en
Feedback
قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ

قَوَافِلُ الشُّهَدَاءِ

Open in Telegram

_ذِكْرَيَاتُ الشُّهَدَاءِ، نُورُ الحَنَانِ، وَكُلُّ لَحْظَةٍ دُعَاءٍ وَإِخْلَاصٍ _ تأسَّست: 2026/5/12، للتَوِصَل: @ioyjbfddvbot

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
162
Subscribers
No data24 hours
-47 days
-3030 days
Posts Archive
sticker.webp0.02 KB

إدعُوا لنَا بالشَّهَادَة
قناة تُعنى بسيرة الشهداء على خطّ الزهراء صلوات الله عليها؛ أولئك الذين حملوا نورها في قلوبهم، فصاروا شهودًا للحقّ في زمنٍ تكاثف فيه الظلام. تجمع القناة كلماتهم، مواقفهم، ووصاياهم التي وُلِدت من قلبٍ مُخلص لله، لتبقى سيرتهم قبسًا يهدي السائرين ويُذكّر بأن درب التضحية هو طريق فاطمة وأبنائها. وغايتها إحياء الأثر الطاهر الذي تركه الشهداء، وتثبيت المعنى الذي عاشوا لأجله: أن يكون الإنسان نورًا في الدجى، وعهدًا لا يُخلف، وأن تُرفع راية الحق كما أرادتها سيدة النور.

sticker.webp0.02 KB

لا تقل يا لَيتَنا كُنَّا مَعهُم بَل كُن مَعَهُم، فَلا الحُسَّين غَابَ عَنّا وَلَا كَربَلاء إنتَهَت .
_الشَّهِيد قَاسِم سُلَيمَانِي

sticker.webp0.01 KB

كَفُّ الحَاج قَاسم سُليماني
كَفُّ الحَاج قَاسم سُليماني

أثرُ الفَاجعة
+1
أثرُ الفَاجعة

sticker.webp0.01 KB

أَثَرُ ٱلشَّهِيدِ قاسِمِ سُلَيْمانِي بَعْدَ ٱسْتِشْهَادِهِ وَتَأْثِيرُهُ عَلَى أَرْوَاحِ ٱلنَّاسِ
بَعْدَ ٱسْتِشْهَادِ قاسِمِ سُلَيْمانِي، لَمْ يَكُنِ ٱلرَّحِيلُ نِهَايَةً لِحُضُورِهِ، بَلْ زَادَ ٱلشَّهِيدُ حَيَاةً فِي قُلُوبِ ٱلنَّاسِ، فَصَارَ ٱلصَّغِيرُ وَٱلْكَبِيرُ يَذْكُرُونَهُ وَيُخْلِدُونَ مَسِيرَتَهُ. كَانَ ٱسْتِشْهَادُهُ مِفْتَاحًا لِٱلْمَزِيدِ مِنَ ٱلصُّمُودِ وَٱلْمُقَاوَمَةِ، وَأَصْبَحَ ٱلشَّهِيدُ أَكْثَرَ تَأْثِيرًا فِي أَرْوَاحِ ٱلنَّاسِ مِمَّا كَانَ وَهُوَ حَيٌّ. ٱسْتِشْهَادُ قاسِمِ سُلَيْمانِي لَمْ يَكُنْ نِهَايَةً، بَلْ كَانَ بَدَايَةً لِمَسِيرَةٍ جَدِيدَةٍ مِنَ ٱلْمُقَاوَمَةِ. فِي فِلَسْطِينِ، كَانَتْ كَتَائِبُ ٱلْمُقَاوَمَةِ تُرَدِّدُ ٱسْمَهُ، وَفِي لُبْنَانَ، كَانَ ٱلنَّاسُ يَقُولُونَ: "قاسِمُ سُلَيْمانِي لَيْسَ شَخْصًا، بَلْ هُوَ مَنْهَجٌ وَطَرِيقٌ." فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ ٱلْعَالَمِ، كَانَتِ ٱلْأَرْوَاحُ تَسْتَمِدُّ مِنْهُ ٱلْقُوَّةَ وَٱلثِّقَةَ بِنَصْرِ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَصْبَحَ ٱسْمُهُ نُورًا فِي ٱلطَّرِيقِ لِكُلِّ مَنْ يُدَافِعُ عَنِ ٱلْحَقِّ وَيَرْفُضُ ٱلظُّلْمَ. وَبَقِيَ قاسِمُ سُلَيْمانِي، وَإِنْ غَابَ جَسَدُهُ، يُشْعِلُ نَارَ ٱلْحَقِّ فِي قُلُوبِ ٱلْأَحْرَارِ، وَيُعَلِّمُ ٱلْعَالَمَ أَنَّ ٱلشُّهَدَاءَ لَا يَمُوتُونَ، بَلْ تَزْدَادُ أَرْوَاحُهُمْ نُورًا وَعَظَمَةً.

