لِحُبِّكَ هَائِمًا .
Open in Telegram
نَسيرُ إلى الحُسينِ بقلوبٍ أضَناها الشَوقُ وأحَياها الحُبّ . تواصل: @Hajer16bot
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
219
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
اللهُمَّ اقضِ لي في الأربِعاءِ أربَعاً:
اجعَل قوَّتي في طاعَتِكَ، وَنَشاطي في عِبادَتِكَ، وَرَغبَتي في ثَوابِكَ، وَزُهدي فيما يوجِبُ لي أليمَ عِقابِكَ، إنَّكَ لَطيفٌ لِما تَشاءُ
ـ المَـرْأَةُ كُـلَّمَا تَـعَـلَّـمَـتْ تَـثَقَّفَتْ،
وَكُـلَّمَا تَـثَقَّفَـتْ احْـتَـشَـمَـتْ.
وَارْزُقْنِي حُسْنَ الْأَدَبِ فِيمَا تَوَجَّهْتُ فِيهِ إِلَيْكَ»
◆ مفتاح القرب الإلهي؛
حين يقف العبد بين يدي خالقه، وحين تلهج روحه بالدعاء، فإن أعظم ما يملكه في رحلته الروحية ليس كثرة العبادة فحسب، بل هي الكيفية التي يقف بها، والهيئة التي يرتديها قلبه قبل جوارحه. إن الدعاء ليس مجرد كلمات تُردد على اللسان، بل هو "معراج" روحي، ولا يمكن لهذا المعراج أن يتم بلا مرشدٍ يهديه ولا جناحٍ يرفعه،، وجناح المعراج الأعظم هو "حُسن الأدب مع الله .
لقد اختارت مولاتنا الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء «عليها السلام» في دعائها هذه العبارة العميقة التي تختزل فلسفة العبودية كلها: «وَارْزُقْنِي حُسْنَ الْأَدَبِ فِيمَا تَوَجَّهْتُ فِيهِ إِلَيْكَ»، كأنها تقول يا رب، لا تقبلني وأنا جافّ القلب، بل علمني كيف أقف بحضرتك، وكيف أليق بعظمتك وأنا أناجيك .◆أولاً: ما هو الأدب مع الله؟{رؤية العلماء العارفين}
الأدب الإلهي ليس قوانين جافة، بل هو شعور دائم بالهيبة والمحبة معاً. يقول الإمام الخميني (قدس سره) في تفسير حالات العبادة والتوجه: "إن حقيقة الأدب في محضر الحق تعالى هي أن ترى نفسك دائماً في محضره، وتراقب حركاتك وسكناتك، بل وخطرات قلبك، فلا تتجاوز حدوده، وتستحيي أن تقابله بمعاصيه وأنت تتقلب في نعمه.
وعندما نتأمل في كلمات العارف الكبير العلامة الطباطبائي (رحمه الله)، نجد أن الأدب يبلغ قمته حين يدرك العبد حقيقة فقره وغنى ربه، حيث يقول: أدب العبودية الحقيقي هو أن لا يرى العبد لنفسه ملكاً ولا استقلالاً قبال مالكية الله وربوبيته، فإذا استسلم العبد المطلق لله، انفتحت له أبواب الملكوت.◆ثانياً: جذور الأدب في القرآن الكريم وسنة المعصومين {عليهم السلام}
لم يترك أهل بيت النبوة باباً من أبواب الترقي إلا وفتحوه لنا. وقد بيّن لنا الأئمة الأطهار أن الأدب هو أساس توفيق العبد.
في القرآن الكريم: يقول الله تعالى تعظيماً لأهل الأدب والخشوع: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32). فتعظيم الخالق يبدأ بتعظيم أمره والوقوف عند حدوده بأدبٍ جم. من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليه السلام»: "أفضل العقل الأدب." فالإنسان بلا أدب مع الله، مهما بلغت علومه، يبقى محجوباً عن معرفة حقيقة الجمال الإلهي.
من هدْي الإمام الصادق (عليه السلام): "إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أدَّبَ نَبيَّهُ بِأحْسَنِ أدَبِهِ، فَقَالَ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾، فَلَمَّا كَمَّلَ لَهُ الأدَبَ قَالَ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾." هذا التوجيه النبوي يخبرنا أن كمال الإنسان وارتفاع درجاته مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تحليه بهذا الأدب الرفيع.◆ثالثاً: ثمرة الأدب القلبي والتجلي الإلهي
حين يرزق الله العبد "حسن الأدب"، فإن قلبه يتحول تدريجياً من حجر قاسٍ إلى مرآة صاقية تتجلى فيها أنوار الحق سبحانه وتعالى. وفي هذا المعنى يطالعنا كلام قطب العرفان الشيخ محمد تقي البهجت (قدس سره) حين كان يوصي السالكين قائلاً: "إذا صفا القلب، وتأدب العبد مع ربه في السر والعلن، أصبح محلاً لتجلي أسمائه وصفاته، ورأى بنور الله ما لا يراه الآخرون، فتنقلب وحشته أنساً، وتصبح كل شدةٍ لطفاً.
ويصف العارف الكبير جلال الدين الرومي (رحمه الله) هذه الحالة بكلمات تمس شغاف القلوب: "إنما القلب مرآة صافية، فاجعلها صقيلةً بالذكرِ والأدب والانكسار، حتى ترى فيها جمالَ الحق، وتدرك أن كل ما سوى الله هباء منثور.◆خاتمة:
دعاء دائم ونجوى لاتنقطع إن الانكسار بين يدي الله بأدب، وطلب هذا المعنى من سيدة نساء العالمين (عليها السلام)، يجعلنا نستشعر كم نحن بحاجة لأن نصفي نياتنا وقلوبنا حين ندعوه. فلنقل دائماً بقلوب خاشعة: إلهي،، قد وقفنا ببابك، وعلمنا أنك أكرم من أن ترد السائلين، فبجاه الزهراء الببتول، وارزقني حسن الأدب فيما توجهتُ فيه إليك، حتى لا يكون في قلبي سواك، ولا يلهج لساني إلا بحمدك وشكرك.
قال أمير المؤمنين عليه السلام«عليكم بكتاب الله، فإنه الحبل المتين، والنور المبين والشفاء النافع ... مَن قال به صدق، ومَن عمل به سبق»
📚 نهج البلاغة
