قناة هيثم (هيثم قندوزي)
Open in Telegram
"يجب أن تعرف شيئا من كل شيء، وأن تعرف كل شيء عن شيء معين".
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
2 836
Subscribers
+724 hours
+297 days
+76130 days
Posts Archive
من النصوص المحزنة التي قرأتُها في "رسائل الرافعي" شكوى الرافعي رحمه الله من الفقر، حتى قال في إحدى رسائله: "وكيف لي أن أملأ الأسواق بكتبي ويدي فارغة؟" ثم قال:
"لقد وضعتُ كتابًا صغيرًا هذه الأيام، وهو (كتاب المساكين)، وأظنك تُعجب به لو قرأته، غير أني لم أجد من يعينني على طبعه، فطويته، وكنتُ أوشكتُ أن أتمَّه، وليس طبعه بالمعجز؛ فإنه لا ينفق فيه أكثر من خمسة وعشرين جنيهًا، ولكني لا أجدها الآن، فأين هي؟".
ولم يكن الرافعي وحده من عانى هذا البلاء؛ فقد قال الخليل بن أحمد الفراهيدي: "حِرفةُ الأدب آفةُ الأدباء"، وقال الثعالبي: "حِرفةُ الأدب حرفة الفقر".
وكثيرٌ من الأدباء المعاصرين له (أقصد الرافعي) شَكَوْا مرارة هذه الحرفة؛ حتى قال المازني في مقدمة كتابه حصاد الهشيم:
"هذه مقالات مختلفة، تُباع المجموعة بعشرة قروش لا أكثر، وأقسم لك أنك تشتري عصارة عقلي وإن كانت فجّة ومجهود أعصابي وهي سقيمة، بأبخس الأثمان! إن في الكتاب أكثر من أربعين مقالًا تختلف طولًا وقِصرًا، وعمقًا وضحالةً، وأنت تشتري كلَّ أربعٍ منها بقرش! ثم إنك تشتري كتابًا هو على الأقل زينةٌ لمكتبك، على أنك قد لا تهضم أكلةً مثلًا، فتشعر بالحاجة إلى التسرية، فتجد أمامك هذا الكتاب؛ فالعن صاحبه وناشره ما شئت! ثم إنك بعد ذلك تستطيع أن تبيعه وتنكب به غيرك! أفقليلٌ كل هذا بعشرة قروش؟!"
تمسّكوا بأحبّتكم جيّدًا، وعبّروا لهم عن حبّكم، واغفروا زلّاتهم؛ فقد ترحلون أو يرحلون يومًا، ويبقى في القلب لهم حديثٌ وشوق.
واحذروا أن تخيطوا جراحكم قبل تنظيفها من الداخل: ناقشوا، وبرّروا، واشرحوا، واعترفوا، وتنازلوا…
فالحياة قصيرة جدًّا، لا تستحقّ الحقدَ ولا الحسدَ ولا البغضَ ولا قطيعةَ الرحم.
غدًا سنكون ذكرى فقط، والموت لا يستأذن أحدًا؛ فابتسموا، وسامحوا كلَّ من أساء إليكم.
✍️ علي الطنطاوي رحمه الله
في كتاب "رسائل الرافعي" قرأتُ نصًّا بديعًا لأمير البيان شكيب أرسلان تحدّث فيه عن المنهجية التي اعتمدها في تكوين ملكته اللغوية، يقول:
"حَفِظتُ لعهدِ الحداثة شيئًا من كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع كما أن جميع ما كتب ابن المقفع يصحّ أن يكون مثالًا يُحتذى، سواءٌ في كليلة ودمنة أو في أدبيه الصغير والكبير.
ثم قرأتُ رسائلَ بديع الزمان الهمذاني وأبي بكر الخوارزمي، حتى صرتُ أستظهر منها الكثيرَ دون تكلّف، وفيها من رشاقة الأسلوب وألَقه في الروح ما لا أجده إلّا في النادر من كتب العرب.
