⚖️ المحامي والقانون ⚖️(ركائز العدالة للمعرفة القانونية)
Open in Telegram
⚖️منصة قانونية رصينة للقاضي والمحامي والباحث القانوني، ولكل من يُعلي سلطان القانون ويبتغي الحق والعدالة القانون يجمعنا🇾
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
2 353
Subscribers
+224 hours
+177 days
+19830 days
Posts Archive
نظرية_التعسف_في_استعمال_ااسلطة_الطماوي.pdf54.07 MB
ومن يقرأ الطماوي بهذه الطريقة لا يرى مجرد كتبٍ عن القرار الإداري والعقود والقضاء والمرافق والوظيفة العامة والدستور والنظم السياسية؛ وإنما يرى مسارًا فكريًا ينتقل من تنظيم السلطة إلى ممارستها، ومن ممارستها إلى آثارها، ومن آثارها إلى الرقابة عليها، ثم إلى موقعها داخل البناء الدستوري والسياسي للدولة.
ومن هنا تأتي مكانته.
لا لأن القانون الإداري حمل اسمه فحسب، ولا لأن مؤلفاته تعددت، وإنما لأن هذا الإنتاج أتاح للباحث العربي أن يقترب من القانون العام من جهات متعددة، وأن يرى الصلات التي تجمع بين الإدارة والقضاء والدستور والنظام السياسي.
ولذلك فإن العودة إلى سليمان محمد الطماوي ليست مجرد عودة إلى مرجع من مراجع القانون الإداري.
إنها عودة إلى مشروعٍ علمي واسع في فهم الدولة والسلطة العامة؛ مشروعٍ تتعدد أبوابه، لكن لا تضيع بوصلته.
⚖️ الأستاذ الدكتور سليمان محمد الطماوي
أحد أبرز أعلام القانون العام في الفقه العربي الحديث؛ اتسع مشروعه من دقائق العمل الإداري إلى القضاء والدستور والنظام السياسي، دون أن يفقد مركزه العلمي.
ولعل أدق ما يلخص تجربته أن اتساع الطماوي لم يكن خروجًا من التخصص؛ بل كان التخصص نفسه حين اتسعت أسئلته.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⚖️ المحامي والقانون
ركائز العدالة للمعرفة القانونية
#سليمان_محمد_الطماوي
#القانون_العام
#القانون_الإداري
#القضاء_الإداري
#أعلام_القانون
#المكتبة_القانونية
#المحاماة
#القضاء
#المحامي_والقانون
⚖️ الأستاذ الدكتور سليمان محمد الطماوي
حين يتسع مشروع الفقيه داخل القانون العام دون أن يفقد وحدته
ليس من الإنصاف أن يُقرأ سليمان محمد الطماوي من خلال عنوانٍ واحد، مهما كان ذلك العنوان دالًّا على مكانته.
فالقانون الإداري كان قلبًا أساسيًا في مشروعه؛ لكن مشروعه لم يتوقف عند الإدارة، ولا عند عملٍ من أعمالها، وإنما امتد إلى السلطة التي تنشئها، والعمل الذي تمارسه، والقضاء الذي يراقبها، والإطار الدستوري والسياسي الذي تنتظم فيه.
وهنا تبدأ القراءة الأعمق للطماوي.
منذ دراسته المبكرة لـ نظرية التعسف في استعمال السلطة، التي كانت موضوع رسالته للدكتوراه في جامعة باريس سنة 1949، ثم صدور الكتاب في القاهرة سنة 1950، اتجه إلى منطقة تتجاوز السؤال عن مجرد وجود الاختصاص إلى السؤال عن حدود استعماله والغاية التي يُستعمل من أجلها.
ثم أخذت هذه المسألة تتسع في أعماله.
فالقرار الإداري عنده ليس مجرد إعلانٍ يصدر عن الإدارة، وإنما عمل قانوني له أركانه وآثاره ونفاذه وانتهاؤه.
