190
Subscribers
No data24 hours
-77 days
-1830 days
Posts Archive
190
Repost from بُـرهَـانْ
الشهادة في سبيل اللهمَعنئ الشَهادة:
تُعدّ الشهادة في سبيل الله من أعظم المراتب التي ينالها المؤمن، لأنّ الشهيد قدّم نفسه دفاعًا عن الدين والحقّ والمظلومين، فنال رضا الله تعالى وكرامته. وقد أكّد الإسلام على فضل الشهداء ومكانتهم العالية عند الله سبحانه. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ سورة آل عمران: 169.وهناك عدة روايات تأكد ذالك:
ورُوي عن الإمام علي بن أبي طالب أنّه قال: «فَوَاللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِثَدْيِ أُمِّهِ». المصدر: نهج البلاغة، الخطبة 5. وعن الإمام جعفر الصادق قال: «فوق كلِّ ذي بِرٍّ بِرٌّ حتّى يُقتل الرجل في سبيل الله، فإذا قُتل في سبيل الله فليس فوقه بِرّ». المصدر: الكافي، الشيخ الكليني، ج2، ص348ختماً:
فالشهادة طريقٌ للفوز بالآخرة وسببٌ لرفع الدرجات، وهي دليل على الإيمان الصادق والتضحية في سبيل الله تعالى.
190
Repost from بُـرهَـانْ
شهيدُ الصلاةَ "عَليُ حُسين فليح المَعموريَ"
الاسم الكامل: الشهيد علي حسن فليح المعموري الولادة: سنة 1992م في مدينة الحلة بمحافظة بابل. اللقب: شهيد الصلاة.
نشأته وصفاته
نشأ الشهيد علي المعموري في أسرة مؤمنة ومحبة لأهل البيت (عليهم السلام). كان الثالث بين خمسة أبناء، وعُرف منذ طفولته بالهدوء وحسن الأخلاق والشجاعة ونصرة المظلوم. كما كان محبوبًا بين أقاربه وأصدقائه وجيرانه، واشتهر بمساعدة المحتاجين والوقوف إلى جانب الآخرين.
حياته العملية والعسكرية
أكمل الشهيد دراسته المتوسطة ثم ترك الدراسة ليساعد والده في إعالة الأسرة. وبعد ذلك تطوع في الجيش العراقي، حيث عُرف بين زملائه بالشجاعة والانضباط وحب خدمة الوطن. وعند سقوط مدينة الموصل عام 2014 بقي مرابطًا في واجبه العسكري رغم التحذيرات التي وصلته بالانسحاب والعودة إلى أهله.
أستشهادةُ
كان الشهيد ضمن الجنود الموجودين في قاعدة سبايكر بمحافظة صلاح الدين. وبعد سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المنطقة، تعرض الجنود لخدعة أدت إلى وقوعهم في الأسر. وخلال الأحداث التي سبقت استشهاده، أظهر علي المعموري ثباتًا وإيمانًا كبيرين. وعندما اقتاده الإرهابيون للقتل طلب منهم السماح له بأداء الصلاة، فتوجه إلى القبلة وبدأ بالصلاة بكل هدوء وثبات رغم إحاطة الخطر به من كل جانب. لكن الإرهابيين لم يمهلوه لإكمال صلاته وأطلقوا النار عليه ليستشهد وهو ثابت على إيمانه وعقيدته وأستشهد بتاريخً 2014/6/12
سبب تلقيبه بـ"شهيد الصلاة"
سُمّي بـ"شهيد الصلاة" لأن موقفه الأخير قبل الاستشهاد كان طلب أداء الصلاة في لحظات الموت، فصار رمزًا للثبات على الدين والالتزام بالصلاة حتى في أصعب الظروف. وقد انتشرت قصته بين العراقيين وأصبحت مثالًا للشجاعة والإيمان.
خاتمة
يبقى الشهيد علي حسن فليح المعموري أحد رموز الصبر والثبات في العراق، وقد خلد اسمه بموقفه الإيماني العظيم في مجزرة سبايكر، حيث واجه الموت بقلب مطمئن ولسان ذاكر لله، فاستحق أن يُعرف بين الناس بلقب "شهيد الصلاة
190
Repost from لـ مُحَمَّدُ بَاقِر
أعلم الناس ؟📍- روى الشيخ الصدوق بسند صحيح، عن سيف بن عميرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن أعلم الناس، قال: من جمع علم الناس إلى علمه.
