en
Feedback

Don't get caught by a cheater! Telemetrio finds and tags such channels 👉 If you want to see the tag, subscribe

- أُوَام .

- أُوَام .

Open in Telegram

لا ماءَ يُنقذُ هذه الحُنجرة.

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
223
Subscribers
No data24 hours
-47 days
-1130 days
Posts Archive
مجرد ثرثرة، وفراغ.. لا شيءَ حقيقيٌ هنا .

من بلادي التي تغزو بلادي ! وبلادي التي تجوعُ بلادي.. وبلادي التي تقتلُ وتُحاصرُ بلادي، مرحبًا من المُرِّ الذي صار حلوًا، من الموتِ الذي صار حتمًا ! وهل فيكِ يا بلادي أملٌ لم يُقتلْ؟! أجيبي شابكِ اليائس، وكهلكِ العاجز، والأمَّ الباكية ! أجيبي القتلى، والجرحى، والجائعين المتعبين.. أريحي شعورهم بالحيرةِ، تساؤلاتهم عن الغدِ، وأحلامهم التي غابت، كأنها فتىً كان يلعب هنا وهناك، يملأ المكان بضحكاته، قبل أن تنفجر فيه قذيفةٌ ما، لتصبح الأحلامُ حمراءَ كلون الدمِ ! وهل تحولت الأحلام الوردية للأحمر؟! لا أعتقد، فهو لون الكوابيس، وهذا ليس كابوسًا، أنه الواقعُ يا بلادي ! ولا زال الشابُ اليائسُ غارقًا في يأسهِ، والكهلُ العاجزُ، ميتًا في عجزهِ، والأمُ الباكيةُ أبيضَّت عيناها؛ فلا ولدُها عاد، ولا بصرُها سيعود، ولا تملكين ثوبَ يوسفَ يا بلادي .

غريبٌ أمرُكِ يا بِلادي .

سؤالٌ واحدٌ.. ألقتهُ عليَّ أمي: "هل ستسمح لأحدٍ بدخولِ دارِكَ بلا رضاك؟" .

بسم الله الرحمن الرحيم عدنا من جديد المهم انضموا والذي قادر ينشرها ينشر . https://t.me/Eng_Mqi2

رباه.. انا التائهُ في أرضكَ الواسعةِ، الساعي في دروبِها، الصابرُ على مشقاتِها، والحامدُ لك دائمًا ! رباه.. لطالما شكوتُ لك قلةَ عثرتي وحيلتي، لطالما أخبرتك عن عجزي، ولطالما سندتني وحاوطتني رحمتُك دائمًا . رباه.. إنني متعبٌ اليوم بشدةٍ، والقلقُ ينهشُ عظمي، وحزنٌ كحزنِ فاقدٍ.. لكنها في قلبي ! لقد أخبرتك عنها عدة مراتٍ، ولطالما كانت في أمانتك وحفظك . رباه.. أنت تعلم انطفائي، تعلم كلَّ ما لم يُقال، وتعلم مدى حبي وخوفي، مدى الشوق واللهفة ! كم مرةً أكل القلق أصابعي، كم مرةً أثقلت الأفكار رأسي، وكم مرةً أردت أن أتحدث، وكم مرةً أحسست بالقلق فأدوعتك إياها.. فأنا لا حول لي ولا قوة ! ولطالما كابرتُ نفسي، وتجاهلتُ أنين قلبي، وكم مرةً ضربتُ رأسي في الجدار عسى أن تتألم تلك الأفكار ! كم مرةً ناجيتك أن أعود أنا، كي أعود كما كنتُ، أن أقتلع خوفي مني، أن أظهر كما أنا.. بلا هيئةٍ قاسيةٍ، أو عذابٍ نفسيٍّ ! أن أرتمي في نهاية الطريق منتظرًا تلك اليدين.. وكما تعلم.. كم أنني أخاف على تلك البراءة أن تتشوه من الحياة، أن لا أكون موجودًا عندما يفترض وجودي ! وكم هو مرهقٌ هذا التصنع، ولومُ نفسي من خوفي، وهل يكون حبي هباءً؟! وهل تُترك طفلةٌ وحيدةٌ؟! واقترابي سامٌ جدًا والوردةُ ستذبل؟! ولكنني سيئٌ في حق نفسي وفي حق الحب ! وهذه الليلةُ ثقيلةٌ جدًا، والقلق أنت ربهُ وربي وربُّها.. أريد الذهاب فقط، سأعتذر عن بعض الحماقات البادرة مني، ثم أبدأ الثرثرة عن يومي المضحك، وسأستمع لكل حديثٍ؛ فقد جعتُ جدًا لتلك الأحاديث المرهفة، لمعةِ عينيَّ وأنا أستمع للإنجازات والنجاحات، لابتسامتي الصادقة.. آهٍ لابتسامتي تلك! كم مضى من الوقت؟! ورغم معرفتي وإيقاني بأن مكانتي موجودةٌ.. إلا أن خوفي من أن البريق الذي اعتدته في تلك العينين قد تضائل، فتنتابني الحيرة، تأكلني أكلًا، تهز وجداني وتصرخ ! عجبًا لملامحي الهادئة وروحي المتلهفة هذه الليلة.. لا عليكم، إنها مجرد ثرثرةٍ عابرةٍ، نصٌّ عابرٌ كسابقهِ، فهي لا تحتاج لنصٍّ طويلٍ، هي فطنةٌ جدًا.. وأنا.. أنا مفتونٌ جدًا .