والقضاء الإداري ليس موضوعًا منفصلًا عن أعمال الإدارة، وإنما هو المجال الذي تختبر فيه مشروعية تلك الأعمال، من الإلغاء والتعويض إلى الطعن والتأديب.
والعقد الإداري يكشف جانبًا آخر من نشاط الإدارة؛ حين تنتقل من إصدار القرار إلى الدخول في علاقة تعاقدية لها طبيعتها وأحكامها الخاصة.
ثم تأتي مبادئ القانون الإداري بما تتضمنه من تنظيم إداري، وأشخاص معنوية عامة، ومركزية ولا مركزية، ومرافق عامة، ووظيفة عامة، وأموال الإدارة، وما تتمتع به من سلطات وامتيازات.
إذا جُمعت هذه الموضوعات، فإنها لا تبدو فصولًا متفرقة في مكتبة فقيه، بل تبدو مراحل مختلفة لحركة السلطة العامة وهي تعمل داخل الدولة.
وهذه إحدى المفاتيح المهمة لفهم الطماوي.
فهو لم يدرس الإدارة باعتبارها كيانًا معزولًا، ولا القضاء الإداري باعتباره علمًا قائمًا بعيدًا عن النشاط الإداري، ولا القانون الدستوري باعتباره مجالًا لا صلة له بالقانون الإداري.
بل اتسعت زاوية النظر عنده إلى:
كيف تُنظَّم السلطة؟
كيف تُمارَس؟
كيف تتحول إلى قرار أو عقد أو عمل إداري؟
كيف تؤثر في الأفراد؟
وكيف تخضع في النهاية للرقابة القانونية والقضائية؟
ومن هنا يصبح انتقاله إلى القانون الدستوري والنظم السياسية والبحث في السلطات العامة امتدادًا طبيعيًا لمشروعه، لا خروجًا عليه.
ثم يفتح اهتمامه بالفكر السياسي الإسلامي وأصول السياسة والإدارة دائرةً أخرى حول السؤال نفسه: كيف تُنظَّم السلطة، وما الأسس التي تحكم ممارستها وإدارتها؟
ولذلك فإن تعدد مجالات الطماوي لا ينبغي أن يُفهم على أنه مجرد اتساع في قائمة المؤلفات.
الأهم هو أن هذه المجالات تتساند فيما بينها.
فالاختصاص يقود إلى العمل الإداري، والعمل الإداري يقود إلى الرقابة عليه، والرقابة تقود إلى القضاء، والقضاء لا يُفهم كاملًا خارج النظام الذي تتحرك داخله سلطات الدولة.
وهنا تظهر قيمة الدراسة المقارنة في عدد من أعماله؛ إذ تتيح المقارنة للباحث أن يرى الفكرة القانونية في أكثر من تجربة، وأن يتتبع نشأتها وتطورها وتطبيقها، بدل أن يتعامل مع الحكم القانوني وكأنه نتيجة معزولة عن سياقه.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، لا يكون السؤال عن الطماوي:
كم موضوعًا كتب فيه؟
بل يصبح السؤال الأهم:
ما الذي كان يبحث عنه وراء هذه الموضوعات جميعًا؟
والجواب الذي تكشفه أعماله هو: الدولة حين تتحول سلطتها إلى قانون، وحين تصبح أعمالها قابلةً للفحص والرقابة والمساءلة.
وهذا ما يفسر اتساع مشروعه من القرار الإداري إلى القضاء والعقود والمرافق والوظيفة العامة، ومن القانون الإداري إلى القانون الدستوري والنظم السياسية، ثم إلى قضايا الحكم والسياسة والإدارة في الفكر السياسي الإسلامي.
فالموضوعات تتغير، لكن السؤال المركزي لا يضيع.
وهنا تكمن خصوصية تجربته.
لم يكن الطماوي صاحب بابٍ واحد في القانون العام؛ وإنما كان يتعامل مع القانون العام بوصفه بناءً مترابطًا.
ولهذا يستطيع الباحث أن يدخل إلى عالمه من أكثر من طريق: من القرار الإداري، أو من القضاء الإداري، أو من العقود الإدارية، أو من مبادئ القانون الإداري، أو من القانون الدستوري والنظم السياسية.
غير أن هذه الأبواب، على اختلافها، تلتقي عند مسألة واحدة: السلطة العامة في الدولة، وحدودها، وأعمالها، والرقابة عليها.
وهنا تظهر قيمة التخصص حين لا يتحول إلى انغلاق.
فقد يتعدد إنتاج الفقيه حتى يفقد وحدته، وقد يشتد تخصصه حتى تضيق رؤيته؛ أما في مشروع الطماوي، فإن الاتساع ظل مربوطًا بمركزٍ علمي واضح.
تخصصٌ يتسع، دون أن يتشتت.
وهذا هو الفارق بين كثرة المؤلفات واتساع المشروع.
فالكثرة قد تنتج تراكمًا، أما المشروع العلمي فيصنع علاقات بين الأفكار.
كتاب الوافي في شرح القانون المدني
في العقود المسماة - عقد الكفالة
للدكتور سليمان مرقس
كتاب في محاضرات الاثراء على حساب الغير في تقنيات البلاد العربية
القسم الاول - الاحكام العامة
للدكتور سليمان مرقس
📚 الوافي في شرح القانون المدني في العقود المسماة.
المجلد الثاني
👈عقد الإيجار 👉
✍ الدكتور / سليمان مرقس
أستاذ ورئيس قسم القانون المدني
بكلية الحقوق _ جامعة القاهرة سابقاً
ورئيس قسم البحوث والدراسات القانونية والشرعية بمعهد البحوث والدراسات العربية
والمحامي لدى محكمة النقض
الطبعة الرابعة 1993
📚 بحث وتعليقات على الاحكام في المسئوليه المدنيه وغيرها من موضوعات القانون المدني
✍ إعداد الأستاذ الدكتور / سليمان مرقس
أستاذ ورئيس قسم القانون المدني
بكلية الحقوق جامعة القاهرة سابقاً
ورئيس قسم البحوث والدراسات القانونية والشرعية بمعهد البحوث والدراسات العربية
والمحامي لدى محكمة النقض
👩💼جمع وتنسيق/ هدي النمير
المحامية
ودبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص والقانون الجنائي
شرح_قانون_ايجار_الاماكن_سليمان_مرقس_ج_1.pdf6.94 MB
📚 بحث وتعليقات على الاحكام في المسئوليه المدنيه وغيرها من موضوعات القانون المدني
✍ إعداد الأستاذ الدكتور / سليمان مرقس
أستاذ ورئيس قسم القانون المدني
بكلية الحقوق جامعة القاهرة سابقاً
ورئيس قسم البحوث والدراسات القانونية والشرعية بمعهد البحوث والدراسات العربية
والمحامي لدى محكمة النقض
👩💼جمع وتنسيق/ هدي النمير
المحامية
ودبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص والقانون الجنائي
اصول الاثبات واجراءاته في المواد المدنية في القانون المصري مقارنا بتقنينات سائر البلاد العربية
الجزء الاول
الادلة المطلقة
تأليف الدكتور سليمان مرقس
رئيس قسم القانون المدني بكلية الحقوق بجامعة القاهرة
------------------------------------
⚖️ فقيه مدني خفت اسمه، وبقي أثره
الأستاذ الدكتور سليمان مرقس
حين ينصف العلم صاحبه ولو تأخرت الشهرة
تخفت شهرة الفقيه، لكن أثره لا يخفت بالضرورة.
بعض الأسماء لا تعود حاضرة في التداول القانوني كما كانت، غير أن كتبها وأفكارها تظل حاضرة في تكوين العقل القانوني لمن يقرأها بإنصاف.
والأستاذ الدكتور سليمان مرقس أحد هذه الأسماء.
فقيه مدني بارز، وأستاذ للقانون المدني ورئيس قسمه بكلية الحقوق بجامعة القاهرة سابقا، ومحام لدى محكمة النقض، امتد مشروعه العلمي إلى عدد من أهم مباحث القانون المدني، وفي مقدمتها المسؤولية المدنية، ومصادر الالتزام، والعقود، والإثبات، والحقوق العينية.
لكن قيمة سليمان مرقس لا تقاس بعدد كتبه، ولا بضخامة مجلداته؛ وإنما بما تركه وراءها من طريقة في النظر.
فلم يكن همه أن يشرح القانون كما هو، بل أن ينفذ إلى منطقه، وأن يضع النص في موضعه بين التشريع والفقه والقضاء والتطبيق.
كان يقرأ النص في ضوء أصله، ويقرأ القاعدة في ضوء تطبيقها، ويقرأ الحكم القضائي باعتباره مادة للفقه لا خاتمة للبحث؛ ويستفيد من المقارنة لا لتكديس الآراء، وإنما لاختبار الحل القانوني وتمييز وجوه القوة والقصور فيه.
ومن هنا اكتسب مشروعه العلمي قيمته.
ويكفي أن نتأمل كتابه (الوافي في شرح القانون المدني) لندرك اتساع هذا المشروع؛ فقد تناول فيه جوانب متعددة من النظرية العامة للالتزام، والعقود، والفعل الضار والمسؤولية المدنية، وغيرها من مباحث القانون المدني، وظل الكتاب حاضرًا في المكتبة القانونية العربية عبر طبعات متعددة.
ولم يقف عطاؤه عند الشرح المدني العام؛ فقد أفرد للإثبات دراسة واسعة في كتابه (أصول الإثبات وإجراءاته في المواد المدنية)، مؤسسًا معالجة تقوم على أصول المسألة وحدودها وآثارها، لا على مجرد سرد أحكامها.
ولهذا لم تكن مؤلفاته مجرد شروح مطولة للنصوص، بل كانت جزءا من مشروع أراد أن يجعل من الفقه المدني بناء متصلا؛ تتجاور فيه النظرية مع التطبيق، والتأصيل مع القضاء، والقانون مع التجربة المقارنة.
وهنا تظهر قيمة الفقيه الذي يستحق أن يبقى:
لا يكتفي بأن يقول لك: ما حكم المسألة؟
بل يدفعك إلى أن تسأل:
لماذا كان هذا حكمها؟ وما حده؟ ومتى يتغير؟ وكيف يطبق؟
وهذه هي المعرفة التي يحتاجها رجل القانون.
فالمحامي لا تكفيه معرفة الحكم، والقاضي لا يغنيه حفظ النص، والباحث لا يكتمل علمه بجمع الأقوال.
كل هؤلاء يحتاجون إلى فقه يعلمهم كيف يفكرون.
ومن هذه الزاوية، يستحق سليمان مرقس أن يقرأ اليوم لا بوصفه اسما من أسماء الماضي، بل بوصفه جزءا من التراث الذي أسهم في تشكيل العقل المدني العربي.
فقد تتغير النصوص، وتتبدل التقنينات، وتتطور الأحكام؛ أما الملكة التي يصنعها الفقه الرصين في عقل رجل القانون، فذلك أثر أبقى من النص نفسه.
سليمان مرقس...
اسم قد لا يكون من أكثر الأسماء تداولا اليوم، لكن أثره في الفقه المدني العربي أكبر من أن يختزل في شهرة الاسم.
⚖️ الأستاذ الدكتور سليمان مرقس
فقيه مدني جدير بأن يستعاد أثره قبل أن يستعاد اسمه.
