عَلِيّ | خُوَيْدِمُ العِتْرَةِ
Open in Telegram
• ﴿ وَأَصلح لي شَأنِي كُلهَ﴾. • أللهُـمَّ عَجّل لِوَليُكَ الفَرج. @b_if2_bot : سَ •
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
174
Subscribers
-124 hours
-67 days
-2930 days
Posts Archive
عَمَلِيَّاتُ «قادِر»الفَرِيقُ أَوَّلُ الشَّهِيدُ عَلِي صِياد شِيرازِي رَحمهُ الله،
يُمْكِنُ القَوْلُ بِكُلِّ ثِقَةٍ: إِنَّ الشَّهِيدَ العَزِيزَ كاوَه – الَّذِي أَعْتَزُّ بِمُشَارَكَتِهِ الجِهَادَ عَنْ قُرْبٍ – أُسْوَةُ المُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ. أَنِّي فِي ظِلِّ أَلْطَافِ اللهِ المُتَعَالِ، وَأَمَلًا بِالاسْتِغْفَارِ فِي حَضْرَتِهِ، أَعْتَبِرُ مَحْمُودًا العَزِيزَ وَاحِدًا مِنَ الحِزْبِ إللهيين الوَاقعِيين، وَمِنْ خِلَالِ الصِّفَاتِ وَالمُمَيِّزَاتِ الَّتِي يَتَحَلَّى بِهَا شَخْصِيَّةُ هَذَا المُجَاهِدِ القَوِيِّ، أَعْتَبِرُهُ مَشْمُولًا لِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ كَانَ الشَّهِيدُ كاوَه إِنْسَانًا ذَا إِيمَانٍ مَوْثُوقٍ، وَكَانَتْ تَرْنِيمَةُ النِداء الإلَهي﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ تَجْرِي فِي كُلِّ خَلَايَا رُوحِهِ. كَانَ الشَّهِيدُ كاوَه شُجَاعًا وَشهمًا، وَغَالِبًا مَا كَانَ يُهَاجِمُ بِقُوَّاتٍ قَلِيلَةٍ عَلَى أَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الأَعْدَاءِ؛ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي اسْتِعْدَادَاتِهِ كَانَ يَحْسِبُ أَنَّ قُدْرَةَ وَقُوَّةَ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعْدِلُ عَشَرَةَ أَضْعَافِ قُوَّةِ الأَعْدَاءِ. كَانَ الشَّهِيدُ كاوَه مَوْهُوبًا، مُمَيَّزًا، مُتَرَسِّلًا، حَادَّ الذَّكَاءِ، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنَ العِدَّةِ المَعْدُودَةِ مِنَ القَادَةِ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَفِيدُونَ مِنْ عُنْصُرِ المُفَاجَأَةِ وَالمُبَاغَتَةِ الحَقِيقِيَّةِ بِمَعْنَاهَا الحَقِيقِيِّ. بِاصْطِلَاحٍ عَسْكَرِيٍّ، كَانَ طَاقَةً نَوْعِيَّةً كَامِلَةً مُتَكَامِلَةً، وَلِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُذْكَرَ فِيهِ إِلَّا صِفَاتٌ وَمُمَيِّزَاتُ الطَّاقَةِ النَّوْعِيَّةِ. كَانَ الشَّهِيدُ كاوَه ذَا رُوحٍ وَجِسْمٍ قَوِيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ التَّعَبَ، لِذَا كَانَ لِلْمَنَاصِرِ العَامِلَةِ تَحْتَ أَمْرَتِهِ قِمَّةُ اسْتِثْنَائِيَّةٍ بِالِاسْتِمْرَارِ عَلَى دَوَامِهِ وَرُوحِيَّتِهِ العَالِيَةِ. كَانَ الشَّهِيدُ كاوَه يَتَحَلَّى بِرُوحِيَّةٍ يَحْلِي بَرُوحِيَّةٍ عَالِيَةٍ فِي إِطَاعَةِ الوِلَايَةِ، وَكَانَ يَحْرِصُ عَلَى إِنْجَازِ المَهَمَّةِ المُوكَلَةِ إِلَيْهِ بِأَيِّ صُورَةٍ مِنَ الصُّوَرِ. كَانَ الشَّهِيدُ كاوَه يُمْتِعُ بِالقُدْرَةِ عَلَى إِدَارَةِ وَقِيَادَةِ القُلُوبِ، وَلِهَذَا السَّبَبِ كَانَتِ العَنَاصِرُ المُؤَثِّرَةُ تَدُورُ حَوْلَهُ كَالفَرَاشَاتِ. كَانَ الشَّهِيدُ كاوَه مُسَلَّحًا بِسِلَاحِ التَّقْوَى وَالأَخْلَاقِ الحَسَنَةِ، وَأُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْتَشْهُدُونَ بِكُتْلَةِ الدِّفَاعِ عَنْ دَارِ وَلَاءِ الشُّهَدَاءِ، الخَاصِّ فِي ضَوَاحِي مَنْطِقَةِ مُهَابَاد، كَانُوا يُدْرِكُونَ صَفَاءَهُ، وَالإِخْلَاصَ النَّابِعَ عَنْ وُجُودِ قَائِدِ تِلْكَ النكثةِ التَّقِيِّ.
