بَسْطَة
Open in Telegram
وجدانُ إنسانٍ يفيض..
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
498
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
498
"وأمثاله من عباقرة العلم والأدب، ثروة من ثروات الأمم لا تكتسب بالحيلة ولا بالإرث، وإنما هي نفثات من روح الله تنسم على الأنفس المصطفاة فتجعل طبيعتها بين النور والطين، ومنزلتها بين السماء والأرض، ورسالتها رفع الناس إلى الملائكة بالمجد، وتنزيل الملائكة على الناس بالخير، فإذا جاء أجلهم عاد ذلك النور الإلهي إلى مصدره، وهو أشد ما يكون نزوعاً إليه وعلوقاً به؛ ثم لا ينبثق مرة أخرى إلا حين يأذن الله لخليقته أن تهتدي ولأرضه أن تصلح.
لذلك كان أسى الأمم الذاكرة الشاعرة على نوابغها أسى خالدًا يستمر في ذاكراتها، ويتجدد في ذكرياتها، ثم يتردد على عواطفها كلما صبت إلى أمام فلم تجد الهداة، وهفت إلى فوق فلم تجد الأجنحة.
على أن النابغ في أمم الشرق يعيش وكأنه لم يولد، ثم يموت وكأنه لم يعش؛ لأن الحياة فيها لا تزال نوعًا من السكر الغليظ يذهل الناس عن الوجود أكثر العمر، فإذا أفاقوا -وقليلاً ما يفيقون- عربد بعضهم على بعض!"
- من رثاء الأستاذ الكبير أحمد حسن الزيات للرافعي؛ ولكل جيلٍ مصيبته.
498
وفّيت يا والدنا البر!
جزاك الله عن أبنائك خيرًا، وأبقى كلماتك النافعة منارةً يهتدي بها كل طالب أدب، وآنسك بجواره في معقد صدق، وأنزلك منازل العلماء العاملين والأبرار المصلحين..
- كلمة وداعية من أواخر مناقشات الدكتور خالد فهمي، رحمه الله ورضي عنه.
498
العلم الحق في زمننا عزيز، والمروءة أعزّ؛ فكيف إذا اجتمعا في رجلٍ ثم صُعقتَ بخبر رحيله فجأة!
مكثتُ الليلة جُلّها لا يرقأ لي دمعٌ ولا أنطق بغير الاسترجاع، حتى نمت خاثر النفس حزينًا، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا!
الدكتور خالد فهمي رحمه الله كان رجلًا في شأنه كله، أبعد ما يكون عن التكلّف والمداهنة والادّعاء، لا يفوته موطن بر إلا وجدته في صدارته، حتى لتحسب أنه خالدٌ في الدنيا أبدًا، وتنسى أن مثله يكون أنكد الناس عيشًا في دنيا الزيف هذه، تتوق نفسه إلى دار الرضوان كل ساعة..
لقيته مرةً واحدة في معرض الكتاب، فرأيتُ همةً تسعى على قدمين؛ يعرف غايته فلا يحيد عنها، ولا تشغله الزخارف والسفاسف عن الطريق الذي اختاره لنفسه، يحمل من حقائب الكتب ما ينوء بعشرةٍ من أمثالي..
وكنت إذا استمعتُ لشيء من محاضراته على بعد، وجدته يلزمني الجدّ وحسن الأدب مع أول كلمة، أو أنصرف حتى أتحلّى بالوقار الذي يليق بمجالس العلم!
رضي الله عنك يا سيدنا وتقبّلك في الصالحين، وكان لك فوق ما ترجو وتؤمّل، وبك أرأف مما بلغه علمك من سعة رحمته سبحانه، وتلقّتك الملائكة بالبشارة والأمان ألا تخاف ولا تحزن.. اللهم آمين.