الخصال ص5🪶- أقول: وفي حديثه عليه السلام أمر: وهو أن يجمع الشخص علم الناس، ويضيفه على علمه، ففي ذلك أمر بنشر العلم وتبادله بين المؤمنين، قال الله عز وجل في سورة النبي هود عليه السلام: (وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ)، والله أعــلــم.
190
Repost from لـ مُحَمَّدُ بَاقِر
﴿ قالَ رَسولُ اللهِ (ص) : "مَن صَمَتَ نَجا" ﴾
المَصدر : بِحارُ الأَنوار .
المَعنى:
يَعني الإنسان لمن يحفظ لسانه من الكلام الجارح والغيبة والكذب والكَلام الي مابي فائدة راح يسلَم من هواي مَشاكِل وذُنوب ، يعني مو كُل شي نسمعه لازم نعلق عليه ، مرات السكوت يكون اجر وحكمة ويرَيح الواحد من هواي مشاكل
الفائِدة :
اللسان نعمة واذا الانسان تعلم يسطير عَ كلامه راح يبتعِد عن المشاكل ، وشنو راح يكسب؟ راح يكسِب احترام الناس واجر من الله .
190
Repost from سِرُّ المُسْتَوْدَع
ثَالِثًا: تَزْكِيَةُ النَّفْسِ عَنِ الْجَهْلِ
كَمَا تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَفِي بِدَايَةِ نَشْأَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ، صَفْحَةً بَيْضَاءَ خَالِيَةً مِنَ الْعُلُومِ الْكَسْبِيَّةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَهُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ، وَالْفِطْرَةَ السَّلِيمَةَ؛ لِيَرْتَقِيَ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ نَحْوَ الْكَمَالِ الْحَقِيقِيِّ. فَكُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا، ازْدَادَ سَعَةً وَكَمَالًا، وَكُلَّمَا بَقِيَ قَابِعًا فِي الْجَهْلِ، كُلَّمَا ازْدَادَ بُعْدًا وَنَقْصًا.فَقِيمَةُ الْإِنْسَانِ بِمِقْدَارِ مَعْرِفَتِهِ، وَلِهَذَا يُنَادِيهِ الْحَقُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: اقْرَأْ وَارْقَ.
فَصَاحِبُ الْمَعْرِفَةِ يَكُونُ وَاسِعَ الْأُفُقِ، مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ، فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ الْكَمَالِ، وَالْجَاهِلُ يَكُونُ ضَيِّقَ الْأُفُقِ، ضَيِّقَ الصَّدْرِ، وَفِي قِمَّةِ التَّسَافُلِ.
وَمِنْ هُنَا نَفْهَمُ كَلَامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ◌ «لَقَدْ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ (ص) أَلْفَ بَابٍ، يَفْتَحُ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ» .
لَيْسَ الْمَقْصُودُ أَلْفَاظَ الْعِلْمِ فَقَطْ، بَلِ الْمَقْصُودُ الْعِلْمُ وَالْمَعْلُومُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ تَعْلِيمِ الرَّسُولِ (ص) لِعَلِيٍّ (ع) عِلْمًا حُضُورِيًّا، أَيْ حُضُورَ الْمَعْلُومِ لَدَى الْعَالِمِ.فَالنَّفْسُ بِهَكَذَا عِلْمٍ حُضُورِيٍّ يَتَّسِعُ وُجُودُهَا كُلَّمَا اتَّسَعَ عِلْمُهَا، وَهَذِهِ هِيَ أَحَدُ مَعَانِي الزَّكَاةِ الْحَقِيقِيَّةِ، الَّتِي هِيَ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ.
ـ فَلْنُبَادِرْ إِلَى كَسْبِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ؛ لِيَتَّسِعَ وُجُودُنَا، وَنَزْدَادَ قُرْبًا مِنْ رَبِّنَا، وَلَا نَكُونَ كَالْهَمَجِ الرَّعَاعِ الَّذِينَ يَنْعِقُونَ مَعَ كُلِّ نَاعِقٍ.الْخَاتِمَةُ
يَنْبَغِي أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَوَارِدَ الثَّلَاثَةَ هِيَ مِنْ بَابِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرِ، فَإِنَّ مَوَارِدَ التَّزْكِيَةِ تَنْبُو عَنِ الْحَصْرِ.
وَبَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَارِدِ الثَّلَاثَةِ، تَبَيَّنَ لَكَ، عَزِيزِي الْقَارِئُ، أَنَّهَا مُهِمَّةٌ بِأَجْمَعِهَا، فَهِيَ تُشَكِّلُ لَوْحَةً فَنِّيَّةً لَا يُمْكِنُ الْإِخْلَالُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا.
فَمَا قِيمَةُ التَّحَلِّي بِفَضَائِلِ الْأَخْلَاقِ إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْجَهْلِ وَحُبِّ الدُّنْيَا؟ وَكَذَلِكَ مَا قِيمَةُ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا مَعَ الْجَهْلِ وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ؟ وَمَا قِيمَةُ الْعِلْمِ إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الرَّذَائِلِ وَحُبِّ الدُّنْيَا؟فَيَنْبَغِي التَّحَرُّزُ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْمَوَارِدِ، وَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ مِنْهَا؛ لِتَحْصُلَ النَّجَاةُ الْحَقِيقِيَّةُ. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكَ أَهَمِّيَّةُ التَّزْكِيَةِ، فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا مُطْلَقًا، فَهِيَ مِنْ وَظَائِفِ الْأَنْبِيَاءِ الرَّئِيسِيَّةِ،
قَالَ تَعَالَى: ـ 𔗂﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾
فَإِذَا أَرَدْتَ الْفَلَاحَ الْحَقِيقِيَّ، فَعَلَيْكَ بِتَزْكِيَةِ نَفْسِكَ عَنْ كُلِّ مَا يَشُوبُهَا؛ لِتَحْصُلَ عَلَى الْفَلَاحِ الْحَقِيقِيِّ: ـ𔗂 ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾
190
Repost from سِرُّ المُسْتَوْدَع
ثَانِيًا: تَزْكِيَةُ النَّفْسِ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا
بِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَعْنَى التَّزْكِيَةِ، أَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ، وَأَنَّ زِيَادَةَ النَّفْسِ وَنَمَاءَهَا يَحْصُلُ بِزِيَادَةِ نُورِهَا، وَتَطَلُّعِهَا إِلَى مَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَحَيْثُ إِنَّ الرُّوحَ الْإِنْسَانِيَّةَ مِنْ عَوَالِمِ النُّورِ تَنَزَّلَتْ إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا لِتَدْبِيرِ الْبَدَنِ وَسِيَاسَتِهِ، وَحَيْثُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا أَضْيَقُ الْعَوَالِمِ وَأَحْرَجُهَا، وَأَنَّ الْعَوَالِمَ الْأُخْرَى أَوْسَعُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، فَنَظَرُ الْمُؤْمِنِ إِلَى تِلْكَ الْعَوَالِمِ الْعَالِيَةِ، وَعَمَلُهُ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الِارْتِقَاءَ إِلَيْهَا، يَجْعَلُهُ ذَا نَمَاءٍ وَكَمَالٍ وَارْتِقَاءٍ، وَهُوَ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي التَّزْكِيَةِ.
وَيُمْكِنُ أَنْ نَفْهَمَ مَا وَرَدَ عَنْ بَيْتِ الْعِصْمَةِ وَالطَّهَارَةِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) أَنَّهُمْ وَصَفُوا الدُّنْيَا بِالسِّجْنِ، هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى؛ حَيْثُ وَرَدَ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) أَنَّهُ قَالَ: ◌ «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَالْقَبْرُ حِصْنُهُ، وَالْجَنَّةُ مَأْوَاهُ، وَالدُّنْيَا جَنَّةُ الْكَافِرِ، وَالْقَبْرُ سِجْنُهُ، وَالنَّارُ مَأْوَاهُ».
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَتَطَلَّعُ إِلَى عَوَالِمِ النُّورِ، وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي هَذَا الْعَالَمِ، وَلَكِنَّ قَلْبَهُ وَفِكْرَهُ مُعَلَّقَانِ بِمَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْلَمُ جَازِمًا أَنَّهُ مَا خُلِقَ لِهَذِهِ الدُّنْيَا، لِأَنَّ الدُّنْيَا مَمَرٌّ وَطَرِيقٌ لِلْمَقَرِّ الْحَقِيقِيِّ الَّذِي هُوَ الْآخِرَةُ، فَيَكُونُ مِصْدَاقًا لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): ◌ «صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى» .فَإِذَا كَانَ هَذَا حَالَ الْمُؤْمِنِ، فَيَقِينًا تَكُونُ الدُّنْيَا، بِسَعَتِهَا، سِجْنًا لَهُ، وَيَتَمَنَّى الْخُرُوجَ مِنْهَا بِأَسْرَعِ مَا يُمْكِنُ.