وَإِنَّمَا الحَقِيقَةُ، أَنَّ هَذِهِ الحَالاتِ تَفعَلُ الإِنسَانَ، وَتَرفَعُهُ جِدًّا، وَتُربِّيهِ جِدًّا، وَتُعطِيهِ جِدًّا، وَتُشهِدُهُ دَورًا وَحَيَاةً جَدِيدَةً بَعدَ فَتحٍ جَدِيدٍ. بالمُطلَقِ، أَنا أَعرِفُ في مَشهَدٍ وَفِي كُلِّ الحَرَسِ كَثِيرًا مِنَ العَناصِرِ البَارِزَةِ، وَحَقًّا وَإِنصَافًا؛ إِنَّ الأَشخَاصَ الَّذِينَ أَعرِفُهُم، عِندَمَا يَنظُرُ المَرءُ عَن قُرْبٍ في أَخلَاقِهِم وَمُمَيِّزَاتِهِم، تَتَدَاعَى لَهُ حَالاتُ المَعرِفَةِ وَالسَّاكِنِينَ الكِبَارِ، لَا حَالاتُ العَسكَرِيِّين الكِبَارِ. هُم أَعلَى مِن أَعلَى مَن العَسكَرِيَّةِ، وَإِن كَانُوا بَحقٍّ مُمَتِّرِين أَقوِيَاءَ في العَسكَرِيَّةِ. لِوَاءٌ يُدِيرُهُ شَابٌّ في الرَّابِعَةِ وَالعِشرِينَ أَوِ الخَامِسَةِ وَالعِشرِينَ مِنَ العُمرِ، فَمَا لَا تَجِدُهُ فِي مَكَانٍ مِنَ العَالَمِ ضَابِطًا فِي مِثلِ هَذَا العُمرِ، فَكَيفَ بِهِ يَقدُمُ لِوَاءً يَضُمُّ مِئَاتٍ أَو بَضعَةَ آلَافٍ عَسكَرِيًّة لِوَاءٌ يَضُمُّ مِئَاتٍ أَو بَضعَةَ آلَافٍ عَسكَرِيًّا، تِلكَ الأُلوِيَةُ المُؤلَّفَةُ مِن بَضعٍ وَعِشرِينَ كَتِيبَةً، تَضُمُّ بَضعَةَ آلَافِ شَخصٍ، يُدِيرُهَا هَكَذَا شَخصٌ فِي بَعدٍ مَا. لَا فِي السَّفَرِ لِزِيَارَةٍ مَا، وَلَا فِي الاِصطِيَافَاتِ، بَل فِي مِيدَانِ الحَربِ، فِي مَرمَى النِّيرَانِ، أَو فِي مُوَاجَهَةِ دَبَّابَاتِ العَدُوِّ. وَبِالرَّغمِ مِن وُجُودِ كُلِّ هَذِهِ المَوَاقِفِ، تَرى شَابًّا فِي هَذَا العُمرِ يُدِيرُ بَضعَةَ آلَافٍ بَشَرٍ، مِن خِلَالِ التَّنظِيمِ، يَتَقَدَّمُ بِهِم إِلَى الأَمَامِ، يَقتَحِمُ خُطُوطَ النَّارِ نَحوَ الأَعدَاءِ، وَيَثبُتُ فِي المَواقِفِ، بَل يَجعَلُهُم أَيضًا يَستَقِرُّونَ فِيهَا. إِذَا، العَسكَرِيَّةُ مَوجُودَةٌ أَيضًا فِي إِعجَازَاتِ الثَّورَةِ وَنَتَائِجِهَا، وَلَيسَ فَقَط المَعنَوِيَّةُ. وَلَكِنَّ مَا هُوَ أَرقَى مِنَ العَسكَرِيَّةِ، هُوَ هَذِهِ الرُّوحَةُ وَالقُوَّةُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا شَبَابُنَا، وَالَّتِي كَانَ هُوَ أَيضًا يَتَحلىٰ بِهَا.
