قناة د. أحمد محمد الصادق النجار
Open in Telegram
قناة علمية تأصيلية تعتني بالعقيدة وأصول الفقه ومقاصد الشريعة والقواعد الفقهية
Show more1 750
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-430 days
Posts Archive
مسألة عدم نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا إذا وجد السبب وانتفى المانع
لها صورتان:
الأولى: أن يدل على ثبوت الفعل دليل عام أو خاص
الثانية: ألا يدل على ثبوت الفعل دليل عام ولا خاص
فإن لم يدل على ثبوت الفعل دليل أصلا كان عدم النقل الذي توفر داعيه ولا مانع دليلا على عدم وقوع الفعل منه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تكفل بحفظ دينه، فلو كان قد فعل لنقل...
كالاستغاثة بالقبور أو زيادة صلاة سادسة
وأما إذا دل دليل خاص على ثبوت الفعل كمداومته على فعل ما في كل أحواله
فلا نحتاج في ثبوت مشروعية الفعل إلى نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله؛ لثبوت مشروعيته بدليل، فلا يكون عدم نقل فعله من السنة التركية، ولأن عدم نقله لا يدل على عدم الوقوع...ولا هو في منزلة الترك الوجودي...
كمداومته على راتبة العشاء في الحضر
فلا نحتاج في مشروعية صلاتها قبل قيام الليل في رمضان إلى نقل...
تبقى مسألة حيرت العقول وهي إذا دل دليل عام على ثبوت الفعل ولم ينقل فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة
فهل عدم نقل الفعل إذا وجد الداعي ولا مانع يدل على المنع؟ وهل ينزل منزلة عدم وجود دليل؟
الذي ذهب إليه ابن العربي المالكي أنه عدم دليل معين وينظر في الأدلة الأخرى حيث قال:(...وتحقيقه أنه عدم دليل لا وجود دليل. فإن قيل: لو أخذها- أي زكاة الخضروات- لنقل. قلنا: وأي حاجة إلى نقله والقرآن يكفي فيه)
فابن العربي تمسك بالدليل العام ولم يجعل عدم النقل دليلا على عدم وجود دليل.
وذهب ابن القيم إلى أنه ينزل منزلة نقل الترك لكن في سياق كلامه على الابتداع في الدين، فلاحظ في إنزاله عدم النقل منزلة العلم بالترك: سد باب البدعة..
ولم يقصد المنع من إجراء العموم القولي على عمومه على كل حال، وإنما اعتبر في الأخذ بعدم النقل إلى قوة القرينة، فمتى قويت القرينة على رفع عدم النقل إلى العلم بالترك، كان ذلك مانعا من العمل بموجب الدليل العام...
وتقوى القرينة في الأمور التشريعية التعبدية التي لا يعقل معناها... فمن قصد تخصيص العام لغير معنى مناسب من غير أن يمنع منه دليل خاص أو الزيادة والنقصان على صفة المشروع استنادا على عموم...فهنا فتح باب البدعة على مصراعيه... ومن جاء إلى عبادة مخصوصة بصفتها وهيئتها وعددها فزاد عليها أمرا استنادا على عموم فقد وقع في الابتداع
وكذلك تقوى القرينة في الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها، والتي تعم بها البلوى... فعدم النقل فيها دليل على قصد الترك.... وإن كانت تناولها الإطلاق أو كانت إحدى جزئيات العام...
فمثلا الأذان في العيدين هو زيادة على الصفة المشروعة في العيدين، وتحتاج الأمة إلى معرفتها، فلو كان من الدين لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ولنقل إلينا...
وكذلك الاجتماع على الذكر بصوت واحد فهذه الهيئة وإن تناولتها إطلاق النصوص الآمرة بالذكر إلا أن عدم النقل يدل على المنع؛ لأن الأمة محتاجة إلى بيان هذه الهيئة فعدم بيانها مع الحاجة إليها وتوفر الهمم على نقلها لو فعلت دليل على أنها ليست مقصودة للشارع وأن فعلها بدعة.
ومتى لم تقو القرينة لم يكن عدم النقل مانعا من العمل بموجب الدليل العام...
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/03/blog-post_17.html
يستشكل بعض الإخوة
فيقول مادام أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم صلوها مع توفر الداعي على النقل لو وجد فهذا يدل على عدم مشروعية #راتبة_العشاء قبل صلاة التراويح
وجوابي:
حتى أوضح لك الصورة وأزيل عنك الإشكال خذ هذا المثال:
لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم كانوا يصلون سنة الفجر في السفينة فهل يدل ذلك على عدم مشروعية صلاتها في السفينة؟!!! وهل عدم النقل يدل على أن مشروعية صلاة سنة الفجر مقيد بألا يكون في السفينة؟!!!!!
الجواب لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان لا يترك سنة الفجر في سفر ولا حضر كان هذا دليلا على مشروعية الفعل
وخصوص المكان لا أثر له؛ لأنه ليس مقصودا لذاته ولا اعتقد فيه الفاعل فضلا خاصا
فلم نحتج بعد ذلك في بيان مشروعية صلاتها في السفينة إلى نقل؛ لعدم توقف مشروعيتها على نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة صلوها في السفينة .......
وعدم النقل هنا لا يدل على عدم الوقوع فضلا عن أن يدل على كراهة الفعل؛ لأنه عندنا دليل نستصحبه....
فلا يأتي أحد ويقول: لا تشرع وتكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو فعلها لنقلت عنه، وأن صلاتها لم تكن معهودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة...!!!!
(هذا مش فاهم متى نحتج بعدم النقل؟ ولا يمكن أن يكون فقيها يحسن الاستدلال)
لماذا لا يصح الاستدلال بعدم النقل على عدم الحكم؟
لأن الحكم لا يتوقف على وجود النقل، فالعلم بمشروعية صلاة راتبة العشاء لا يتوقف على العلم بالنقل؛ لورود دليل خاص على مشروعيتها، وكون التراويح بعدها ليس رافعا لدلالة الدليل على مشروعيتها.....
فالمدلول هنا وجوده ليس مستلزما لوجود دليله، بحيث يكون انتفاء دليله دليلا على انتفاء وجوده..( انتبه لهذا حتى تفهم متى يكون عدم النقل دليلا على عدم المشروعية)
متى يكون عدم النقل دليل على عدم الوقوع؟
إذا كان علمنا بالوقوع يتوقف على علمنا بالنقل...بحيث لم يدل على مشروعية الفعل دليل شرعي...
