قناة ابن محمد الولوي (abu abdirehman)
Open in Telegram
ibnumohammed
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
548
Subscribers
+124 hours
+117 days
+2930 days
Posts Archive
﴿ (1) فصل في بيان ما وقع فيه العامة اليوم مما يفعلونه عند القبور وما يرتكبونه من الشرك الصريح، والغلو المفرط في الاموات ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
هَذَا الْفَصْلُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ ذِكْرِ مَا قَبْلَهُ مِنْ تَقْسِيمِ الزِّيَارَةِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ، وَهِيَ تَمْهِيدٌ لَهُ، فَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْ ذِكْرِ ضَلَالِ الْأُمَمِ الْأُولَى هُوَ تَحْذِيرُ الْأَحْيَاءِ الْمَوْجُودِينَ لِئَلَّا يَقَعُوا فِيمَا وَقَعُوا فِيهِ، وَزَجْرُ مَنْ وَقَعَ مِنْهُمْ عَمَّا وَقَعَ فِيهِ لِئَلَّا يَحِلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ النَّكَالِ، كَمَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا قَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ الْأُولَى إِلَّا لِنَتَّعِظَ بِهِمْ وَنَعْتَبِرَ بِمَصَارِعِهِمْ، وَلِنَعْلَمَ أَسْبَابَ هَلَاكِهِمْ فَنَتَّقِيهِ، وَنَعْلَمَ سُبُلَ النَّجَاةِ الَّتِي سَلَكَهَا رُسُلُ اللَّهِ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَفَازُوا بِخَيْرَيِ الدُّنْيَا والآخرة، فنسلكها ونقفو أَثَرَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [الْأَعْرَافِ: 100]
، الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ} [إِبْرَاهِيمَ: 45]
، وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ} [السَّجْدَةِ: 26]
، وَقَالَ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ قَصَّ عَلَيْنَا مَا قَصَّ فِي سُورَةِ هُودٍ: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هُودٍ: 100-102]
، الْآيَاتِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ».
وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْخَطَرُ عَلَى مَنْ دَخَلَ دِيَارَهُمْ فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ وَزِيَادَةً، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
حكم من أوقد سراجا على القبر أو بنى على الضريح مسجدا:
وَمَنْ عَلَى الْقَبْرِ سِرَاجًا أَوْقَدَا
***
أَوِ ابْتَنَى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِدًا
فَإِنَّهُ مُجَدِّدٌ جِهَارَا
***
لِسُنَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى
(وَمَنْ عَلَى الْقَبْرِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْقَدَ
(سِرَاجًا) مَفْعُولُ
(أَوْقَدَا) بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمَعْنَى: وَمَنْ أَوْقَدَ سِرَاجًا عَلَى الْقَبْرِ
(أَوِ ابتنى) بمعنى: بنى وَزِيدَتِ التَّاءُ فِيهِ لِمَعْنَى الِاتِّخَاذِ
(عَلَى الضَّرِيحِ) أَيْ: عَلَى الْقَبْرِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الضَّرْحِ الَّذِي هُوَ الشَّقُّ
(مَسْجِدًا) أَوِ اتَّخَذَ الْقَبْرَ نَفْسَهُ مَسْجِدًا وَلَوْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهِ
(فَإِنَّهُ) أَيْ: فَاعِلُ ذَلِكَ
(مُجَدِّدٌ) بِفِعْلِهِ ذَلِكَ
(جِهَارًا) أَيْ: تَجْدِيدًا وَاضِحًا مُجَاهِرًا بِهِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ
(لِسُنَنِ) أَيْ: لِطَرَائِقِ
(الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) فِي اتِّخَاذِهِمْ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَيَعْكُفُونَ عَلَيْهَا، وَأَعْيَادًا لَهُمْ يَنْتَابُونَهَا، وَيَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهَا، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ ذَاتَ أَنْوَاطٍ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السَّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ».
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ»؟ أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ-وَاللَّهِ- كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، فَاللَّهُ
وَمُحَالٌ أَنَّ يُسَمَّى فَاعِلًا بِدُونِ فِعْلٍ يَقُومُ بِهِ، وَلَوْ ذَهَبْنَا نَعُدُّ تَشَعُّبَ الْفِرَقِ مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِفِ وَلَوَازِمَ كُلِّ قَوْلٍ مِمَّا انْتَحَلُوهُ لَاحْتَاجَ إِلَى كِتَابٍ مُفْرَدٍ، وَقَدْ أَفْرَدَ ذَلِكَ بِالتَّصْنِيفِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْبَعْضَ مِنْ ذَلِكَ وَذَكَرْنَا أَمْثِلَةً مِنْ تَحْرِيفِهِمُ النُّصُوصَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الدَّهْرِيَّةِ فِي الْإِيمَانِ بِالْبَعْثِ، وَعَلَى نُفَاةِ الْقَدَرِ وَالْغُلَاةِ فِيهِ فِي بَابِ الْقَدَرِ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُرْجِئَةِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَأَشْبَاهِهِمْ فِي بَابِ الْإِيمَانِ وَالدِّينِ، وَالْكَلَامُ عَلَى الرَّوَافِضِ وَالنَّوَاصِبِ فِي بَابِ ذِكْرِ الصَّحَابَةِ.
وَهَذِهِ الطَّوَائِفُ الَّتِي خَالَفَتْ فِي تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ مَرْجِعُهَا إِلَى ثَلَاثٍ: فَالْحُلُولِيَّةُ وَالِاتَّحَادِيَّةُ وَالسَّلْبِيَّةُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مَرْجِعُهُمْ إِلَى الطَّبَائِعِيَّةِ الدَّهْرِيَّةِ، وَالْقَدَرِيَّةُ النُّفَاةُ بِجَمِيعِ فِرَقِهِمْ مَرْجِعُهُمْ إِلَى الْمَجُوسِ الثَّنَوِيَّةِ، وَالْجَبْرِيَّةُ الْغُلَاةُ مَرْجِعُهُمْ إِلَى النَّزْعَةِ الْجَهْمِيَّةِ الْإِبْلِيسِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ مَبْسُوطًا بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
﴿ (5) الطائفة الرابعة نفاة القدر ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
وَهُمْ فِرْقَتَانِ:فِرْقَةٌ نَفَتْ تَقْدِيرَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ بِالْكُلِّيَّةِ وَجَعَلَتِ الْعِبَادَ هُمُ الْخَالِقِينَ لِأَفْعَالِهِمْ خَيْرِهَا وَشَرِّهَا، وَلَازِمُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُمْ هُمُ الْخَالِقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِمْ نَفْيَ تَصَرُّفِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَإِخْرَاجَ أَفْعَالِهِمْ عَنْ خَلْقِهِ وَتَقْدِيرِهِ، فَيَكُونُ تَكَوُّنُهُمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ إِلَى آخِرِ أَطْوَارِ التَّخْلِيقِ هُمْ بِأَنْفُسِهِمْ تَطَوَّرُوا، وَبِطَبِيعَتِهِمْ تَخَلَّقُوا، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى مَذْهَبِ الطَّبَائِعِيِّةِ الدَّهْرِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُثْبِتُوا خَالِقًا أَصْلًا كَمَا قَدَّمْنَا مُنَاظَرَةَ أَبِي حَنِيفَةَ لِبَعْضِهِمْ فَأَسْلَمُوا عَلَى يَدَيْهِ.