رُهْبَانُ اللَّيْلِ لُيُوثُ النَّهَارِالإمَامُ الخَامِنَئِي (حَفِظَهُ اللهُ)
أَعْرِفُ الكَثِيرَ مِنَ العَنَاصِرِ العَقِيدِيَّةِ جِدّاً فِي الحَرَسِ، حَيْثُ كَانَ وَلَا يَزَالُ لَدَيْهِمُ الِاسْتِعْدَادُ وَالجُهُوزِيَّةُ لِبِنَاءِ أَنْفُسِهِمْ وَالآخَرِينَ. أَخُوهُمُ الشَّهِيدُ العَزِيزُ مَحْمُود كَاوَهْ كُنْتُ أَعْرِفُهُ مُنْذُ طُفُولَتِهِ. كَانَ وَلَداً مُؤْمِناً، وَاحِداً مِنَ المُلازِمِينَ لِمَسْجِدِ الإِمَامِ الحُسَيْن (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، الَّذِي كُنْتُ أُقِيمُ فِيهِ وَأُوَاظِبُ عَلَى إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِيهِ. كَانَ يَأْخُذُ يَدَ هَذَا الطِّفْلِ وَيَحْضُرُ بِهِ مَعَهُ. وَكُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ مِنَ الأَوْلَادِ الذُّكُورِ سِوَاهُ. كَانَ أَبُوهُ هَذَا الإِنْسَانَ المُؤْمِنَ الوَرِعَ المُتَدَيِّنَ. هَذَا الطِّفْلُ كَاوَهْ لَا يُعْرَفُ أَيُّ تَعَامُلٍ مَعَ الفُحْشِ وَالأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ، كَانَ حَسَنَ الخُلُقِ جِدّاً، كَانَ جَذَّاباً، جَذَّاباً حَقِيقَةً، وَيُعْتَبَرُ هَذَا الأَمْرُ أَمْراً غَرِيباً أَنْ يَكُونَ عِنْدَ فَتًى فِي مِثْلِ سِنِّهِ. كَانَ صَغِيراً جِدّاً، فِي الحَالَةِ الطِّبِيعِيَّةِ كَانَ مِنَ المُفْتَرَضِ أَنْ يَكُونَ طَافِحاً بِالطِّيشِ وَاللَّعِبِ وَاللهْوِ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ هَادِئاً جِدّاً وَمُحْتَرِماً وَمُؤَدَّباً وَمُتَزِنَاً. كَانَتْ عِبَادَتُهُ لِلَّهِ جِدّاً وَاضِحَةً فِي خِلَالِ مَرَاحِلِ حَيَاتِهِ، أَيْ أَنَّ الأَثَرَ المَنْظُورَ لِلإِيمَانِ كَانَ يَبْرُزُ جِدّاً فِي مَسِيرَةِ حَيَاتِهِ. وَهُوَ كَانَ عُضْواً فِي الحَرَسِ، عَلَى مَا أَظُنُّ كَانَ حِينَئِذٍ فِي سِنِّ الثَّالِثَةِ عَشْرَةَ أَوْ رُبَّمَا فِي الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ لَيْسَ أَكْثَر عِبَارَةٌ عَنِ القَضَايَا الَّتِي كَانَتْ تَطْرَحُ فِي مَسْجِدِ الإِمَامِ الحُسَيْن (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَالإِخْوَةُ الَّذِينَ عَاصَرُوا تِلْكَ الفَتْرَةَ يَعْرِفُونَ أَيَّ نَوْعٍ مِنَ القَضَايَا كَانَتْ، وَيَعْرِفُونَ ذَلِكَ أَيْضَاً مِنْ خِلَالِ أَشْرِطَةِ الكَاسِيتِ وَآثَارِ ذَلِكَ المَسْجِدِ. مِثْلُ هَذَا الجَوُّ كَانَ يَتَرَبَّى فِيهِ أَمْثَالُ هَذَا الشَّابِّ. كَاوَهْ وَاحِدٌ مِنَ الشَّبَابِ الَّذِينَ قَلَّ نَظِيرُهُم، جُرِحَتْ يَدُهُ فِي إِحْدَى العَمَلِيَّاتِ، فَأَتَى إِلَى مَشْهَدٍ وَمَكَثَ مُدَّةً فِي المُسْتَشْفَى هُنَا، مُدَّةً قَصِيرَةً عَلَى مَا يَبْدُو، ثُمَّ عَادَ إِلَى الجَبْهَةِ ثَانِيَةً. زُرْتُهُ فِي طِهْرَانَ، رَأَيْتُ يَدَهُ مُتَوَرِّمَةً، وَكُنْتُ أُطَامِنُ قَلْبِي مِنْ أَنْ يُصِيبُوا يَدَهُ. أَسْأَلُ فُرْزَاً: مَا مُوْلُودُك؟ بِيَدِكَ أَمْ بِدُونِهَا؟ سَأَلْتُهُ هَذَا السُّؤَالَ. لَا بَعْدَمَا عَلِمْتُ مِنَ الإِخْوَةِ فِي مَشْهَدٍ أَنَّ يَدَهُ كَانَتْ تَؤْلِمُهُ جِدّاً، كَانَ يُخْفِي أَوْجَاعَهُ وَلَا يُظْهِرُهَا، كَوْنُ ذَلِكَ أَمْراً مُسْتَصْعَباً، وَهُوَ أَنَّ يَنْبَغِي الإِنْسَانُ قَدْرَ الإِمْكَانِ أَنْ يُوَاجِهَ وَجِيعَهُ وَلَا يُبْدِيهَا لِلآخَرِينَ. كَانَ يَتَحَلَّى بِمِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ مِنْ بِنَاءِ النَّفْسِ. كَانَ قَائِداً جِدِّياً، أَحْيَاطاً لِإِدَارَةِ لِوَاءٍ كَامِلٍ. كَانَ هَذَا اللِّوَاءُ يُدْعَى "لِوَاءَ الشُّهَدَاءِ الخَاصِّ"، وَالَّذِي تَحَوَّلَ بَعْدَ إِحْدَاثِ إِلَى "لِوَاءِ كَاوَهْ". كَانَ هَذَا اللِّوَاءُ حِينَئِذٍ يَعْدُّ وَاحِداً مِنَ الأَلْوِيَةِ القِتَالِيَّةِ المُتَمَيِّزَةِ وَالمُقَدَّرَةِ. وَلِهَذَا كَانَ مَحَطَّ تَقْدِيرٍ وَتَكْرِيمٍ. كَمَا شَارَكَ نَفْسُهُ فِي العَمَلِيَّاتِ المُخْتَلِفَةِ فَأَصْبَحَ قَائِداً. مُتَمرِّسًا في مِيدانِ الحَربِ. كان – من حيث إدارَتِه لِوَحدَتِه – مُديرًا قويًّا، وَدودًا، وَرَفيقًا بِمُعَاصِرِ اللِّوَاءِ. وَمِنَ النَّاحيَةِ المَعنَوِيَّةِ، نَجِدُ الأَخلاقَ، وَالأَدَبَ، وَالتَّربِيَةَ، مُتَجَسِّدَةً في شابٍّ لامِعٍ بارِزٍ. كان مِن مُمَيِّزاتِ مَرحَلَتِنا – حَيثُ لَم يَقتَصِرِ المُبرِّزُونَ وَالعُظَماءُ عَلَى كِبارِ السِّنِّ فَقَط – أَن يَكونَ أَحَدُهُم شابًّا، أَو أَحَدًا آخَرَ يَشكِّلُ جُزءًا مِنَ الشَّخصِيَّاتِ البارِزَةِ في المُجتَمَعِ. «رُمَّانُ اللَّيلِ، بُيُوتُ النَّهَارِ» هُم غالِبًا في مَصَافِّ هَؤُلاءِ النَّاشِئَةِ وَهَؤُلاءِ الشَّبَابِ. نَحنُ نَجلِسُ وَنَنظُرُ في البَعِيدِ، فَتُعطِيكَ حَالاتُ الإِلهَامِ وَتَمتَلِئُ لِتَدخُلَ إلى أَجوَائِهِم، فَإِذَا مَا سَجَنتَ نَفسَكَ، وَلا عَلِقَ قَلبُكَ في إِحدَى هَذِهِ الحَالاتِ، فَإِنَّهُ مُعطِّلٌ لِلسَّاكِنِ البَشَرِيِّ في دَاخِلِهِ.
لَمْ يَعرِفِ التَّعَبزوجةُ الشَّهيد
لَمْ أَسمَعْهُ مَرَّةً يَقولُ تَعِبتُ! وَلَمْ يَكُنْ يَنتَظِرُ أَيَّ شَيءٍ مُقابِلَ كُلِّ تِلكَ الجُهُودِ الَّتي كانَ يَبذُلُها. حتّى أَنِّي لَمْ أَرَهُ يَتَطَلَّعُ إِلى يَومِ إِجازَة، وَكانَ حِينَمَا يَأتِي إِلى مَشهَد، يَسعَى وَراءَ الذَّخِيرَةِ وَالتَّجهِيزَاتِ وَتَحضِيرِ القُوَّات. فَطُولَ النَّهَارِ كانَ يَذهَبُ إِلى إِدارَةِ الحَرَسِ وَيُتابِعُ الأَعمَالَ الإِدَارِيَّة، ثُمَّ يَعودُ لِلمَنزِلِ عِندَما يَؤولُ النَّهَارُ إِلى اللَّيل، حِينَمَا يَعودُ إِلى المَنزِلِ، كانَ يَعقِدُ الجَلسَاتِ مَع أَصدقَائِه إِلى وَقتٍ مُتَأَخِّرٍ جِدًّا. وَلَا يَكتَفِي بِهَذا المِقدَارِ مِنَ النَّشَاط، حَتّى بَعدَ مُغَادَرَةِ الإِخوَةِ يُبَادِرُ بِالِاتِّصَالِ بِالجَبهَةِ لِكَي يُتَابِعَ عَملَ القَنَوات. وَمَعَ ذَلِكَ كَانَ بَعدَ مَجلِسِهِ مَعَ الأَصحَابِ يَجلِسُ مَعَ الكُتُبِ لِيُطَالِعَ فِيهِ الكَثِيرَ تَحضِيرًا لِلخُطَبِ الَّتي كانَ يُلقِيهَا هُنا وَهُنَاك. هَذَا كانَ دَيدَنَه، وَلِذَا لَمْ يَحدُثْ يَومًا أَنْ شَبِعتُ مِن رُؤيَتِهِ وَمِن هَذَا الجُهدِ الجُلُوسُ مَعَه، أَوْ ذَهبنَا مَعًا لِزِيَارَةِ الأَقَارِب، لَا أَدرِي مَا الَّذي زَرَعَهُ اللهُ فِي وُجُودِ هَذَا الإِنسَانِ الَّذي لَا يَتعَبُ عَلَى الإِطلَاق. ذَاتَ يَومٍ، بَعدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ قَضَاهَا فِي الجَبهَة، جَاءَنِي فِي إِجَازَة. كَانَ الوَقتُ عَصرًا، نَحوَ السَّاعَةِ الرَّابِعَة. قُلتُ فِي نَفسِي مَسرُورَةً: «الآن وَقد أَنَّهُ حَتمًا سَيَبقَى عِندَنَا أَيَّامًا، فَهَل يُمكِنُنِي أَنْ آخُذَ إِجَازَةً مِن أَعبَاءِ البَيتِ وَالمَطبَخِ؟» فِي تِلكَ اللَّيلَةِ كَانَ الحَاجُّ مَحمُودي فِي مَقرِّ قِيَادَةِ الحَرَسِ يُقِيمُ دَعوَةً إِلى العَشَاء، وَقد دَعَا جَملَةً مِن قَادَاتِ الحَرَسِ مَعَ عَائِلاتِهِم، وَكُنتُ أَنَا مَعَ المَدعُوِّين. وَحِينَ صَادَفَ ذَلِكَ الجُمعَةَ جِئتُ مَعَ مَحمُود، كَانَ أَكثَرُ القَادَةِ قَد حَضَرُوا، وَفِعلًا كَانَ يَحدُثُ أَنْ يَجتَمِعَ هَذَا العَدَدُ مَعًا. فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنهُم كَانَ دَائِمَ الحُضُورِ فِي الجِبَاتِ نَظَرًا لِلعَمَلِ وَالمَسؤُولِيَّةِ المُلقَاةِ عَلَيه. جَلَسَ الرِّجَالُ فِي مَكَان، وَالنِّسَاءُ فِي مَكَانٍ آخَر. لَمْ أَكُنْ أَعرِفُ مِن الحَاضِرَاتِ سِوَى امرَأتَينِ أَو ثَلَاثٍ، وَالبَقِيَّةُ لَم أَكُنْ قَد تَثَبَّتُّ بَهنَّ مِن قَبل، وَلَمْ أَكُنْ أَعرِفهُنَّ. غَيرَ أَنَّ سُرعَانَ مَا أَلفَينَا أَنفُسَنَا وَإِلى أَنْ مَدَّتِ المَائِدَةَ كُنَّا قَد تَنَاوَلنَا صُنُوفَ الأَحَادِيثِ وَمُختَلَفَ المَوَاضِيع. وَبَعدَ نِصفِ سَاعَةٍ مِنَ العَشَاءِ ثَبَتْنَا لِلمُغَادَرَة، فَخَرجتُ إِلى فِنَاءِ البَيتِ وَقُلتُ لِلسيد: «قُل لِمَحمُودٍ إِنِّي أَنتَظِرُهُ» نَظَرَ إِلَيَّ السَّيِّدُ يَتَعَجَّبُ وَقَالَ: «أَوَلَمْ تَعلَمِي؟» قُلتُ: «لَا، أَعلَمُ مَاذَا؟» قَالَ: «بِذَهَابِ السَّيِّدِ مَحمُود.» ظَنَنتُ لِلحَظَةٍ أَنِّي لَمْ أَسمَعْ جَيِّدًا، قُلتُ: «أَينَ ذَهَبَ؟ وَلِمَاذَا لَمْ يُطْلِعنِي عَلَى الأَمر؟» أَثَارَ ذَلِكَ فُضُولَ بَعضِ النِّسْوَةِ اللَّاتِي كُنَّ فِي الفِنَاءِ، وَتَسَاءَلنَ: أَينَ ذَهَبَ مَحمُود وَقَدْ لَمْ يُتْرَكْ خَبَرًا. قَالَ السَّيِّدُ مَحمُودِي الَّذي أَدرَك أَخِيرًا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى عِلمٍ بِذَهَابِ مَحمُود: «كُنَّا نَتَنَاوَلُ العَشَاء، وَإِذْ يَتَّصِلُونَ مِنَ الجَبهَةِ فِي أَمرٍ ضَرُورِيٍّ، وَمَا إِنْ وَضَعَ سِمَاعَةَ الهَاتِفِ حَتَّى قَامَ وَذَهَبَ إِلَى المَطَارِ قَاصِدًا الجَبهَة.» لَمْ أُصَدِّقْ أَنَّهُ لَمْ يَكدْ يَأتِي حَتَّى انْطَلَقَ نَحوَ كُردِسْتَانَ مَجدَّدًا، فَلَمْ أُمالِكْ نَفسِي، وَأَخَذنِي طَوفَانُ البُكَاءِ. لَمْ تَكُنِ المَسأَلَةُ بِإِرَادَتِي، إِذْ لَمْ يَكُنْ قَد مَضَى عَلَى مَجيئِهِ أَربَعٌ أَو خَمسُ سَاعَاتٍ فَقَط. فِي المَرَّةِ التَّالِيَةِ حِينَ قَدِمَ مَشهَد، قُلتُ لَهُ مُعْتَرِضَةً: «لَو كُنتَ أَخبَرتَنِي عَلَى الأَقلِّ عِندَمَا أَردتَ الذَّهَاب، وَلَمْ تَترُكنِي حَائِرَةً مِن دُونِ عِلم.» فَردَّ قَائِلًا: «كَانَ الوَقتُ ضَيِّقًا جِدًّا لَا يَسمَحُ حَتَّى بِالتَّوَقُّفِ لِلتَّودِيع.» وَقَد عَلِمتُ فِيمَا بَعدُ أَنَّ قُوَّاتَ البَعثِ العِرَاقِيِّ شَنَّت هُجُومًا مُضَادًّا عَلَى مَنطِقَةِ «كَردَكُوه وَالقَهرَمَر»، وَكَانَ عَلَى مَحمُودٍ أَن يَذهَبَ إِلَى الجَبهَةِ مِن دُونِ أَيِّ لَحظَةِ تَأخِير. وَقَد وَجَدتُ أَنَّهُ كَانَ مُحِقًّا فِي ذَهَابِهِ بِتِلكَ الطَّرِيقَة.