بمعنى صلاة راتبة العشاء قبل التراويح وصلاة سنة الفجر في السفينة لا يتوقف مشروعيتها على أن ينقل فعلهما عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لوجود دليل على مشروعية الفعل وقرينة المداومة
فيكفي استصحاب ذلك...
ولأنه يمكن أن يكون قد صلاها ونحن لم نعلم،
ومتى أمكن العلم بوجود الصلاة وأمكن ألا نعلم نحن دليل ثبوتها
لم يكن عدم علمنا بالنقل دليلا على عدم المشروعية
ثم إن الذين يقولون بأنه لم تنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة
صوروا للناس أن صلاة قيام الليل عند السلف في رمضان كصلاتنا نحن، عندما نصليها بعد العشاء مباشرة...!!!!
بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى العشاء دخل إلى بيته حتى في رمضان وفي الليالي المعدودة التي صلاها بالناس
فعن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، ...الحديث
فلم ينقلوا عنه صلاة الراتبة لأنه خرج إليهم بعد أن كان في بيته.... فعدم النقل كان لمانع...
وكذلك الصحابة فالظاهر من صنيعهم أنهم لم يكونوا يصلونها بعد العشاء مباشرة كما نفعل اليوم...
وقد أحسن أحد المشايخ لما استدل على وجود فاصل بين العشاء وصلاة القيام
برواية في الموطأ أنهم كانوا يستعجلون الخدم بالسحور خشية طلوع الفجر من القيام...
بقي أن يقال: ألا يشكل هذا في باب البدع الإضافية كالذكر المقيد بين ركعات التراويح؟
قيل: لا يشكل؛ لأن الذين قالوا بجوازها ليس لهم دليل خاص على مشروعية الفعل، فالنص الشرعي إنما دل على الذكر من حيث هو ذكر وبأي هيئة كانت
فمن قصد تخصيص الذكر بهيئة معينة، أو اعتقد فضل هذه الهيئة بخصوصها
فهنا قد خرج من إطلاق النص إلى تقييده، وزاد قدرا لم يدل عليه إطلاق النص الشرعي.... فيكون قد وقع في الابتداع
وصح الاستدلال على عدم المشروعية. بعدم النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ...
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/03/blog-post_14.html
لا تسارع إلى التخطئة فليس كل ما يخالف القياس لا يكون لغة فصيحة
هل يجوز حذف نون الرفع في الأفعال الخمسة لغير علّةالجزم والنصب؟
هل حذف النون في قولي: الأكل والشرب نسياتا (لا يفسدا) الصوم ولا (يوجبا) القضاء: خطأ لغة؟...
[الخلاصة قال النووي:( وهي لغة فصيحة، حذف النون من غير ناصب ولا جازم وقد سبق بيانها ونظائرها مرات)]
قد يسارع بعضهم إلى التخطئة لكنه سيقف حائرا أو رادا أو متأولا تأويلات بعيدة لرواية :"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَدْخُلُوا الجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُوا".
فقوله صلى الله عليه وسلم" لا تدخلوا "؛ ف"لا" ليست النهي؛ وإنما هي نافية، فتدخلوا مع كونها مرفوعة إلا أنه حذفت نون الإعراب؛ للتخفيف، وهي لغة من لغات العرب الفصيحة، وإن كانت في الدرس النخوي خلاف القياس..
فالقياس أن نثبت النون "لا تدخلون" لكن يجوز حذفها تخفيفا...وهي لغة فصيحة
قال الشاطبي في المقاصد الشافية (1/ 221):" النون قد تحذف في الرفع وتثبت في النصب ... "
ومما يشهد لجواز حذف النون ما أخرجه مسلم في قتلى بدر، حين قَالَ عمر يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا ...
فحذف النون
وفي حديث أنس: قال: والذي نفسي بيده لتضربوه إذا صدقكم، وتتركوه إذا كذبكم". قال النووي:(" تضربوه وتتركوه" بغير نون، وهي لغة سبق بيانها مرات؛ أعني حذف النون بغير ناصب ولا جازم).
وقال أيضا معلقا على حديث آخر: "لا تستطيعوه".هكذا هو في معظم النسخ، وفي بعضها "لا تستطيعونه" بالنون، وهذا جار على اللغة المشهورة، والأول صحيح أيضًا، وهي لغة فصيحة حذف النون من غير ناصب ولا جازم وقد سبق بيانها ونظائرها مرات)
وقد قرأ عبيد بن عمير: (لِمَ تلبسوا الحق بالباطل، وتكتموا الحق)، في سورة [آل عمران:71]،
وقرئ (تَأْمُرُونِّي) بحذف النون في قوله تعالى:(قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ)[الزمر:64]،
ولجواز الحذف شواهد أيضا عن العرب إلا أن النحاة تباينت أقوالهم فمنهم من جوز للضرورة ومنهم من حكم بالشذوذ ومنهم من أثبتها لغة، وهو الذي عليه جماعة من المحدثين وغيرهم...
كتب د أحمد محمد الصادق النجار
هل التشريع كفر أكبر؟
يسأل بعض الإخوة: هل تقصد أن مجرد التشريع كفرٌ أكبر من غير قيد أو شرط أو قرينة ؟
للإجابة عن هذا السؤال لابد أن ندرك أن هناك مسلكين: مسلك سني ومسلك غير سني
المسلك السنى في هذه المسألة على اتجاهين:
الأول: أن مجرد التشريع الذي لا يصاحبه اغتقاد فاسد أو امتناع ليس كفرا أكبر
لأن المناط الكفري للتشريع هو الاستحلال أو الامتناع
وهذا ما ذهب إليه الشيخ الألباني وغيره
وهو امتداد للإطلاق في قول ابن عباس فيمن لم يحكم بما أنزل الله: إنه كفر دون كفر
فدخلت فيه كل صورة لتحكيم غير الشريعة سواء كانت في أفراد أو في تشريع ما لم يصحبه اعتقاد فاسد، أو امتناع ...
الثاني: أن التشريع كفر أكبر لكونه قرينة على الاستحلال أو الامتناع، فهما المناط الحقيقي للتكفير بالتشريع؛ إذ إن الذي يقابل الانقياد في أصل الإيمان الامتناع وليس استبدال الشريعة أو التشريع
ولم يجعلوه من جنس مسألة سب الله كما فعل غيرهم
ففعل التشريع عند بعض أهل السنة كفر باعتبار كونه مظنة للمناط الحقيقي؛ للتلازم بين الظاهر والباطن، فحكموا على الفعل بالكفر الأكبر؛ لكونه يستلزم مناط الاستحلال العقدي أو الامتناع، فأنزلوا المظنة منزلة المئنة.
