en
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

Open in Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
709
Subscribers
+624 hours
+377 days
+3730 days
Posts Archive
كتاب «دعائم الإسلام» في التراث الإمامي وموقعه العلمي على أي حال، أصبح هذا الكتاب، من الناحية الفقهية والعلمية، المحور الرئيس للفقه الإسماعيلي حتى يومنا هذا. ومع ذلك، فإن التراث المصري الذي وصل إلينا يعدّ – بسبب بُعد مصر عن المراكز العلمية الإمامية – محدودًا نسبيًا. ولذلك فإن أول ذكر رسمي لهذا الكتاب ولمؤلفه في مصادرنا الإمامية ورد في كتاب «معالم العلماء» لابن شهرآشوب السروي، وهو من أعلام القرن السادس الهجري، حيث ذكر اسم الكتاب واسم مؤلفه.¹ أما النسخة التي وصلت إلينا من هذا الكتاب، فقد وصلت بطريق الوجادة؛ أي: مرسلةً من دون إسناد متصل، إذ لم يذكر ناقلها أحدًا من مشايخه. وقد سبق أن أشرنا في البحث الماضي إلى كتاب مصري آخر، هو «الأشعثيات». فالنجاشي – رحمه الله – رواه بإسناد؛ أي إنه وصل إلينا بطريق السماع أو القراءة، أو على الأقل بالإجازة، بخلاف كتاب «دعائم الإسلام»، الذي دخل إلى أوساطنا في القرن السادس بطريق الوجادة. ومن هنا، لم يذكر العلامة الحلي ولا ابن داود – مع أنهما متأخران عن ابن شهرآشوب – اسم هذا المؤلف في مصنفاتهما. ثم إن البحث الجاد حول هذا الكتاب، من حيث قبوله أو عدم قبوله والاستناد إليه في المصادر الحديثية الإمامية، لم يبدأ إلا في العصر الصفوي. وإذا أردنا أن ننظر إلى القضية وفق مقتضى القاعدة، فإن قيام دولة شيعية في إيران، مع تولي العلماء زمام الشؤون الدينية، كان من آثاره إحياء عدد كبير من الكتب التراثية، كما تجلى ذلك في مؤلفات من قبيل «بحار الأنوار». وينبغي ألا نغفل عن حقيقة مهمة، وهي أن أهم مصادرنا الأولية التي وصلت إلينا اليوم – لا تلك التي فُقدت – قد حُفظت في عصر الدولة البويهية، مع صعود النفوذ السياسي للشيعة في بغداد. وقد سبق أن بينّا أن البنية الفكرية السائدة اليوم في الوسط الإمامي – باستثناء مقدار مما انفرد به الشيخ الصدوق – ترجع في معظمها إلى مدرسة بغداد؛ فلو أردنا التقدير، لقلنا: إن ما يمثل فكر الشيخ الصدوق لا يتجاوز 10 إلى 15%، بينما تشكل مدرسة بغداد – المتمثلة في الشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والسيد المرتضى، ومن جاء بعدهم – ما يقارب 80 إلى 85% من البناء الفكري المتداول اليوم. بل إن كتبًا أساسية، مثل «الكافي»، أصبحت جزءًا من هذا التراث الذي ازدهر بالتزامن مع دخول البويهيين إلى بغداد وتولي الشيعة زمام السلطة فيها. أما المرحلة الثانية، وهي مرحلة جمع التراث وتدوينه، فإن معظم آثارها تعود إلى العصر الصفوي؛ فكتب «وسائل الشيعة» و«بحار الأنوار» و«الوافي» كلها من نتاج تلك الحقبة. وحتى أبرز المؤلفات الفلسفية والعقلية، مثل «الأسفار»، ظهرت في العصر نفسه. وبعبارة أخرى، فإن معظم الآثار العلمية الكبرى التي وصلتنا من العصر الصفوي كانت ذات طابع جمعي واستيعابي، أكثر من كونها تأسيسًا علميًا جديدًا. وقد سبق أن ذكرنا أيضًا كتابي «فقه الرضا» و«تحف العقول»، وكلاهما ازداد حضوره وانتشاره في العصر الصفوي. وكذلك الحال بالنسبة إلى «دعائم الإسلام»؛ إذ برز الاهتمام به في ذلك العصر، وكان من أبرز من اعتنى به صاحب «بحار الأنوار»، حيث ذهب إلى أن القاضي النعمان كان إماميًا اثني عشريًا، وإنما كان يكتم معتقده تقيةً. ومنذ ذلك الحين، بدأ هذا النقاش بين العلماء: هل كان القاضي النعمان إماميًا اثني عشريًا، أم إسماعيليًا؟ — سماحة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 30/11/1384. الهامش 1. «ابن فياض، القاضي النعمان [بن محمد]، ليس بإمامي، غير أن كتبه حسنة، ومنها: شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، وقد ذكر فيه المناقب إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، والاتفاق والافتراق، والمناقب والمثالب، والإمامة، وأصول المذاهب، والدولة، والإيضاح». معالم العلماء، ص161، رقم (853). #الفقه #القواعد_العامة #المكاسب #القواعد_العامة_في_باب_المكاسب #القاعدة_العامة_الأولى #متابعة_البحث_في_كتاب_دعائم_الإسلام_من_جهة_الحجية_الجزء_الثالث

كتاب «دعائم الإسلام» للقاضي النعمان المصري ومكانته عند الإسماعيلية كان الحديث عن كتاب «دعائم الإسلام»، من تأليف القاضي النعمان المصري (النعمان بن محمد المصري)، وقد ذكرنا أن هذا الكتاب أُلِّف – بحسب المشهور بين العلماء – في حدود سنتي 350–360هـ، ويقال إن وفاة مؤلفه كانت سنة 363هـ. وقد حظي هذا الكتاب في مصر، خلال عهد الخلفاء الفاطميين، بمكانة خاصة، حتى غدا بمنزلة الدستور في عصرنا الحاضر؛ إذ أصبح المرجع الأساس في إدارة الدولة، واستندت إليه شؤون التشريع والقضاء وسائر الأحكام الفقهية والقانونية اللازمة لإدارة الحكم. وبعد سقوط الدولة الفاطمية، بقي الكتاب متداولًا بين الإسماعيلية، ولا سيما الجناح المتدين منهم.¹ الهامش 1. تنقسم الإسماعيلية اليوم إلى جناحين، ويرجع أصل هذا الانقسام إلى حدود القرن الخامس الهجري. فقد أوصى أحد الخلفاء الفاطميين لابنه نزار بأن يخلفه من بعده، إلا أن نزار كان – بحسب ما يذكره الأستاذ – سيئ السيرة، غير ملتزم بالدين، ومنغمسًا في الفسق والفجور، ولذلك عزله والده قبل وفاته، وعيَّن أخاه المستعلي خليفةً بدلًا منه، وكان رجلًا ظاهر الصلاح. وبعد وفاة الخليفة نشب النزاع بين الأخوين، وانتهى الأمر بتقديم المستعلي استنادًا إلى الوصية الأخيرة لأبيهما. ثم فرَّ نزار من مصر – أو سافر إلى إيران – حتى وصل إلى قلعة ألموت، حيث انضم إلى جماعة الحسن بن الصباح، ومن هناك نشأ الفرع النزاري من الإسماعيلية، الذي انحرف تدريجيًا عن الشريعة حتى أعلن ترك الالتزام بأحكامها. ومن أبرز شخصيات هذا الفرع رجل يعدونه من أئمتهم، ويمنحونه منزلة عظيمة، حتى إنهم يذكرونه في كتبهم – المنتشرة أيضًا في خراسان – باسم «مولانا حسن، عليه ذكره السلام». وقد عقد هذا الرجل اجتماعًا عامًا في قلعة ألموت، حضره كبار الإسماعيلية وغيرهم، وأعلن فيه صراحة قيام القيامة بقوله: «قامت القيامة»، ثم صرح بأن التكاليف الشرعية قد رُفعت عن الناس. ويعد هذا الإعلان نقطة تحول كبرى في تاريخ الإسماعيلية الآغاخانية؛ فمنذ ذلك الحين خرج أتباع هذا الخط عن الالتزام العملي بالشريعة، وأصبح هذا الموضوع من أهم مباحثهم العقدية، حتى ألّفوا فيه كتبًا، منها: «الإمامة وقائم القيامة». أما الإسماعيلية الذين بقوا في مصر، فيعرفون بـ المستعلية، ومنذ ذلك التاريخ انقسمت الإسماعيلية إلى فرقتين: النزارية والمستعلية. والمستعلية هم الذين يعرفون اليوم باسم البُهرة في الهند، وهم ملتزمون – شأنهم شأن الإمامية – بأحكام الشريعة من صلاة وصيام وحج وغيرها، وإن كانوا يختلفون معنا في بعض المسائل. أما آغا خان الأول فقد ظهر قبل نحو 160–170 سنة، وقام في منطقة محلات القريبة من قم، مدعيًا أنه من أحفاد إسماعيلية ألموت، ومن نسل مولانا حسن المشار إليه. وأما آغا خان الحالي فهو الخامس في سلسلة الآغاخانية، والرابع في الإمامة؛ لأن والده لم يتولَّ الإمامة، فانتقلت – على خلاف القاعدة المتبعة لديهم – من الجد إلى الحفيد. ويرى الأستاذ أن هذه الجماعة ارتبطت ببريطانيا منذ بداياتها، وكانت على الدوام إحدى أدوات النفوذ البريطاني في هذه المنطقة. وخلاصة الأمر: إن الإسماعيلية تنقسم إلى فرقتين؛ كانتا تعرفان قبل نحو ثمانمائة سنة باسم النزارية والمستعلية، أما اليوم فيعرف الفرع الأول باسم الآغاخانية، والثاني باسم البُهرة. — سماحة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 30/11/1384. #الفقه #القواعد_العامة #المكاسب #القواعد_العامة_في_باب_المكاسب #القاعدة_العامة_الأولى #متابعة_البحث_في_كتاب_دعائم_الإسلام_من_جهة_الحجية_الجزء_الأول

