(تدبر القرآن) أ.عائشة القرني.
Open in Telegram
(أفلا يتدبرون القرآن).
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
2 524
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
السنن الربانية (١٠)
------------——-
نماذج من السنن (٥)
🔹سُنَّة الله في التغيير
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد:١١].
والمعنى : أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغيِّر ما بقوم من خير إلى شر, ومن شر إلى خير, ومن رخاء إلى شدة, ومن شدة إلى رخاء, حتى يغيروا ما بأنفسهم, فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغَيّّروا غَيَّر الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد..وقد يكونون في شر وبلاء ومعاص ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة, فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة, ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة) ابن باز رحمه الله .
قاعدة راسخة من سنن الله في الأرض؛ إنها سنة التغيير ينص عليها كلام الله عز وجل : لا يُغيِّر حتى يُغيِّروا ، هذه السُنّة سماها البعض : قانون الرقي والانحطاط.
وأساس هذه السُنّة: أن تغيير الواقع منوطاً بتغيير ما في النفس ..
قال ابن القيم رحمه الله :
وهل زالت عن أحد قط نعمة إلا بشؤم معصيته! فإن الله إذا أنعم على عبد بنعمة حفظها عليه ولا يغيرها عنه حتى يكون هو الساعي في تغييرها عن نفسه، ومن تأمل ما قص الله تعالى في كتابه من أحوال الأمم الذين أزال نِعَمَه عنهم وجد سبب ذلك هو مخالفة أمره وعصيان رسله، وكذلك من نظر في أحوال أهل عصره وما أزال الله عنهم من نعمه وجد ذلك كله من سوء عواقب الذنوب) بدائع الفوائد.
وما أجمل ماقاله الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله : (ﻟﻴﻌﻤﺪ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﺳﺮﺗﻪ ﻓﻴﺤﺎﻭﻝ ﺇﺻﻼﺣﻬﺎ ، ﻓﺈﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺃﺳﺮ ، ﻓﺈﺫﺍ ﺻﻠﺤﺖ ﺍﻷﺳﺮ ﺻﻠﺤﺖ ﺍﻷﻣة ) أ.هـ
فالناس في جميع حالاتهم يسعون إلى التغيير فإما تغيير نحو الإصلاح؛ أو إلى منهج الإفساد، قال تعالى:﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون﴾[النحل:١١٢-١١٣].
عائشة بنت عبدالرحمن القرني
مكة حرسها الله ٥ / ١١ / ١٤٤٣ هـ
السنن الربانية (٩)
------------——-
نماذج من السنن (٤)
🔹سُنَّة الله في الهدى والضلال :
قال تعالى:( فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه:١٢٣-١٢٤].
والمعنى: أن من اتَّبعَ الهُدى واستقامَ على الحقِّ، فإنه لا يضِلُّ في الدنيا، بل يكونُ مُهتديًا مُستقيمًا، ولا يشقَى في الآخرة، بل له الجنةُ والكرامة، ومَن أعرضَ عن كتابِه وسُنَّة رسولِه صلى الله عليه وسلم ولم يتَّبِع الهُدى، فإن له معيشةً ضَنكًا، وهي ما يقعُ في قلبِه من القلق والضِّيقِ والحرَجِ، وهذا مِن العقابِ المُعجَّل، وله يوم القيامة العذابُ الأليمُ في دار الجحيم.
هذه سُنّة ربانية لا يتخلف مدلولها عن أحد من خلقه في أي حال من الأحوال، والقرآن الكريم مليء بالسنن التي لا تتبدل ولا تتحول، قال تعالى: (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبدِيلاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحوِيلًا) [فاطر:٤٣].
وتعظم الحاجة إلى معرفة هذه السنة الربانية حتى يأخذ العبد بأسباب الهدى، ويبتعد عن أسباب الضلال.
ولأهمية الهداية كانت وصية الله عز وجل لعباده ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأمته أن يسألوا ربهم التوفيق لها, والسير على نهجها.
ففي سورة الفاتحة أمرنا أن ندعو الله فيها قائلين: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} وفي الحديث الذي أخرجه مسلم بسنده عن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قال لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي )).
فهداية المهتدين لأنفسهم، يعني لمصلحتهم، وضلال الضالين على أنفسهم، قال تعالى :(فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا [الزمر:٤١ ].
وقال تعالى :( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا [فصلت:٤٦].
