زادُ الدُّلْجَة
Open in Telegram
يتعافى المرء بالقرآن
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
876
Subscribers
+124 hours
+157 days
+42330 days
Posts Archive
من أدب البلاء ألا تبالغ في ادعاء الصلابة ونفي الألم، فالبلاء إنما ينزل ليُشعرك بضعفك، وبافتقارك التام إلى من يسندك. حين تكابر، كأنك تخفي نداء الاستغاثة الصادق: “يا رب”. وقد بيّن القرآن أن الغاية من الضراء هي إظهار الافتقار: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾، والأنبياء وهم أشد الناس بلاءً لم يكابروا؛ فهذا أيوب ينادي: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾، ويعقوب يبث حزنه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.
وقد يقع البعض في تجالد خفي حين يقلل من شأن بلائه قائلًا: “ما أصابنا شيء مما أصاب إخواننا”. ظاهره الحياء، ولكنه في الحقيقة سوء أدب مع ما قدّره الله عليه. فكل بلاء له رسالة خاصة، وتقليله بحجة أن غيره أشد، هو رفض للاعتراف بمراد الله من هذا الابتلاء الخاص؛ فالله لا يبتليك ليقارنك بغيرك، بل ليرى افتقارك أنت إليه.
المبالغة في نفي البلاء كبر خفي، بينما الاعتراف بالألم ليس عجزًا، بل أولى خطوات الشفاء. لذا، عش لحظة الانكسار بصدق، واسمح لدمعتك أن تنزل، وارفع يديك موقنًا بضعفك التام، دون أن تقارن وجعك بوجع الآخرين لتلغيه.
لا تكابر في ألمك، ولا تستخف به، سواء كان هذا البلاء فرديًا يخصك وحدك، أو كان عامًا نزل ببلدك أو منطقتك. اجعل من ألمك، خاصًا كان أو عامًا، جسرًا تعبر به إلى رحاب التسليم والرضا. ففي قلب الافتقار الصادق، تولد القوة الحقيقية المستمدة من الله.
اجتهادك في القرآن سببٌ لصلاح ابناءك
﴿ وَكانَ أَبوهُما صالِحًا﴾ 🌱!
الشيخ د عبدالسلام الشويعر
فتنةُ “حبِّ الأثر” بعد الطاعة
من أدقِّ الفتن وأشدِّها إهلاكًا،
وأكثرُ الناسِ عُرضةً لها الدعاةُ والصالحون، وسَلِمَ منها كثيرٌ من المقصرين وغير العاملين؛ فهم لا يجدون أصلًا ما يُفتنون به في هذا الباب.
بينما الموفَّق للطاعة قد يبتليه الله بأثرٍ خفي:
بأن يقف بعد العمل مُعجَبًا به، أو يلتفت إليه بعد الفراغ منه فيُعظِّمه في نفسه، أو يترقّب نظرَ الناس وثناءهم، أو يرى لنفسه استحقاق الثناء والتبجيل في المجالس، أو ينتظر على عمله جزاءً وشكرا.
فهي فتنةٌ لا تُبتلى بها إلا القلوب التي أرادت وجه الله، فجاءها البلاءُ من حيث ظنَّت السلامة، وتأتيكَ بعد أن تُوفَّق للطاعة… لا قبلها.
فينبغي لمن سلك طريق الله ألا يخاف من الوقوع في المعصية فقط، بل من العُجب بعد الطاعة أيضًا.
فكم من طاعةٍ رفعت صاحبها
ثم التفت إليها… فسقط بها.
"و«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس»، وويل لمن نسي عيبه وتفرغ لعيوب الناس! فالأول علامة السعادة، والثاني علامة الشقاوة".
ابن القيم | طريق الهجرتين ط: عطاءات العلم (٣٧٠/١)
لا ينبغي لحامل القرآن أن يرى أحدًا من أهل الأرض أغنى منه، ولو ملك الدنيا برحبها.
وهو الذي أغناه الله بكلامه، واصطفاه من بين أناس كُثر.
فالإقبال على القرآن ليس بالأمر الهين؛ إنما هو رزق يؤتيه الله من يشاء.
وكفى بصاحب القرآن عزةً وشرفًا ورفعةً بما وهبه الله إياه.