(.... ذلك أن السيد الخوئي كان يرى الحجية التعبدية لخبر الواحد مهما بلغ، ولم يكن يعتني بالشواهد التاريخية والقرائن الخارجية. و
(.... ذلك أن السيد الخوئي كان يرى الحجية التعبدية لخبر الواحد مهما بلغ، ولم يكن يعتني بالشواهد التاريخية والقرائن الخارجية. وعلى حد تعبير أستاذي الكبير السيد أحمد المددي: «كأن الرواية قد صدرت بالأمس، ووصلت إليه اليوم، فلا يلتفت إلى ما جرى عليها خلال ما يزيد على ألف ومئتي سنة». وقد أفضى هذا المنهج – في بعض الموارد – إلى صدور فتاوى شاذة، ولسنا الآن بصدد الحديث عنها). #عرفانيان

وقد ذكرتُ لكم مرارًا أن أستاذنا الكبير #السيد_أحمد_المددي كان يكرر: إن علماء أهل السنة بذلوا آلاف الساعات في خدمة كتب الحديث؛ فناقشوا كل لفظة، وقارنوا بين الروايات المختلفة، وتتبعوا طرق النقل، ووازنوا بين الاحتمالات، ودرسوا أحوال الرواة جرحًا وتعديلًا، وجمعوا أقوال العلماء ثم رجحوا بينها. وهذا بعض ما قام به أمثال النووي وغيره». ثم ذكرتُ له مثالًا مما كان يقرره الأستاذ عند حديث النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم». فقد كان يبين أن لهذا الحديث ثلاثة متون رئيسة: الأول: يصرح بأن الحج يجب مرة واحدة في العمر، وقد روي عن ابن عباس في «مسند زيد». الثاني: قريب من الأول، ويروى عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، لكنه لا يشتمل على هذا التصريح. الثالث: رواية أبي هريرة الواردة في «صحيح مسلم»، وهي التي تضمنت هذه القاعدة الكلية: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»، وإن لم تنص صراحة على أن الحج يجب مرة واحدة. ثم يبدأ الأستاذ بمناقشة دقيقة، فيقرر أن هذا الحديث ـ حتى لو ثبتت صحته ـ لا يصلح لإثبات قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور»؛ لأن القاعدة تبحث في بقاء وجوب بقية أجزاء الواجب عند تعذر بعضها، كمن عجز عن جزء من أجزاء الصلاة، فهل يجب عليه الإتيان بالباقي؟ أما ظاهر الحديث، فليس ناظرًا إلى أجزاء الواجب وشروطه، وإنما إلى امتثال الأمر بحسب القدرة في دائرة الكلي وأفراده. ثم يضيف إشكالًا آخر، فيقول: لو اقتصرنا على ظاهر الحديث، لأفاد ـ على العكس ـ تكرار الحج كلما استطاع الإنسان إليه سبيلًا؛ لأن قوله: «ما استطعتم» يوحي بتجدد الامتثال مع تجدد الاستطاعة، مع أن الشريعة لا تقول بذلك. ومن هنا يتبين أن من غير الصحيح أن يُستدل بهذا النص على وجوب الحج مرة واحدة؛ لأن المشرّع إذا أراد التكرار لم يصح له أن يعبر بلفظ مطلق يوهم الاكتفاء بالمرة الواحدة، إذ إن إطلاق الأمر يقتضي عرفًا حصول الامتثال بفرد واحد، وفق القاعدة الأصولية المعروفة: «الطبيعة توجد بوجود فردٍ ما». #عرفانيان https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 #السيد_المددي: قيمة تحليل النصوص وصناعة الملكة العلمية « ... بل إنني أعدّ هذا من الخصائص التي أمتاز بها. فأنا أعتقد أن كثيرًا من الإشكالات التي وُجِّهت إلى كبار العلماء إنما نشأت لأن الناقل اكتفى بنقل مضمون كلام غيره؛ فينقل مثلًا مضمون كلام #الميرزا_النائيني أو  #الآقا_ضياء_العراقي، ثم يعترض عليه علماء النجف بأنه لم يفهم أصل كلامهما. أما أنا فأحرص على عرض النص نفسه، وإبراز مواضع الدقة والإشكال فيه، حتى يتعلم الطالب أين وقع الخطأ عند بعض الأعلام، وأين خالف كلامهم مبانيهم التي بنوا عليها آراءهم. نعم، كان #السيد_البروجردي أحيانًا يورد عبارات العلماء الواحد تلو الآخر، لكن هذا وحده ليس هو المقصود. المهم هو نقل العبارة، ثم شرحها، ثم تحليلها. وفوق ذلك، ففي المواطن التي عجز فيها بعض ذوي الشأن عن فهم كلمات #الميرزا_النائيني و#الآقا_ضياء_العراقي، فإنني ـ ببركة تتلمذي على #آية_الله_البجنوردي، الذي كان تلميذًا مباشرًا لهما ـ أنقل مرادهما على النحو الصحيح، ليتمكن الطلاب من استيعاب أفكارهما كما ينبغي.»**   🔴 تربية التلامذة، قال الأستاذ: «بفضل الله، فإن كثيرًا من هذه المباحث جديدة، وتستقر في أذهان بعض الطلاب بوضوح، حتى إن بعضهم يتعجب ويسأل: إذا كانت هذه الرؤية الفهرستية وغيرها بهذه الدرجة من الوضوح، فلماذا لم يذكرها الآخرون؟ وأنا، حرصًا على حفظ مكانة الأعلام، أجيبهم مازحًا: وماذا أفعل أنا ؟ اذهبوا واسألوهم هم!» #عرفانيان https://t.me/KunnashatAlMaddadi

💡 العقل "أن أستاذنا الجليل #آية_الله_السيد_أحمد_المددي يقول: أولًا: إن العقل غير قادر على إدراك ملاكات الأحكام الشرعية. وثان
💡 العقل "أن أستاذنا الجليل #آية_الله_السيد_أحمد_المددي يقول: أولًا: إن العقل غير قادر على إدراك ملاكات الأحكام الشرعية. وثانيًا: وحتى لو فرضنا قدرته على ذلك، فإنه لا يستطيع الإحاطة بجميع الجهات والاعتبارات المرتبطة بالحكم. وثالثًا: وحتى لو تجاوز هذه المرحلة فرضًا، فإنه يعجز عن تشخيص الجهات المعارضة والمزاحمة لتلك الملاكات." #عرفانيان

🔵 هل تُغني جميع الأغسال عن الوضوء؟ قراءة نقدية في المشهور ورأي السيد المددي كتب سعيد #عرفانيان: (. سألني أحد الأصدقاء مرة: «غسل الجمعة إذا أُتي به بعد أذان الظهر، هل يُغني عن الوضوء؟ صحيح؟» فأجبته: «بل حتى قبله لا يُغني عن الوضوء على المشهور.» فقال متعجبًا: «حقًّا؟!»، ثم انهالت عليّ أسماء كبار العلماء. فقلت له: «لقد قلتُ: على المشهور. أما ما ذكرته أنت فهو فتوى #السيد_الخوئي، وتلامذته، وبعض الفقهاء الآخرين.» وكما تلاحظون، فقد شرح #السيد_الخوئي هذه المسألة بتفصيل، وقرر أن صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام أبي جعفر (عليه السلام): «الغسل يجزئ عن الوضوء، وأيّ وضوء أطهر من الغسل؟!» تدل على أن طبيعة الغسل مجزية عن الوضوء. وأضاف أن حملها على غسل الجنابة فقط – كما صنع بعض الفقهاء (قدس الله أسرارهم) – تقييدٌ لإطلاق الرواية بلا دليل، فضلًا عن أن ذلك لا ينسجم مع ظاهر التعليل، الذي جعل مطلق الغسل أطهر من الوضوء، لا خصوص غسل الجنابة.... (#شرح_العروة_الوثقى، كتاب الطهارة، تقرير بحث #السيد_الخوئي للغروي، ج7، ص407). وهذا هو الفقه والأصول الرائجان اليوم! أما أستاذنا الجليل #آية_الله السيد #أحمد_المددي، شأنه شأن جماعة من كبار الأعلام، فيرى أن الغسل الوحيد الذي يُغني عن الوضوء هو غسل الجنابة، وأما سائر الأغسال فلا تُجزئ عنه. ودليله في ذلك أن لا يمكن حمل قوله: «وأيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ؟!» على ظاهره؛ إذ إن الكلام ليس بصدد النظافة الحسية أو النزاهة، ولو كان الملاك هو تحصيل هذه الخصوصية، للزم أن يكون كل غسل أو تنظيف أشد نقاءً مجزيًا عن الوضوء. وعليه، لا يبقى إلا التعليل الوارد بلفظ: «أيّ وضوء أطهر من الغسل؟!»