en
Feedback
𝙰𝚙𝚘𝚛𝚒𝚊

𝙰𝚙𝚘𝚛𝚒𝚊

Open in Telegram

‏"الأدب هو قوت الروح المتمردة، هو إعلان عدم الانقياد، هو ملجأ لمن لديهم القليل جدًا أو الكثير جدًا من الحياة". مختارات، أدب مراسلات.

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
382
Subscribers
-124 hours
-67 days
-630 days
Posts Archive
أنتِ في جلدي، ضياعكِ كارثة بلا أي بديل، وحبي شيء في صلب لحمي ودمي، وغيابك دموع تستحيل معه لعبة الاحتيال. لقد وقع الأمر ؛ ولا فرار.. العذاب معكِ له طعم غير طعم العذاب دونكِ، ولكنه، دائمًا، عذاب جارح، صهوة تستعصي على الترويض.

ومن العالم كله .. بعيدة انتِ .. وكل شيء فيكِ .. لامفرَّ منه .

‏أنتِ قَدَري، ‏فالنجاةُ منكِ ‏هي الغرقُ فيكِ. ‏ لا مفرَّ منكِ..

‏"لك كل انواع فناءاتي، ‏وعين دلالتي الشعرية. ‏لك كل ما لم اكتبه من تلمس للجنون بعد ونداءاتي اللغوية والصامتة، ‏لك وحدتي رغم كراهية العالم لها."

"منك أتدفقُ وإليك." | زينب حتون.

"أحبكِ لأتمتعَ بموتٍ عميق." | عبد العظيم فنجان.

photo content

JcWt8IqiyENz1NKVuemK+2tQ-WNb3y2Y.m4a6.53 MB

أعرفُ أيضًا، مثلما تعرفُ أنت - بيقينٍ تام - أن الصِلة التي جمعتنا يومًا أكبرُ من أن تُعاد، تُكرّر أو حتى تُنسى. لا أحد ينسى أمان البيت، لا أحد ينسى أُلفة الصمت، لا أحد ينسى صون الغياب والحضور، لا أحد ينسى استمرارية العطاء - حتى في أكثرُ الأيامِ جفافًا - لا أحد ينسى وداعة اللحظات المليئة بالسكون و لا أحد ينسى عذوبة الحنان والتضميد في التعب وعند العتب. | نجمة سليمان.

"‏عزيزتي ڤيرا أردت لكِ أن تكوني سعيدة، وبدا لي أن بإستطاعتي منحكِ هذه السعادة المشرقة، إنني على استعداد لإعطائك كل دمائي، إن اضطررتُ لذلك." - من فلاديمير نابوكوف إلى زوجته ڤيرا.

‏"لا تمر لحظة دون أن أشكر لكِ تفكيركِ الدائم بي، ومحاولاتكِ المستمرة لجعل حياتي أيسر وأكثر راحة كما لو كنتُ معافى تمامًا." - من مارسيل بروست إلى والدته.

من أعظم الرسائل؛ هنري ميللر الى اناييس نن .

لا يمكن للناس أنْ يتجاهلوني وهم يعلمون مَنْ أنا، يعرفون صدقي، ورصانتي. لم تعد لدي أية رغبة في لعب دور المُهرِّج، المتأذّي، المُهمَل. إنني أتوق الآن إلى التمسُّك بالناس، والوقوف أمامهم والتحدُّث إليهم، وإقناعهم. إنَّ الأمر لم يعُد يتعلّق بالأدب، بل بحياتي، بحياتي معكِ . أشعر بهذا بقوة بحيث أني واثق من أنه يجب أنْ يُحَسّ. قد أُصبح أشدّ بساطة بكثير. كل كلمة يجب أنْ تحترق. الكلمات مملوءة بدمي، بولعي بكِ، بنهمي للحياة، بالمزيد من الحياة، الحياة الأبدية. لقد منحتي حياة، يا أناييس. أنتِ الشُعلة التي تشتعل داخلي. وأنا حارس الشُعلة. أنا أيضاً لديّ مهمة مقدّسة . آه، ألا ترين وتعرفين وتصدقين كل ما أكتب إليكِ ؟ أليس واضحًا وصحيحًا وعادلًا ؟ ألن تمكثي معي، في داخلي دائمًا؟ لقد صعدتُ من أعماق سحيقة لأعثر عليكِ . إنَّ قولي إني أحبك ليس كافيًا. إنه أكثر بكثير، بكثير. اسبري أعماقي، أخرجي كل ما في داخلي. أشعر بأني غني غنى لا ينضب.