هل أسردُ عليكِ قصةً ! عن فتىً أحبَّ السماء والطيران، أحبَّ الشمسَ والاقتراب منها.. لم تكن فكرةٍ، بل كانت هاجسًا ثابتًا في رأسه لا يفارقه حتى في المنام ! الحياةُ بدائيةٌ، ولم يطر إنسانٌ من قبل، لكن ذلك لم يغير شيئًا من عزيمتهِ؛ لطالما قال: "حتى أنا سأُحلقُ أيتها الطيور، سأرى الشمس عن قربٍ، سألمسها وأشعرُ بِدفئِها" . حتى أتى اليومُ الموعود، عندما قام بلصقِ ريشٍ على ذراعيهِ بواسطةِ الشمعِ، وعندما انتهى.. رأته أمه، تلك التي لطالما رأت لمعة عينيهِ، شغفهُ ونظرتهُ كلما رأى السماء أو الشمس . لقد عرفت حينها أنها لن تستطيع منعه، فالهواجسُ لا تموت بالتمنُّع، لكنها قالت له جملةً وحيدةً: "لاتقترب من الشمس كثيرًا كي لا يذوب الشمعُ وتسقط!" . تحذيرٌ باهتٌ وفتىً طائش لربما لم يسمعها.. حلق هذا الفتى، تنفس الهواء العليل، صغرت الأرض بالنسبةِ له، كانت الجبال تتقلص، ولم يعد يرى منزله المتواضع، نظر للأعلى فرأى الشمس.. حلق باتجاهها، حلق.. وحلق، علا.. وعلا، أكثر فأكثر ! ذلك الشعور لم يكن شعورًا عاديًا، لقد شعر بأنه موجودٌ، بأنه خالٍ من أي واقعٍ يربطه، أي علاقةٍ وأي مسؤوليةٍ . لقد هام بهذا الشعور جدًا.. حتى ذاب الشمعُ، وتناثر الريشُ، وسقط الفتى وهو ينظر للشمس مبتسمًا؛ هو يعرف أنها سبب هلاكه، لكنه ممتنٌ لذلك الشعور ! مات الفتى وأكملت الشمسُ يومها وأيامها وسنينها، متناسيةً الفتى الهائم، مختلقةً أعذارًا كثيرةً، غير مدركةٍ لمقدار تضحيته، لرفض نصائح أمه، لشغفه وأمله، لكفاحه، وللمستحيل الذي وصل له ! لربما رأته مجرد كائنٍ سقط بسبب شيء ما.. لا يهم يا عزيزتي، فالشمسُ -سواء أدركت فداحة فعلها أم لم تدركه- فالفتى مات وانتهى، والقصة انتهت . المهم يا عزيزتي.. هل أخبرتكِ من قبل أنكِ تشبهين الشمس ؟!

أيّه البدرِ كان الله معَك .