، وهو يُفهم في ضوء الرواية الواردة عن محمد بن مسلم، قال: ««قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إن أهل الكوفة يروون عن علي (عليه السلام) أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة. فقال: كذبوا على علي (عليه السلام)، ما وجدوا ذلك في كتاب علي (عليه السلام)، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾.»» ومع التدبر في آيات القرآن تتضح المسألة. وبيان ذلك أن قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: 43] يدل على أن المراد بالطهارة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: 6] ليس مطلق الطهارة، وإنما الغسل خاصة. ولهذا قال #الإمام_الشافعي: «فأبان أن طهارة الجنب الغسل دون الوضوء.» (#الرسالة، ص162/450). فإذا تحققت هذه الطهارة بالغسل، فما الحاجة إلى الوضوء بعده؟! يضاف إلى ذلك أن غسل الجنابة يرفع الحدث الناشئ عن الجنابة، بخلاف سائر الأغسال – كغسل الجمعة – إذ لا يوجد قبلها حدث حتى يرتفع بذلك الغسل. 5. وأضيف أنا أيضًا: كيف يُدَّعى – مع وجود هذه الرواية الصريحة – أن حمل إطلاق رواية: «أيّ وضوء أطهر من الغسل؟!» على غسل الجنابة يعد تقييدًا بلا دليل؟! فقد روى: ««محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى وغيره، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة.»» #الفقه #الطهارة #غسل_الجنابة #غسل_الجمعة #أصول_الفقه https://t.me/KunnashatAlMaddadi

8. إنّ السيد الخوئي (رحمه الله) لم يلتفت إلى أنّ هذا العدد الكبير من علماء الشيعة عبر تاريخ يمتدّ إلى 1300 سنة بعد صدور هذه الرواية، لماذا لم يستفيدوا من كلمة «بلد آخر» الإطلاق؟ فقد تبيّن أصلًا أنّ البحث عن الإطلاق ليس هو محلّ الكلام، وإنما كانت هناك نكتة أخرى، وهي الملازمة بين الرؤية في مدينة والرؤية في مدينة أخرى. ثم نقلوا هذا البحث العلمي لاحقًا إلى بحث الشرق والغرب، ثم إلى مسألة الشمال والجنوب، والآن توجد أيضًا برامج علمية تبحث في الأماكن التي يمكن رؤية الهلال فيها بالمنظار، والأماكن التي يمكن رؤيته فيها بالعين المجرّدة.) (#آية_الله_الأستاذ_المددي، درس الخارج في الأصول، 30/11/1398) سعيد عرفانيان #الأصول #الفقه #اتحاد_الأفق #آية_الله_العظمى_الخوئي https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 اتحاد الأفق ورؤية الهلال: دراسة في منشأ الاشتباه في فهم الرواية ونقد الاستدلال بالإطلاق ( 1. إنّ عدم امتلاك تصوّر صحيح عن صورة المسألة قد يُبعد الإنسان أميالًا كثيرة عن المقصود الأصلي. وهذا الأمر يمكن تصوّره بالنسبة إلى كبار العلماء، مثل المرحوم #آية_الله_العظمى_الخوئي وأمثاله من الأعاظم في مستواهم العلمي، وأرجو أن لا يأخذ بعض الأشخاص الذين يعيشون في هذه الأجواء نفسها، والذين يرون أنفسهم ـ بثقة بالنفس عجيبة ـ مجتهدين، ما ذكرناه على أنفسهم. 2. يذكر الأستاذ #آية_الله_المددي ـ حفظه الله ـ مثالًا على ذلك من بحثٍ واسع الصدى أُثير في زماننا، وهو: هل إنّ عبارة «فإن شهد أهل بلد آخر على أنّهم يصومون ثلاثين يومًا» 1️⃣، هل إنّ تعبير «إن شهد أهل بلد آخر» فيه إطلاق أم لا؟ وطبعًا طرح بعضهم مباحث الإطلاق والقدر المتيقّن والانصراف ومنشآت الانصراف، في حين أنّ جميع هذه الأبحاث لا فائدة فيها أصلًا؛ لأنّ النقطة ليست في «بلد آخر»، بل النقطة في كلمة «أهل». 3. إنّ المرحوم #آية_الله_الخوئي كتب بحث الهلال بالنسبة إلى الآفاق المختلفة بصورة استدلالية في كتاب #منهاج_الصالحين، وذكر أنّ صاحب #الحدائق أيضًا قائل بأنّه إذا رؤي الهلال في مكان فهو حجّة في جميع الأماكن. 2️⃣ وهذا يكشف عن أنّه كان يبحث عن موافق، فرجع إلى صاحب الحدائق، في حين أنّ صاحب #الحدائق كان يرى أنّه لو كانت الأرض كروية، لكان الهلال ـ كما يختلف الليل والنهار في المناطق المختلفة ـ مختلفًا أيضًا، وأنّ من الآيات والروايات يظهر أنّ الأرض ليست كروية، وبما أنّها ليست كروية، فإذا رؤي الهلال في مكان كان ذلك حجّة لجميع الأماكن. 3️⃣ وعلى أيّ حال، فمعنى هذا الكلام أنّ هذا القول كان شاذًّا إلى درجة أنّه اضطر إلى الاستناد إلى مثل صاحب الحدائق. ثم إنّ السيد الخوئي نفسه قال لاحقًا: إنّ المراد من «بلد آخر» هو المكان الذي يكون فيه وقت رؤية الهلال في هذه النقطة ليلًا أيضًا. وفي المقابل قال بعضهم: لا، من البعيد أن يكون المراد البلاد البعيدة، بل الظاهر انصرافه إلى البلاد القريبة. 4. جاء في #تفسير_القرطبي: إنّ الاختلاف بين مصر وخراسان ليس حجّة بالاتفاق والإجماع؛ أي إذا رؤي الهلال في مصر فلا يكون حجّة لخراسان. 4️⃣ ففي الواقع، عند أهل السنة ـ لأنّ المسائل كانت ذات طابع اجتماعي، وكان يحصل أحيانًا اختلاف ونزاع في تحديد بداية الشهر ـ كانت المراكز الحكومية، من أجل رفع هذه الاختلافات، تعيّن الحاكم الذي يعلن أنّ اليوم هو أول الشهر. فإذا عُيّن أول الشهر مثلًا في بغداد، كان هذا الحكم نافذًا في البصرة والنجف، بل ربما يصل إلى كرمانشاه والأهواز وغيرهما، لكن بالنسبة إلى ما وراء النهر وأقصى خراسان لم يكن ذلك معقولًا أصلًا. 5. إنّ هذه الرواية كانت في الأصل ناظرة إلى مسألة وفرع فقهي كان مطروحًا في ذلك الزمان، وكان القائلون به هم فقهاء الكوفة (#أبو_حنيفة وأصحابه)، لا فقهاء المدينة. وهذا البحث دخل عالم الفقه تدريجيًا منذ القرن الأول وأوائل القرن الثاني، وعُرف باسم الملازمة بين الرؤيتين والشهادتين. ثم أخذت هذه الملازمة شكلًا علميًا، فقيل مثلًا: إذا رأى أهل البلاد الشرقية ـ كالباكستان مثلًا ـ الهلال، فهذا يكفي للبلاد الغربية ـ كإيران ـ، لكن إذا رؤي في إيران فلا يكفي للباكستان. ثم طُرح لاحقًا بحث الشمال والجنوب أيضًا، وكانت هذه كلها أبحاثًا علمية. 6. إنّ العلماء لم يراجعوا هذا الأمر، وهو موجود أيضًا في كتاب #بدائع_الصنائع للكاساني. 5️⃣ وخلاصة كلام #أبي_حنيفة: أنّه إذا رأى عامة الناس مثلًا في أصفهان الهلال (أي إنّ الجميع رأوه في أصفهان)، فهذا يكون حجّة لقُم، لكن إذا لم يره في أصفهان إلا شخصان فقط (من باب الشهادة والتعبّد بها)، فهذا يكون حجّة لأصفهان فقط ولا ينفع لقُم. وسرّ المسألة هو: أنّه إذا كان الهلال واضحًا في أصفهان ورآه الجميع، فهذا يكون حجّة لقُم أيضًا؛ لأنّه يكشف عن أنّ هناك مانعًا في قم حال دون رؤيته. أما إذا لم يره الجميع في أصفهان، وإنما شهد شخصان عادلان بأنّهما رأياه، فإنّ أدلّة حجّية الشهادة لا تشمل إلا مقدار أصفهان، ولا تكون نافعة لقُم. 7. تبيّن أنّ النقطة ليست في كلمة «بلد آخر»، بل في كلمة «أهل». فـ «أهل بلدٍ» يعني أنّ الجميع رأوا الهلال، ولم يكن البحث أصلًا في «بلد آخر». وأما الفرع الثاني ـ وهو إذا كانت هناك بيّنة ـ فلم يرد في روايتنا؛ لأنّ الأصل الأولي كان هو الرؤية: «صوموا للرؤية»، 6️⃣ فلم تكن هناك حاجة إلى ذكر الفرع الثاني. ومن الإنصاف أنّ الوجدان أيضًا يساعد على ذلك؛ فإذا كان الأمر علنيًا إلى درجة أنّ جميع أهل أصفهان رأوا الهلال، فهذا يكون حجّة لقُم أيضًا. فهذه الملازمة تريد إثبات وجود ملازمة واقعية؛ فإذا رأى الجميع في أصفهان، فمعنى ذلك أنّ هناك مانعًا في قم ـ كالسحاب أو غيره ـ هو الذي منع الناس من رؤيته.

