en
Feedback
خفايا المتون، وخبايا الحواشي

خفايا المتون، وخبايا الحواشي

Open in Telegram

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
1 253
Subscribers
+324 hours
+157 days
+4730 days
Posts Archive
(فهمُ المسائلِ العِلميّة وإن كانَ صعبا وقت الطّلب، لكنْ له لذّةٌ شديدة وفرحٌ شديدٌ بعد التّحصيل) [حاشية عبيد الله القندهاري ع
(فهمُ المسائلِ العِلميّة وإن كانَ صعبا وقت الطّلب، لكنْ له لذّةٌ شديدة وفرحٌ شديدٌ بعد التّحصيل) [حاشية عبيد الله القندهاري على مراح الأرواح]

ومن شريف أدبك، وحسن خلقك مع رسول الأمّة السيّد العربيّ الهاشميّ محمّدٍ -صلى الله عليه وسلم- أن لا تتحدّث في بلده إلا بلغته، وليس هذا وجوبا أو لزوما شرعيا؛ ولكنّه "من دقائق الآداب التي يختصّ بها بعضُ أهل المحبة والذّوق، يُعبّرون بها عن مشاعرهم الصّادقة وتعلّقهم الشّديد بالنبيّ الاكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- وبمدينتِه المباركة" وبعد، فالجزءُ الأعظم من حبّك للنبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- = أن تنطق بتلك الحروف العربيّة التي نطق بها النبيُّ -صلى الله عليه وسلّم-، وخاطب بها أصحابه، وحسْبُك بهذا شَبها ومناسبةً. وصحيحٌ -كذلك- أنّك تواكب الزمان في سيره وتطوّره ولكن تخلّيك عن لغتك وانسلاخك عن أصلك =مثلُ إشارةِ توقّفٍ حمراء، فإنْ أنت جاوزتها غُرِّمتَ بها غرامةً معنويةً في نفسك، وأهلك، وأولادك. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فينبغي أن يُجتنب عمّا يفعله بعض المتأخّرين الذين لهم شغفٌ بإيراد شيءٍ من المحسّنات اللّفظية، فيصرفون العنايةَ إلى جمعِ عدّةٍ من المحسّنات، ويجعلون الكلام كأنّه غير مسوقٍ لإفادة المعنى، فلا يبالون بخفاء الدّلالات ورَكاكة المعاني. [المطوّل للتّفتازاني]

"ما زال العلماء والمحققون قديما وحديثا يستنكرون استعمال الألفاظ المنطقية في صناعة النحو وسائر الفنون، ويذمّون ذلك أبلغ ذمٍّ، ويعدُّونه من التخليط وإدخال اصطلاح قومٍ في اصطلاح آخرين، قال الإمام أبو عبد الله البطليوسي: (وقع بحث بيني وبين رجل من أهل الأدب في مسألة نحوية، فجعل يكثر من لفظ الموضوع والمحمول والألفاظ المنطقية، فقلت له: صناعة النحو تستعمل فيها مجازات ومسامحات لا يستعملها أهل المنطق وأهل الفلسفة فيجب حمل كل صناعة على المتعارف بين أهلها، وكانوا يرون أن إدخال صناعة في أخرى إنما يكون لجهل المتكلم أو لقصد المغالطة والاستراحة بالانتقال من صناعة إلى أخرى عند ضيق طرق الكلام عليه. انتهى [يس في حاشيته على التصريح]

قال الواحدي في آخر شرح ديوان المتنبي: وكان الفراغ من هذا التفسير والشرح اليوم السادس عشر من شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وستين وأربعمائة. وإنما دعاني إلى تصنيف هذا الكتاب مع خمول الأدب وانقراض زمانه، اجتماع أهل العصر قاطبة على هذا الديوان، وشغفهم بحفظه وروايته، والوقوف على معانيه، وانقطاعهم عن جميع أشعار العرب، جاهليها وإسلاميها، إلى هذا الشعر، واقتصارهم عليه في تمثلهم ومحاضراتهم وخطبهم ومقاماتهم، وحتى كأن الأشعار كلها فقدت، وليس ذلك إلا لتراجع الهمم وخلو الزمان عن الأدب، وتقاصر الرغبات، وقلة العلم بجوهر الكلام ومعرفة جيدة من رديئه، ومطبوعه من متكلفه. علق الطناحي في مقالاته (٣٩٠/١) عليه فقال:كأنه يريد أن يقول: إن أبا الطيب لا يستحق كل هذه الضجة، وإنه لا ينبغي أن يحجب بشعره شعر الأوائل.