وَفِرْقَةٌ نَفَتْ تَقْدِيرَ الشَّرِّ دُونَ الْخَيْرِ فَجَعَلُوا الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ وَجَعَلُوا الشَّرَّ مِنَ الْعَبْدِ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَنْفِي تَقْدِيرَ الشَّرِّ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ دُونَ تَقْدِيرِهِ فِي الْمَصَائِبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ غَلَا فَنَفَى تَقْدِيرَ الشَّرِّ مِنَ الْمَصَائِبِ وَالْمَعَايِبِ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ أَثْبَتُوا مَعَ اللَّهِ تَعَالَى خَالِقًا بَلْ جَعَلُوا الْعِبَادَ مَعَهُ خَالِقِينَ كُلَّهُمْ، وَنَفَوْا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الْمُتَفَرِّدَ بِالتَّصَرُّفِ فِي مَلَكُوتِهِ؛ وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى مَذْهَبِ الْمَجُوسِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا خَالِقَيْنِ: خَالِقًا لِلْخَيْرِ وَخَالِقًا لِلشَّرِّ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
الطَّائِفَةُ الْخَامِسَةُ: الْجَبْرِيَّةُ:الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْعَبْدَ مَجْبُورٌ عَلَى أَفْعَالِهِ قَسْرًا وَلَا فِعْلَ لَهُ أَصْلًا بَلْ إِثْبَاتُ الْفِعْلِ لِلْعَبْدِ هُوَ عَيْنُ الشِّرْكِ عِنْدَهُمْ بَلْ هُوَ كَالْهَاوِي مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ وَكَالسَّعَفَةِ تُحَرِّكُهَا الرِّيحُ لَمْ يَعْمَلْ بِاخْتِيَارِهِ طَاعَةً وَلَا مَعْصِيَةً وَلَمْ يُكَلِّفْهُ اللَّهُ وُسْعَهُ بَلْ حَمَّلَهُ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، وَلَمْ يَخْلُقْ فِيهِ اخْتِيَارًا لِأَفْعَالِهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا بَلِ الطَّاعَةُ وَالْعِصْيَانُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ هِيَ عِنْدَهُمْ عَيْنُ فِعْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَرَفَعُوا اللَّوْمَ عَنْ كُلِّ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَعَاصٍ وَأَنَّهُ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى نَفْسِ فِعْلِهِ لَا عَلَى أَعْمَالِهِمُ الْقَبِيحَةِ، ثُمَّ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَعَاصِيَ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ إِذَا عَمِلُوهَا صَارَتْ طَاعَاتٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَطَعْنَا مَشِيئَةَ اللَّهِ الْكَوْنِيَّةَ فِينَا، بَلْ لَمْ يُثْبِتُوا الْإِرَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْبَتَّةَ وَمَنْ يُثْبِتُهَا مِنْهُمْ يَقُولُ فِي الطَّاعَاتِ أَطَعْنَا الْإِرَادَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَفِي الْمَعَاصِي الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ مَعَاصِيَ أَطَعْنَا الْإِرَادَةَ الْكَوْنِيَّةَ وَأَمَّا هُمْ فَلَمْ يُثْبِتُوا مَعْصِيَةً أَصْلًا بَلْ أَفْعَالُهُمْ جَمِيعُهَا حُسْنُهَا وَقَبِيحُهَا كُلُّهَا عِنْدَهُمْ طَاعَاتٌ عَلَى أَصْلِهِمْ هَذَا الْفَاسِدِ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ مِنْهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ وَفَرْضَهُ عَلَى عِبَادِهِ جِهَادَ الْكُفَّارِ وَإِقَامَةَ الْحُدُودِ بَلْ فِي إِرْسَالِهِ الرُّسُلَ وَإِنْزَالِهِ الْكُتُبَ، فَيَجِبُ عِنْدَهُمْ تَعْطِيلُ الشَّرَائِعِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ عَلَى نَفْيِهَا بِالْقَدَرِ الْكَوْنِيِّ وَمُحَارَبَتِهَا بِهِ وَإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَى اللَّهِ لِكُلِّ كَافِرٍ وَفَاسِقٍ وَعَاصٍ وَهَذَا كُفْرٌ لَمْ يَسْبِقْهُمْ إِلَيْهِ غَيْرُ إِمَامِهِمْ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ إِذْ يَحْتَجُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِحُجَّتِهِمْ هَذِهِ فَقَالَ: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي} وَالْعَجَبُ أَنَّ هَذَا الْمَذْهَبَ الْمَخْذُولَ مَوْرُوثٌ عَنْ جَهْمِ بْنِ صَفْوَانَ مَعَ تَنَاقُضِهِ فِي إِثْبَاتِ أَفْعَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُثْبِتُ لِلَّهِ تَعَالَى فِعْلًا يَقُومُ بِذَاتِهِ أَصْلًا بَلْ أَفْعَالُهُ خَارِجَةٌ عَنْهُ قَائِمَةٌ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، ثُمَّ يَنْقُضُ ذَلِكَ بِجَعْلِهِ أَفْعَالَ الْعِبَادِ أَفْعَالَ اللَّهِ، وَهَذَا تَنَاقُضٌ بَيِّنٌ لِكُلِّ عَاقِلٍ فَإِنَّ الْفِعْلَ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى مَنْ قَامَ بِهِ وَالْقَوْلَ إِلَى مَنْ قَالَهُ وَكَذَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْقُدْرَةُ وَغَيْرُهَا مُحَالٌ أَنْ تُضَافَ إِلَى غَيْرِ مَنْ قَامَتْ بِهِ
﴿ (4) الطائفة الثالثة الاتحادية ﴾
۞۞۞۞۞۞۞