🔵 طرح مرحوم #آیت_الله_الخوئی برای شمول أدلّة اعتبار الأحكام للمقلّد و بررسی نظر مرحوم #النائيني در معنای التفات (يذكر المرحوم #آیت_الله_الخوئي طرحًا مفاده: أن يرجع المقلّد إلى المجتهد في تشخيص الصغرى أيضًا ـ من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ـ وكذلك في تنقيح الكبرى. وفي هذه الصورة يطرح هذا الإشكال: ما الفائدة بعد ذلك؟ وأين الاجتهاد وإجراء الأصل؟ فإذا كان العامي يريد أن يرجع إلى مجتهده في أنّه لا يوجد هنا بيان ولا دليل، ثم بعد ذلك يريد أن يجري البراءة، فإنّ الأمر في باب الاعتبارات القانونية يصبح أمرًا لغويًا. فما هو التصوّر أصلًا بأن يرجع إلى مجتهده في الصغرى والكبرى معًا، ثم ندّعي بعد ذلك أنّ أدلّة البراءة تشمله؟! بل لا حاجة حينئذٍ إلى أدلّة البراءة؛ لأنّ الصغرى والكبرى قد قامتا بنفسيهما. أو إذا أراد المقلّد مثلًا في «لا تنقض اليقين بالشكّ» أن يرجع إلى المجتهد في ثلاثة أمور: 1. أن الاستصحاب يجري في الشبهات الحكمية. 2. في مورد هذا الماء الذي أصبح كرًّا بإتمامه (الماء المتمّم كرًّا)، مع وجود يقين سابق وشكّ لاحق. 3. عدم وجود دليل مخالف للحالة السابقة؛ أي إنّهم فحصوا ولم يجدوا دليلًا. ثم يرجع إلى المجتهد لكي يجري هو الاستصحاب، فما هي النكتة في ذلك؟ وهذا أصلًا أيّ فهم للنص والقانون؟ فإذا كان المجتهد يقوم بكلّ الأعمال، ثم يأتي هذا الشخص ليجري استصحابًا، فكيف يمكن تصوير ذلك بصورة قانونية؟ إذن توجد ثلاث نقاط أساسية لا بدّ من تنقيحها: النقطة الأولى: مبناها على بيان المراد من الالتفات في كلام الشيخ #الأنصاري: «اعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي...» فقد ادُّعي أنّ المراد من الالتفات هو الخروج من الغفلة؛ أي: بمجرّد أن يدرك الإنسان ما هي وظيفته. ثم أُشكل على ذلك: بأنّ هذا القيد يصبح قيدًا توضيحيًا؛ لأنّ الشخص حال الغفلة لا يكون مكلّفًا، وإذا لم يكن مكلّفًا فلا يصدق عليه عنوان «المكلّف» أصلًا. ولهذا يرى المرحوم #النائيني أنّ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي، وهو غير الالتفات الذي يعتبر في أصل التكليف (فإنّ الإنسان الغافل أو النائم أو الساهي لا يكون مكلّفًا). والمراد من الالتفات التفصيلي هو أن يرجع الإنسان إلى الأدلّة: الكتاب، والروايات، وكلمات الأصحاب، ويكون ملتفتًا إلى الأدلّة. وعلى هذا يكون القيد قيدًا احترازيًا، ويكون لفظ «المكلّف» بمعناه الحقيقي. وفي النهاية يكون المراد من المكلّف الملتفت خصوص المجتهد؛ لأنّه إذا رجع إلى لسان الأدلّة، فإمّا أن يحصل له القطع بالحكم، أو الظن، أو الشك. وخلاصة رأي المرحوم النائيني: أنّ هذا الالتفات هو الالتفات التفصيلي، ولذلك فإنّ المراد من «المكلّف» في عبارة الشيخ هو خصوص المجتهد، كما أنّ القيد يصبح قيدًا احترازيًا؛ لأنّه لو لم يكن هناك التفات إجمالي أصلًا، فلا يكون الشخص مكلّفًا، ومن هنا لا يصحّ جعل القيد توضيحيًا. 1️⃣) الهوامش: 1️⃣ إنصافًا، فإنّ كلمات المرحوم #النائيني في شرح #رسائل الشيخ الأنصاري جيدة جدًا. فطريقة المرحوم النائيني أكثر اعتمادًا على مدرسة الشيخ، وقد جمع كلمات الشيخ ورتّبها ونقّحها بشكل واضح، وأعطاها انسجامًا عامًا. 2️⃣ وقد تحدّثنا في كتابة لاحقة بتفصيل أكبر عن الساهي، وهل هو مكلّف أم لا. (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 21/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #طرح_المرحوم_الخويي_لشمول_أدلة_اعتبار_الأحكام_للمقلد #دراسة_النقاط_الأساسية_الثلاث_حول_أدلة_اعتبار_الأحكام_ورأي_النائيني_في_معنى_الالتفات https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 دراسة أدلّة اعتبار الأحكام: هل تختصّ بالمجتهد أم تشمل المقلّد؟ (من المباحث التي ذكروها بعنوان تمهيد في بداية مباحث الحجج والأمارات: هل إنّ أدلّة اعتبار الأحكام من الأمارات والحجج، وكذلك الأصول في الشبهات الحكمية في الموارد التي يكون الحكم فيها كليًا ـ مثل الاستصحاب وقاعدة «لا تنقض اليقين بالشكّ» ـ مختصّة بالمجتهد، أم تشمل العامي والمقلّد أيضًا؟ وهذا بحثٌ طُرح في الآونة الأخيرة بعد الشيخ #الأنصاري (قدّس سرّه) بين الأعلام، وقد ذكرنا أنّ فيه رأيين: الأول: التعميم. والثاني: الاختصاص بالمجتهد. وهنا يمكن ملاحظة ثلاث نقاط: 1. ما يرتبط بكلام نفس الشيخ الأنصاري، حيث قال: «اعلم أنّ المكلّف...»، فهل المراد من المكلّف خصوص المجتهد، أم أنّه أعمّ من ذلك؟ 2. ما يرتبط بلسان الأدلّة؛ أي: في الدليل الذي يقول مثلًا: «العمري وابنه ثقتان، فاسمع لهما وأطعهما؛ فإنّهما الثقتان المأمونان»، فهل إنّ «فاسمع لهما» خاصّ بالمجتهد؟ أو مثلًا: قول الإمام في رواية عمر بن حنظلة: «خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النادر»، هل هو خاصّ بالمجتهد، أم يشمل المقلّد والعامي أيضًا؟ وكذلك: هل إنّ «لا تنقض اليقين بالشكّ»، و«رفع عن أمّتي ما لا يعلمون»، تختصّ بالمجتهد، أم هي أعمّ من المجتهد والمقلّد؟ 3. مع قطع النظر عن لسان الأدلّة، هل إنّ نفس هذا النوع من الاعتبارات القانونية يقتضي اختصاصها بالمجتهد؟ فمثلًا يمكن أن يقال من جهة: إنّ هذه الأدلّة لا تجري أصلًا إلا بعد الفحص، والمقلّد والعامي لا قدرة له على الفحص. أو مثلًا: إنّ ما هو ظاهر لسان الأدلّة ـ مثلًا في باب الاستصحاب ـ هو عبارة عن الجري العملي على اليقين السابق. فإذا قلنا بأنّ الأدلّة تشمل المقلّد أيضًا، فلا بدّ أن نفترض الجري العملي بالنسبة إلى حال المقلّد؛ أي إنّ المجتهد يجري العمل على أساس حال المقلّد، لأنّ المجتهد نفسه ـ فرضًا ـ ليس لديه شكّ. إذن فالمجتهد نفسه لا يكون له جري عملي (أو تطبيق عملي، أو إبقاء عملي)، وإنّما يقوم بذلك بلحاظ حال المقلّد، وهذا خلاف ظاهر الأدلّة. أو من جهة أخرى: إنّ جميع هذه المسائل ـ سواء في الحجج، مثل حجّية خبر الواحد وحجّية الإجماع، أو في الأصول العملية، مثل البراءة والاشتغال والاستصحاب والتخيير ـ مبنية على نوع من الخبرة والنظر وإعمال الرأي العلمي، وليس مجرّد حصول اليقين السابق والشك اللاحق كافيًا. فمثلًا لا يمكن أن نقول للمقلّد: «هذا الماء لم يكن كرًّا وكان نجسًا، ثم صُبّ عليه من الماء مقدارٌ حتى أصبح كرًّا (الماء المتمّم كرًّا). وبما أنّه كان سابقًا نجسًا وكنا على يقين بذلك، ونحن الآن نشك، فاحكم أنت أيضًا بنجاسته». فمع أنّ هذا العمل يريد المقلّد القيام به، ولا علاقة له بالمجتهد مباشرةً، لكن الأمر ليس منتهيًا إلى هذا المقدار فقط. بل لا بدّ له من مراجعة أدلّة الاستصحاب ـ أدلّة المخالفين والموافقين ـ وأقوال فقهاء العامة والخاصة، والرجوع إلى الأدلة، وموازنتها، والنظر: هل تشمل هذه الحالة أم لا؟ وهل الشك هنا شكّ في المقتضي أم شكّ في المانع؟ وفي نفس مسألة الشكّ في المانع، فإنّ المرحوم الشيخ #الأنصاري (رضوان الله عليه) فصّل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في المانع، ومع ذلك وقع الاختلاف في تحديد معنى الشكّ في المانع أصلًا. فهذه الأمور تحتاج أساسًا إلى الخبرة والاجتهاد، ولها مبانٍ رجالية وحديثية لتأييد الحديث، وهذه الأمور عادةً لا يقدر عليها الشخص العامي. بل إنّ نفس البحث: هل لدينا قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو في مقابلها وجوب دفع الضرر المحتمل، أو في مقابل ذلك ـ بالاصطلاح ـ قاعدة حقّ الطاعة، كلّ هذه تحتاج إلى اجتهاد وخبرة ودراسة. ولذلك، مع وجود هذه الشواهد، لا يبدو صحيحًا رجوع المقلّد مباشرةً إلى هذه الأدلّة. وخلاصة الكلام: تارةً يكون البحث حول كلام الشيخ الأنصاري: «اعلم أنّ المكلّف إذا التفت...». وتارةً يكون البحث في لسان أدلّة الاعتبار. وتارةً أخرى يكون البحث في نفس الواقع الاعتباري والقانوني لهذه الطرق والأصول، وأنّ أدلّة هذه الطرق والأصول لا تجري بنفسها في حقّ المقلّد. وفي الصورة الثالثة لا نحتاج إلى إدخال البحث اللفظي؛ لأنّ الروح القانونية ـ فكلّ قانون له روح خاصة به، وما يسمّى اليوم أحيانًا بـ فلسفة أصول الفقه ـ تقتضي أنّ طريقة التعامل مع الأدلّة هي من اختصاص المجتهد، وليس بحيث يستطيع العامي التعامل معها. بل حتى لو قال له المجتهد مثلًا: «لقد بحثتُ في هذه المسألة ولم أجد شيئًا، إذن تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان»، فإنّ هذا المقدار أيضًا لا ينفع العامي؛ لأنّ نفس تشخيص الصغرى يحتاج إلى فحص، وتشخيص الكبرى يحتاج إلى تحقيق وتصحيح وتنقيح.) (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 21/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #دراسة_أدلة_اعتبار_الأحكام_من_ثلاثة_جهات https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 اختلاف الأعلام في حدود حجّية القطع: هل تشمل الأدلّة المقلّد أم تختصّ بالمجتهد؟ (القسم الأول) (يقول المرحوم #النائيني: إنّ هذه الأدلّة ـ مثل «لا تنقض اليقين بالشكّ» ـ خاصّة بالمجتهد، ولا تشمل المقلّد. لكن المرحوم #آقا_ضياء_العراقي يقول: إنّ لها إطلاقًا، وتشمل كليهما. والمرحوم الأستاذ ـ مع أنّه من تلامذة النائيني المعروفين، وله اعتقاد كبير بآرائه ـ قد تابع هنا آقا ضياء، وقال: إنّها تشمل المقلّد أيضًا. ودليل المرحوم النائيني بصورة مختصرة هو ما يلي: 1. إنّ «لا تنقض اليقين بالشكّ» لا تشمل يقين المقلّد وشكّه؛ لأنّه حتى لو حصل له اليقين، فهو يقين خيالي وليس يقينًا حقيقيًا؛ لأنّه أصلًا لا يعتمد على شيء. وتوضيح ذلك: نُقل عن #الشيخ_الرئيس_ابن_سينا أنّه قال: «بلغ علمي إلى أن أعلم أنّني لا أعلم». وهناك إشكال معروف، وهو: ما الفرق إذن بين الشيخ الرئيس الذي درس سنوات طويلة، وألّف الكتب، ويعلم أنّه لا يعلم، وبين شخصٍ ريفي لم يدرس، وجاء إلى المدينة ليتعلّم، وهو حاليًا جاهل؟ الفرق هو أنّ الشخص الذي جاء حديثًا من القرية لطلب العلم لا يعلم أنّه لا يعلم؛ أي إنّه لا يعرف جهله، ويتخيّل أنّه إذا درس عشر سنوات فسوف يعلم. أما الشيخ الرئيس فيقول: إنّني حتى بعد ثلاثين سنة من الدراسة ما زلت لا أعلم. فأصلًا ظنّ المقلّد ليس ظنًّا حقيقيًا، وجهله وشكّه ليسا جهلًا وشكًّا بالمعنى الدقيق، وبنفس الطريقة فإنّ يقين المقلّد ليس يقينًا حقيقيًا. 2. إنّ الشبهات الحكمية ـ وهي محلّ الكلام هنا ـ تحتاج إلى الفحص، وهذا أمر لا يتأتّى من المقلّد. 3. إنّ هذه المباحث أصلًا لها مبانٍ علمية. فمثلًا من النزاعات المهمة بين #الأخباريين و#الأصوليين، ومن الإشكالات الجذرية التي أسّست لها مدرسة معينة، هو هذا الأمر نفسه؛ إذ إنّ من أهم إشكالات الأخباريين: لماذا تُجرون الاستصحاب في الشبهات الحكمية الكلية؟ فلا بدّ أولًا من البحث: هل يجري الاستصحاب فيها أم لا؟ ثم نبحث بعد ذلك: إذا لم يجرِ، فما السبب؟ فالأخباريون يرون أنّ سبب عدم الجريان هو الانصراف. والمرحوم الأستاذ أيضًا يرى أنّ الاستصحاب لا يجري في الشبهات الحكمية الكلية، لكنّه يرجع ذلك إلى التعارض. وأنا نفسي أيضًا لا أرى جريانه، لكن لي وجهة نظر أخرى في سبب عدم الجريان. فهذه أمور لها مبانٍ علمية ونكات فنية، ولها حسابها وضوابطها، وليس الأمر بحيث يدخل كلّ مقلّد في هذه المباحث. ولذلك لا ينبغي النظر فقط إلى مجرّد قولنا: «لا تنقض اليقين بالشكّ». وكذلك في قوله: «خذ بما اشتهر بين أصحابك»، لا بدّ أن يكون الشخص قادرًا على التشخيص وفهم الزوايا حتى يعرف أنّ هذا الأمر مشهور مثلًا. فنحن الآن نرى في بعض المسائل أنّ صاحب #جواهر_الكلام يقول: «المشهور هو كذا»، ويقول عالم آخر: «لا، المشهور هو كذا». فإذا كان أعلام الفن أنفسهم يختلفون في تشخيص الشهرة، فليس هذا أمرًا يستطيع المقلّد أن يقول فيه: أنا أقلّد صاحب الجواهر، وهو قال: «هذا مشهور»، إذن أنا أقول: هذا مشهور.) (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 20/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #اختلاف_الأعلام_في_حدود_حجية_القطع (القسم الأول) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 هل أدلّة الحجّية تشمل المجتهد والمقلّد؟ بحث في إطلاق لسان الدليل (زاوية أخرى من البحث هي: في الأدلّة التي نملكها للحجّية، هل لسان الدليل (أي بحث الظهورات) يختصّ بالمجتهد، أم يشمل المقلّد أيضًا؟ فمثلًا إذا قبلنا أنّ الاستصحاب ـ مضافًا إلى الشبهات الموضوعية ـ يجري أيضًا في الشبهات الحكمية، فهل قولنا: «ليس لك أن تنقض اليقين بالشكّ» و «لا تنقض اليقين بالشكّ» خاصّ بالمجتهد؟ فلو كنتَ تعلم أنّ هذا الماء لم يكن كرًّا وكان نجسًا (مثلًا: الكرّ بحسب فتواك هو 34 شبرًا، وهذا الماء كان 20 شبرًا وكان نجسًا)، ثم أُضيف إليه 14 شبرًا أخرى فأصبح كرًّا (الماء المتمّم كرًّا، والماء النجس إذا تمّم كرًّا)، فهل يبقى نجسًا أم يطهر؟ أنت تقول: كان هذا الماء إلى الآن نجسًا، والآن أيضًا تستصحب بقاء النجاسة (الاستصحاب في الشبهات الحكمية)؛ لأنّك لا تعلم هل جعل الشارع المقدّس هذا الماء نجسًا أو طاهرًا بعد ذلك. فإنّ «لا تنقض اليقين بالشكّ» تشمل حالتك؛ لأنّك كنتَ على يقين بالنجاسة وشاكًّا في الطهارة، فتقول لك: احكم بالنجاسة. فهل إنّ «لا تنقض اليقين بالشكّ» تشمل المقلّد أيضًا؟ وهل إنّ لسان الدليل بنفسه شامل للمقلّد، أم أنّ في لسان الدليل زوايا توجب الانصراف بحيث لا يشمل المقلّد أصلًا؟ أو مثلًا في ذلك التوقيع المبارك ورد: «ليس لأحد من موالينا التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»، أو في كلام الإمام #الهادي (عليه السلام)، وفي رواية أخرى عن الإمام #العسكري (عليه السلام) ورد: «العمري وابنه ثقتان»، أو: «العمري ثقة فاسمع له وأطعه»، أو: «فإنّه الثقة الأمين». فهل إنّ قول الإمام: «فاسمع له» (مثلًا: «أطع الأمين») خاصّ بالمجتهد؟ ظاهر نفس لسان الدليل أنّه مطلق، فلم يرد فيه مثلًا: «أيها المجتهد»، وكذلك في «لا تنقض اليقين بالشكّ». لكن أحيانًا قد توجد ـ غير ظاهر الدليل ـ نكتةٌ في أثناء الكلام تجعل المراد خصوص المجتهد. وفي بحث صحيحة ـ أو مقبولة ـ #عمر_بن_حنظلة، يقول: إنّ هناك مجتهدين اختلفا بسبب اختلاف الروايات. فمع أنّ الإمام (عليه السلام) يخاطب عمر بن حنظلة ويقول: «فلينظر إلى ما اشتهر بين أصحابنا، فخذ به، ودع الشاذّ النادر؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، ثم قال: قلت: كلاهما مشهوران، قال: «خذ بما خالف العامة؛ فإنّ الرشد في...». لكن من هو المخاطَب الحقيقي بقوله: «خذ»؟ فقد ذكرنا أنّ صدور رواياتنا كان في المدينة، ثم كان تسجيلها وضبطها وتنقيحها وتصحيحها في البداية في الكوفة. وعمر بن حنظلة كان ساكنًا في الكوفة، وهو يقول: نحن في الكوفة، وينقلون عنكم نوعين من الكلام. فهل إنّ الإمام (عليه السلام) عندما يقول: «خذ بما اشتهر بين أصحابك» يخاطب مجتهدًا؟ وظاهر الحديث أنّ عمر بن حنظلة نفسه كان فقيهًا، وللرواية آثار علمية كثيرة، ومن المؤكد أنّ المراد كان شخصًا يستطيع تشخيص الشهرة من غير الشهرة. لكن بعضهم يقول: لا مانع من أن يكون الخطاب للعامة، وأن يقول الفقيه فقط: في هذه المسألة توجد روايتان؛ إحداهما نقلها عشرون شخصًا، والأخرى نقلها شخصان، فالأولى تكون مشهورة والثانية شاذة نادرة. بل حتى المقلّد يمكنه أن يقول: إنّ الإمام (عليه السلام) قال: «خذ بما اشتهر بين أصحابك». إذن، إحدى نقاط البحث هنا هي في الحقيقة بحث قانوني وترجع إلى روح القانون، وهذا هو البحث الأول. وأمّا البحث الثاني فهو بحث في الظهورات، ويرتبط بظهور الألفاظ؛ فهل إنّ «لا تنقض اليقين بالشكّ» خطابٌ لخصوص المجتهد، أم يشمل الجاهل أيضًا؟ وفي رواية عمر بن حنظلة، يبدو لنا واضحًا أنّ خطاب الإمام الصادق (عليه السلام) لعمر بن حنظلة كان باعتباره شخصًا عارفًا وخبيرًا يلتفت إلى زوايا الكلام ودقائقه، وليس فردًا عاميًا محضًا. لكن ماذا عن: «لا تنقض اليقين بالشكّ»، و«لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا»؟ هل هذا يعني خصوص المجتهدين، أم يشمل المقلّدين أيضًا؟ ظاهر الكلام أنّه عامّ، خصوصًا في إحدى الروايات التي ورد فيها: «فإنّه لا يُنقض اليقين بالشكّ»، ولم يكن فيها أيّ خطاب أصلًا. فهل إنّ أدلّة حجّية الحجج والأصول العملية لها إطلاق يشمل المقلّد، أم أنّها لا تملك إطلاقًا؟) (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 20/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #حدود_حجية_القطع #اختصاص_حجية_القطع_بالمجتهد_أو_تعميمها_للمقلد (القسم الثاني) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 حدود حجّية القطع: هل تختصّ بالمجتهد أم تشمل المقلّد؟ (إذن، فمباحث القطع ـ بحسب تفسير المرحوم الأستاذ، حيث أخذ حجّية القطع عقليةً ـ ليست من مباحث علم الأصول، ولكن بحسب هذا التصوّر الذي ذكرناه نحن، فإنّ هذا البحث أيضًا داخل في علم الأصول. نعم، مثلًا لم يأتِ أهل السنّة ليجعلوا للقطع ـ بما هو قطع ـ قيمةً خاصة، وكان تصوّرهم أيضًا أنّ القطع ليس حجّةً في نفسه، لا أنّ النقطة هي أنّهم كانوا يرون الحجّية ذاتية أو قطعية. ومع أنّنا لم نجد هذا الأمر صريحًا في كلمات القدماء، لكن توجد بين كلماتهم أمورٌ مثل: «قطعية الحكم لا تنافي ظنية الطريق»، فالقطع كان أمرًا مرتكزًا لديهم. لكن هذه الطريقة في البحث رأيتها مثلًا في كتاب قبل كتب الشيخ، وهو كتاب #مفاتيح_الأصول لأستاذه السيد #محمد_مجاهد. وعلى أيّ حال، فالبحث هنا في الأصل ليس بحث حجّية القطع أو الوضوح والاطمئنان، بل له زوايا أخرى لم ندخل فيها بعد، ونحن الآن نقوم بعملية التنقيح والإصلاح. إنّ بحثنا يقع في دائرة الاعتبارات القانونية؛ بمعنى: لو ذهب الطفل واشترى خمسة أرغفة من الخبز، فقال أبوه: «أنا لم أقل لك أن تشتري خمسة أرغفة»، فقال الطفل: «فلان نقل عنك أنّك قلت خمسة»، وكان قد نقل ذلك عنه واقعًا، فلا يستطيع الأب أن يعترض بشيء. ولهذا فقد فسّر بعضهم ـ مثل صاحب #كفاية_الأصول نفسه ـ الحجّية بمعنى المعذّرية والمنجّزية. والنقطة الثانية التي تعرّض لها المرحوم الأستاذ والمرحوم السيد #النائيني فيها نكتةٌ دقيقة، ينبغي أولًا أن نتأمل في دقّة هذه النكتة، ثم نتعرّض تدريجيًا لكلماتهم. فعندما نقول: «المكلّف إمّا أن يكون قاطعًا، أو ظانًا، أو شاكًا»، وبعضهم يرى حجّية القطع ذاتية، وبعضهم يراها عقلية، فإنّ هذا القطع عادةً يكون إلى الحدّ الذي يرتبط بالاعتبار القانوني الخاص بالإنسان نفسه. والسؤال هنا: هل حدود حجّية القطع هي أن يحصل لي القطع بوظيفتي أنا، أم أنّ قطعك ـ أو الظن المعتبر لديك ـ بوظيفتك أنت يكون حجّةً بالنسبة إليّ أيضًا، مع أنّني لا أملك القطع؟ ومن هنا طُرح هذا البحث، وهو أنّ المراد من المكلّف هل هو خصوص المجتهد؟ فهذا المجتهد هو الذي إذا حصل له القطع كان الحكم حجّةً عليه، أمّا المقلّد الذي لم يحصل له القطع، فلا علاقة لقطع المجتهد به. ومن جهة أخرى، قال جماعة: إنّ المراد من قولهم: «المكلّف إذا التفت» يشمل ما إذا حصل الالتفات منه هو، أو حصل من مجتهده. وبعضهم سمّى هذا الأمر #النيابة؛ بمعنى أنّ المجتهد ينوب عن المقلّد في هذا القطع. إذن فالنكتة الفنية هي: لا بدّ من إيجاد طريق يمكن من خلاله القول بأنّ قطع المجتهد يشمل المقلّد أيضًا، وكأنّ المقلّد نفسه لديه قطع.) (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 20/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #حدود_حجية_القطع #اختصاص_حجية_القطع_بالمجتهد_أو_تعميمها_للمقلد (القسم الأول) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 الفرق بين الواقعية والحجّية وتوسّع مفهوم الحجّة إلى الاطمئنان والعلم العرفي (1. إنّ مرادنا من الحجّة ـ أو الحجّية، أو النزعة الحجّية ـ في مقابل الواقعية؛ أي إنّنا عندما نبحث عن الحجّة فنحن نريد شيئًا: أ. يحاول أن يوصلنا إلى الواقع. ب. يكون جديرًا باعتماد الطرفين عليه. فعلى هذا، إذا أراد طالبٌ أن يكتب بحثًا، وقال: «أنا أقطع بأنّ أرسطو وأفلاطون قالا هذا الأمر»، فإنّ أستاذه لن يقبل منه ذلك، ولن يتمكن هو من إقناع الأستاذ. وكذلك إذا قال شخص: «أنا أقطع بأنّ مرض السكري سببٌ للمرض الفلاني»، فإنّ هذا القطع لا ينفع؛ لأنّ هذا الأمر له ضوابط علمية خاصة ويحتاج إلى تجارب مختلفة؛ إذ قد تُحذف في كل تجربة بعض العوامل التي يمكن أن تكون مؤثرة، ثم بعد حذف عوامل متعددة، وبعد تجارب عديدة، يصلون إلى أنّ منشأ المرض هو هذا العامل، أي أنّ العوامل الأخرى لم تكن مؤثرة في ذلك. هذا هو معنى الواقعية، ولا معنى للحجّية هنا. وقد ذكرنا أنّ مباحث الحجّية تأتي في مباحث العلوم الاعتبارية، ومرادنا بذلك القوانين والاعتبارات القانونية. ففي المجتمع البشري بصورة عامة ـ باستثناء بعض المجتمعات الخاصة ـ عندما يوجد منشأ للاعتبار القانوني من أجل رفع مشكلات المجتمع، فإنّهم يعتمدون على القطع؛ سواء كان ذلك بين الأب والابن، ولا يشترط أن يكون الأمر متعلقًا بالدولة حتمًا. والبحث فقط هو: هل يكفي مجرّد حصول القطع، أم يجب أن يذكر أسباب توليد القطع أيضًا؟ نحن نعتقد أنّه يجب أن يذكرها أيضًا، لكن أمثال #الشيخ_الأنصاري يقولون: يكفي أن يقول: «حصل لي القطع». فالشيخ يقول: «حتى لو لم تكن مبادئه صحيحة، فهو قاطع»، وهذا كلام عجيب؛ لأنّ القطع ـ بالمصادفة ـ يحصل عند الأشخاص الساذجين أكثر مما يحصل عند الأشخاص العقلاء، كما أنّ حصول القطع عند الأشخاص الذين تكون مبادئهم العلمية ضعيفة يكون كثيرًا. فالمقلّد في رسالة مجتهده يحصل له القطع بالحكم أكثر من نفس المجتهد في المسائل التي كتبها. وخلاصة الأمر: ينبغي أن يقدّم شواهد لحصول القطع، بحيث تكون هذه الشواهد ـ على الأقل ـ بنسبة 90٪ صحيحة وموثوقة عند العقلاء، وأمّا الـ10٪ الباقية فتتعلق بشخصيته؛ لأنّه لا يمكننا أن نجرح ونعدّل شخصيات الناس بصورة كاملة. 2. إنّ بحث الحجّية ـ بالصورة التي يظهر بها كلام الشيخ الآن ـ لا يختص بالقطع الاصطلاحي. فهناك ثلاثة عناوين يدخل فيها بحث الحجّية بهذا المعنى: 1. القطع. 