دونَ مَوعـد .
Open in Telegram
184
Subscribers
No data24 hours
-57 days
-2330 days
Posts Archive
— وهل يشعرون باشتياقنا إليهم؟ — لعلّهم لا يسمعون أصواتنا، لكنّنا نُبقيهم أحياءً في كلّ مرّة نذكرهم فيها.
— وهل يعلمون كم تغيّرنا بعد رحيلهم؟ — لو علموا، لأدركوا أنّ بعض الغياب لا يُنهي الحكاية، بل يترك أبطالها عالقين في فصلٍ لا يستطيعون تجاوزه.
— وهل يخفّ وجع الفقد يومًا؟ — لا يخفّ، نحن فقط نتعلّم كيف نُخفيه خلف ضحكاتنا، وكيف نُكمل أيامنا بقلوبٍ ينقصها أحد.
— وما أصعب ما في الرحيل؟ — أن تعتاد غيابهم، ثم تأتي لحظةٌ صغيرة، رائحةٌ عابرة، أغنيةٌ قديمة، أو ذكرى لم تستأذن، فتكتشف أنّك لم تتجاوز شيئًا… كنتَ فقط تؤجّل انهيارك.
— وهل ثمة عزاءٌ لمن فقدوا أحبّتهم؟ — نعم، أن نعرف أنّ الذين سكنوا أرواحنا لا تُنهيهم المسافات، ولا يمحوهم التراب؛ فبعضهم يرحل عن أعيننا، لكنّه يظلّ مقيمًا فينا، كأنّ القلب آخر مكانٍ في هذا العالم لم تصل إليه يدُ الغياب.
gene
هل يجعلنا الوقت ننسى؟
لا، ولكنه يجعلنا نتعايش مع الحزن.
هل يتوجع الأموات؟
الأموات لا يتوجعون، الأحياء فقط من يتوجعون لفقدهم.
ومتى يعودون؟
إنهم لا يعودون، بل ينتظرون قدومنا إليهم.
رواية سجيل
↜ اهلا فيك يا غالي منور القناة ؛ 🤍
↜ الاسم ↼ أسعد
↜ لا تغادر يا طيب، منورنا .
— — — — — — — — —
نبشتُ في مقابر الذاكرة عن موتٍ يليق بك، وفتّشتُ في خرائط روحي عن منفذٍ لم تطأه قدماك. قدّمتُ للنسيان عينيك وصوتك وبقايا قلبٍ أنهكه البقاء، ورجوتُه أن يُشعل في دهاليز عقلي حريقًا لا يذرُ من ذكراك أثرًا.
ثم رفعتُ حزني إلى السماء، وسألتُ الله وحيًا يُطهّرني منك، وتعاويذَ تُبطل سحر حضورك، ومعجزةً تُعيدني إليّ؛ فقد أتقنتُ تذكّرك حتى غدوتُ غريبةً عن نفسي.
لكنّني كلّما استدعيتُ النسيان، حضرتَ أنت، حتى أدركتُ أنّ بعض الوجوه لا تغادرنا حين نكفّ عن حبّها، بل حين نفقد تلك النسخة من أرواحنا التي أحبّتها.
وأخشى أن أبلغ الأبدية يومًا، فتظلّ روحي تفتّش بين أبوابها عن نجاةٍ منك، فلا تجد بابًا واحدًا لا يحمل ملامحك.
الخوفُ من النسيان، لا من ضياع الأشياء، بل من أن تخونني ذاكرتي يومًا، فأعجز عن استحضار ما كان يومًا جزءًا مني، أن تصبح الأيام التي عشتها مجرّد ظلال باهتة، وأن أفقد في زحام السنين تفاصيلَ ظننتُ يومًا أنّها ستبقى حيّةً في داخلي إلى الأبد.