صخرةٌ جاثمةٌ على حنجرتي وضبابٌ ضبابٌ يُخيمُّ على قمةِ رأسي والصمتُ سيدُّ الجلسة .

لن يشرح أحد الجانب المظلم للحرب هذه .

يعودُ أصلي لخضراءِ اليمنِ.. إب، تحديدًا من جبالِ القفرِ الشاهقةِ، هناك.. بين تلك الجبالِ والآبارِ، بين وديانها الواسعةِ وطرقاتها الخاربة، في ملامحِ كبارها، وحماسِ شبابها، بين قريحةِ أطفالها، ومهامِّ نسائها.. ستجدينني ! وأغلى ما قد نمتلكه هو الرجولةُ، والقريحةُ، والقبيلة؛ دمنا حارٌ جدًا، وعناديون جدًا، ولطالما قيل عنَّا إننا غجريون، نصلح للدماء والحروب، لا نفهم بالتحضر والسلم، وأننا هواة القتال، ولا نفقه بالتعليم وحقوق المرأة ! وقد كذبوا يا جميلتي؛ فأمي متعلمةٌ، وأمها كانت متعلمةً، نمتلك دكاترةً ومهندسينَ، جامعيين وثانويينَ، ونفهم بحقوق المرأة ونحترمها، نفهم بالتحضر ونتقبل الآراء.. لكننا نملك غرورًا عظيمًا، نمتلك "قنافة" بالعامية ! سنموت فردًا تلو الفرد لمترٍ واحدٍ في وادٍ ما، وسندفع الغالي والرخيص في المحاكم لسنواتٍ عديدةٍ على حقٍ بسيطٍ جدًا، وعند حَمٍيّ الوطيس.. سترين الدكتور والمهندس في هيئةٍ أخرى؛ هيئةٍ شرسةٍ، وسلاحٍ متعطشٍ للدم ! لا نستطيع ترك حق لنا، لا نعرف معنى الهوان أو الذل، لا نفقه معنى "العقلانية عند سلب حقك"، نحتكم للسلم وكلام الرجال، ونعاند الجبال في حقنا . حبيبتي.. لم أعرف بلادي سوى مراتٍ معدودةٍ، فلم أتعلم من مجتمعها شيئًا، فهذه أشياءٌ لا نتعلمها، هي مزروعةٌ فينا، مكدسةٌ بالجينات، فطرةٌ في نسلنا . أنا متعلمٌ يا جميلتي، سأبهركِ بمنطقي وثقافتي، أمتلك بجعبتي -بجانب الذخيرة- العديدَ من الشهاداتِ، ولا أرتاح إلا عندما آخذ المركز الأول على دفعتي ! لكنني لن أترك حقًا لي، وعناديٌ جدًا، وبدويٌ جدًا؛ أفهم بالقبيلة كما أفهم بالهندسة، لا تفريق بينهما، أحب سلاحي جدًا وأعتز به، وسترين في خزانتي العديد من الأثواب، ملابسي تقليديةٌ جدًا، والعيب في منطقنا أشد من القتل ! فلن ترين مني خيانةً، أو هوىً غير هواكِ، لن ترين عينيَّ تلمع لغيركِ؛ فنحنُ نحترم ذواتنا، واسمنا، نحترم منشأنا، ونعتز ونفتخر به. لذا.. أنا أفتخر بأسرتي وبلادي، أفتخر بعاداتي وتقاليدي، وأحب ما أنا عليه، وأحب عينيكِ كحبيّ لبلادي، أنا رجلٌ عاديٌ جدًا، لن يذكرني التاريخ ولن أغير فيه شيئًا، أمتلك أحلامًا وطموحاتٍ بسيطةً، وأحبُّ "العصيدة" التي تفعلها أمي، لا أفعل المعجزات، ولا أمتلك ذوقًا نادرًا، وشخصيتي نابعةٌ من منشئي، لذا سترين منها الكثير.. لكنني شجاعٌ جدًا؛ للخوض في حبكِ، لمواجهةِ عينيكِ القاتلةِ وأنا أعزل بلا سلاح، للإبحارِ في تفاصيلكِ وأنا لا أفقه من السباحة شيئًا، لبناءِ مستقبلي معكِ رغم أنكِ صعبةٌ، للذهاب للمجهول ما دام هو أنتِ، للتفكيرِ بكِ كل لحظة، والاستمرار في حبكِ يوميًا . شجاعٌ لبسالتي في اختياركِ، لثقتي بأنني أستحقكِ، لجنوني بأنني قادرٌ على التحليق على لمسِّ القمر بلّ والعيشِ معه ! لست صاروخًا يا عزيزتي، ولستِ قمرًا، أنا رجلٌ متهورٌ يحبكِ.. وأنتِ أجملُ من كوكبٍ منطفئٍ يُسمى القمر ! هذا أنا، وهذه أنتِ، وكرجلٍ يمنيٍ متحمسٍ.. أريد ترك الأرض وامتلاك الشمس، فهل تكونين ملكي؟!