الِاخْتِبَارُ الإلٰهِيَّ– وَالِدُ الشَّهِيد
أَشْهُرٌ قَلِيلَةٌ مَرَّتْ عَلَى ابْتِدَاءِ الحَرْبِ، وَالأَوْضَاعُ فِي كُرْدِسْتَانَ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِرَّةً، بَلْ سُرْعَانَ مَا ازْدَادَ الوَضْعُ فِيهَا سُوءاً. حِينَئِذٍ، كَانَ أَعْدَاءُ الثَّوْرَةِ يَفْتَكُونَ بِالشَّعْبِ الكُرْدِيِّ المَظْلُومِ وَالمُسْتَضْعَفِ، وَالأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ مِنْ هُنَاكَ، لَمْ تَكُنْ سَارَّةً أَبَداً، لَدِفاعها؛ فَقَبْلَ أَنْهُمْ كَانُوا يَقْطَعُونَ رُؤُوسَ الحُرَّاسِ أَمَامَ أَعْيُنِ زَوْجَاتِهِمْ مِنْ شِدَّةِ حِقْدِهِمْ عَلَيْهِمْ. لَقَدْ كَانَ هَذَا الأَمْرُ سَبَباً لِيُسَيْطِرَ خَوْفٌ عَجِيبٌ عَلَى قُلُوبِ الكَثِيرِينَ. وَمِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ جَهَّزَ مَحْمُودٌ مَجْمُوعَةً مِنْ حُرَّاسِ الثَّوْرَةِ فِي مَشْهَد لِيَنْطَلِقُوا إِلَى كُرْدِسْتَانَ لِمُقَاتَلَةِ أَعْدَاءِ الثَّوْرَةِ. فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، الَّتِي كَانَ مِنَ المُقَرَّرِ أَنْ يَنْطَلِقُوا فِي صَبِيحَتِهَا إِلَى المِنْطَقَةِ، كُنَّا جَمِيعاً جَالِسِينَ فِي البَيْتِ. أَحْسَسْتُ مُنْذُ البِدَايَةِ أَنَّ فِي وَجْهِهِ كَلَاماً، وَمَا لَبِثْتُ أَنْ فَتَحْتُ المَوْضُوعَ قَائِلاً: «تَعْلَمُ مَا أَنَّ أَعْدَاءَ الثَّوْرَةِ يَعِيثُونَ خَرَاباً فِي كُرْدِسْتَانَ؟» أَحْسَسْتُ أَنَّهُ يَنْسِجُ مُقَدِّمَةً لأَمْرٍ مَا، وَهٰكَذَا اسْتَمَرَّ بِالكَلَامِ عَنْ أَوْضَاعِ كُرْدِسْتَانَ إِلَى أَنْ قَالَ: «أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى هُنَاكَ، وَأُرِيدُ الاِسْتِئْذَانَ مِنْكَ». قُلْتُ: نَعَمْ، إِذَنْ. وَلِمَ لا؟ فَفِي النِّهَايَةِ هُوَ أَمْرُ الإِمَامِ الخُمَيْنِيِّ، وَجَمِيعُنَا يَجِبُ أَنْ نَذْهَبَ وَنُدَافِعَ. بِالمُنَاسَبَةِ، أَنَا أَيْضاً مُسْتَعِدٌّ لِلذَّهَابِ مَعَك. كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَوَقَّعُ مِثْلَ هٰذَا الكَلَامِ. قَالَ: «تَعْلَمُ مَا هُوَ الوَضْعُ هُنَاكَ؟ الحَرْبُ، الحَرْبُ الخَسِيسَةُ، لا يُمْكِنُ تَحْدِيدُ العَدُوِّ مِنَ الصَّدِيقِ، وَاحْتِمَالُ الرُّجُوعِ ضَعِيفٌ جِدّاً». كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ لا عِلْمَ لِي بِالأَوْضَاعِ هُنَاكَ، لِانْغِمَاسِهِ فِي عَمَلِهِ فِي مَقَرِّ التَّدْرِيبِ، فَقُلْتُ لَهُ ضَاحِكاً: «نَعَمْ، إِنَّنِي عَلَى عِلْمٍ بِكُلِّ مَا تَقُولُ». وَمِنْ أَجْلِ أَنْ أُطَمْئِنَهُ، قُلْتُ مُتَابِعاً: «مُنْذُ اليَوْمِ الأَوَّلِ الَّذِي فَتَحْتُ فِيهِ عَيْنِي عَلَى الدُّنْيَا عَاهَدْتُ اللهَ سُبْحَانَهُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَكُمْ وَقْفاً فِي سَبِيلِ اللهِ وَالحَقِّ. وَطَالَمَا كَانَتْ أُمَّكُم – رَحِمَهَا اللهُ – تَتَمَنَّى أَنْ تَكُونَ فِي هٰذَا الطَّرِيقِ. اِذْهَبْ فِي أَمَانِ اللهِ يَا بُنَيَّ». عِنْدَمَا تَوَقَّفْتُ بِهٰذِهِ الكَلِمَاتِ، اِنْفَرَجَتْ أَسَارِيرُهُ وَعَلَتْ ضِحْكَةٌ جَمِيلَةٌ وَجْهَهُ. ثُمَّ قَامَ وَقَبَّلَ وَجْهِي. وَفِي الصَّبَاحِ، اِنْطَلَقَ مَعَ مَجْمُوعَةٍ إِلَى سَفَرِهِ. وَبَعْدَ مُرُورِ مُدَّةٍ مَا، قَالَ لأَحَدِ إِخْوَانِهِ: «فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، نَجَحَ وَالِدِي فِي الاِمْتِحَانِ الإلٰهِيِّ».
