en
Feedback
التذكير بالنعم

التذكير بالنعم

Open in Telegram

قناة مخصصة للتذكير بنعم الله المغفول عنها..ولتعين المسلم على دوام الحمد والشكر بلسانه وقلبه..

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
3 210
Subscribers
+2424 hours
+997 days
+46230 days
Posts Archive
تلك الأماكنُ التي تغشاها عتمةٌ وشيء من البرود لا تتخللها أشعة الصيف اللاهب، فتستطيب بها النفس، نعيمٌ في الدنيا وأي نعيم! الظلُّ في الحرّ، رحمةٌ من رحمات الله التي يُخفف بها وطأ القَيظِ على عباده، وهو من النعيم الذي سنُسأل عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة، ظِل بارد، ورطب طيب، وماء بارد" (سنن الترمذي) والظل أيضا من تمام نعيم الجنة وهو ظَلِيلٌ هناك، لا حرَّ فيه، يقول تعالى: ﴿ونُدْخِلُهم ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ .. سينعم به من آمن وعمل صالحا هنا، في هذه الدنيا. فتبارك مَن له في خلقه وأمره الحِكم البوالغ والنعم السوابغ، وله الحمد ربُّنا حتى يرضى والحمد لله إذا رضي، ونسأله سبحانه النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول.

﴿بل يداه مبسوطتانِ يُنفِقُ كيفَ يشاءُ﴾ لا حَجْر عليه ولا مانعَ يمنعُه مما أراد؛ فإنَّه تعالى قد بَسَطَ فضله وإحسانه الدينيَّ والدنيويَّ، وأمر العباد أن يتعرَّضوا لنفحات جودِهِ، وأن لا يسدُّوا على أنفسهم أبواب إحسانِهِ بمعاصيهم، فيدُهُ سحَّاءُ الليل والنهار، وخيرُهُ في جميع الأوقات مدرارٌ؛ يفرِّج كربًا، ويزيل غمًّا، ويغني فقيرًا، ويفكُّ أسيرًا، ويجبرُ كسيرًا، ويجيب سائلًا، ويعطي فقيرًا عائلًا، ويُجيب المضطرِّين، ويستجيب للسائلين، وينعِم على مَن لم يسأله، ويعافي من طلب العافية، ولا يحرم من خيره عاصيًا، بل خيره يرتع فيه البَرُّ والفاجر ويجود على أوليائِهِ بالتوفيق لصالح الأعمال ثم يحمدُهم عليها ويضيفُها إليهم وهي من جوده ويُثيبهم عليها من الثواب العاجل والآجل ما لا يدركُهُ الوصفُ ولا يخطُر على بال العبد، ويلطُف بهم في جميع أمورهم، ويوصِلُ إليهم من الإحسان، ويدفع عنهم من النقم ما لا يشعرونَ بكثيرٍ منه؛ فسبحانَ مَن كلُّ النِّعم التي بالعباد فمنه وإليه يجأرون في دفع المكاره، وتبارك من لا يُحْصي أحدٌ ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وتعالى من لا يخلو العباد من كرمِهِ طرفة عين، بل ولا وجود لهم ولا بقاء إلا بجوده، وقبَّح الله من استغنى بجهلِهِ عن ربِّه ونسبه إلى ما لا يليق بجلاله، بل لو عامل اللهُ اليهود القائلين تلك المقالة ونحوَهم ممَّن حاله كحالهم ببعض قولِهِم؛ لهلكوا وشقوا في دنياهم، ولكنهم يقولون تلك الأقوال، وهو تعالى يحلم عنهم، ويصفح، ويمهلهم، لا يهملهم.
تفسير السعدي رحمه الله تعالى

الحمد لله على نعمة العمل في سبيل الله، فلا يمكن تصور لذة في الحياة دون أن يحفها السعي لخدمة دين الله وإعلاء كلمة الله جل جلاله.

نعمة الإسلام، والإجابات الشافية، التى التقمتها منذ ولادتك، وغيرك يدفع الأثمان لإيجاد ما وجدت !

ربُّنا جلَّ جلاله أهلٌ للثناءِ والحمدِ والشكرِ، وهو سبحانه يحبُّ الحمدَ، فاحمدوا اللهَ واشكروا وأكثروا وأبشروا، فإنَّه لا يخيبُ مَن رضي بالله ربًّا. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مبارَكا فيه كما يحبُّ ربنا ويرضى.