فهو في الحقيقة استدلال بفساد الظاهر على فساد الباطن، ولم يجعلوا ذات التشريع كفرا أكبر من جنس السب والاستهزاء الذي يدل بالضرورة على كفر الباطن، بحيث يوجد المعنى الكفري في كل صورة من صور السب.
فالتشريع وإن كان مناطا معتبرا في كفر النوع إلا أنه يجب ملاحظة المعنى الذي لأجله كان التشريع كفرا وهو الاستحلال أو الامتناع
ومادام أن التشريع قرينة اشتُرط فيه ملاحظة المعنى الذي لأجله كان التشريع كفرا
وكذا اشترطوا في تنزيله على أعيان الحكام: إقامة الحجة والتحقق من الشروط والموانع
فالحاكم قد يظنه من باب المصلحة المرسلة أو يوجد من علماء السوء من يسوغ له ذلك
ولهذا قال الشيخ العثيمين كما في الباب المفتوح، سؤال 1222): «فهؤلاء الذين تشيرُ إليهم، من حكامِ العربِ والمسلمينَ، قد يكونونَ معذورينَ لم تتبيّن لهم الحجة، أو بُيّنت لهم وجاءهم مَنْ يُلبّس عليهم ويُشبّه عليهم، فلا بدّ من التأني ».
وقال: «وأمّا إذا كان يشرّع (حكماً عامّاً ) تمشي عليه الأمّةُ يرى أنّ ذلك من المصلحة، وقد لبّس عليه فيه (فلا يكفر) أيضاً...»
فهو مع جعله التشريع كفرا أكبر إلا أنه يلاحظ القرينة ويعتبرها في الحكم على المعين ولذا لم ينزل الحكم على المعين إلا بعد التحقق منها وجودا وعدما...
فليس بمجرد وقوع الحاكم في التشريع يجعله كافرا أو يعتبر أن الأصل فيهم الكفر
وهذا التقرير من الشيخ العثيمين لم يعجب من يسمون زورا ب #السلفية_الجهادية ولم يعجب أيضا #الفكر_الصحوي المسمى بالسروري
فانتصب أبو بصير الطرسوسي للرد على الشيخ العثيمين
فجعل مجرد التشريع كفرا أكبر من غير ملاحظة قرينة الاستحلال وهو عندهم من جنس مسألة سب الله والاستهزاء
فالمشرع يكفر مطلقا وهو طاغوت وأنه لا ينبغي للمسلم أن يتردد في تكفيره
ورأى أن اعتبار الشروط والموانع في تكفير المشرع خطأ عظيم؛ لأنها شروط تعحيزية عنده..
وقال منظر ما يسمى زورا بالسلفية الجهادية أبو محمد المقدسي:(وكذا المشرّع مع الله أو المتبع والمبتغي غير الله حكماً ومشرعاً ومعبوداً قد شرح بالكفر صدره بجعل نفسه طاغوتاً معبوداً في ذلك أو باتباعه للطاغوت والتزامه وتحاكمه لشرعه، ولا نقول ننظر أستحل التشريع مع الله واعتقده أم لم يعتقده.. )
وقال المقدسي:(ثم اعلم أن التشريع والاستبدال كفر مجرد لا يقال فيه؛ هل استحل أو اعتقد أو جحد؟)
ورمى مشايخ أهل السنة الذين نظروا للمعنى الكفري الاستحلال بالإرجاء ...
وكذلك #الفكر_الصحوي يرى أن مجرد التشريع كفر أكبر من غير ملاحظة قرينة الاستحلال؛ لأن التشريع ينافي الانقياد والالتزام بالشريعة ويرتفع به عقد الإسلام
قال سفر الحوالي:(والقصد أن هؤلاء الذين يقيمون هذه الأحكام في بلاد المسلمين ويتبعون هذه الشرائع ويلزمون المسلمين بها، خارجون عن الملة، ومهما انتسبوا إلى الإسلام فلا حقيقة لهذا الانتساب، وهذه الأنظمة غير شرعية إطلاقاً -الشرعية بالمعنى الإسلامي لا الشرعية الدولية والشرعية القانونية- فنحن لا نعترف بشرع غير شرع الله، فإذا قلنا: هذه الشرعية، فمعنى ذلك أن الله تعالى أذن بها وشرعها وأنزلها، أما غير ذلك فغير شرعي، وهذا الذي يجب أن يعتقده كل مسلم)
فجعلوا ذات التشريع يناقض الانقياد !!!
ويظهر الفرق بين مذهب من يكفر بالتشريع لكونه يدل على الاستحلال وبين مذهب من يجعل مجرد التشريع كفرا من غير ملاحظة القرينة
في صورة من استبدل الشريعة وهو يعتقد حرمة فعله ولا يرى منازعة الله في حقه,
فمن كفر بذات التشريع كفره عينا إذا لم يكن مكرها, ومن كفر بالتشريع لكونه يستلزم الاستحلال أو الامتناع لم يكفره عينا.
كتب
د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post_24.html
لليد لا يمكن أن يجرد عن كونه عضوا وجزءا هكذا زعم , وجعل نفي هذا المعنى هو التفويض, فإشكاليته في الصفات الخبرية..!!! فالعوني ينطلق من هذا التصور لإثبات التفويض مذهبا للسلف.
ومن المعلوم بضرورة اللغة والشرع والعقل أن الأسماء والصفات لم توضع لما يتميز به المخلوق لا عند الإطلاق ولا عند إضافتها لله , فلم توضع اليد لما هو من خصائص المخلوق.
فالشيئان إذا اشتركا في شيء لزم أن يشتركا في لوازمه من حيث هو، فإن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم، فأما ما ليس من لوازمه من حيث هو، فلا يجب اشتراكهما فيه, وليس من لوازم المعنى الكلي من حيث هو الإمكان والحدوث والآفات والنقائص، فإن ذلك من لوازم المخلوق المحدث.
فالنقص ليس لازمًا للصفة من جهة معناها العام , فما يتنزه عنه الرب من النقائص ليس من لوازم ما يختص به سبحانه، ولا من لوازم القدر المشترك الكلي المطلق أصلا، بل هو من خصائص المخلوقات الناقصة.