ونظرتُ في كثيرٍ من كتب الجاحظ وهذه وحدها عمدة كافيّة في هذا العلم، وبلغة جازية في إشباع من فهمها حقَّ الفهم، وطالعت الأغاني الذي من فاته الاطلاع عليه فقد فاته أكثر جمال اللسان وكان معذورا في ضيق الذرع وقصر الباع.
وسبقَ لي قبلُ رؤية الأغاني مطالعة العقد الفريد؛ وابن عبدَ ربّه هو أنبه من أن ينبّه عليه، وخزانةُ الأدب، ولب لبابُ لسان العرب البغدادي، وهو من أوسط ما أُلِّف في هذا الفنّ، ومعاهد التنصيص في شواهد التلخيص، وفتح الطيب من غصن الأندلس الرطيب الذي قيل فيه: إنّ من لم يقرأه فليس بأديب، ثمّ مقدّمة ابن خلدون، وقلم ابن خلدون لو نشر لعجز عن وصف بلاغة نفسه، والإحاطةِ بمدى علوّ طبقته، وإشراب القلوب بما هناك من دقّة معنى في حلاوةِ بناءِ ورصانة تركيب.
ولا أستوفي ذكرَ جميع ما طالعته، إنما أقول إن في قراءة جميع ما ذكرته من هذه الأمهات وتصفحته من هذه الأمثلة مقنعا لمن شاء أن يكرع من الأدب بإناء واسع، ويسرح من البيان في فناء واسع ..
وإذا كان لا بدّ للأديب من حفظ جيد الشعر، الذي هو ديوان الأدب الأعلى، والذي يفتح على صاحبه الكلام، ويُفسِح المذهب مهما ضاقت به مذاهب القول، فيجدر به أن يحفظ من قصائد الحماسة ومن مفضليات الضبي، ومن المعلقات السبع، فإن لم ينتدح له الوقت لذلك فلا بدّ من حفظ جزء صالح مما في الأغاني، ولا يذهب عنه استظهارُ ما يمكنه من الأمثال، فإنّ الأدب شعر جيد ومثل سائر، وخبر مأثور، ونسبٌ محفوظ، وسهمٌ مضروبٌ في متعدد من العلوم.
ومن قرأ ترسل الصابي والصاحب والقاضي الفاضل علِم ما كان يختزنه هؤلاء السبّاق من كنوز الحفظ ودرر الاختيار، وكاد يلحظ من وراء كلّ سجعة إشارةً إلى واقعة، ويظفر في منتهى كلّ فاصلةٍ بشذرة من مثل، ورأرى النظم منثورًا، والنثر منظومًا، وشاهدَ آثار مأثور الأقوال ومشرق الشعر، ومغربه عند كلّ جملة.
ولا يعدّ الأدبب أديبًا متحقّقًا بعد هذا كلّه حتى يحفظ كثيرًا من كتاب الله ومن أحاديث رسوله عليه الصلاة والسلام؛ حفظا تنهض به الملكة أن يُحسن منه الاقتباس، ويجيد أمامه توطئة الاستشهاد، وماذا أقول في نهج البلاغة وعليه مسحة الكلام النبوي ولألاء الكلام العالي".
لطالما تساءلتُ عن بعض الذين عرفتهم في هذا الفضاء: كيف يلتهمون هذا العدد الهائل من الكتب كلَّ سنة، فإذا حدّثتَهم وجدتَهم قد فهموا ما قرؤوه واستوعبوه، ومع ذلك يعجز أحدهم عن كتابة خاطرة أو مقالة قصيرة! بينما ترى آخرين يكتبون كتابةً حسنة، مع أن حصيلتهم من المطالعة ليست بتلك الكثرة.
حتى وقفتُ أخيرًا على جوابٍ بديع في كتاب رسائل الرافعي، يقول فيه:
"وقد أشار ابن خلدون بقوله: "ما عساه أن يحصل به الملكة"، إلى كون جمع كلام العرب لا يستلزم دائمًا الاضطلاع بالأدب، بل هناك استعداد فطري يضعه الله في صدر الإنسان، ويمرّ في سويداء فؤاده وعلقة قلبه، لا يعلمه إلا الذي أودعه، وإنما يزكو على المطالعة، ويربو بازدياد الأشكال الملائمة، فمن أودع الخالق فيه هذا السر استفاد من حفظ الأشعار والأيام والأنساب وما أشبه ذلك، وربا منها ملكة طائلة وبلغة كافية.
