِنَ الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ يَسْتَفْرِغُ بِهِ مِنه الْأَدْوَاءَ الْمُهْلِكَةَ، حَتَّى إِذَا هَذَّبَهُ وَنَقَّاهُ وَصَفَّاهُ أَهَّلَهُ لِأَشْرَفِ مَرَاتِبِ الدُّنْيَا، وَهِيَ: عُبُودِيَّتُهُ، وَأَرْفَعِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ: رُؤْيَتُهُ وَقُرْبُهُ».
[زاد المعاد (٢٨٠/٤)]
انتقاء أبي الحارث إبراهيم التميمي
