The Outsider
Open in Telegram
خفيفةٌ روحي، وجسمي مثقلٌ بالذكريات وبالمكان.. @theoutsiderbot
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
237
Subscribers
+224 hours
+67 days
+2630 days
Posts Archive
237
منذ ما يقرب من ألفين وخمسمائة عام، صوَّر أفلاطون الصراع الكامن في النفس الإنسانية بصورة عربة يجرّها حصانان مختلفان: أحدهما يرمز إلى الشغف، أي إلى رغباتنا العميقة وتوقنا الداخلي، والآخر يرمز إلى الحكمة، أي إلى عقلنا المفكِّر وحسّنا الأخلاقي. وقد أدرك أفلاطون أن الإنسان يعيش دائمًا تحت شدٍّ متواصل بين قوتين؛ بين ما نرغب في فعله وما نعلم أنه ينبغي علينا فعله. ومن ثم رأى أن مهمتنا، نحن سائقي هذه العربة، ليست القضاء على أحد الحصانين، بل ترويضهما معًا وتوجيههما بحيث يقوداننا في النهاية إلى الوجهة التي نريد بلوغها. ولم يكن أفلاطون بعيدًا كثيرًا عن الحقيقة، فالدراسات الحديثة في التصوير العصبي تكشف أنه في اللحظات التي تتصارع فيها داخل أدمغتنا الرغبات الساعية إلى المكافأة الفورية (العاطفة) مع أهدافنا العقلانية بعيدة المدى (العقل)، يعمل الدماغ على إدارة هذا الصراع ومحاولة موازنته. تخيّل، على سبيل المثال، أنك تحاول الالتزام بنظام غذائي صحي، تدخل مطعمًا، فتقع عيناك على صوص الشوكولاتة الغني فوق صينية الحلوى، في تلك اللحظة تُحفَّز النواة المتكئة، وهي منطقة في الدماغ مرتبطة بالإحساس بالمتعة والمكافأة، تشعر برغبة قوية في تناول الحلوى، لكنك في الوقت نفسه تذكّر نفسك بأنك قررت الامتناع عنها. وبينما تحاول أن تجمع إرادتك لتجاوز هذا الإغراء، ينشط التلفيف الجبهي السفلي، وهي منطقة ترتبط بعمليات ضبط النفس والتحكم في السلوك، ومع تفعيل هاتين المنطقتين معًا، يبدو الأمر كما لو أن الدماغ يخوض صراعًا حقيقيًا مع نفسه، بينما نحاول أن نحسم قرارنا: هل نستجيب للإغراء أم نقاومه؟
237
في هذا العالم، هناك نوعٌ من الحزن الذي لا يسمح لك بذرف الدموع، إنها واحدةٌ من تلك الأشياء التي لا يمكنك شرحها لأيّ شخص، وحتى لو استطعت، فلن يفهمك أحد، وذلك الحزن، دون أن يتغيّر شكله، يتراكم في قلبك بصمتٍ كالثلج في ليلة هادئة.