وأما من لم يقيض لهذا الأمر، ولا نفحه الله بشيء من هذه النعمة، فإنه يقف من دون عتبة الأدب ويبقى أجنبيا عن أهله ولو نزف مناقع الأدب كلها، وتتبع مواقع الحكمة بأجمعها. ومهما أبعد الإنسان النجعة في مسارح الطلب وتتوق في ضروب الاختيار، وكان لم يوهب طبعًا صافيًا ولا قريحة سمحة ولا بصرًا نافذًا، ولا زندًا في التحصيل وارِيًا، فإنه يمكث في هذه الغاية قاعدًا، ويبقى طائره أحص الجناح ويقع على زَمَكه كلما حاول الطيران.
ومن هذا الطريق وجد من طالع لباب الآداب واعتمد على خزائن العلوم وأحاط بشذاذ الأخبار، واتخذ أوابد المعارف، لا بل شهد من قضى حياته في تدريس متون البلاغة والدلالة على طرق البيان، ولم يهده الله إلى سلوك سبيلها في كتابته.
ولذلك قال الإمام الجاحظ وهو في الأدب الغاية العالية التي يهتدي بها في اللباب، والصخرة المتينة التي يتحطّم عنها السيل: إن الطبيعة إذا كان فيها قبول فالكتب تشحذ وتُرهف، ومعناها أنه إذا كان رشحها رشح الحجر فمطالعة الكتب لا تنبط منها معينًا، وإنه إذا كان بعض القريحة بكيئًا فلا يستدرّ منه حسن الرعى ولا نضارة المنتجع لبنًا".
من جميل ما قرأت في كتاب عادل باناعمة قليلا من الأدب، قوله:
نحن ندعو إلى الأدب لأنه يُخلِّد المآثر والمفاخر، فكم من حدث عظيم الشأن جليل الخطر طواه التاريخ، وكم من حدث أقلّ منه شأنًا وأدنى أثرًا تَوَلَّجَ كلَّ سمع، وطرق كلَّ قلب، لا لشيء إلا لأن شاعرًا فحلًا قد خلّده بكلمة.
لقد كان فتح عمورية عظيمًا في الفتوح، ولكنه لم يكن أعظمها، كانت معركة (شقحب) على سبيل المثال أجلَّ خطرًا وأعظم أثرًا، وكذلك كانت الزلاقة في الأندلس، ولكن عمورية رُزِقت بأبي تمام، فكان فتحه في بائيته أعظم من فتح عمورية. وها نحن اليوم نعرف صغيرنا وكبيرنا عمورية وفتحها.. فمن منا يعرف وادي المخازن وبطلها عبد الملك المعتصم بالله؟ ومن منا يعرف شيئًا عن يعقوب الموحّدي ومعركته الفاصلة (الأرك) التي قُتل فيها ١٤٦٠٠٠ من الفرنج، وأُسر ثلاثون ألفًا؟
لقد كان الأدب وحده هو الذي خلّد عمورية.. كما خلّد معركة الحدث بقصيدة المتنبي الشهيرة:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وفيها يقول:
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
وتعلم أيَّ الساقيين الغمائم؟!
وها هو كافور الإخشيدي؟.. يصفه الذهبي بأنه ساد لرأيه وحزمه وشجاعته، وأنه كان مهيبًا سائسًا حليمًا جوادًا وَقورًا، وأنه كان يتعبّد ويتهجّد، وأنه كان يقظًا ذكيًّا. ومع كل هذه المفاخر والمناقب، لم يبقَ في أذهاننا عن كافور إلا كلمة المتنبي:
لا تشتري العبد إلا والعصا معه
إن العبيد لأنجاس مناكيد!