وقد فصلت ذلك في رسالة" نقض الشبهات المثارة حول القدر المشترك "ورابطها: https://t.me/dr_alnjar/3598
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post_19.html
حقيقة #التفويض عند د. #حاتم_عوني في كتابه "#الإستواء_معلوم" وتلاعبه بهذا المصطلح:
لما كنت أقرأ كتاب العوني "الاستواء معلوم" كان ذهني منصرفا لمعرفة معنى التفويض الذي بنى عليه كتابه؛ حتى أفهم مراده, وكنت أحسب أنه قد خصص له مبحثا في بيان حقيقته
غير أني تفاجأت بغموضه وعدم تحريره, واضطرابه في تحديد المقصود من "التفويض في المعنى" الذي بنى عليه كتابه:
1-فمرة يجعل التفويض: عدم التفسير مطلقا, مع إثبات اللفظ المروي كما في حاشية ص 17 ويحكي الإجماع, وزعم أن "الإجراء على الظاهر" المقصود منه: تفويض المعنى بالتسليم للنص دون ادعاء معنى له كما في حاشية ص 32
2-ومرة يجعل التفويض: السكوت عن الكلام مطلقا في باب الأسماء والصفات؛ لأنه لا يمكن أن يكون معنى السكوت هو الكلام عن إثبات المعنى كما في ص 75
3-ومرة يجعل التفويض: عدم تعيين معنى مما يجوز على الله, كما نقله عن ابن العربي المالكي كما في ص 237
ومرة ومرة...
فهل التفويض عنده والذي يثبته مذهبا للسلف هو: إثبات اللفظ صفة مع عدم تفسيره مطلقا؟ أو السكوت مطلقا فلا يثبت اللفظ صفة ولا ينفيه؟ أو إثبات اللفظ وأن له معاني إلا أنه لا يُعَين أحدها؟
وهل هو في كل الصفات الموهمة للتشبيه عنده؟ أو هو في الصفات الخبرية فقط؟
وإذا قرأنا الفصل الذي خصصه في ذكر الأئمة الذين فهموا جواب الإمام مالك عن الاستواء بأنه تفويض المعنى
نجد أنه تارة يفسر التفويض بالأمر بالاكتفاء في الصفة برواية الحديث كما ورد بلا أي إضافة على لفظ الحديث كما في ص 88, وتارة يفسره بالاكتفاء باللفظ الوارد دون إضافة ما يزعم أنه معنى كما في ص 90, وتارة يجعل التفويض عدم التحديث بأحاديث الصفات؛ لأنها توهم التشبيه, وعدم التحديث بها يوجب عدم إعمال ظاهرها؛ فيكون نفيا لإثبات المعنى كما في تعليقه على كلام الأبهري ص 92, وتارة يجعل تفسير الاستواء بالعلو والفوقية من تفويض المعنى؛ لورود النص بلفظي العلو والفوق, فليس فيهما إثبات "فوق" و"الاستواء" الذي للمخلوق كما في تعليقه على كلام ابن أبي زيد ص 96, وتارة يحمل التفويض على الحقيقة التي لا تعلم كما في ص 111 , وتارة يجعل نفي التجسيم والمكان والتنقل والتحول وإشغال مكان مع إثبات لفظ الصفة هو تفويض المعنى كما في تعليقه على كلام القاضي عبد الوهاب في ص 144 فيجعل التفويض إثبات اللفظ مع النفي التفصيلي لما توهمه من كون ظاهرها يدل على التشبيه, ولذا وصف قول الداني واستواؤه: علوه بغير كيفية ولا تحديد ولا مجاورة ولا مماسة ) بأنه تفويض كامل كمت في حاشية ص 155
والذي خلصت إليه أن العوني يجعل كل من نفى المعنى المعين الذي يثبته ابن تيمية: مفوضا, ولو انتهى الأمر بهذا النافي إلى رد الأحاديث أو تأويلها, فتعجبت غاية العجب؛ لأنه من المعلوم أن رد الأحاديث أو تأويلها أمران يقابلان التفويض ويضادانه, فالتفويض ليس هو رد الأحاديث لكن لما كان رد الأحاديث يستلزم المعنى الذي يريد أن ينفيه العوني جعله تفويضا من هذه الجهة, وكذلك القول في التأويل, وهذا تلاعب بالمصطلحات لغرض إسقاط الخصم.
والغريب أنه يطوع كلام الأئمة ليجعله دالا على نفي المعين الذي يريد أن ينفيه وإن كان كلامهم لا يدل عليه...
ما المعنى الذي ينفيه العوني, وجعل كل من نفاه مفوضا؟
المعنى المنفي عند العوني هو القدر المشترك, فكل من ليس على رأي ابن تيمية في إثبات القدر المشترك جعله مفوضا في المعنى, وهذا المعنى الذي هو القدر المشترك يستلزم الكيفية المنفية عنده كما في ص 38,
ولذا جعل كل من نفى الظاهر الذي يلزم منه التجسيم على رأي العوني: مفوضا, وإن لم ينص على أنه يثبت اللفظ مجردا وينفي المعنى, قال العوني في ص 281: (وأي إثبات للمعنى يقتصر على ظاهر من اللفظ المشتبه هو عند العلماء تكييف), وقال في تعليقه على كلام البرزلي: ( أنه لا يوجد أحد من هؤلاء فهم كلام الإمام ملك على أنه يقصد إثبات معنى محدد للاستواء, وهو المعنى الذي يثبت قدرا مشتركا بين صفة الاستواء لله والاستواء للمخلوقين على ما يزعمه التيميون)
وهذا الذي جعله يحمل سؤال السائل للإمام مالك بأنه كان يسأل عن المعنى والذي سيكون إثباته إثباتا للكيفية كما في ص 39
ولما كان همه نفي القدر المشترك حمل كلام القرافي في تأويل الاستواء بالاستيلاء دون الجلوس ونحوه مما لا يكون إلا في الأجسام على أنه تفويض وزيادة, قال العوني: ( لكن يهمنا أن القرافي قد حمل جواب الإمام مالك في الاستواء إلى ما يزيد على تفويض المعنى بعدا عن الفهم التيمي) ص 278, فالتأويل يراه تفويضا وزيادة!!!!