وَهُمُ الْقَائِلُونَ: إِنَّ الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ هُوَ الْحَقُّ، وَأَنَّ الْكَثْرَةَ وَهَمٌ، بَلْ جَمِيعُ الْأَضْدَادِ الْمُتَقَابِلَةِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُتَعَارِضَةِ الْكُلُّ شَيْءٌ وَاحِدٌ هُوَ مَعْبُودُهُمْ فِي زَعْمِهِمْ، وَهُمْ طَائِفَةُ ابْنِ عَرَبِيٍّ الطَّائِيِّ صَاحِبِ الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ وَفُصُوصِ الْحِكَمِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا حَرَّفَ فِيهِ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَتَلَاعَبَ فِيهِ بِمَعَانِي الْآيَاتِ، وَأَتَى بِكُفْرٍ لَا يُشْبِهُ كُفْرَ الْيَهُودِ الَّذِينَ قَالُوا عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَلَا النَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وَقَالُوا هُوَ اللَّهُ وَقَالُوا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ، فَإِنَّ النَّصَارَى وَأَشْبَاهَهُمْ خَصُّوا الْحُلُولَ وَالِاتِّحَادَ بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَتَقَابُلِ أَضْدَادِهِ مِمَّا لَا يَسُوغُ التَّلَفُّظُ بِحِكَايَتِهِ هُوَ الْمَعْبُودُ، فَلَمْ يَكْفُرْ هَذَا الكفر أحد من النَّاسِ، وَكَانَ هَذَا الْمَذْهَبُ الَّذِي انْتَحَلَهُ ابْنُ عَرَبِيٍّ وَنَظَمَهُ ابْنُ الْفَارِضِ فِي تَائِيَّتِهِ
(نَظْمِ السُّلُوكِ) وَأَصْلُ هَذَا الْمَذْهَبِ الْمَلْعُونِ انْتَحَلَهُ ابْنُ سَبْعِينَ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُطْبِ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ الرَّقُوطِيُّ نِسْبَةً إِلَى رَقُوطَةَ بَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ مُرْسِيَةَ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ وَاشْتَغَلَ بِعِلْمِ الْأَوَائِلِ وَالْفَلْسَفَةِ فَتَوَلَّدَ لَهُ الْإِلْحَادُ مِنْ ذَلِكَ وَصَنَّفَ فِيهِ، وَكَانَ يَعْرِفُ السِّيمِيَاءَ وَيُلْبِسُ بِذَلِكَ عَلَى الْأَغْبِيَاءِ مِنَ الأمراء والأغنياء، ويزعم أَنَّهُ حَالٌ مِنْ أَحْوَالِ الْقَوْمِ.
وَلَهُ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ كِتَابُ الْبُدُوِّ، وَكِتَابُ الْهُوَ.
وَقَدْ أَقَامَ بِمَكَّةَ وَاسْتَحْوَذَ عَلَى عَقْلِ صَاحِبِهَا أَبِي نُمَيٍّ، وَجَاوَرَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِغَارِ حِرَاءَ يَرْتَجِي فِيهِ الْوَحْيَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ كَمَا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَاءً عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ مِنَ الْعَقِيدَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ أَنَّ النُّبُوَّةَ مُكْتَسَبَةٌ وَأَنَّهَا فَيْضٌ يَفِيضُ عَلَى الْعَقْلِ إِذَا صَفَا فَمَا حَصَلَ لَهُ إِلَّا الْخِزْيُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِنْ كَانَ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَأَى الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْبَيْتِ يَقُولُ عَنْهُمْ: كَأَنَّهُمُ الْحَمِيرُ حَوْلَ الْمَدَارِ وَأَنَّهُمْ لَوْ طَافُوا بِهِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ، فَاللَّهُ يَحْكُمُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ، وَقَدْ نُقِلَتْ عَنْهُ عَظَائِمُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ.
الضَّلال، مِنْ كُلِّ شَيطانٍ مَريدٍ، مُتَمَرِّدٍ عَلَى الله وَعَلَى رُسُلهِ، مُعَانِدٍ لَهُم، قَد شَاق اللهَ وَرَسُولَهُ، وَصَار مِنَ الأئمَّة الَّذين يَدْعُونَ إلَى النَّار".
وقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ } (الحج: 8)، قَال الحافظُ ابنُ كثير في (التفسير) (3/218): "أي: بِلاَ عَقْلٍ صحيحٍ، ولا نَقْلٍ صَريحٍ، بَلْ بِمُجَرَّدِ الرَّأي والْهَوى".
وقال العلاَّمة السعدي في (التَّفسير) (ص 574): "أيْ: يُجادِلُ رُسُلَ اللهِ وَأَتْباعَهُمْ بِالبَاطلِ؛ لِيُدْحِضَ بِه الْحقَّ {بِغَيْرِ عِلْمٍ} صَحيحٍ، {وَلاَ هُدىً} أي: غَير مُتَّبعٍ فِي جِدَالهِ هَذا مَنْ يَهديهِ، لاَ عَقْلٍ مُرْشِد، وَلاَ مَتْبوع مُهْتدٍ {وَلاَ كِتَابٍ مُنِير} أي: واضحٍ بَيِّن، فَلاَ حُجَّة عَقليَّة وَلاَ نَقْلِيَّة، إنْ هِي إلاَّ شُبُهات يُوحيهَا إليه الشَّيطان".
قال الإمامُ شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "كُلُّ مَنْ جَادلَ فِي اللهِ بِغَيرِ هُدىً وَلاَ كِتَابٍ مُنيرٍ؛ فَقَدْ جَادَلِ بِغَيرِ عِلْمٍ" (درء تعارض العقل والنقل) (5/265).
ومِنْ مَقَالاتِ الأئمَّة فِي هَذهِ النقطة، ما يلي:
أ/ قال الإمامُ الآجريُّ في (أَخْلاَق العُلماء) (ص 62-63) تَحتَ فَصلٍ عَقدهُ بعُنوان: (صِفَةُ مُنَاظَرَةِ هَذا العَالِمِ إذَا احْتَاجَ إلَى الْمُنَاظَرةِ): "وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أنَّه رُبَّما احْتَجَّ أَحَدُهما بِسُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى خَصْمهِ؛ فَيَرُدّها عليهِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ، كُلُّ ذَلكَ يَخْشَى أنْ تَنْكَسِرَ حُجَّتهُ، حَتَّى إنَّه لعلَّه أنْ يَقُولَ بِسُنَّةٍ عَن رَسُولِ الله ﷺ ثَابِتَةٍ فَيَقُولُ: هَذَا بَاطِلٌ، وهَذَا لاَ أَقُولُ بِهِ، فَيَرُدَّ سُنَّةَ رَسُولِ الله ﷺ بِرَأْيهِ بَغْيرِ تَمْييزٍ.
وَمِنْهم مَنْ يَحْتَجُّ فِي مَسألةٍ بِقَولِ صَحابِيٍّ؛ فَيَرُد عليهِ خَصمهُ ذَلكَ وَلاَ يَلْتَفت إلَى مَا يُحْتَجُّ عَليهِ، كُلُّ ذَلكَ نُصْرَة منْه لقولهِ، لاَ يُبَالِي أنْ يَردَّ السُّنَنَ وَالآثَار".