لقد مررتُ وإياكِ بتجارب رهيبة، تجارب مرعبة. ألا نستطيع أنْ نُغرق هذا كله في حبّنا ؟ أنتِ تعلمين الآن أني لا أحمل أفكارًا زائفة عنكِ، وأني قبلتكِ كامرأة، امرأتي. فلا تعاقبيني بسبب بطئي. بل اشكري النجوم لأننا كافحنا ونجحنا. لقد أخبرتكِ ذات مرة في رسالة كم أنا متيقّن من أنَّ مصير الإنسان كامنٌ داخله – وليس هناك في النجوم. وشعوري بهذا يترسّخ أكثر فأكثر. ألستِ معي ؟ ألستِ معي ؟ يجب أنْ تكوني كذلك، لأنَّ هذا ما أستشفّه من رسالتكِ. كيف يمكن ألا تكون القفزة الجريئة التي قمتِ بها إلا استجابةً لإملاء داخليّ. كان يجب أنْ تقفزي من أجلي، لكي تُنيري لي الطريق. لقد أثبتِّ ما أخبرتكِ ذات يوم أنه قول رائع – هل تذكرين ؟ ” الجرأة لا تقتل ” لقد رأيتِها في الملاحظات التي دوّنتها على الطاولة في فيلا سورا. إنني أتذكَّر جيدًا كل ما لاحظتِ. أستطيع أنْ أرى ضياءً في وجهكِ، وفي يديكِ المتلهّفتين، وفي إيماءاتك التي ترسمينها في الهواء وتشبه الطيور. أنتِ بالنسبة إليّ الضوء نفسه – أينما تمرين يومضُ ضياء مُبهِر .

لا تظني، يا أناييس، أنَّ ما يدفعني إلى التصرُّف بيأس هو خوفي من أنْ أفقدكِ. إنه ليس الخوف، بل الرغبة في التمسُّك بك. إنَّ ذاتي الخائفة ماتت. تلك الذات كانت سلبية، مُهمِلة، وغائبة عن الوعي. والرجل الذي أنا عليه الآن يقِظ وفعّال، إنه يقفز، ويُقاتل، ويرفض أنْ يُرخي قبضته. هناك فرق، ألا ترين؟ الذات القديمة كانت ستنحل وتذوي على السرير، أو ستسكر، أو تهيم على وجهها في الشوارع، أو تلجأ إلى صديق قديم. لم يعُد في استطاعتي أنْ أفعل هذه الأمور. هذه الأمور كلها كانت تُخفف عني، تمكّنني من العويل ألمًا ومعاناة، وربما كنتُ أرغم فيهما حينئذٍ. لا أريد أنْ أُعذِّب نفسي، سوف أضع نفسي تحت تصرّفكِ دائمًا، وجهًا لوجه، بسرعة، ومباشرة. لم أسمح بأي غلط، بأي حادث يتطور بسرعة إلى سوء فهم. لن أسمح لنبات ضار واحد ينمو في هذه الحديقة التي نُعدّ. إنَّ الحياة قصيرة قِصرًا مُرعبًا لنُحقق فيها معًا رغباتنا كلها. يجب أنْ نُمسك بالزمن ونلوي عنقه. يجب أنْ نعيش كلٌ منا داخل الآخر.

لقد فكَّرت في أنْ أقول لكِ عبر الهاتف، لكني رحت أثرثر – ” أناييس، لا أستطيع أنْ أجوب الشوارع وأنا مبتئس. هذا لا يجوز. لدي الكثير من العمل ولا أريد أنْ أُدمّر نفسي، ولا حتى أصغر جزء مني. إنَّ كل ما لديّ نفيس وكنتُ أحاول أنْ أصونه، لأقدّمه هدية إليكِ. إنني هنا لا أجوب الشوارع كما كنت أفعل. ليس لدى الشوارع ما تقول لي. هذا أيضًا كان بمثابة إعطاء شيء من نفسي للعالم، بدل جذب العالم إلى داخلي. والآن أفكّر في غرفتي الصغيرة، الغرفة التي وفّرتِها لي، وأشتاق إلى العودة إليها، لكي أُكرّسَها للعمل. يبدو أنَّ العالم كله يبدو ملتحماً بكِ – فلماذا أخرج سعياً وراءه ؟ إنني أشعر وأنا أتحدث مع الناس بشيء غاية في الجمال داخلي. أشعر بالمسافة بيني وبين الآخرين. وأصون تلك المسافة. لا أعلم مَنْ أنا. لم تعد هناك أية شكوك. ولكن عندما تبتعدين عني، حتى ولو قليلًا، يهبط السواد عليّ، أشعر بأني مُحاصَر. ولكي نُحافظ على ما خلقنا بيننا، وداخلنا، علينا أنْ نتحرّك بسرعة وأنْ نتعرََّض للخطر، ونحن في كامل وعينا. لقد وصلنا إلى شيء لم تعرفه إلا القِلّة القليلة من الناس. يجب أنْ نكون صادقَين مع نفسينا، ومع ما نعرف ونشعر. إذا زللتِ، يجب أنْ أرفعكِ. وإذا زللت، يجب أنْ تفعلي الأمر نفسه. وإلا اهتزَّ العالم وضعنا .