2. الاطمئنان (سكون النفس). 3. العلم العرفي (الوضوح؛ أي أن يكون الشيء واضحًا، لا بمعنى عدم وجود احتمال المخالف فيه). ونحن في علم الأصول نريد إثبات أنّ هذه الثلاثة لها حجّية. فإذا ثبتت حجّية هذه الثلاثة مع شروطها، فهي حجّية موجودة غالبًا في المجال الاجتماعي عند العقلاء؛ أي إنّه قد لا توجد في مجتمع معيّن، أو عند أبٍ مع أبنائه، لكنّها موجودة بصورة متعارفة.) (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 20/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #الفرق_بين_الواقعية_والحجية #توسّع_الحجية_إلى_أمور_أخرى_غير_القطع https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 حجّية القطع: بين الحجّية الذاتية والاعتبار العقلائي (ومن إشكالات المرحوم الأستاذ أيضًا أنّ القطع بالحكم لا معنى لأن يكون حجّةً في نفسه؛ لأنّ نتيجته هي نفس الحكم، وليس شيئًا يكون ـ بالاصطلاح ـ كبرى قياسٍ لاستنتاج الحكم الشرعي الفرعي الكلي. وقد أوضحنا جوابًا عن ذلك: إنّ هذا الإشكال مبنيّ على الحجّية الذاتية للقطع، ولكن إذا اعتبرنا أنّ حجّية القطع عقلائية؛ أي تابعة لظروف المجتمعات والقوانين، فالأمر يختلف. فقد يكون القطع حجّةً في قانون معيّن، ولا يكون حجّةً في قانون آخر. بل يمكننا أصلًا أن ندّعي أنّ القانون يستطيع ـ في مباحث الاعتبارات ـ أن يتدخل في مراتب حجّية أمرٍ مثل القطع، فيقول مثلًا: إذا حصل القطع من سببٍ معيّن فهو حجّة، وإلا فلا يكون حجّة. أو يقول: إذا حصل القطع لشخصٍ معيّن فهو حجّة، وأمّا بالنسبة إلى شخص آخر فلا يكون حجّة، وهكذا. فإذا كان الأمر كذلك، فالإنصاف أنّ البحث عن حجّية القطع سيكون كالبحث عن حجّية #خبر_الواحد. والفرق الوحيد هو أنّ حجّية القطع ـ التي هي عقلائية ـ قد قبلها عموم العقلاء بصورة طبيعية؛ لأنّ عدم قبولها يؤدي إلى اختلال النظام. نعم، قد توجد جماعة في مجتمعٍ ما لا تقبل بذلك. لكن مثلًا خبر الواحد، أو الإجماع، أو فتاوى العلماء، أو فتاوى المشهور، لم يقبلها عموم العقلاء. فمثلًا نفس الشهرة الفتوائية لها فهم عقلائي أيضًا، وليس الأمر بحيث لا بدّ أن تكون تعبّدية محضة. فلو افترضنا أنّ سبعة أو ثمانية من كبار المفكرين والمفسّرين لكلام #ماركس نسبوا إليه قولًا معينًا، فمن المتعارف عند العقلاء أن يقولوا: إنّ هذا هو كلام ماركس. أو مثلًا إذا قال ثلاثون أو أربعون من كبار علماء #الأحناف (الحنفية) مطلبًا معينًا ـ وإن لم يقله هو بنفسه ـ، فإنّهم يقولون: بما أنّ هؤلاء قالوه على أساس مبنى #أبي_حنيفة، فهذا هو رأي أبي حنيفة. نعم، هذا لا يوجب القطع، لكن ليس معنى ذلك أنّه ليس حجّةً عند العقلاء أصلًا. فقد يمضي الشارع ذلك ويقول: نعم، هذا صحيح، وكلّ ما اشتهر يمكنكم نسبته إليّ شرعًا. إذن فغير القطع أيضًا له قابلية الاعتبار، ووفق هذا التصوّر تكون قابلية اعتبار القطع مرتبطةً بعامة الناس، وقد يكون في مجتمعٍ ما ـ بسبب الخصائص الثقافية والحضارية التي يمتلكها ـ القطع غير حجّة، ويشترطون مثلًا أن يؤخذ الأمر مباشرةً من مصدر التشريع. ولا يلزم من ذلك محالٌ، ولا اختلالٌ في النظام، وإنّما الذي يتغيّر هو القابليات والقدرات الاجتماعية. فبحثنا في حجّية القطع هو بهذا النحو، ولأنّنا في الاعتبارات القانونية نقف في زاويةٍ خاصة، قالوا: إنّ القطع قد اكتسب الحجّية. لكن ليس الأمر أنّ حجّيته ذاتية، وأنّه لو لم تكن كذلك للزم اجتماع النقيضين أو اجتماع الضدين. وقد ذكرنا مرارًا في المباحث السابقة: إنّ القطع في العلوم الحقيقية لا يكون حجّة، ولا يطرح فيها بحث الحجّية أصلًا، بل إنّ جميع الأبحاث فيها تدور حول الواقعية والبحث عن الواقع.) (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 20/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #توضيح_ابتناء_إشكال_على_الحجية_الذاتية_للقطع https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 موقعية بحث حجّية القطع: من مقاصد علم الأصول أم من مقدّماته؟ (ذكر المرحوم #الشيخ_الأنصاري خمسة أو ستة أسطر حول مجاري الأصول العملية، ثم بعد ذلك بدأ بـ «المقصد الأول» في بحث القطع. لكنّا أوضحنا أنّ هذا التقسيم إلى مقاصد لم يكن موجودًا في الكتابة الأولى للشيخ، بل إنّها كانت أصلًا رسالةً مستقلة بعنوان #رسالة_حجية_المظنة. ثم أُلحقت بها لاحقًا #رسالة_البراءة_والاشتغال، و#رسالة_الاستصحاب (أو #الرسالة_الاستصحابية)، ثم أُضيفت إليها رسالة رابعة، فصار مجموعها كتاب #الرسائل، والذي سمّاه بعض تلامذة الشيخ ـ على الاصطلاح ـ #فرائد_الأصول. وقد توصّل المرحوم الأستاذ وعدد من الأعلام إلى النتيجة نفسها، لكنّهم عمليًا لم يتمكنوا من إجراء تغيير. فمثلًا قال #السيد_الخُوئي: إنّ بحث القطع ليس من مباحث علم الأصول، و«ينبغي أن يُذكر استطرادًا». والآن لو أردنا التعبير عن ذلك نقول: ينبغي أن يُذكر بعنوان المباحث المقدّمية؛ لأنّه قبل الدخول في بحث الحجج، أو ما يسمّى بالأمارات المعتبرة، وقبل أن ندخل مثلًا في بحث الظنون المعتبرة، ينبغي أن نقول: الأصل في الحجية هو القطع، وإذا أردنا أن نقول: «هذا الدليل حجّة»، فلأنّه ينتهي إلى القطع. وعلى هذا الأساس نجعل بحث حجّية القطع ـ بتعبير الأستاذ ـ «استطرادًا»، وبحسب تعبيرنا: جزءًا من مباني هذا المقصد. إضافةً إلى ذلك، فإنّه يعترض على صاحب #كفاية_الأصول بأنّ هذا البحث ليس من المباحث الأصولية، مع أنّه يرتبط بعلم الأصول، كما يرتبط بعلم الكلام أيضًا. وبنظرنا، لو صحّ هذا الكلام، فإنّ النتيجة تكون أنّ بحث القطع يصبح من المقدّمات، لا «المقصد الأول»؛ كما هو موجود الآن في #الرسائل و#فرائد_الأصول: «المقصد الأول في القطع، والمقصد الثاني في الظن، والثالث في الشك». أي إنّ هذا المبنى ـ بحسب تصوّرنا ـ يُخرج بحث القطع أساسًا من بحث الحجج والأمارات. ومع كل ذلك، فإنّ الأعلام الذين جاؤوا بعد الشيخ قد ذكروا في هذه المقدمة نفسها مطالب عديدة، وبعضهم ـ مثل المرحوم الأستاذ في #مصباح_الأصول ـ قام بتقسيمها وتصنيفها أيضًا. ونحن حاليًا نتعرّض لهذه المباحث تبعًا لهؤلاء الأعلام. وكان أول مطلب في البحث هو: هل إنّ البحث عن حجّية القطع يعدّ من مباحث علم الأصول أم لا؟ وقد اعترض المرحوم الأستاذ، وقد مضى بيان اعتراضه. نعم، إنّه أخذ هذا المطلب من #كفاية_الأصول.) (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 20/1/1390) #الأصول #القطع #حجية_القطع #موقعية_بحث_القطع_في_المقدمات_أو_المقاصد https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 ضرورة وضع مقدّمة عامة لعلم الأصول ونقد بناء مباحثه على حالات المكلّف (كان البحث ـ على اصطلاح بعض الأعلام ـ في المقصد السادس من مقاصد علم الأصول (الحجج والأمارات)، وقد ذكرنا أنّه بسبب اتّباع المرحوم #الشيخ_الأنصاري (قدّس سرّه) ـ حيث قسّم حالات المكلّف إلى القطع والظنّ والشكّ ـ صار هذا التقسيم فيما بعد أساسًا لعمل الأصوليين المتأخرين. وإلّا فإنّ هذه الطريقة في البحث ـ أي أن يبدأوا أولًا بالقطع، ثم الظن، ثم الشك، وأن يجعلوا القطع والظن في مباحث الحجج، والشك في مباحث الأصول العملية ـ لم تكن موجودة في كتب المتقدمين. وعلى أيّ حال، فمن الطبيعي أنّه بعد المرحوم الشيخ حصلت تنقيحات وإصلاحات؛ أي إنّهم حاولوا المحافظة على أصل هذا التفكير، مع إجراء بعض الزيادات والنقائص عليه. لكن ربما أذكر لاحقًا أنّ الأساس البنيوي لهذا التفكير ـ أي ملاحظة حالات المكلّف في علم الأصول ـ ليس واضحًا جدًا في نفسه؛ بمعنى أنّه من الإنصاف أن يُبحث: هل إنّ هذه المباحث التي دارت إلى الآن هي مباحث فنية قائمة على ضوابطها الفنية الخاصة أم لا؟ فهذا بحث آخر. وقد ذكرتُ عدة مرات: إنّه بالإضافة إلى تشكيل مباحث العلم، وتنظيم هيكله، وطريقته، وبنيته العامة، فمن المناسب أن نكتب قبل الدخول في علم الأصول مقدمةً لعلم الأصول (أي تُمهّد في هذه المباحث الأصولية مقدمةٌ عامة). 1️⃣ ثم بعد أن نحدد المقاصد والمطالب الأساسية لعلم الأصول، فإنّنا نحتاج قبل الدخول في كل مقصد منها إلى مقدمة خاصة به. فمثلًا أحد مباحثنا في الأصول العملية. وقبل الدخول في هذا البحث نحتاج إلى مقدمة نبحث فيها: ما معنى الأصول العملية؟ وما هو ضابطها ومعيارها؟ 2️⃣ وما هو تقسيمها العام؟ ثم بعد ذلك ندخل في مباحث البراءة والاشتغال وغيرهما. وعليه، فمن الجيد أن تُكتب مقدمة عامة لكل علم الأصول، وأن يكون لكل مقصد ـ مثل بحث الحجج والأمارات ـ مقدمة خاصة به أيضًا. (#آية_الله_الأستاذ_الحاج_السيد_أحمد_المددي_الموسوي، درس الخارج في الأصول، 20/1/1390) الهوامش: 1️⃣ في كتاب مثل #كفاية_الأصول ـ الذي صار غالبًا منهجًا دراسيًا ـ ذُكرت ثلاث عشرة مقدمة. إحدى هذه المقدمات تتعلق بموضوع العلوم، وموضوع علم الأصول، وتمييز العلوم، ونحو ذلك. ثم من المقدمة الثانية دخل في مباحث الوضع، والمشترك، والصفات المشتركة، والمشتق، والحقيقة والمجاز، وغير ذلك، مع أنّ هذا البحث ـ أي الوضع وأقسام الوضع، والحقيقة والمجاز، واستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ـ يرجع إلى مباحث الظواهر، ولا يرتبط بمباحث الأمارات والأصول، ولا مثلًا بحجية الإجماع. ولذلك يبدو أنّه إذا أريدت كتابة مقدمة لعلم الأصول، فينبغي أن تكون مقدمة ناظرة إلى جميع مباحث علم الأصول، لا إلى خصوص مباحث الظهورات ومباحث الألفاظ. 2️⃣ توجد في الأصل ضوابط لمعرفة موارد الأصل، ولتمييز ما هو أصل عملي وما ليس أصلًا عمليًا. وسنذكر ـ إن شاء الله ـ مثلًا أنّه بحسب رأينا: أصالة الاشتغال (أصالة الاحتياط) أصلٌ عملي، وأمّا أصالة البراءة فليست أصلًا عمليًا. #الأصول #القطع #حجية_القطع #ضرورة_وضع_مقدمة_عامة_لكل_علم_الأصول #الإشكال_على_الشيخ_الأنصاري_في_بناء_علم_الأصول_على_أساس_حالات_المكلف https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔴 منشأ الخطأ في الخلط بين كاشفية القطع وحجّيته (بناءً على ما ذكرناه اتضح أنّ منشأ الاشتباه هنا هو أنّهم لما رأوا أنّ الطريقية والكشف من ذات القطع، توهّموا أنّ الحجّية أيضاً من ذاتياته، مع أنّ الحجّية أمر اجتماعي؛ أي هي ما يمكن أن يحتجّ به كلٌّ من الطرفين على الآخر (يُحتجّ به كلٌّ من الطرفين)؛ كاحتجاج الدولة على الناس، واحتجاج الناس على الدولة. وحجّية القطع ليست لازمةً للكشف والطريقية والمرآتية التي للقطع بالنسبة إلى الواقع. نعم، بما أنّ القطع قد يخالف الواقع أحياناً، ويكون ـ بحسب الاصطلاح ـ جهلاً مركّباً ولا يوصل الإنسان إلى الواقع، فمن الممكن أن تقول مدينة أو دولة أو قانون أو حزب أو جماعة: لا تعمل بقطعك، وإذا حصل لك القطع بشيء فعليك أن تكثر من التجربة والفحص حتى يتبين أنّ هذا الإدراك مطابق للواقع وليس من قبيل الجهل المركّب. لكن لو أريد تطبيق هذا الأسلوب في المجتمع كلّه، فإنّ ذلك يؤدي ـ بلا شك ـ إلى اختلال نظام الحياة البشرية؛ لأننا في العلوم الاعتبارية وفي مجال القانون لا نملك من جهة الطريقية والكشف شيئاً أوضح وأقوى من القطع للوصول إلى مراد المتكلم. إذن، الواقع والقطع لا يوجد بينهما تلازم قطعي، ولا يمكن لأحد أن يقول: إنّ حدّ العلم متحد مع حدّ الواقع. إنّما نقول: في باب الاعتبارات القانونية نتحرك وفق حدّ العلم، ولا يلزم أن نوصل أنفسنا إلى حدّ الواقع. وموطن الإشكال هنا أنّ هؤلاء لما رأوا أنّ الكشف ذات القطع، قالوا: إذن الحجّية أيضاً ذاتية له؛ أي إنهم وحّدوا بين الحجّية والكشف. ونحن نريد أن نقول: إنّ الحجّية في مقابل الواقعية، ومعناها الاحتجاج. فالبحث في الحقيقة هو: هل نحن في الاعتبارات القانونية ـ كما هو الحال في العلوم الفيزيائية ـ نبحث عن الواقع، أم أنّنا نعتمد على الصور الذهنية؟ والجواب: إنّ جميع العقلاء قبلوا بصورة طبيعية، بوصفها قانوناً غير مكتوب وغير مدوّن، الاعتماد على الصور الذهنية، ومن أوضح هذه الصور الذهنية القطع؛ لأنّه كشف واضح لا يوجد معه أي إبهام. نعم، يوجد: علم وقطع اصطلاحي، وهو الذي لا يوجد معه احتمال للخلاف. وعلم عرفي، وهو بمعنى الوضوح والظهور عند العرف. واطمئنان، وهو سكون النفس وركونها؛ كما ورد في الرواية المعروفة عن عمر بن حنظلة: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»، فكأنّ النفس ما لم تصل إلى هذه المرحلة يبقى فيها نوع من الريب والتردد. والبحث هو أنّ العقلاء في سيرتهم غير المكتوبة رأوا أنّه لو لم يعتمدوا على القطع والعلم العرفي والاطمئنان لاختلّ المجتمع، لا أنّ عدم الاعتماد على القطع يستلزم اجتماع النقيضين أو اجتماع الضدين. وعليه، فقولنا هو: إذا كانت حجّية القطع عقلائية فهي ـ كحجّية خبر الواحد ـ قابلة للجعل العقلائي، وتكون لأجل حفظ النظام الاجتماعي، ولا فرق جوهري بينهما. إذن خلاصة اختلافنا مع الأستاذ هي: أنّه يرى بحث حجّية القطع في علم الأصول بحثاً تمهيدياً واستطرادياً، ويرى بحث حجّية خبر الواحد ـ باعتبار قابليته للجعل ـ بحثاً أصلياً ونفسياً. أما نحن فنقول: إنّ القطع كذلك أيضاً، غاية الأمر أنّ جعل حجّيته أو عدم جعلها مرتبط بسيرة جميع العقلاء وبعنوان قانون غير مكتوب. نعم، إنّ كون القطع طريقاً ذاتياً ـ بل كاشفاً ذاتياً ـ له تأثير في هذا الأمر؛ لأنّ الكاشفية في أمثال خبر الواحد ليست تامة، ولذلك قد يقبله مجتمع ولا يقبله نظام آخر. أما القطع، فلأنّ الإنسان لا يرى في حالاته العادية شيئاً أعلى منه في الوصول إلى الواقع، فقد قبله العقلاء بوصفه حجّة، ومع ذلك فإنّ نفي الحجّية عن القطع ليس أمراً ممتنعاً. فالشيخ الأنصاري يقول: إنّ عامة العقلاء قبلوا حجّية القطع لأنّها ذاتية له. والسيد الخوئي يقول: إنّ حجّيته عقلية. أما نحن فنقول: إنّ عامة العقلاء قبلوا حجّية القطع لأجل حفظ النظام؛ لأنّ عدم حجّية القطع يؤدي واقعاً إلى اختلال النظام. وهذا المعنى موجود عند الشيخ محمد حسين الأصفهاني أيضاً، حيث يؤكد كثيراً على كونها عقلائية، إلا أنّ خلاصة رأينا هي أنّ الحجّية مقولة وظاهرة اجتماعية، والظواهر الاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر. وعليه، فالقطع أيضاً كالخبر الواحد، وإنما الفرق بينهما أنّ القطع قد قبله تقريباً عامة العقلاء (مع إمكان وجود بعض المجتمعات التي تجعل الوصول إلى الواقع هو المعيار)؛ لأنهم وصلوا إلى نتيجة مفادها أنّه لا يوجد ما هو أوضح من القطع، ولو لم يعتمد الإنسان عليه وكُلّف بالوصول إلى الواقع نفسه، للزم أن يبقى دائماً في حركة وبحث عن الواقع، وحينئذ يختلّ نظام المجتمع.) #الأصول #القطع #الحجية #الحجية_الذاتية #الحجية_العقلائية #حجية_القطع (القسم الثالث) https://t.me/KunnashatAlMaddadi