إسْتِشْهَادُ الشَّهِيدِ قاسِمِ سُلَيْمانِي
وَقَعَ فِي ٣ كَانُونَ ٱلثَّانِي (يَنَايِر) ٢٠٢٠، إِثْرَ عَمَلِيَّةِ ٱغْتِيَالٍ أَمْرِيكِيَّةٍ ٱسْتَهْدَفَتْهُ هُوَ وَرِفَاقَهُ فِي بَغْدَادَ، ٱلْعِرَاقِ. ٱلْعَمَلِيَّةُ تَمَّتْ بِوَاسِطَةِ طَائِرَةٍ مُسَيَّرَةٍ أَمْرِيكِيَّةٍ، وَأُطْلِقَتْ عَلَى مَوْكِبِهِ فِي طَرِيقِ مَطَارِ بَغْدَادَ ٱلدَّوْلِيِّ. فِي تِلْكَ ٱللَّيْلَةِ، كَانَ قاسِمُ سُلَيْمانِي قَادِمًا مِنْ مَطَارِ دِمَشْقَ فِي سُورِيَا، حَيْثُ كَانَ يَتَفَقَّدُ عَمَلِيَّاتِ ٱلْحَرَسِ ٱلثَّوْرِيِّ ٱلْإِيرَانِيِّ فِي ٱلْمِنْطَقَةِ. كَانَ بِرِفْقَتِهِ عَدَدٌ مِنَ ٱلْقَادَةِ ٱلْعَسْكَرِيِّينَ ٱلْعِرَاقِيِّينَ، مِنْ بَيْنِهِمْ أَبُو مَهْدِيٍّ ٱلْمُهَنْدِسُ، نَائِبُ رَئِيسِ هَيْئَةِ ٱلْحَشْدِ ٱلشَّعْبِيِّ، ٱلَّذِي ٱسْتُشْهِدَ أَيْضًا فِي نَفْسِ ٱلْهُجُومِ. ٱلْاِغْتِيَالُ كَانَ بِتَوْجِيهٍ مِنَ ٱلرَّئِيسِ ٱلْأَمْرِيكِيِّ دُونَالْدْ تْرَامْبْ، ٱلَّذِي أَعْلَنَ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ أَنَّ ٱلْعَمَلِيَّةَ كَانَتْ تَهْدِفُ إِلَى "حِمَايَةِ مَصَالِحِ ٱلْوِلَايَاتِ ٱلْمُتَّحِدَةِ ٱلْأَمْرِيكِيَّةِ"، مُتَّهِمًا سُلَيْمانِي بِأَنَّهُ كَانَ يُخَطِّطُ لِشَنْ هَجَمَاتٍ عَلَى مَصَالِحَ أَمْرِيكِيَّةٍ فِي ٱلْمِنْطَقَةِ. ٱلضَّرْبَةُ ٱلْجَوِّيَّةُ ٱسْتَهْدَفَتِ ٱلسَّيَّارَةَ ٱلَّتِي كَانَ يَسْتَقِلُّهَا سُلَيْمانِي مَعَ رِفَاقِهِ، مِمَّا أَدَّى إِلَى ٱنْفِجَارٍ ضَخْمٍ أَسْفَرَ عَنْ ٱسْتِشْهَادِهِمْ جَمِيعًا. ٱلْخَبَرُ لَاقَى رُدُودَ فِعْلٍ وَاسِعَةً فِي ٱلْمِنْطَقَةِ، حَيْثُ ٱعْتَبَرَ ٱلْعَدِيدُ مِنَ ٱلْقَادَةِ وَٱلْمَسْؤُولِينَ أَنَّ هَذَا ٱلْهُجُومَ يُمَثِّلُ ٱنْتِهَاكًا خَطِيرًا لِلسِّيَادَةِ ٱلْعِرَاقِيَّةِ وَأَدَّى إِلَى تَصْعِيدٍ خَطِيرٍ فِي ٱلتَّوَتُّرَاتِ بَيْنَ إِيرَانَ وَٱلْوِلَايَاتِ ٱلْمُتَّحِدَةِ. ٱلشَّهِيدُ قاسِمُ سُلَيْمانِي كَانَ مَعْرُوفًا بِكَوْنِهِ أَحَدَ أَبْرَزِ ٱلْقَادَةِ ٱلْعَسْكَرِيِّينَ فِي ٱلْحَرَسِ ٱلثَّوْرِيِّ ٱلْإِيرَانِيِّ وَأَحَدَ ٱلْقَادَةِ ٱلَّذِينَ قَادُوا ٱلْمَعَارِكَ ضِدَّ ٱلْإِرْهَابِ فِي ٱلْعِرَاقِ وَسُورِيَا. ٱسْتِشْهَادُهُ أَحْدَثَ مَوْجَةً مِنَ ٱلْحُزْنِ وَٱلْغَضَبِ بَيْنَ أَتْبَاعِهِ فِي إِيرَانَ وَٱلْمِنْطَقَةِ، وَٱعْتُبِرَ رَمْزًا لِلْمُقَاوَمَةِ ضِدَّ ٱلِاسْتِعْمَارِ وَٱلْهَيْمَنَةِ ٱلْأَمْرِيكِيَّةِ. وَكَانَ ٱلرَّدُّ ٱلْإِيرَانِيُّ عَلَى عَمَلِيَّةِ ٱغْتِيَالِهِ سَرِيعًا، حَيْثُ نَفَّذَتْ إِيرَانُ فِي ٨ كَانُونَ ٱلثَّانِي (يَنَايِر) ٢٠٢٠ هُجُومًا صَارُوخِيًّا عَلَى قَاعِدَةِ عَيْنِ ٱلْأَسَدِ ٱلْعِرَاقِيَّةِ، ٱلَّتِي تَضُمُّ ٱلْقُوَّاتِ ٱلْأَمْرِيكِيَّةَ.

تواضُعَ الشَّهِيدِ قاسِمِ سُلَيْمانِي
فِي إِحْدَى المَرَّاتِ حِينَ كَانَ يُحْتَفَلُ بِهِ فِي إِحْدَى المُنَاسَبَاتِ العَسْكَرِيَّةِ بَعْدَ نَجَاحِ عَمَلِيَّةٍ كَبِيرَةٍ فِي العِرَاقِ. فِي تِلْكَ الوَقْتِ، كَانَ العَدِيدُ مِنَ الضَّبَّاطِ وَالقَادَةِ العَسْكَرِيِّينَ يُهَنِّئُونَهُ وَيُشِيدُونَ بِمَهَارَتِهِ وَشَجَاعَتِهِ، لَكِنَّ قَاسِمِ سُلَيْمانِي، كَمَا هُوَ دَائِمًا، كَانَ يَرْفُضُ التَّقْدِيرَ الشَّخْصِيَّ أَوِ الإِشَادَةَ بِهِ، قَائِلًا: "الفَضْلُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَأَنَا مُجَرَّدُ جُنْدِيٍّ فِي خِدْمَةِ الوَطَنِ وَالدِّينِ." وَفِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ، كَانَ يَتَفَقَّدُ أَحَدَ المَعَسْكَرَاتِ فِي العِرَاقِ مَعَ بَعْضِ الضَّبَّاطِ وَالجُنُودِ. عِندَمَا رَآهُمْ يَحْمِلُونَ الأَمْتِعَةَ الثَّقِيلَةَ وَيُنَقِّلُونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ، تَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ عَلَى فَوْرٍ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ مُسَاعَدَتَهُ فِي حَمْلِهَا. فَقَالَ لَهُمْ مُبْتَسِمًا: "أَنْتُمْ فِي المَيْدَانِ تُقَاتِلُونَ وَأَنَا هُنَا فَقَطْ لِكَيْ أَخْدِمَكُمْ." رَفَضَ أَنْ يُعَامَلَ كَقَائِدٍ أَعْلَى وَأَصَرَّ عَلَى أَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِ مُسْتَوَى الجُنُودِ فِي المَيْدَانِ. هَذَا المَوْقِفُ يَعْكِسُ تَوَاضُعَهُ الشَّدِيدَ، فَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْصِبَهُ يَمْنَحُهُ الحَقَّ فِي التَّفَاخُرِ أَوِ التَّعَامُلِ مَعَ الآخَرِينَ مِنْ مَنطِقَةِ السُّلْطَةِ، بَلْ كَانَ دَائِمًا يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يُظْهِرَ نَفْسَهُ مُتَوَاضِعًا وَيُعَامِلَ الجَمِيعَ بِنَفْسِ الاِحْتِرَامِ.

شَوقُه لِلشَّهَادَة
تَعَلُّقَ الشَّهِيدِ قاسِمِ سُلَيْمانِي بالشَّهَادَةِ وَشَوْقَهُ لِلِّقَاءِ اللَّهِ حَدَثَ في إِحْدى اللِّقَاءاتِ الَّتي أَجْرَاهَا مَعَ رِفاقِهِ القَادَةِ. في تِلْكَ الجَلْسَةِ، تَحَدَّثَ عَنْ الشَّهَادَةِ وَدَورِهَا فِي حَيَاةِ الشَّخْصِ المُؤْمِنِ، قَائِلًا: "الشَّهَادَةُ لَيْسَتْ نِهَايَةً، بَلْ هِيَ بَدَايَةٌ لِرِحْلَةٍ أَبَدِيَّةٍ إِلَى عِندَ رَبٍّ رَحِيمٍ. إِنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ أَمَلُ قَلْبِي، وَهِيَ سَبِيلٌ لِلقَاءِ رَبِّي فِي الجَنَّةِ." وَفِي مَرَّةٍ أُخْرَى، سُئِلَ عَنْ مَا يَجْعَلُهُ يَحْتَمِلُ الصُّعُوبَاتِ فِي سَاحَاتِ القِتَالِ، فَأَجَابَ: "إِنَّ مَا يَدْفَعُنِي لِمُوَاصَلَةِ القِتَالِ هُوَ أَمَلِي فِي اللِّقَاءِ مَعَ اللَّهِ. إِنَّ فِي قَلْبِي شَوْقًا لِلحَانِ فَجْرِ الشَّهَادَةِ، وَفِي عَيْنَيَّ إِيمَانٌ رَاسِخٌ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ هِيَ الطَّرِيقُ الَّذِي سَيَأْخُذُنِي إِلَى رَبِّي فِي أَعْلَى مَرَاتِبِ الجَنَّةِ." وَفِي إِحْدَى اللَّحَظَاتِ القَاتِمَةِ فِي سَاحَاتِ الحَرْبِ، وَفِي أَحَدِ اللِّقَائَاتِ الَّتي جَمَعَتْهُ بِأَصْدِقَائِهِ، قَالَ قَاسِمِ سُلَيْمانِي: "لَا أَخَافُ الشَّهَادَةَ، بَلْ أَشْتَاقُ إِلَيْهَا، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ هِيَ النِّعْمَةُ الَّتِي لا تُقَارَنُ بِمَا فِي الدُّنْيَا." كانَتْ كَلِمَاتُهُ تَعَكِسُ تَعَلُّقًا عَمِيقًا بِالشَّهَادَةِ وَرَغْبَتَهُ الشَّدِيدَةِ فِي اللِّقَاءِ بِاللَّـهِ، وَتُظْهِرُ شَجَاعَتَهُ وَإيمَانَهُ القَوِيِّ بِقَضَاءِ اللَّـهِ وَقَدَرِهِ.

موقفٌ يَعكِسُ زُهدَ الشَّهيدِ قاسِمِ سُلَيْمانِي في الدُّنيا وَاعْتِقادَهُ بِأَنَّهَا دارٌ فَناءٍ
في إِحْدى المَرَّاتِ أَثْناءَ زِيَارَتِهِ لِمَنَاطِقِ الحَرْبِ في العِرَاقِ. في تِلْكَ الزِّيَارَةِ، جَلَسَ مَعَ أَحَدِ الجُنُودِ بَعْدَ مَعْرَكَةٍ شَدِيدَةٍ، حَيْثُ كانَ الجُنُودُ يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ في خَيْمَةٍ بَسِيطَةٍ جِدًّا. في تِلْكَ اللَّحْظَةِ، سُئِلَ عَنْ سَبَبِ رَفْضِهِ لِمَغْرِيَاتِ الحَيَاةِ، وَقالَ لَهُمْ بِصَوْتٍ هَادِئٍ لَكِن مَلِيءٍ بِالحِكْمَةِ: "هَذِهِ الدُّنْيَا لَيْسَتْ إِلَّا مَحَطَّةً مُؤَقَّتَةً، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهَا زَائِلٌ. لَا شَيْءَ يَبْقَى سِوَى العَمَلِ الصَّالِحِ وَمَا نُقَدِّمُهُ مِنْ تَضْحِيَاتٍ." ثُمَّ أَضَافَ: "لَوْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا يَبْقَى، لَمَا كَانَتْ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ (عَلَيْهَا السَّلَامُ) فَقَدَتْ أَوْلَادَهَا، وَلَا كَانَ الإِمَامُ الحُسَيْنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ضَحَّى بِنَفْسِهِ. وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا الدُّنْيَا شَيْئًا يَسْتَحِقُّ التَّعَلُّقَ بِهِ، بَلْ قَدَّمُوا تَضْحِيَاتِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَا هُنَا اليَوْمَ فِي هَذَا المَكَانِ لِأَنَّنِي أُؤْمِنُ بِالنَّفْسِ الشَّيْءِ. الدُّنْيَا لَيْسَتْ إِلَّا دَارَ فَناءٍ، وَكُلُّ مَا نَفْعَلُهُ فِيهَا هُوَ مَا سَيَبْقَى." كَانَتْ هَذِهِ الكَلِمَاتُ مِنْ قَاسِمِ سُلَيْمَانِي تَعْكِسُ زَهْدًا عَمِيقًا فِي الدُّنْيَا وَإِدْرَاكًا كَامِلًا بِأَنَّهَا فَانِيَةٌ، وَتُرَكِّزُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ العَمَلِ الصَّالِحِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

قَاسِم سُلَيْمَانِي كَانَ لَهُ اِرْتِبَاطٌ عَمِيقٌ بِالسَّيِّدَةِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهَا
يُعْتَبَرُ حُبُّهُ لَهَا جُزْءًا مِنْ إِيمَانِهِ العَمِيقِ وَفِيهِ رُوحٌ دِينِيَّةٌ تَفَجُّرُهُ مَحَبَّةً وَفَخْرًا بِأَمُّهَا. فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ كَانَتْ لَهَا مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ فِي قَلْبِهِ، وَكَانَ يَرَى فِيهَا رَمْزًا لِلنِّهَاءِ الْقُدْوَةِ وَالْمَثَلِ الأَعْلَى فِي الْإِيمَانِ وَالتَّضْحِيَةِ.
حُبُّهُ لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ
قَاسِم سُلَيْمَانِي كَانَ يُحِبُّ السَّيِّدَةَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ حُبًّا عَمِيقًا لِمَا كَانَتْ تُمَثِّلُهُ مِنْ قِيَمٍ إِسْلَامِيَّةٍ عَالِيَةٍ. كَانَ يَرَى فِيهَا مَثَالا لِمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عليهِ النِّسَاءُ فِي الْإِيمَانِ وَالتَّقوى وَالْصَّبْرِ. فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ لَمْ تَكُنْ فَقَطْ أُمًّا لِلْأَئِمَّةِ، بَلْ كَانَتْ أَيْضًا رَمْزًا لِلْجُمَالِ وَالْحُسْنِ فِي التَّقْوَى وَالإِيمَانِ.
تَحَدُّثُهُ عَنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ
قَاسِم سُلَيْمَانِي فِي عِدَّةِ مَرَّاتٍ كَانَ يَذْكُرُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ فِي كَلَامِهِ، وَيُبَرِّزُ مَكَانَتَهَا فِي قَلْبِهِ كَأُمٍّ رَحِيمَةٍ وَمَرْجِعٍ دِينِيٍّ عَظِيمٍ. وَيَقُولُ عَنْهَا: "هِيَ مَثَلٌ لِكُلِّ أُمٍّ وَمَرْأَةٍ فِي تَجَسُّدِ قِيَمِ الصَّبْرِ وَالتَّضْحِيَةِ."
تَفَجُّرُ حُبِّهِ لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ فِي جِهَادِهِ
عَشْرَاتُ السِّنِينَ مِنَ الْجِهَادِ وَالدِّفَاعِ عَنْ حُقُوقِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ السَّلاَمُ كَانَتْ تُمَثِّلُ لَهُ فُرَصَةً لِيُجَسِّدَ حُبَّهُ لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ. كَانَ يَرَى فِي جِهَادِهِ تَمْجِيدًا لِفَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ وَعَائِلَتِهَا.
التَّوَجُّهُ إِلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ فِي صَلَوَاتِهِ
كان قَاسِم سُلَيْمَانِي يَتَوَجَّهُ إِلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ فِي دُعَائِهِ وَصَلَوَاتِهِ، وَيَسْتَمِدُّ مِنْهَا السَّمَاحَةَ وَالْصَّبْرَ فِي الْمُحَارَبَاتِ وَالْمِحَنِ. كَانَ يَرَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ كَحَامِيَةٍ لِدِينِهِ وَمَرْشِدَةٍ لِفِعْلِهِ.

عَلَاقَتُهُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم
كَانَتْ عَلاَقَةً عَمِيقَةً جِدًّا، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ تَأْثِيرٌ كَبِيرٌ فِي شَخْصِيَّتِهِ وَمَسِيرَتِهِ الْحَيَاتِيَّةِ. كَانَ قَاسِم سُلَيْمَانِي شَدِيدَ الْحُبِّ وَالتَّعَلُّقِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ، وَكَانَ يَعْتَبِرُهُمْ قُدْوَةً لَهُ فِي جَمِيعِ نَوَاحِي حَيَاتِهِ. وَكَانَ فِي مُعْظَمِ الْأَحْيَانِ يَذْكُرُهُمْ فِي حَدِيثِهِ، وَيُؤَكِّدُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ التَّمَسُّكِ بِتَعَالِيمِهِمْ فِي السُّلُوكِ وَالْعَمَلِ.
تَعَلُّقُ قَاسِم سُلَيْمَانِي بِالإِمَامِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ:
كَانَ الإِمَامُ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَابِرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، أَقْرَبَ أَهْلِ الْبَيْتِ إِلَى قَلْبِ الشَّهِيدِ قَاسِمِ سُلَيْمَانِي. كَانَ يَعْتَبِرُهُ رَمْزًا لِلشَّجَاعَةِ وَالْعَدَالَةِ، وَيُعَبِّرُ دَائِمًا عَنْ إِعْجَابِهِ بِحِكْمَتِهِ وَقِيَادَتِهِ. فِي عِدَّةِ مُنَاسَبَاتٍ، تَحَدَّثَ عَنْ الإِمَامِ عَلِيٍّ وَدَوْرِهِ فِي تَغْيِيرِ مَسَارِ الْأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَكَانَ يَرَاهُ نَمُوذَجًا لِلْمُجَاهِدِ الصَّادِقِ وَالْقَائِدِ الْعَادِلِ.
حُبُّهُ لِلْإِمَامِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ
لَمْ يَكُنْ قَاسِم سُلَيْمَانِي فَقَطْ مُتَعَلِّقًا بِالإِمَامِ عَلِيٍّ، بَلْ كَانَ يَحْمِلُ حُبًّا عَمِيقًا لِلْإِمَامِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ تَضْحِيَاتِهِ الْعَظِيمَةِ فِي مَعْرَكَةِ كَرْبَلَاءَ. كَانَ يَعْتَبِرُ نَفْسَهُ جُزْءًا مِنْ هَذَا الْخَطِّ الْجِهَادِيِّ، وَيُؤْمِنُ أَنَّ الدِّفَاعَ عَنْ الْحَقِّ وَالْمَظْلُومِينَ هُوَ الْهَدَفُ الَّذِي دَفَعَ الإِمَامَ الْحُسَيْنَ إِلَى التَّضْحِيَةِ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.
الْمُشَارَكَةُ فِي الْمَجَالِسِ الدِّينِيَّةِ
كَانَ الشَّهِيدُ سُلَيْمَانِي كَثِيرًا مَا يُشَارِكُ فِي الْمَجَالِسِ الَّتِي تُحْيِي ذِكْرَى أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ السَّلاَمُ، وَكَانَ حَرِيصًا عَلَى تَرْبِيَةِ نَفْسِهِ وَتَوْجِيهِ أَفْعَالِهِ بِنَاءً عَلَى التَّعَالِيمِ الإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي نَقَلَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ. فِي عِدَّةِ الْمَرَّاتِ، كَانَ يُشَدِّدُ عَلَى ضَرُورَةِ الِاقْتِدَاءِ بِتَعَالِيمِهِمْ فِي الصَّبْرِ، وَالتَّوَاضُعِ، وَالْعَدْلِ.
الإِمَامُ الْمَهْدِيُّ عَجَّلَ اللَّـهُ فَرَجَهُ
كَانَ قَاسِم سُلَيْمَانِي يَحْمِلُ إِيمَانًا عَمِيقًا بِالانتِظَارِ الدَّائِمِ لِظُّهُورِ الإِمَامِ الْمَهْدِيِّ عَجَّلَ اللَّـهُ فَرَجَهُ. كَانَ يَرَى فِي ظُّهُورِهِ الْفَرَجَ وَالنَّصْرَ لِلْأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَكَانَ يَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ جُزْءًا مِنْ هَذَا النَّصْرِ الَّذِي سَيُرَسِّخُ الْعَدْلَ وَيُعِيدُ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ. عَلَاقَتُهُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ كَانَتْ سَبَبًا فِي قُوَّةِ عَزِيمَتِهِ وَصَلَابَتِهِ، حَيْثُ كَانَ يَرَاهُمْ مَصْدَرَ إِلْهَامٍ لَهُ فِي جِهَادِهِ وَتَضْحِيَتِهِ. وَكَانَ يُقَاتِلُ مِنْ أَجْلِ قِيَمِهِمْ وَمَبَادِئِهِمْ، وَيُؤْمِنُ بِأَنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي سَلَكَهُ فِي مُحَارَبَةِ الظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ هُوَ نَفْسُ الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَهُ أَهْلُ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ السَّلاَمُ.

مُسَاعَدَاتُهُ الإِنسَانِيَّةُ لِلْعَائِلاتِ النَّازِحَةِ
فِي وَقْتِ الحَرْبِ ضِدَّ دَاعِشِ، كَانَتْ عَدِيدٌ مِنَ العَائِلاتِ العِرَاقِيَّةِ تُجْبَرُ عَلَى النُّزُوحِ مِنْ مَدَائِهِنَّ. قَاسِم سُلَيْمَانِي لَمْ يَكُنْ يَقْتَصِرُ دَوْرُهُ عَلَى الجَانِبِ العَسْكَرِيِّ فَقَطْ، بَلْ كَانَ يُنَظِّمُ حَمَلَاتٍ لِتَقْدِيمِ المُسَاعَدَاتِ الإِنسَانِيَّةِ، مِثْلَ تَوْزِيعِ الطَّعَامِ وَالمَلَابِسِ وَالدَّوَاءِ لِلْعَائِلاتِ النَّازِحَةِ. كَانَ يَتَفَقَّدُ الحَالاَتِ بِنَفْسِهِ وَيَتَأَكَّدُ مِنْ وَصُولِ المُسَاعَدَاتِ إِلَى مَنْ يَحْتَاجُونَهَا.
مَوْقِفُهُ فِي سُورِيَا مَعَ المَدَنِيِّينَ
خِلاَلَ عَمَلِيَّاتِ التَّحْرِيرِ فِي سُورِيَا، كَانَ قَاسِم سُلَيْمَانِي حَرِيصًا عَلَى حِمَايَةِ المَدَنِيِّينَ. كَانَ يَعْمَلُ جَاهِدًا لِتَأْمِينِ سَلاَمَتِهِمْ وَتَجَنُّبِ اسْتِهْدَافِهِمْ، حَتَّى فِي ظِلِّ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ. هَذَا المَوْقِفُ يَعْكِسُ إِيمَانَهُ العَمِيقَ بِأَنَّ الحَرْبَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ لِأَجْلِ الحَقِّ، وَأَلَّا يَكُونَ فِيهَا أَيُّ تَهَاوُنٍ مَعَ الأَبَرِيَاءِ.

رَفضَهُ لِلهَدَايَا
رَغْمَ أَنَّ قَاسِم سُلَيْمَانِي كَانَ يَشْغَلُ مَنْصِبًا رَفِيعًا فِي الحَرْسِ الثَّوْرِيِّ الإِيرَانِيِّ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَرْفُضُ الهَدَايَا الفَاخِرَةَ أَوْ الإِغْرَاءَاتِ. فِي إِحْدَى المَرَّاتِ، رَفَضَ هَدِيَّةً قُدِّمَتْ لَهُ مِنْ أَحَدِ المُقَرَّبِينَ، وَقَالَ: "لَا أُرِيدُ شَيْئًا سِوَى رِضَا اللَّـهِ، وَجَعْلَ النَّاسِ يَشْعُرُونَ بِأَنَّنِي فِي خِدْمَتِهِمْ." هَذَا المَوْقِفُ يَعْكِسُ تَوَاضُعَهُ وَرَفْضَهُ لِلْمَظَاهِرِ الزَّائِفَةِ.

أَخْلَاقُ الشَّهِيدِ قَاسِمِ سُلَيْمَانِي
كَانَتْ جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنْ شَخْصِيَّتِهِ، فَقَدْ عُرِفَ بِتَوَاضُعِهِ، صِدْقِهِ، وَحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ مَعَ الْآخَرِينَ، سَوَاءً كَانُوا مِنْ رِفَاقِهِ فِي السِّلَاحِ أَوْ مِنَ الْمَدَنِيِّينِ. كَانَ يَمْتَلِكُ رُوحًا طَيِّبَةً، وَكَانَ دَائِمًا مَا يَحْرِصُ عَلَى إِظْهَارِ الْاِحْتِرَامِ لِجَمِيعِ مَنْ حَوْلَهُ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ خَلْفِيَّاتِهِمْ أَوْ مواقِفِهِمْ السِّيَاسِيَّةِ. 1. التَّوَاضُعُ: رَغْمَ كُونِهِ أَحَدَ أَبْرَزِ القَادَةِ العَسْكَرِيِّينَ، إِلَّا أَنَّ قَاسِمِ سُلَيْمَانِي كَانَ يَعِيشُ حَيَاةً بَسِيطَةً جِدًّا، بَعِيدًا عَنْ التَّفَاخُرِ أَوْ التَّبَاهِي. كَانَ يَرْفُضُ اَلهَدَايَا الفَاخِرَةَ وَالْمَظَاهِرَ الزَّائِفَةَ، وَكَانَ يُفَضِّلُ اَلْعَيْشَ مَعَ اَلْجُنُودِ فِي المُخَيَّمَاتِ وَالمَعَسْكَرَاتِ. لَمْ يَكُنْ يَبْحَثُ عَنْ الشَّهْرَةِ، بَلْ كَانَ يَرَى نَفْسَهُ فِي خِدْمَةِ النَّاسِ وَالدِّينِ. 2. الصِّدْقُ وَالأَمَانَةُ: كَانَ مَعْرُوفًا بِصِدْقِهِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ. فِي كُلِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِحَيَاتِهِ العَسْكَرِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، كَانَ صَرِيحًا جِدًّا فِي تَعَامُلِهِ مَعَ قَادَتِهِ وَجُنُودِهِ. كَانَ يَحْرِصُ عَلَى أَلَّا يَتَّخِذَ قَرَارَاتٍ بِناءً عَلَى اَلْمَصَالِحِ الشَّخْصِيَّةِ أَوْ السِّيَاسِيَّةِ، بَلْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الأُمَّةِ وَالْحَقِّ فِي صُلْبِ اَهْتِمَامَاتِهِ. 3. الإِيمَانُ وَالتَّقْوَى: كَانَ قَاسِمُ سُلَيْمَانِي رَجُلًا مُلْتَزِمًا بِدِينِهِ، يَتَمَسَّكُ بِقِيَمِ الإِسْلَامِ، وَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا وَيُشَجِّعُ اَلْآخَرِينَ عَلَى ذَٰلِكَ. كَانَ لَدَيْهِ اِرْتِبَاطٌ خَاصٌّ بِـ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَعُرِفَ بِمُشَارَكَتِهِ اَلمُسْتَمِرَّةِ فِي اَلمَجَالِسِ اَلدِّينِيَّةِ وَالْفَعَالِيَّاتِ الَّتِي تَدْعُو إِلَى تَعْزِيزِ اَلْقِيَمِ الإِسْلَامِيَّةِ. 4. الرَّحْمَةُ وَالإِنسَانِيَّةُ: عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كَانَ قَائِدًا عَسْكَرِيًّا شَرِسًا فِي اَلمَعَارِكِ، إِلَّا أَنَّ قَاسِمَ سُلَيْمَانِي كَانَ يُظْهِرُ رَحْمَةً عَظِيمَةً تَجَاهَ اَلْعَائِلَاتِ وَالشَّعْبِ، وَكَانَ يُعْرَفُ بِإِنسَانِيَّتِهِ اَلْعَمِيقَةِ فِي تَعَامُلِهِ مَعَ اَلْمَدَنِيِّينِ فِي مَنَاطِقِ اَلْحَرْبِ. كَانَ يُوَلِّي اَلاِهْتِمَامَ خَاصًّا لِلْجَرْحَى وَالْمُحْتَاجِينَ، وَعُرِفَ بِتَوْزِيعِ اَلْمُسَاعَدَاتِ اَلْإِنْسَانِيَّةِ بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ. 5. اَلْوَفَاءُ وَالإِخْلَاصُ: كَانَ يُعَدُّ مِنْ أَكْثَرِ اَلقَادَةِ إِخْلَاصًا لِبَلَدِهِ وَمَبَادِئِهِ. لَمْ يَتَخَلَّى أَبَدًا عَنْ اَلْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ لِشَعْبِهِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ اَلوَطَنِ وَحَمَايَتِهِ مِنْ أَيِّ تَهْدِيدٍ. كَانَ يُظْهِرُ الْوَفَاءَ اَلعَظِيمَ لِرِفَاقِهِ، وَكَانَ دَائِمًا يَسْعَى لِتَوْفِيرِ اَلدَّعْمِ وَالرَّعَايَةِ لَهُمْ. 6. اَلتَّشَجُّعُ وَاَلْقِيَادَةُ: كَانَ يُظْهِرُ شَجَاعَةً كَبِيرَةً فِي اَلمَوَاقِفِ اَلطَّعِيبَةِ، وَلَكِنَّهُ فِي اَلطَّرَفِ النَّاحِيَةِ اَلدَّوْرِيَّةِ كَانَ قَائِدًا حَرِيصًا عَلَى حَيَاةِ جُنُودِهِ وَرِفَاقِهِ. كَانَ يَقُودُهُمْ بِحِكْمَةٍ، وَيُشَجِّعُهُمْ عَلَى اَلتَّصْمِيدِ وَالإِصْرَارِ فِي اَلمَعَارِكِ، مِمَّا جَعَلَ اَلْجُنُودَ يَثِقُونَ بِهِ وَيَعْتَبِرُونَهُ رَمْزًا لِمُقَاوَمَتِهِ وَالشَّجَاعَةِ. بِإِجْمَالٍ، كَانَتْ أَخْلَاقُ الشَّهِيدِ قَاسِمِ سُلَيْمَانِي هِيَ الْأَسَاسُ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ كُلُّ عَمَلِهِ وَنِضَالِهِ، فَقَدْ كَانَتْ مَرْتَبِطَةً اِرْتِبَاطًا وَثِيقًا بِمَبَادِئِهِ الدِّينِيَّةِ وَالإِنْسَانِيَّةِ.

قُوَّة وصَلَابة الشَّهِيد قَاسِم سُلَيْمَانِي فِي حَربه ضِدّ دَاعِش
تَجَلَّتْ بِشَكْلٍ وَاضِحٍ فِي حَرْبِهِ ضِدَّ دَاعِش. بَعْدَ أَنْ اجْتَاحَتْ دَاعِش مَنَاطِقَ وَاسِعَةً مِنَ العِرَاقِ وَسُورِيَا، كَانَ قَاسِمُ سُلَيْمَانِي عَلَى رَأْسِ القُوَّاتِ الَّتِي قَادَتِ المُقَاوَمَةَ ضِدَّ هَذَا التَّنْظِيمِ الإِرْهَابِيِّ. فِي تِلْكَ الفَتْرَةِ، كَانَتْ دَاعِش قَدِ انتَشَرَتْ بِسُرْعَةٍ، وَهَدَّدَتْ الْوُجُودَ الشِّيعِيَّ وَالْعَدِيدَ مِنَ المُجْتَمَعَاتِ الْمَدَنِيَّةِ فِي العِرَاقِ وَسُورِيَا. كَانَ الوَضْعُ فِي غَايَةِ الصُّعُوبَةِ، لَكِنَّ قُوَّةَ قَاسِمِ سُلَيْمَانِي وَصَلَابَتَهُ كَانَتَا أَقْوَى مِنْ أَيِّ تَهْدِيدٍ. عُرِفَ قَاسِمُ سُلَيْمَانِي بِمَوَاقِفِهِ الحَاسِمَةِ فِي المَعَارِكِ. لَمْ يَكُنْ يَتَرَاجَعُ أَمَامَ أَيِّ تَحَدٍّ أَوْ خَطَرٍ. كَانَ يَتَقَدَّمُ الصُّفُوفَ فِي أَقْوَى المَعَارِكِ، وَكَانَتْ رُوحُهُ القِتَالِيَّةِ العَالِيَةِ تُلْهِمُ جُنُودَهُ. فِي المَعْرَكَةِ ضِدَّ دَاعِش، كَانَ الشَّهِيدُ سُلَيْمَانِي يُنَسِّقُ العَمَلِيَّاتِ العَسْكَرِيَّةِ بَيْنَ الحَرْسِ الثَّوْرِيِّ الإِيرَانِيِّ وَالمِيلِشِيَّاتِ الشِّيعِيَّةِ، وَأَيْضًا مَعَ الجَيْشِ العِرَاقِيِّ وَقُوَّاتِ الحَشْدِ الشَّعْبِيِّ. فِي مَعْرَكَةِ تَحْرِيرِ تَكْرِيتِ، كَانَ سُلَيْمَانِي لَهُ دَوْرٌ مَحَوِيٌّ فِي تَنظِيمِ الهُجُومِ وَتَقْدِيمِ الدَّعْمِ الاستِرَاتِيجِيِّ. كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ حَرْبَهُ ضِدَّ دَاعِش هِيَ حَرْبٌ وُجُودِيَّةٌ، وَأَنَّ مُحَارَبَةَ هَذَا التَّنْظِيمِ تَعْنِي حِمَايَةَ الدِّينِ وَالأَرْضِ وَالمُقَدَّسَاتِ. لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ فَقَطْ مِنْ أَجْلِ الانْتِصَارِ العَسْكَرِيِّ، بَلْ كَانَ يَرَاهَا مَعْرَكَةً مِنْ أَجْلِ مُسْتَقْبَلِ الأُمَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ. وَاحِدَةٌ مِنْ أَشْهَرِ لَحَظَاتِهِ فِي مَعْرَكَةِ مُوَاصَلَةِ الصَّمُودِ كَانَتْ عِندَمَا قَالَ: "لَنْ نَسْمَحَ لِلظَّلَامِ أَنْ يَنتَشِرَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ". وَكَانَ يُوَاجِهُ دَاعِش بِشَجَاعَةٍ وَمُثَابَرَةٍ لَا تُقْهَرُ، رَغْمَ صُعُوبَةِ المَعَارِكِ وَالتَّهْدِيدَاتِ الكَبِيرَةِ. كَانَتْ قُوَّاتُهُ تُخَاضُ أَعْنَفَ المُوَاجَهَاتِ، بَيْنَمَا كَانَ هُوَ يَقُودُهُمْ بِهُدُوءٍ وَحِكْمَةٍ. قُوَّةُ قَاسِمِ سُلَيْمَانِي وَصَلَابَتُهُ لَمْ تَكُنْ فِي القِتَالِ فَقَطْ، بَلْ فِي إِيمَانِهِ العَمِيقِ بِأَنَّ هَذِهِ المَعْرَكَةَ هِيَ مَعْرَكَةٌ مُقَدَّسَةٌ. كَانَ يَتَعَامَلُ مَعَ الجُنُودِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ مَعَهُ وَكَأَنَّهُمْ أَخْوَةٌ، يُزَرِّعُ فِيهِمْ الأَمَلَ وَالتَّفَاؤُلَ، وَيَسْعَى دَائِمًا لِرَفْعِ مَعْنَوِيَّاتِهِمْ رَغْمَ الظُّرُوفِ الصَّعْبَةِ. دَوْرُهُ فِي الحَرْبِ ضِدَّ دَاعِش لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْسَى، فَقَدْ كَانَ المُخَطِّطَ الاستِرَاتِيجِيَّ وَالمُحَفِّزَ الأوَّلَ لِلْجَبَهَاتِ، وَكَانَ رَمْزًا لِلمُقَاوَمَةِ وَالصَّلَابَةِ الَّتِي لَا تَلْتَفِتُ إِلَى أَيِّ تَهْدِيدَاتٍ.

أثناء الحربِ العِراقِيَّةِ الإِيرَانِيَّةِ
كان قَاسِمُ سُلَيْمَانِي يُجَسِّدُ الإِيمَانَ وَالإِرَادَةَ في كُلِّ لَحْظَةٍ مِنَ المَعْرَكَةِ. فِي مَعْرَكَةِ حَلَبَجَةِ، عِندَمَا كَانَ الجَيْشُ العِرَاقِيُّ يَشُنُّ هُجُومًا كِيمِيَائِيًّا مدمِّرًا عَلَى المَدِينَةِ، كَانَ قَاسِمٌ فِي قَلْبِ المَعْرَكَةِ، يُوَاجِهُ الأَعْدَاءَ بِشَجَاعَةٍ نَادِرَةٍ، وَاثِقًا أَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا هِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. حِينَمَا هَاجَمَ العِرَاقُ المَدِينَةَ بِأَسْلِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ، كَانَ قَاسِمُ سُلَيْمَانِي يُعِيدُ تَرْتِيبَ صُفُوفِهِ قَائِلًا: "هَذَا لَيْسَ مُجَرَّدَ قِتَالٍ، هَذَا دِفَاعٌ عَنِ الإِنسَانِيَّةِ وَعَنِ الحَقِّ، وَنَحْنُ حُمَاةُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الأَرْضِ". لَمْ يَكُنْ يَرَى المَعْرَكَةَ مُجَرَّدَ مُوَاجَهَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ، بَلْ كَانَ يَرَى فِيهَا مِيدَانَ جِهَادٍ، اخْتِبَارًا لِإِيمَانِهِ وَوَفَاءً لِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ سَبَقُوهُ. رَغْمَ قَسْوَةِ الظُّرُوفِ، وَرَغْمَ الهَجَمَاتِ الكِيمِيَائِيَّةِ، كَانَ يَقُولُ: "الشَّهَادَةُ هِيَ أَسْمَى مَا نَطْمَحُ إِلَيْهِ، إِنَّهَا الخُلُودُ الأَبَدِيُّ، وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الأَرْضِ عَلَى مَوْعِدٍ مَعَ الفَوْزِ فِي الآخِرَةِ". فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، كَانَتِ المَعْرَكَةُ أَكْثَرَ مِنْ مُجَرَّدِ حَرْبٍ، كَانَتْ تَجْسِيدًا لِإِيمَانٍ عَمِيقٍ، كَانَ يُرَاهِنُ عَلَى الحَقِّ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ، لِيُعْطِيَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ دَرْسًا لِلآخَرِينَ عَنْ قُوَّةِ الرُّوحِ الإِيمَانِيَّةِ الَّتِي لَا تَهْزِمُ. حَتَّى فِي أَقْسَى اللَّحَظَاتِ، كَانَ يَرْتَجِعُ دَائِمًا قَائِلًا: "إِذَا حَارَبْنَا لِلَّهِ، فَلَا هَزِيمَةَ أَمَامَنَا".