السِّيرَةُ الذَّاتِيَّةُ لِلشَّهِيدِ الْقَائِدِ مَحْمُود مُحَمَّد كَاوَه
وُلِدَ الْقَائِدُ الشَّهِيدُ مَحْمُود كَاوَه فِي الْأَوَّلِ مِنْ شَهْرِ خُرْدَاد لِلْعَامِ ١٣٤٠هش (١٩٦١م) فِي مَدِينَةِ مَشْهَدِ الْمُقَدَّسَةِ فِي عَائِلَةٍ مُتَدَيِّنَةٍ وَمَا أَنْ أَنْهَى دِرَاسَتَهُ الْاِبْتِدَائِيَّةَ حَتَّى اشْتَغَلَ فِي تَحْصِيلِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ بِتَوْجِيهٍ مِنْ وَالِدِهِ وَفِي إِحْدَى الْجَلَسَاتِ الَّتِي جَمَعَتْ مَحْمُود وَوَالِدَهُ بِقَائِدِ الثَّوْرَةِ الْمُعَظَّمِ آيَةِ اللَّهِ الْخَامِنَئِيِّ، الَّذِي كَانَ حِينَئِذٍ إِمَامَ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدِ الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْمُجْتَبَىٰ (عليه السَّلامُ)، قَالَ سَمَاحَتُهُ: «لَوْ يَنْهَمِكْ مَحْمُود فِي دِرَاسَتِهِ التَّقْلِيدِيَّةِ، وَمِنْ ثَمَّ يَشْتَغِلُ بِالدُّرُوسِ الْحَوْزَوِيَّةِ، فَهُوَ أَفْضَلُ»، وَعَمَلًا بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ، اِلْتَحَقَ مَحْمُود بِمَدْرَسَةِ الْعَلَّامَةِ الْقُرَزْوِينِيِّ التَّكْمِيلِيَّةِ لِيُتَابِعَ دِرَاسَتَهُ إِنَّ فِكْرَهُ الْجِهَادِيَّ وَالْمُنَاهِضَ لِحُكُومَةِ الشَّاهِ بَدَأَ يَتَشَكَّلُ مُنْذُ مُشَارَكَتِهِ فِي الْجَلَسَاتِ الدِّينِيَّةِ وَالْإِرْشَادِيَّةِ لِلشَّهِيدَيْنِ «هَاشِمِي نَجَاد» وَ«كَامْيَاب» وَكَانَ يَتَوَاصَلُ مَعَ الثُّوَّارِ الْآخَرِينَ مِنْ خِلَالِ نَسْخِ وَتَوْزِيعِ أَشْرِطَةِ الْكَاسِيتِ وَالْبَيَانَاتِ الصَّادِرَةِ عَنِ الْإِمَامِ الْخُمَيْنِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ)، وَمَعَ اِنْطِلَاقِ التَّظَاهُرَاتِ عَامَ ١٣٥٧هش، شَارَكَ بِفَعَّالِيَّةٍ فِي الْمَسِيرَاتِ وَمَعَ تَشْكِيلِ حُرَّاسِ الثَّوْرَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، تَحَوَّلَ إِلَىٰ عُضْوٍ فِي هَذِهِ الْمُؤَسَّسَةِ، ثُمَّ خَضَعَ لِلدَّوْرَةِ التَّعْلِيمِيَّةِ وَرُشِّحَ كَمُدَرِّبٍ تَكْتِيكِيٍّ فِي مَقَرِّ الْإِمَامِ الرِّضَا (عليه السَّلامُ)، وَاشْتَغَلَ بِتَدْرِيسِ التَّعْبِئَةِ وَالْحَرَسِ فِي مِنْطَقَةِ خُرَاسَان وَعِنْدَمَا انْتَقَلَ الْإِمَامُ الرَّاحِلُ (قُدِّسَ سِرُّهُ) إِلَىٰ جِمَارَان، أُرْسِلَ كَاوَه إِلَىٰ طِهْرَانَ كَقَائِدٍ لِمَجْمُوعَةٍ مُؤَلَّفَةٍ مِنْ عِشْرِينَ نَفَرًا لِحِرَاسَةِ بَيْتِ الْإِمَامِ (قُدِّسَ سِرُّهُ) مَعَ ابْتِدَاءِ الْحَرْبِ الْمَفْرُوضَةِ، تَرَكَ كَاوَه طِهْرَانَ قَاصِدًا الْجَبْهَةَ الْجَنُوبِيَّةَ، وَلَكِنَّهُ حِينَمَا رَأَى الْقَلَاقِلَ تَزْدَادُ فِي مِنْطَقَةِ كُرْدِسْتَان شِمَالًا، تَرَكَ الْجَبْهَةَ الْجَنُوبِيَّةَ وَتَحَوَّلَ إِلَى