عائشة بنت عبدالرحمن القرني
مكة حرسها الله ٤ / ١١ / ١٤٤٣ هـ
السنن الربانية (٨)
------------——-
نماذج من السنن (٣)
🔹سُنَّة الإملاء والاستدراج :
قال تعالى:( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِين) (آل عمران:١٧٨).
والمعنى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ، بتطويل أعمارهم، وبإعطائهم الكثير من وسائل العيش الرغيد هو خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ كلا بل هو سبب للمزيد من عذابهم، وقوله:(نُمْلِي لَهُمْ) من الإملاء وهو الإمهال ..(وَأُمْلِي لَهُمْ) أي: أطوّل لهم ما هم فيه، ويطلق الإملاء على طول المدة ورغد العيش.
أي إنما نزيدهم من وسائل العيش الرغيد ليزدادوا آثاما بكثرة ارتكابهم للسيئات، قال تعالى:(أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ) (المؤمنون :٥٥-٥٦)
فربنا جل وعلا يبين لنا أن ما يتمتع به الأشرار في الدنيا إنما هو استدراج لهم، قال تعالى:( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين) الأعراف:١٨٢-١٨٣) ومعناه: أنه يفتح لهم أبواب الرزق في الدنيا حتى يغتروا بما هم فيه.. والاستدراج هو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة، حتى يوقعه في مغبّة فعله ..
وهذه السُنَّة الربانية تعمل عملها في هذه الأوقات؛ وذلك في أوساط الذين بلغ بهم الكبر والغطرسة والظلم والجبروت مبلغاً عظيماً ونراهم يزدادون يوماً بعد يوم في الظلم والبطش والكبرياء ومع ذلك نراهم مُمَكَّنين ولهم الغلبة الظاهرة، وقد يقع في قلوب بعض المسلمين شيء وهم يرون هؤلاء الفجرة يبغون ويظلمون ومع ذلك هم متروكون لم يأخذهم الله بعذاب من عنده، لكن المؤمن الذي يفقه سُنّة الله عز وجل ويتأملها ويرى آثارها وعملها في الأمم السابقة لا يقع في نفسه شيء من هذا، لأنه يرى في ضوء هذه السُنَّة الربانية أن هؤلاء يعيشون سُنّة الإملاء والاستدراج والتي تقودهم إلى مزيد من الظلم والطغيان والغرور، وهذا بدوره يقودهم إلى نهايتهم الحتمية وهي الهلاك والقصم في الأجل الذي قد ضربه الله لهم . قال تعالى:(وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) (الكهف:٥٩).
عائشة بنت عبدالرحمن القرني
مكة حرسها الله ٣ / ١١ / ١٤٤٣ هـ
السنن الربانية (٧)
------------——-
نماذج من السنن (٢)
🔹سُنَّة الابتلاء والتمحيص :
قال تعالى : ( ألم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِين ) [العنكبوت ١-٣] .
قوله تعالى : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُون) استفهام إنكار، ومعناه: أن الله عز وجل لابد أن يبتلي عباده المؤمنين بحسب ما عندهم من الإيمان، و ما ادَّعى أحدٌ إيماناً بالله ورسوله إلا كان له نصيب من الابتلاء كما أخبر بذلك الله عز وجل، وبالنظر لهذا الصراع في ضوء سنة الابتلاء والتمحيص نرى أنه هذه السُنَّة الربانية تعمل الآن عملها بإذن ربها سبحانه وتعالى لتؤتي أكلها الذي أراده الله عز وجل منها؛ ألا وهو تمحيص المؤمنين وتمييز الصفوف حتى تتنقى من المنافقين وأصحاب القلوب المريضة؛ وحتى يتعرف المؤمنون على ما في أنفسهم من الثغرات والعوائق التي تحول بينهم وبين التمكين لهم في الأرض فيتخلصوا منها، فإذا تميزت الصفوف وتساقط المتساقطون في أبواب الابتلاء، وخرج المؤمنون الصادقون منها كالذهب الأحمر الذي تخلَّص من شوائبه، حينها تهب رياح النصر على عباد الله المصطفين الذين يستحقون أن يمحق الله من أجلهم الكافرين ويُمكِّن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وقبل هذا التمحيص والتمييز فإن سنة محق الكافرين وانتصار المسلمين التي وعدها الله عز وجل عباده المؤمنين لن تتحقق.
هكذا أراد الله عز وجل، وحَكَم في سننه التي لا تتبدل: أن محق الكافرين لا بد أن يسبقه تمحيص المؤمنين، ولذلك لما سئل الإمام الشافعي رحمه الله : هل يُمكَّن العبد أم يُبتلى ؟ قال: لا يُمكّن حتى يُبتلى . قال تعالى:( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) (آل عمران:١٤١).
