مُؤْتَزِرًا شَذْرَةٌ .
Open in Telegram
نَسّيْرُ فِي زَمْنِ الغَيّبْةِ، وَنَدُلُ عَلىٰ المَسْيّر إذكُرُوّني بِدّعْوَةً تُقَرِبَنِيَ للشّهَادَةِ . - @position7_BOT . مُنْذُ ¹²-¹¹-²⁰²³
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
195
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-1130 days
Posts Archive
قَدْ تَلْبَسُ المَرْأَةُ عَباءَةً سَوْداءَ ثَقيلَةً، وَلَكِنْ بِلا نِيَّةِ التَّقْوَىٰ؛ قَد تَكُونُ مُجَرَّدَ قُماشٍ، بَيْنَما أُخْرَىٰ تَلْبَسُها بِحُبٍّ وَوَعْيٍ وإتزان، فَتُرىٰ العَباءَةُ نُورًا يَشّعُ حَوْلَها .
إِنَّ السَّتْرَ الحَقِيقِيَّ هُوَ أَنْ تَكُونِ مَعَ اللّٰهِ حَيْثُ لَا يَراكِ أَحَدٌ، هُوَ أَنْ تَخْتارِ النَّقاءَ كُلَّ يَوْمٍ، حَتّى فِي التَّفاصِيلِ الصَّغِيرَةِ، أَي فِي النَّظْرَةِ، فِي الكَلِمَةِ، فِي الرَّدِّ، فِي النّيَه .
- قالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) :
«صِيانَةُ المَرْأَةِ أَنْعَمُ لِحالِها، وَأَدْوَمُ لِجَمالِها» ².
- يُقْصَدُ بِلِباسِ التَّقْوَىٰ هُوَ جَوْهَرُ السَّتْرِ الحَقِيقِيِّ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ الجَسَدِيَّ بِلا تَقْوَى؛ يُصْبِحُ قِشْرَةً فارِغَةً ، وَأرىٰ العَباءَةُ هِيَ رَمْزُ العِفَّةِ وَالوَلَايَةِ، وَإِرْثٌ لِعَباءَةِ الزَّهْراءِ (عَلَيْهَا السَّلامُ) الَّتِي جَمَعَتْ تَحْتَهَا أَهْلَ الكِساءِ، فَالمَرْأَةُ حِينَ تَلْبَسُ عَباءَتَها، كَأَنَّها تَلْبَسُ هُوِيَّتَها الإِيمَانِيَّةَ، حَيْثُ تُمَثِّلُ وِقارًا لَا يُشْتَرىٰ، وَسَتْرًا يُخْتارُ بِحُبٍّ .
هُوَ أَنْ يَخْتارَ الإِنْسانُ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ ما يُخْدِشُ نَقَاءَها؛ سَتْرُ الجَسَدِ مَظْهَرُهُ، وَسَتْرُ القَلْبِ جَوْهَرُهُ .
– السَّتْرُ أَنْ لَا تُظْهِرِي إِلَّا ما يُرْضِي اللهَ، فِي نَظْرَتِكِ، وَفِي كَلامِكِ، وَفِي نِيَّتِكِ، وَفِي سُلُوكِكِ،أَنْ تَكُونِي نَقِيَّةً فِي الدَّاخِلِ، كَما أَنْتِ مُحْتَشِمَةٌ فِي الخَارِجِ ، والإِسْلامُ لا يَدْعُ إِلَى سَتْرِ الجَسَدِ فَقَطْ، بَلْ سَتْرِ النَّفْسِ، أَنْ تَكُونَ المَرْأَةُ لَا تُعْرَضُ إِلَّا بِقَدْرِ الأَدَبِ وَالوَقَارِ، وَاللِّباسُ مَا جَاءَ فَقَطْ لِسَتْرِ العَوْرَةِ، إِنَّمَا لِيُعَبِّرَ عَنِ الهُوِيَّةِ وَالاحْتِرامِ وَالنِّيَّةِ، عَنِ الإِمامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) :
«خَيْرُ لِباسٍ كُلِّ زَمانٍ، لِباسُ أَهْلِهِ، إِلَّا أَنَّ لِباسَ التَّقْوَىٰ خَيْرُ اللِّباسِ».¹
وَيْلٌ لَهُم !
- رُوِيَ عَنِ الإمامِ الكاظِمِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) أنَّهُ قالَ:- مِمّا قالَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَهُوَ عَلىٰ فِراشِ المَوتِ :-
«يا عَلِيُّ، إنّي راضٍ عَمَّن رَضِيَتْ عَنهُ ابْنَتي فاطِمَةُ، وَكَذلِكَ رَبِّي وَمَلائِكَتُهُ ،
يا عَلِيُّ، وَيْلٌ لِمَنْ ظَلَمَها، وَوَيْلٌ لِمَنْ ابْتَزَّها حَقَّها، وَوَيْلٌ لِمَنْ هَتَكَ حُرْمَتَها، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَحْرَقَ بابَها، وَوَيْلٌ لِمَنْ آذى خَليلَها ، وَوَيْلٌ لِمَنْ شاقَّها وَبارَزَها، اللَّهُمَّ إنّي مِنهُم بَريءٌ، وَهُم مِنّي بُرَآء، ثُمَّ سَمّاهُم رَسُولُ اللهِ (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)».
• بَحارُ الأَنْوار - ج ٢٢ - ص ٤٨٣.