الْجَبْهَةِ الدَّاخِلِيَّةِ. وَفِي مَدِينَةِ «سَقَّز» الْكُرْدِيَّةِ، تَسَلَّمَ «كَاوَه» مَسْؤُولِيَّةَ قِيَادَةِ مَجْمُوعَةِ الْمُوَاكَبَةِ وَمُعَاوَنَةِ مَسَائِلِ شُؤُونِ الْحُرَّاسِ، وَبَدَأَ بِاتِّخَاذِ التَّكْتِيكَاتِ الْهُجُومِيَّةُ وَالْعَمَلِيَّاتِيَّةُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَطَّطَ لِلْعَمَلِيَّاتِ ضِدَّ كَمَائِنَ. الأَعْدَاءُ، وَنَفَّذَهَا فِي تِلْكَ الْمِنْطَقَةِ. وَفِي مُدَّةٍ قَصِيرَةٍ، بَدَّلَ الْوَضْعِيَّةَ التَّالِفَةَ فِي مَدِينَةِ سَقَّز وَنَوَاحِيهَا لِصَالِحِ قُوَّاتِ الثَّوْرَةِ لَقَدْ أَخْرَجَتِ الْمَسْؤُولِيَّةُ الْقِيَادِيَّةُ الَّتِي تَوَلَّاهَا فِي عَمَلِيَّاتِ الْحُرَّاسِ إِمْكَانَاتِهِ وَقَابِلِيَّاتِهِ الْخَاصَّةَ، فَأَصْبَحَ بُرْزًا خَطِيرًا عَلَى الْأَعْدَاءِ فِي كُرْدِسْتَان، وَأَدَّى ذٰلِكَ إِلَىٰ هُرُوبِهِمْ وَتَشَرْدِهِمْ فِي الْجِبَالِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا مُسَيْطِرِينَ عَلَى الْمَدِينَةِ مَعَ تَأْسِيسِ لِوَاءِ الشُّهَدَاءِ الْخَاصِّ مِنْ قِبَلِ الْقَادَتَيْنِ الشَّهِيدَيْنِ «مُحَمَّد بُرُوجَرْدِي» وَ«نَاصِر كَاظِمِي»، عُرِفَ مَحْمُود كَمَسْؤُولٍ عَنْ عَمَلِيَّاتِ اللِّوَاءِ. لِيُقَومَ بَعْدَهَا «كَاوَه» بِتَوْجِيهِ ضَرَبَاتٍ مُوَجَّهَةٍ فِي الْمَصِيمِ لِلأَعْدَاءِ، أَذَلَّتْهُمْ إِلَىٰ دَرَجَةِ أَنَّهُمْ فِي أَوْجِ قُوَّتِهِمِ الْعَسْكَرِيَّةِ عَامَيْ ٨٢م وَ٨٣م، عَاجَزُوا عَنْ الْوُقُوفِ فِي وَجْهِ «كَاوَه» وَفِي هَذَيْنِ الْعَامَيْنِ، رُصِدَتْ مَبَالِغُ طَائِلَةٌ كَجَوَائِزَ لِمَنْ يَقْتُلُ مَحْمُود كَاوَه. وَهَكَذَا، أَصْبَحَ اسْمُ «كَاوَه» الشَّابُّ الْبَالِغُ عَلَى الأَلْسُنِ، مَا أَثَارَ دَهْشَتَنَا نَحْنُ أَيْضًا.
+1
الاِسْمُ:مَحْمُودُ مُحَمَّد كاوَه
تَارِيخُ وَمَحَلُّ الوِلادَةِ:١٩٦١/٥/٢٢م، مَشْهَدُ المُقَدَّسَةُ
التَّحْصِيلُ الدِّرَاسِيُّ:البَكَالُورْيُوسُ
تَارِيخُ الزَّوَاجِ:١٩٨٣م، مِن فَاطِمَةَ عِمَادِ الإِسْلامِيِّ
عَدَدُ الأَوْلادِ:اِبْنَةٌ
اِسْمُ الأُمِّ:مَاهِ النِّسَاءِ
آخِرُ المَسْؤُولِيَّاتِ:قَائِدُ لِوَاءِ الشُّهَدَاءِ الخَاصِّ
تَارِيخُ الاِسْتِشْهَادِ:١٩٨٦/٩/٢، مَنْطِقَةُ الحَاجِّ عِمْرَان / عَمَلِيَّاتُ كَرْبَلَاءَ ٢
حباً بَالمهديحباً بَالمهدي غَض بَصرك حباً بَالمهدي أَترك المَعاصي وَالذَنوب حباً بَالمهدي كَن ذَو أَخلاقٍ حَسنه حباً بَالمهدي لاَ تَنسى ذَكر الله حباً بَالمهدي أَعط الصَّلَاةَ حَقها ثَم أَطلب حَقوقك حباً بَالمهدي أَترك الدَنيا لإِهلها وَكَن مِن طَلاب الأَخرة كَالشَهداء حباً بَالمهدي لاَ تتَركوا زَيارة عَاشوراء مَا دُمتم أَحياء .
﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾
