مُذكِراتي𝜗𝜚˚⋆.
Open in Telegram
129
Subscribers
No data24 hours
-1877 days
-18730 days
Posts Archive
عُد إليّ، أو ابقَ فيّ..
فما بيننا ليس عقدًا بائسًا من الكلمات،
ما بيننا التحام الجوهر بالجوهر،
حيثُ لا تمايز بين الغريبِ وصاحبه،
حيثُ وجودي في داخلك البرهان الوحيد
على أنني.. ولو لمرة واحدة في هذا العدم،
كنتُ حيًا.
مرحبا أبي..
إنني أراقب يدي وهي تكبر، فأتذكر أنني كبرتُ وحيدًا دون ذراعك، ومنذ أن أفلتَّ كفي، تعلّمتُ المشي بمفردي؛ لم يحملني أحدٌ بعدك، ولم يمتدّ لي كفٌّ يربت على كتفي في عواصف هذه الحياة وجفّت الأيادي حولي يا أبتي، حتى صرتُ أفيض حناناً على من حولي؛ لأنني يتيمٌ جدًا، وأعرف تمامًا معنى أن يبرد المرء في العراء،
في كل شتاء، تبرد أطراف هذا العالم حولي، ولم تضمني أنت؛ بل صار يضمني الشوق والحنين إليك ليقيني زمهرير الحياة، لكن هذا الحضن المستعار يزداد ضراوة يوماً بعد يوم، حتى بات يحرقني بنيرانه بدلاً من أن يشعرني بالدفء،
أعتذر إليك لأن الغبار تراكم فوق رصيف الذاكرة، ولأنني قد نسيتُ قسمات وجهك، ولكنني أبداً لن أنسى كم كان حضنك دافئاً.
لماذا نُصر على استنساخ أنفسنا؟ لأننا نخشى الفناء، فنجعل من أطفالنا دروعاً بشرية نختبئ خلفها من زوالنا الحتمي، محملين إياهم عبء معركتنا الخاسرة سلفاً مع الموت."
— إرنست بيكر / إنكار الموت