عائشة بنت عبدالرحمن القرني
مكة حرسها الله ٢ / ١١ / ١٤٤٣ هـ
السنن الربانية (٦)
------------——-
نماذج من السنن (١)
🔹سُنَّة المدافعة والصراع بين الحق والباطل:
قال تعالى :( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) (البقرة: ٢٥١).
يُبيّن الله عز وجل الحكمة من هذه السُنَّة وهي: حفظ الدين من الانهيار، وحفظ الدنيا من الفساد، وهذه المدافعة وهذا الصراع بين الحق والباطل هو مقتضى رحمة الله وفضله، وهو لصالح البشرية وإنقاذها من فساد المبطلين؛ ولذلك ختم الله عز وجل الآية بقوله :( وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِين )
قال السعدي رحمه الله :( أي لولا أنه يدفع بمن يقاتل في سبيله كيد الفجار، وتكالب الكفار، لفسدت الأرض باستيلاء الكفار عليها،وإقامتهم شعائر الكفر، ومنعهم من عبادة الله، وإظهار دينه، ولذلك ختم الله الآية بقوله: (وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) أ.هـ
فهذه الآيات والسنن الربانية دليل على أن هذا الصراع حتمي، باق في الأرض، وإن الذين يؤثرون السلامة والخوف من عناء المدافعة مع أهل الباطل، لن يسلموا من المشقة والعناء، بل سيقعون فيما هو أكبر من ذلك؛ لأن الكفار إذا تمكنوا واستولوا، حتى هؤلاء الذين يريدون السلامة والراحة لن يستريحوا؛ لأن الأعداء سيستولون على كل شيء، بل إنهم سيقعون في مشقة أعظم وعناء أكبر يقاسونه في دينهم، وأنفسهم، وأعراضهم، وأموالهم، وهذه هي ضريبة القعود عن مدافعة الباطل وإيثار الحياة الدنيا.
عائشة بنت عبدالرحمن القرني
مكة حرسها الله ١ / ١١ / ١٤٤٣ هـ
السنن الربانية (٥)
----------------
من أسباب الجهل بالسُّنن:
-----------------------
١- الغفلة عن تدبر الوحيين ( القرآن الكريم والسنة النبوية )
٢- قصر النظر، واستعجال النتائج.
موارد السُّنن :
-----------
١- القصص القرآني والنبوي .
٢- الأمثال القرآنية والنبوية .
٣- الآيات والأحاديث التي ورد فيها الأمر بالسير في الأرض للنظر والاعتبار .
٤- الآيات والأحاديث التي ورد فيها ربط الأسباب بالمسببات والنتائج بالمقدمات .
عائشة بنت عبدالرحمن القرني
مكة حرسها الله ٢٩ / ١٠ / ١٤٤٣ هـ
السنن الربانية (٤)
----------------
أهمية العلم بالسُّنن:
-------------——-
١- تفسير الأحداث وفهم الواقع، فقد أخبر تعالى في كتابه عن هذه السنن التي إن أحسن الإنسان قراءتها واستنباط دروسها وعبرها، فإنها ستكون له خير دليل وأحسن بيان فيما ينبغي أن تكون عليه حياته.
٢- معرفة عوامل البناء والأمن والبقاء والتمكين، وعوامل الهدم والخوف والتدمير والاستبدال .
٣- القدرة على التعامل معها والاستفادة منها، وإحسان التعامل معها على أساس واضح ونهج سليم، فالذي يفهم السُّنن الربَّانيَّة يملك القدرة على التعامل معها، ويُحسن الاستعداد لنتائجها، وقد قال قوم جهلوا ذلك ندمًا في الآخرة؛ ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ( المُلك: ١٠ ) .
٤- الأخذ بأسباب النصر والتمكين؛ لأن لله عز وجل سُنن في النصر والتمكين، كما له سُنن في التغيير والاستبدال، وفي الغفلة عنها؛ تفريط في الأخذ بأسباب النجاة.
٥- تجلية الصورة الممكنة لعالم الغد بالنظر إلى أن هذه السنن ثابتة ومطردة لا تحابي أحدا ولا تتخلف عن مسيرها إلا وفـق علم الله تعالى وحكمه وحكمته .
٦- الانتفاع بها في مواجهة الفتن وتبيان ما يمكن أن يكون عليه المستقبل وفق هذه السنن وخصائصها.
عائشة بنت عبدالرحمن القرني
مكة حرسها الله ٢٨ / ١٠ / ١٤٤٣ هـ