دراسةٌ مُحكمةٌ: أن تدرُسَ كتابا واحدا في علمٍ ما على المتخصّص فيه ممّن يعرف خفاء ذلك العلمِ وجلائه، ليله ونهارَه، سِينَه وشِينَه، حُسنَه وقُبحه= أفضلُ من أن تقرأ ثلاثةَ كتبٍ على غير المتخصّص فيه، وذلك؛ لأنّ الماهر في فنّه يُبحِر بك في كتبٍ أخرى كثيرةٍ في كتابٍ واحد، وكأنّك تدرس في الوقت نفسه عصارةَ الحواشي وزبدةَ الشروح، حتى تمكّنك هذه الدّراسة مِن تعاطِي أيّ كتابٍ؛ مطوّلٍ ومختصرٍ، قديمٍ وحديثٍ، وتلك هي الدّراسة الموسومة بالجادّة والدّقيقة، وما عداها فهي إطالةٌ واسترسالٌ. وبعد؛ ومن ثمّ كان أحدُ مشايخنا يقول: منهجٌ سيّءٌ في يد أستاذ جيّدٍ أفضلُ من منهجٍ جيدٍ في يد أستاذ سيءٍ! والله الموفّق والهادي.

«الاستطراد» في اللغة: مصدرُ استطرد الفارسُ من قِرنِه في الحرب، وذلك: أن يفرّ من بين يديه يُوهمه الانهزامَ ثمّ يعطِف عليه على غِرّةٍ منه، وهو ضربٌ من المكِيدة، وفي الاصطلاح: الخروجُ من غرضٍ إلى آخرَ لِمُناسبةٍ بينهما بشرطِ: أن لا يكون قد تقدَّم للمستطرد به ذكرٌ. [حاشية عبد القادر البغدادي على شرح ابن هشام] وحاصله ما ذكره الشيخ السّيد الشريف الجرجاني: الاستطرادُ: هو ذكرُ الشّيءِ بتبعيّةِ الغيرِ. [حاشية الجرجاني على تصريف العزّي]

«إنّ مِن حقِّ أبنائنا علينا؛ أن يُؤمُن أدباؤُنا وحمَلَةُ الأقلامِ منّا بأنّ لهم اليومَ رسالةً لُغويّةً إلى جانبِ رِسالتِهم ال
«إنّ مِن حقِّ أبنائنا علينا؛ أن يُؤمُن أدباؤُنا وحمَلَةُ الأقلامِ منّا بأنّ لهم اليومَ رسالةً لُغويّةً إلى جانبِ رِسالتِهم الفكرِيّة، وأنّ هذه الرّسالةَ تُحتّمُ عليهم أن يُؤثِرُوا الفصِيحَ من القولِ، ولو كان مجفُوًّا على الفاسِد، ولو كانَ مألوفًا، حتى يألفَ الأبناءُ أساليبَ لُغتِهم الصّافية» [العُدوان على العربيّة عُدوانٌ على الإسلام لعبد الرحمن رأفت الباشا]

وكان طالب العلم يُسمّى «ما تقول» وإنّما سمّي به؛ لكثرة ما كان يسأل شيخه: "ما تقول في هذه المسألة؟" [تعليم المتعلم للزّرنوجي بتصرّفٍ]

(٢) في تكملات الكتب: تفسير «مفاتيح الغيب» لم يكمله الفخر الرّازي؛ وإنما كتبه الرّازي إلى آخر تفسيرة الفتح، ثم كمّله أحد تلامذته بدءا من سورة الحُجرات إلى آخر سورة النّاس.. [علوم القرآن بلغة الأورد للشيخ تقي العثماني] قلت: وكان تلميذُه في اتّباع نهج شيخه موفّقا، حيث لا تكاد تجد كبيرَ فرقٍ بين صنيعِ الرازي وبين صنيع تلميذه في تقسيمات المسائل، وفي ترتيبها، وفي الاستنباطِ منها، فكان كما قاله أحدهم: بأبِه اقتَدى عديّّ في الكرم ومن يشابِه أبَه فما ظلم

(١) في تكملات الكتب: الحاشية المعروفة بـ«محرّم أفندي» على شرح الملا جامي كمّلها الشيخ عبد الله بن صالح بن إسماعيل، وكان الشيخ
(١) في تكملات الكتب: الحاشية المعروفة بـ«محرّم أفندي» على شرح الملا جامي كمّلها الشيخ عبد الله بن صالح بن إسماعيل، وكان الشيخ محرم أفندي كتبها إلى مبحث «الفرق بين البدل وعطف البيان»

ولكثرة إتقان الصّحابة -رضي الله عنهم أجمعين- للرّمي سُمِّيت (معركة الأنبار) بـ(ذات العيون)؛ ولأنّهم قلعوا فيها عيونَ الأعداء.

والكريم يمنح مودّته عن لُقيةٍ واحدةٍ أو معرفةِ يوم، واللئيم لا يصل أحدًا إلا عن رغبةٍ أو رهبة. [ابن المقفع] قلتُ: تلك هي معادن الرّجال؛ فمن شريفٍ عزيز النّفس، باذلٍ للخير، يقدر قدرك، ويعرف معروفك، ومن دنيءٍ خسيس الخُلق، سيِّء الطَّبع لا يعرف إلا مصلحته، فهو معها أينما دارت وحيثما كانت، فإن سقطت هي سقط هو معها.

في وجه تسمية حروف العلة بالعلّة: يقول الشاعر الفارسي: حرف علت نام کردم واو الف یاء را ہرکہ رادرد ئے رسد ناچار گوید واي را وتر
في وجه تسمية حروف العلة بالعلّة: يقول الشاعر الفارسي: حرف علت نام کردم واو الف یاء را ہرکہ رادرد ئے رسد ناچار گوید واي را وترجمته: سمّيت الألف والواو والياءَ حُروفَ العلّة؛ لأنّ من تألّم بشيء قال: وايْ وايْ.. قلت: والصّيحة بـ« الواي» عند إصابة الألم معروفةٌ في القوم البشتوني بل وفي الثقافة الأعجمية عموما.

المصنّفون النُّحاةُ لم يلتفتوا إلى اصطلاحاتِ المناطقةِ في الحدود؛ وإنّما ذكروا التّعريفات في تصانيفهم، ليُوقَف بها على المرادِ ومعنى الألفاظِ كما هو اللائق؛ (١) تركا منهم للتكلّف (۲) واحترازًا عمّا لا يعنيهم؛ لحُصول مَرامهم بدونها. [حاشية دراية النحو على هداية النحو للعلامة الواسطي البلكرامي بتصرّفٍ مني وزيادة] قلتُ: ولما كان كلّ متكلّمٍ يتكلّم باصطلاحه، فهو في فنّه يؤاخَذُ، وإليه يُحاكم، وإذن فلا يحسُنُ أن يساقَ مؤلّفٌ أو عالمٌ -له فنّه- إلى قطيعٍ يشتركُ فيه كلُّ من هبّ ودبّ، وأكلَ الحَبَّ! ولكن ينبغي أن تعلم أنت وغيرُك: أنّ العلوم بموضوعاتها تتفاوتُ، ولكنها عند التّحليل والتّطبيق تتداخلُ وتتشابكُ، فلو تعاطى امرؤٌ مصطلحاتِ فنٍّ آخر في تدريسه لعلمٍ ما = لا تثريبَ عليه بشرط: أن يكون هو متقنا لعلمه، راكبا فيه لا راجلا؛ وإلا فقد يعدُّ هذا نوع خبطٍ وخلطٍ في طريقة التدريس، وأيضا لا يبعُدُ أن يكون ذلك أمارةً على عدم نُضجه في فنه، وعدم تمكّنه منه. والله الموفّق.

لفظُ «النّقض» إذا أضيف إلى الأجسام يُراطُ إبطالُ تأليفِها، وإذا أضيف إلى غيرها من المعنويا يراد إخراجُه عمّا هو المطلوبُ. [العلامة الواسطي البلكرامي]