لو أن الله رزقك بأمٍّ حنون عاقلة متدينة أحسنت إليك طوال حياتك..ولا تشك في ذلك قط..ولو حاول كل العالم إقناعك بعكس هذا..ستضع كلامهم تحت قدمك.. ثم إنك يوما وجدتها قد أخذت منك شيئا ثمينا عزيزا عليك.. ولا تعلم السبب ولا الدافع.. إنك مع هذا لن تسيء الظن بها...(لمعرفتك) المسبقة التي هي أكثر من أي شيء آخر..وتعلم صفاتها وأفعالها..فلا يبقى لك إلا حسن الظن والصبر..! ولله المثل الأعلى..سبحانه وبحمده.. كلما زادت معرفتك بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله..وأيقنت برحمته وأنه أرحم الراحمين..وأرحم بك من نفسك ووالديك..وبمسبق لطفه بك..وكم فرج عنك وأنعم عليك وتولاك وأخرجك من ظلمات كثيرة...لن يسعك إلا أن تحسن الظن به ولو في أحلك البلايا! لقد مرّ عليك ما يكفي من الأحداث التي تجعلك تحسن الظن بربك..وأنه لا يفعل إلا ما فيه خير لك حتى لو اشتعلت النار حولك كما اشتعلت حول إبراهيم عليه السلام..وهو في برد وسلام! فلا ينزغنك الشيطان نزغا ليشوش عليك..فهدفه ان ينسيك سابق فضل ربك عليك..ولا يجعلك ترى سوى ما أصابك..فيورث في قلبك السخط والقنوط.. واعلم أن هذه معركتك مع الشيطان! فاعدد لها عدة من التحصين وتزكية النفس والعبادة والذكر والدعاء! فاللعين لا يقدر إلا على الوسوسة... فاحقرها واستعذ بالله إنه هو السميع العليم! اللهم لك الحمد على فضلك وإحسانك دوما وأبدا! #حسن_الظن_بالله #التوكل

ذلك القلب سريع القلق والاضطراب.. عندما تجتاحه نوبة الهلع..وترتجف أطرافه..وتزداد ضرباته.. فأي شيء في الدنيا يُسكنه..إن لم تكن رحمة الله الرحمن الرحيم المؤمن سبحانه؟! بذكر الله يطمئن القلب ويسكن..فالحمد لله الذي أذن لنا بذكره..وعلمنا قليلا من كلماته..لتأنس قلوبنا بنوره في ظلمات الدنيا ومخاوفها..

"وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَـٰهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰۗ" (سورة لقمان) كم أسبغ علينا ربُّنا سبحانه من نعم فأكثرها ووفّاها حتى سترَت الفاقة والحاجة وفاض خيرُها. وفي بدن الإنسان وحده، كم من نِعَم واضحة وأخرى خفية، نصبح ونمسي عليها، منها ما علمناه ومنه ما لم يصل إليه علم البشر بعد.. فالحمد لله على جليل مِنَنِه وفضله والحمد لله على سَوابِغ نعمِه والحمد لله حتى يرضى والحمد لله إذا رضي.

من رحمة الله بعباده أن صوم عرفة يكفر السنتين، وصوم عاشوراء يكفر سنة، ورمضان إلى رمضان يكفر ما بينهما، والصلوات الخمس يكفرن ما بينهن.. وغيرها من أسباب تكفير الذنوب كثيرة. وذلك "دليل على أنه تعالى مُريدٌ للمغفرة لعباده، فإن العبد إن أخطأه سبب لا يخطئُهُ غيره، وما كثُرَت أسبابُه كان إلى الوقوع أقرب." (كتاب مواهب الجليل من أدلة خليل) فالحمد لله والشكر لله على رحمته بعباده.

قيل في الشكر: "هو عكوف القلب على محبة المنعم، والجوارح على طاعته، وجريان اللسان بذكره، والثناء عليه." (مدارج السالكين)

القدرة على السرور رغم تصاريف الدنيا وتخلف الظروف نعمة من الله وفضل. فالحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى.

نعمتَا الحفظ والنِّسيان تأمَّل حكمة الله عزَّ وجلَّ في الحفظ والنِّسيان الذي خَصَّ به نوعَ الإنسان وما له فيهما من الحِكم، وما للعبد فيهما من المصالح؛ فإنه لولا القوَّةُ الحافظةُ التي خُصَّ بها لدَخَل عليه الخللُ في أموره كلِّها ولم يَعْرِف ما له وما عليه، ولا ما أخذ ولا ما أعطى، ولا ما سَمِع ورأى، ولا ما قال ولا ما قيل له، ولا ذَكر من أحسَن إليه ولا من أساء إليه، ولا من عامله، ولا من نفَعه فيقرُب منه، ولا من ضرَّه فينأى عنه، ثمَّ كان لا يهتدي الطَّريق الذي سلكه أوَّل مرَّةٍ ولو سلكه مرارًا، ولا يعرفُ علمًا ولو دَرَسَه عمرَه، ولا ينتفعُ بتجربة، ولا يستطيعُ أن يعتبر شيئًا على ما مضى، بل كان خليقًا أن ينسلخ من الإنسانيَّة أصلًا. فتأمَّل عظيمَ المنفعة عليك في هذه الخِلال، وموقع الواحدة منهنَّ فضلًا عن جميعهنَّ. ومِنْ أعجب النِّعم عليه نعمةُ النِّسيان؛ فإنه لولا النِّسيانُ لما سَلَا شيئًا، ولا انقضت له حسرة، ولا تعزَّى عن مصيبة، ولا مات له حُزن، ولا بَطَل له حِقْد، ولا استمتع بشيءٍ من متاع الدُّنيا مع تذكُّر الآفات، ولا رجا غفلةً من عدوِّه ولا فترةً من حاسده. فتأمَّل نعمة الله عليه في الحفظ والنِّسيان مع اختلافهما وتضادِّهما وجعَل له في كلِّ واحدٍ منهما ضربًا من المصلحة. (مفتاح دار السعادة، ابن القيم)