تنويه:
سيتم نشر العديد من مؤلفاته على قناتنا هنا بصيغة pdf
✒️⚖️ المحامي والقانون - ركائز العدالة للمعرفة القانونية
https://t.me/The_lawyer_and_the_lew
#سليمان_مرقس
#القانون_المدني
#رجال_القانون
#كلية_الحقوق
#المكتبة_القانونية
#الثقافة_القانونية
#المحامي_والقانون
⚖️ من يستحق أن يسمى (فقيها قانونيا)؟
في الوسط القانوني، ثمة ألقاب تكثر على الألسن حتى تكاد تفقد شيئا من دلالتها، غير أن لقب (الفقيه) ليس من الألقاب التي ينبغي أن تمنح بسهولة.
فليس كل أستاذ قانون فقيهًا، ولا كل دكتور، ولا كل مؤلف، ولا كل قاضٍ أو محامٍ ذائع الصيت.
فالأستاذية مرتبة أكاديمية، والقضاء وظيفة، والمحاماة مهنة، والتأليف نشاط علمي؛ أما الفقاهة القانونية فمرتبة أخرى، لا يصنعها المنصب، ولا تثبتها الشهرة، وإنما يصنعها رسوخ العلم، واستقلال النظر، وأصالة الإضافة، وامتداد الأثر.
فما الفقيه إذن؟
الفقيه لا يعرف ماذا يقول النص فحسب؛ بل يسأل: لماذا قاله؟ وما أصله؟ وما علته؟ وما منطقه؟ وما موقعه من البناء القانوني كله؟
لا يقف عند ظاهر العبارة، بل ينفذ إلى ما وراءها؛ يفسر، ويؤصل، ويحلل، ويربط الجزئيات بأصولها، ويكشف مواطن الغموض والنقص، ويمحص الآراء التي سبقته، فيناقش أدلتها، وينقدها، ويرجح بينها.
ولا يكون أسيرًا لما قاله السابقون؛ فاحترام التراث العلمي لا يعني تكراره، كما أن مخالفته لا تكون فضيلة في ذاتها.
إنما قيمة الفقيه في قدرته على أن يحاور ما سبقه بعقل علمي، ثم يضيف ما يستحق أن يبقى.
وهنا يظهر الفارق بين الشارح والفقيه: فالشارح يبين ما قاله القانون، أما الفقيه فيكشف منطقه، وأصوله، ومآلاته، وما يمكن أن يُبنى عليه.
ولهذا لا تقاس الفقاهة بكثرة المؤلفات وحدها. قد يكون الرجل غزير التأليف، واسع الشهرة، رفيع المنصب، ومع ذلك لا يترك في الفكر القانوني إضافة تقارب كثرة ما كتب.
وقد يحدث العكس تمامًا؛ فيكون لرجل كتاب واحد، أو بحث واحد، أو رأي واحد، من القوة والأصالة ما يغير طريقة النظر إلى مسألة كاملة، فيبقى أثره أبعد من أثر صاحب عشرات المؤلفات.
فالعبرة ليست بحجم ما كتب، وإنما بقيمة ما أُضيف.
ثم يأتي المعيار الذي يحسم المسألة: الأثر.
هل أصبحت آراؤه محل رجوع؟
هل ترك تأصيلًا أصيلًا، أو نظرية، أو اتجاهًا، أو تفسيرًا مؤثرًا؟
هل أعاد بناء مسألة قانونية بحيث أصبحت تُفهم من خلال ما قدمه؟
هل امتد أثر علمه إلى القضاء أو التشريع أو البحث أو التعليم أو الممارسة القانونية؟
وهل بقي من فكره ما يقرأه القانونيون بعده، ويختلفون معه فيه، ويبنون عليه، ويعودون إليه؟
فإذا كان الرجل يعرف القانون ويشرح نصوصه، فهو متخصص. وإذا كان يفسر ويحلل ويمحص وينقد، فقد بلغ مرتبة أعلى في النظر القانوني.