وَقَدْ وَصَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَالَ الْمُؤْمِنِ بِقَوْلِهِ: ◌ «لَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ، شَوْقًا إِلَى الثَّوَابِ، وَخَوْفًا مِنَ الْعِقَابِ».
فَيَكُونُ خُرُوجُهُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا يَوْمَ سَعْدٍ وَسُرُورٍ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ لِقَاءِ الْحَبِيبِ بِحَبِيبِهِ، تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِي النُّفُوسِ، رَاضِينَ مَرْضِيِّينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ـ𔗂 ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
وَلَكِنَّ الْكَافِرَ مَقْطُوعٌ عَنْ عَوَالِمِ النُّورِ، قَابِعٌ فِي ظُلُمَاتِ هَذِهِ الدُّنْيَا، فَهِيَ أَكْبَرُ هَمِّهِ وَمَبْلَغُ عِلْمِهِ، فَيَرَى الدُّنْيَا جَنَّةً لَهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ زَيَّنَهَا لَهُ، وَلَا يَسْتَطِيعُ التَّعَرُّفَ عَلَى حَقِيقَةِ الدُّنْيَا كَالْمُؤْمِنِينَ .
فَيَكُونُ يَوْمُ مَوْتِهِمْ أَشَدَّ أَيَّامِهِمْ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ فِرَاقِ الْحَبِيبِ لِحَبِيبِهِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمُ الْحَقُّ تَعَالَى: ـ𔗂 ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ .فَالْحِيَادُ عَنِ الْمَوْتِ هُوَ الْمَيْلُ عَنْهُ وَالنُّفْرَةُ مِنْهُ، فَهُمْ يَبْتَعِدُونَ عَنِ الْمَوْتِ وَيَفِرُّونَ مِنْهُ.
ֶָ֢ فَتَنَبَّهْ ، مِنْ خَطَرِ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَاحْذَرْ أَنْ تَسْلُبَ تَوَجُّهَكَ إِلَى عَوَالِمِ النُّورِ، فَإِنَّ خَلَاصَكَ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا أَكْبَرُ زَكَاةٍ؛ لِأَنَّهَا السُّمُّ النَّاقِعُ الَّذِي لَا نَجَاةَ مِنْهُ، وَاجْعَلِ الدُّنْيَا مَزْرَعَةً لِآخِرَتِكَ، وَتَزَوَّدْ مِنْهَا لِغَدِكَ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْأَمْرُ مِنْ يَدِكَ.وَلِذَلِكَ تَرَى أَهْلَ الدُّنْيَا يَشْعُرُونَ بِالتَّفَاهَةِ الدَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْقِدُونَ السَّعَادَةَ الْحَقِيقِيَّةَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، بَيْنَمَا تَرَى أَهْلَ الزُّهْدِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَكْثَرَ سَعَادَةً، لَيْسَ بِالدُّنْيَا، بَلْ بِمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ لِقَائِهِ.
190
Repost from سِرُّ المُسْتَوْدَع
أَوَّلًا: تَزْكِيَةُ النَّفْسِ عَنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَذَمَائِمِ الصِّفَاتِ
إِنَّ النَّفْسَ الإِنْسَانِيَّةَ خُلِقَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ الْإِنْسَانَ سَوَّدَ صَفْحَةَ نَفْسِهِ بِالْمَعَاصِي وَالزَّلَّاتِ، حَتَّى صَارَ الذَّنْبُ عَلَى الذَّنْبِ، فَأَصْبَحَ رَيْنًا وَحِجَابًا عَنِ الْحَقِّ، قَالَ تَعَالَى: ـ 𔗂﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ .
ـ فَمَا يَكْسِبُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ سُوءٍ سَبَبٌ فِي ضِيقِ النَّفْسِ، فَكُلُّ خُلُقٍ سَيِّئٍ، وَكُلُّ مَلَكَةٍ أَخْلَاقِيَّةٍ سَيِّئَةٍ، لَهَا أَثَرٌ بَالِغٌ فِي دَسِّ النَّفْسِ وَضِيقِهَا، الَّذِي هُوَ خِلَافُ التَّزْكِيَةِ وَالنَّمَاءِ.