تعلمين أنكِ المُختارةُ، أنكِ الوحيدةُ بين الكلِّ، أنكِ الاستثناءِ بين الجموعِ، أنكِ الثابتةُ بين المتغيراتِ، أنكِ الوردةُ بين الزهور، أنكِ الملفتةُ بين الخياراتِ ! تعلمين أنكِ الملكةُ بين الأميراتِ، فلا تظني أو تجعلي من نفسكِ خيارًا احتياطيًا، ولا تهملي نفسكِ بين عينيَّ.. فعيناي لا ترى غيركِ، شئتِ أم أبيتِ، أردتِ أم لم تريدي؛ هذه حقيقةٌ وليست إشاعةً، ضرورةٌ.. احتياجٌ، كاحتياجي الآن لصوتكِ !

حبيبتي.. أنتِ كاتبةٌ فطنةٌ، هل يمكنكِ كتابةُ حزني هذا.. والتعبُ الذي سيطرَ على عينيَّ الساهرتينِ؟ أنا مُيقنٌ بمجرد رؤيتكِ لملامحِ وجهي أنكِ ستعلمين كم أنني مُرهقٌ، ومُنهكٌ، كم نالَ مني التعب، وكم صارعتني الهموم ! سترين مشاكلي بوضوحٍ تامٍ، أنها كالشيبِ في رأسي، وسأتعبكِ قليلًا بالدخول داخلي.. تجاهلي كلَّ "أنتِ" داخلي، وركزي على تلك الأماكن المُعتمةِ، تلك الهادئة والميتة، المنسيّةِ كأنها حضارةٌ ما ! تلك الأماكن الموحشة، فتشي عني هناك، أبحثي قليلًا أرجوكِ، ولا تجعلي الورودَ والأماكن المضيئة تكذبُ عليكِ.. تلك أنتِ داخلي، فابحثي عني داخلي؛ بين العتمة، والتيّة، والأماكن المنسيّة، المدمّرة، المرعبة ! وعندما تجدينني.. مُدّي صدركِ إليَّ، واتركي ذراعيكِ مفتوحتينِ لكلِّ هذا الألم، دعيني أغفو في حدودكِ دقائقَ قليلة، دعيني ألمسُ الجنة وأتنفسُها، دعيني آخذُ حصتي من "الحظِّ الجميل"، ثم اتركيني واذهبي.. ولا يؤلمكِ ضميرُكِ يا جميلتي، فما فعلتِه بالنسبة لي كافٍ جدًا، فالعتمةُ مسكني.. لا مفرَّ من ذلك ! أخيرًا.. عندما تنتهين من كتابةِ النصِّ، قومي بقراءتهِ.. ثم ضعيه بين نصوصكِ المنسيّةِ، هناك في أعلى الرفِّ.. حيث تسكنُ العتمةُ .

_

تكادُّ تضيئُّ النارَ بينَ جوانحيّ .