فأيُّ قدرة هذه للأدب؟
وكم من مفاخر في عصرنا يمكننا أن نخلّدها للأجيال إذا نحن أخذنا بزمام الأدب وعِنانِه؟
وكم من بطولة تأخذ حجمها أضعافًا مضاعفة إذا صوّرها قلم أديب أو ريشة شاعر أو خيال روائي؟
من نجاحات طالب العلم أن يصبر على لزوم كتاب أصيل في الفن الذي يتعاطاه أو يختص به، وهذا الأمر ظاهر في تراجم العلماء قديما وحديثا، وربما قرأت في بعض التراجم أن عالما قرأ كتابا ما ٥٠ مرة أو ١٠٠ أو أكثر، فلا تحدثك نفسك أن هذا غير موجود اليوم، فقد:
• قرأ عبدالغني عبدالخالق كتاب (الرسالة) للشافعي ٥٠ مرة.
• وقرأ ابن باز (شرح النووي على صحيح مسلم) أكثر من ٦٠ مرة.
• وقرأ (إعلام الموقعين لابن القيم) ٤٠ مرة.
• وقرأ عبدالله بن عقيل (تفسير الإيجي) ١٠٠ مرة.
• وقرأ حماد الأنصاري (ميزان الاعتدال للذهبي) ١٠٠ مرة.
• وقرأ (فتح الباري لابن حجر) ٢٠ مرة.
• وقرأ علي الطنطاوي (الفرج بعد الشدة للتنوخي) ٣٠ مرة.
• وقرأ أبو إسحاق الحويني (العلل لابن أبي حاتم) ١٠٠ مرة.
• وقرأ (مذكرات سعد الدين الشاذلي) ٩٠ مرة.
• وقرأ (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل للمعلمي) ٧٠ مرة.
• وقرأ عبدالله العبيد (الكتب الستة) على الشيوخ أكثرة ٥٠ مرة.
وفيما دون ذلك قرئت كتب أخرى مرات عدة، فقد:
• قرأ صالح اللحيدان (الأغاني) ٧ مرات.
• وقرأه شكيب أرسلان ٥ مرات.
• وقرأه الطنطاوي ٣ مرات.
• وقرأ بكر أبو زيد (الأعلام للزركلي) ٥ مرات.
• وقرأ (معجم البلدان لياقوت الحموي) ٤ مرات.
• وقرأ عبدالسلام هارون (الحيوان للجاحظ) ٧ مرات.
• وقرا الطنطاوي (النظرات للمنفلوطي) ٣٠ مرة.
• وقرأ ابن باز (البداية والنهاية لابن كثير) ٧ مرات.
• وقرأ محمود شاكر (لسان العرب) ٣ مرات.
✍️ د. محمد بن أحمد الشهري
قال عبد الله بن المبارك:
"خرجتُ مع إبراهيم بن أدهم إلى مكة، فكان يخدمني، فقلت له: أترفق بنفسك.
فقال: يا ابن المبارك، لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنَا.
فلما قدمتُ خراسان ورأيتُ إجلال الناس له، علمتُ أن الرفعة بالتواضع ".
# سير أعلام النبلاء .. الذهبي( ٣٨٩/٧ ).
من الكتب التي تصلح للمبتدئين، وتناسب كذلك من يريد استعادة شغفه بالقراءة:
_ رواية إيناس
_ الثائر الأحمد لأحمد باكثير
_ وا إسلاماه أحمد باكثير
_ من حديث النفس _ علي الطنطاوي
_ قصص من التاريخ _ علي الطنطاوي
_ صور وخواطر علي الطنطاوي
_ عاشق لعائض القرني (يتحدث عن رحلته مع القراءة).