وعندما قرأت كلامه في الملحق المتعلق بالقدر المشترك وجدت أنه يغاير بين صفات المعاني التي يثبتها متأخرو الأشاعرة كالحياة والعلم وبين الصفات الخبرية كالاستواء والوجه واليد, فالأولى يثبت لها قدرا مشتركا وهو المعنى الذهني الكلي الذي يؤخذ من دلالة اللغة المجردة عن معناها في المخلوقات, وأما الصفات الخبرية فيرى أن معناها الكلي لا يمكن أن يجرد عن المخلوقات, فالمعنى الكلي
حمل كلامه على أنه يريد أن الاستواء ذاتي أزلي!!!,
ولكي يؤكد كلامه نسب إلى ابن أبي زيد أنه يقول صفات الله مما غاب عنا حقيقة تفسيره فهي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.!!!
ويكفي عرض كلامه في بيان كذبه وتلبيسه وروغانه.
د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post_16.html
تدليس د. #حاتم_العوني وتحريفه كلام أهل العلم في كتابه #الاستواء_معلوم
إن حاتما العوني لم يترك بابا للتدليس والتحريف؛ نصرة لمعتقده #الأشعري إلا وفتحه, ويظن أنه قد جاء بشيء جديد
ووالله إن قراءة كتابه في تفويض المعنى لمضيعة للوقت؛ إذ ليس فيه تحقيق ولا تجرد لطلب الحق فيما أحسب,
فكلما تقرأ منه صفحة توقن أن كتابه بناه على ردة فعل وتكلف وعبث.
والغريب أنه يتكثر بالأسماء التي تنتمي لمدرسة واحدة وهي مدرسة المتكلمين, والتي يكثر فيهم النقل بعضهم عن بعض
فبدل أن يلخص ويبتعد عن استعمال مغالطة الكثرة
وينسب المخالفين إلى مدرسة واحدة
إذا به يذكر أسماءهم تفصيلا؛ ليوهم القارئ أنهم كثر وأن ابن تيمية شاذ في فهمه
ويشبه هذا من ذكر مسألة فقهية فأراد أن يتكثر بالأشخاص فصار يسمي أفراد العلماء المنتسبين للمالكية فيقول هذا المسألة قال بها ابن القاسم وأشهب وابن رشد وووو!!!!
فالعوني نقل عن مكي بن أبي طالب, وكان متكلما, وقد صرح بأن العلو علو قدرة واقتدار,
وابن رشد الجد وابن عطية وأبي بكر ابن العربي وأبي عبد الله القرطبي وأبي بكر الإشبيلي الخفاف وناصر الدين البجائي والفاكهاني وأبي الحسن اليفرني وابن جزي وأبي الحجاج الفاسي وابن خلدون وأبي الفضل التنوخي وأبي القاسم البرزلي والسنوسي وابن عاشور
وغيرهم وكلهم متكلمون,
ولا عجب أن يحملوا كلام مالك على تفويض المعنى؛ لأن هذا الذي تقتضيه أصولهم
وما عداه عندهم فهو تجسيم وتشبيه.
وهم مختلفون في النتيجة: فمنهم من يفوض ومنهم من يؤول ومنهم من يرد الأحاديث في الصفات...
والأئمة الآخرون ابذين سلموا من لوثة أهل الكلام -وهم قلة- حاول العوني بتكلف يرده صغار طلبة العلم قبل كباره: أن يحمل كلامهم على تفويض المعنى.
ومن الأمثلة على تحريف كلام العلماء وتحميله ما لا يحتمل/
أبو محمد عبد الله بن الحكم تلميذ مالك
نقل عن مالك أنه قال عن حديث النزول: ( ترسل هذه الأحاديث كما جاءت) ثم علق ابن الحكم قائلا: ( وكان مالك يكره الخوض في الكلام والجدال في الدين) المختصر الكبير لابن الحكم
بماذا علق العوني قال: (وهذا جواب صريح في تفويض المعنى؛ لأنه أمر بالاكتفاء في هذه الصفة برواية الحديث كما ورد بلا أي إضافة ..) ص 89
أين الدلالة الصريحة؟
فكون الإمام مالك يكره الخوض في الكلام, فمقصوده بالكلام الذي كان منتشرا في عصره وأراد أن يعالجه, وليس مطلق الكلام في صفات الله, وقد بينت في منشور سابق مقصود الأئمة, وهذا رابطه (http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post.html
فهذا تكلف من العوني وخروج بالكلام عن سياقه الواقعي.
ولما لم يجد بدا من نقل كلام بعض أئمة المالكية الذين عُرفوا بعقيدتهم السلفية السنية كالطلمنكي وابن عبد البر, وكان كلامهم صريحا في إثبات المعنى وعدم التفويض: تكلف بحمل كلامهم على أنهم يفسرون أصل الاستواء في اللغة لا من جهة كون الاستواء صفة
مع أن كلام الأئمة هو إثبات مدلول الصفة ومعناها, لكن للأسف...
قال العوني: ( فإذا ما اختار الطلمنكي رواية الاستواء معقول فهذا يعني: أن الاستواء في اللغة لا حيث كونه صفة لله معقول المعنى, فكل عربي يعرف معنى الاستواء في اللغة, وبهذا يكون الطلمنكي مفوضا للمعنى والكيف)
ثم نقل كلام ابن عبد البر في تفسير صفة الاستواء بالعلو والتمكن, ولما لم يجد طريقا إلى حمل كلامه على تفويض المعنى إلا بنوع تكلف: اتهمه بالاضطراب وأن عبارته غير محكمة, ونقل عن ابن جهبل طعنه في ابن عبد البر
لأن ابن عبد البر يفسر الاستواء بالاستقرار في العلو, قال في التمهيد: ( والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه)
ورد ابن عبد البر على من فسر الاستواء بالاستيلاء وعلل بأنه غير ظاهر في اللغة؛ مما يعني أنه يثبت معنى للاستواء, وهو نقيض ما يقرره العوني
وقد حمله العوني على أنه يفسر الاستواء لغة لا صفة!!! لماذا؟؛ قال: لأنه يستحيل أن يفسر الصفة بالتمكن والاستقرار!! وابن عبد البر هو الذي رفض كلمة بذاته في النزول!!