مرحبًا يا رائعة .. أكتبُ لكِ وأنا مُتخمٌ بالسهر، والأفكار، والقلق.. والقلق.. والقلق ! سمينٌ رأسي يا حبيبتي بتلك الهموم . أكتبُ لكِ وأنا أتضورُ جوعًا غالبًا، ولا يوجد من يُسكتُ العصافيرَ هذه ! وبرغم جوعِ معدتي.. إلا أنها صابرةٌ، ورأسي المتخمُ طماعٌ بالهمومِ، يبحثُ عن الكثير، يُريد أن يحمل هموم الكون ! لا يكتفي بهُمومه اللعينة، يجبُ أن يفكر بجارِه البسيط، وصديقِه المتعسِّر، سيفكرُ في أخيهِ المريض، وجدِّه النائمِ في فراشهِ في مكانٍ ما على هذه الأرض، سيفكرُ بالمستقبل بلا أحبابٍ، وبوجودِ الأحباب، سيفكرُ بحياةٍ بدونكِ.. ثم يركلُ هذه الفكرة بعيدًا كفاجعةٍ لا يريدها، سيتركُ نفسه للخيالِ ليسبحَ ويسبح.. حتى يرتطمَ بسطحِ الواقع ليدرك أنه كان يسبحُ في الرملة ! سيعودُ لحزنهِ الوجوديِّ، للماضي السحيق، وسيفكرُ بكلِّ ردَّةِ فعلٍ لم يستطع أن يفعلها ذلك اليوم، وسيتخيلُ نفسه وهو يفعلُها كي يُريحَ ضميره، ثم يفكرُ بمشاكلهِ التي بين يديهِ.. الكثير والكثير من الاكياس ! لقد أخذَ الكثيرَ من المشاكل، أعتقدُ أنه حصل على تخفيضٍ ما ! لهذا أقولُ لكِ يا حبيبتي أنني شخصٌ كريمٌ؛ فلطالما كانت يداي ممتلئتينِ، فإن كانت طيبًا فهي لمن أحبُ، وإن كانت سوءًا فأنا الأحقُّ بها ولا تسألي رجلًا لماذا؟ ستحرجينه كثيرًا.. دعينا من رأسي اللعينِ وتُخمتهِ، فهناك.. مابين جوعي وتُخمتهِ تسكنينَ أنتِ ! يا كثيفةً كالأكسجين في رئتيَّ، كالدماءِ في أوردتي، وجميلةً كما يراكِ قلبي.. طفلةً صغيرةً شعرُها المُسرَّحُ كليلٍ أسودَ، وعيناها الباهيتانِ.. جدًا باهيتانِ، وأهدابُها الطاووسيةُ ! بابتسامةٍ مُشرقةٍ تسرقُ الشمسَ منها الإضاءةَ والدفءَ ليُعمَّ عالمنا، وحضورٍ مهيبٍ.. كحضورِ الهاجسِ في موقفٍ قبليٍّ يُلزمُ فيه رَصُّ بيوتِ الشعرِ كما يرتصُّ هؤلاءِ الرجالُ ! أنا.. أنا لا أعي ما أكتبُه، ولا أفكر كثيرًا عندما أكتبُ فيكِ، أنا فقط أطلقُ سراحَ قلبي المجنون، وأطلقُ العنانَ لأصابعي لتجود بما قالهُ المجنون، بينما أصمتُ أنا وما تبقى مني.. نقيِّمُ كلَّ كلمةٍ تُكتبُ، منتظرين تقصيرًا من العضلةِ اليسرى الهائمة ! وهل يُقصرُ الأبُّ في حقِّ ابنتِهِ؟! حبيبتي.. العائشة على بعدِ المسافات، الساكنة في داخلي، البعيدة جغرافيًا، القريبة في أوردتي، الراكضة في مشقَّاتِ الحياة وداخلي، قليلةُ الحضورِ للعالم، كثيرةُ الحضورِ داخلي، العادية للعالم، الاستثنائية والمبهرة والرائعة بالنسبة لي، محورُ اللطافةِ في هذا العالم القاسي، والجانبُ الرائعُ من مفهومِ الحياةِ، والدواءُ والطبيبُ لهذا العليلِ البائس. أردتُ إخباركِ.. أنني أحبكِ جدًا وأنني جائعٌ بعض الشيء وأريد النوم !