_ كيف تقرأ كتابا لمحمد صالح المنجد
_ رحلتي مع القراءة _ محمد صالح المنجد
_ مسلكيات _ إبراهيم السكران
_ الطريق إلى القرآن – إبراهيم السكران
_ رقائق القرآن _ إبراهيم السكران
_ الدليل إلى القرآن _ عمرو الشرقاوي
_ علو الهمة _ إسماعيل المقدم
_ جدد حياتك _ محمد الغزالي
_ في قلبي أنثى عبرية – خولة حمدي
_ رواية صقر قريش (من جزئين) لوليد سيف
_ رواية على باب زويلة
_ هكذا علّمتني الحياة – مصطفى السباعي
_ صيد الخاطر لابن الجوزي
_ لأنك الله – علي الفيفي
_ كليلة ودمنة – ابن المقفع
_ رسائل من القرآن – أدهم شرقاوي
_ صور من حياة الصحابة – عبد الرحمن رأفت الباشا
_ صور من حياة التابعين – عبد الرحمن رأفت الباشا
من العادات الحميدة التي أحرص عليها كلّما فرغتُ من قراءة كتاب: أنني، بعد تلخيصه وحفظ الاقتباسات التي أعجبتني، أدخل إلى موقع Goodreads فأطالع آراء القرّاء فيه، ثم أنتقل إلى YouTube فأبحث عمّن ناقشه أو علّق عليه، وأزور الصفحات التي تُعنى بالكتب لأرى ما كُتب عنه، وربما حالفني الحظّ فأجد تفريغًا لمناقشته بصيغة PDF فأقرؤه.
وقد أورثتني هذه العادة ألّا أقبل الآراء بسهولة، وأن أُحسن الإصغاء إلى كلّ نقدٍ يُوجَّه إلى الكاتب، فأطّلع على ألوان الجور التي قد يتعرّض لها، كما أطّلع على آراء مخالفيه وتعصّب بعض أشياعه. وإني لأزعم أن الاطلاع على مختلف تلك الآراء يُكسب القارئ مع الزمن قدرةً على إدراك آفات القراءة والنقد؛ كالحكم المسبق على الكاتب، ومناقشة شخصه بدل كتابه، أو التعصّب له والانتصار له بغير حق، وما إلى ذلك.
فالحمد لله الذي أرشدنا إلى هذا.
+5
لسراج الدين محمد كتبٌ في المختارات الشعرية، جمع فيها روائع الشعر في مختلف الأغراض؛ من الغزل والرثاء والحكمة وغيرها. وقد رتّب هذه المختارات ترتيبًا تاريخيًّا يبدأ بالعصر الجاهلي، ثم صدر الإسلام، فالعصر الأموي، فالعباسي، وصولًا إلى العصر الحديث.
وهي كتبٌ نافعة جدًّا لمن يبحث عن أبياتٍ مختارة للحفظ والتذوّق.
+1
في كون القراءة لعلماء تونس والجزائر تقوي الملكة الأدبية، يقول الشيخ صالح العصيمي:
"ومما ينبه إليه مما تقوى به الملكة الأدبية: كتب علماء الجزائر؛ فإنهم كانوا من أبلغ أهل القرن، كعبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي والمبارك الميلي، ونظريهم في تونس وهو محمد الخضر بن حسين، فإن هؤلاء الجماعة وجدوا في زمن واحد في القرن الماضي، وتميزوا عن سائر الأقطار بما كان لهم من بلاغةٍ، ومن قرأ في كتب القوم رأى مقادير بلاغتهم رحمهم الله، فينبغي ألا يخلي طالب العلم نفسه من القراءة في تصانيفهم".
# للفائدة العامة:
هذا المنشور مخصّص لأفضل السلاسل التي تابعتها في موضوعاتٍ شتّى:
_ في السيرة النبوية: سلسلة سيرة الحبيب لسعيد الكملي/ السيرة النبوية بدر المشاري.
_ في الفكر الغربي: تاريخ الفكر الغربي لأحمد السيد.
_ الإيديولوجيا الغربية: عمرو عبد العزيز.
_ في ما يتعلق بعلم النفس: دورة علم النفس لأيمن عبد الرحيم، دورة فقه النفس لعبد الرحمن ذاكر الهاشمي.
_ في ما يتعلق بالسنن الإلهية: السنن الإلهية وأثرها في الإصلاح لأحمد السيد، دورة الوعي السنني للدكتور محمد النوباني، السنن الإلهية للدكتور إبراهيم العسعس ( هذه الدورة تنفع جدا المهتمين بفكر مالك بن نبي)
سلاسل أخرى نافعة:
_ الطريق إلى بيت المقدس أحمد السيد
_ كيف تتلذذ بالصلاة مشاري الخراز/ سلسلة تذوق العبادات أحمد العربي.