ـ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ قُوَى النَّفْسِ وَفَضَائِلِهَا وَرَذَائِلِهَا، فَكُلُّ رَذِيلَةٍ هِيَ دَسٌّ لِلنَّفْسِ، وَكُلُّ فَضِيلَةٍ هِيَ تَزْكِيَةٌ وَنَمَاءٌ لِلنَّفْسِ.
فَالْعِفَّةُ تَزْكِيَةٌ وَنَمَاءٌ لِلنَّفْسِ مِنْ جِهَةِ قُوَّتِهَا الشَّهَوِيَّةِ، وَالشَّرَهُ وَالْخُمُودُ هُمَا دَسٌّ لِلنَّفْسِ، وَالشَّجَاعَةُ هِيَ تَزْكِيَةٌ لِلنَّفْسِ مِنْ جِهَةِ قُوَّتِهَا الْغَضَبِيَّةِ، وَالْجُبْنُ وَالتَّهَوُّرُ هُمَا دَسٌّ لِلنَّفْسِ مِنْ نَفْسِ هَذِهِ الْقُوَّةِ، وَالْكَلَامُ هُوَ الْكَلَامُ فِي بَقِيَّةِ قُوَى النَّفْسِ.
فَتَصْفِيَتُهَا عَمَّا يَشُوبُهَا مِنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَذَمَائِمِ الصِّفَاتِ، وَتَحْلِيَتُهَا بِالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ وَالصِّفَاتِ الْكَرِيمَةِ، يَجْعَلُ النَّفْسَ فِي انْشِرَاحٍ لَا مَثِيلَ لَهُ، وَلَعَلَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْحِ الصَّدْرِ هِيَ تِلْكَ الْحَالَةُ الَّتِي تَحْصُلُ لِلنَّفْسِ عِنْدَ تَخْلِيصِهَا مِنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَتَحْلِيَتِهَا بِفَضَائِلِ الْأَخْلَاقِ. قَالَ تَعَالَى: ـ 𔗂﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾.
وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَلَكَاتِ السَّيِّئَةَ وَالصِّفَاتِ الذَّمِيمَةَ دَخِيلَةٌ عَلَى النَّفْسِ، فَتَكُونُ قَيْدًا عَلَى النَّفْسِ وَحِجَابًا عَلَيْهَا، يُضَيِّقُ وُجُودَهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ـ 𔗂 ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾فَانْظُرْ إِلَى تَعْبِيرِ الْحَقِّ تَعَالَى، كَيْفَ يَصِفُ ضِيقَ صَدْرِ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَالنِّفَاقِ بِالضِّيقِ الْحَرَجِ، هَذَا إِنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرَاكُمَ الْمَلَكَاتِ السَّيِّئَةِ عَلَى النَّفْسِ وَصَلَ إِلَى حَدِّ الْحَرَجِ، وَهُوَ مُنْتَهَى الضِّيقِ.
وَمِنْهُ نَفْهَمُ الضَّنْكَ الَّذِي يُبْتَلَى بِهِ الَّذِي يُعْرِضُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ـ 𔗂﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ .فَالْإِعْرَاضُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يُوجِبُ حَالَةَ الضَّنْكِ وَالضِّيقِ فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، مِمَّا يُوجِبُ عَدَمَ اتِّسَاعِهَا لِنُورِ الْهِدَايَةِ.
فَلِذَلِكَ تَرَى أَهْلَ الْبُعْدِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى يَمُرُّونَ بِحُزْنٍ لَا يَعْرِفُونَ سَبَبَهُ، وَيُرَاجِعُونَ عَشَرَاتِ الْأَطِبَّاءِ النَّفْسِيِّينَ مِنْ دُونِ جَدْوَى، هَذَا كُلُّهُ بِسَبَبِ الْبُعْدِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالْبَعْضُ مِنْهُمْ يَشْتَكِي قِلَّةَ الرِّزْقِ، وَانْعِدَامَ الْبَرَكَةِ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ الذُّنُوبِ وَعَدَمِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ، قَالَ تَعَالَى: ـ 𔗂 ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾فَانْظُرْ إِلَى أَثَرِ التَّزْكِيَةِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، وَلَا تُفَوِّتِ الْفُرْصَةَ مِنْ يَدِكَ.