جميع المصادر:
¹ الكافي - ج ١ - صَ ١٥٨. ² بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٩٥. ³ بحار الأنوار: ٥ / 96، الحديث 20. ⁴ سورة العنكبوت آية ٦٩. ⁵ سورة الإنسان آية ٣ . - العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت (ع) - ص106.
آخِرًا ..
للأسَفِ إِنَّ بَعضَ الأَشخاصِ يَعتَبِرُ كَونهُ عاصِيًا، ظاهِرَةً ناشِئَةً مِنَ التَّقديرِ الإِلَهِيِّ، وَيَتَصوَّرُ أَنَّهُ لا يَستَطيعُ عَلَىٰ اخْتِيَارِ طَريقٍ آخَرَ غَيرَ ما يَسلُكُهُ، لَكِن العَقْلُ وَالوَحْيُ يَرفُضُ هَذا التَّصوُّرَ؛ لأَنَّ العَقْلَ يَقضِي بِأَنَّ الإِنسانَ هُوَ الَّذي يَختارُ بِنَفسِهِ مَصيرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نَظَرِ الشَّرعِ أَيْضًا، أَي إِنَّهُ حَسَبَ نَظَرِ الوَحْيِ يَستَطيعُ أَن يَكونَ إِنسانًا شَاكِرًا صالِحًا، أَو كافِرًا طالِحًا ... قَولهُ تعالىٰ: - ﴿ إِنَّا هَدَيناهُ السَّبيلَ إِمّا شَاكِرًا وَإِمّا كَفُورًا ﴾ ⁵.
اللهُ تعالىٰ كَتَبَ فِي عِلمِهِ الأَزَلِيِّ أَن تَكونَ كَربَلاءُ، وَأَنَّ الحُسَينَ يُقتَلُ فِيهَا مَظلومًا، فثُمَّ خَرَجَ الإمامُ وَاخْتارَ طَريقَهُ، وَقَعَ الحَدَثُ عَلَىٰ الأَرضِ وَأَصابَتِ المَصيبةُ قُلُوبَنا كَما قَدَّرَ اللهُ وَقَضىٰ، وَالإمامُ لَمْ يٕكُن مَجْبورًا، هُوَ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ، وَبِكامِلِ وَعيهِ وَعِلمِهِ، كَانَ يَعلَمُ بِالمَصيرِ، وَكَانَ راضِيًا بِالقَضاءِ، لِأَنَّ رِضاَهُ بِاللهِ أَعلَىٰ مِنَ الخَوْفِ عَلَىٰ نَفسِهِ.
فَالْقَدَرُ أَن يُقدَّرَ استِشهادُ الحُسَينِ وَأَهْلِ بَيتِهِ، وَالقَضاءُ فِي تَحَقُّقِ ذَلِكَ عَلَىٰ أَرضِ كَربَلاءَ يَومَ عاشوراءَ!
أَمَّا الِاخْتِبارُ؛ فَهُوَ اخْتِيَارُ الحُسَينِ أَن يُواجِهَ مَصيرَهُ راضِيًا، وَاخْتِيَارُ النّاسِ مِن حَولِهِ، وَأَنَّ الِاخْتِبارَ قائِمٌ بِاخْتِيَارِ الإِنسانِ لِمَوقِفِهِ؛ أيكونُ مُناصرًا أمْ يَسلُكَ طريقًا آخَر ؟
فالإمامُ الحُسَينُ (عَلَيهِ السَّلامُ) مَثَّلَ قِمَّةَ الرِّضا بِالقَدَرِ وَالقَضاءِ، وَحوَّلَ الِاخْتِبارَ إِلىٰ مَدرَسَةٍ خالِدَةٍ لَنا جَميعًا .
في التَفكر والتَدبُر لِمَوضوعِ الرِضا بالقَضاءِ والقَدر تصورتَ وبَحثتَ؛ كَيْفَ تَجَلَّىٰ رِضا الإمامِ الحُسَينِ (عَلَيهِ السَّلامُ) بِقَضاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ فِي وَاقِعَةِ كَربَلاءَ ؟
- رابِعًا: الِاستِفادَةُ مِنَ الِاختِباراتِ؛ كُلُّ بَلاءٍ أَوِ ابتِلاءٍ فُرصَةٌ لِتَقوِيَةِ الإيمانِ، وَلِصَقلِ النَّفسِ، وَلِتَذكِيرِنا بِضَعفِنا وَاعتمادِنا عَلَىٰ اللهِ، فالإِنسانُ الَّذي يَنظُرُ لِلقَدَرِ كَاختِبارٍ يَتَحَوَّلُ مِن جَزَعٍ إِلىٰ رِضا .
- خامِسًا: الِامتِنانُ لِما عِندَهُ؛ التَّركيزُ عَلَىٰ نِعَمِ اللهِ ؛ الصِّحَّةِ، وَالحَياةِ، وَالعِلمِ، وَالحُبِّ، وَالإِيمانِ، وَالِامتِنانُ يَزرَعُ الرِّضا في القَلبِ وَيُخَفِّفُ مِنَ التَّذَمُّرِ عَلَىٰ القَضاءِ .
- سادِسًا: الصَّلاةُ وَالدُّعاءُ؛ الدُّعاءُ وَالتَّضَرُّعُ إِلىٰ اللهِ يَزيدُ راحَةَ القَلبِ وَالطُّمَأنينَةَ، وَطَلَبُ الرِّضا بِالقَضاءِ وَالقَدَرِ جُزءٌ مِنَ العِبادَةِ .