ب/ قال الإمامُ ابنُ بطة العُكبري في (الإبانة الكبرى) (2/540-541): "... اعْلَم يَا أخِي- رحَمك الله- أنَّ الَّذي تُبْلَى بهِ مِنْ أهْلِ هَذا الشَّأن لَنْ يَخْلُو أنْ يكُونَ واحِدَاً مِنْ ثَلاثة:
إمَّا رجُلاً قَدْ عَرَفْتَ حُسْنَ طَريقتهِ وَجَميلَ مَذْهبهِ وَمَحبَّتهِ للسَّلاَمَةِ وَقَصده طَريق الاسْتِقَامة، وَإنَّما قَدْ طَرَقَ سَمْعَه مِنْ كَلام هَؤلاء الَّذين قَدْ سَكَنَت الشَّياطِينُ قُلُوبَهُم، فهِي تَنْطِقُ بِأَنْواعِ الكُفْر عَلى ألسِنَتِهمْ، وَليس يَعْرِفُ وجْهَ الْمَخْرَجِ مِمَّا قَدْ بُليَ بِهِ، فَسُؤَالُهُ سُؤَال مُسْتَرشِدٍ يَلْتَمِسُ الْمَخْرَجَ مِمَّا بُلِيَ بهِ، وَالشِّفَا مِمَّا أُوذِيَ ... (بياضٌ في الأصل). . . إلَى عِلْمِكَ حَاجته إليْكَ حَاجَةَ الصَّادي إلى الْمَاءِ الزلاَل، وَ أنتَ قَد اسْتَشعرتَ طَاعتَهُ وَأَمِنْتَ مُخَالفتهُ؛ فَهَذا الَّذي قَد افْتُرِضَ عَليكَ تَوفيقهُ وَإرْشَادهُ مِنْ حَبَائِلِ كيْدِ الشَّياطين، وليَكُن مَا تُرْشِدُه بِه، وتُوقفهُ عَليهِ مِنَ الكتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالآثَار الصَّحيحةِ مِنْ عُلمَاء الأُمَّة منَ الصَّحَابة والتَّابعين، وَكُلّ ذَلك بالْحِكْمَة وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسنَةِ.
ﻭﺃﻥ ﻳﻌﺰﻝ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﺮﺣﻬﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﺪاﻟﺔ، ﻭﻛﺸﻔﻮا ﻟﻨﺎ ﻋﻦ ﻋﻮﺭاﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻛﺬﺑﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﺘﺮﻳﻬﻢ ﻣﻦ ﻏﺎﻟﺐ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻭﺳﻮء اﻟﺤﻔﻆ ﻭﻛﺜﺮﺓ اﻟﻐﻠﻂ ﻭاﻟﺴﻬﻮ ﻭاﻻﺷﺘﺒﺎﻩ، ﻟﻴﻌﺮﻑ ﺑﻪ ﺃﺩﻟﺔ ﻫﺬا اﻟﺪﻳﻦ ﻭﺃﻋﻼﻣﻪ ﻭﺃﻣﻨﺎء اﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻪ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﻭﻫﻢ ﻫﺆﻻء ﺃﻫﻞ اﻟﻌﺪاﻟﺔ، ﻓﻴُﺘﻤﺴﻚ ﺑﺎﻟﺬﻱ ﺭﻭﻭﻩ، ﻭﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻳﺤﻜﻢ ﺑﻪ، ﻭﺗﺠﺮﻱ ﺃﻣﻮﺭ اﻟﺪﻳﻦ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﻴُﻌﺮﻑ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﺬﺏ ﺗﺨﺮﺻﺎً، ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻜﺬﺏ ﻭﻫﻤﺎً، ﻭﺃﻫﻞ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻭاﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻭاﻟﻐﻠﻂ ﻭﺭﺩاءﺓ اﻟﺤﻔﻆ، ﻓﻴﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﺣﺎﻟﻬﻢ ﻭﻳُﻨﺒﺄ ﻋﻦ اﻟﻮﺟﻮﻩ اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺮﻯ ﺭﻭاﻳﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺇﻥ ﻛﺬﺏ ﻓﻜﺬﺏ، ﻭﺇﻥ ﻭﻫﻢ ﻓﻮﻫﻢ، ﻭإﻥ ﻏﻠﻂ ﻓﻐﻠﻂ، ﻭﻫﺆﻻء ﻫﻢ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﺮﺡ، ﻓﻴﺴﻘﻂ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﻭﺟﺐ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺴﻘﻂ ﺣﺪﻳﺜﻪ، ﻭﻻ ﻳُﻌﺒﺄ ﺑﻪ ﻭﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻳﻜﺘﺐ ﺣﺪﻳﺚ ﻣﻦ ﻭﺟﺐ ﻛﺘﺐ ﺣﺪﻳﺜﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻻﻋﺘﺒﺎﺭ، ﻭﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺑﻌﻀﻬﻢ اﻵﺩاﺏ اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ﻭاﻟﻤﻮاﻋﻆ اﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭاﻟﺮﻗﺎﺋﻖ ﻭاﻟﺘﺮﻏﻴﺐ ﻭاﻟﺘﺮﻫﻴﺐ ﺃﻭ ﻧﺤﻮها.