498
قال ربنا سبحانه في كتابه: "واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكم بِهِ إذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأطَعْنا واتَّقُوا اللَّهَ"
آيةٌ جليلة لعلها تشحذ الهمم في مثل هذه الأيام، وهذه بعض لطائفها التي هُديتُ إليها:
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما قالَ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ ولَمْ يَقُلْ ”نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْكم“؛ لِأنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِنهُ التَّأمُّلَ في أعْدادِ نِعَمِ اللَّهِ، بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ التَّأمُّلُ في جِنْسِ نِعَمِ اللَّهِ لِأنَّ هَذا الجِنْسَ جِنْسٌ لا يَقْدِرُ غَيْرُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَمَنِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلى إعْطاءِ نِعْمَةِ الحَياةِ والصِّحَّةِ والعَقْلِ والهِدايَةِ والصَّوْنِ عَنِ الآفاتِ والإيصالِ إلى جَمِيعِ الخَيْراتِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَجِنْسُ نِعْمَةِ اللَّهِ جِنْسٌ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ المُرادُ التَّأمُّلُ في هَذا النَّوْعِ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُمْتازٌ عَنْ نِعْمَةِ غَيْرِهِ، وذَلِكَ الِامْتِيازُ هو أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، ومَعْلُومٌ أنَّ النِّعْمَةَ مَتى كانْتَ عَلى هَذا الوَجْهِ كانَ وُجُوبُ الِاشْتِغالِ بِشُكْرِها أتَمَّ وأكْمَلَ. المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ النِّسْيانِ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ نِسْيانُها مَعَ أنَّها مُتَواتِرَةٌ مُتَوالِيَةٌ عَلَيْنا في جَمِيعِ السّاعاتِ والأوْقاتِ، إلّا أنَّ الجَوابَ عَنْهُ أنَّها لِكَثْرَتِها وتَعاقُبِها صارَتْ كالأمْرِ المُعْتادِ، فَصارَتْ غَلَبَةُ ظُهُورِها وكَثْرَتِها سَبَبًا لِوُقُوعِها في مَحَلِّ النِّسْيانِ، ولِهَذا المَعْنى قالَ المُحَقِّقُونَ: إنَّهُ تَعالى إنَّما كانَ باطِنًا لِكَوْنِهِ ظاهِرًا، وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِمْ: سُبْحانَ مَنِ احْتَجَبَ عَنِ العُقُولِ بِشِدَّةِ ظُهُورِهِ، واخْتَفى عَنْها بِكَمالِ نُورِهِ. - الرازي
و"نِعْمَةَ اللهِ"؛ اِسْمُ جِنْسٍ يَجْمَعُ الإسْلامَ؛ وجَمْعَ الكَلِمَةِ؛ وعِزَّةَ الحَياةِ؛ وغِنى المالِ؛ وحُسْنَ المَآلِ؛ هَذِهِ كُلُّها نِعَمُ هَذِهِ المِلَّةِ؛ والمِيثاقُ المَذْكُورُ هو ما وقَعَ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في بَيْعَةِ العَقَبَةِ؛ وبَيْعَةِ الرِضْوانِ؛ وكُلِّ مَوْطِنٍ قالَ الناسُ فِيهِ: "سَمِعْنا؛ وأطَعْنا" - ابن عطيةفاللهم ارزقنا شكر نعمتك وحُسن عبادتك!
498
من دروس الحج: حسن البر وعزة النفس!
يذكر الفقهاء في شرط الاستطاعة في فقه الحج مسألة؛ هل يلزم الحج ببذل الغير؟
يعني إذا لم أكن صاحب مال وعرض أحد الموسرين أن يعطيني ما أحجّ به أو تكفلت بذلك جمعية خيرية مثلًا؛ هل أصير مستطيعًا؟ هل يجب علىّ القبول ومن ثمّ الحج؟
السادة الحنابلة يقولون: لا يلزم؛ لأن الإنسان ربما تلحقه المنّة والعنت بسبب هذا.
واستثنى الإمام الشافعي من ذلك بذل الولد لوالده؛ لأن ما بين الابن وأبيه ينبغي أن يكون في الدائرة المأمونة. قال: "إذَا بَذَلَ لَهُ وَلَدُهُ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْحَجِّ، لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ مِنْ غَيْرِ مِنَّةٍ تَلْزَمُهُ، وَلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ، فَلَزِمَهُ الْحَجُّ"!
498
إن كان للحرية التي يتغيّاها الناس في الدنيا من محل؛ فهي في هذه الأيام العشر ولا ريب! أيامٌ تُفكّ فيها من أغلال ذنبك، وتهجر علائق الدنيا والعادة ما استطعت إلى كل محرابِ عملٍ صالحٍ يحبّه ربك، ويًجاب فيها الدعاء فتُطلق من عِقال الأماني والترقّب وتسبح في رحاب اليقين، ويجري الذكر على اللسان فتتصاغر أسباب الأرض في عينك ويتخفف القلب من الأثقال، وينال هؤلاء العبيد في تدافعهم وافتقارهم رضا ربنا سبحانه فيباهي بهم ملائكته، وتُعتق الرقاب أمرًا مقضيًّا فلا يشقى المرء بعد ذلك أبدًا..
كذلك؛ حيثما تمّت العبودية فثمّت الحرية!
498
بدأ التكبير المطلق؛ فاجهروا بذكر ربكم، واسموا به فوق كل ما يعظّمه الناس من أسباب الدنيا!
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله..
الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
498
بذلك فلنفرح؛ الحمد لله الذي بلّغنا أيام الطُهر والسعد، وأعاد علينا مواسم الخير..
اللهم وفقنا لطاعتك، وأدخلنا في رحمتك!
498
يا قوم: إن كنت من قبل في شك من أمر الدعاء فأنا اليوم على يقين! قد كانت لي دعوة بعينها لا أبرحها في كل موطن يستحبّ فيه الدعاء، اليوم أعيش في نعيم تحققها مرة وأهنأ باستجابتها ألف مرة! وإني والله أشدّ تقصيرًا منك، لكن ربك وهّاب، وهذا باب عبوديةٍ تامة، لو لزمته لفُتح لك.
ادعوا الله وأنتم موقنون، وأعدّوا العدّة ليوم عرفة من الآن..
498
ومَن كان فاسقًا أساء الظنَّ بكل الفتيات، ووجد السبيل من واحدة إلى قولٍ يقوله في كل واحدة..
- الرافعي
498
"ما يفعله الحاوي في واقع الأمر أنه يحافظ على تشويش المعنى والتباسه وغموضه، عن طريق أدائه الغامض والملتبس بدوره، إنه يخرق الحدود أجمعها: الحدود بين المعقول واللامعقول، بين الصحيح والخطأ، بين الشر والخير، ومن ثم يطيح بأي أمل في إدراك المعنى والتماسه.(1)"
498
للنفس أحوال عجيبة؛ منها: أنها قد تبقى على الحال الذي سلكه صاحبها حتى في دار الحق! فالمنافق الذي تشرّب الكذب وأدمن الحلف لينجو من مساءلة الدنيا يظلّ على كذبه حتى بين يدي الله سبحانه وقد تجلّت الحقائق وانكشفت السرائر وأصبح الغيب علانية!
﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكم ويَحْسَبُونَ أنَّهم عَلى شَيْءٍ ألا إنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ﴾
يقول الإمام الطاهر: "وحِكْمَةُ إيجادِ النُّفُوسِ في الدُّنْيا هي تَزْكِيَتُها وتَصْفِيَةُ أكْدارِها لِتَخْلُصَ إلى عالَمِ الخُلُودِ طاهِرَةً، فَإنْ هي سَلَكَتْ مَسْلَكَ التَّزْكِيَةِ تَخَلَّصَتْ إلى عالَمِ الخُلُودِ زَكِيَّةً ويَزِيدُها اللَّهُ زَكاءً وارْتِياضًا يَوْمَ البَعْثِ. وإنِ انْغَمَسَتْ مُدَّةَ الحَياةِ في حَمْأةِ النَّقائِصِ وصَلْصالِ الرَّذائِلِ جاءَتْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ تَشْوِيهًا لِحالِها. لِتَكُونَ مَهْزَلَةً لِأهْلِ المَحْشَرِ."