يومنا هذا هو ثاني يوم من ثلاثة أشهر عظّم الله حرمتها تأتي متواليات،وهي:ذو القعدة،وذو الحجة،والمحرم
فالحسنات والسيئات تعظم في هذه الأشهر؛لذلك على الإنسان أن يزيد فيها من الأعمال الصالحة،ويقصر من الذنوب والمعاصي تعظيما لما عظمه الله
﴿ذَٰلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾
••
سألني: متى أوانُ البدء بحفظ القرآن ؟ فقلت:
أليقُ المواعيد بها كان بالأمس،
واستدراكُها أن تبدأ اليوم.
••
••
•| من ثقافة القول إلى حياة الامتثال |•
يا صاحب الطريق، يا من يحمل في صدره شيئًا من شرف الطلب، ويذوق في قلبه شيئًا من حلاوة القرآن، ويحمل في ذهنه خرائط كثيرة من المسائل والمحفوظات والفوائد؛ ثمة سؤال قرآني جليل يستحق أن يقيم في صدرك إقامةً طويلة: ما الذي يصنع العقل الرباني في الإنسان؟ وما الذي يرفع المرء من تكديس المعلومة إلى فقه البصيرة؟ وما الذي يعبر به تلك المفازة الممتدة بين العلم والعمل، بين التلاوة والتحول؟
القرآن فتح هذا الباب بعبارة تهزّ البنية الداخلية لطالب العلم: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. لاحظ معي أن القرآن يربط بين العقل والعمل ربطًا يكشف عن حقيقة عميقة في فقه التزكية: العقل في الميزان القرآني لا يقتصر على وفرةَ المعلومات، ولا سعةَ المحفوظات، ولا القدرةً على التفسير المجرد، بل هو نسبة التفاعل العملي مع الحق، هو مقدار ما يتحول به العلم إلى عبودية، وما تنقلب به الآية إلى سلوك، وما يصير به الهدى هيئةً في اليوم والليلة.
ولهذا كانت المفازة المتعبة عند كثير من طلبة العلم مفازةً بين إدراك الفكرة والانقياد لها؛ يعرف المرء منزلة الخشوع، ثم يظل قلبه في قحط وجداني، ويحفظ أبواب الإخلاص، ثم تبقى النفس في دائرة شهوة الثناء، ويتكلم عن أثر القرآن، ثم تمكث الروح تحت وطأة جفاف عدم العمل به، لأن العلم حين يدخل الذهن وحده يظل في مرتبة الخبر، وحين يلامس العمل يصبح نورًا كاشفاً للغفلة، ويصبح رأس مال قلبي، ويغدو قوةً تغييرية داخل البنية النفسية.
ولهذا جاء العلاج مباشرةً بعد هذا السؤال الزاجر المبصر: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾. كأن القرآن يقول لك: العبور من المعلومة إلى التحول يحتاج إلى صبرٍ تعبدي يحرس الطريق، ويحتاج إلى صلاةٍ مركزية تعيد ترتيب القلب، ويحتاج إلى خشوعٍ استحضاري يربطك بلقاء الله والرجوع إليه.
وكلما ازداد العبد إقامةً للصلاة ازداد نصيبه من العقل القرآني؛ لأن الصلاة تجمع الذكر، والخضوع، والمراجعة، وكسر الاستغراق في تفاهة العاجل، وتعيد الإنسان من شتات الخارج إلى مركزية الوجهة.
وبهذا تكون إحدى أعظم الوصايا في تجاوز هذه المفازة: اعمل بما تعلم، وأقم الصلاة إقامة من يريد أن يخرج من الصحراء المعرفية إلى الحديقة الإيمانية، ومن ثقافة القول إلى حياة الامتثال، ومن ازدحام الدروس إلى سكينة العبودية.
يا رب، يا من لا يضيع عنده صدق الساعي، ولا تخفى عليه دمعة المنيب، اجعل بين العلم والعمل وصلةً حيةً في نفوسنا، واحملنا على الحق حملًا جميلًا، واهدنا إلى إقامة الصلاة على وجهها، وامنحنا من اليقين ما يجعل الآخرة حاضرةً في ضمائرنا، ومن الفهم ما يجعلنا نرى في كل آية دعوةً إلى حياةٍ أصفى، وقلبٍ أتقى، وخطوٍ أقرب إليك.
••
﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-
وهي الأعمال التي كانت على غير السُنة، أو أُريد بها غير وجه الله.
مدارج السالكين (٨٣/٢)