هكذا يخمن ويتخرص في حمل كلام الأئمة
ولما جاء لعبارة ابن أبي زيد (وأنه فوق عرشه المجيد بذاته)
حاول جاهدا أن يخرجها عن ظاهرها, وأن يُقَول ابن أبي زيد ما لم يقله ولا يعتقده,
ومن يقرأ ما كتبه حول ابن أبي زيد يقطع بتلاعب العوني وتكلفه
فزعم أنها لا تخرج عن تفويض المعنى؛ لأن لفظ "فوق" ورد به النص الشرعي, وكذلك استوى, فإثبات اللفظين هو مذهب تفويض المعنى, ولا علاقة له بفوق المدرك عندنا ولا باستواء المخلوق,
وهذا تدليس وتمعن في الكذب على الأئمة, فمن أثبت الفوق والاستواء لم يثبته على معنى إحاطة الخلق ولا على كونه مخلوقا
إلا أن الذي أبطل عليه هذا التوجيه قول ابن أبي زيد "بذاته" فهذه اللفظة أبطلت تأصيله
فلم يرد بها النص الشرعي وهي تبطل عليه نسبة ابن ابي زيد للمفوضة,
فماذا فعل العوني؟
ويكفي عرض كلامه في بيان كذبه وتلبيسه وروغانه.
د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post_16.html
تدليس د. #حاتم_العوني وتحريفه كلام أهل العلم في كتابه #الاستواء_معلوم
إن حاتما العوني لم يترك بابا للتدليس والتحريف؛ نصرة لمعتقده #الأشعري إلا وفتحه, ويظن أنه قد جاء بشيء جديد
ووالله إن قراءة كتابه في تفويض المعنى لمضيعة للوقت؛ إذ ليس فيه تحقيق ولا تجرد لطلب الحق فيما أحسب,
فكلما تقرأ منه صفحة توقن أن كتابه بناه على ردة فعل وتكلف وعبث.
والغريب أنه يتكثر بالأسماء التي تنتمي لمدرسة واحدة وهي مدرسة المتكلمين, والتي يكثر فيهم النقل بعضهم عن بعض
فبدل أن يلخص ويبتعد عن استعمال مغالطة الكثرة
وينسب المخالفين إلى مدرسة واحدة
إذا به يذكر أسماءهم تفصيلا؛ ليوهم القارئ أنهم كثر وأن ابن تيمية شاذ في فهمه
ويشبه هذا من ذكر مسألة فقهية فأراد أن يتكثر بالأشخاص فصار يسمي أفراد العلماء المنتسبين للمالكية فيقول هذا المسألة قال بها ابن القاسم وأشهب وابن رشد وووو!!!!
فالعوني قل عن مكي بن أبي طالب, وكان متكلما, وقد صرح بأن العلو علو قدرة واقتدار,
وابن رشد الجد وابن عطية وأبي بكر ابن العربي وأبي عبد الله القرطبي وأبي بكر الإشبيلي الخفاف وناصر الدين البجائي والفاكهاني وأبي الحسن اليفرني وابن جزي وأبي الحجاج الفاسي وابن خلدون وأبي الفضل التنوخي وأبي القاسم البرزلي والسنوسي وابن عاشور
وغيرهم وكلهم متكلمون,
ولا عجب أن يحملوا كلام مالك على تفويض المعنى؛ لأن هذا الذي تقتضيه أصولهم
وما عداه عندهم فهو تجسيم وتشبيه.
ومن سلم من البقية من لوثة أهل الكلام -وهم قلة- حاول العوني بتكلف يرده صغار طلبة العلم قبل كباره: أن يحمل كلامهم على تفويض المعنى.
ومن الأمثلة على تحريف كلام العلماء وتحميله ما لا يحتمل/
أبو محمد عبد الله بن الحكم تلميذ مالك
نقل عن مالك أنه قال عن حديث النزول: ( ترسل هذه الأحاديث كما جاءت) ثم علق ابن الحكم قائلا: ( وكان مالك يكره الخوض في الكلام والجدال في الدين) المختصر الكبير لابن الحكم
بماذا علق العوني قال: (وهذا جواب صريح في تفويض المعنى؛ لأنه أمر بالاكتفاء في هذه الصفة برواية الحديث كما ورد بلا أي إضافة ..) ص 89
أين الدلالة الصريحة؟
فكون الإمام مالك يكره الخوض في الكلام, فمقصوده بالكلام الذي كان منتشرا في عصره وأراد أن يعالجه, وليس مطلق الكلام في صفات الله, وقد بينت في منشور سابق مقصود الأئمة, وهذا رابطه (http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post.html
فهذا تكلف من العوني وخروج بالكلام عن سياقه الواقعي.
ولما لم يجد بدا من نقل كلام بعض أئمة المالكية الذين عُرفوا بعقيدتهم السلفية السنية كالطلمنكي وابن عبد البر, وكان كلامهم صريحا في إثبات المعنى وعدم التفويض: تكلف بحمل كلامهم على أنهم يفسرون أصل الاستواء في اللغة لا من جهة كون الاستواء صفة
مع أن كلام الأئمة هو إثبات مدلول الصفة ومعناها, لكن للأسف...
قال العوني: ( فإذا ما اختار الطلمنكي رواية الاستواء معقول فهذا يعني: أن الاستواء في اللغة لا حيث كونه صفة لله معقول المعنى, فكل عربي يعرف معنى الاستواء في اللغة, وبهذا يكون الطلمنكي مفوضا للمعنى والكيف)
ثم نقل كلام ابن عبد البر في تفسير صفة الاستواء بالعلو والتمكن, ولما لم يجد طريقا إلى حمل كلامه على تفويض المعنى إلا بنوع تكلف: اتهمه بالاضطراب وأن عبارته غير محكمة, ونقل عن ابن جهبل طعنه في ابن عبد البر
لأن ابن عبد البر يفسر الاستواء بالاستقرار في العلو, قال في التمهيد: ( والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه)
ورد ابن عبد البر على من فسر الاستواء بالاستيلاء وعلل بأنه غير ظاهر في اللغة؛ مما يعني أنه يثبت معنى للاستواء, وهو نقيض ما يقرره العوني
وقد حمله العوني على أنه يفسر الاستواء لغة لا صفة!!! لماذا؟؛ قال: لأنه يستحيل أن يفسر الصفة بالتمكن والاستقرار!! وابن عبد البر هو الذي رفض كلمة بذاته في النزول!!