المؤمن يرى لطف الله في قلب الامتحان، فكل ما يزهده في هذه الدنيا ويقوي رجاءه في الآخرة لطف من الله تعالى. وقارن بين حال المؤمن المبتلى والكافر والمنافق المستدرج! تبصر لطفا آخر. وكفى بنعمة الابتلاء سببا لمزيد قرب من الله عز وجل. لذلك كان العقلاء يخشون النعيم أكثر من الابتلاء! وهذا التفكر حمد!

أشد الحرمان هو في اجتماع الابتلاء وقسوة القلب في المرء فلا يفر لربه ولا ينكسر وتجف عينه فلا تخشى! ومن أعظم النعم عين بكت من خشية الله.

من عظيم فضل الله على عبده المؤمن أن يشعره الفرق بين حالة السكينة التي ينعم بها عليه مع الاستقامة والمجاهدة لنيل القبول، وبين حالة الضيق والاضطراب التي تتملكه كلما ابتعد عن هذه السبيل. وهذا بمثابة جرس إنذار للمؤمن للرجوع إلى الاستقامة كلما انحرف عنها، وكفى به شرفا للمؤمن أن يعيش هذه المعية.

أذكر هنا مبادرةً جميلةً شاركت فيها منذ عدة سنوات، وكان لها أثرٌ طيبٌ في النفس. كانت فكرتها أن يدوّن المرء كلَّ يوم عددًا معينًا من النعم التي أنعم الله بها عليه، على ألّا يكرّر نعمةً سبق أن ذكرها. أذكر أن آخر تحدٍّ شاركت فيه كان بعنوان: «٢١ نعمةً في ٢١ يومًا»، مع شرطٍ إضافي أن نشارك كلَّ يوم ثلاثَ نعمٍ مع من نحب. سبحان الله، كم كان لهذا التحدي من أثرٍ طيبٍ على نفسيتي وصحتي. فقد جعلني ألتفت إلى ما أغفل عنه من نعم الله الكثيرة، وأدرك كم كنت منشغلةً بما أفتقده أو أتمنى حصوله، بينما أعيش في نعمٍ لا أكاد أؤدي حقَّ شكرها. اللهم اجعلنا من عبادك الشاكرين، وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ووفّقنا لاستعمال نعمك فيما يرضيك، وزدنا من فضلك وإحسانك.

وقعت عيني على مقطع لأخت فلسطينية من مدينة غزة الأبيّة -نصرها الله نصرًا عزيزًا- عنوانه "بالحمدِ تدوم النِعَم"، وكتبت فيه التالي: الحمد لله على نعمة اليوم الجديد الحمدُ لله على نعمة العافية الحمدُ لله على نعمة الرِّضا الحمدُ لله على نعمة اليوم العادي الحمدُ لله على نعمة الإسلام الحمدُ لله على نعمة العِلم الحمدُ لله على نعمة الصُحبة الصالحة الحمدُ لله على نعمة العقل والإدراك الحمدُ لله على نعمة العائلة الحمدُ لله على نعمة المأوى الحمدُ لله على نعمة الابتلاء والصبر والكثير من النِعَم التي لا نُحصيها.. فلك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.. كم نحن مُقصِّرون في شكرِ ربِّنا، وما قدَرْنا اللهَ حقَّ قدرِه.. اللهم اعف عنَّا واغفر لنا واجعلنا من عبادك الشَكور..

الحمد لله الذي جعل في يوم الجمعة دعوة مستجابة يقينا..! فيتجدد ذلك الأمل الجميل والرجاء في الجليل كل أسبوع.. لك الحمد ربنا فارج الهم وكاشف الغم..مجيب دعوة المضطرين..رحمن الدنيا والآخرة.. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ..

الحمد لله الغفور الرحيم الذي جعل لنا أسبابا كثيرة ويسيرة للتكفير عن السيئات: عن أَبي هُريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الصَّلواتُ الخَمْسُ، والجُمُعةُ إِلى الجُمُعَةِ، كفَّارةٌ لِمَا بَيْنهُنَّ، مَا لَمْ تُغش الكبَائِرُ) رواه مسلم.

وهذه خلاصة مفهوم "إعظام التوكل على الله"، أكثر ما يتعلمها المرء عند انقطاع الأسباب، فتجبره معية ربه جل جلاله ويعيش مقام عبودية جليل.