نيويورك آذار (مارس) 1935 أناييس، ليتك تكونين معي على مدى أربع وعشرين ساعة، تراقبين كل إيماءاتي، تنامين معي، تأكلين معي، تعملين معي، هذه الأمور لا يمكن أنْ تحدث. عندما أكون بعيدًا عنكِ أفكر فيكِ باستمرار، فذلك يُلوِّن كل ما أقول وأفعل. ليتكِ تعرفين كم أنا مُخلص لكِ! ليس فقط جسديًا، بل وعقليًا، وأخلاقيًا، وروحيًا. لا شيء يُغويني هنا، لا شيء على الإطلاق. إنني منيع ضد نيويورك، وضد أصدقائي القُدامى، وضد الماضي، ضد كل شيء. للمرة الأولى في حياتي أنا منغمس تمامًا في كائن آخر، فيكِ. في استطاعتي أنْ أتخلّى عن كل شيء من دون أنْ أخشى الإرهاق أو الضياع. عندما كتبتُ في مقالتي بالأمس “لو أني لم أذهب إلى أوروبا إلى آخره …” لم أكن أقصد أوروبا، بل أنتِ. لكني لا أستطيع أنْ أجهر بهذا للعالم في مقالة. إنَّ أوروبا هي أنتِ. لقد استوليتِ عليّ، أنا المكسور وأنتِ التي جعلتني كاملًا. ولن أتداعى أبدا – وليس هناك أدنى قدر من الخطر من وقوع هذا. لكني الآن أشدّ حساسية، وأكثر استجابة لأقل خطر. فإذا لاحقتكِ بجنون، وناشدتكِ أنْ تصغي، ووقفتُ خارج بابك وانتظرتكِ، فذلك ليس محاولة لإذلال نفسي. بالنسبة إليّ ليس هناك إذلال في هذا الكفاح للاحتفاظ بك. هذا فقط برهان على أني على وعي تام، ويقظة شديدة، وتوق، بل توق عميق ويأس لأجعلكِ تدركين أنَّ حبي العظيم لك شيء حقيقي وجميل إلى أقصى مدى. في السابق كنتُ أكيل لأي امرأة الصاع صاعين مقابل أي ألم تُسببه لي. لكني الآن أعلم أنَّ الألم هو نتيجة سلوكي أنا. أعلمُ أنه حالما يحدث أمر، أمر خاطئ، فإنَّ الخطأ هو خطأي أنا. إنني لا أشعر بالذنب، بل بمذلة عميقة في مواجهة حبي. إنني لا أشكّ فيكِ، يا أناييس – بأي صورة من الصور. لقد قدّمتِ لي كل البراهين التي يمكن لامرأة أنْ تقدّمها إلى رجل. أنا الذي ينبغي أنْ أتعلّم كيف أقبل هذا الحب وأصونه. لقد ارتكبت الكثير من الأخطاء الفادحة. وسأرتكب المزيد منها، دون شك. لكني لن أتراجع. يبدو أنَّ كل يوم يرفعني إلى مستوى أعلى، إلى الذُري – اتركيني هناك، أتوسّل إليك.

- لكن هذا ليس كل ما أريده. - أنت تضيع حياتك بالتورط معي. - أنا لا أضيع أي شيء. - لكني قد لا أتعافى أبدًا. هل ستنتظرني إلى الأبد؟ هل يمكن أن تنتظر عشر سنين، عشرين سنة؟

لا أريد أن أتدخل في حياتك. لا أريد أن أتدخل في حياة أحد. ومثلما قلت من قبل، أريدك أن تأتي لزيارتي مرة كل فترة، وتذكرني دائمًا . هذا كل ما أريده.

ألم أكتب لك في رسالتي؟ إنني أكثر تصدعًا مما تتصور. مرضي أسوأ بكثير مما تعتقد ؛ جذوره عميقة متأصلة. ولهذا السبب أريدك أن تمضي في طريقك إذا استطعت. لا تنتظرني.