هكذا يخمن ويتخرص في حمل كلام الأئمة
ولما جاء لعبارة ابن أبي زيد (وأنه فوق عرشه المجيد بذاته)
حاول جاهدا أن يخرجها عن ظاهرها, وأن يُقَول ابن أبي زيد ما لم يقله ولا يعتقده,
ومن يقرأ ما كتبه حول ابن أبي زيد يقطع بتلاعب العوني وتكلفه
فزعم أنها لا تخرج عن تفويض المعنى؛ لأن لفظ "فوق" ورد به النص الشرعي, وكذلك استوى, فإثبات اللفظين هو مذهب تفويض المعنى, ولا علاقة له بفوق المدرك عندنا ولا باستواء المخلوق,
وهذا تدليس وتمعن في الكذب على الأئمة, فمن أثبت الفوق والاستواء لم يثبته على معنى إحاطة الخلق ولا على كونه مخلوقا
إلا أن الذي أبطل عليه هذا التوجيه قول ابن أبي زيد "بذاته" فهذه اللفظة أبطلت تأصيله
فلم يرد بها النص الشرعي وهي تبطل عليه نسبة ابن ابي زيد للمفوضة,
فماذا فعل العوني؟
حمل كلامه على أنه يريد أن الاستواء ذاتي أزلي!!!,
ولكي يؤكد كلامه نسب إلى ابن أبي زيد أنه يقول صفات الله مما غاب عنا حقيقة تفسيره فهي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله.!!!
موضوع #القياس_المنطقي موضوع دقيق, لا يحسن أن يتكلم فيه من لا يحسن فهم كلام العلماء في سياقه, ويجهل محور الكلام مع المناطقة, ويظن أن من استعمل صورة القياس المنطقي في مادة متلقاة من الرسل قد أخذ بمصدر غير مصدر الرسل والآثار, وهذا من غريب ما يذكر, لكن ماذا نفعل بالجهل؟!
فابن تيمية لما ذكر أن القياس المنطقي لا يفيد علما ولا تحقيقا
لم يرد ما كانت مادته صحيحة معتمدة على الوحي، وهذا النوع من القياس يدخل في قوله تعالى:[الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان]
فالقياس المنطقي الذي هو قياس الشمول ينتقد من جهة نظر المناطقة له, فإذا جرد عن نظر المناطقة زال عنه الإشكال وصار مفيدا وصح استعماله في العلوم الشرعية..
فالمناطقة نظروا لقياس الشمول على أنه يفيد اليقين دون قياس التمثيل, واعتبروا في اليقين بصورة القياس لا بمادته, وهذا محل إشكال
وأما النظرة الصحيحة للقياس فهي أن العبرة بمادة القياس لا بصورته، فالقياس صحيح إذا تضمن التسوية بين المتماثلين والفرق بين المختلفين, ولا ينظر بعد ذلك للصيغة
فسواء صيغ ذلك بصيغة قياس الشمول أو بصيغة قياس التمثيل وإن التمثيل هو الأصل وأكمل
فليس الإشكال في القياس من جهة الصورة التي يتركب منها وإنما من جهة المادة التي يتكون منها وتحقق التلازم, فإذا كانت المادة يقينية متلقاة من الرسل
فلك أن تعبر عنها بصورة قياس التمثيل أو تعبر عنها بصورة قياس الشمول, ويكون استعمالك صحيحا نافعا, قال ابن تيمية: (وقياس الشمول وقياس التمثيل متلازمان فكل ما ذكر بهذا القياس يمكن ذكره بهذا القياس) الرد على المنطقيين (ص: 353)
وقال: (فيقال تفريقهم بين قياس المشمول وقياس التمثيل بأن الأول قد يفيد اليقين والثاني لا يفيد إلا الظن فرق باطل بل حيث أفاد أحدهما اليقين أفاد الآخر اليقين وحيث لا يفيد أحدهما إلا الظن لا يفيد الآخر إلا الظن فان إفادة الدليل لليقين أو الظن ليس لكونه عل صورة أحدهما دون الآخر بل باعتبار تضمن أحدهما لما يفيد اليقين فان كان أحدهما اشتمل على أمر مستلزم للحكم يقينا حصل به اليقين وان لم يشتمل إلا على ما يفيد الحكم ظنا لم يفد إلا الظن). الرد على المنطقيين (ص: 211)
فمثلا كون هذا الإنسان مخلوقا, هذه مادة صحيحة
فسواء قلت في التعبير عنها: هذا إنسان وكل إنسان مخلوق, وإن شئت قلت هو إنسان فهو مخلوق كغيره من الناس لاشتراكهما في الإنسانية.
وسواء قلت النبيذ مسكر وكل مسكر حرام, وإن شئت قلت: النبيذ خمر لاشتراكهما في علة الإسكار..
وإن كان استعمال قياس التمثيل أسهل وأوضح.
فالعبرة بصحة المادة, قال ابن تيمية: (فالقضايا الكلية المتلقاة عن الرسل تفيد العلم في المطالب الإلهية.
وأما ما يستفاد من علومهم فالقضايا الكلية فيه أما منتقضة وأما أنها بمنزلة قياس التمثيل وأما أنها لا تفيد العلم بالموجودات المعينة) الرد على المنطقيين (ص: 355)
فتلخص لنا أن الذي يمكن الاستغناء عنه هو القياس المنطقي بالنظرة المنطقية, فما يمكن علمه بالقياس المنطقي يمكن علمه بغير القياس المنطقي, وإدخاله في العلوم الشرعية بالنظرة المنطقية كان سببا لتعقيدها وتطويل الكلام فيها, كما أنه لا يفيد العلم بالجزئيات ولا يعينها, وعناية المناطقة فيه بالشكل والصورة أكثر من عنايتهم بالمادة والتلازم.
ولا يعني ذلك أن قياس الشمول إذا جرد عن النظرة المنطقية المنتقدة أنه لا ينفع ولا يفيد علما, بل إنه ينفع وقد استعمله شيخ الإسلام في باب الإلهيات, فقياس الأولى قد يجعل نوعا من أنواع قياس الشمول, وإن كان إثبات الصانع والعلم به لا يتوقف على شيء من الأقيسة.
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post_10.html
💠 فلو كان السلف يريدون بقولهم: بلا معنى وبلا تفسير: نفي كل معنى وكل تفسير كما زعم العوني: لما فسروا الاستواء بالارتفاع والصعود والعلو, سواء قلت إنه تفسير بمعناه الظاهر كما هو قول السلف أو قلت هو تفسير بلازم معناه الظاهر كما عليه جماعة من الأشاعرة.