من أزقةِ صنعاء، من رائحةِ البخورِ العدنيِّ، وعبقِ التربةِ الخصبةِ، من شوارعِها المزدحمةِ وجوٍّها الرائعِ.. أرسلُ لكِ برقيةَ ترحيبٍ مفعمةً بالودِّ والمحبّة . وبعد.. أعلمُ أنكِ تعرفين صنعاءَ معرفةً جيدةً، ولكنني أريدُ أن نتعرفَ عليها سويًا ! أريد أن نذهبَ لبابِ اليمن، لأريكِ العقيقَ اليمانيَّ، وأريكِ الجملَ الذي يسوقونه أعمىً. سنذهبُ لإحدى بيوتِ صنعاءَ القديمةِ، وسأشرحُ لكِ كيفية بنائِها . سنطوفُ بالمنزل، سنرى "المدّاعة" و "تنورَ الطينِ"، وسيكونُ غدائُنا غداءٌ شعبيًا بامتيازٍ . ثم نذهبُ لسوقِ الملح، وسأشتري لكِ ستارةً صنعانيةً، وأجزمُ أنها ستكون عليكِ مذهلةً جدًا . سأشتري أيضًا "درعيةً" (فستانًا فضفاضًا شعبيًّا)، و"مشقّرًا" لينالَ شرفَ تزيينِ رأسِكِ . سنذهبُ بعدها إلى السائلة، سنمرُّ بالسمسرةِ ونشتري الشايَ، وسنتوقفُ لنرى السياراتِ وهي تعبرُ. بعدها سنذهبُ إلى التحريرِ، سنمشي على إثر وزارةِ العدلِ، وأعرفُ بائعًا هناك يبيع فصفص "طُعيم" بالعامية. سنزورُ المتحفَ اليمنيَّ، وبعدها سنذهبُ إلى سوقِ التحرير -تحديدًا عند البريد- لنشتري "بليلةً" طازجةً وحارةً، وصدقيني أنني أعرف هذا البائع جيدًا، وأعرف أنه يقدم أجمل بليلةٍ في العاصمة. وقبل أن تغربَ الشمسُ.. سنذهبُ إلى عصر، في القمةِ تمامًا، سنشاهدُ الغروبَ الجميلَ هذا، ونضحكُ على يومنا المليءِ بالمغامرات، سنضحكُ على حديثِ العجوزِ التي ابتعنا منها المشقّرَ عندما قالت: "ما شاء الله عليكم، الله يرزقكم الولد الصالح!" وعندما تغرب الشمس.. سنذهبُ إلى مطعمٍ شعبيٍّ بسيط، سنأكل "فول جرة وخبز حامي"، والمذاقُ لا يعلو عليهِ . ثم نعودُ للمنزل، نستمعُ لأغاني الحارثي، وسأشرحُ لكِ كلَّ بيتٍ غزليٍّ قاله، وسأخبركِ كم أنتِ جميلةٌ جدًا، وكم أنني وصنعاءُ محظوظانِ بكِ، وكم أنا هائمٌ وشغوفٌ بأيامنا القادمةِ، وكم أنني مرهقٌ من مغامراتِ هذا اليوم! وكم أن كلَّ تعبٍ لرؤيةَ ابتسامتكِ هو راحة في الحقيقة . لربما تعرفين مناطقَ صنعاءَ، لكنني أعرف روحها، جمالها، وبساطتها، وكَمُحبٍّ لذلك.. أريد مشاركتهُ معكِ أنتِ، أنتِ فقط .

قال الفتّى العزّي بِقلبّه أشجان .