أما إذا استطاع أن ينتج معرفة قانونية أصيلة، ويترك فيها أثرًا يتجاوز شخصه وزمنه، فهنا تبدأ الفقاهة بمعناها الحقيقي.
وهنا تحديدًا ينبغي أن نكون أكثر احتياطًا عندما نصف شخصًا بأنه «من فقهاء القانون في الوطن العربي».
فالمكانة الوطنية لا تتحول تلقائيًا إلى مكانة عربية.
أن يكون العالم مرجعًا في بلده أمر جليل، لكن وصفه بأنه فقيه قانوني عربي يقتضي أن تتجاوز إضافته حدود بيئته الأصلية، وأن يصبح فكره حاضرًا في المعرفة القانونية العربية المشتركة، وأن تتداول مؤلفاته وآراؤه، ويُرجع إليها باحثون وقانونيون خارج الإطار الوطني الذي نشأت فيه.
ولذلك، قبل أن نضع اسمًا في قائمة فقهاء القانون، لا ينبغي أن يكون سؤالنا:
كم منصبًا شغل؟
كم كتابا ألف؟
كم سنة درس؟
وكم بلغت شهرته؟
بل السؤال الأشد دلالة:
ماذا أضاف إلى علم القانون؟
ثم السؤال الذي يكشف قيمة الإضافة كلها: وماذا بقي من إضافته بعد أن انتهى هو من الكتابة؟
فقد تنتهي سيرة الرجل، وتبقى كتبه. وقد تطوى كتبه، وتبقى فكرة. وقد تمضي الفكرة إلى أجيال من القانونيين، فتتحول إلى اتجاه أو منهج أو اجتهاد أو أصل يُرجع إليه. وهنا يكون العلم قد تجاوز صاحبه، وأصبح أثرًا.
وهذه، في تقديري، هي الفاصلة الحقيقية بين من يعرف القانون، ومن يشرح القانون، ومن يضيف إلى القانون، ومن يصنع فيه فقهًا.
فالألقاب لا تصنع الفقهاء.
الفقهاء هم الذين يمنحون الألقاب قيمتها.
ولذلك فإن (الفقيه القانوني) ليس من حمل اللقب، بل من ترك في علم القانون ما يجعل من يأتي بعده لا يستطيع أن يقرأ المسألة بالصورة نفسها التي كان سيقرأها بها لولا علمه واجتهاده.
فإذا بلغ أثره حدود بلده، كان فقيهًا ذا مكانة وطنية.
وإذا تجاوز أثره الحدود، ودخل في حركة الفكر القانوني العربي، وأصبح مرجعًا يتداوله أهل القانون في أكثر من بيئة، جاز الحديث بثقة عن فقيه من فقهاء القانون العرب.
وهنا فقط يصبح اللقب حكمًا علميًا لا مجاملة، وشهادةً على المنجز لا تكريمًا للمنصب.
✍️⚖️ المحامي والقانون - ركائز العدالة للمعرفة القانونية
#الفقيه_القانوني
#فقه_القانون
#فقهاء_القانون
#علم_القانون
#المحامي_والقانون
@The_lawyer_and_the_lew
ثم تتبلور المسألة كلها في فكرة واحدة:
السنهوري لم يصنع مشروعه من مصدر واحد؛ صنع له عقلًا قادرًا على التوفيق بين مصادر متعددة دون أن يفقد لكل مصدر خصائصه.
وهنا تكمن أهمية هذا التكوين.
فالقانون الذي سيأتي لاحقًا لم يكن هو الذي صنع شخصية السنهوري أولًا؛ بل إن الشخصية العلمية والمنهجية التي تكوّنت في هذه المرحلة هي التي جعلت السنهوري قادرًا على صناعة ذلك القانون.
ومن هذه النقطة تحديدًا تبدأ قراءة السنهوري قراءةً مختلفة.
فنحن لا نعود نسأل فقط: ماذا كتب؟ وماذا شرع؟
بل نفهم أولًا: كيف أصبح قادرًا على أن يكتب ويشرع بهذه الطريقة؟
وهنا تنتهي مرحلة التكوين، وتبدأ مرحلة أخرى.
فبعد أن اتضحت الروافد التي صنعت العقل القانوني للسنهوري، يبقى السؤال عن المنهج الذي خرج من هذا التكوين:
كيف تحولت هذه الخبرات والمعارف المتعددة إلى طريقة محددة في فهم القاعدة القانونية، وتأصيلها، والموازنة بين مصادرها، والنظر إلى القانون في صلته بالمجتمع؟
هناك يبدأ السنهوري صاحب المنهج.
ومن هنا تكون الحلقة الثانية.
✍️ المحامي والقانون – ركائز العدالة للمعرفة القانونية
#السنهوري
#الفقه_القانوني
#القانون_العربي
#القانون_المدني
#المحامي_والقانون
@The_lawyer_and_the_lew
① عبد الرزاق السنهوري | من الفقيه إلى صانع القانون العربي
كيف تكوّن العقل القانوني للسنهوري؟
حين نقرأ السنهوري من خلال القوانين التي أسهم في صياغتها، أو الكتب التي تركها، أو المناصب التي تقلدها، نرى ثمرة المشروع.
أما لفهم المشروع نفسه، فعلينا أن نعود خطوة إلى الوراء:
كيف تكون العقل الذي أنتج هذه الثمرة؟
فهنا، في تقديري، يبدأ السنهوري الحقيقي.
كان تكوينه الأول في مصر، في بيئة تداخل فيها القانون الحديث مع تراث فقهي طويل. درس القانون، ثم خرج من مقاعد الدراسة إلى العمل في النيابة، فانتقل القانون في ذهنه من مادة علمية إلى واقع تُختبر فيه القاعدة بوقائع الناس ومصالحهم وأحكام القضاء.
ثم جاءت محطة أكثر دلالة في تكوينه: مدرسة القضاء الشرعي.
في تلك البيئة اتصل اتصالًا أعمق بالفقه الإسلامي وبعلوم الشريعة ورجالها، واتسعت نظرته إلى إمكانات الفقه في معالجة مسائل الحياة المتجددة. وهنا أخذ يتكون لديه وعي مختلف بمادة القانون ومصادره؛ فالنص لا يعيش منفردًا، والقاعدة لا تُفهم كاملةً بمعزل عن أصلها ومنطقها ومجال تطبيقها.
وهذه ليست ملاحظة عابرة في سيرته.
فإن صلة السنهوري بالفقه الإسلامي كانت جزءًا من تكوينه العلمي، وتعلقت عنده بفكرة أوسع: إمكان الإفادة من الفقه في بناء قانون حديث، لا على سبيل النقل الجامد، وإنما من خلال الفهم والأصول والاجتهاد وحسن الاختيار.
ثم جاء السفر إلى فرنسا سنة 1921م، فدخل السنهوري إلى بيئة قانونية وفكرية أخرى، ودرس القانون في جامعة ليون، واتسعت أمامه دائرة المقارنة والبحث.
وهنا وقع أمر شديد الأهمية في تكوينه:
لقد عرف القانون الغربي من داخله، من غير أن يتعامل معه بوصفه نهاية الطريق.
فالاقتراب من التجربة الغربية لم يؤدِّ به إلى قطع الصلة بأصوله؛ وإنما منحه قدرة أوسع على المقارنة، وعلى تمييز ما هو خاص بنظام قانوني معين عما يمكن الإفادة منه في بيئة أخرى، وعلى النظر إلى القاعدة القانونية في سياقها التاريخي والاجتماعي والفكري.
ومن هذه التجربة بدأ العقل المقارن يتشكل.
والقانون المقارن عند السنهوري لم يكن مجرد معرفة بقوانين الأمم، ولا جمعًا للنصوص المتشابهة؛ إنما كان وسيلة لفهم القانون على نحو أعمق: كيف نشأت القاعدة؟ وما الذي تعالجه؟ ولماذا اختلفت صياغتها من نظام إلى آخر؟ وما الذي يمكن نقله، وما الذي لا يصح نقله؟
وهنا بدأت عناصر التكوين تتقارب:
فقه إسلامي، وقانون حديث، وتجربة عملية، ومعرفة بالقانون المقارن.
لكن قيمة السنهوري لا تكمن في وجود هذه العناصر منفردة؛ فكثيرون عرفوا الفقه، وكثيرون درسوا القانون الغربي، وكثيرون مارسوا العمل القانوني.
القيمة كانت في طريقة جمع هذه العناصر داخل عقل واحد.
فالتجربة العملية منحته حسّ الواقع، والفقه منحه عمق التأصيل، والقانون الحديث أمدّه بأدوات الصياغة والبناء، والمقارنة فتحت أمامه مجالًا أوسع للنظر والاختيار.
ومن هنا أخذت تتشكل الملكة التي ستطبع مشروعه كله.
صار القانون عنده بناءً له مصادر وأصول، لا مجموعة مواد متفرقة؛ وأصبحت دراسة القاعدة متصلة بالسؤال عن أصلها ووظيفتها وموقعها في النظام القانوني؛ وأصبح الاختيار بين الحلول القانونية يحتاج إلى معرفة بالبيئة التي سيعمل فيها الحل، لا إلى مجرد استحسان نظري.
وهذا هو المعنى الأهم في تكوين السنهوري:
أنه تعلم القانون من أكثر من باب، ثم أخذ ينظر إلى هذه الأبواب باعتبارها أجزاءً من مسألة واحدة.
فالفقه الإسلامي لم يكن عنده جزيرة منفصلة، والقانون المقارن لم يكن نافذة للانبهار، والخبرة العملية لم تكن مرحلة تنتهي بانتهاء الوظيفة.
كل ذلك أخذ يتجه نحو تكوين ملكة قانونية مركبة، تستطيع أن تقرأ النص في ضوء أصله، وتقارن الحكم بغيره، وتختبره في الواقع، وتبحث عن الصيغة التي تصلح للبيئة التي ستحتضنه.
ومن هنا يمكن فهم سرّ تميّز السنهوري في مرحلة مبكرة من حياته العلمية.
لقد بدأ يتعامل مع القانون بوصفه علمًا له بنية، لا مجرد معرفة بالمواد؛ وبوصفه عملًا يحتاج إلى فقه وتأصيل ومقارنة وإدراك للواقع، لا إلى الصياغة وحدها.
وهذا هو الفارق بين جمع المعارف وتكوين العقل القانوني.
فالمعرفة يمكن أن تتعدد مصادرها، أما الملكة فتظهر حين يستطيع صاحبها أن يجعل هذه المصادر تعمل معًا.
وعند السنهوري، كان هذا التركيب هو الذي أخذ يمهّد للمشروع الذي سيأتي بعد ذلك.
فالرجل الذي سيشارك لاحقًا في صناعة تشريعات عربية مهمة، ويؤسس لنمط خاص من الفقه المدني، لم يبدأ من مشروع تشريعي جاهز؛ بدأ من تكوين علمي أخذ يعلّمه كيف يفكر في القانون قبل أن يكتب فيه.
ولهذا لا يصح أن نقرأ سنواته الأولى على أنها مجرد مقدمات لسيرة رجل مشهور.
إنها المرحلة التي تشكلت فيها أدواته:
من مصر أخذ التجربة القانونية والاحتكاك بالواقع، ومن بيئة القضاء الشرعي ازداد اتصالُه بالفقه، ومن فرنسا اتسعت دائرة المقارنة، ومن اجتماع هذه الروافد بدأ يتكون منهجه في النظر.