وعلى الحال الذي اختاره الإنسان لنفسه في الدنيا يكون خروجه منها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -استنباطًا من حديث خروج الروح-: "النفس البخيلة الفاجرة قد دسها صاحبها في البدن، وبعضها في بعض، ولهذا وقت الموت تنزع من بدنه كما ينزع السفود من الصوف المبتل، والنفس البرة الزكية قد زكاها صاحبها فارتفعت واتسعت ومجدت ونبلت، فوقت الموت تخرج من البدن كما تخرج الشعرة من العجين"!
نسأل الله أن يثبتنا على الإيمان، وأن يزكي نفوسنا هو خير من زكّاها سبحانه، وأن يحسن عاقبتنا..
498
لما فرغ الإمام ابن القيم من بسط الخلاف في مسألة قنوت الفجر ختم بهذا التقرير الشريف:
"فأهل الحديث متوسِّطون بين هؤلاء وبين من استحبَّه عند النوازل وغيرها، وهم أسعد بالأحاديث من الطائفتين، فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويتركونه حيث تركه، فيقتدون به في فعله وتركه، ويقولون: فعله سنَّةٌ وتركه سنَّةٌ. ومع هذا فلا ينكرون على من داوم عليه، ولا يكرهون فعله، ولا يرونه بدعةً، ولا فاعلَه مخالفًا للسنة، كما لا ينكرون على من تركه عند النوازل، ولا يرون تركه بدعةً، ولا تاركَه مخالفًا للسنَّة. بل من قنَت فقد أحسن، ومن تركه فقد أحسن. وركنُ الاعتدال محلٌّ للدعاء والثناء، وقد جمعهما النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فيه. ودعاء القنوت ثناءٌ ودعاءٌ، فهو أولى بهذا المحلِّ.
وإذا جهَر به الإمام أحيانًا ليعلِّمه المأمومين، فلا بأس بذلك. فقد جهَر عمر بالاستفتاح ليعلِّم المأمومين (١)، وجهَر ابن عباس بقراءة الفاتحة (٢) في صلاة الجنازة ليعلِّمهم أنها سنَّةٌ (٣)؛ ومن هذا أيضًا جهرُ الإمام بالتأمين. وهذا من الاختلاف المباح الذي لا يعنَّف فيه مَن فعله ولا مَن تركه. وهذا كرفع اليدين في الصلاة وتركه، وكالخلاف في أنواع التشهُّدات، وأنواع الأذان والإقامة، وأنواع النُّسُك من الإفراد والقِران والتمتُّع.
وليس مقصودنا إلا ذكر هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يفعله هو، فإنه قبلة القصد، وإليه التوجُّه في هذا الكتاب، وعليه مدار التفتيش والطلب. وهذا شيءٌ، والجائز الذي لا ينكَر فعلُه وتركُه شيءٌ. فنحن لم نتعرَّض في هذا الكتاب لما يجوز ولما لا يجوز، وإنما مقصودنا فيه هديُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يختاره لنفسه، فإنه أكمل الهدي وأفضله. فإذا قلنا: لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر، ولا الجهر بالبسملة، لم يدلَّ ذلك على كراهية غيره، ولا أنه بدعةٌ؛ ولكن هديه -صلى الله عليه وسلم- أكمل الهدي وأفضله. والله المستعان."
فانظر كم بينه وبين أتباعه اليوم الذين جهلوا طريقته وصدّوا الناس عن علمه وعلم شيخه!
498
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكم قَوْلُكم بِأفْواهِكُمْ﴾ فِيهِ لَطِيفَةٌ وهو أنَّ الكَلامَ المُعْتَبَرَ عَلى قِسْمَيْنِ.
أحَدُهُما: كَلامٌ يَكُونُ عَنْ شَيْءٍ كانَ فَيُقالُ.
والثّانِي: كَلامٌ يُقالُ فَيَكُونُ كَما قِيلَ. والأوَّلُ كَلامُ الصّادِقِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ ما يَكُونُ، والآخَرُ كَلامُ الصِّدِّيقِينَ الَّذِينَ إذا قالُوا شَيْئًا جَعَلَهُ اللَّهُ كَما قالُوهُ. وكِلاهُما صادِرٌ عَنْ قَلْبٍ، والكَلامُ الَّذِي يَكُونُ بِالفَمِ فَحَسْبُ هو مِثْلُ نَهِيقِ الحِمارِ أوْ نُباحِ الكَلْبِ؛ لِأنَّ الكَلامَ المُعْتَبَرَ هو الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ والَّذِي لا يَكُونُ عَنْ قَلْبٍ ورَوِيَّةٍ لا اعْتِمادَ عَلَيْهِ، واللَّهُ تَعالى لَمّا كَرَّمَ ابْنَ آدَمَ وفَضَّلَهُ عَلى سائِرِ الحَيَواناتِ يَنْبَغِي أنْ يَحْتَرِزَ مِنَ التَّخَلُّقِ بِأخْلاقِها.
فَقَوْلُ القائِلِ: هَذا ابْنُ فُلانٍ مَعَ أنَّهُ لَيْسَ ابْنَهُ لَيْسَ كَلامًا فَإنَّ الكَلامَ في الفُؤادِ وهَذا في الفَمِ لا غَيْرُ.
- الإمام الفخر
498
إن الحب الحقيقي ليحملنا على أن نفرق بين المحب وبين كل ما هو خارج عنه، فنطرح جاهه وثراءه ومهنته ولا ننظر إلا لشخصه.
وليس الحب الخالص هو الذي يدفع المرأة إلى أن ترتمي في أحضان زوجٍ وضيع، بل الذي يدفعها إلى ذلك هو حب المال أو الجاه. فالطمع لا الحب هو واسطة عقد هذا الزواج، ولست أشك في أنه قد يعقبه شيءٌ من الرفعة أو الفائدة، ولكني لا أعتقد أن هذه هي الوسيلة التي يستطيع بها الإنسان أن يتمتع بلذة الوفاق المحبوب، أو يشعر بتلك الغبطة السامية الفاتنة التي تكون حين ترتبط القلوب بعد أن طال افتراقها. إن ضحايا ذلك الزواج لا ينفكون يتطلعون إلى ثروةٍ أعظم، يخيّل إليهم أنهم فقدوها، فالمرأة ترى رجالًا أكثر من زوجها مالًا، والرجل يرى نساءً أجمل من زوجته خَلقًا، فلا تلبث أيمانهما المشتراة أن تبعث في نفسيهما الندم، والندم يورث الكره، وسرعان ما يفترقان -أو يرغبان في الفراق-، ويكون جزاؤهما على أنهما أرادا بالحب شيئًا غير الحب نفسه هو ذلك الجشع والاستكلاب على المال الذي يعذبهم ويقض مضاجعهم.
وإذا كان في هذه الدنيا ما يصح أن يسمى سعادة بحق فلست أشك في أنه هو اتحاد شخصين متحابين بكامل حريتهما جمعت بينهما ألفة خفية، واقتنع كلاهما بأن أليفه جدير بحبه. إن الحب يملأ قلبي هذين المحبين، فلا يكون فيهما مكان لغيره من العواطف، وهما يستمتعان بالراحة الدائمة لأنهما يستمتعان بالرضاء والقناعة..
- المحبة هلواز مرة أخرى