مرحبًا من هنا .. من هذه البلاد، من أوساطِ هذا الوطن، من شوارعهِ وأزقته، من أعينِ شعبهِ وسكانه. أنا ابنُ الثانيةِ والعشرينَ كفاحًا، ولطالما كنتُ مكافحًا لأسبابٍ غبيةٍ جدًا ! أنا بكرُ والديَّ، حملتُ عدةَ مسؤولياتٍ، ولطالما تساءلتُ: إلى أين يا وطني؟ "وطني" .. وطني الغريبُ، المُبهمُ. في بلادي.. لا توجد حقوقٌ، في بلادي توجدُ الحروبُ، المعاناةُ، الفقرُ والبطالة. كي تنسى جوعكَ في بلادي.. لا بدَّ أن تنشغلَ في حزبٍ ما؛ أما أن تعارضه، أو تؤيده . لا يوجد في بلادي شخصٌ بلا حزبٍ، جميعهم متحزبون، تاركين هذه البلاد للدمار . أنا هنا.. أنقل لكم حروفي من أوساطِ البساطةِ في بلادي، من أوساطِ الفوضى، من أوساطِ الشعاراتِ والأوهامِ . أنا شابٌّ يمني لا أمتلكُ إلا قوتَ يومي، والقليلَ من الأحلامِ البسيطةِ.. الأحلامِ التي لطالما حققتها في خيالي، ولهذا في بلادي لا ننامُ؛ لأننا طوال اليوم نقاتلُ للقوتِ، وحين يأتي وقتُ النومِ.. نبدأ بتخيلِ أحلامنا التافهةِ وهي تتحقق ! في بلادي.. تمشي الواسطةُ كأنها تمتلك طريقًا معبدًا لا يمتلكهُ أحدٌ من الشعبِ . في بلادي.. تستطيع أن ترى كيف كان المجتمعُ في العصور المظلمةِ . في بلادي.. لا تعلم من هو الحقيقي؛ الجميع مزيفون، متصنعون، يتصنعون الخيرَ بابتسامةٍ كاذبةٍ وبعضِ الكلماتِ المتفائلةِ. في بلادي.. لا يوجد صوتٌ للحقِّ، فالحق عبارة عن أحزابٍ، يُصنف حسب هوائها، فكلُّ كلمةٍ صادرةٍ منك هي بمثابة إعلانٍ لأيِّ حزبٍ تنتمي، ولو أنك أنكرت ذلك.. فيعني ذلك الردَّةَ، فتصبح ملحدًا وطنيًا ! في بلادي.. نأكل الترهات أكثر من الزاد، في بلادي.. نحقق الخيبات أكثر من الأحلام، في بلادي.. يكثر القتل؛ أما للشعب أو للطموحات، في بلادي.. يكثر الفساد، ولايهم، فنحن نملك أغطيةً كثيرةً أحدها وأمثلها هو الدينُ ! في بلادي.. يكثر الظلم تحت مسمى الأعذار، في بلادي.. الصمت أصبح تافهًا، لايملك أي عمقٍ او عاصفةٍ، في بلادي.. الظالم يستمر بالتوسع، والظالم الآخر يتقلص، ولا أحد منهم متضررٌ، فمن تضرر هو الشعب المتحزب، صاحب أكبر عدد أحزاب وأكبر نسبة غباءٍ . في بلادي.. نستند على الماضي اللعين وجملةٍ بسيطةٍ تقول: نحن أصل العرب ! في بلادي.. الأسماء كاذبةٌ، فأين السعادة أيُّه اليمنُ السعيد؟! وها أنا مجددًا.. من أعين هذا الرجل المسكين، من دموع هذه الأم الباكية، من خوف هذا الفتى الصغير، ومن خيبتي أنا.. الشاب الطموح. ولست وحدي، هناك الكثير من يشبهونني، من وأدوا أحلامهم العظمى في بلادهم ليتبنوا حلمًا بالخروج من الوطن ! فأيُّ وطنٍ هذا؟ وكيف لوطنٍ يجعل أبناءه يغادرونه كي يحققوا أحلامهم؟! وطني الذي لم أستطع حتى إخراج جواز سفر منه، الذي لطالما حزنت عليه جدًا.. آهٍ كم يبلغ حزني عليه وعلى نفسي، وعلى جملة "معذر من خير" التي فقدت معناها، وعلى كم وكم سأحزن؟ ومتى سأفرح؟ وماهو الفرح أصلًا؟ أخيرًا.. أنا لست متحزبًا، ولا أملك جانبًا أسند ظهري عليه، وإن وجب ذلك.. فأنا في الجانب المخفي، القابع في صدور الشعب، هناك بين همومهم ومشاكلهم، بين ديونهم وضغوطاتهم، بين أمراضهم ووفياتهم، بين القبور الحزينة والأحلام الفاشلة، بين الشوارع المدمرة والرجفة الخائفة، بين ضمائر الفاسدين الميتة، والشباب التي لجأت للعنف والفساد.. كمهربٍ أخيرٍ .