(إلى أن تكلم - رحمه الله - حول طبقات الرواة، وإلى أن قال - رحمه الله - :) ﻓﺄﻣﺎ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻓﻬﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﺷﻬﺪﻭا اﻟﻮﺣﻲ ﻭاﻟﺘﻨﺰﻳﻞ، ﻭﻋﺮﻓﻮا اﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭاﻟﺘﺄﻭﻳﻞ، ﻭﻫﻢ اﻟﺬﻳﻦ اﺧﺘﺎﺭﻫﻢ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﻟﺼﺤﺒﺔ ﻧﺒﻴﻪ - عليه الصلاة والسلام - ﻭﻧﺼﺮﺗﻪ ﻭﺇﻗﺎﻣﺔ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺣﻘﻪ، ﻓﺮﺿﻴﻬﻢ ﻟﻪ ﺻﺤﺎﺑﺔ، ﻭﺟﻌﻠﻬﻢ ﻟﻨﺎ ﺃﻋﻼﻣﺎ ﻭﻗﺪﻭﺓ، ﻓﺤﻔﻈﻮا ﻋﻨﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻬﻢ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﻭﻣﺎ ﺳﻦ ﻭﺷﺮﻉ ﻭﺣﻜﻢ ﻭﻗﻀﻰ ﻭﻧﺪﺏ ﻭﺃﻣﺮ ﻭﻧﻬﻰ ﻭﺣﻈﺮ ﻭﺃﺩﺏ، ﻭﻭﻋﻮﻩ ﻭﺃﺗﻘﻨﻮﻩ، ﻓﻔﻘﻬﻮا ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ ﻭﻋﻠﻤﻮا ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻭﻧﻬﻴﻪ، ﻭﻣﺮاﺩﻩ - ﺑﻤﻌﺎﻳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﻭﻣﺸﺎﻫﺪﺗﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﺗﻔﺴﻴﺮ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺗﺄﻭﻳﻠﻪ، ﻭﺗﻠﻘﻔﻬﻢ ﻣﻨﻪ ﻭاﺳﺘﻨﺒﺎﻃﻬﻢ ﻋﻨﻪ، ﻓﺸﺮﻓﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻋﺰﻭﺟﻞ ﺑﻤﺎ ﻣﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﺑﻪ ﻣﻦ ﻭﺿﻌﻪ ﺇﻳﺎﻫﻢ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﻘﺪﻭﺓ، ﻓﻨﻔﻰ ﻋﻨﻬﻢ اﻟﺸﻚ ﻭاﻟﻜﺬﺏ ﻭاﻟﻐﻠﻂ ﻭاﻟﺮﻳﺒﺔ ﻭاﻟﻐﻤﺰ، ﻭﺳﻤﺎﻫﻢ ﻋﺪﻭﻝ اﻷﻣﺔ ﻓﻘﺎﻝ - ﻋﺰ ﺫﻛﺮﻩ - ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻢ ﻛﺘﺎﺑﻪ: {ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺟﻌﻠﻨﺎﻛﻢ ﺃﻣﺔ ﻭﺳﻄﺎ ﻟﺘﻜﻮﻧﻮا ﺷﻬﺪاء ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺎﺱ}، ﻓﻔﺴﺮ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻋﻦ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰ ﺫﻛﺮﻩ - ﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﺳﻄﺎ}، ﻗﺎﻝ: ﻋﺪﻻ، ﻓﻜﺎﻧﻮا ﻋﺪﻭﻝ اﻷﻣﺔ، ﻭﺃﺋﻤﺔ اﻟﻬﺪﻯ، ﻭﺣﺠﺞ اﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻧﻘﻠﺔ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭاﻟﺴﻨﺔ.
ﻭﻧﺪﺏ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﺇﻟﻰ اﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻬﺪﻳﻬﻢ ﻭاﻟﺠﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺟﻬﻢ ﻭاﻟﺴﻠﻮﻙ ﻟﺴﺒﻴﻠﻬﻢ ﻭاﻻﻗﺘﺪاء ﺑﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: {ﻭﻣﻦ ﻳﺘﺒﻊ ﻏﻴﺮ ﺳﺒﻴﻞ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻧﻮﻟﻪ ﻣﺎ ﺗﻮﻟﻰ} اﻵﻳﺔ .
ﻭﻭﺟﺪﻧﺎ اﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻗﺪ ﺣﺾ ﻋﻠﻰ اﻟﺘﺒﻠﻴﻎ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﻭﺟﺪﻧﺎﻩ ﻳﺨﺎﻃﺐ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﻓﻴﻬﺎ، ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺩﻋﺎ ﻟﻬﻢ، ﻓﻘﺎﻝ: «ﻧﻀﺮ اﻟﻠﻪ اﻣﺮءاً ﺳﻤﻊ ﻣﻘﺎﻟﺘﻲ ﻓﺤﻔﻈﻬﺎ ﻭﻭﻋﺎﻫﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﺒﻠﻐﻬﺎ ﻏﻴﺮﻩ»، ﻭﻗﺎﻝ - عليه الصلاة والسلام - ﻓﻲ ﺧﻄﺒﺘﻪ: «ﻓﻠﻴﺒﻠﻎ اﻟﺸﺎﻫﺪ ﻣﻨﻜﻢ اﻟﻐﺎﺋﺐ»، (إلى آخر ذلك، ثم ذكر - رحمه الله - أن الصحابة تفرقوا في الأمصار والنواحي والثغور ففتحوا البلدان، وأقاموا في ذلك اﻹﻣﺎﺭات ﻭاﻟﻘﻀﺎء ﻭاﻷﺣﻜﺎﻡ، ﻓﺒﺚ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﻧﺎﺣﻴﺘﻪ ﻭفي اﻟﺒﻠﺪ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ فيه ﻣﺎ ﻭﻋﺎﻩ ﻭﺣﻔﻈﻪ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ -، ﻭﺃﻣﻀﻮا اﻷﻣﻮﺭ التي سنها رسول الله - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - لهم، ﻭﺃﻓﺘﻮا ﻓﻴﻤﺎ ﺳﺌﻠﻮا ﻋﻨﻪ ﻣﻤﺎ ﺣﻀﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺟﻮاﺏ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻋﻦ ﻧﻈﺎﺋﺮﻫﺎ، إلى غير ذلك، ثم تبعهم على هذا من خلفهم من التابعين، وبعد ذلك من تبعهم من أتباع التابعين، وهكذا في تسلسل شريف نبيل عزيز لمن تلمسه وتلقفه وسار على هذا المنهاج المبين).
وفي هذا الكلام العظيم بيان ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من قيامه بما أوجبه الله عليه، وبيان للمنزلة الرفيعة التي تقلدها أصحابه - رضي الله تعالى عنهم -، وما قاموا به من أمانة تامة وحفظ للدين وتبليغ له، ومن كان كذلك من أتباعهم، ثم أتباع التابعين وأئمة الدين من بعدهم.
https://t.me/dr_elbukhary
✍ - بَعض الأُمُورِ الَّتي يَنْبِغي تَوفّرهَا فِيْمنْ يَتَولَّى الرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ :
▪️لفضيلة الشيخ العلامة الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم البخاري - حفظه الله تعالى ورعاه - :
1/ العِلْمُ الصَّحِيْحُ الْمَبْنِي عَلَى الوَحْيَين بِفَهْم السَّلفِ - رَضي الله عنهم -.
وهذا مطلبٌ أساس، لا مَعدلَ عنْه لِمَنْ رَامَ بَيَانَ الْحَقّ لِلْخَلقِ، وَرَدّ البَاطلِ وَدَحْض شُبه أَهْلهِ، وَفُقْدَانُهُ فُقْدانٌ للسِّلاَحِ الَّذي به يُدَافِعُ وَيُنَاضِلُ، قَال الحافظ صالح بن مهران الشيباني: "كُلُّ صاحب صناعةٍ لا يقدر أن يعمل في صناعته إلاَّ بآلةٍ، وآلةُ الإسلام العلم" (طبقات المحدثين بأصبهان)(2/216).
وقَدْ ذمَّ الله - وحذَّر- القَولَ بِغَيْر عِلْمٍ وَلاَ هُدَىً ولا كتَابٍ منير، فقال َالله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ } (الحج: 3).
قال العلاَّمة السَّعديُّ في (التفسير)(ص 573): "ومنَ النَّاسِ طَائفةٌ وَفِرْقَةٌ، سَلَكُوا طَريقَ الضَّلالِ، وَجَعلُوا يُجَادِلُون بِالبَاطِل الْحقَّ، يُريدونَ إِحْقَاقَ البَاطلِ، وَإبْطَالَ الْحقِّ، وَالْحَالُ أنَّهُم: فِي غَايَةِ الْجَهْلِ، مَا عنْدَهُم مِنَ العِلْمِ شَيءٌ، وَغَايةُ مَا عنْدَهُم تَقليد أئمَّة
mt:
▪️قال فضيلة الشيخ العلامة الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم البخاري - حفظه الله تعالى ورعاه - في لقاء بعنوان :” شرح أثر ابن سيرين "إن هذا العلم دين" “ :
إن العلم - بارك الله فيكم - رحم بين أهله، والله - جل وعلا - قد بين فضل العلم في كتابه في آيات كثيرة، وبين فضله أيضاً رسوله - صلى الله عليه و آله وسلم - في أحاديث عديدة، ومن ثم يستنبط من هذه الآيات والأحاديث منزلة ومكانة العلماء، وشرف منزلتهم، ومناقبهم، وقد فصلنا الكلام في هذه المسألة - أعني: في ذكر جملة من فضائل وشرف العلم وفضل أهله - في غير موطن، لكن ثمت مقالات في هذا المقام نلفت إليها إذ هي متعلقة بأصل هذه المحاضرة، وكلها - أعني: المقالات - يكمل بعضها بعضاً، ويسدد بعضها بعضاً، ويوضح بعضها بعضاً، فهي كاملة متكاملة، نور على نور ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور، فمن تلك المقالات :
- أولاً : ما قاله الإمام ابن أبي حاتم - رحمه الله - في كتابه العظيم في مقدمة "الجرح والتعديل"، قال - رحمه الله - مبيناً مقام النبي الكريم - صلى الله عليه و آله وسلم -، ثم مقام أصحابه ومن جاء بعدهم من أئمة الهدى، وإن كان كلامه فيه شيء من الطول، لكنه يختصر علينا كثيراً من الكلام الذي في كلامه كفاية وغنية، قال - رحمه الله - :
ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ: فإن اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - اﺑﺘﻌﺚ ﻣﺤﻤﺪاً ﺭﺳﻮﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭآله وﺳﻠﻢ - ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺎﺱ ﻛﺎﻓﺔ، ﻭﺃﻧﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺗﺒﻴﺎﻧﺎً ﻟﻜﻞ شيء، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﻣﻮﺿﻊ اﻹﺑﺎﻧﺔ ﻋﻨﻪ؛ ﻓﻘﺎﻝ: {ﻭﺃﻧﺰﻟﻨﺎ ﺇﻟﻴﻚ اﻟﺬﻛﺮ ﻟﺘﺒﻴﻦ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﻧﺰﻝ ﺇﻟﻴﻬﻢ}، ﻭﻗﺎﻝ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - :{ﻭﻣﺎ ﺃﻧﺰﻟﻨﺎ ﻋﻠﻴﻚ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﻻ ﻟﺘﺒﻴﻦ ﻟﻬﻢ اﻟﺬﻱ اﺧﺘﻠﻔﻮا ﻓﻴﻪ}، ﻓﻜﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وآله ﻭﺳﻠﻢ - ﻫﻮ اﻟﻤﺒﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﺃﻣﺮﻩ، ﻭﻋﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻣﺎ ﺧﻮﻃﺐ ﺑﻪ اﻟﻨﺎﺱ (إذاً مهمته - عليه الصلاة والسلام - بعد هذا التكليف هو البيان؛ بيان أمر الله ومعاني كتابه، وما خوطب به الناس)، ﻭﻣﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﺑﻪ ﻭﻋﻨﻲ ﻓﻴﻪ، ﻭﻣﺎ ﺷﺮﻉ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﻓﺮاﺋﻀﻪ ﻭﻣﻮﺟﺒﺎﺗﻪ ﻭﺁﺩاﺑﻪ ﻭﻣﻨﺪﻭﺑﻪ ﻭﺳﻨﻨﻪ اﻟﺘﻲ ﺳﻨﻬﺎ، ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ اﻟﺘﻲ ﺣﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﻭﺁﺛﺎﺭﻩ اﻟﺘﻲ ﺑﺜّﻬﺎ، ﻓﻠﺒﺚ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وآله ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﻤﻜﺔ ﻭاﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺛﻼﺛﺎً ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﺳﻨﺔ ﻳﻘﻴﻢ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﻌﺎﻟﻢ اﻟﺪﻳﻦ (وانتبه إلى قوله: معالم الدين، فإن هذا العلم دين)، ﻳﻔﺮﺽ اﻟﻔﺮاﺋﺾ، ﻭﻳﺴﻦ اﻟﺴﻨﻦ، ﻭﻳﻤﻀﻲ اﻷﺣﻜﺎﻡ، ﻭﻳﺤﺮﻡ اﻟﺤﺮاﻡ، ﻭﻳﺤﻞ اﻟﺤﻼﻝ، ﻭﻳﻘﻴﻢ اﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ اﻟﺤﻖ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﻭاﻟﻔﻌﻞ.
ﻓﻠﻢ ﻳﺰﻝ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ - صلى الله عليه وسلم - ﺣﺘﻰ ﺗﻮﻓﺎﻩ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﻭﻗﺒﻀﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﺻﻼﺓ ﻭﺃﺯﻛﺎﻫﺎ، ﻭﺃﻛﻤﻠﻬﺎ ﻭﺃﺫﻛﺎﻫﺎ، ﻭﺃﺗﻤﻬﺎ ﻭﺃﻭﻓﺎﻫﺎ، ﻓﺜﺒﺖ - ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ - ﺣﺠﺔ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻘﻪ ﺑﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﻋﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ، ﻭﻣﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣﺤﻜﻢ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﻭﻣﺘﺸﺎﺑﻬﻪ، ﻭﺧﺎﺻﻪ ﻭﻋﺎﻣﻪ، ﻭﻧﺎﺳﺨﻪ ﻭﻣﻨﺴﻮﺧﻪ، ﻭﻣﺎ ﺑﺸﺮ ﻭﺃﻧﺬﺭ، ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - : {ﺭﺳﻼ ﻣﺒﺸﺮﻳﻦ ﻭﻣﻨﺬﺭﻳﻦ ﻟﺌﻼ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺣﺠﺔ ﺑﻌﺪ اﻟﺮﺳﻞ} .
(ثم أورد - رحمه الله - إيراداً قد يورده البعض، قال:) ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ ﻛﻴﻒ اﻟﺴﺒﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﻭﻣﻌﺎﻟﻢ ﺩﻳﻨﻪ؟
ﻗﻴﻞ (أي: الجواب) : ﺑﺎﻵﺛﺎﺭ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ وآله ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ اﻟﻨﺠﺒﺎء اﻷﻟﺒﺎء؛ اﻟﺬﻳﻦ ﺷﻬﺪﻭا اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ، ﻭﻋﺮﻓﻮا اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻢ - (هذا هو السبيل لفهم الدين ومعرفته، ﺑﺎﻵﺛﺎﺭ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﻭﻋﻦ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ اﻟﻨﺠﺒﺎء اﻷﻟﺒﺎء؛ اﻟﺬﻳﻦ ﺷﻬﺪﻭا اﻟﺘﻨﺰﻳﻞ، ﻭﻋﺮﻓﻮا اﻟﺘﺄﻭﻳﻞ - ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻢ -، قال :)
ﻓﺈﻥ ﻗﻴﻞ: ﻓﺒﻤﺎﺫا ﺗﻌﺮﻑ اﻵﺛﺎﺭ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭاﻟﺴﻘﻴﻤﺔ؟
ﻗﻴﻞ: ﺑﻨﻘﺪ اﻟﻌﻠﻤﺎء اﻟﺠﻬﺎﺑﺬﺓ اﻟﺬﻳﻦ ﺧﺼﻬﻢ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﺑﻬﺬﻩ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ، ﻭﺭزﻗﻬﻢ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ، ﻓﻲ ﻛﻞ ﺩﻫﺮ ﻭﺯﻣﺎﻥ (إذاً لا ينقطع منهم زمن، ثم ذكر جملة من الآثار عن جمع من الأئمة في هذا المقام، إلى أن قال - رحمه الله -:)
ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﺤﻤﺪ: ﻓﻠﻤﺎ ﻟﻢ ﻧﺠﺪ ﺳﺒﻴﻼً ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺮﻓﻪ شيء ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﻣﻦ ﺳﻨﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - إلا ﻣﻦ ﺟﻬﺔ اﻟﻨﻘﻞ ﻭاﻟﺮﻭاﻳﺔ، ﻭﺟﺐ ﺃﻥ ﻧﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﻋﺪﻭﻝ اﻟﻨﺎﻗﻠﺔ ﻭاﻟﺮﻭاﺓ ﻭﺛﻘﺎﺗﻬﻢ ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺤﻔﻆ ﻭاﻟﺜﺒﺖ ﻭاﻹﺗﻘﺎﻥ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺑﻴﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻐﻔﻠﺔ ﻭاﻟﻮﻫﻢ ﻭﺳﻮء اﻟﺤﻔﻆ ﻭاﻟﻜﺬﺏ ﻭاﺧﺘﺮاﻉ اﻷﺣﺎﺩﻳﺚ اﻟﻜﺎﺫﺑﺔ.
ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ اﻟﺪﻳﻦ ﻫﻮ اﻟﺬﻱ ﺟﺎءﻧﺎ ﻋﻦ اﻟﻠﻪ - ﻋﺰﻭﺟﻞ - ﻭﻋﻦ ﺭﺳﻮﻟﻪ - ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ - ﺑﻨﻘﻞ اﻟﺮﻭاﺓ، ﺣﻖ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﻢ، ﻭﻭﺟﺐ اﻟﻔﺤﺺ ﻋﻦ اﻟﻨﺎﻗﻠﺔ ﻭاﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺃﺣﻮاﻟﻬﻢ، ﻭﺇﺛﺒﺎﺕ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﺮﻓﻨﺎﻫﻢ ﺑﺸﺮاﺋﻂ اﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻭاﻟﺜﺒﺖ ﻓﻲ اﻟﺮﻭاﻳﺔ بما ﻳﻘﺘﻀﻴﻪ ﺣﻜﻢ اﻟﻌﺪاﻟﺔ ﻓﻲ ﻧﻘﻞ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺭﻭاﻳﺘﻪ، ﺑﺄﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﺃﻣﻨﺎء ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ، ﻋﻠﻤﺎء ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ، ﺃﻫﻞ ﻭﺭﻉ ﻭﺗﻘﻮﻯ ﻭﺣﻔﻆ ﻟﻠﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﺗﻘﺎﻥ ﺑﻪ ﻭﺗﺜﺒﺖ ﻓﻴﻪ، ﻭﺃﻥ ﻳﻜﻮﻧﻮا ﺃﻫﻞ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻭﺗﺤﺼﻴﻞ، ﻻ ﻳﺸﻮﺑﻬﻢ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻐﻔﻼﺕ، ﻭﻻ ﺗﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻷﻭﻫﺎﻡ ﻓﻴﻤﺎ ﻗﺪ ﺣﻔﻈﻮﻩ ﻭﻭﻋﻮﻩ، ﻭﻻ ﻳﺸﺒﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﺎﻷﻏﻠﻮﻃﺎﺕ.
وإِذا خَلَوتَ بِرِيبَةٍ في ظُلمَةٍ
والنَفسُ داعيَةٌ إلى الطُغيانِ
..
فاِستَحيِ مِن نَظَرِ الإِلَهِ وقل لها
إنَّ الَّذي خَلَقَ الظَلامَ يَراني
نونية القحطاني
📜| كُفْرَانِ الْعَشِيرِ
📂| عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ، قَالَ :
|[ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ . قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ ؛ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ )) |]
📓| (صحيح البخاري ٢٨)
▫️كفران العشير : جحود إحسان الزوج .
الصحيحين : صحيح البخاري ومسلم:
-📂 عن ابْنُ عَبّاسٍ رضي الله عنه
[[أنَّ النبيَّ ﷺ بعَث مُعاذًا إلى اليمَنِ ، فقال : اتقِ دعوةَ المظلومِ ، فإنها ليس بينَها وبينَ اللهِ حجابٌ]]
📓 #رواه البخاري (٢٤٤٨)
📜| عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ
📂| عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا :
|[ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ )) |]
📓| (صحيح البخاري رقم ٣٤)
📂| عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها :
|[ أن رسول الله ﷺ قال : " سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنْ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنَّةَ وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ أدْوَمُها وإنْ قَلَّ .. |]
📓| (صحيح البخاري ٦٤٦٤، وصحيح مسلم ٢٨١٨)
#ما_معنى قول المُعرِبين:"والجملة لا محل لها من الإعراب" ؟
الجملة التي لا محل لها من الإعراب هي الجملة التي ليست في محل رفع أو نصب أو جر أو جزم. ...وقدحصر العلماء الجمل التي لها محل من الإعراب والجمل التي لا محل لها من الإعراب كالتالي:
#فالجمل_التي_لها_محل_من_الإعراب هي:
١- الجملة الواقعة خبرا
٢- الجملة الواقعة مفعولا به
٣- الجملة الواقعة حالا
٤- الجملة الواقعة نعتا
٥- الجملة الواقعة مضافا إليه
٦- الجملة الواقعة جوابا لشرط جازم وهي مقترنة بالفاء
٧- الجملة التابعة لجملة لها محل من الإعراب
#والجمل_التي_لا_محل_لها_من_الإعراب هي:
١- الجملة الابتدائية
٢- الجملة التفسيرية
٣- الجملة الاعتراضية
٤- جملة صلة الموصول
٥- جملة جواب القسم
٦- الجملة الواقعة جوابا لشرط غير جازم أو جوابا لشرط جازم وهي غير مقترنة بالفاء
٧- الجملة التابعة لجملة لا محل لها من الإعراب
فافهم هذا ينفعك فان عجزت عنه فأنت معذور إذ صيد الظباء ليس بالهين.
{ قناة أقوال السلف السلفية }:
📂 | قال شيخ الإسلام #ابن_باز رحمه الله :
|[ ﺃﺻﻞ ﺁﺩﻡ ﻫﻮ ﺃﺻﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ اﻵﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﺃﺻﻠﻪ ﻗﺮﺩا ﻭﻻ ﻏﻴﺮﻩ؛ ﺑﻞ ﻫﻮ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺳﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻘﺘﻪ اﻟﻤﺸﺎﻫﺪﺓ، ]|
📓|( فتاوى نور على الدرب(ج١ ص٨٤))
📜| من علامات صحة القلب
📂| قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى
|[ ومن علامات صحة القلب : أن لا يفتر عن ذكر ربه ، ولا يسأم من خدمته ، ولا يأنس بغيره ، إلا بمن يدله عليه ، ويذكِّرُهُ به ، ويذاكره بهذا الأمر |]
📓| (إغاثة اللهفان ص ٧٢ )
📜| أهمية الصبر واليقين
📂| قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه:
|[ الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَالْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ. |]
📓| (كتاب السنة لعبدالله بن أحمد ٧٩٢)
📂قال أبو الدرداء: إن شئتم لأقسمنَّ :
"إنَّ أحب عبادِ الله إلى الله الذين يُحَبِّبُون الله إلى عباده، ويمشون في الأرض نُصحًا".
📓•سنن سعيد بن منصور (٦٦٠٩)
لا تتعب من قول الحق ،
اجتهد ولا تيأس في النصح ،
ولا تمل من إنكار المنكر بمعروف ...
📜 فإلى الله المشتكى
📂عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ:
«أَعْلَمُ أَنِّي أَرَى أَنَّ الْمَوْتَ الْيَوْمَ كَرَامَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ عَلَى السُّنَّةِ ,
فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ,
فَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو وَحْشَتَنَا , وَذَهَابَ الْإِخْوَانِ , وَقِلَّةَ الْأَعْوَانِ , وَظُهُورَ الْبِدَعِ ,
وَإِلَى اللَّهِ نَشْكُو عَظِيمَ مَا حَلَّ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ , وَظُهُورِ الْبِدَعِ»
📓[القرطبي، ابن وضاح، البدع لابن وضاح، ٨٤/٢].
📂 قَال الإمام الزُّهْرِيِّ :
كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ عُلَمَائِنَا يَقُولُونَ:
الاِعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ،
وَالْعِلْمُ يُقْبَضُ قَبْضاً سَرِيعاً،
فَنَعْشُ الْعِلْمِ ثَبَاتُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا،
وَفِي ذَهَابِ الْعِلْمِ ذَهَابُ ذَلِكَ كُلِّهِ .
📓[مسند الدارمي، ٩٠/١]
{ قناة أقوال السلف السلفية }:
📂قال العلامة ابن باز رحمه الله :
فجديرٌ بالطالب أن يعنى بجميع الطرق الموصلة إلى العلم، وأن يحرص عليها قاصدا وجه ربه عز وجل ، يريد الله والدار الآخرة
📓فضل العلم وأخلاق اهله صـ ٢٣
📂قال العلَّامة ابن العثيمين -- :
انقطعتُ عن طلب العلم خمس سنوات، واشتغلت بالزراعة، وكدت أنسى القرآن، غير أنني كنت أراجعه وأنا أسير على حماري إلى الوادي، ولولا ذاك لنسيته، ولكنَّ الله سلَّم!
📓 رحلتي إلى النور صـ 147
📂عن مجاهد عن ابن عباس قال:
إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك.
📓الزهد للإمام أحمد ١٠٦٣
📂| قال الشيخ صالح اللحيدان رحمه الله :
|[ من اتَّبعه( اي رسول الله ﷺ) صادقًا هُدِي، ومن طلب الهدى في غير اتِّباعه ضلَّ وغَوَى ]|
📓|(تذكير الأنام بفوائد عمدة الأحكام صـ ١٤)
سورة الجمعة - الوقفات التدبرية
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ}
فهذا المثل وإن كان قد ضرب لليهود فهو متناول من حيث المعنى لمن حمل القرآن فترك العمل به، ولم يُؤَدِّ حَقَّه، ولم يرعه حق رعايته.
القاسمي: ٩/٢٢٩.
السؤال: هل هذا المَثَلُ خاصٌّ بأهل التوراة؟
الصحيحين : صحيح البخاري ومسلم:
📂| عن عائشة رضي الله عنها :
|[ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار». |]
📓| (رواه البخاري رقم ١٤١٨، ومسلم رقم ٢٦٢٩)
📜| إياك أن تنشر مساوئ الميت‼️
📂| قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
|[ لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا]|
📓|رواه البخاري
📜| مَا يقوله مَن أيس من حياته
📂| عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
|[ سَمِعْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إلَيَّ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ الأَعْلَى)).|]
📓| (متفقٌ عَلَيْه)
❐فيه: تنبيه على أن سؤال المغفرة والرحمة لا يغفل عنه المستيقظ خصوصًا في مثل هذه الحال، لأنها حالة الانتقال، وساعة الارتحال. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله)). قالوا: ولا أنت يَا رسول الله. قال: ((ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)).
📜| الرفق في كل الأمور
📂| عن عائشة رضي اللّٰه عنها قالت:
|[ كنت على بعير فيه صعوبة، فجعلت أضربه،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«عليك بالرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه.» |]
📓| (رواه البخاري في الأدب المفرد ٤٧٦)