بل لما سئل الإمام أحمد بن حنبل عن قوم يقولون: لما كلم موسى لم يتكلم بصوت؟ قال: بلى تكلم بصوت، وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت.
فقوله: "بصوت" أمر زائد على حروف قوله تعالى: [وكلم الله موسى تكليما], وقوله[وناديناه] فذكره للصوت دليل على إثبات الكلام والنداء على ظاهره الذي يقتضيه اللسان العربي, ولم يفوض معناه.
كتب د. أحمد محمد الصادق النجار
http://abuasmaa12.blogspot.com/2025/02/blog-post.html
💠 ⚫️ يزعم حاتم العوني في كتابه الاستواء..
أن عبارات السلف بلا معنى وبلا تفسير: ظاهرة بنفي كل معنى وبرفض كل تفسير بلا قيد للمعنى المنفي كما في ص 24
وأن السلف يكتفون في آيات الصفات المشتبهة بقراءتها بلا زيادة عليها ولا نقص منها كما في ص 25
والرد عليه:
💠 ⚫️ لازم كلامه أن السلف لا يأخذون من آيات وأحاديث الصفات: صفات لله سبحانه, فلا يقولون: الوجه صفة والرحمة صفة, لأن إثبات كونها صفات قدر زائد على إمرارها كما جاءت حسب تصوره, فالسلف على هذا الزعم يقرؤون قوله تعالى [ ويبقى وجه ربك] ويكتفون بمجرد القراءة ولا يزيدون عليها تفسيرا ولا إثبات كونها صفات... ولا يقولون: الله فوق؛ لأن الآية جاءت بقوله [وهو القاهر فوق عباده], ولم تأت بإثبات الفوقية...
💠 ⚫️ وهذا بعيد عن هدي السلف, وهو مردود قطعا... فإذا أراد العوني أن يحمل كلام السلف في قوله أمروها كما جاءت على تفويض المعنى فيلزمه أن يحمله أيضا على تفويض كونها صفات لله سبحانه...
💠 ⚫️ ثم لو لم يثبت الصحابة لنصوص الصفات معنى ما أضافوا إلى الصفة أحكاما اختصت بها؛ فعن عبد الله بن عمر قال: (خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش والقلم وعدن وآدم, ثم قال لسائر الخلق كن فكان) فأثبت حكما مختصا باليد, < وعن ابن عباس قال: (إن الله لم يمس بيده شيئا إلا ثلاثا: خلق آدم بيده, وغرس الجنة بيده, وكتب التوراه بيده) [
💠 ⚫️ وهنا أنبه إلى منشأ الغلط: عندما يريد أحد أن يستدل بالعبارات التي جاءت عن السلف فيجب عليه أن يدرك أن كلام السلف لم يأت مرسلا عن الواقع الذي كانوا يعيشونه, والإشكالية التي أرادوا معالجتها, فمن حاول أن يفهم كلامهم بعيدا عن واقع كلامهم والإشكالية التي كانوا يعالجونها في وقتهم: فقد ضل ولم يصب مرادهم, وهذا ما وقع فيه العوني ومن تأثر به, فحاولوا أن يخرجوا كلامهم عن سياق واقعهم.
💠 ⚫️ ما الواقع الذي كان يعالجه السلف؟
⚫️ كان السلف يعالجون إشكالية انتشار علم الكلام وظهور الفرق الكلامية, ولما كان أهل الكلام قد تأولوا النصوص على غير مرادها وفسروا الألفاظ على غير ما تعرفه العرب من لغتها جاء كلام السلف ببيان أن قراءتها تفسيرها, وأمروها كما جاءت بلا كيف...
💠 فلم يكن كلامهم خرج لتقرير تفويض المعنى ولا عدم إثبات كونها صفات لله سبحانه, وإنما كان كلامهم ردا على من خرج بالنص عن ظاهره فأحدث له معنى جديدا وتفسيرا محدثا
💠 ⚫️
وتأكيدا لهذا المعنى: انظروا إلى قول الإمام مالك: فعن عبد الرحمن بن مهدي يقول: دخلت على مالك وعنده رجل يسأله عن القرآن, فقال: (لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد, لعن الله عمرا؛ فإنه ابتدع هذه البدع من الكلام, ولوكان الكلام علما لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع ولكنه باطل يدل على باطل))( )
وقوله (إياكم والبدع قيل يا أبا عبد الله وما البدع قال أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان), فهو في سياق ردهم على أهل الكلام وما أحدثوه,
وكذلك قول الدارمي في معرض رده على ابن الثلجي المتكلم: (لا يحكم للأغرب من كلام العرب على الأغلب، ولكن نصرف معانيها إلى الأغلب حتى تأتوا ببرهان أنه عنى بها الأغرب، وهذا هو المذهب الذي إلى العدل والإنصاف أقرب) ( )
⚫️ فالسلف لم يردوا كونها صفات وأن لها معنى معلوم في لغة العرب, وإنما ردوا تفسيرات الجهمية ونحوهم...
💠 والغريب أن يستمسك العوني بعبارات: كمثل: أمروها كما جاءت وبلا معنى ولا تفسر وقراءتها تفسيرها,...ويجعلها عمدته في نسبة تفويض المعنى إلى السلف, من غير أن يراعي السياق والواقع الذي لأجله تكلم بها السلف, ولا وضح لنا مقصوده بالتفويض وهل بدخل فيه التفسير بالمعنى اللازم والرسم الذي يقر به الأشاعرة في الصفات العقلية؟, وهذا من تلبيسه ومراوغته هداه الله
⚫️ وهنا أقول: لو كان السلف لا يثبتون للصفات معني لما فسروها, وعللوا الأحكام بها, ولما زادوا ألفاظا تدل على أصل المعنى المراد
فالإمام مالك لما أثبت رؤية الله في الآخرة زاد لفظا أكد به أصل المعنى المراد, فقال: (...الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم) ( ).
فقوله "بأعينهم" تأكيدا للمعنى الظاهر, فهي رؤية حقيقية بالأعين, ولم يقل: الله أعلم بالمعنى المقصود من الرؤية المتعلق بذات الله سبحانه,
ولما سئل عن معنى النظر في قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. ينظرون إلى الله؟.قال: نعم, بأعينهم هاتين. ( )
و أخرج البيهقي عن ابن عباس أنه فسر استوى بـ صعد. ( ), وفي صحيح البخاري قال أبو الغالية استوى: ارتفع, وقال مجاهد: استوى: علا على العرش.( )