_ سلسلة سواليف الكتب لهشام العبيلي
_ مقدمات أولية في الفلسفة واتجاهاتها للدكتور الطيب بوعزة.
في كل ما يتعلّق باللغة العربية:
_شرح الآجرومية للمبتدئين سليمان العيوني.
_ شرح المعلقات لمحمد محمود الشنقيطي
_ شرح الحماسة لمحمد محمود الشنقيطي
_ برنامج ديوان العرب لصالح المغامسي
_ حلقات بودكاست أسمار وأفكار
_ حلقات بودكاست أسمار
_ سلسلة كرسي المتنبي أيمن العتوم.
سلاسل مفيدة عن الزواج والأسرة:
ألف باء الزواج عبد الرحمن ذاكر الهاشمي
دورة الزواج أيمن عبد الرحيم
بودكاست مودّة رحلة لفهم الزواج ومعانيه
فقه الزواج حمود العنزي
محاضرات أسرية أنس أكريم
أسس وقواعد بناء الشخصية الناجحة أسامة زيدان.
✍️ هيثم قندوزي
لا أحدَ منّا يعلم حالَ الآخر؛ فأنا لا أعلم ما الذي أخّر غيري عن الزواج، وهو لا يعلم لِمَ لم أجدْ بعدُ مصدرَ رزق، وآخرُ لا ندري لِمَ ترك عمله، وغيرُه لا نعرف لِمَ طلّق فلانٌ فلانة، وآخرُ يُخفي أمرَ مرضه … وهكذا تمتلئ حياةُ الناس بجوانبَ خفيّةٍ لا يطّلع عليها أحد.
وكثيرًا ما تكون أسئلتُنا ضربًا من الفضول المتجاوز للحدّ، لا سيّما حين تمتزج بعتابٍ أو مقارنة؛ فنحن لا نعرف ظروفَ الناس، ولا مقدارَ ما يكابدونه في صدورهم، ولا ما بذلوه في سبيل ما يسعون إليه، ولا ما مرّوا به من تجاربَ قاسيةٍ وظروفٍ معقّدة. وربّما كان المرء في غاية الهمّ والتفكير في الأمر الذي تسأله عنه، فإذا أضفتَ إلى همّه سؤالًا بعد سؤال، وزاده غيرُك بأسئلةٍ فضوليّةٍ أخرى، فذكّرتموه بما يحاول احتماله بصبرٍ وكتمان، أظلمت الدنيا في عينيه، وأصابه من القهر ما الله به عليم.
فلْيُقبلْ كلُّ امرئٍ على ما ينفعه، وليدعْ عن نفسه هذا الفضول المؤذي؛ فإن من أعظم الأدب أن تترك للناس مساحاتٍ من الصمت فلا تقتحمها عليهم، إلا إذا حدّثوك عنها أو لمستَ منهم رغبةً في الفضفضة والاستشارة. أمّا أن يُقحم المرء نفسه فيما لا يعنيه، فذلك من الفضول المذموم الذي يضع صاحبَه في خانة الثقلاء الذين يكره الناس مجالستهم وسماع كلامهم.
✍️ هيثم قندوزي
ما تنقله من نصوصٍ أدبيةٍ تتخيّرها ممّا تقرأ، لا تقتصر فائدتها على الذين يشاركونك الاهتمام ويقرؤون معك النصوص نفسها، بل يتعدّى أثرها حتى إلى من لا يقرؤون الأدب أصلًا. وقد جاء في كتاب "قليلًا من الأدب" لعادل باناعمة:
التجربة قد دلّت على أن كثرة سماع متخيّر الأدب وجيّده تورث في القلوب ميلا إليه، وإصغاء له، وحبّا لتحصيله، وقد تفطّن الشيخ الجليل الأستاذ علي الطنطاوي رحمه الله لهذا وجرّبه، قال: "ولقد جرّبتُ ذلك بالفعل في الصفوف العلمية التي أدرّس فيها، فكان الطلاب معرضين عن الأدب كل الإعراض، فما زلتُ بهم، أقرأ عليهم أجمل الآثار الأدبية، وأهزّ في نفوسهم حسّ الجمال، وشذى العاطفة، حتى غدوا وهم منصرفون إلى الأدب، يدرسونه وينشؤون فيه".
مما يعجبني جدًا في شيخ العربية محمود شاكر أنه إذا تحدّث عن الشعر جاءك بالعجب؛ فتراه يغوص في المعاني، ويستخرج خفايا النفس، ويكشف لك من أحوال الشاعر ووجدانه ما لا يخطر ببال.
تأمّل مثلًا تعليقه على بيتي المتنبي من مرثيته الرائعة في خولة أخت سيف الدولة الحمداني:
"طَوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌ
فَزِعتُ فيهِ بِآمالي إِلَى الكَذِبِ
حَتّى إِذا لَم يَدَع لي صِدقُهُ أَمَلًا
شَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ بي".
يقول شيخ العربية فيما معناه إنه يكاد يُقسم أن المتنبي قال هذين البيتين أولًا، ثم عاد بعد ذلك فأكمل القصيدة!
وذلك لما يعلمه من شدّة حبّ المتنبي لخولة، وما كانت الحياة قد فعلته به من هموم وانكسارات؛ فكأن خبر موتها كان الكارثة الكبرى التي ضاعفت عليه كل ما كان يجده من ألم.
الطنطاوي مفتاح القراءة..!
قبل فترة طويلة.. قدم إليَّ أحد الإخوة.. وقال لي أحبُّ أن أكونَ قارئاً، وكلما هممتُ أن أبدأ، تتجاذبني نفسي وتفتحُ لي سيلاً من المعاذير التي تحولُ بيني وبينَ أن أكونَ للكتابِ رفيقاً!
- صمتُّ.. وتوجهتُ للرَّفِ الذي تنامُ فيه كتبُ الأديب الأريب علي الطنطاوي.. أيقظتُ أحدهم، وناولته السائل.. وكلي ثقة أنَّ العلاج يكمنُ في بطنِ الكتاب.
- لم تمضِ بضعة أشهر.. إلا وقد قرأَ الشاب كل ما كتبه الطنطاوي رحمه الله.. فَفُتِحت له الأبواب المغلقة.. وتبخرت الأعذار الواهية.. ووجد المتعة التي كان يبحث عنها منذ زمن. وبات قارئاً يحملُ همَّ القراءة وقلق المعرفة ..
رأيتُه قبل فترة.. وبينَ يديه وحيُ الرافعي، وديوانُ البردوني، وموسمُ الهجرة للشمال.. قلتُ له متى نلقاك؟!
- دعني أنهي اللقاء مع هؤلاء.. وأشارَ إلى الكتبِ التي يحملها.. وسأزوركَ للبيت..
ابتسمتُ.. وقلت: رضي الله عنِ الطنطاوي.
التفتَ إليَّ وقال : وأرضاك .
✍️ د. خالد بريه
الكتابة مرآةُ قراءاتِ صاحبها؛ فبقدرِ عمقِ قراءاته تسمو كتابتُه، وبقدرِ رداءتها تضعف، وإذا فتر عن القراءة خبا أثرُها في أسلوبه.
أرجع الدكتور الطيب بوعزة في كتابه "ماهية الرواية" سببَ إقبال الناس على الرواية وكونها أكثرَ الفنون الأدبية رواجًا إلى أن الرواية تسكن القلوب منذ الطفولة؛ فالإنسان مفطور على حبّ القصص والإصغاء إلى السرد، إذ يجد في الحكاية سبيلًا إلى فهم ذاته واكتشاف العالم من حوله. ولذلك لا تمنح الرواية قارئها متعةَ الحكاية فحسب، بل تهبه أيضًا قدرةً أعمق على تأمل النفس والحياة والناس؛ لأنها وثيقةُ الصلة بكينونة الإنسان في العالم.
ما رأيتُ أذهب لقهر المقهور
من قراءة سورة الأنفال،
ولا أنفع للمكظوم من قراءة سورة يوسف، ولا أعظم سلوة حال الكرب من قراءة الأحزاب.
خالد بن سفير القرشي
